[ جهل ] جهل : الْجَهْلُ : نَقِيضُ الْعِلْمِ ، وَقَدْ جَهِلَهُ فُلَانٌ جَهْلًا وَجَهَالَةً وَجَهِلَ عَلَيْهِ . وَتَجَاهَلَ : أَظْهَرَ الْجَهْلَ ; عَنْ سِيبَوَيْهِ . الْجَوْهَرِيُّ : تَجَاهَلَ أَرَى مِنْ نَفْسِهِ الْجَهْلَ ، وَلَيْسَ بِهِ ، وَاسْتَجْهَلَهُ : عَدَّهُ جَاهِلًا وَاسْتَخَفَّهُ أَيْضًا .
وَالتَّجْهِيلُ : أَنْ تَنْسُبَهُ إِلَى الْجَهْلِ ، وَجَهِلَ فُلَانٌ حَقَّ فُلَانٍ ، وَجَهِلَ فُلَانٌ عَلَيَّ ، وَجَهِلَ بِهَذَا الْأَمْرِ . وَالْجَهَالَةُ : أَنْ تَفْعَلَ فِعْلًا بِغَيْرِ الْعِلْمِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : إِنَّ فُلَانًا لَجَاهِلُ مِنْ فُلَانٍ ؛ أَيْ : جَاهِلٌ بِهِ .
وَرَجُلٌ جَاهِلٌ ، وَالْجَمْعُ جُهْلٌ وَجُهُلٌ وَجُهَّلٌ وَجُهَّالٌ وَجُهَلَاءُ ; عَنْ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ : شَبَّهُوهُ بِفَعِيلٍ كَمَا شَبَّهُوا فَاعِلًا بِفَعُولٍ ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : قَالُوا جُهَلَاءَ كَمَا قَالُوا عُلَمَاءَ ، حَمْلًا لَهُ عَلَى ضِدِّهِ . وَرَجُلٌ جَهُولٌ : كَجَاهِلٍ ، وَالْجَمْعُ جُهُلٌ وَجُهْلٌ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
جُهْلُ الْعَشِيِّ رُجَّحًا لِقَسْرِهِ
قَوْلُهُ " جُهْلُ الْعَشِيِّ " يَقُولُ : فِي أَوَّلِ النَّهَارِ تَسْتَنُّ ، وَبِالْعَشِيِّ يَدْعُوهَا لِيَنْضَمَّ إِلَيْهِ مَا كَانَ مِنْهَا شَاذًا فَيَأْمَنُ عَلَيْهَا السِّبَاعَ وَاللَّيْلَ فَيَحُوطُهَا ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ رَجَعْنَ إِلَيْهِ مَخَافَةَ قَسْرِهِ لِهَيْبَتِهَا إِيَّاهُ . وَالْمَجْهَلَةُ : مَا يَحْمِلُكَ عَلَى الْجَهْلِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :
الْوَلَدُ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ مَجْهَلَةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّكُمْ لَتُجَهِّلُونَ وَتُبَخِّلُونَ وَتُجَبِّنُونَ ؛ أَيْ : يَحْمِلُونَ الْآبَاءَ عَلَى الْجَهْلِ بِمُلَاعَبَتِهِمْ إِيَّاهُمْ حِفْظًا لِقُلُوبِهِمْ ، وَكُلٌّ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ; وَقَوْلُ مُضَرِّسِ بْنِ رِبْعِيٍّ الْفَقْعَسِيِّ :
إِنَّا لَنَصْفَحَ عَنْ مَجَاهِلِ قَوْمَنَا وَنُقِيمُ سَالِفَةَ الْعَدُوِّ الْأَصْيَدِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : مَجَاهِلُ فِيهِ جَمْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مُكَسَّرٌ عَلَيْهِ ، إِلَّا قَوْلَهُمْ جَهْلٌ ، وَفَعْلٌ لَا يُكَسَّرُ عَلَى مَفَاعِلَ ، فَمَجَاهِلُ هَاهُنَا مِنْ بَابِ مَلَامِحَ وَمَحَاسِنَ . وَفِي
حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : مَنِ اسْتَجْهَلَ مُؤْمِنًا فَعَلَيْهِ إِثْمُهُ ; قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ : يُرِيدُ بِقَوْلِهِ مَنِ اسْتَجْهَلَ مُؤْمِنًا ؛ أَيْ : حَمَلَهُ عَلَى شَيْءٍ لَيْسَ مِنْ خُلُقِهِ فَيُغْضِبُهُ ، فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى مَنْ أَحْوَجَهُ إِلَى ذَلِكَ ، قَالَ : وَجَهْلُهُ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ مَوْضُوعًا عَنْهُ ، وَيَكُونُ عَلَى مَنِ اسْتَجْهَلَهُ . قَالَ شَمِرٌ : وَالْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَهِلْتُ الشَّيْءَ إِذَا لَمْ تَعْرِفْهُ ، تَقُولُ : مِثْلِي لَا يَجْهَلُ مِثْلَكَ .
وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَلَكِنِ اجْتَهَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ؛ أَيْ : حَمَلَتْهُ الْأَنَفَةُ وَالْغَضَبُ عَلَى الْجَهْلِ ، قَالَ : وَجَهَّلْتُهُ نَسَبْتُهُ إِلَى الْجَهْلِ ، وَاسْتَجْهَلْتُهُ : وَجَدْتُهُ جَاهِلًا ، وَأَجْهَلْتُهُ : جَعَلْتُهُ جَاهِلًا . قَالَ : وَأَمَّا الِاسْتِجْهَالُ بِمَعْنَى الْحَمْلِ عَلَى الْجَهْلِ فَمِنْهُ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ : نَزْوَ الْفُرَارِ اسْتَجْهَلَ الْفُرَارَ ، وَمِثْلُهُ : اسْتَعْجَلْتُهُ : حَمَلْتُهُ عَلَى الْعَجَلَةِ ; قَالَ :
فَاسْتَعْجَلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا
يَقُولُ : تَقَدَّمُونَا فَحَمَلُونَا عَلَى الْعَجَلَةِ ، وَاسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ : حَمَلَهُمْ عَلَى الزَّلَّةِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى :
﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ ﴾; يَعْنِي الْجَاهِلَ بِحَالِهِمْ ، وَلَمْ يُرِدِ الْجَاهِلَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْعَاقِلِ ، إِنَّمَا أَرَادَ الْجَهْلَ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْخِبْرَةِ ، يُقَالُ : هُوَ يَجْهَلُ ذَلِكَ ؛ أَيْ : لَا يَعْرِفُهُ .
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ﴿إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ ﴾; مِنْ قَوْلِكَ جَهِلَ فُلَانٌ رَأْيَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا ; قِيلَ : وَهُوَ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا لَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ كَالنُّجُومِ ، وَعُلُومِ الْأَوَائِلِ ، وَيَدَعُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي دِينِهِ مِنْ عِلْمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَتَكَلَّفَ الْعَالِمُ إِلَى عِلْمِ مَا لَا يَعْلَمُهُ ، فَيُجَهِّلُهُ ذَلِكَ . وَالْجَاهِلِيَّةُ : زَمَنُ الْفَتْرَةِ وَلَا إِسْلَامَ ، وَقَالُوا : الْجَاهِلِيَّةُ الْجَهْلَاءُ ، ج٣ / ص٢٢٩فَبَالَغُوا .
وَالْمَجْهَلُ : الْمَفَازَةُ لَا أَعْلَامَ فِيهَا ، يُقَالُ : رَكِبْتُهَا عَلَى مَجْهُولِهَا ، قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبِي كَاهِلٍ :
فَرَكِبْنَاهَا عَلَى مَجْهُولِهَا بِصِلَابِ الْأَرْضِ فِيهِنَّ شَجَعُ
وَقَوْلُهُمْ : كَانَ ذَلِكَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ الْجَهْلَاءِ ، هُوَ تَوْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ ، يُشْتَقُّ لَهُ مِنِ اسْمِهِ مَا يُؤَكَّدُ بِهِ ، كَمَا يُقَالُ : وَتِدٌ وَاتِدٌ ، وَهَمَجٌ هَامِجٌ ، وَلَيْلَةٌ لَيْلَاءُ ، وَيَوْمٌ أَيْوَمُ . وَفِي الْحَدِيثِ :
إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِلِيَّةٌ ; هِيَ الْحَالُ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا الْعَرَبُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الْجَهْلِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَرَسُولِهِ وَشَرَائِعِ الدِّينِ وَالْمُفَاخِرَةِ بِالْأَنْسَابِ وَالْكِبْرِ وَالتَّجَبُّرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ . وَأَرْضٌ مَجْهَلٌ : لَا يُهْتَدَى فِيهَا ، وَأَرْضَانِ مَجْهَلُ ; أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا كُلُّ صَفْوَاءَ صَفْوَةٍ بِصَحْرَاءَ تِيهٍ بَيْنَ أَرْضَيْنِ مَجْهَلِ
وَأَرْضُونَ مَجْهَلٌ كَذَلِكَ ، وَرُبَّمَا ثَنُّوا وَجَمَعُوا .
وَأَرْضٌ مَجْهُولَةٌ : لَا أَعْلَامَ بِهَا وَلَا جِبَالَ ، وَإِذَا كَانَ بِهَا مَعَارِفُ أَعْلَامٍ فَلَيْسَتْ بِمَجْهُولَةٍ . يُقَالُ : عَلَوْنَا أَرْضًا مَجْهُولَةً وَمُجْهِلًا سَوَاءً ; وَأَنْشَدْنَا :
قُلْتُ لِصَحْرَاءَ خَلَاءٍ مَجْهَلِ تَغَوَّلِي مَا شِئْتِ أَنْ تَغَوَّلِي
قَالَ : وَيُقَالُ مَجْهُولَةٌ وَمَجْهُولَاتٌ وَمَجَاهِيلُ . وَنَاقَةٌ مَجْهُولَةٌ : لَمْ تُحْلَبْ قَطُّ .
وَنَاقَةٌ مَجْهُولَةٌ إِذَا كَانَتْ غُفْلَةٌ لَا سِمَةَ عَلَيْهَا ، وَكُلُّ مَا اسْتَخَفَّكَ فَقَدَ اسْتَجْهَلَكَ ; قَالَ النَّابِغَةُ :
دَعَاكَ الْهَوَى وَاسْتَجْهَلَتْكَ الْمَنَازِلُ وَكَيْفَ تَصَابِي الْمَرْءِ وَالشَّيْبُ شَامِلُ ؟
وَاسْتَجْهَلَتِ الرِّيحُ الْغُصْنَ : حَرَّكَتْهُ فَاضْطَرَبَ . وَالْمِجْهَلُ وَالْمِجْهَلَةُ وَالْجَيْهَلُ وَالْجَيْهَلَةُ : الْخَشَبَةُ الَّتِي يُحَرَّكُ بِهَا الْجَمْرُ وَالتَّنُّورُ فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ . وَصَفَاةٌ جَيْهَلٌ : عَظِيمَةٌ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جَيْهَلُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ; وَأَنْشَدَ :
تَقُولُ ذَاتَ الرَّبَلَاتِ جَيْهَلُ