حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حدج

[ حدج ] حدج : الْحِدْجُ : الْحِمْلُ . وَالْحِدْجُ : مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ يُشْبِهُ الْمِحَفَّةَ ، وَالْجَمْعُ أَحْدَاجٌ وَحُدُوجٌ ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ : حُدُجٌ ، وَأَنْشَدَ عَنْ ثَعْلَبٍ :

قُمْنَا فَآنَسْنَا الْحُمُولَ وَالْحُدُجْ
وَنَظِيرُهُ سِتْرٌ وَسُتُرٌ ؛ وَأَنْشَدَ أَيْضًا :
وَالْمَسْجِدَانِ وَبَيْتٌ نَحْنُ عَامِرُهُ لَنَا ، وَزَمْزَمُ وَالْأَحْوَاضُ وَالسُّتُرُ
وَالْحُدُوجُ : الْإِبِلُ بِرِحَالِهَا ؛ قَالَ :
عَيْنَا ابْنِ دَارَةَ خَيْرٌ مِنْكُمَا نَظَرًا إِذِ الْحُدُوجُ بِأَعْلَى عَاقِلٍ زُمَرُ
وَالْحِدَاجَةُ كَالْحِدْجِ ، وَالْجَمْعُ حَدَائِجُ . قَالَ اللَّيْثُ : الْحِدْجُ مَرْكَبٌ لَيْسَ بِرَحْلٍ وَلَا هَوْدَجٍ ، تَرْكَبُهُ نِسَاءُ الْأَعْرَابِ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحِدْجُ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ ، مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ نَحْوُ الْهَوْدَجِ وَالْمِحَفَّةِ ؛ وَمِنْهُ الْبَيْتُ السَّائِرُ :

شَرَّ يَوْمَيْهَا ، وَأَغْوَاهُ لَهَا رَكِبَتْ عَنْزٌ ، بِحِدْجٍ ، جَمَلَا !
وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ هَذَا الْبَيْتِ فِي تَرْجَمَةِ عنز ؛ وَقَالَ الْآخَرُ :
فَجَرَ الْبَغِيُّ بِحِدْجِ رَبْـ ـبَتِهَا ، إِذَا مَا النَّاسُ شَلُّوا
وَحَدَجَ الْبَعِيرَ وَالنَّاقَةَ يَحْدِجُهُمَا حَدْجًا وَحِدَاجًا ، وَأَحْدَجَهُمَا : شَدَّ عَلَيْهِمَا الْحِدْجَ وَالْأَدَاةَ وَوَسَّقَهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَكَذَلِكَ شَدُّ الْأَحْمَالِ وَتَوْسِيقُهَا ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
أَلَا قُلْ لِمَيْثَاءَ : مَا بَالُهَا ؟ أَلِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أَحْمَالُهَا
وَيُرْوَى : أَجْمَالُهَا ، بِالْجِيمِ ، أَيْ تُشَدُّ عَلَيْهَا ، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ : تُحْدَجُ أَجْمَالُهَا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا حَدْجُ الْأَحْمَالِ بِمَعْنَى تَوْسِيقِهَا فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ الْعَرَبِ ، وَهُوَ غَلَطٌ .

قَالَ شَمِرٌ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَقُولُ : انْظُرُوا إِلَى هَذَا الْبَعِيرِ الْغُرْنُوقِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحِدَاجَةُ ، قَالَ : وَلَا يُحْدَجُ الْبَعِيرُ حَتَّى تَكْمُلَ فِيهِ الْأَدَاةُ ، وَهِيَ الْبِدَادَانِ وَالْبِطَانُ وَالْحَقَبُ ، وَجَمْعُ الْحِدَاجَةِ حَدَائِجُ . قَالَ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مَخَالِي الْقَتَبِ أَبِدَّةً ، وَاحِدُهَا بِدَادٌ ، فَإِذَا ضُمَّتْ وَأُسِرَتْ وَشُدَّتْ إِلَى أَقْتَابِهَا مَحْشُوَّةً ، فَهِيَ حِينَئِذٍ حِدَاجَةٌ . وَسُمِّيَ الْهَوْدَجُ الْمَشْدُودُ فَوْقَ الْقَتَبِ حَتَّى يُشَدَّ عَلَى الْبَعِيرِ شَدًّا وَاحِدًا بِجَمِيعِ أَدَاتِهِ : حِدْجًا ، وَجَمْعُهُ حُدُوجٌ .

وَيُقَالُ : احْدِجْ بَعِيرَكَ أَيْ شُدَّ عَلَيْهِ قَتَبَهُ بِأَدَاتِهِ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الْحُدُوجُ وَالْأَحْدَاجُ وَالْحَدَائِجُ مَرَاكِبُ النِّسَاءِ ، وَاحِدُهَا حِدْجٌ وَحِدَاجَةٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ يُفَرِّقِ ابْنُ السِّكِّيتِ بَيْنَ الْحِدْجِ وَالْحِدَاجَةِ ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : سَمِعْتُ أَبَا صَاعِدٍ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ : قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِصَاحِبِهِ فِي أَتَانٍ شَرُودٍ : الْزَمْهَا ، رَمَاهَا اللَّهُ بِرَاكِبٍ قَلِيلِ الْحِدَاجَةِ بَعِيدِ الْحَاجَةِ ! أَرَادَ بِالْحِدَاجَةِ أَدَاةَ الْقَتَبِ .

وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : حَجَّةً هَاهُنَا ثُمَّ احْدِجْ هَاهُنَا حَتَّى تَفْنَى ، يَعْنِي إِلَى الْغَزْوِ ، قَالَ : الْحَدْجُ شَدُّ الْأَحْمَالِ وَتَوْسِيقُهَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، ثُمَّ احْدِجْ هَاهُنَا أَيْ شُدَّ الْحِدَاجَةَ ، وَهُوَ الْقَتَبُ بِأَدَاتِهِ عَلَى الْبَعِيرِ لِلْغَزْوِ ؛ وَالْمَعْنَى حُجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً ، ثُمَّ أَقْبِلْ عَلَى الْجِهَادِ إِلَى أَنْ تَهْرَمَ أَوْ تَمُوتَ ، فَكَنَّى بِالْحِدْجِ عَنْ تَهْيِئَةِ الْمَرْكُوبِ لِلْجِهَادِ ؛ وَقَوْلُهُ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

تُلَهِّي الْمَرْءَ بِالْحُدْثَانِ لَهْوًا وَتَحْدِجُهُ كَمَا حُدِجَ الْمُطِيقُ
هُوَ مَثَلٌ أَيْ تَغْلِبُهُ بِدَلِّهَا وَحَدِيثِهَا حَتَّى يَكُونَ مِنْ غَلَبَتِهَا لَهُ كَالْمَحْدُوجِ الْمَرْكُوبِ الذَّلِيلِ مِنَ الْجِمَالِ . وَالْمِحْدَجُ مِيسَمٌ مِنْ مَيَاسِمِ الْإِبِلِ . وَحَدَجَهُ : وَسَمَهُ بِالْمِحْدَجِ .

وَحَدَجَ الْفَرَسُ يَحْدِجُ حُدُوجًا : نَظَرَ إِلَى شَخْصٍ أَوْ سَمِعَ صَوْتًا فَأَقَامَ أُذُنَهُ نَحْوَهُ مَعَ عَيْنَيْهِ . وَالتَّحْدِيجُ : شِدَّةُ النَّظَرِ بَعْدَ رَوْعَةٍ وَفَزْعَةٍ . وَحَدَجَهُ بِبَصَرِهِ يَحْدِجُهُ حَدْجًا وَحُدُوجًا ، ج٤ / ص٥٥وَحَدَّجَهُ : نَظَرَ إِلَيْهِ نَظَرًا يَرْتَابُ بِهِ الْآخَرُ وَيَسْتَنْكِرُهُ ؛ وَقِيلَ : هُوَ شِدَّةُ النَّظَرِ وَحِدَّتُهُ .

يُقَالُ : حَدَّجَهُ بِبَصَرِهِ إِذَا أَحَدَّ النَّظَرَ إِلَيْهِ ؛ وَقِيلَ : حَدَجَهُ بِبَصَرِهِ وَحَدَجَ إِلَيْهِ رَمَاهُ بِهِ . وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : حَدِّثِ الْقَوْمَ مَا حَدَجُوكَ بِأَبْصَارِهِمْ أَيْ مَا أَحَدُّوا النَّظَرَ إِلَيْكَ ؛ يَعْنِي مَا دَامُوا مُقْبِلِينَ عَلَيْكَ نَشِيطِينَ لِسَمَاعِ حَدِيثِكَ ، يَشْتَهُونَ حَدِيثَكَ وَيَرْمُونَ بِأَبْصَارِهِمْ ، فَإِذَا رَأَيْتَهُمْ قَدْ مَلُّوا فَدَعْهُمْ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْحَدْجَ فِي النَّظَرِ يَكُونُ بِلَا رَوْعٍ وَلَا فَزَعٍ . وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ : ( أَلَمْ تَرَوْا إِلَى مَيِّتِكُمْ حِينَ يَحْدِجُ بِبَصَرِهِ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى الْمِعْرَاجِ مِنْ حُسْنِهِ ؟ ) حَدَجَ بِبَصَرِهِ يَحْدِجُ إِذَا حَقَّقَ النَّظَرَ إِلَى الشَّيْءِ .

وَحَدَجَهُ بِبَصَرِهِ : رَمَاهُ بِهِ حَدْجًا . الْجَوْهَرِيُّ : التَّحْدِيجُ مِثْلُ التَّحْدِيقِ . وَحَدَجَهُ بِسَهْمٍ يَحْدِجُهُ حَدْجًا : رَمَاهُ بِهِ .

وَحَدَجَهُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ يَحْدِجُهُ حَدْجًا : حَمَلَهُ عَلَيْهِ وَرَمَاهُ بِهِ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْحِمَارَ وَالْأُتُنَ :

إِذَا اثْبَجَرَّا مِنْ سَوَادٍ حَدَجَا
وَقَوْلُ أَبِي النَّجْمِ :
يُقَتِّلُنَا مِنْهَا عُيُونٌ ، كَأَنَّهَا عُيُونُ الْمَهَا ، مَا طَرْفُهُنَّ بِحَادِجِ
يُرِيدُ أَنَّهَا سَاجِيَةُ الطَّرْفِ ؛ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَجِ : حَدَجَهُ بِالْعَصَا حَدْجًا ، وَحَبَجَهُ حَبْجًا إِذَا ضَرَبَهُ بِهَا . أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : يُقَالُ حَدَجْتُهُ بِبَيْعِ سَوْءٍ أَيْ فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ ؛ قَالَ وَأَنْشَدَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
حَدَجْتُ ابْنَ مَحْدُوجٍ بِسِتِّينَ بَكْرَةً فَلَمَّا اسْتَوَتْ رِجْلَاهُ ، ضَجَّ مِنَ الْوَقْرِ
قَالَ : وَهَذَا شِعْرُ امْرَأَةٍ تَزَوَّجُهَا رَجُلٌ عَلَى سِتِّينَ بَكْرَةً . وَقَالَ غَيْرُهُ : حَدَجْتُهُ بِبَيْعِ سَوْءٍ وَمَتَاعِ سَوْءٍ إِذَا أَلْزَمْتَهُ بَيْعًا غَبَنْتَهُ فِيهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
يَعِجُّ ابْنُ خِرْبَاقٍ مِنَ الْبَيْعِ ، بَعْدَمَا حَدَجْتُ ابْنَ خِرْبَاقٍ بِجَرْبَاءَ نَازِعِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : جَعَلَهُ كَبَعِيرٍ شَدَّ عَلَيْهِ حِدَاجَتَهُ حِينَ أَلْزَمَهُ بَيْعًا لَا يُقَالُ مِنْهُ .

الْأَزْهَرِيُّ : الْحَدَجُ حَمْلُ الْبِطِّيخِ وَالْحَنْظَلِ مَا دَامَ رَطْبًا ، وَالْحُدْجُ : لُغَةٌ فِيهِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَدَجُ وَالْحُدْجُ الْحَنْظَلُ وَالْبِطِّيخُ مَا دَامَ صِغَارًا أَخْضَرَ قَبْلَ أَنْ يَصْفَرَّ ؛ وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْحَنْظَلِ مَا اشْتَدَّ وَصَلُبَ قَبْلَ أَنْ يَصْفَرَّ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :

فَيَاشِلٌ كَالْحَدَجِ الْمُنْدَالِ بَدَوْنَ مِنْ مُدَّرِعَيْ أَسْمَالِ
وَاحِدَتُهُ حَدَجَةٌ . وَقَدْ أَحْدَجَتِ الشَّجَرَةُ ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : أَهْلُ الْيَمَامَةِ يُسَمُّونَ بِطِّيخًا عِنْدَهُمْ أَخْضَرَ مِثْلَ مَا يَكُونُ عِنْدَنَا أَيَّامَ التِّيرْمَاهْ بِالْبَصْرَةِ : الْحَدَجَ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَيْتُ كَأَنِّي أَخَذْتُ حَدَجَةَ حَنْظَلٍ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ كَتِفَيْ أَبِي جَهْلٍ ) .

الْحَدَجَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْحَنْظَلَةُ الْفَجَّةُ الصُّلْبَةُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَدَجُ حَسَكُ الْقُطْبِ مَا دَامَ رَطْبًا . وَمَحْدُوجٌ وَحُدَيْجٌ وَحَدَّاجٌ : أَسْمَاءٌ .

وَالْحَدَجَةُ : طَائِرٌ يُشْبِهُ الْقَطَا ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يُسَمُّونَ هَذَا الطَّائِرَ الَّذِي نُسَمِّيهِ اللَّقْلَقَ : أَبَا حُدَيْجٍ . الْجَوْهَرِيُّ : وَحُنْدُجٌ اسْمُ رَجُلٍ .

موقع حَـدِيث