حبر
[ حبر ] حبر : الْحِبْرُ : الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ الْمِحْبَرَةُ ، بِالْكَسْرِ . ابْنُ سِيدَهْ : الْحِبْرُ الْمِدَادُ . وَالْحِبْرُ وَالْحَبْرُ : الْعَالِمُ ، ذِمِّيًّا كَانَ أَوْ مُسْلِمًا ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ الْحِبْرُ وَالْحَبْرُ فِي الْجَمَالِ وَالْبَهَاءِ . وَسَأَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَعْبًا عَنِ الْحِبْرِ فَقَالَ : هُوَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ وَجَمْعُهُ أَحْبَارٌ وَحُبُورٌ ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ :
وَتَحْبِيرُ الْخَطِّ وَالشِّعْرِ وَغَيْرِهِمَا : تَحْسِينُهُ . اللَّيْثُ : حَبَّرْتُ الشِّعْرَ وَالْكَلَامَ حَسَّنْتُهُ وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَسْمَعُ لِقِرَاءَتِي لَحَبَّرْتُهَا لَكَ تَحْبِيرًا ؛ يُرِيدُ تَحْسِينَ الصَّوْتِ . وَحَبَّرْتُ الشَّيْءَ تَحْبِيرًا إِذَا حَسَّنْتَهُ .
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَمَّا الْأَحْبَارُ وَالرُّهْبَانُ فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَبْرٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حِبْرٌ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : إِنَّمَا هُوَ حِبْرٌ ، بِالْكَسْرِ ، وَهُوَ أَفْصَحُ ؛ لِأَنَّهُ يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ دُونَ فَعْلٍ ، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْعَالِمِ ، وَإِنَّمَا قِيلَ كَعْبُ الْحِبْرِ لِمَكَانِ هَذَا الْحِبْرِ الَّذِي يَكْتُبُ بِهِ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ صَاحِبَ كُتُبٍ . قَالَ : وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : لَا أَدْرِي أَهُوَ الْحِبْرُ أَوِ الْحَبْرُ لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ الْحَبْرُ ، بِالْفَتْحِ ، وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ وَتَحْسِينِهِ . قَالَ : وَهَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ كُلُّهُمْ ، بِالْفَتْحِ .
وَكَانَ أَبُو الْهَيْثَمِ يَقُولُ : وَاحِدُ الْأَحْبَارِ حَبْرٌ لَا غَيْرُ ، وَيُنْكِرُ الْحِبْرَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : حِبْرٌ وَحَبْرٌ لِلْعَالِمِ ، وَمِثْلُهُ بِزْرٌ وَبَزْرٌ وَسِجْفٌ وَسَجْفٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الْحِبْرُ وَالْحَبْرُ وَاحِدُ أَحْبَارِ الْيَهُودِ ، وَبِالْكَسْرِ أَفْصَحُ ؛ وَرَجُلٌ حِبْرٌ نِبْرٌ ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : سُمِّيَتْ سُورَةَ الْمَائِدَةِ وَسُورَةَ الْأَحْبَارِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا : يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ وَهُمُ الْعُلَمَاءُ ، جَمْعُ حِبْرٍ وَحَبْرٍ ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ ، وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ : الْحَبْرُ وَالْبَحْرُ لِعِلْمِهِ ؛ وَفِي شِعْرِ جَرِيرٍ :
وَالْحَبْرُ وَالسَّبْرُ وَالْحِبْرُ وَالسِّبْرُ ، كُلُّ ذَلِكَ : الْحُسْنُ وَالْبَهَاءُ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَهَاءِ قَدْ ذَهَبَ حِبْرُهُ وَسِبْرُهُ ؛ أَيْ لَوْنُهُ وَهَيْئَتُهُ ، وَقِيلَ : هَيْئَتُهُ وَسَحْنَاؤُهُ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : جَاءَتِ الْإِبِلُ حَسَنَةَ الْأَحْبَارِ وَالْأَسْبَارِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْجَمَالُ وَالْبَهَاءُ وَأَثَرُ النِّعْمَةِ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الْحِبْرِ وَالسَّبْرِ وَالسِّبْرِ : إِذَا كَانَ جَمِيلًا حَسَنَ الْهَيْئَةِ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ وَذَكَرَ زَمَانًا :
وَيُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الْحَبْرِ وَالسَّبْرِ ، بِالْفَتْحِ أَيْضًا ؛ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَهُوَ عِنْدِي بِالْحَبْرِ أَشْبَهُ ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرُ حَبَرْتُهُ حَبْرًا إِذَا حَسَّنْتَهُ ، وَالْأَوَّلُ اسْمٌ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ حَسَنُ الْحِبْرِ وَالسِّبْرِ ، أَيْ حَسَنُ الْبَشَرَةِ . أَبُو عَمْرٍو : الْحِبْرُ مِنَ النَّاسِ الدَّاهِيَةُ ، وَكَذَلِكَ السِّبْرُ .
وَالْحَبْرُ وَالْحَبَرُ وَالْحَبْرَةُ وَالْحُبُورُ ، كُلُّهُ : السُّرُورُ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَرَجُلٌ يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ مِنَ الْحُبُورِ . أَبُو عَمْرٍو : الْيَحْبُورُ : النَّاعِمُ مِنَ الرِّجَالِ ، وَجَمْعُهُ الْيَحَابِيرُ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَبْرَةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ ؛ وَحَبَرَهُ يَحْبُرُهُ ، بِالضَّمِّ ، حَبْرًا وَحَبْرَةً ، فَهُوَ مَحْبُورٌ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ أَيْ يُسَرُّونَ ، وَقَالَ اللَّيْثُ : يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ وَيُكْرَمُونَ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ : قِيلَ : إِنَّ الْحَبْرَةَ هَاهُنَا السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ .
وَقَالَ : الْحَبْرَةُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ نَغَمَةٍ حَسَنَةٍ مُحَسَّنَةٍ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحَبْرَةُ فِي اللُّغَةِ : النَّعْمَةُ التَّامَّةُ . وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ أَهْلِ الْجَنَّةِ : فَرَأَى مَا فِيهَا مِنَ الْحَبْرَةِ وَالسُّرُورِ ؛ الْحَبْرَةُ ، بِالْفَتْحِ : النَّعْمَةُ وَسَعَةُ الْعَيْشِ ، وَكَذَلِكَ الْحُبُورُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ : آلُ عِمْرَانَ غِنًى ، وَالنِّسَاءُ مَحْبَرَةٌ ، أَيْ مَظِنَّةٌ لِلْحُبُورِ وَالسُّرُورِ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ : مَعْنَاهُ تُكْرَمُونَ إِكْرَامًا يُبَالَغُ فِيهِ . وَالْحَبْرَةُ : الْمُبَالَغَةُ فِيمَا وُصِفَ بِجَمِيلٍ ، هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ . وَشَيْءٌ حِبْرٌ : نَاعِمٌ ؛ قَالَ الْمَرَّارُ الْعَدَوِيُّ :
وَالْحَبِيرُ : السَّحَابُ ، وَقِيلَ : الْحَبِيرُ مِنَ السَّحَابِ الَّذِي تَرَى فِيهِ كَالتَّنْمِيرِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ . قَالَ الرِّيَاشِيُّ : وَأَمَّا الْحَبِيرُ بِمَعْنَى السَّحَابِ فَلَا أَعْرِفُهُ ؛ قَالَ : فَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ الْهُذَلِيِّ :
اللَّيْثُ : بُرُودٌ حِبَرَةٌ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَةِ . يُقَالُ : بُرْدٌ حَبِيرٌ وَبُرْدُ حِبَرَةٍ ، مِثْلُ عِنَبَةٍ ، عَلَى الْوَصْفِ وَالْإِضَافَةِ ؛ وَبُرُودٌ حِبَرَةٌ . قَالَ : وَلَيْسَ حِبَرَةٌ مَوْضِعًا أَوْ شَيْئًا مَعْلُومًا ، إِنَّمَا هُوَ وَشْيٌ كَقَوْلِكَ ثَوْبٌ قِرْمِزٌ ، وَالْقِرْمِزُ صِبْغُهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لَمَّا خَطَبَ خَدِيجَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَأَجَابَتْهُ ، اسْتَأْذَنَتْ أَبَاهَا فِي أَنْ تَتَزَوَّجَهُ ، وَهُوَ ثَمِلٌ ، فَأَذِنَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَقَالَ : هُوَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنْفُهُ ، فَنَحَرَتْ بَعِيرًا وَخَلَّقَتْ أَبَاهَا بِالْعَبِيرِ ، وَكَسَتْهُ بُرْدًا أَحْمَرَ ، فَلَمَّا صَحَا مِنْ سُكْرِهِ قَالَ : مَا هَذَا الْحَبِيرُ وَهَذَا الْعَبِيرُ وَهَذَا الْعَقِيرُ ؟ أَرَادَ بِالْحَبِيرِ الْبُرْدَ الَّذِي كَسَتْهُ ، وَبِالْعَبِيرِ الْخَلُوقَ الَّذِي خَلَّقَتْهُ ، وَبِالْعَقِيرِ الْبَعِيرَ الْمَنْحُورَ ، وَكَانَ عُقِرَ سَاقُهُ . وَالْحَبِيرُ مِنَ الْبُرُودِ : مَا كَانَ مَوْشِيًّا مُخَطَّطًا . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا الْحَمِيرَ وَأَلْبَسَنَا الْحَبِيرَ .
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : حِينَ لَا أَلْبَسُ الْحَبِيرَ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَثَلُ الْحَوَامِيمِ فِي الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الْحِبَرَاتِ فِي الثِّيَابِ " . وَالْحِبْرُ : بِالْكَسْرِ : الْوَشْيُ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .
وَالْحِبْرُ وَالْحَبَرُ : الْأَثَرُ مِنَ الضَّرْبَةِ إِذَا لَمْ يَدُمْ ، وَالْجَمْعُ أَحْبَارٌ وَحُبُورٌ ، وَهُوَ الْحَبَارُ وَالْحِبَارُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْحَبَارُ الْأَثَرُ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
وَحُبِرَ جِلْدُهُ حَبْرًا إِذَا بَقِيَتْ لِلْجُرْحِ آثَارٌ بَعْدَ الْبُرْءِ . وَالْحِبَارُ وَالْحِبْرُ : أَثَرُ الشَّيْءِ . الْأَزْهَرِيُّ : رَجُلٌ مُحَبَّرٌ إِذَا أَكَلَتِ الْبَرَاغِيثُ جِلْدَهُ فَصَارَ لَهُ آثَارٌ فِي جِلْدِهِ ؛ وَيُقَالُ : بِهِ حُبُورٌ أَيْ آثَارٌ .
وَقَدْ أَحْبَرَ بِهِ أَيْ تَرَكَ بِهِ أَثَرًا ؛ وَأَنْشَدَ لِمُصَبِّحِ بْنِ مَنْظُورٍ الْأَسَدِيِّ ، وَكَانَ قَدْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِ امْرَأَتِهِ ، فَرَفَعَتْهُ إِلَى الْوَالِي فَجَلَدَهُ وَاعْتَقَلَهُ ، وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ وَجُبَّةٌ فَدَفَعَهُمَا لِلْوَالِي ، فَسَرَّحَهُ :
وَقَدْ حَبِرَتْ أَسْنَانُهُ تَحْبَرُ حَبَرًا مِثَالُ تَعِبَ تَعَبًا أَيْ قَلِحَتْ ، وَقِيلَ : الْحَبْرُ الْوَسَخُ عَلَى الْأَسْنَانِ . وَحُبِرَ الْجُرْحُ حَبْرًا أَيْ نُكِسَ وَغَفَرَ ، وَقِيلَ : أَيْ بَرِئَ وَبَقِيَتْ لَهُ آثَارٌ . وَالْحَبِيرُ : اللُّغَامُ إِذَا صَارَ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ ، وَالْخَاءُ أَعْلَى ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْحَبِيرُ لُغَامُ الْبَعِيرِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ عَنِ اللَّيْثِ : الْحَبِيرُ مِنْ زَبَدِ اللُّغَامِ إِذَا صَارَ عَلَى رَأْسِ الْبَعِيرِ ، ثُمَّ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : صَحَّفَ اللَّيْثُ هَذَا الْحَرْفَ ، قَالَ : وَصَوَابُهُ الْخَبِيرُ ، بِالْخَاءِ ، لِزَبَدِ أَفْوَاهِ الْإِبِلِ ، وَقَالَ : هَكَذَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ الرِّيَاشِيِّ قَالَ : الْخَبِيرُ الزَّبَدُ ، بِالْخَاءِ .
وَأَرْضٌ مِحْبَارٌ : سَرِيعَةُ النَّبَاتِ حَسَنَتُهُ كَثِيرَةُ الْكَلَأِ ؛ قَالَ :
وَالْحُبَارَى : ذَكَرُ الْخَرَبِ ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْحُبَارَى طَائِرٌ وَالْجَمْعُ حُبَارَيَاتٌ . وَأَنْشَدَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي صِفَةِ صَقْرٍ :
وَفِي الْمَثَلِ : كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى ؛ لِأَنَّهَا يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْمُوقِ فَهِيَ عَلَى مُوقِهَا تُحِبُّ وَلَدَهَا وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ ، وَأَلِفُهُ لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَا لِلْإِلْحَاقِ ، وَإِنَّمَا بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا ، فَصَارَتْ كَأَنَّهَا مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ ، لَا تَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ ، أَيْ لَا تُنَوَّنُ . وَالْحَبْرِيرُ وَالْحُبْرُورُ وَالْحَبَرْبَرُ وَالْحُبُرْبُورُ وَالْيَحْبُورُ : وَلَدُ الْحُبَارَى ؛ وَقَوْلُ أَبِي بُرْدَةَ :
وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ : " يَذِفُّ عَنَدَهُ " أَيْ تَطِيرُ عَنَدَهُ أَيْ تُعَارِضُهُ بِالطَّيَرَانِ ، وَلَا طَيَرَانَ لَهُ لِضَعْفِ خَوَافِيهِ وَقَوَائِمِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : خَصَّ الْحُبَارَى بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ : " حَتَّى الْحُبَارَى " لِأَنَّهَا يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الْحُمْقِ ، فَهِيَ عَلَى حُمْقِهَا تُحِبُّ وَلَدَهَا فَتُطْعِمُهُ وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ كَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : فُلَانٌ يُعَانِدُ فُلَانًا أَيْ يَفْعَلُ فِعْلَهُ وَيُبَارِيهِ ؛ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الْحُبَارَى : فُلَانٌ مَيِّتٌ كَمَدَ الْحُبَارَى ، وَذَلِكَ أَنَّهَا تَحْسِرُ مَعَ الطَّيْرِ أَيَّامَ التَّحْسِيرِ ، وَذَلِكَ أَنْ تُلْقِيَ الرِّيشَ ثُمَّ يُبْطِئُ نَبَاتُ رِيشِهَا ، فَإِذَا طَارَ سَائِرُ الطَّيْرِ عَجَزَتْ عَنِ الطَّيَرَانِ فَتَمُوتُ كَمَدًا ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْحُبَارَى لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَيَبِيضُ فِي الرِّمَالِ النَّائِيَةِ ؛ قَالَ : وَكُنَّا إِذَا ظَعَنَّا نَسِيرُ فِي جِبَالِ الدَّهْنَاءِ فَرُبَّمَا الْتَقَطْنَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْضِهَا مَا بَيْنَ الْأَرْبَعِ إِلَى الثَّمَانِي ، وَهِيَ تَبِيضُ أَرْبَعَ بَيْضَاتٍ ، وَيَضْرِبُ لَوْنُهَا إِلَى الزُّرْقَةِ ، وَطَعْمُهَا أَلَذُّ مِنْ طَعْمِ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَبَيْضِ النَّعَامِ ، قَالَ : وَالنَّعَامُ أَيْضًا لَا تَرِدُ الْمَاءَ وَلَا تَشْرَبُهُ إِذَا وَجَدَتْهُ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : إِنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوتُ هُزَالًا بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ ؛ يَعْنِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْبِسُ عَنْهَا الْقَطْرُ بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ ، وَإِنَّمَا خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ الطَّيْرِ نُجْعَةً ، فَرُبَّمَا تُذْبَحُ بِالْبَصْرَةِ فَتُوجَدُ فِي حَوْصَلَتِهَا الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ ، وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ وَبَيْنَ مَنَابِتِهَا مَسِيرَةُ أَيَّامٍ كَثِيرَةٍ . وَالْيَحْبُورُ : طَائِرٌ .
وَيُحَابِرُ : أَبُو مُرَادٍ ثُمَّ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ يُحَابِرُ ؛ قَالَ :
وَمَا أَغْنَى فُلَانٌ عَنِّي حَبَرْبَرًا أَيْ شَيْئًا ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيُّ :
أَبُو سَعِيدٍ : يُقَالُ مَا لَهُ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَوَرْوَرٌ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : مَا أَصَبْتُ مِنْهُ حَبَرْبَرًا وَلَا حَبَنْبَرًا أَيْ مَا أَصَبْتُ مِنْهُ شَيْئًا . وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : مَا فِيهِ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَبَنْبَرٌ ، وَهُوَ أَنْ يُخْبِرَكَ بِشَيْءٍ فَتَقُولُ : مَا فِيهِ حَبَنْبَرٌ .
وَيُقَالُ لِلْآنِيَةِ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الْحِبْرُ مِنْ خَزَفٍ كَانَ أَوْ مِنْ قَوَارِيرَ : مَحْبَرَةٌ وَمَحْبُرَةٌ ، كَمَا يُقَالُ : مَزْرَعَةٌ وَمَزْرُعَةٌ ، وَمَقْبَرَةٌ وَمَقْبُرَةٌ ، وَمَخْبَزَةٌ وَمَخْبُزَةٌ . الْجَوْهَرِيُّ : مَوْضِعُ الْحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ الْمِحْبَرَةُ ، بِالْكَسْرِ . وَحِبِرٌّ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي الْبَادِيَةِ .
وَأَنْشَدَ شَمِرٌ عَجُزَ بَيْتٍ : فَقَفَا حِبِرٍّ . الْأَزْهَرِيُّ : فِي الْخُمَاسِيِّ الْحَبَرْبَرَةُ الْقَمِيئَةُ الْمُنَافِرَةُ ، وَقَالَ : هَذِهِ ثُلَاثِيَّةُ الْأَصْلِ أُلْحِقَتْ بِالْخُمَاسِيِّ لِتَكْرِيرِ بَعْضِ حُرُوفِهَا . وَالْمُحَبَّرُ : فَرَسُ ضِرَارِ بْنِ الْأَزْوَرِ الْأَسَدِيِّ .
أَبُو ج٤ / ص١٤عَمْرٍو : الْحَبَرْبَرُ وَالْحَبْحَبِيُّ الْجَمَلُ الصَّغِيرُ .