حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حبب

[ حبب ] حبب : الْحُبُّ : نَقِيضُ الْبُغْضِ . وَالْحُبُّ : الْوِدَادُ وَالْمَحَبَّةُ ، وَكَذَلِكَ الْحِبُّ بِالْكَسْرِ . وَحُكِيَ عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَةَ : مَا هَذَا الْحِبُّ الطَّارِقُ ؟ وَأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ هَذَا الْأَكْثَرُ ، وَقَدْ قِيلَ مُحَبٌّ ، عَلَى الْقِيَاسِ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ جَاءَ الْمُحَبُّ شَاذًّا فِي الشِّعْرِ ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ :

وَلَقَدْ نَزَلْتِ ، فَلَا تَظُنِّي غَيْرَهُ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ الْمُحَبِّ الْمُكْرَمِ
وَحَكَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ : وَحَبَبْتُهُ ، لُغَةٌ . قَالَ غَيْرُهُ : وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ حَبَبْتُهُ ، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْبَيْتُ لِفَصِيحٍ ، وَهُوَ قَوْلُ عَيْلَانَ بْنِ شُجَاعٍ النَّهْشَلِيِّ :
أُحِبُّ أَبَا مَرْوَانَ مِنْ أَجْلِ تَمْرِهِ وَأَعْلَمُ أَنَّ الْجَارَ بِالْجَارِ أَرْفَقُ
فَأُقْسِمُ ، لَوْلَا تَمْرُهُ مَا حَبَبْتُهُ وَلَا كَانَ أَدْنَى مِنْ عُبَيْدٍ وَمُشْرِقِ
وَكَانَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدِ يَرْوِي هَذَا الشِّعْرَ :
وَكَانَ عِيَاضٌ مِنْهُ أَدْنَى وَمُشْرِقُ
وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَا يَكُونُ فِيهِ إِقْوَاءٌ . وَحَبَّهُ يَحِبُّهُ ، بِالْكَسْرِ ، فَهُوَ مَحْبُوبٌ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهَذَا شَاذٌّ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِي الْمُضَاعَفِ يَفْعِلُ بِالْكَسْرِ ، إِلَّا وَيَشْرَكُهُ يَفْعُلُ بِالضَّمِّ ، إِذَا كَانَ مُتَعَدِّيًا ، مَا خَلَا هَذَا الْحَرْفَ . وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : حَبَبْتُهُ وَأَحْبَبْتُهُ بِمَعْنًى . أَبُو زَيْدٍ : أَحَبَّهُ اللَّهُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ .

قَالَ : وَمِثْلُهُ مَحْزُونٌ ، وَمَجْنُونٌ ، وَمَزْكُومٌ ، وَمَكْزُوزٌ ، وَمَقْرُورٌ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : قَدْ فُعِلَ بِغَيْرِ أَلِفٍ فِي هَذَا كُلِّهِ ، ثُمَّ يُبْنَى مَفْعُولٌ عَلَى فُعِلَ ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ ، فَإِذَا قَالُوا : أَفْعَلَهُ اللَّهُ ، فَهُوَ كُلُّهُ بِالْأَلِفِ ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنْ بَنِي سُلَيْمٍ : مَا أَحَبْتُ ذَلِكَ ، أَيْ مَا أَحْبَبْتُ ، كَمَا قَالُوا : ظَنْتُ ذَلِكَ ، أَيْ ظَنَنْتُ ، وَمِثْلُهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ ظَلْتُ . وَقَالَ :

فِي سَاعَةٍ يُحَبُّهَا الطَّعَامُ
أَيْ يُحَبُّ فِيهَا . وَاسْتَحَبَّهُ كَأَحَبَّهُ .

وَالِاسْتِحْبَابُ كَالِاسْتِحْسَانِ . وَإِنَّهُ لَمِنْ حُبَّةِ نَفْسِي أَيْ مِمَّنْ أُحِبُّ . وَحُبَّتُكَ : مَا أَحْبَبْتَ أَنْ تُعْطَاهُ ، أَوْ يَكُونَ لَكَ .

وَاخْتَرْ حُبَّتَكَ وَمَحَبَّتَكَ مِنَ النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ أَيِ الَّذِي تُحِبُّهُ . وَالْمَحَبَّةُ أَيْضًا : اسْمٌ لِلْحُبِّ . وَالْحِبَابُ ، بِالْكَسْرِ : الْمُحَابَّةُ وَالْمُوَادَّةُ وَالْحُبُّ .

قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

فَقُلْتُ لِقَلْبِي : يَا لَكَ الْخَيْرُ ، إِنَّمَا يُدَلِّيكَ ، لِلْخَيْرِ الْجَدِيدِ حِبَابُهَا
ج٤ / ص٧وَقَالَ صَخْرُ الْغَيِّ :
إِنِّي بِدَهْمَاءَ عَزَّ مَا أَجِدُ عَاوَدَنِي ، مِنْ حِبَابِهَا الزُّؤُدُ
وَتَحَبَّبَ إِلَيْهِ : تَوَدَّدَ . وَامْرَأَةٌ مُحِبَّةٌ لِزَوْجِهَا وَمُحِبٌّ أَيْضًا ، عَنِ الْفَرَّاءِ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ : حُبَّ الشَّيْءُ فَهُوَ مَحْبُوبٌ ، ثُمَّ لَا يَقُولُونَ : حَبَبْتُهُ ، كَمَا قَالُوا : جُنَّ فَهُوَ مَجْنُونٌ ، ثُمَّ يَقُولُونَ : أَجَنَّهُ اللَّهُ .

وَالْحِبُّ : الْحَبِيبُ ، مِثْلُ خِدْنٍ وَخَدِينٍ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ ، رَحِمَهُ اللَّهُ : الْحَبِيبُ يَجِيءُ تَارَةً بِمَعْنَى الْمُحِبِّ ، كَقَوْلِ الْمُخَبَّلِ :

أَتَهْجُرُ لَيْلَى ، بِالْفِرَاقِ ، حَبِيبَهَا وَمَا كَانَ نَفْسًا ، بِالْفِرَاقِ ، تَطِيبُ
أَيْ مُحِبَّهَا ، وَيَجِيءُ تَارَةً بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ كَقَوْلِ ابْنِ الدُّمَيْنَةِ :
وَإِنَّ الْكَثِيبَ الْفَرْدَ ، مِنْ جَانِبِ الْحِمَى إِلَيَّ ، وَإِنْ لَمْ آتِهِ ، لَحَبِيبُ
أَيْ لَمَحْبُوبٌ . وَالْحِبُّ : الْمَحْبُوبُ ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، يُدْعَى : حِبَّ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : وَمَنْ يَجْتَرِئُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أُسَامَةُ ، حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ مَحْبُوبُهُ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، يُحِبُّهُ كَثِيرًا . وَفِي حَدِيثِ فَاطِمَةَ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا ، قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، عَنْ عَائِشَةَ : إِنَّهَا حِبَّةُ أَبِيكِ .

الْحِبُّ بِالْكَسْرِ : الْمَحْبُوبُ ، وَالْأُنْثَى : حِبَّةٌ ، وَجَمْعُ الْحِبِّ أَحْبَابٌ ، وَحِبَّانٌ ، وَحُبُوبٌ ، وَحِبَبَةٌ ، وَحُبٌّ ؛ هَذِهِ الْأَخِيرَةُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَمْعِ الْعَزِيزِ ، وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ . وَالْحَبِيبُ وَالْحُبَابُ بِالضَّمِّ : الْحِبُّ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ . الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ لِلْحَبِيبِ : حُبَابٌ ، مُخَفَّفٌ .

وَقَالَ اللَّيْثُ : الْحِبَّةُ وَالْحِبُّ بِمَنْزِلَةِ الْحَبِيبَةِ وَالْحَبِيبِ . وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَنَا حَبِيبُكُمْ أَيْ مُحِبُّكُمْ وَأَنْشَدَ :

وَرُبَّ حَبِيبٍ نَاصِحٍ غَيْرِ مَحْبُوبِ
وَالْحُبَابُ ، بِالضَّمِّ : الْحُبُّ . قَالَ أَبُو عَطَاءٍ السَّنْدِيُّ ، مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ :
فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي ، وَإِنِّي لَصَادِقٌ أَدَاءٌ عَرَانِي مِنْ حُبَابِكِ أَمْ سِحْرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْمَشْهُورُ عِنْدَ الرُّوَاةِ : مِنْ حِبَابِكِ بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَفِيهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ حَابَبْتُهُ مُحَابَّةً وَحِبَابًا ، وَالثَّانِي أَنْ يَكُونَ جَمْعَ حُبٍّ مِثْلَ عُشٍّ وَعِشَاشٍ ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ : مِنْ جَنَابِكِ ، بِالْجِيمِ وَالنُّونِ أَيْ نَاحِيَتِكِ .

وَفِي حَدِيثِ أُحُدٍ : هُوَ جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمَجَازِ ، أَرَادَ أَنَّهُ جَبَلٌ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ ، وَنُحِبُّ أَهْلَهُ ، وَهُمُ الْأَنْصَارُ ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْمَجَازِ الصَّرِيحِ ، أَيْ إِنَّنَا نُحِبُّ الْجَبَلَ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ فِي أَرْضِ مَنْ نُحِبُّ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : انْظُرُوا حُبَّ الْأَنْصَارِ التَّمْرَ ، يُرْوَى بِضَمِّ الْحَاءِ ، وَهُوَ الِاسْمُ مِنَ الْمَحَبَّةِ ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، بِإِسْقَاطِ انْظُرُوا ، وَقَالَ : حُبُّ الْأَنْصَارِ التَّمْرُ ، فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالضَّمِّ كَالْأَوَّلِ ، وَحُذِفَ الْفِعْلُ وَهُوَ مُرَادٌ لِلْعِلْمِ بِهِ ، أَوْ عَلَى جَعْلِ التَّمْرِ نَفْسَ الْحُبِّ مُبَالَغَةً فِي حُبِّهِمْ إِيَّاهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْحَاءُ مَكْسُورَةً ، بِمَعْنَى الْمَحْبُوبِ ، أَيْ مَحْبُوبُهُمُ التَّمْرُ ، وَحِينَئِذٍ يَكُونُ التَّمْرُ عَلَى الْأَوَّلِ ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ مَنْصُوبًا بِالْحُبِّ ، وَعَلَى الثَّانِي وَالثَّالِثِ مَرْفُوعًا عَلَى خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ .

وَقَالُوا : حَبَّ بِفُلَانٍ ، أَيْ مَا أَحَبَّهُ إِلَيَّ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ حَبُبَ بِفُلَانٍ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، ثُمَّ سُكِّنَ وَأُدْغِمَ فِي الثَّانِيَةِ . وَحَبُبْتُ إِلَيْهِ : صِرْتُ حَبِيبًا ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا شَرُرْتُ ، مِنَ الشَّرِّ ، وَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنْ يُونُسَ قَوْلُهُمْ : لَبُبْتُ مِنَ اللُّبِّ . وَتَقُولُ : مَا كُنْتَ حَبِيبًا ، وَلَقَدْ حَبِبْتُ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ صِرْتُ حَبِيبًا .

وَحَبَّذَا الْأَمْرُ أَيْ هُوَ حَبِيبٌ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : جَعَلُوا حَبَّ مَعَ ذَا ، بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ، وَهُوَ عِنْدَهُ اسْمٌ ، وَمَا بَعْدَهُ مَرْفُوعٌ بِهِ ، وَلَزِمَ ذَا حَبَّ ، وَجَرَى كَالْمَثَلِ ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي الْمُؤَنَّثِ : حَبَّذَا ، وَلَا يَقُولُونَ : حَبَّذِهِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : حَبَّذَا زَيْدٌ ، فَحَبَّ فِعْلٌ مَاضٍ لَا يَتَصَرَّفُ ، وَأَصْلُهُ حَبُبَ ، عَلَى مَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ ، وَذَا فَاعِلُهُ ، وَهُوَ اسْمٌ مُبْهَمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ ، جُعِلَا شَيْئًا وَاحِدًا ، فَصَارَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ يُرْفَعُ مَا بَعْدَهُ ، وَمَوْضِعُهُ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَزَيْدٌ خَبَرُهُ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ ذَا ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ حَبَّذَا امْرَأَةٌ ، وَلَوْ كَانَ بَدَلًا لَقُلْتَ : حَبَّذِهِ الْمَرْأَةُ .

قَالَ جَرِيرٌ :

يَا حَبَّذَا جَبَلُ الرَّيَّانِ مِنْ جَبَلٍ وَحَبَّذَا سَاكِنُ الرَّيَّانِ مَنْ كَانَا
وَحَبَّذَا نَفَحَاتٌ مِنْ يَمَانِيَةٍ تَأْتِيكَ ، مِنْ قِبَلِ الرَّيَّانِ ، أَحْيَانَا
الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُهُمْ : حَبَّذَا كَذَا وَكَذَا ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ ، فَهُوَ حَرْفُ مَعْنًى ، أُلِّفَ مِنْ حَبَّ وَذَا . يُقَالُ : حَبَّذَا الْإِمَارَةُ ، وَالْأَصْلُ حَبُبَ ذَا ، فَأُدْغِمَتْ إِحْدَى الْبَاءَيْنِ فِي الْأُخْرَى وَشُدِّدَتْ ، وَذَا إِشَارَةٌ إِلَى مَا يَقْرُبُ مِنْكَ . وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :
حَبَّذَا رَجْعُهَا إِلَيْهَا يَدَيْهَا فِي يَدَيْ دِرْعِهَا تَحُلُّ الْإِزَارَا
كَأَنَّهُ قَالَ : حَبُبَ ذَا ، ثُمَّ تَرْجَمَ عَنْ ذَا ، فَقَالَ هُوَ رَجْعُهَا يَدَيْهَا إِلَى حَلِّ تِكَّتِهَا أَيْ مَا أَحَبَّهُ ، وَيَدَا دِرْعِهَا كُمَّاهَا .

وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ كَيْسَانَ : حَبَّذَا كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا شَيْئًا وَاحِدًا ، وَلَمْ تُغَيَّرَا فِي تَثْنِيَةٍ ، وَلَا جَمْعٍ ، وَلَا تَأْنِيثٍ ، وَرُفِعَ بِهَا الِاسْمُ ، تَقُولُ : حَبَّذَا زَيْدٌ ، وَحَبَّذَا الزَّيْدَانِ ، وَحَبَّذَا الزَّيْدُونَ ، وَحَبَّذَا هِنْدٌ ، وَحَبَّذَا أَنْتَ ، وَأَنْتُمَا ، وَأَنْتُمْ . وَحَبَّذَا يُبْتَدَأُ بِهَا ، وَإِنْ قُلْتَ : زَيْدٌ حَبَّذَا ، فَهِيَ جَائِزَةٌ ، وَهِيَ قَبِيحَةٌ ؛ لِأَنَّ حَبَّذَا كَلِمَةُ مَدْحٍ يُبْتَدَأُ بِهَا لِأَنَّهَا جَوَابٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ تُثَنَّ ، وَلَمْ تُجْمَعْ ، وَلَمْ تُؤَنَّثْ ؛ لِأَنَّكَ إِنَّمَا أَجْرَيْتَهَا عَلَى ذِكْرِ شَيْءٍ سَمِعْتَهُ ، فَكَأَنَّكَ قُلْتَ : حَبَّذَا الذِّكْرُ ، ذِكْرُ زَيْدٍ ، فَصَارَ زَيْدٌ مَوْضِعَ ذِكْرِهِ ، وَصَارَ ذَا مُشَارًا إِلَى الذِّكْرِيَّةِ ، وَالذِّكْرُ مُذَكَّرٌ . وَحَبَّذَا فِي الْحَقِيقَةِ : فِعْلٌ وَاسْمٌ ، حَبَّ بِمَنْزِلَةِ نِعْمَ ، وَذَا فَاعِلٌ ، بِمَنْزِلَةِ الرَّجُلِ .

الْأَزْهَرِيُّ قَالَ : وَأَمَّا حَبَّذَا ، فَإِنَّهُ حَبَّ ذَا ، فَإِذَا وَصَلْتَ رَفَعْتَ بِهِ فَقُلْتَ : حَبَّذَا زَيْدٌ . وَحَبَّبَ إِلَيْهِ الْأَمْرَ : جَعَلَهُ يُحِبُّهُ . وَهُمْ يَتَحَابُّونَ : أَيْ يُحِبُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

وَحَبَّ إِلَيَّ هَذَا الشَّيْءُ يَحَبُّ حُبًّا . قَالَ سَاعِدَةُ :

هَجَرَتْ غَضُوبُ ، وَحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ وَعَدَتْ عَوَادٍ دُونَ وَلْيِكَ تَشْعَبُ
وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ : ج٤ / ص٨
دَعَانَا ، فَسَمَّانَا الشِّعَارَ ، مُقَدِّمًا وَحَبَّ إِلَيْنَا أَنْ نَكُونَ الْمُقَدَّمَا
وَقَوْلُ سَاعِدَةَ : وَحَبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ أَيْ حَبَّ بِهَا إِلَيَّ مُتَجَنِّبَةً . وَفِي الصِّحَاحِ فِي هَذَا الْبَيْتِ : وَحُبَّ مَنْ يَتَجَنَّبُ ، وَقَالَ : أَرَادَ حَبُبَ ، فَأَدْغَمَ ، وَنَقَلَ الضَّمَّةَ إِلَى الْحَاءِ ؛ لِأَنَّهُ مَدْحٌ ، وَنَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ إِلَى ابْنِ السِّكِّيتِ .

وَحَبَابُكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ ، أَوْ حَبَابُكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ أَيْ غَايَةُ مَحَبَّتِكَ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : مَعْنَاهُ مَبْلَغُ جُهْدِكَ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْحُبَّ ؛ وَمِثْلُهُ : حُمَاذَاكَ . أَيْ جُهْدُكَ وَغَايَتُكَ . الْأَصْمَعِيُّ : حَبَّ بِفُلَانٍ أَيْ مَا أَحَبَّهُ إِلَيَّ ! وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ حَبُبَ بِفُلَانٍ ، بِضَمِّ الْبَاءِ ، ثُمَّ أُسْكِنَتْ وَأُدْغِمَتْ فِي الثَّانِيَةِ .

وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :

وَزَادَهُ كَلَفًا فِي الْحُبِّ أَنْ مَنَعَتْ وَحَبَّ شَيْئًا إِلَى الْإِنْسَانِ مَا مُنِعَا
قَالَ : وَمَوْضِعُ مَا ، رَفْعٌ ، أَرَادَ حَبُبَ فَأَدْغَمَ . وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :
وَلَحَبَّ بِالطَّيْفِ الْمُلِمِّ خَيَالًا
أَيْ مَا أَحَبَّهُ إِلَيَّ ، أَيْ أَحْبِبْ بِهِ ، وَالتَّحَبُّبُ إِظْهَارُ الْحُبِّ ، وَحِبَّانُ وَحَبَّانُ : اسْمَانِ مَوْضُوعَانِ مِنَ الْحُبِّ . وَالْمُحَبَّةُ وَالْمَحْبُوبَةُ جَمِيعًا : مِنْ أَسْمَاءِ مَدِينَةِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَكَاهُمَا كُرَاعٌ ، لِحُبِّ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَصْحَابِهِ إِيَّاهَا .

وَمَحْبَبٌ : اسْمٌ عَلَمٌ ، جَاءَ عَلَى الْأَصْلِ ، لِمَكَانِ الْعَلَمِيَّةِ ، كَمَا جَاءَ مَكْوَزَةٌ وَمَزْيَدٌ ؛ وَإِنَّمَا حَمَلَهُمْ عَلَى أَنْ يَزِنُوا مَحْبَبًا بِمَفْعَلٍ ، دُونَ فَعْلَلٍ ؛ لِأَنَّهُمْ وَجَدُوا مَا تَرَكَّبَ مِنْ ح ب ب ، وَلَمْ يَجِدُوا م ح ب ، وَلَوْلَا هَذَا ، لَكَانَ حَمْلُهُمْ مَحْبَبًا عَلَى فَعْلَلٍ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ ظُهُورَ التَّضْعِيفِ فِي فَعْلَلٍ ، هُوَ الْقِيَاسُ وَالْعُرْفُ ، كَقَرْدَدٍ وَمَهْدَدٍ . وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ثَعْلَبٌ :

يَشُجُّ بِهِ الْمَوْمَاةَ مُسْتَحْكِمُ الْقُوَى لَهُ ، مِنْ أَخِلَّاءِ الصَّفَاءِ ، حَبِيبُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ : حَبِيبٌ أَيْ رَفِيقٌ . وَالْإِحْبَابُ : الْبُرُوكُ .

وَأَحَبَّ الْبَعِيرُ : بَرَكَ . وَقِيلَ : الْإِحْبَابُ فِي الْإِبِلِ ، كَالْحِرَانِ فِي الْخَيْلِ ، وَهُوَ أَنْ يَبْرُكَ فَلَا يَثُورَ . قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ :

حُلْتَ عَلَيْهِ بِالْقَفِيلِ ضَرْبَا ضَرْبَ بَعِيرِ السَّوْءِ إِذْ أَحَبَّا
الْقَفِيلُ : السَّوْطُ .

وَبَعِيرٌ مُحِبٌّ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي أَيْ لَصِقْتُ بِالْأَرْضِ ، لِحُبِّ الْخَيْلِ ، حَتَّى فَاتَتْنِي الصَّلَاةُ . وَهَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْإِنْسَانِ ، وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوفٌ فِي الْإِبِلِ .

وَأَحَبَّ الْبَعِيرُ أَيْضًا إِحْبَابًا : أَصَابَهُ كَسْرٌ أَوْ مَرَضٌ ، فَلَمْ يَبْرَحْ مَكَانَهُ حَتَّى يَبْرَأَ أَوْ يَمُوتَ . قَالَ ثَعْلَبٌ : وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ الْحَسِيرِ : مُحِبٌّ . وَأَنْشَدَ يَصِفُ امْرَأَةً ، قَاسَتْ عَجِيزَتَهَا بِحَبْلٍ ، وَأَرْسَلَتْ بِهِ إِلَى أَقْرَانِهَا :

جَبَّتْ نِسَاءَ الْعَالَمِينَ بِالسَّبَبْ فَهُنَّ بَعْدُ ، كُلُّهُنَّ كَالْمُحِبْ
أَبُو الْهَيْثَمِ : الْإِحْبَابُ أَنْ يُشْرِفَ الْبَعِيرُ عَلَى الْمَوْتِ مِنْ شِدَّةِ الْمَرَضِ فَيَبْرُكَ ، وَلَا يَقْدِرَ أَنْ يَنْبَعِثَ .

قَالَ الرَّاجِزُ :

مَا كَانَ ذَنْبِي فِي مُحِبٍّ بَارِكْ أَتَاهُ أَمْرُ اللَّهِ ، وَهْوَ هَالِكْ
وَالْإِحْبَابُ : الْبُرْءُ مِنْ كُلِّ مَرَضٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : حُبَّ : إِذَا أُتْعِبَ ، وَحَبَّ : إِذَا وَقَفَ ، وَحَبَّ : إِذَا تَوَدَّدَ ، وَاسْتَحَبَّتْ كَرِشُ الْمَالِ : إِذَا أَمْسَكَتِ الْمَاءَ وَطَالَ ظِمْؤُهَا ؛ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ ، إِذَا الْتَقَتِ الطَّرْفُ وَالْجَبْهَةُ ، وَطَلَعَ مَعَهُمَا سُهَيْلٌ . وَالْحَبُّ : الزَّرْعُ ، صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا ، وَاحِدَتُهُ حَبَّةٌ ؛ وَالْحَبُّ مَعْرُوفٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي أَشْيَاءَ جَمَّةٍ : حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ ، وَحَبَّةٌ مِنْ شَعِيرٍ ، حَتَّى يَقُولُوا : حَبَّةٌ مِنْ عِنَبٍ ؛ وَالْحَبَّةُ مِنَ الشَّعِيرِ وَالْبُرِّ وَنَحْوِهِمَا ، وَالْجَمْعُ حَبَّاتٌ وَحَبٌّ وَحُبُوبٌ وَحُبَّانٌ ، الْأَخِيرَةُ نَادِرَةٌ ؛ لِأَنَّ فَعْلَةً لَا تُجْمَعُ عَلَى فُعْلَانٍ ، إِلَّا بَعْدَ طَرْحِ الزَّائِدِ .

وَأَحَبَّ الزَّرْعُ وَأَلَبَّ : إِذَا دَخَلَ فِيهِ الْأُكْلُ ، وَتَنَشَّأَ فِيهِ الْحَبُّ وَاللُّبُّ . وَالْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ ، وَالْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ ، وَالْحَبَّةُ مِنَ الشَّيْءِ : الْقِطْعَةُ مِنْهُ . وَيُقَالُ لِلْبَرَدِ : حَبُّ الْغَمَامِ ، وَحَبُّ الْمُزْنِ ، وَحَبُّ قُرٍّ .

وَفِي صِفَتِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَيَفْتَرُّ عَنْ مِثْلِ حَبِّ الْغَمَامِ ، يَعْنِي الْبَرَدَ ، شَبَّهَ بِهِ ثَغْرَهُ فِي بَيَاضِهِ وَصَفَائِهِ وَبَرْدِهِ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَهَذَا جَابِرُ بْنُ حَبَّةَ اسْمٌ لِلْخُبْزِ ، وَهُوَ مَعْرِفَةٌ . وَحَبَّةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ؛ قَالَ :

أَعَيْنَيَّ ! سَاءَ اللَّهُ مَنْ كَانَ سَرَّهُ بُكَاؤُكُمَا ، أَوْ مَنْ يُحِبُّ أَذَاكُمَا
وَلَوْ أَنَّ مَنْظُورًا وَحَبَّةَ أُسْلِمَا لِنَزْعِ الْقَذَى ، لَمْ يُبْرِئَا لِي قَذَاكُمَا
قَالَ ابْنُ جِنِّي : حَبَّةُ امْرَأَةٌ عَلِقَهَا رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ ، يُقَالُ لَهُ مَنْظُورٌ ، فَكَانَتْ حَبَّةُ تَتَطَبَّبُ بِمَا يُعَلِّمُهَا مَنْظُورٌ .

وَالْحِبَّةُ : بُزُورُ الْبُقُولِ وَالرَّيَاحِينِ ، وَاحِدُهَا حَبٌّ . الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ : الْحِبَّةُ : حَبُّ الرَّيَاحِينِ ، وَوَاحِدُهُ حَبَّةٌ ؛ وَقِيلَ : إِذَا كَانَتِ الْحُبُوبُ مُخْتَلِفَةً مِنْ كُلِّ شَيْءٍ شَيْءٌ ، فَهِيَ حِبَّةٌ ؛ وَقِيلَ : الْحِبَّةُ ، بِالْكَسْرِ : بُزُورُ الصَّحْرَاءِ ، مِمَّا لَيْسَ بِقُوتٍ ؛ وَقِيلَ : الْحِبَّةُ : نَبْتٌ يَنْبُتُ فِي الْحَشِيشِ صِغَارٌ . وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ النَّارِ : فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ؛ قَالُوا : الْحِبَّةُ إِذَا كَانَتْ حُبُوبٌ مُخْتَلِفَةٌ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ، وَالْحَمِيلُ : مَوْضِعٌ يَحْمِلُ فِيهِ السَّيْلُ ، وَالْجَمْعُ حِبَبٌ ؛ وَقِيلَ : مَا كَانَ لَهُ حَبٌّ مِنَ النَّبَاتِ ، فَاسْمُ ذَلِكَ الْحَبِّ الْحِبَّةُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحِبَّةُ ، بِالْكَسْرِ : جَمِيعُ بُزُورِ النَّبَاتِ ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ ، بِالْفَتْحِ ، عَنِ الْكِسَائِيِّ . قَالَ : فَأَمَّا الْحَبُّ فَلَيْسَ إِلَّا الْحِنْطَةَ وَالشَّعِيرَ ، وَاحِدَتُهَا حَبَّةٌ ، بِالْفَتْحِ ، وَإِنَّمَا افْتَرَقَا فِي الْجَمْعِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْحَبَّةُ : وَاحِدَةُ حَبِّ الْحِنْطَةِ ، وَنَحْوِهَا مِنَ الْحُبُوبِ ؛ وَالْحِبَّةُ : بَزْرُ كُلِّ نَبَاتٍ يَنْبُتُ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُبْذَرَ ، وَكُلُّ مَا بُذِرَ ، فَبَزْرُهُ حَبَّةٌ ، بِالْفَتْحِ .

وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْحِبَّةُ ، بِالْكَسْرِ ، مَا كَانَ مِنْ بَزْرِ الْعُشْبِ . قَالَ أَبُو زِيَادٍ : إِذَا تَكَسَّرَ الْيَبِيسُ وَتَرَاكَمَ ، فَذَلِكَ الْحِبَّةُ ، رَوَاهُ عَنْهُ أَبُو حَنِيفَةَ . قَالَ : وَأَنْشَدَ قَوْلَ أَبِي النَّجْمِ ، وَوَصَفَ إِبِلَهُ :

تَبَقَّلَتْ ، مِنْ أَوَّلِ التَّبَقُّلِ فِي حِبَّةٍ جَرْفٍ وَحَمْضٍ هَيْكَلِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِحَبِّ الرَّيَاحِينِ : حِبَّةٌ ، وَلِلْوَاحِدَةِ مِنْهَا حَبَّةٌ ؛ وَالْحِبَّةُ : حَبُّ الْبَقْلِ الَّذِي يَنْتَثِرُ ، وَالْحَبَّةُ : حَبَّةُ الطَّعَامِ ، حَبَّةٌ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَعَدَسٍ وَأَرُزٍّ ، وَكُلُّ مَا يَأْكُلُهُ النَّاسُ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : رَعَيْنَا الْحِبَّةَ ، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الصَّيْفِ ، إِذَا هَاجَتِ الْأَرْضُ ، وَيَبِسَ الْبَقْلُ وَالْعُشْبُ ، وَتَنَاثَرَتْ بُزُورُهَا وَوَرَقُهَا ، فَإِذَا رَعَتْهَا ج٤ / ص٩النَّعَمُ سَمِنَتْ عَلَيْهَا . قَالَ : وَرَأَيْتُهُمْ يُسَمُّونَ الْحِبَّةَ ، بَعْدَ الِانْتِثَارِ ، الْقَمِيمَ وَالْقَفَّ ؛ وَتَمَامُ سِمَنِ النَّعَمِ يعد التَّبَقُّلِ ، وَرَعْيِ الْعُشْبِ ، يَكُونُ بِسَفِّ الْحِبَّةِ وَالْقَمِيمِ . قَالَ : وَلَا يَقَعُ اسْمُ الْحِبَّةِ ، إِلَّا عَلَى بُزُورِ الْعُشْبِ وَالْبُقُولِ الْبَرِّيَّةِ ، وَمَا تَنَاثَرَ مِنْ وَرَقِهَا ، فَاخْتَلَطَ بِهَا ، مِثْلَ الْقُلْقُلَانِ ، وَالْبَسْبَاسِ ، وَالذُّرَقِ ، وَالنَّفَلِ ، وَالْمُلَّاحِ ، وَأَصْنَافِ أَحْرَارِ الْبُقُولِ كُلِّهَا وَذُكُورِهَا .

وَحَبَّةُ الْقَلْبِ : ثَمَرَتُهُ وَسُوَيْدَاؤُهُ ، وَهِيَ هَنَةٌ سَوْدَاءُ فِيهِ ؛ وَقِيلَ : هِيَ زَنَمَةٌ فِي جَوْفِهِ . قَالَ الْأَعْشَى :

فَأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبِهَا وَطِحَالَهَا
الْأَزْهَرِيُّ : حَبَّةُ الْقَلْبِ : هِيَ الْعَلَقَةُ السَّوْدَاءُ ، الَّتِي تَكُونُ دَاخِلَ الْقَلْبِ ، وَهِيَ حَمَاطَةُ الْقَلْبِ أَيْضًا . يُقَالُ : أَصَابَتْ فُلَانَةُ حَبَّةَ قَلْبِ فُلَانٍ إِذَا شَغَفَ قَلْبَهُ حُبُّهَا .

وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْحَبَّةُ وَسَطُ الْقَلْبِ . وَحَبَبُ الْأَسْنَانِ : تَنَضُّدُهَا . قَالَ طَرَفَةُ :

وَإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَبًا كَرُضَابِ الْمِسْكِ بِالْمَاءِ الْخَصِرْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ ، وَقَالَ غَيْرُ الْجَوْهَرِيِّ : الْحَبَبُ طَرَائِقُ مِنْ رِيقِهَا ؛ لِأَنَّ قِلَّةَ الرِّيقِ تَكُونُ عِنْدَ تَغَيُّرِ الْفَمِ .

وَرُضَابُ الْمِسْكِ : قِطَعُهُ . وَالْحِبَبُ : مَا جَرَى عَلَى الْأَسْنَانِ مِنَ الْمَاءِ ، كَقِطَعِ الْقَوَارِيرِ ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْخَمْرِ ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ ابْنِ أَحْمَرَ :

لَهَا حِبَبٌ يَرَى الرَّاؤُونَ مِنْهَا كَمَا أَدْمَيْتَ ، فِي الْقَرْوِ ، الْغَزَالَا
أَرَادَ : يَرَى الرَّاؤُونَ مِنْهَا فِي الْقَرْوِ كَمَا أَدْمَيْتَ الْغَزَالَا . الْأَزْهَرِيُّ : حَبَبُ الْفَمِ : مَا يَتَحَبَّبُ مِنْ بَيَاضِ الرِّيقِ عَلَى الْأَسْنَانِ .

وَحِبَبُ الْمَاءِ ، وَحَبَبُهُ وَحَبَابُهُ ، بِالْفَتْحِ : طَرَائِقُهُ ؛ وَقِيلَ : حَبَابُهُ نُفَّاخَاتُهُ وَفَقَاقِيعُهُ ، الَّتِي تَطْفُو ، كَأَنَّهَا الْقَوَارِيرُ ، وَهِيَ الْيَعَالِيلُ ؛ وَقِيلَ : حَبَابُ الْمَاءِ مُعْظَمُهُ . قَالَ طَرَفَةُ :

يَشُقُّ حَبَابَ الْمَاءِ حَيْزُومُهَا بِهَا كَمَا قَسَمَ التُّرْبَ الْمُفَايِلُ بِالْيَدِ
فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْمُعْظَمُ . وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْحَبَبُ : حَبَبُ الْمَاءِ ، وَهُوَ تَكَسُّرُهُ ، وَهُوَ الْحَبَابُ .

وَأَنْشَدَ اللَّيْثُ :

كَأَنَّ صَلَا جَهِيزَةَ ، حِينَ قَامَتْ حَبَابُ الْمَاءِ يَتَّبِعُ الْحَبَابَا
وَيُرْوَى : حِينَ تَمْشِي . لَمْ يُشَبِّهْ صَلَاهَا وَمَآكِمَهَا بِالْفَقَاقِيعِ ، وَإِنَّمَا شَبَّهَ مَآكِمَهَا بِالْحَبَابِ ، الَّذِي عَلَيْهِ ، كَأَنَّهُ دَرَجٌ فِي حَدَبَةٍ ؛ وَالصَّلَا : الْعَجِيزَةُ ، وَقِيلَ : حَبَابُ الْمَاءِ مَوْجُهُ ، الَّذِي يَتْبَعُ بَعْضُهُ بَعْضًا . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَأَنْشَدَ شَمِرٌ :
سُمُوَّ حَبَابِ الْمَاءِ حَالًا عَلَى حَالِ
قَالَ ، وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : حَبَابُ الْمَاءِ الطَّرَائِقُ الَّتِي فِي الْمَاءِ ، كَأَنَّهَا الْوَشْيُ ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ :
كَنَسْجِ الرِّيحِ تَطَّرِدُ الْحَبَابَا
وَحَبَبُ الْأَسْنَانِ : تَنَضُّدُهَا .

وَأَنْشَدَ :

وَإِذَا تَضْحَكُ تُبْدِي حَبَبًا كَأَقَاحِي الرَّمْلِ عَذْبًا ، ذَا أُشُرْ
أَبُو عَمْرٍو : الْحَبَابُ : الطَّلُّ عَلَى الشَّجَرِ يُصْبِحُ عَلَيْهِ . وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : يَصِيرُ طَعَامُهُمْ إِلَى رَشْحٍ ، مِثْلِ حَبَابِ الْمِسْكِ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْحَبَابُ ، بِالْفَتْحِ : الطَّلُّ الَّذِي يُصْبِحُ عَلَى النَّبَاتِ ، شَبَّهَ بِهِ رَشْحَهُمْ مَجَازًا ، وَأَضَافَهُ إِلَى الْمِسْكِ لِيُثْبِتَ لَهُ طِيبَ الرَّائِحَةِ .

قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَبَّهَهُ بِحَبَابِ الْمَاءِ ، وَهِيَ نُفَّاخَاتُهُ الَّتِي تَطْفُو عَلَيْهِ ؛ وَيُقَالُ لِمُعْظَمِ الْمَاءِ حَبَابٌ أَيْضًا ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : طِرْتَ بِعُبَابِهَا ، وَفُزْتَ بِحَبَابِهَا ، أَيْ مُعْظَمِهَا . وَحَبَابُ الرَّمْلِ وَحِبَبُهُ : طَرَائِقُهُ ، وَكَذَلِكَ هُمَا فِي النَّبِيذِ . وَالْحُبُّ : الْجَرَّةُ الضَّخْمَةُ .

وَالْحُبُّ : الْخَابِيَةُ ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْمَاءُ ، فَلَمْ يُنَوِّعْهُ ؛ قَالَ : وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ . قَالَ ، وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : أَصْلُهُ حُنْبٌ ، فَعُرِّبَ ، وَالْجَمْعُ أَحْبَابٌ وَحِبَبَةٌ وَحِبَابٌ . وَالْحُبَّةُ ، بِالضَّمِّ : الْحُبُّ ؛ يُقَالُ : نَعَمْ وَحُبَّةً وَكَرَامَةً ؛ وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ الْحُبِّ وَالْكَرَامَةِ : إِنَّ الْحُبَّ الْخَشَبَاتُ الْأَرْبَعُ الَّتِي تُوضَعُ عَلَيْهَا الْجَرَّةُ ذَاتُ الْعُرْوَتَيْنِ ، وَإِنَّ الْكَرَامَةَ الْغِطَاءُ الَّذِي يُوضَعُ فَوْقَ تِلْكَ الْجَرَّةِ ، مِنْ خَشَبٍ كَانَ أَوْ مِنْ خَزَفٍ .

وَالْحُبَابُ : الْحَيَّةُ ؛ وَقِيلَ : هِيَ حَيَّةٌ لَيْسَتْ مِنَ الْعَوَارِمِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَإِنَّمَا قِيلَ الْحُبَابُ اسْمُ شَيْطَانٍ ؛ لِأَنَّ الْحَيَّةَ يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ . قَالَ :

تُلَاعِبُ مَثْنَى حَضْرَمِيٍّ ، كَأَنَّهُ تَعَمُّجُ شَيْطَانٍ بِذِي خِرْوَعٍ ، قَفْرِ
وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ .

وَفِي حَدِيثِ : الْحُبَابُ شَيْطَانٌ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ بِالضَّمِّ اسْمٌ لَهُ ، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيَّةِ أَيْضًا ، كَمَا يُقَالُ لَهَا شَيْطَانٌ ، فَهُمَا مُشْتَرِكَانِ فِيهِمَا . وَقِيلَ : الْحُبَابُ حَيَّةٌ بِعَيْنِهَا ، وَلِذَلِكَ غُيِّرَ اسْمُ حُبَابٍ ، كَرَاهِيَةً لِلشَّيْطَانِ . وَالْحِبُّ : الْقُرْطُ مِنْ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : أَخْبَرَنَا أَبُو حَاتِمٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ جَنْدَلَ بْنَ عُبَيْدٍ الرَّاعِي عَنْ مَعْنَى قَوْلِ أَبِيهِ الرَّاعِي :

تَبِيتُ الْحَيَّةُ النَّضْنَاضُ مِنْهُ مَكَانَ الْحِبِّ ، يَسْتَمِعُ السِّرَارَا
مَا الْحِبُّ ؟ فَقَالَ : الْقُرْطُ ؛ فَقَالَ : خُذُوا عَنِ الشَّيْخِ ، فَإِنَّهُ عَالِمٌ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفَسَّرَ غَيْرُهُ الْحِبَّ فِي هَذَا الْبَيْتِ ، الْحَبِيبَ ؛ قَالَ : وَأُرَاهُ قَوْلَ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالْحُبَابُ ، كَالْحِبِّ . وَالتَّحَبُّبُ : أَوَّلُ الرِّيِّ .

وَتَحَبَّبَ الْحِمَارُ وَغَيْرُهُ : امْتَلَأَ مِنَ الْمَاءِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأُرَى حَبَّبَ مَقُولَةً فِي هَذَا الْمَعْنَى ، وَلَا أَحُقُّهَا . وَشَرِبَتِ الْإِبِلُ حَتَّى حَبَّبَتْ : أَيْ تَمَلَّأَتْ رِيًّا .

أَبُو عَمْرٍو : حَبَّبْتُهُ فَتَحَبَّبَ ، إِذَا مَلَأْتَهُ لِلسِّقَاءِ وَغَيْرِهِ . وَحَبِيبٌ : قَبِيلَةٌ . قَالَ أَبُو خِرَاشٍ :

عَدَوْنَا عَدْوَةً لَا شَكَّ فِيهَا وَخِلْنَاهُمْ ذُؤَيْبَةَ ، أَوْ حَبِيبَا
وَذُؤَيْبَةُ أَيْضًا : قَبِيلَةٌ .

وَحُبَيْبٌ الْقُشَيْرِيُّ مِنْ شُعَرَائِهِمْ . وَذَرَّى حَبًّا : اسْمُ رَجُلٍ . قَالَ :

إِنَّ لَهَا مُرَكَّنًا إِرْزَبَّا كَأَنَّهُ جَبْهَةُ ذَرَّى حَبَّا
وَحَبَّانُ ، بِالْفَتْحِ : اسْمُ رَجُلٍ ، مَوْضُوعٌ مِنَ الْحُبِّ .

وَحُبَّى ، عَلَى وَزْنِ فُعْلَى : اسْمُ امْرَأَةٍ . قَالَ هُدْبَةُ بْنُ خَشْرَمٍ : ج٤ / ص١٠

فَمَا وَجَدَتْ وَجْدِي بِهَا أُمُّ وَاحِدٍ وَلَا وَجْدَ حُبَّى بِابْنِ أُمِّ كِلَابِ

موقع حَـدِيث