حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

جهر

[ جهر ] جهر : الْجَهْرَةُ : مَا ظَهَرَ . وَرَآهُ جَهْرَةً : لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِتْرٌ ; وَرَأَيْتُهُ جَهْرَةً وَكَلَّمْتُهُ جَهْرَةً . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ; أَيْ : غَيْرَ مُسْتَتِرٍ عَنَّا بِشَيْءٍ .

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً ; قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : أَيْ : غَيْرَ مُحْتَجِبٍ عَنَّا ، وَقِيلَ : أَيْ : عَيَانًا يَكْشِفُ مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ . يُقَالُ : جَهَرْتُ الشَّيْءَ إِذَا كَشَفْتَهُ . وَجَهَرْتُهُ وَاجْتَهَرْتُهُ ؛ أَيْ : رَأَيْتُهُ بِلَا حِجَابٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ; هُوَ أَنْ يَأْتِيَهُمْ وَهُمْ يَرَوْنَهُ . وَالْجَهْرُ : الْعَلَانِيَةُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : أَنَّهُ كَانَ مِجْهَرًا ؛ أَيْ : صَاحِبَ جَهْرٍ وَرَفْعٍ لِصَوْتِهِ .

يُقَالُ : جَهَرَ بِالْقَوْلِ إِذَا رَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ ، فَهُوَ جَهِيرٌ ، وَأَجْهَرُ ، فَهُوَ مُجْهِرٌ إِذَا عُرِفَ بِشِدَّةِ الصَّوْتَ ، وَجَهَرَ الشَّيْءُ : عَلَنَ وَبَدَا ، وَجَهَرَ بِكَلَامِهِ وَدُعَائِهِ وَصَوْتِهِ وَصِلَاتِهِ وَقِرَاءَتِهِ يَجْهَرُ جَهْرًا وَجِهَارًا ، وَأَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ لُغَةٌ . وَأَجْهَرَ وَجَهْوَرَ : أَعْلَنَ بِهِ وَأَظْهَرَهُ ، وَيُعَدَّيَانِ بِغَيْرِ حَرْفٍ ، فَيُقَالُ : جَهَرَ الْكَلَامَ وَأَجْهَرَهُ : أَعْلَنَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : جَهَرَ : أَعْلَى الصَّوْتَ .

وَأَجْهَرَ : أَعْلَنَ . وَكُلُّ إِعْلَانٍ : جَهْرٌ . وَجَهَرْتُ بِالْقَوْلِ أَجْهَرُ بِهِ إِذَا أَعْلَنْتُهُ .

وَرَجُلٌ جَهِيرُ الصَّوْتِ ؛ أَيْ : عَالِي الصَّوْتِ ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ رَفِيعُهُ . وَالْجَهْوَرِيُّ : هُوَ الصَّوْتُ الْعَالِي . وَفَرَسٌ جَهْوَرٌ : وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بِأَجَشِّ الصَّوْتِ وَلَا أَغَنَّ .

وَإِجْهَارُ الْكَلَامِ : إِعْلَانُهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَإِذَا امْرَأَةٌ جَهِيرَةٌ ؛ أَيْ : عَالِيَةُ الصَّوْتِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حُسْنِ الْمَنْظَرِ . وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : أَنَّهُ نَادَى بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ ؛ أَيْ : شَدِيدٍ عَالٍ ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى " جَهْوَرَ بِصَوْتِهِ .

وَصَوْتٌ جَهِيرٌ وَكَلَامٌ جَهِيرٌ كِلَاهُمَا : عَالِنٌ عَالٍ ; قَالَ :

وَيَقْصُرُ دُونَهُ الصَّوْتُ الْجَهِيرُ
وَقَدْ جَهُرَ الرَّجُلُ - بِالضَّمِّ - جَهَارَةً وَكَذَلِكَ الْمُجْهَرُ وَالْجَهْوَرِيُّ . وَالْحُرُوفُ الْمَجْهُورَةُ : ضِدُّ الْمَهْمُوسَةِ ، وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا ، قَالَ سِيبَوَيْهِ : مَعْنَى الْجَهْرِ فِي الْحُرُوفِ أَنَّهَا حُرُوفٌ أُشْبِعَ الِاعْتِمَادُ فِي مَوْضِعِهَا حَتَّى مَنَعَ النَّفَسَ أَنْ يَجْرِيَ مَعَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاعْتِمَادُ ، وَيَجْرِي الصَّوْتُ ، غَيْرَ أَنَّ الْمِيمَ وَالنُّونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَجْهُورَةِ ، وَقَدْ يُعْتَمَدُ لَهَا فِي الْفَمِ وَالْخَيَاشِيمِ ، فَيَصِيرُ فِيهَا غُنَّةٌ فَهَذِهِ صِفَةُ الْمَجْهُورَةِ ، وَيَجْمَعُهَا قَوْلُكَ : " ظِلُّ قَوٍّ رَبَصٍ إِذْ غَزَا جُنْدٌ مُطِيعٌ " . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : قَدْ بَالَغُوا فِي تَجْهِيرِ صَوْتِ الْقَوْسِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَلَا أَدْرِي أَسَمِعَهُ مِنَ الْعَرَبِ أَوْ رَوَاهُ عَنْ شُيُوخِهِ ، أَمْ هُوَ إِدْلَالٌ مِنْهُ وَتَزَيُّدٌ ؟ ! فَإِنَّهُ ذُو زَوَائِدٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ .

وَجَاهَرَهُمْ بِالْأَمْرِ مُجَاهَرَةً وَجِهَارًا : عَالَنَهُمْ . وَيُقَالُ : جَاهَرَنِي فُلَانٌ جِهَارًا ؛ أَيْ : عَلَانِيَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : كُلُّ أُمَّتِي مُعَافَى إِلَّا الْمُجَاهِرِينَ ، قَالَ : هُمُ الَّذِينَ جَاهَرُوا بِمَعَاصِيهِمْ ، وَأَظْهَرُوهَا وَكَشَفُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فَيَتَحَدَّثُونَ بِهِ .

يُقَالُ : جَهَرَ وَأَجْهَرَ وَجَاهَرَ ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَإِنَّ مِنَ الْإِجْهَارِ كَذَا وَكَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : مِنَ الْجِهَارِ ; وَهُمَا بِمَعْنَى الْمُجَاهَرَةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : لَا غِيبَةَ لِفَاسِقٍ وَلَا مُجَاهِرٍ . وَلَقِيَهُ نَهَارًا جِهَارًا - بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا - وَأَبَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَتْحَهَا . وَاجْتَهَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا : نَظَرُوا إِلَيْهِ جِهَارًا .

وَجَهَرَ الْجَيْشَ وَالْقَوْمَ يَجْهَرُهُمْ جَهْرًا وَاجْتَهَرَهُمْ : كَثُرُوا فِي عَيْنِهِ ; قَالَ يَصِفُ عَسْكَرًا :

كَأَنَّمَا زُهَاؤُهُ لِمَنْ جَهَرْ لَيْلٌ وَرِزُّ وَغْرِهِ إِذَا وَغَرْ
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ تَرَاهُ عَظِيمًا فِي عَيْنِكَ . وَمَا فِي الْحَيِّ أَحَدٌ تَجْهَرُهُ عَيْنِي ؛ أَيْ : تَأْخُذُهُ عَيْنِي . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا رَأَيْنَاكُمْ جَهَرْنَاكُمْ ؛ أَيْ : أَعْجَبَنَا أَجْسَامُكُمْ .

وَالْجُهْرُ : حُسْنُ الْمَنْظَرِ . وَوَجْهٌ جَهِيرٌ : ظَاهِرُ الْوَضَاءَةِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : أَنَّهُ وَصَفَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : لَمْ يَكُنْ قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا ، وَهُوَ إِلَى الطُّولِ أَقْرَبُ ، مَنْ رَآهُ جَهَرَهُ ; مَعْنَى جَهَرَهُ ؛ أَيْ : عَظُمَ فِي عَيْنِهِ .

الْجَوْهَرِيُّ : جَهَرْتُ الرَّجُلَ وَاجْتَهَرْتُهُ إِذَا رَأَيْتَهُ عَظِيمَ الْمَرْآةِ . وَمَا أَحْسَنَ جُهْرَ فُلَانٍ - بِالضَّمِّ ؛ أَيْ : مَا يُجْتَهَرُ مِنْ هَيْئَتِهِ ، وَحُسْنِ مَنْظَرِهِ . وَيُقَالُ : كَيْفَ جُهْرَاؤُكُمْ ؟ أَيْ : جَمَاعَتُكُمْ ; وَقَوْلُ الرَّاجِزِ :

لَا تَجْهَرِينِي نَظَرًا وَرُدِّي فَقَدْ أَرُدُّ حِينَ لَا مَرَدِّ
وَقَدْ أَرُدُّ وَالْجِيَادُ تُرْدِي ج٣ / ص٢٢٦نِعْمَ الْمِجَشُّ سَاعَةَ التَّنَدِّي يَقُولُ : إِنِ اسْتَعْظَمْتِ مَنْظَرِي فَإِنِّي مَعَ مَا تَرَيْنَ مِنْ مَنْظَرِي شُجَاعٌ ، أَرُدُّ الْفُرْسَانَ الَّذِينَ لَا يَرُدُّهُمْ إِلَّا مِثْلِي .

وَرَجُلٌ جَهِيرٌ بَيِّنُ الْجُهُورَةِ وَالْجَهَارَةِ ذُو مَنْظَرٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ حَسَنُ الْجَهَارَةِ ، وَالْجُهْرِ إِذَا كَانَ ذَا مَنْظَرٍ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

وَأَرَى الْبَيَاضَ عَلَى النِّسَاءِ جَهَارَةً وَالْعِتْقُ أَعْرِفُهُ عَلَى الْأَدْمَاءِ
وَالْأُنْثَى جَهِيرَةٌ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الْجُهْرُ ; قَالَ الْقُطَامِيُّ :
شَنِئْتُكَ إِذْ أَبْصَرْتُ جُهْرَكَ سَيِّئًا وَمَا غَيَّبَ الْأَقْوَامُ تَابِعَةُ الْجُهْرِ
قَالَ : " مَا " بِمَعْنَى " الَّذِي " ، يَقُولُ : مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ خُبْرِ الرَّجُلِ فَإِنَّهُ تَابَعٌ لِمَنْظَرِهِ ، وَأَنَّثَ " تَابِعَةُ " فِي الْبَيْتِ لِلْمُبَالَغَةِ . وَجَهَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا رَأَيْتَ هَيْئَتَهُ وَحُسْنَ مَنْظَرِهِ .

وَجُهْرُ الرَّجُلِ : هَيْئَتُهُ وَحُسْنُ مَنْظَرِهِ . وَجَهَرَنِي الشَّيْءُ وَاجْتَهَرَنِي : رَاعَنِي جَمَالُهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُنْتُ إِذَا رَأَيْتُ فُلَانًا جَهَرْتُهُ وَاجْتَهَرْتُهُ ؛ أَيْ : رَاعَكَ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَجْهَرَ الرَّجُلُ جَاءَ بِبَنِينَ ذَوِي جَهَارَةٍ وَهُمُ الْحَسَنُو الْقُدُودِ ، الْحَسَنُو الْمَنْظَرِ ، وَأَجْهَرَ : جَاءَ بِابْنٍ أَحْوَلَ . أَبُو عَمْرٍو : الْأَجْهَرُ الْحَسَنُ الْمَنْظَرِ ، الْحَسَنُ الْجِسْمِ التَّامُّهُ . وَالْأَجْهَرُ : الْأَحْوَلُ الْمَلِيحُ الْحَوَلَةِ .

وَالْأَجْهَرُ : الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ ، وَضِدُّهُ الْأَعْشَى . وَجَهْرَاءُ الْقَوْمِ : جَمَاعَتُهُمْ . وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : أَبَنُو جَعْفَرٍ أَشْرَفُ أَمْ بَنُو أَبِي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ ؟ فَقَالَ : أَمَّا خَوَاصَّ رِجَالٍ فَبَنُو أَبِي بَكْرٍ ، وَأَمَّا جَهْرَاءِ الْحَيِّ فَبَنُو جَعْفَرٍ ; نَصَبَ " خَوَاصَّ " عَلَى حَذْفِ الْوَسِيطِ ؛ أَيْ : فِي خَوَاصِّ رِجَالٍ ، وَكَذَلِكَ جَهْرَاءِ ، وَقِيلَ : نَصَبَهُمَا عَلَى التَّفْسِيرِ .

وَجَهَرْتُ فُلَانًا بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ : وَهُوَ أَنْ يَخْتَلِفَ مَا ظَنَنْتُ بِهِ مِنَ الْخُلُقِ أَوِ الْمَالِ أَوْ فِي مَنْظَرِهِ . وَالْجَهْرَاءُ : الرَّابِيَةُ السَّهْلَةُ الْعَرِيضَةُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْجَهْرَاءُ الرَّابِيَةُ الْمِحْلَالُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْإِشْرَافِ وَلَيْسَتْ بِرَمْلَةٍ وَلَا قُفٍّ .

وَالْجَهْرَاءُ : مَا اسْتَوَى مِنْ ظَهْرِ الْأَرْضِ لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا آكَامٌ وَلَا رِمَالٌ ، إِنَّمَا هِيَ فَضَاءٌ ، وَكَذَلِكَ الْعَرَاءُ . يُقَالُ : وَطِئْنَا أَعْرِيةً وَجَهْرَاوَاتٍ ; قَالَ : وَهَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ شُمَيْلٍ . وَفُلَانٌ جَهِيرٌ لِلْمَعْرُوفِ ؛ أَيْ : خَلِيقٌ لَهُ .

وَهُمْ جُهَرَاءُ لِلْمَعْرُوفِ ؛ أَيْ : خُلَقَاءُ لَهُ ، وَقِيلَ ذَلِكَ ; لِأَنَّ مَنِ اجْتَهَرَهُ طَمَعَ فِي مَعْرُوفِهِ ; قَالَ الْأَخْطَلُ :

جُهَرَاءُ لِلْمَعْرُوفِ حِينَ تَرَاهُمُ خُلَقَاءُ غَيْرُ تَنَابِلٍ أَشْرَارِ
وَأَمْرٌ مُجْهِرٌ ؛ أَيْ : وَاضِحٌ بَيِّنٌ . وَقَدْ أَجْهَرْتُهُ أَنَا إِجْهَارًا ؛ أَيْ : شَهَّرْتُهُ ، فَهُوَ مَجْهُورٌ بِهِ مَشْهُورٌ . وَالْمَجْهُورَةُ مِنَ الْآبَارِ : الْمَعْمُورَةُ ، عَذْبَةً كَانَتْ أَوْ مِلْحَةً .

وَجَهَرَ الْبِئْرَ يَجْهَرُهَا جَهْرًا ، وَاجْتَهَرَهَا : نَزَحَهَا ; وَأَنْشَدَ :

إِذَا وَرَدْنَا آجِنًا جَهَرْنَاهْ أَوْ خَالِيًا مِنْ أَهْلِهِ عَمَرْنَاهْ
أَيْ : مِنْ كَثْرَتِنَا نَزَفْنَا الْبِئَارَ ، وَعَمَرْنَا الْخَرَابَ . وَحَفَرَ الْبِئْرَ حَتَّى جَهَرَ ؛ أَيْ : بَلَغَ الْمَاءَ ، وَقِيلَ : جَهَرَهَا أَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ الْحَمْأَةِ وَالْمَاءِ . الْجَوْهَرِيُّ : جَهَرْتُ الْبِئْرَ وَاجْتَهَرْتُهَا ؛ أَيْ : نَقَّيْتُهَا ، وَأَخْرَجْتُ مَا فِيهَا مِنَ الْحَمْأَةِ ، قَالَ الْأَخْفَشُ : تَقُولُ الْعَرَبُ جَهَرَتِ الرَّكِيَّةُ إِذَا كَانَ مَاؤُهَا قَدْ غُطِّيَ بِالطِّينِ ، فَنُقِّيَ ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَاءُ وَيَصْفُوَ .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، وَوَصَفَتْ أَبَاهَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فَقَالَتْ : اجْتَهَرَ دَفْنَ الرَّوَاءِ ; الِاجْتِهَارُ : الِاسْتِخْرَاجُ ، تُرِيدُ أَنَّهُ كَسَحَهَا . يُقَالُ : جَهَرْتُ الْبِئْرَ وَاجْتَهَرْتُهَا إِذَا كَسَحْتَهَا ، إِذَا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً ; يُقَالُ : رَكِيَّةٌ دَفِينٌ وَرَكَايَا دُفُنٌ ; وَالرُّوَاءُ : الْمَاءُ الْكَثِيرُ ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ عَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - لِإِحْكَامِهِ الْأَمْرَ بَعْدَ انْتِشَارِهِ ، شَبَّهَتْهُ بِرَجُلٍ أَتَى عَلَى آبَارٍ مُنْدَفِنَةٍ وَقَدِ انْدَفَنَ مَاؤُهَا ، فَنَزَحَهَا وَكَسَحَهَا وَأَخْرَجَ مَا فِيهَا مِنَ الدَّفْنِ حَتَّى نَبَعَ الْمَاءُ . وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ : وَجَدَ النَّاسُ بِهَا بَصَلًا وَثَوْمًا فَجَهَرُوهُ ; أَيِ : اسْتَخْرَجُوهُ وَأَكَلُوهُ .

وَجَهَرْتُ الْبِئْرَ إِذَا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً فَأَخْرَجْتَ مَا فِيهَا . وَالْمَجْهُورُ : الْمَاءُ الَّذِي كَانَ سُدْمًا فَاسْتَسْقَى مِنْهُ حَتَّى طَابَ ; قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ :

قَدْ حَلَأَتْ نَاقَتِي بَرْدٌ وَصِيحَ بِهَا عَنْ مَاءِ بَصْوَةَ يَوْمًا وَهْوَ مَجْهُورُ
وَحَفَرُوا بِئْرًا فَأَجْهَرُوا : لَمْ يُصِيبُوا خَيْرًا . وَالْعَيْنُ الْجَهْرَاءُ : كَالْجَاحِظَةِ ; رَجُلٌ أَجْهَرُ وَامْرَأَةٌ جَهْرَاءُ .

وَالْأَجْهَرُ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ ، جَهِرَ جَهَرًا ، وَجَهَرَتْهُ الشَّمْسُ : أَسْدَرَتْ بَصَرَهُ . وَكَبْشٌ أَجْهَرُ ، وَنَعْجَةٌ جَهْرَاءُ : وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ ; قَالَ أَبُو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ مَنِيحَةً مَنْحَهُ إِيَّاهَا بَدْرُ بْنُ عَمَّارٍ الْهُذَلِيُّ :

جَهْرَاءُ لَا تَأْلُوَا إِذَا هِيَ أَظْهَرَتْ بَصَرًا وَلَا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنِينِي
هَذَا نَصُّ ابْنِ سِيدَهْ وَأَوْرَدَهُ الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ وَمَا عَزَاهُ لِأَحَدٍ ، وَقَالَ : قَالَ يَصِفُ فَرَسًا يَعْنِي الْجَهْرَاءَ ; وَقَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أُرَى هَذَا الْبَيْتَ لِبَعْضِ الْهُذَلِيِّينَ يَصِفُ نَعْجَةً ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : كُلُّ ضَعِيفِ الْبَصَرِ فِي الشَّمْسِ أَجْهَرُ ; وَقِيلَ : الْأَجْهَرُ بِالنَّهَارِ ، وَالْأَعْشَى بِاللَّيْلِ .

وَالْجُهْرَةُ : الْحَوَلَةُ ، وَالْأَجْهَرُ : الْأَحْوَلُ . رَجُلٌ أَجْهَرُ وَامْرَأَةٌ جَهْرَاءُ ، وَالِاسْمُ الْجُهْرَةُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ لِلطِّرِمَّاحِ :

عَلَى جُهْرَةٍ فِي الْعَيْنِ وَهْوَ خَدُوجُ
وَالْمُتَجَاهِرُ : الَّذِي يُرِيكَ أَنَّهُ أَجْهَرُ ; وَأَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
كَالنَّاظِرِ الْمُتَجَاهِرِ
وَفَرَسٌ أَجْهَرُ : غَشَتْ غُرَّتُهُ وَجْهَهُ . وَالْجَهْوَرُ : الْجَرِيءُ الْمُقْدِمُ الْمَاضِي .

وَجَهَرْنَا الْأَرْضَ إِذَا سَلَكْنَاهَا مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ . وَجَهَرْنَا بَنِي فُلَانٍ ؛ أَيْ : صَبَّحْنَاهُمْ عَلَى غِرَّةٍ . وَحَكَى الْفَرَّاءُ : جَهَرْتُ السِّقَاءَ إِذَا مَخَضْتَهُ .

وَلَبَنٌ جَهِيرٌ : لَمْ يُمْذَقْ بِمَاءٍ . وَالْجَهِيرُ : اللَّبَنُ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ ، وَالثَّمِيرُ : الَّذِي لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ ، وَهُوَ التَّثْمِيرُ . وَرَجُلٌ مِجْهَرٌ - بِكَسْرِ الْمِيمِ - إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَجْهَرَ بِكَلَامِهِ .

وَالْمُجَاهَرَةُ بِالْعَدَاوَةِ : الْمُبَادَأَةُ بِهَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْجَهْرُ قِطْعَةٌ مِنَ الدَّهْرِ ، وَالْجَهْرُ السَّنَةُ التَّامَّةُ ; قَالَ : وَحَاكَمَ أَعْرَابِيٌّ رَجُلًا إِلَى الْقَاضِي ، فَقَالَ : بِعْتُ مِنْهُ عُنْجُدًا مُذْ جَهْرٍ فَغَابَ عَنِّي ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مُذْ قِطْعَةٍ مِنَ الدَّهْرِ . وَالْجَوْهَرُ : مَعْرُوفٌ ، الْوَاحِدَةُ جَوْهَرَةٌ .

وَالْجَوْهَرُ : كُلُّ حَجَرٍ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ . وَجَوْهَرُ كُلِّ شَيْءٍ : مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُهُ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَهُ تَحْدِيدٌ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ ، وَقِيلَ : الْجَوْهَرُ فَارِسِيٌّ ج٣ / ص٢٢٧مُعَرَّبٌ . وَقَدْ سُمَّتْ أَجْهَرَ وَجَهِيرًا وَجَهْرَانَ وَجَوْهَرًا .

موقع حَـدِيث