[ حبن ] حبن : الْحَبَنُ : دَاءٌ يَأْخُذُ فِي الْبَطْنِ فَيَعْظُمُ مِنْهُ وَيَرِمُ ، وَقَدْ حَبِنَ ، بِالْكَسْرِ ، يَحْبَنُ حَبَنًا ، وَحُبِنَ حَبْنًا وَبِهِ حَبَنٌ . وَرَجُلٌ أَحْبَنُ . وَالْأَحْبَنُ : الَّذِي بِهِ السِّقْيُ .
وَالْحَبَنُ : أَنْ يَكُونَ السِّقْيُ فِي شَحْمِ الْبَطْنِ فَيَعْظُمُ الْبَطْنُ لِذَلِكَ ، وَامْرَأَةٌ حَبْنَاءُ . وَيُقَالُ لِمَنْ سَقَى بَطْنُهُ : قَدْ حَبِنَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّ رَجُلًا أَحْبَنَ أَصَابَ امْرَأَةً فَجُلِدَ بِأُثْكُولِ النَّخْلِ ) الْأَحْبَنُ : الْمُسْتَسْقِي مِنَ الْحَبَنِ ، بِالتَّحْرِيكِ ، وَهُوَ عِظَمُ الْبَطْنِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( تَجَشَّأَ رَجُلٌ فِي مَجْلِسٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ : دَعَوْتَ عَلَى هَذَا الطَّعَامِ أَحَدًا ؟ قَالَ : لَا ، قَالَ : فَجَعَلَهُ اللَّهُ حَبَنًا وَقُدَادًا ) الْقُدَادُ وَجَعُ الْبَطْنِ .
وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ : أَنَّ وَفْدَ أَهْلِ النَّارِ يَرْجِعُونَ زُبًّا حُبْنًا ؛ الْحُبْنُ : جَمْعُ الْأَحْبَنِ ؛ وَفِي شِعْرِ جَنْدَلٍ الطُّهَوِيِّ :
وَعُرَّ عَدْوَى مِنْ شُغَافٍ وَحَبَنْ
قَالَ : الْحَبَنُ الْمَاءُ الْأَصْفَرُ . وَالْحَبْنَاءُ مِنَ النِّسَاءِ : الضَّخْمَةُ الْبَطْنِ تَشْبِيهًا بِتِلْكَ . وَحَبِنَ عَلَيْهِ : امْتَلَأَ جَوْفُهُ غَضَبًا .
الْأَزْهَرِيُّ : وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ قَالَ : رَأَيْتُ فُلَانًا مُحْبَئِنًّا وَمُقْطَئِرًّا وَمُصْمَعِدًّا أَيْ مُمْتَلِئًا غَضَبًا . وَالْحِبْنُ : مَا يَعْتَرِي فِي الْجَسَدِ فَيَقِيحُ وَيَرِمُ ، وَجَمْعُهُ حُبُونٌ . وَالْحِبْنُ : الدُّمَّلُ ، وَسُمِّيَ الْحِبْنُ دُمَّلًا عَلَى جِهَةِ التَّفَاؤُلِ ، وَكَذَلِكَ سُمِّيَ السِّحْرُ طَبًّا .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَنَّهُ رَخَّصَ فِي دَمِ الْحُبُونِ ) وَهِيَ الدَّمَامِيلُ ، وَاحِدُهَا حِبْنٌ وَحِبْنَةٌ ، بِالْكَسْرِ ، أَيْ أَنَّ دَمَهَا مَعْفُوٌّ عَنْهُ إِذَا كَانَ فِي الثَّوْبِ حَالَةَ الصَّلَاةِ . قَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : يُقَالُ فِي أَدْعِيَةٍ مِنَ الْقَوْمِ يَتَدَاعَوْنَ بِهَا : صَبَّ اللَّهُ عَلَيْكَ أُمَّ حُبَيْنٍ مَاخِضًا ، يَعْنُونَ الدَّمَامِيلَ . وَالْحِبْنُ وَالْحِبْنَةُ : كَالدُّمَّلِ .
وَقَدَمٌ حَبْنَاءُ : كَثِيرَةُ لَحْمِ الْبَخَصَةِ حَتَّى كَأَنَّهَا وَرِمَةٌ . وَالْحِبْنُ : الْقِرْدُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . وَحَمَامَةٌ حَبْنَاءُ : لَا تَبِيضُ .
وَابْنُ حَبْنَاءَ : شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ . وَأُمُّ حُبَيْنٍ : دُوَيْبَّةٌ عَلَى خِلْقَةِ الْحِرْبَاءِ عَرِيضَةُ الصَّدْرِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ ، وَقِيلَ : هِيَ أُنْثَى الْحِرْبَاءِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( أَنَّهُ رَأَى بِلَالًا وَقَدْ خَرَجَ بَطْنُهُ فَقَالَ : أُمُّ حُبَيْنٍ تَشْبِيهًا لَهُ بِهَا ) وَهَذَا مِنْ مَزْحِهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَرَادَ ضِخَمَ بَطْنِهِ ؛ قَالَ أَبُو لَيْلَى : أُمُّ حُبَيْنٍ دُوَيْبَّةٌ عَلَى قَدْرِ الْخُنْفُسَاءِ يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ ؛ وَيَقُولُونَ لَهَا :
أُمَّ حُبَيْنٍ ، انْشُرِي بُرْدَيْكِ إِنَّ الْأَمِيرَ وَالِجٌ عَلَيْكِ
وَمُوجِعٌ بِسَوْطِهِ جَنْبَيْكِ
فَتَنْشُرُ جَنَاحَيْهَا ؛ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْجِنِّ فِيمَا رَوَاهُ ثَعْلَبٌ :
وَأُمُّ حُبَيْنٍ قَدْ رَحَلْتِ لِحَاجَةٍ بِرَحْلِ عِلَافِيٍّ ، وَأَحْقَبْتِ مِزْوَدَا
وَهُمَا أُمَّا حُبَيْنٍ ، وَهُنَّ أُمَّهَاتُ حُبَيْنٍ ، بِإِفْرَادِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ :
يَقُولُ الْمُجْتَلُونَ عَرُوسُ تَيْمٍ سَوًى أُمُّ الْحُبَيْنِ وَرَأْسُ فِيلِ
إِنَّمَا أَرَادَ أُمَّ حُبَيْنٍ ، وَهِيَ مَعْرِفَةٌ ، فَزَادَ اللَّامَ فِيهَا ضَرُورَةً لِإِقَامَةِ الْوَزْنِ ،
ج٤ / ص٢٥وَأَرَادَ سَوَاءً فَقَصَرَ ضَرُورَةً أَيْضًا . وَيُقَالُ لَهَا أَيْضًا : حُبَيْنَةُ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ :
طَلَعْتُ عَلَى الْحَرْبِيِّ يَكْوِي حُبَيْنَةً بِسَبْعَةِ أَعْوَادٍ مِنَ الشُّبُهَانِ
الْجَوْهَرِيُّ : أُمُّ حُبَيْنٍ دُوَيْبَّةٌ وَهِيَ مَعْرِفَةٌ مِثْلُ ابْنِ عِرْسٍ وَأُسَامَةَ وَابْنِ آوَى وَسَامِّ أَبْرَصَ وَابْنِ قِتْرَةَ إِلَّا أَنَّهُ تَعْرِيفُ جِنْسٍ ، وَرُبَّمَا أُدْخِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، ثُمَّ لَا تَكُونُ بِحَذْفِ الْأَلِفِ وَاللَّامِ مِنْهَا نَكِرَةً ، وَهُوَ شَاذٌّ ، وَأَوْرَدَ بَيْتَ جَرِيرٍ أَيْضًا :
شَوَى أُمِّ الْحُبَيْنِ وَرَأْسُ فِيلِ
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَفْسِيرِهِ : يَقُولُ : شَوَاهَا شَوَى أُمِّ الْحُبَيْنِ وَرَأْسُهَا رَأْسُ فِيلٍ ، قَالَ : وَأُمُّ حُبَيْنٍ وَأُمُّ الْحُبَيْنِ مِمَّا تَعَاقَبَ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْعَلَمِيَّةِ وَتَعْرِيفُ اللَّامِ ، وَمِثْلُهُ غُدْوَةٌ وَالْغُدْوَةُ ، وَفَيْنَةٌ وَالْفَيْنَةُ ، وَهِيَ دَابَّةٌ عَلَى قَدْرِ كَفِّ الْإِنْسَانِ ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : هِيَ أَعْرَضُ مِنَ الْعَظَاءِ وَفِي رَأْسِهَا عِرَضٌ ؛ وَقَالَ ابْنُ زِيَادٍ : هِيَ دَابَّةٌ غَبْرَاءُ لَهَا قَوَائِمُ أَرْبَعٌ وَهِيَ بِقِدْرِ الضِّفْدَعَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِضَخْمَةٍ ، فَإِذَا طَرَدَهَا الصِّبْيَانُ قَالُوا لَهَا :
أُمَّ الْحُبَيْنِ ، انْشُرِي بُرْدَيْكِ إِنَّ الْأَمِيرَ نَاظِرٌ إِلَيْكِ
فَيَطْرُدُونَهَا حَتَّى يُدْرِكَهَا الْإِعْيَاءُ ، فَحِينَئِذٍ تَقِفُ عَلَى رِجْلَيْهَا مُنْتَصِبَةً وَتَنْشُرُ لَهَا جَنَاحَيْنِ أَغْبَرَيْنِ عَلَى مِثْلِ لَوْنِهَا ، وَإِذَا زَادُوا فِي طَرْدِهَا نَشَرَتْ أَجْنِحَةً كُنَّ تَحْتَ ذَيْنِكَ الْجَنَاحَيْنِ لَمْ يُرَ أَحْسَنُ لَوْنًا مِنْهُنَّ ، مَا بَيْنَ أَصْفَرَ وَأَحْمَرَ وَأَخْضَرَ وَأَبْيَضَ وَهُنَّ طَرَائِقُ بَعْضُهُنَّ فَوْقَ بَعْضٍ كَثِيرَةٌ جِدًّا ، وَهِيَ فِي الرِّقَّةِ عَلَى قَدْرِ أَجْنِحَةِ الْفَرَاشِ ، فَإِذَا رَآهَا الصِّبْيَانُ قَدْ فَعَلَتْ ذَلِكَ تَرَكُوهَا ، وَلَا يُوجَدُ لَهَا وَلَدٌ وَلَا فَرْخٌ ؛ قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ : الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّ هَذِهِ الصِّفَةَ صِفَةُ أُمِّ عُوَيْفٍ ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : أُمُّ عُوَيْفٍ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ ضَخْمَةُ الرَّأْسِ مُخْضَرَّةٌ ، لَهَا ذَنَبٌ وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَجْنِحَةٍ مِنْهَا جَنَاحَانِ أَخْضَرَانِ ، إِذَا رَأَتِ الْإِنْسَانَ قَامَتْ عَلَى ذَنَبِهَا وَنَشَرَتْ جَنَاحَيْهَا ، قَالَ الْآخَرُ :
يَا أُمَّ عَوْفٍ انْشُرِي بُرْدَيْكِ إِنَّ الْأَمِيرَ وَاقِفٌ عَلَيْكِ
وَضَارِبٌ بِالسَّوْطِ مَنْكِبَيْكِ
وَيُرْوَى : أُمَّ عُوَيْفٍ ؛ قَالَ : وَهَذِهِ الْأَسْمَاءُ الَّتِي تُكْتَبُ بِهَا هَذِهِ الْمَعَارِفُ وَأُضِيفَتْ إِلَيْهَا غَيْرُ مُعَرِّفَةٍ لَهَا ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ :
كَأُمِّ حُبَيْنٍ لَمْ تَرَ النَّاسُ غَيْرَهَا وَغَابَتْ حُبَيْنٌ حِينَ غَابَتْ بَنُو سَعْدِ
وَمِثْلُهُ لِأَبِي الْعَلَاءِ الْمَعَرِّيِّ :
يَتَكَنَّى أَبَا الْوَفَاءِ رِجَالٌ مَا وَجَدْنَا الْوَفَاءَ إِلَّا طَرِيحَا
وَأَبُو جَعْدَةَ ذُؤَالَةُ ، مَنْ جَعْـ ـدَةُ ؟ لَا زَالَ حَامِلًا تَتْرِيحَا
وَابْنَ عِرْسٍ ، عَرَفْتُ وَابْنَ بَرِيحٍ ثُمَّ عِرْسًا جَهِلْتُهُ وَبَرِيحَا
وَأَمَّا ابْنُ مَخَاضٍ وَابْنُ لَبُونٍ فَنَكِرَتَانِ يَتَعَرَّفَانِ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ تَعْرِيفَ جِنْسٍ .
وَفِي حَدِيثِ عُقْبَةَ : ( أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ وَلَا تُصَلُّوا صَلَاةَ أُمِّ حُبَيْنٍ ) قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هِيَ دُوَيْبَّةٌ كَالْحِرْبَاءِ عَظِيمَةُ الْبَطْنِ ، إِذَا مَشَتْ تُطَأْطِئُ رَأْسَهَا كَثِيرًا وَتَرْفَعُهُ لِعِظَمِ بَطْنِهَا ، فَهِيَ تَقَعُ عَلَى رَأْسِهَا وَتَقُومُ ، فَشَبَّهَ بِهَا صَلَاتَهُمْ فِي السُّجُودِ مِثْلَ الْحَدِيثِ الْآخَرِ : ( فِي نَقْرَةِ الْغُرَابِ ) . وَالْحَبْنُ : الدِّفْلَى . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحَبْنُ شَجَرَةُ الدِّفْلَى ، أَخْبَرَ بِذَلِكَ بَعْضُ أَعْرَابِ عُمَانَ .
وَالْحُبَيْنُ وَحَبَوْنَنٌ وَحِبْوَنَنٌ : أَسْمَاءٌ . وَحَبَوْنَنٌ : اسْمُ وَادٍ ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْبَحْرَيْنِ ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ : حَبَوْنَى ، بِأَلِفٍ غَيْرِ مُنَوَّنَةٍ ؛ وَأَنْشَدَ :
خَلِيلَيَّ ، لَا تَسْتَعْجِلَا وَتَبَيَّنَا بِوَادِي حَبَوْنَى ، هَلْ لَهُنَّ زَوَالُ ؟
وَلَا تَيْأَسَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ ، وَادْعُوَا بِوَادِي حَبَوْنَى أَنْ تَهُبَّ شَمَالُ
قَالَ : وَالْأَصْلُ
حَبَوْنَنٌ ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ ، وَإِنَّمَا أَبْدَلَ النُّونَ أَلِفًا لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ فَأَعَلَّهُ ؛ قَالَ وَعْلَةُ الْجَرْمِيُّ :
وَلَقَدْ صَبَحْتُكُمُ بِبَطْنِ حَبَوْنَنٍ وَعَلَيَّ إِنْ شَاءَ الْإِلَهُ ثَنَاءُ
وَقَالَ أَبُو الْأَخْزَرِ الْحُمَّانِيُّ :
بِالثِّنْيِ مِنْ بِئْشَةَ أَوْ حَبَوْنَنِ
وَأَنْشَدَ ابْنُ خَالَوَيْهِ :
سَقَى أَثْلَةٌ بِالْفِرْقِ فِرْقِ حَبَوْنَنٍ مِنَ الصَّيْفِ ، زَمْزَامُ الْعَشِيِّ صَدُوقُ