جور
[ جور ] جور : الْجَوْرُ : نَقِيضُ الْعَدْلِ ، جَارَ يَجُورُ جَوْرًا . وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وَجَارَةٌ ؛ أَيْ : ظُلْمَةٌ . وَالْجَوْرُ : ضِدُ الْقَصْدِ .
وَالْجَوْرُ : تُرْكُ الْقَصْدِ فِي السَّيْرِ ، وَالْفِعْلُ : جَارَ يَجُورُ ، وَكُلُّ مَا مَالَ ، فَقَدْ جَارَ . وَجَارَ عَنِ الطَّرِيقِ : عَدَلَ . وَالْجَوْرُ : الْمَيْلُ عَنِ الْقَصْدِ .
وَجَارَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وَجَوَّرَهُ تَجْوِيرًا : نَسَبَهُ إِلَى الْجَوْرِ ; قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالْجِوَارُ : الْمُجَاوِرَةُ وَالْجَارُ الَّذِي يُجَاوِرُكَ . وَجَاوَرَ الرَّجُلَ مُجَاوِرَةً وَجِوَارًا وَجُوَارًا ، وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ : سَاكَنَهُ . وَإِنَّهُ لَحَسَنُ الْجِيرَةِ : لِحَالٍ مِنِ الْجِوَارِ وَضَرْبٍ مِنْهُ .
وَجَاوَرَ بَنِي فُلَانٍ وَفِيهِمْ مُجَاوِرَةً وَجِوَارًا : تُحَرِّمُ بِجِوَارِهِمْ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَالِاسْمُ الْجِوَارُ وَالْجُوَارُ . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : مِلْءُ كِسَائِهَا ، وَغَيْظُ جَارَتِهَا ; الْجَارَةُ : الضَّرَّةُ مِنَ الْمُجَاوَرَةِ بَيْنَهُمَا ؛ أَيْ : أَنَّهَا تَرَى حُسْنَهَا فَتَغِيظُهَا بِذَلِكَ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كُنْتُ بَيْنَ جَارَتَيْنِ لِي ; أَيِ : امْرَأَتَيْنِ ضَرَّتَيْنِ .
وَحَدِيثُ عُمَرَ قَالَ لِحَفْصَةَ : لَا يَغُرُّكِ أَنْ كَانَتْ جَارَتُكِ هِيَ أَوْسَمُ وَأَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْكِ ; يَعْنِي عَائِشَةَ ; وَاذْهَبْ فِي جُوارِ اللَّهِ . وَجَارُكَ : الَّذِي يُجَاوِرُكَ ، وَالْجَمْعُ أَجْوَارٌ وَجِيرَةٌ وَجِيرَانٌ ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا قَاعٌ وَأَقْوَاعٌ وَقِيعَانٌ وَقِيعَةٌ ; وَأَنْشَدَ :
وَالْجَارُ ج٣ / ص٢٣٧النِّفِّيحُ : هُوَ الْغَرِيبُ . وَالْجَارُ : الشَّرِيكُ فِي الْعَقَارِ . وَالْجَارُ : الْمُقَاسِمُ .
وَالْجَارُ : الْحَلِيفُ . وَالْجَارُ : النَّاصِرُ . وَالْجَارُ : الشَّرِيكُ فِي التِّجَارَةِ ، فَوْضَى كَانَتِ الشَّرِكَةُ أَوْ عِنَانًا .
وَالْجَارَةُ : امْرَأَةُ الرَّجُلِ ، وَهُوَ جَارُهَا . وَالْجَارُ : فَرْجُ الْمَرْأَةِ . وَالْجَارَةُ : الطِّبِّيجَةُ ، وَهِيَ الِاسْتُ .
وَالْجَارُ : مَا قَرُبَ مِنَ الْمَنَازِلِ مِنَ السَّاحِلِ . وَالْجَارُ : الصِّنَارَةُ السِّيِّئ الْجِوَارِ . وَالْجَارُ : الدَّمِثُ الْحَسَنُ الْجِوَارِ .
وَالْجَارُ : الْيَرْبُوعِيُّ . وَالْجَارُ : الْمُنَافِقُ . وَالْجَارُ : الْبَرَاقِشِيُّ الْمُتَلَوِّنُ فِي أَفْعَالِهِ .
وَالْجَارُ : الْحَسْدَلِيُّ الَّذِي عَيْنُهُ تَرَاكَ وَقَلْبُهُ يَرْعَاكَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمَّا كَانَ الْجَارُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُحْتَمِلًا لِجَمِيعِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لَمْ يُجِزْ أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقْبِهِ ، أَنَّهُ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَوَجَبَ طَلَبُ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا أُرِيدَ بِهِ ، فَقَامَتِ الدَّلَالَةُ فِي سُنَنٍ أُخْرَى مُفَسِّرَةٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَارِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ الْمُقَاسِمُ مِثْلَ الشَّرِيكِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ ; فَالْجَارُ ذُو الْقُرْبَى هُوَ نَسِيبُكَ النَّازِلُ مَعَكَ فِي الْحِوَاءِ وَيَكُونُ نَازِلًا فِي بَلْدَةٍ وَأَنْتِ فِي أُخْرَى فَلَهُ حُرْمَةُ جِوَارِ الْقُرَابَةِ ، وَالْجَارُ الْجُنُبِ أَنْ لَا يَكُونُ لَهُ مُنَاسِبًا فَيَجِيءُ إِلَيْهِ وَيَسْأَلُهُ أَنْ يُجِيرَهُ ؛ أَيْ : يَمْنَعُهُ فَيَنْزِلُ مَعَهُ ، فَهَذَا الْجَارُ الْجُنُبُ لَهُ حُرْمَةُ نُزُولِهِ فِي جِوَارِهِ وَمَنْعَتِهِ وَرُكُونِهِ إِلَى أَمَانِهِ وَعَهْدِهِ .
وَالْمَرْأَةُ جَارَةُ زَوْجِهَا ; لِأَنَّهُ مُؤْتَمَرٌ عَلَيْهَا ، وَأُمِرْنَا أَنْ نُحْسِنَ إِلَيْهَا وَأَنْ لَا نَعْتَدِي عَلَيْهَا ; لِأَنَّهَا تَمَسَّكَتْ بِعَقْدِ حُرْمَةِ الصِّهْرِ ، وَصَارَ زَوْجُهَا جَارُّهَا ; لِأَنَّهُ يُجِيرُهَا وَيَمْنَعُهَا وَلَا يَعْتَدِي عَلَيْهَا ; وَقَدْ سَمَّى الْأَعْشَى فِي الْجَاهِلِيَّةِ امْرَأَتَهُ جَارَةً فَقَالَ :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى إِنْ طَلَبَ مِنْكَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ أَنْ تُجِيرَهُ مِنَ الْقَتْلِ إِلَى أَنْ يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ فَأَجِرْهُ ؛ أَيْ : أَمِنْهُ ، وَعَرِّفْهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِهِ الْإِسْلَامَ ، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ لِئَلَّا يُصَابَ بِسُوءٍ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إِلَى مَأْمَنِهِ . وَيُقَالُ لِلَّذِي يَسْتَجِيرُ بِكَ : جَارٌ ، وَلِلَّذِي يُجِيرُ : جَارٌ . وَالْجَارُ : الَّذِي أَجَرْتَهُ مِنْ أَنْ يَظْلِمَهُ ظَالِمٌ ; قَالَ الْهُذَلِيُّ :
وَهُمْ جَارَةٌ مِنْ ذَلِكَ الْأَمْرِ ; حَكَاهُ ثَعْلَبٌ ؛ أَيْ : مُجِيرُونَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الزَّائِدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاحِدُ كَأَنَّهُ جَائِرٌ ثُمَّ يُكْسَرُ عَلَى فَعَلَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ . أَبُو الْهَيْثَمِ : الْجَارُ وَالْمُجِيرُ وَالْمُعِيذُ وَاحِدٌ . وَمَنْ عَاذَ بِاللَّهِ ؛ أَيِ : اسْتَجَارَ بِهِ أَجَارَهُ اللَّهُ ، وَمَنْ أَجَارَهُ اللَّهُ لَمْ يُوصَلْ إِلَيْهِ ، وَهُوَ سُبْحَانُهُ وَتَعَالَى يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ ؛ أَيْ : يُعِيذُ .
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ : قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ ; أَيْ : لَنْ يَمْنَعَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ . وَالْجَارُ وَالْمُجِيرُ : هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكَ وَيُجِيرُكَ . وَاسْتَجَارَهُ مِنْ فُلَانٍ فَأَجَارَهُ مِنْهُ .
وَأَجَارَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ : أَنْقَذَهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَيُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدْنَاهُمْ ؛ أَيْ : إِذَا أَجَارَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَوِ امْرَأَةٌ ، وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ وَخَفَرَهُمْ وَأَمَّنَهُمْ ، جَازِ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ جِوَارُهُ وَأَمَانُهُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ : كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ ; أَيْ : تَفْصِلُ بَيْنَهَا ، وَتَمْنَعُ أَحَدَّهَا مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ وَالْبَغْيِ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ : أُحِبُّ أَنَّ تُجِيرَ ابْنِي هَذَا بَرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ ؛ أَيْ : تُؤَمِّنُهُ مِنْهَا ، وَلَا تَسْتَحْلِفُهُ وَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالزَّايِ ؛ أَيْ : تَأْذَنَ لَهُ فِي تَرْكِ الْيَمِينِ وَتُجِيزُهُ .
التَّهْذِيبُ : وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : هَذَا إِبْلِيسٌ تَمَثَّلَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ ; قَالَ : وَقَوْلَهُ : وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ; يُرِيدُ أَجِيرُكُمْ ؛ أَيْ : إِنِّي مُجِيرُكُمْ وَمُعِيذُكُمْ مِنْ قَوْمِي بَنِي كِنَانَةَ فَلَا يَعْرِضُونَ لَكُمْ ، وَأَنْ يَكُونُوا مَعَكُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَمَّا عَايَنَ إِبْلِيسُ الْمَلَائِكَةَ عَرَفَهُمْ فَنَكَصَ هَارِبًا ، فَقَالَ لَهُ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ : أَفَرَارًا مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ ؟ فَقَالَ : إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ . قَالَ : وَكَانَ سَيِّدَ الْعَشِيرَةِ إِذَا أَجَارَ عَلَيْهَا إِنْسَانًا لَمْ يُخْفِرُوهُ . وَجِوَارُ الدَّارِ : طِوَارُهَا .
وَجَوَّرَ الْبِنَاءَ وَالْخِبَاءَ وَغَيْرَهُمَا : صَرَعَهُ وَقَلَبَهُ ; قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الْوَرْدِ :
وَضَرَبَهُ فَجَوَّرَهُ ؛ أَيْ : صَرَعَهُ مِثْلُ كَوَّرَهُ فَتَجَوَّرَ ; وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ رَبِيعَةِ الْجُوعِ :
الْجَوْهَرِيُّ : وَغَيْثٌ جِوَرٌّ مِثَالُ هِجَفٍّ ؛ أَيْ : شَدِيدُ صَوْتِ الرَّعْدِ ، وَبَازِلٌ جِوَرٌّ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
وَالْمُجَاوِرَةُ : الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يُجَاوِرُ بِحِرَاءٍ ، وَكَانَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانٍ ؛ أَيْ : يَعْتَكِفُ . وَفِي حَدِيثِ عَطَاءَ : وَسُئِلَ عَنِ الْمُجَاوِرِ يَذْهَبُ لِلْخَلَاءِ يَعْنِي الْمُعْتَكِفَ .
فَأَمَّا الْمُجَاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَيُرَادُ بِهَا الْمُقَامُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُلْتَزِمٍ بِشَرَائِطَ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيِّ . وَالْإِجَارَةُ فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ : أَنْ تَكُونَ الْقَافِيَةُ طَاءً وَالْأُخْرَى دَالًا وَنَحْوَ ذَلِكَ ، وَغَيْرُهُ يُسَمِّيهِ الْإِكْفَاءَ . وَفِي الْمُصَنَّفِ : الْإِجَازَةُ - بِالزَّايِ - وَقَدْ ذُكِرَ فِي " أَجَزَ " .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : جُرْجُرْ إِذَا أَمَرَتْهُ بِالِاسْتِعْدَادِ لِلْعَدُوِّ . وَالْجَارُ : مَوْضِعٌ بِسَاحِلِ عُمَانَ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْجَارِ هُوَ - بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ - مَدِينَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .
وَجِيرَانُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ الرَّاعِي :