حبل
[ حبل ] حبل : الْحَبْلُ : الرِّبَاطُ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَالْجَمْعُ أَحْبُلٌ وَأَحْبَالٌ وَحِبَالٌ وَحُبُولٌ ؛ وَأَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ لِأَبِي طَالِبٍ :
وَالْحَابُولُ : الْكَرُّ الَّذِي يُصْعَدُ بِهِ عَلَى النَّخْلِ . وَالْحَبْلُ : الْعَهْدُ وَالذِّمَّةُ وَالْأَمَانُ وَهُوَ مِثْلُ الْجِوَارِ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :
ابْنُ السِّكِّيتِ : الْحَبْلُ الْوِصَالُ . وَقَالَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الِاعْتِصَامُ بِحَبْلِ اللَّهِ هُوَ تَرْكُ الْفُرْقَةِ وَاتِّبَاعُ الْقُرْآنِ ، وَإِيَّاهُ أَرَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِقَوْلِهِ : عَلَيْكُمْ بِحَبْلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ كِتَابُ اللَّهِ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : يَا ذَا ج٤ / ص٢١الْحَبْلِ الشَّدِيدِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ بِالْبَاءِ ، قَالَ : وَالْمُرَادُ بِهِ الْقُرْآنُ أَوِ الدِّينُ أَوِ السَّبَبُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَوَصَفَهُ بِالشِّدَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ صِفَاتِ الْحِبَالِ ، وَالشِّدَّةُ فِي الدِّينِ الثَّبَاتُ وَالِاسْتِقَامَةُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالصَّوَابُ الْحَيْلُ ، بِالْيَاءِ ، وَهُوَ الْقُوَّةُ ، يُقَالُ : حَيْلٌ وَحَوْلٌ بِمَعْنًى .
وَفِي حَدِيثِ الْأَقْرَعِ وَالْأَبْرَصِ وَالْأَعْمَى : " أَنَا رَجُلٌ مِسْكِينٌ ، قَدِ انْقَطَعَتْ بِي الْحِبَالُ فِي سَفَرِي " أَيِ انْقَطَعَتْ بِيَ الْأَسْبَابُ ، مِنَ الْحَبْلِ السَّبَبِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَصْلُ الْحَبْلِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَنْصَرِفُ عَلَى وُجُوهٍ ؛ مِنْهَا : الْعَهْدُ وَهُوَ الْأَمَانُ . وَفِي حَدِيثِ الْجِنَازَةِ : " اللَّهُمَّ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِكَ وَحَبْلِ جِوَارِكَ ؛ كَانَ مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَنْ يُخِيفَ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَخَذَ عَهْدًا مِنْ سَيِّدِ كُلِّ قَبِيلَةٍ ، فَيَأْمَنُ بِهِ مَا دَامَ فِي تِلْكَ الْقَبِيلَةِ ، حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى الْأُخْرَى فَيَأْخُذَ مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا ، يُرِيدُ بِهِ الْأَمَانَ ، فَهَذَا حَبْلُ الْجِوَارِ أَيْ مَا دَامَ مُجَاوِرًا أَرْضَهُ ، أَوْ هُوَ مِنَ الْإِجَارَةِ : الْأَمَانِ وَالنُّصْرَةِ ؛ قَالَ : فَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ : عَلَيْكُمْ بِحَبْلِ اللَّهِ ، أَيْ عَلَيْكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَتَرْكِ الْفُرْقَةِ ؛ فَإِنَّهُ أَمَانٌ لَكُمْ وَعَهْدٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَعِقَابِهِ ؛ وَقَالَ الْأَعْشَى يَذْكُرُ مَسِيرًا لَهُ :
وَفِي حَدِيثِ ذِي الْمِشْعَارِ : " أَتَوْكَ عَلَى قُلُصٍ نَوَاجٍ مُتَّصِلَةٍ بِحَبَائِلِ الْإِسْلَامِ " أَيْ عُهُودِهِ وَأَسْبَابِهِ عَلَى أَنَّهَا جَمْعُ الْجَمْعِ . قَالَ : وَالْحَبْلُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمُوَاصَلَةُ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
الْأَزْهَرِيُّ : حَبْلُ الْعَاتِقِ وُصْلَةُ مَا بَيْنَ الْعَاتِقِ وَالْمَنْكِبِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : فَضَرَبْتُهُ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ ، قَالَ : هُوَ مَوْضِعُ الرِّدَاءِ مِنَ الْعُنُقِ ، وَقِيلَ : هُوَ عِرْقٌ أَوْ عَصَبٌ هُنَاكَ . وَحَبْلُ الْوَرِيدِ : عِرْقٌ يَدِرُّ فِي الْحَلْقِ ، وَالْوَرِيدُ عِرْقٌ يَنْبِضُ مِنَ الْحَيَوَانِ لَا دَمَ فِيهِ .
الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ قَالَ : الْحَبْلُ هُوَ الْوَرِيدُ فَأُضِيفَ إِلَى نَفْسِهِ لِاخْتِلَافِ لَفْظِ الِاسْمَيْنِ ، قَالَ : وَالْوَرِيدُ عِرْقٌ بَيْنَ الْحُلْقُومِ وَالْعِلْبَاوَيْنِ ؛ الْجَوْهَرِيُّ : حَبْلُ الْوَرِيدِ عِرْقٌ فِي الْعُنُقِ وَحَبْلُ الذِّرَاعِ فِي الْيَدِ . وَفِي الْمَثَلِ : هُوَ عَلَى حَبْلِ ذِرَاعِكَ أَيْ فِي الْقُرْبِ مِنْكَ . ابْنُ سِيدَهْ : حَبْلُ الذِّرَاعِ عِرْقٌ يَنْقَادُ مِنَ الرُّسْغِ حَتَّى يَنْغَمِسَ فِي الْمَنْكِبِ ؛ قَالَ :
وَهَذَا عَلَى حَبْلِ ذِرَاعِكَ أَيْ مُمْكِنٌ لَكَ لَا يُحَالُ بَيْنَكُمَا ، وَهُوَ عَلَى الْمِثْلِ ، وَقِيلَ : حِبَالُ الذِّرَاعَيْنِ الْعَصَبُ الظَّاهِرُ عَلَيْهِمَا ، وَكَذَلِكَ هِيَ مِنَ الْفَرَسِ . الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي تَسْهِيلِ الْحَاجَةِ وَتَقْرِيبِهَا : هُوَ عَلَى حَبْلِ ذِرَاعِكَ أَيْ لَا يُخَالِفُكَ ، قَالَ : وَحَبْلُ الذِّرَاعِ عِرْقٌ فِي الْيَدِ ، وَجِبَالُ الْفَرَسِ عُرُوقُ قَوَائِمِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
وَحَبَائِلُ الذَّكَرِ : عُرُوقُهُ . وَالْحِبَالَةُ : الَّتِي يُصَادُ بِهَا ، وَجَمْعُهَا حَبَائِلُ ، قَالَ : وَيُكَنَّى بِهَا عَنِ الْمَوْتِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
وَالْحَابِلُ : الَّذِي يَنْصِبُ الْحِبَالَةَ لِلصَّيْدِ . وَالْمَحْبُولُ : الْوَحْشِيُّ الَّذِي نَشِبَ فِي الْحِبَالَةِ . وَالْحِبَالَةُ : الْمِصْيَدَةُ مِمَّا كَانَتْ .
وَحَبَلَ الصَّيْدَ حَبْلًا وَاحْتَبَلَهُ : أَخَذَهُ وَصَادَهُ بِالْحِبَالَةِ أَوْ نَصَبَهَا لَهُ . وَحَبَلَتْهُ الْحِبَالَةُ : عَلِقَتْهُ ، وَجَمْعُهَا حَبَائِلُ ؛ وَاسْتَعَارَهُ الرَّاعِي لِلْعَيْنِ وَأَنَّهَا عَلِقَتِ الْقَذَى كَمَا عَلِقَتِ الْحِبَالَةُ الصَّيْدَ فَقَالَ :
وَالْحِبَالَةُ : جَمْعُ الْحَبَلِ . يُقَالُ : حَبَلٌ وَحِبَالٌ وَحِبَالَةٌ مِثْلُ جَمَلٍ وَجِمَالٍ وَجِمَالَةٍ وَذَكَرٍ وَذِكَارٍ وَذِكَارَةٍ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ السَّعْدِيِّ : سَأَلْتُ ابْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَكْلِ الضَّبُعِ فَقَالَ : أَوَيَأْكُلُهَا أَحَدٌ ؟ فَقُلْتُ : إِنَّ نَاسًا مِنْ قَوْمِي يَتَحَبَّلُونَهَا فَيَأْكُلُونَهَا ، أَيْ يَصْطَادُونَهَا بِالْحِبَالَةِ .
وَمُحْتَبَلُ الْفَرَسِ : أَرْسَاغُهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ :
وَحَبَائِلُ الْمَوْتِ : أَسْبَابُهُ ؛ وَقَدِ احْتَبَلَهُمُ الْمَوْتُ . وَشَعْرٌ مُحَبَّلٌ : مَضْفُورٌ . وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ ، لَعَنَهُ اللَّهُ : إِنَّهُ مُحَبَّلُ الشَّعْرِ ، أَيْ كَأَنَّ كُلَّ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِ رَأْسِهِ حَبْلٌ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ تَقَاصِيبَ ج٤ / ص٢٢لِجُعُودَةِ شَعْرِهِ وَطُولِهِ ، وَيُرْوَى بِالْكَافِ مُحَبَّكُ الشَّعْرِ .
وَالْحُبَالُ : الشَّعْرُ الْكَثِيرُ . وَالْحَبْلَانِ : اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ ؛ قَالَ مَعْرُوفُ بْنُ ظَالِمٍ :
وَالْحَبْلُ : الْعَهْدُ وَالْمِيثَاقُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ لِلرَّمْلِ يَسْتَطِيلُ : حَبْلٌ ، وَالْحَبْلُ الرَّمْلُ الْمُسْتَطِيلُ شُبِّهَ بِالْحَبْلِ . وَالْحَبْلُ مِنَ الرَّمْلِ : الْمُجْتَمِعُ الْكَثِيرُ الْعَالِي .
وَالْحَبْلُ : رَمْلٌ يَسْتَطِيلُ وَيَمْتَدُّ . وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ : " أَتَيْتُكَ مِنْ جَبَلَيْ طَيِّئٍ مَا تَرَكْتُ مِنْ حَبْلٍ إِلَّا وَقَفْتُ عَلَيْهِ ؛ الْحَبْلُ : الْمُسْتَطِيلُ مِنَ الرَّمْلِ ، وَقِيلَ الضَّخْمُ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ حِبَالٌ ، وَقِيلَ : الْحِبَالُ فِي الرَّمْلِ كَالْجِبَالِ فِي غَيْرِ الرَّمْلِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ بَدْرٍ : صَعِدْنَا عَلَى حَبْلٍ أَيْ قِطْعَةٍ مِنَ الرَّمْلِ ضَخْمَةٍ مُمْتَدَّةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : وَجَعَلَ حَبْلَ الْمُشَاةِ بَيْنَ يَدَيْهِ أَيْ طَرِيقَهُمُ الَّذِي يَسْلُكُونَهُ فِي الرَّمْلِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ صَفَّهُمْ وَمُجْتَمَعَهُمْ فِي مَشْيِهِمْ تَشْبِيهًا بِحَبْلِ الرَّمْلِ .
وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ : فَإِذَا فِيهَا حَبَائِلُ اللُّؤْلُؤِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ ، وَالْمَعْرُوفُ جَنَابِذُ اللُّؤْلُؤِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ، قَالَ : فَإِنْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ أَرَادَ بِهِ مَوَاضِعَ مُرْتَفِعَةً كَحِبَالِ الرَّمْلِ كَأَنَّهُ جَمْعُ حِبَالَةٍ ، وَحِبَالَةٌ جَمْعُ حَبْلٍ أَوْ هُوَ جَمْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلْمَوْتِ حَبِيلُ بَرَاحٍ ؛ ابْنُ سِيدَهْ : فُلَانٌ حَبِيلُ بَرَاحٍ أَيْ شُجَاعٌ ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَسَدِ حَبِيلُ بَرَاحٍ ، يُقَالُ ذَلِكَ لِلْوَاقِفِ مَكَانَهُ كَالْأَسَدِ لَا يَفِرُّ . وَالْحَبْلُ وَالْحِبْلُ : الدَّاهِيَةُ ، وَجَمْعُهَا حُبُولٌ ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ :
وَيُقَالُ لِلدَّاهِيَةِ مِنَ الرِّجَالِ : إِنَّهُ لَحِبْلٌ مِنْ أَحْبَالِهَا ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ فِي الْقَائِمِ عَلَى الْمَالِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحِبْلُ الرَّجُلُ الْعَالِمُ الْفَطِنُ الدَّاهِي ؛ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي الْمُفَضَّلُ :
وَمِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ فِي الشِّدَّةِ تُصِيبُ النَّاسَ : قَدْ ثَارَ حَابِلُهُمْ وَنَابِلُهُمْ ؛ وَالْحَابِلُ : الَّذِي يَنْصِبُ الْحِبَالَةَ ، وَالنَّابِلُ : الرَّامِي عَنْ قَوْسِهِ بِالنَّبْلِ ، وَقَدْ يُضْرَبُ هَذَا مَثَلًا لِلْقَوْمِ تَتَقَلَّبُ أَحْوَالُهُمْ وَيَثُورُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بَعْدِ السُّكُونِ وَالرَّخَاءِ . أَبُو زَيْدٍ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ : إِنَّهُ لَوَاسِعُ الْحَبْلِ وَإِنَّهُ لَضَيِّقُ الْحَبْلِ ، كَقَوْلِكَ هُوَ ضَيِّقُ الْخُلُقِ وَوَاسِعُ الْخُلُقِ ؛ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي مِثْلِهِ : إِنَّهُ لَوَاسِعُ الْعَطَنِ وَضَيِّقُ الْعَطَنِ . وَالْتَبَسَ الْحَابِلُ بِالنَّابِلِ ؛ الْحَابِلُ سَدَى الثَّوْبِ ، وَالنَّابِلُ اللُّحْمَةُ ؛ يُقَالُ ذَلِكَ فِي الِاخْتِلَاطِ .
وَحَوَّلَ حَابِلَهُ عَلَى نَابِلِهِ أَيْ أَعْلَاهُ عَلَى أَسْفَلِهِ ، وَاجْعَلْ حَابِلَهُ نَابِلَهُ ، وَحَابِلَهُ عَلَى نَابِلِهِ كَذَلِكَ . وَالْحَبَلَةُ وَالْحُبَلَةُ : الْكَرْمُ ، وَقِيلَ الْأَصْلُ مِنْ أُصُولِ الْكَرْمِ ، وَالْحَبَلَةُ : طَاقٌ مِنْ قُضْبَانِ الْكَرْمِ . وَالْحَبَلُ : شَجَرُ الْعِنَبِ ، وَاحِدَتُهُ حَبَلَةٌ .
وَحَبَلَةُ عَمْرٍو : ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ بِالطَّائِفِ ، بَيْضَاءُ مُحَدَّدَةُ الْأَطْرَافِ مُتَدَاحِضَةُ الْعَنَاقِيدِ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تَقُولُوا لِلْعِنَبِ : الْكَرْمُ ، وَلَكِنْ قُولُوا : الْعِنَبُ ) وَالْحَبَلَةُ - بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ وَرُبَّمَا سُكِّنَتْ - هِيَ الْقَضِيبُ مِنْ شَجَرِ الْأَعْنَابِ أَوِ الْأَصْلُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ غَرَسَ الْحَبَلَةَ ) .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ : ( لَمَّا خَرَجَ نُوحٌ مِنَ السَّفِينَةِ فَقَدَ حَبَلَتَيْنِ كَانَتَا مَعَهُ ) فَقَالَ لَهُ الْمَلَكُ : ذَهَبَ بِهِمَا الشَّيْطَانُ ، يُرِيدُ مَا كَانَ فِيهِمَا مِنَ الْخَمْرِ وَالسُّكْرِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْجَفْنَةُ الْأَصْلُ مِنْ أُصُولِ الْكَرْمِ ، وَجَمْعُهَا الْجَفْنُ ، وَهِيَ الْحَبَلَةُ ، بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَيَجُوزُ الْحَبْلَةُ بِالْجَزْمِ . وَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ : أَنَّهُ كَانَتْ لَهُ حَبَلَةٌ تَحْمِلُ كُرًّا وَكَانَ يُسَمِّيهَا أُمَّ الْعِيَالِ ، وَهِيَ الْأَصْلُ مِنَ الْكَرْمِ انْتَشَرَتْ قُضْبَانُهَا عَنْ غِرَاسِهَا وَامْتَدَّتْ وَكَثُرَتْ قُضْبَانُهَا حَتَّى بَلَغَ حَمْلُهَا كُرًّا .
وَالْحَبَلُ : الِامْتِلَاءُ . وَحَبِلَ مِنَ الشَّرَابِ : امْتَلَأَ . وَرَجُلٌ حَبْلَانُ وَامْرَأَةٌ حَبْلَى : مُمْتَلِئَانِ مِنَ الشَّرَابِ .
وَالْحُبَالُ : انْتِفَاخُ الْبَطْنِ مِنَ الشَّرَابِ وَالنَّبِيذِ وَالْمَاءِ ج٤ / ص٢٣وَغَيْرِهِ ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِنَّمَا هُوَ رَجُلٌ حُبْلَانُ وَامْرَأَةٌ حُبْلَى ، وَمِنْهُ حَبَلُ الْمَرْأَةِ وَهُوَ امْتِلَاءُ رَحِمِهَا . وَالْحَبْلَانُ أَيْضًا : الْمُمْتَلِئُ غَضَبًا . وَحَبِلَ الرَّجُلُ إِذَا امْتَلَأَ مِنْ شُرْبِ اللَّبَنِ ، فَهُوَ حَبْلَانُ ، وَالْمَرْأَةُ حَبْلَى .
وَفُلَانٌ حَبْلَانُ عَلَى فُلَانٍ أَيْ غَضْبَانُ . وَبِهِ حَبَلٌ أَيْ غَضَبٌ ، قَالَ : وَأَصْلُهُ مِنْ حَبَلِ الْمَرْأَةِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَبَلُ الْحَمْلُ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ امْتِلَاءُ الرَّحِمِ .
وَقَدْ حَبِلَتِ الْمَرْأَةُ تَحْبَلُ حَبَلًا ، وَالْحَبَلُ يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمًا ، وَالْجَمْعُ أَحْبَالٌ ؛ قَالَ سَاعِدَةُ فَجَعَلَهُ اسْمًا :
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَبَلُ الْحَبَلَةِ نِتَاجُ النِّتَاجِ وَوَلَدُ الْجَنِينِ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، وَقِيلَ : كُلُّ ذَاتِ ظُفُرٍ حُبْلَى ؛ قَالَ : أَوْ ذِيخَةٌ حُبْلَى مُجِحٌّ مُقْرِبُ الْأَزْهَرِيُّ : يَزِيدُ بْنُ مُرَّةَ نُهِيَ عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ ، جَعَلَ فِي الْحَبَلَةِ هَاءً ، قَالَ : وَهِيَ الْأُنْثَى الَّتِي هِيَ حَبَلٌ فِي بَطْنِ أُمِّهَا فَيَنْتَظِرُ أَنْ تُنْتَجَ مِنْ بَطْنِ أُمِّهَا ، ثُمَّ يَنْتَظِرُ بِهَا حَتَّى تَشِبَّ ، ثُمَّ يُرْسِلُ عَلَيْهَا الْفَحْلَ فَتَلْقَحُ فَلَهُ مَا فِي بَطْنِهَا ؛ وَيُقَالُ : حَبَلُ الْحَبَلَةِ لِلْإِبِلِ وَغَيْرِهَا ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : جَعَلَ الْأَوَّلَ حَبَلَةً بِالْهَاءِ لِأَنَّهَا أُنْثَى فَإِذَا نُتِجَتِ الْحَبَلَةُ فَوَلَدُهَا حَبَلٌ ، قَالَ : وَحَبَلُ الْحَبَلَةِ الْمُنْتَظَرَةِ أَنْ تَلْقِحَ الْحَبَلَةَ الْمُسْتَشْعِرَةَ هَذِي الَّتِي فِي الرَّحِمِ لِأَنَّ الْمُضْمَرَةَ مِنْ بَعْدِ مَا تُنْتَجُ إِمَّرَةٌ . وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ : الْحَبَلُ وَلَدُ الْمَجْرِ وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ . ابْنُ الْأَثِيرِ فِي قَوْلِهِ : " نُهِيَ عَنْ حَبَلِ الْحَبَلَةِ " ، قَالَ : الْحَبَلُ بِالتَّحْرِيكِ مَصْدَرٌ ، سُمِّيَ بِهِ الْمَحْمُولُ كَمَا سُمِّيَ بِهِ الْحَمْلُ ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ التَّاءُ لِلْإِشْعَارِ بِمَعْنَى الْأُنُوثَةِ فِيهِ ، وَالْحَبَلُ الْأَوَّلُ يُرَادُ بِهِ مَا فِي بُطُونِ النُّوقِ مِنَ الْحَمْلِ ، وَالثَّانِي حَبَلُ الَّذِي فِي بُطُونِ النُّوقِ ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْهُ لِمَعْنَيَيْنِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَرَرٌ وَبَيْعُ شَيْءٍ لَمْ يُخْلَقْ بَعْدُ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا سَوْفَ يَحْمِلُهُ الْجَنِينُ الَّذِي فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ أُنْثَى فَهُوَ بَيْعُ نِتَاجِ النِّتَاجِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِحَبَلِ الْحَبَلَةِ أَنْ يَبِيعَهُ إِلَى أَجَلٍ يُنْتَجُ فِيهِ الْحَمْلُ الَّذِي فِي بَطْنِ النَّاقَةِ ، فَهُوَ أَجَلٌ مَجْهُولٌ ؛ وَلَا يَصِحُّ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ لَمَّا فُتِحَتْ مِصْرُ : أَرَادُوا قَسْمَهَا فَكَتَبُوا إِلَيْهِ ، فَقَالَ : لَا ، حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا حَبَلُ الْحَبَلَةِ ؛ يُرِيدُ حَتَّى يَغْزُوَ مِنْهَا أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ وَيَكُونُ عَامًّا فِي النَّاسِ وَالدَّوَابِّ ، أَيْ يَكْثُرُ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا بِالتَّوَالُدِ ، فَإِذَا قُسِّمَتْ لَمْ يَكُنْ قَدِ انْفَرَدَ بِهَا الْآبَاءُ دُونَ الْأَوْلَادِ ، أَوْ يَكُونُ أَرَادَ الْمَنْعَ مِنَ الْقِسْمَةِ حَيْثُ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مَجْهُولٍ .
وَسِنَّوْرَةٌ حُبْلَى وَشَاةٌ حُبْلَى . وَالْمَحْبَلُ : أَوَانُ الْحَبَلِ . وَالْمَحْبِلُ : مَوْضِعُ الْحَبَلِ مِنَ الرَّحِمِ ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ :
وَيُقَالُ : كَانَ ذَلِكَ فِي مَحْبَلِ فُلَانٍ أَيْ فِي وَقْتِ حَبَلِ أُمِّهِ بِهِ . وَحَبَّلَ الزَّرْعُ : قَذَفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ . وَالْحَبَلَةُ : بَقْلَةٌ لَهَا ثَمَرَةٌ كَأَنَّهَا فِقَرُ الْعَقْرَبِ تُسَمَّى شَجَرَةَ الْعَقْرَبِ ، يَأْخُذُهَا النِّسَاءُ يَتَدَاوَيْنَ بِهَا تَنْبُتُ بِنَجْدٍ فِي السُّهُولَةِ .
وَالْحُبْلَةُ : ثَمَرُ السَّلَمِ وَالسَّيَالِ وَالسَّمُرِ وَهِيَ هَنَةٌ مُعَقَّفَةٌ فِيهَا حَبٌّ صُغَارٌ أَسْوَدُ كَأَنَّهُ الْعَدَسُ ، وَقِيلَ : الْحُبْلَةُ ثَمَرُ عَامَّةِ الْعِضَاهِ ، وَقِيلَ : هُوَ وِعَاءُ حَبِّ السَّلَمِ وَالسَّمُرِ ، وَأَمَّا جَمِيعُ الْعِضَاهِ بَعْدُ فَإِنَّ لَهَا مَكَانَ الْحُبْلَةِ السِّنَفَةَ ، وَقَدْ أَحْبَلَ الْعِضَاهُ . وَالْحُبْلَةُ : ضَرْبٌ مِنَ الْحُلِيِّ يُصَاغُ عَلَى شَكْلِ هَذِهِ الثَّمَرَةِ يُوضَعُ فِي الْقَلَائِدِ ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ : كَانَ يُجْعَلُ فِي الْقَلَائِدِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلِيمٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ الدُّولِ :
وَضَبٌّ حَابِلٌ : يَرْعَى الْحُبْلَةَ . وَالْحُبْلَةُ : بَقْلَةٌ طَيِّبَةٌ مِنْ ذُكُورِ الْبَقْلِ . وَالْحَبَالَّةُ : الِانْطِلَاقُ ؛ وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : أَتَيْتُهُ عَلَى حَبَالَّةِ انْطِلَاقٍ ، وَأَتَيْتُهُ عَلَى حَبَالَّةِ ذَلِكَ أَيْ عَلَى حِينِ ذَلِكَ وَإِبَّانَهُ .
ج٤ / ص٢٤وَهِيَ عَلَى حَبَالَّةِ الطَّلَاقِ أَيْ مُشْرِفَةٌ عَلَيْهِ . وَكُلُّ مَا كَانَ عَلَى فَعَالَّةٍ ، مُشَدَّدَةِ اللَّامِ ، فَالتَّخْفِيفُ فِيهَا جَائِزٌ كَحَمَارَّةِ الْقَيْظِ وَحَمَارَتِهِ وَصَبَارَّةِ الْبَرْدِ وَصَبَارَتِهِ إِلَّا حَبَالَّةَ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي لَامِهَا إِلَّا التَّشْدِيدُ ؛ رَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ . وَالْمَحْبَلُ : الْكِتَابُ الْأَوَّلُ .
وَبَنُو الْحُبْلَى : بَطْنٌ ، النَّسَبُ إِلَيْهِ حُبْلِيٌّ ، عَلَى الْقِيَاسِ ، وَحُبَلِيٌّ عَلَى غَيْرِهِ . وَالْحُبَلُ : مَوْضِعٌ . اللَّيْثُ : فُلَانٌ الْحُبَلِيُّ مَنْسُوبٌ إِلَى حَيٍّ مِنَ الْيَمَنِ .
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : يُنْسَبُ مِنْ بَنِي الْحُبْلَى ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيٍّ الْمُنَافِقِ ، حُبَلِيٌّ ، قَالَ : وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ يُنْسَبُ إِلَى الْحُبْلَى حُبْلَوِيٌّ وَحُبْلِيٌّ وَحُبْلَاوِيٌّ . وَبَنُو الْحُبْلَى : مِنَ الْأَنْصَارِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ حُبَلِيٌّ ، بِفَتْحِ الْبَاءِ . وَالْحَبْلُ : مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
وَالْحَابِلُ : أَرْضٌ ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ : ( لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الْحُبْلَةَ وَوَرَقَ السَّمُرِ ) أَبُو عُبَيْدٍ : الْحُبْلَةُ وَالسَّمُرُ ضَرْبَانِ مِنَ الشَّجَرِ ؛ شَمِرٌ : السَّمُرُ شِبْهُ اللُّوبِيَاءِ وَهُوَ الْعُلَّفُ مِنَ الطَّلْحِ وَالسِّنْفِ مِنَ الْمَرْخِ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الْحُبْلَةُ ، بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ ، ثَمَرٌ لِلسَّمُرِ يُشْبِهُ اللُّوبِيَاءَ ، وَقِيلَ : هُوَ ثَمَرُ الْعِضَاهِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُثْمَانَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ( أَلَسْتَ تَرْعَى مَعْوَتَهَا وَحُبْلَتَهَا ؟ ) الْجَوْهَرِيُّ : ضَبٌّ حَابِلٌ يَرْعَى الْحُبْلَةَ . وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : ضَبٌّ حَابِلٌ سَاحٍ يَرْعَى الْحُبْلَةَ وَالسِّحَاءَ . وَأَحْبَلَهُ أَيْ أَلْقَحَهُ .
وَحِبَالٌ : اسْمُ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيِّ أَصَابَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي الرِّدَّةِ فَقَالَ فِيهِ :