جهر
[ جهر ] جهر : الْجَهْرَةُ : مَا ظَهَرَ . وَرَآهُ جَهْرَةً : لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ ; وَرَأَيْتُهُ جَهْرَةً وَكَلَّمْتُهُ جَهْرَةً . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ; أَيْ : غَيْرَ مُسْتَتِرٍ عَنَّا بِشَيْءٍ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ; قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : أَيْ : غَيْرَ مُحْتَجِبٍ عَنَّا ، وَقِيلَ : أَيْ : عَيَانًا يَكْشِفُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ . يُقَالُ : جَهَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا كَشَفْتَهُ . وَجَهَرْتُهُ وَاجْتَهَرْتُهُ ؛ أَيْ : رَأَيْتُهُ بِلَا حِجَابٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ; هُوَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ وَهُمْ يَرَوْنَهُ . وَالْجَهْرُ : الْعَلَانِيَةُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ مِجْهَرًا ؛ أَيْ : صَاحِبَ جَهْرٍ وَرَفْعٍ لِصَوْتِهِ .
يُقَالُ : جَهَرَ بِالْقَوْلِ إِذَا رَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ ، فَهُوَ جَهِيرٌ ، وَأَجْهَرُ ، فَهُوَ مُجْهِرٌ إِذَا عُرِفَ بِشِدَّةِ الصَّوْتَ ، وَجَهَرَ الشَّيْءُ : عَلَنَ وَبَدَا ، وَجَهَرَ بِكَلَامِهِ وَدُعَائِهِ وَصَوْتِهِ وَصِلَاتِهِ وَقِرَاءَتِهِ يَجْهَرُ جَهْرًا وَجِهَارًا ، وَأَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ لُغَةٌ . وَأَجْهَرَ وَجَهْوَرَ : أَعْلَنَ بِهِ وَأَظْهَرَهُ ، وَيُعَدَّيَانِ بِغَيْرِ حَرْفٍ ، فَيُقَالُ : جَهَرَ الْكَلَامَ وَأَجْهَرَهُ : أَعْلَنَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَهَرَ : أَعْلَى الصَّوْتَ .
وَأَجْهَرَ : أَعْلَنَ . وَكُلُّ إِعْلَانٍ : جَهْرٌ . وَجَهَرْتُ بِالْقَوْلِ أَجْهَرُ بِهِ إِذَا أَعْلَنْتُهُ .
وَرَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ ؛ أَيْ : عَالِي الصَّوْتِ ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ رَفِيعُهُ . وَالْجَهْوَرِيُّ : هُوَ الصَّوْتُ الْعَالِي . وَفَرَسٌ جَهْوَرٌ : وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِأَجَشِّ الصَّوْتِ وَلَا أَغَنَّ .
وَإِجْهَارُ الْكَلَامِ : إِعْلَانُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِذَا امْرَأَةٌ جَهِيرَةٌ ؛ أَيْ : عَالِيَةُ الصَّوْتِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الْمَنْظَرِ . وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : أَنَّهُ نَادَى بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ ؛ أَيْ : شَدِيدٍ عَالٍ ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى " جَهْوَرَ بِصَوْتِهِ .
وَصَوْتٌ جَهِيرٌ وَكَلَامٌ جَهِيرٌ كِلَاهُمَا : عَالِنٌ عَالٍ ; قَالَ :
وَجَاهَرَهُمْ بِالْأَمْرِ مُجَاهَرَةً وَجِهَارًا : عَالَنَهُمْ . وَيُقَالُ : جَاهَرَنِي فُلَانٌ جِهَارًا ؛ أَيْ : عَلَانِيَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، قَالَ : هُمُ الَّذِينَ جَاهَرُوا بِمَعَاصِيهِمْ ، وَأَظْهَرُوهَا وَكَشَفُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فَيَتَحَدَّثُونَ بِهِ .
يُقَالُ : جَهَرَ وَأَجْهَرَ وَجَاهَرَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَإِنَّ مِنَ الْإِجْهَارِ كَذَا وَكَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : مِنَ الْجِهَارِ ; وَهُمَا بِمَعْنَى الْمُجَاهَرَةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا غِيبَةَ لِفَاسِقٍ وَلَا مُجَاهِرٍ . وَلَقِيَهُ نَهَارًا جِهَارًا - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا - وَأَبَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَتْحَهَا . وَاجْتَهَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا : نَظَرُوا إِلَيْهِ جِهَارًا .
وَجَهَرَ الْجَيْشَ وَالْقَوْمَ يَجْهَرُهُمْ جَهْرًا وَاجْتَهَرَهُمْ : كَثُرُوا فِي عَيْنِهِ ; قَالَ يَصِفُ عَسْكَرًا :
وَالْجُهْرُ : حُسْنُ الْمَنْظَرِ . وَوَجْهٌ جَهِيرٌ : ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا ، وَهُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ ، مَنْ رَآهُ جَهَرَهُ ; مَعْنَى جَهَرَهُ ؛ أَيْ : عَظُمَ فِي عَيْنِهِ .
الْجَوْهَرِيُّ : جَهَرْتُ الرَّجُلَ وَاجْتَهَرْتُهُ إِذَا رَأَيْتَهُ عَظِيمَ الْمَرْآةِ . وَمَا أَحْسَنَ جُهْرَ فُلَانٍ - بِالضَّمِّ ؛ أَيْ : مَا يُجْتَهَرُ مِنْ هَيْئَتِهِ ، وَحُسْنِ مَنْظَرِهِ . وَيُقَالُ : كَيْفَ جُهْرَاؤُكُمْ ؟ أَيْ : جَمَاعَتُكُمْ ; وَقَوْلُ الرَّاجِزِ :
وَرَجُلٌ جَهِيرٌ بَيِّنُ الْجُهُورَةِ وَالْجَهَارَةِ ذُو مَنْظَرٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ حَسَنُ الْجَهَارَةِ ، وَالْجُهْرِ إِذَا كَانَ ذَا مَنْظَرٍ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَجُهْرُ الرَّجُلِ : هَيْئَتُهُ وَحُسْنُ مَنْظَرِهِ . وَجَهَرَنِي الشَّيْءُ وَاجْتَهَرَنِي : رَاعَنِي جَمَالُهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ فُلَانًا جَهَرْتُهُ وَاجْتَهَرْتُهُ ؛ أَيْ : رَاعَكَ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَجْهَرَ الرَّجُلُ جَاءَ بِبَنِينَ ذَوِي جَهَارَةٍ وَهُمُ الْحَسَنُو الْقُدُودِ ، الْحَسَنُو الْمَنْظَرِ ، وَأَجْهَرَ : جَاءَ بِابْنٍ أَحْوَلَ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَجْهَرُ الْحَسَنُ الْمَنْظَرِ ، الْحَسَنُ الْجِسْمِ التَّامُّهُ . وَالْأَجْهَرُ : الْأَحْوَلُ الْمَلِيحُ الْحَوَلَةِ .
وَالْأَجْهَرُ : الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ ، وَضِدُّهُ الْأَعْشَى . وَجَهْرَاءُ الْقَوْمِ : جَمَاعَتُهُمْ . وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : أَبَنُو جَعْفَرٍ أَشْرَفُ أَمْ بَنُو أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ ؟ فَقَالَ : أَمَّا خَوَاصَّ رِجَالٍ فَبَنُو أَبِي بَكْرٍ ، وَأَمَّا جَهْرَاءِ الْحَيِّ فَبَنُو جَعْفَرٍ ; نَصَبَ " خَوَاصَّ " عَلَى حَذْفِ الْوَسِيطِ ؛ أَيْ : فِي خَوَاصِّ رِجَالٍ ، وَكَذَلِكَ جَهْرَاءِ ، وَقِيلَ : نَصَبَهُمَا عَلَى التَّفْسِيرِ .
وَجَهَرْتُ فُلَانًا بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ : وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ مَا ظَنَنْتُ بِهِ مِنَ الْخُلُقِ أَوِ الْمَالِ أَوْ فِي مَنْظَرِهِ . وَالْجَهْرَاءُ : الرَّابِيَةُ السَّهْلَةُ الْعَرِيضَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجَهْرَاءُ الرَّابِيَةُ الْمِحْلَالُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْإِشْرَافِ وَلَيْسَتْ بِرَمْلَةٍ وَلَا قُفٍّ .
وَالْجَهْرَاءُ : مَا اسْتَوَى مِنْ ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا آكَامٌ وَلَا رِمَالٌ ، إِنَّمَا هِيَ فَضَاءٌ ، وَكَذَلِكَ الْعَرَاءُ . يُقَالُ : وَطِئْنَا أَعْرِيةً وَجَهْرَاوَاتٍ ; قَالَ : وَهَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ شُمَيْلٍ . وَفُلَانٌ جَهِيرٌ لِلْمَعْرُوفِ ؛ أَيْ : خَلِيقٌ لَهُ .
وَهُمْ جُهَرَاءُ لِلْمَعْرُوفِ ؛ أَيْ : خُلَقَاءُ لَهُ ، وَقِيلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَنِ اجْتَهَرَهُ طَمَعَ فِي مَعْرُوفِهِ ; قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَجَهَرَ الْبِئْرَ يَجْهَرُهَا جَهْرًا ، وَاجْتَهَرَهَا : نَزَحَهَا ; وَأَنْشَدَ :
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَوَصَفَتْ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقَالَتْ : اجْتَهَرَ دَفْنَ الرَّوَاءِ ; الِاجْتِهَارُ : الِاسْتِخْرَاجُ ، تُرِيدُ أَنَّهُ كَسَحَهَا . يُقَالُ : جَهَرْتُ الْبِئْرَ وَاجْتَهَرْتُهَا إِذَا كَسَحْتَهَا ، إِذَا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً ; يُقَالُ : رَكِيَّةٌ دَفِينٌ وَرَكَايَا دُفُنٌ ; وَالرُّوَاءُ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لِإِحْكَامِهِ الْأَمْرَ بَعْدَ انْتِشَارِهِ ، شَبَّهَتْهُ بِرَجُلٍ أَتَى عَلَى آبَارٍ مُنْدَفِنَةٍ وَقَدِ انْدَفَنَ مَاؤُهَا ، فَنَزَحَهَا وَكَسَحَهَا وَأَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّفْنِ حَتَّى نَبَعَ الْمَاءُ . وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : وَجَدَ النَّاسُ بِهَا بَصَلًا وَثَوْمًا فَجَهَرُوهُ ; أَيِ : اسْتَخْرَجُوهُ وَأَكَلُوهُ .
وَجَهَرْتُ الْبِئْرَ إِذَا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً فَأَخْرَجْتَ مَا فِيهَا . وَالْمَجْهُورُ : الْمَاءُ الَّذِي كَانَ سُدْمًا فَاسْتَسْقَى مِنْهُ حَتَّى طَابَ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :
وَالْأَجْهَرُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ ، جَهِرَ جَهَرًا ، وَجَهَرَتْهُ الشَّمْسُ : أَسْدَرَتْ بَصَرَهُ . وَكَبْشٌ أَجْهَرُ ، وَنَعْجَةٌ جَهْرَاءُ : وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ ; قَالَ أَبُو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ مَنِيحَةً مَنْحَهُ إِيَّاهَا بَدْرُ بْنُ عَمَّارٍ الْهُذَلِيُّ :
وَالْجُهْرَةُ : الْحَوَلَةُ ، وَالْأَجْهَرُ : الْأَحْوَلُ . رَجُلٌ أَجْهَرُ وَامْرَأَةٌ جَهْرَاءُ ، وَالِاسْمُ الْجُهْرَةُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِلطِّرِمَّاحِ :
وَجَهَرْنَا الْأَرْضَ إِذَا سَلَكْنَاهَا مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ . وَجَهَرْنَا بَنِي فُلَانٍ ؛ أَيْ : صَبَّحْنَاهُمْ عَلَى غِرَّةٍ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ : جَهَرْتُ السِّقَاءَ إِذَا مَخَضْتَهُ .
وَلَبَنٌ جَهِيرٌ : لَمْ يُمْذَقْ بِمَاءٍ . وَالْجَهِيرُ : اللَّبَنُ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ ، وَالثَّمِيرُ : الَّذِي لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ ، وَهُوَ التَّثْمِيرُ . وَرَجُلٌ مِجْهَرٌ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَجْهَرَ بِكَلَامِهِ .
وَالْمُجَاهَرَةُ بِالْعَدَاوَةِ : الْمُبَادَأَةُ بِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَهْرُ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ، وَالْجَهْرُ السَّنَةُ التَّامَّةُ ; قَالَ : وَحَاكَمَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا إِلَى الْقَاضِي ، فَقَالَ : بِعْتُ مِنْهُ عُنْجُدًا مُذْ جَهْرٍ فَغَابَ عَنِّي ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مُذْ قِطْعَةٍ مِنَ الدَّهْرِ . وَالْجَوْهَرُ : مَعْرُوفٌ ، الْوَاحِدَةُ جَوْهَرَةٌ .
وَالْجَوْهَرُ : كُلُّ حَجَرٍ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ . وَجَوْهَرُ كُلِّ شَيْءٍ : مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَهُ تَحْدِيدٌ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : الْجَوْهَرُ فَارِسِيٌّ ج٣ / ص٢٢٧مُعَرَّبٌ . وَقَدْ سُمَّتْ أَجْهَرَ وَجَهِيرًا وَجَهْرَانَ وَجَوْهَرًا .