حا
ج٤ / ص٥( حَرْفُ الْحَاءِ ) قَالَ الْخَلِيلُ : الْحَاءُ حَرْفٌ مَخْرَجُهُ مِنَ الْحَلْقِ ، وَلَوْلَا بُحَّةٌ فِيهِ لَأَشْبَهَ الْعَيْنَ ، وَقَالَ : وَبَعْدَ الْحَاءِ الْهَاءُ وَلَمْ يَأْتَلِفَا فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ أَصْلِيَّةِ الْحُرُوفِ ، وَقَبُحَ ذَلِكَ عَلَى أَلْسِنَةِ الْعَرَبِ لِقُرْبِ مَخْرَجَيْهِمَا ؛ لِأَنَّ الْحَاءَ فِي الْحَلْقِ بِلِزْقِ الْعَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْحَاءُ وَالْهَاءُ ، وَلَكِنَّهُمَا يَجْتَمِعَانِ فِي كَلِمَتَيْنِ ، لِكُلِّ وَاحِدٍ مَعْنًى عَلَى حِدَةٍ ؛ كَقَوْلِ لَبِيدٍ :
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : حَيَّهَلَا بَقْلَةٌ تُشْبِهُ الشُّكَاعَى ، يُقَالُ : هَذِهِ حَيَّهَلَا ، كَمَا تَرَى ، لَا تُنَوَّنُ فِي حَيَّ وَلَا فِي هَلَا ، الْيَاءُ مِنْ حَيَّ شَدِيدَةٌ وَالْأَلِفُ مِنْ هَلَا مَنْقُوصَةٌ مِثْلُ خَمْسَةَ عَشَرَ . وَقَالَ اللَّيْثُ : قُلْتُ لِلْخَلِيلِ : مَا مِثْلُ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ كَلِمَتَيْنِ فَتَصِيرَ مِنْهُمَا كَلِمَةٌ ؟ قَالَ : قَوْلُ الْعَرَبِ عَبْدَ شَمْسٍ وَعَبْدَ قَيْسٍ ، عَبْدٌ كَلِمَةٌ وَشَمْسٌ كَلِمَةٌ ؛ فَيَقُولُونَ : تَعَبْشَمَ الرَّجُلُ وَتَعَبْقَسَ ، وَرَجُلٌ عَبْشَمِيٌّ وَعَبْقَسِيٌّ . وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنَّهُ قَالَ : لَمْ نَسْمَعْ بِأَسْمَاءٍ بُنِيَتْ مِنْ أَفْعَالٍ إِلَّا هَذِهِ الْأَحْرُفَ : الْبَسْمَلَةُ وَالسَّبْحَلَةُ وَالْهَيْلَلَةُ وَالْحَوْقَلَةُ ؛ أَرَادَ أَنَّهُ يُقَالُ : بَسْمَلَ إِذَا قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ ، وَحَوْقَلَ إِذَا قَالَ : لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ ، وَحَمْدَلَ إِذَا قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَجَعْفَلَ جَعْفَلَةً مِنْ جُعِلْتُ فِدَاءَكَ ، وَالْحَيْعَلَةُ مِنْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ .
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : هَذِهِ الثَّلَاثَةُ أَحْرُفٍ أَعْنِي : حَمْدَلَ وَجَعْفَلَ وَحَيْعَلَ عَنْ غَيْرِ الْفَرَّاءِ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : فُلَانٌ يُبَرْقِلُ عَلَيْنَا ، وَدَعْنَا مِنَ التَّبَرْقُلِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَفْعَلَ ، وَيَعِدَ وَلَا يُنْجِزَ ، أُخِذَ مِنَ الْبَرْقِ وَالْقَوْلِ . [ حا ] حا : الْحَاءُ : حَرْفُ هِجَاءٍ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : هُوَ مَقْصُورٌ مَوْقُوفٌ ، فَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا مَدَدْتَهُ كَقَوْلِكَ : هَذِهِ حَاءٌ مَكْتُوبَةٌ وَمَدَّتُهَا يَاءَانِ ، قَالَ : وَكُلُّ حَرْفٍ عَلَى خِلْقَتِهَا مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فَأَلِفُهَا إِذَا مُدَّتْ صَارَتْ فِي التَّصْرِيفِ يَاءَيْنِ ، قَالَ : وَالْحَاءُ وَمَا أَشْبَهَهَا تُؤَنَّثُ مَا لَمْ تُسَمَّ حَرْفًا ، فَإِذَا صَغَّرْتَهَا قُلْتَ : حُيَيَّةٌ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَصْغِيرُهَا إِذَا كَانَتْ صَغِيرَةً فِي الْخَطِّ أَوْ خَفِيَّةً وَإِلَّا فَلَا ، وَذَكَرَ ابْنُ سِيدَهْ : الْحَاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ فِي الْمُعْتَلِّ ، وَقَالَ : إِنَّ أَلِفَهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ وَاوٍ ، وَاسْتَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا حَيْثُ ذَكَرَهُ اللَّيْثُ ، وَيَقُولُونَ لِابْنِ مِائَةٍ : لَا حَاءَ وَلَا سَاءَ أَيْ : لَا مُحْسِنٌ وَلَا مُسِيءٌ ، وَيُقَالُ : لَا رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَفْسِيرُهُ أَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : حَا وَهُوَ زَجْرٌ لِلْكَبْشِ عِنْدَ السِّفَادِ وَهُوَ زَجْرٌ لِلْغَنَمِ أَيْضًا عِنْدَ السَّقْيِ ، يُقَالُ : حَأْحَأْتُ بِهِ وَحَاحَيْتُ ، وَقَالَ أَبُو خَيْرَةَ : حَأْحَأَ ، وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : أُحُو أُحُو ، وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَقُولَ : سَأْ ، وَهُوَ لِلْحِمَارِ ، يُقَالُ : سَأْسَأْتُ بِالْحِمَارِ إِذَا قُلْتَ : سَأْسَأْ ؛ وَأَنْشَدَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ :
وَالذَّوَاتُ : الْمَهَازِيلُ ، الْوَاحِدَةُ ذَاتٌ . الْجَوْهَرِيُّ : حَاءِ زَجْرٌ لِلْإِبِلِ ، بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَقَدْ يُقْصَرُ ، فَإِنْ أَرَدْتَ التَّنْكِيرَ نَوَّنْتَ فَقُلْتَ : حَاءٍ وَعَاءٍ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لِلْمَعْزِ خَاصَّةً : حَاحَيْتُ بِهَا حِيحَاءً وَحِيحَاءَةً إِذَا دَعَوْتَهَا .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَبْدَلُوا الْأَلِفَ بِالْيَاءِ لِشَبَهِهَا بِهَا لِأَنَّ قَوْلَكَ : حَاحَيْتُ إِنَّمَا هُوَ صَوْتٌ بَنَيْتَ مِنْهُ فِعْلًا ، كَمَا أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِهِ لَا لَجَازَ أَنْ يَقُولَ : لَالَيْتُ ، يُرِيدُ قُلْتُ لَا ، قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ فَاعَلْتُ قَوْلُهُمْ : الْحَيْحَاءُ وَالْعَيْعَاءُ ، ج٤ / ص٦بِالْفَتْحِ ، كَمَا قَالُوا : الْحَاحَاتُ وَالْهَاهَاتُ ، فَأُجْرِيَ حَاحَيْتُ وَعَاعَيْتُ وَهَاهَيْتُ مَجْرَى دَعْدَعْتُ ؛ إِذْ كُنَّ لِلتَّصْوِيتِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ حَاحَيْتُ بِهَا حِيحَاءً وَحِيحَاءَةً ، قَالَ : صَوَابُهُ حَيْحَاءً وَحَاحَاةً ، وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ أَبْدَلُوا الْأَلِفَ بِهَا لِشَبَهِهَا بِهَا ، قَالَ : الَّذِي قَالَ سِيبَوَيْهِ إِنَّمَا هُوَ أَبْدَلُوا الْأَلِفَ لِشَبَهِهَا بِالْيَاءِ ؛ لِأَنَّ أَلِفَ حَاحَيْتُ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ فِي حَيْحَيْتُ ، وَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ أَيْضًا لَجَازَ أَنْ تَقُولَ لَالَيْتُ ، قَالَ : حُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ فِي لَا وَمَا لَوَّيْتُ وَمَوَّيْتُ ، قَالَ : وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ كَمَا قَالُوا الْحَاحَاتُ وَالْهَاهَاتُ ، قَالَ : مَوْضِعُ الشَّاهِدِ مِنَ الْحَاحَاتِ أَنَّهُ فَعْلَلَةٌ وَأَصْلُهُ حَيْحَيَةٌ ، وَفَعْلَلَةٌ لَا يَكُونُ مَصْدَرًا لِفَاعَلْتُ وَإِنَّمَا يَكُونُ مَصْدَرًا لِفَعْلَلْتُ ، قَالَ : فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ حَاحَيْتُ فَعْلَلْتُ لَا فَاعَلْتُ ، وَالْأَصْلُ فِيهَا حَيْحَيْتُ . ابْنُ سِيدَهْ : حَاءِ أَمْرٌ لِلْكَبْشِ بِالسِّفَادِ .
وَحَاءٌ ، مَمْدُودَةٌ : قَبِيلَةٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهِيَ فِي الْيَمَنِ حَاءٌ وَحَكَمٌ . الْجَوْهَرِيُّ : حَاءٌ حَيٌّ مِنْ مَذْحِجٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُمَا حَيَّانِ مِنَ الْيَمَنِ مِنْ وَرَاءِ رَمْلِ يَبْرِينَ . قَالَ أَبُو مُوسَى : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَاءٌ مِنَ الْحُوَّةِ ، وَقَدْ حُذِفَتْ لَامُهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ حَوَى يَحْوِي ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا غَيْرَ مَمْدُودٍ . وَبِئْرُ حَاءَ : مَعْرُوفَةٌ .