حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حرد

[ حرد ] حرد : الْحَرْدُ : الْجِدُّ وَالْقَصْدُ . حَرَدَ يَحْرِدُ بِالْكَسْرِ ، حَرْدًا : قَصَدَ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ وَالْحَرْدُ : الْمَنْعُ ، وَقَدْ فُسِّرَتِ الْآيَةُ عَلَى هَذَا .

وَحَرَّدَ الشَّيْءَ : مَنَعَهُ ؛ قَالَ :

كَأَنَّ فَدَاءَهَا ، إِذْ حَرَّدُوهُ أَطَافُوا حَوْلَهُ ، سَلَكٌ يَتِيمُ
وَيُرْوَى : جَرَّدُوهُ أَيْ نَقَّوْهُ مِنَ التِّبْنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَرْدُ : الْقَصْدُ ، وَالْحَرْدُ : الْمَنْعُ ، وَالْحَرْدُ : الْغَيْظُ وَالْغَضَبُ ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ مَعْنَى قَوْلِهِ : وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ قَالَ : وَرُوِيَ فِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ أَنَّ قَرْيَتَهُمْ كَانَ اسْمُهَا حَرْدَ ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ ، يُرِيدُ عَلَى حَدٍّ وَقُدْرَةٍ فِي أَنْفُسِهِمْ . وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ : قَدْ أَقْبَلْتُ قَبْلَكَ وَقَصَدْتُ قَصْدَكَ وَحَرَدْتُ حَرْدَكَ ؛ قَالَ : وَأَنْشَدْتُ :
وَجَاءَ سَيْلٌ كَانَ مِنْ أَمْرِ آللَّهْ يَحْرِدُ حَرْدَ الْجَنَّةِ الْمُغِلَّهْ
يُرِيدُ : يَقْصِدُ قَصْدَهَا .

قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ : وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ ، قَالَ : مَنَعُوا وَهُمْ قَادِرُونَ أَيْ وَاجِدُونَ ، نُصِبَ قَادِرِينَ عَلَى الْحَالِ . وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي كِتَابِ اللَّيْثِ : وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ ، قَالَ : عَلَى جِدٍّ مِنْ أَمْرِهِمْ ، قَالَ : وَهَكَذَا وَجَدْتُهُ مُقَيَّدًا وَالصَّوَابُ عَلَى حَدٍّ أَيْ عَلَى مَنْعٍ ؛ قَالَ : هَكَذَا قَالَهُ الْفَرَّاءُ . وَرَجُلٌ حَرْدَانُ : مُتَنَحٍّ مُعْتَزِلٌ ، وَحَرِدٌ مِنْ قَوْمٍ حِرَادٍ وَحَرِيدٌ مِنْ قَوْمٍ حُرَدَاءَ .

وَامْرَأَةٌ حَرِيدَةٌ وَلَمْ يَقُولُوا حَرْدَى . وَحَيٌّ حَرِيدٌ : مُنْفَرِدٌ مُعْتَزِلٌ مِنْ جَمَاعَةِ الْقَبِيلَةِ وَلَا يُخَالِطُهُمْ فِي ارْتِحَالِهِ وَحُلُولِهِ ، إِمَّا مِنْ عِزَّتِهِمْ وَإِمَّا مِنْ ذِلَّتِهِمْ وَقِلَّتِهِمْ . وَقَالُوا : كُلُّ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ : حَرِيدٌ ؛ قَالَ جَرِيرٌ :

نَبْنِي عَلَى سَنَنِ الْعَدُوِّ بُيُوتَنَا لَا نَسْتَجِيرُ ، وَلَا نَحُلُّ حَرِيدَا
يَعْنِي إِنَّا لَا نَنْزِلُ فِي قَوْمٍ مِنْ ضَعْفٍ وَذِلَّةٍ لِمَا نَحْنُ عَلَيْهِ مِنَ الْقُوَّةِ وَالْكَثْرَةِ .

وَقَدْ حَرَدَ يَحْرِدُ حُرُودًا ، الصِّحَاحُ : حَرَدَ يَحْرِدُ حُرُودًا أَيْ تَنَحَّى وَتَحَوَّلَ عَنْ قَوْمِهِ وَنَزَلَ مُنْفَرِدًا لَمْ يُخَالِطْهُمْ ؛ قَالَ الْأَعْشَى يَصِفُ رَجُلًا شَدِيدَ الْغَيْرَةِ عَلَى امْرَأَتِهِ ؛ فَهُوَ يَبْعُدُ بِهَا إِذَا نَزَلَ الْحَيَّ قَرِيبًا مِنْ نَاحِيَتِهِ :

إِذَا نَزَلَ الْحَيُّ حَلَّ الْجَحِيشُ حَرِيدَ الْمَحَلِّ غَوِيًّا غَيُورًا
وَالْجَحِيشُ : الْمُتَنَحِّي عَنِ النَّاسِ أَيْضًا . وَقَدْ حَرَدَ يَحْرِدُ حُرُودًا إِذَا تَرَكَ قَوْمَهُ وَتَحَوَّلَ عَنْهُمْ . وَفِي حَدِيثِ صَعْصَعَةَ : فَرُفِعَ لِي بَيْتٌ حَرِيدٌ أَيْ مُنْتَبِذٌ مُتَنَحٍّ عَنِ النَّاسِ ، مِنْ قَوْلِهِمْ : تَحَرَّدَ الْجَمَلُ إِذَا تَنَحَّى عَنِ الْإِبِلِ فَلَمْ يَبْرِكْ ، وَهُوَ حَرِيدٌ فَرِيدٌ .

وَكَوْكَبٌ حَرِيدٌ : طَلَعَ مُنْفَرِدًا ، وَفِي الصِّحَاحِ : مُعْتَزِلٌ عَنِ الْكَوَاكِبِ ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

يَعْتَسِفَانِ اللَّيْلَ ذَا السُّدُودِ أَمًّا بِكُلِّ كَوْكَبٍ حَرِيدٍ
وَرَجُلٌ حَرِيدٌ : فَرِيدٌ وَحِيدٌ . وَالْمُنْحَرِدُ : الْمُنْفَرِدُ ، فِي لُغَةِ هُذَيْلٍ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
كَأَنَّهُ كَوْكَبٌ فِي الْجَوِّ مُنْحَرِدٌ
وَرَوَاهُ أَبُو عَمْرٍو بِالْجِيمِ وَفَسَّرَهُ مُنْفَرِدٌ ، وَقَالَ : هُوَ سُهَيْلٌ ؛ وَمِنْهُ التَّحْرِيدُ فِي الشِّعْرِ وَلِذَلِكَ عُدَّ عَيْبًا لِأَنَّهُ بُعْدٌ وَخِلَافٌ لِلنَّظِيرِ . وَحَرِدَ عَلَيْهِ حَرَدًا وَحَرَدَ يَحْرِدُ حَرْدًا : كِلَاهُمَا غَضِبَ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : فَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَقَالَ حَرِدَ حَرْدًا .

وَرَجُلٌ حَرِدٌ وَحَارِدٌ : غَضْبَانُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْحَرْدُ جَزْمٌ ، وَالْحَرَدُ لُغَتَانِ . يُقَالُ : حَرِدَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ حَرِدٌ إِذَا اغْتَاظَ فَتَحَرَّشَ بِالَّذِي غَاظَهُ وَهَمَّ بِهِ ، فَهُوَ حَارِدٌ ؛ وَأَنْشَدَ :

أُسُودُ شَرًى لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ تَسَاقَيْنَ سُمًّا ، كُلُّهُنَّ حَوَارِدُ
قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ وَالْأَصْمَعِيُّ وَأَبُو عُبَيْدَةَ : الَّذِي سَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ فِي الْغَضَبِ : حَرِدَ يَحْرَدُ حَرَدًا ، بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ ؛ ج٤ / ص٧٨قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : وَسَأَلَتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْهَا فَقَالَ : صَحِيحَةٌ ، إِلَّا أَنَّ الْمُفَضَّلَ أَخْبَرَ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ حَرِدَ حَرَدًا وَحَرْدًا ، وَالتَّسْكِينُ أَكْثَرُ وَالْأُخْرَى فَصِيحَةٌ ؛ قَالَ : وَقَلَّمَا يَلْحَنُ النَّاسُ فِي اللُّغَةِ .

الْجَوْهَرِيُّ : الْحَرَدُ الْغَضَبُ ؛ وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ حَاتِمٍ صَاحِبُ الْأَصْمَعِيِّ : هُوَ مُخَفَّفٌ ؛ وَأَنْشَدَ لِلْأَعْرَجِ الْمُغْنِي :

إِذَا جِيَادُ الْخَيْلِ جَاءَتْ تَرْدِي مَمْلُوءَةً مِنْ غَضَبٍ وَحَرْدِ
وَقَالَ الْآخَرُ :
يَلُوكُ مِنْ حَرْدٍ عَلَيَّ الْأَرَّمَا
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : وَقَدْ يُحَرَّكُ فَيُقَالُ مِنْهُ حَرِدَ ، بِالْكَسْرِ ، فَهُوَ حَارِدٌ وَحَرْدَانُ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ : أَسَدٌ حَارِدٌ وَلُيُوثٌ حَوَارِدُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ حَرِدَ يَحْرَدُ حَرْدًا ، بِسُكُونِ الرَّاءِ ، إِذَا غَضِبَ . قَالَ : وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ وَابْنُ دُرَيْدٍ وَعَلِيُّ بْنُ حَمْزَة قَالَ : وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الْأَشْهَبِ بْنِ رُمَيْلَةَ :
أُسُودُ شَرًى لَاقَتْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ تَسَاقَوْا عَلَى حَرْدٍ دِمَاءَ الْأَسَاوِدِ
وَحَارَدَتِ الْإِبِلُ حِرَادًا أَيِ انْقَطَعَتْ أَلْبَانُهَا أَوْ قَلَّتْ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
سَيَرْوِي عَقِيلًا رِجْلُ ظَبْيٍ وَعُلْبَةٌ تَمَطَّتْ بِهِ ، مَصْلُوبَةٌ لَمْ تُحَارِدِ
مَصْلُوبَةٌ : مَوْسُومَةٌ . وَنَاقَةٌ مُحَارِدٌ وَمُحَارِدَةٌ : بَيِّنَةُ الْحِرَادِ ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلنِّسَاءِ فَقَالَ :
وَبِتْنَ عَلَى الْأَعْضَادِ مُرْتَفِقَاتِهَا ؛ وَحَارَدْنَ إِلَّا مَا شَرِبْنَ الْحَمَائِمَا
يَقُولُ : انْقَطَعَتْ أَلْبَانُهُنَّ إِلَّا أَنْ يَشْرَبْنَ الْحَمِيمَ وَهُوَ الْمَاءُ يُسَخِّنَّهُ فَيَشْرَبْنَهُ ، وَإِنَّمَا يُسَخِّنَّهُ لِأَنَّهُنَّ إِذَا شَرِبْنَهُ بَارِدًا عَلَى غَيْرِ مَأْكُولٍ عَقَرَ أَجْوَافَهُنَّ .

وَنَاقَةٌ مُحَارِدٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ : شَدِيدَةُ الْحِرَادِ ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ :

وَحَارَدَتِ النُّكْدُ الْجِلَادُ ، وَلَمْ يَكُنْ لِعُقْبَةِ قِدْرِ الْمُسْتَعِيرِينَ ، مُعْقِبُ
النَّكْدُ : الَّتِي مَاتَتْ أَوْلَادُهَا . وَالْجِلَادُ : الْغِلَاظُ الْجُلُودِ ، الْقِصَارُ الشُّعُورِ ، الشِّدَادُ الْفُصُوصِ ، وَهِيَ أَقْوَى وَأَصْبَرُ وَأَقَلُّ لَبَنًا مِنَ الْخُورِ ، وَالْخُورُ أَغْزَرُ وَأَضْعَفُ . وَالْحَارِدُ : الْقَلِيلَةُ اللَّبَنِ .

مِنَ النُّوقِ . وَالْحَرُودُ مِنَ النُّوقِ : الْقَلِيلَةُ الدَّرِّ . وَحَارَدَتِ السَّنَةُ : قَلَّ مَاؤُهَا وَمَطَرُهَا ، وَقَدِ اسْتُعِيرَ فِي الْآنِيَةِ إِذَا نَفِدَ شَرَابُهَا ؛ قَالَ :

وَلَنَا بَاطِيَةٌ مَمْلُوءَةٌ جَوْنَةٌ يَتْبَعُهَا بِرْزِينُهَا
فَإِذَا مَا حَارَدَتْ أَوْ بَكَأَتْ فُتَّ عَنْ حَاجِبِ أُخْرَى طِينُهَا
الْبِرْزِينُ : إِنَاءٌ يُتَّخَذُ مِنْ قِشْرِ طَلْعِ الْفُحَّالِ يُشْرَبُ بِهِ .

وَالْحَرَدُ : دَاءٌ فِي الْقَوَائِمِ إِذَا مَشَى الْبَعِيرُ نَفَضَ قَوَائِمَهُ فَضَرَبَ بِهِنَّ الْأَرْضَ كَثِيرًا ؛ وَقِيلَ : هُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ مِنَ الْعِقَالِ فِي الْيَدَيْنِ دُونَ الرِّجْلَيْنِ . بَعِيرٌ أَحْرَدُ وَقَدْ حَرِدَ حَرَدًا ، بِالتَّحْرِيكِ لَا غَيْرُ ؛ وَبَعِيرٌ أَحْرَدُ : يَخْبِطُ بِيَدَيْهِ إِذَا مَشَى خَلْفَهُ ؛ وَقِيلَ : الْحَرَدُ أَنْ يَيْبَسَ عَصَبُ إِحْدَى الْيَدَيْنِ مِنَ الْعِقَالِ وَهُوَ فَصِيلٌ ، فَإِذَا مَشَى ضَرَبَ بِهِمَا صَدْرَهُ ؛ وَقِيلَ : الْأَحْرَدُ الَّذِي إِذَا مَشَى رَفَعَ قَوَائِمَهُ رَفْعًا شَدِيدًا وَوَضَعَهَا مَكَانَهَا مِنْ شَدَّةِ قَطَافَتِهِ ، يَكُونُ فِي الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا ، وَالْحَرَدُ مَصْدَرُهُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْحَرَدُ فِي الْبَعِيرِ حَادِثٌ لَيْسَ بِخِلْقَةٍ .

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْحَرَدُ أَنْ تَنْقَطِعَ عَصَبَةُ ذِرَاعِ الْبَعِيرِ فَتَسْتَرْخِيَ يَدُهُ فَلَا يَزَالُ يَخْفِقُ بِهَا أَبَدًا ، وَإِنَّمَا تَنْقَطِعُ الْعَصَبَةُ مِنْ ظَاهِرِ الذِّرَاعِ فَتَرَاهَا إِذَا مَشَى الْبَعِيرُ ، كَأَنَّهَا تَمُدُّ مَدًّا مِنْ شِدَّةِ ارْتِفَاعِهَا مِنَ الْأَرْضِ وَرَخَاوَتِهَا ، وَالْحَرَدُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْيَدِ ، وَالْأَحْرَدُ يُلَقِّفُ ؛ قَالَ : وَتَلْقِيفُهُ شِدَّةُ رَفْعِهِ يَدَهُ كَأَنَّمَا يَمُدُّ مَدًّا كَمَا يَمُدُّ دَقَّاقُ الْأَرْزِ خَشَبَتَهُ الَّتِي يَدُقُّ بِهَا ؛ فَذَلِكَ التَّلْقِيفُ . يُقَالُ : جَمَلٌ أَحْرَدُ وَنَاقَةٌ حَرْدَاءُ ؛ وَأَنْشَدَ :

إِذَا مَا دُعِيتُمْ لِلطِّعَانِ أَجَبْتُمُ كَمَا لَقَّفَتْ زُبٌّ شَآمِيَةٌ حُرْدُ
الْجَوْهَرِيُّ : بَعِيرٌ أَحْرَدُ وَنَاقَةٌ حَرْدَاءُ ، وَذَلِكَ أَنْ يَسْتَرْخِيَ عَصَبُ إِحْدَى يَدَيْهِ مِنْ عِقَالٍ أَوْ يَكُونَ خِلْقَةً حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْفُضُهَا إِذَا مَشَى ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَأَذْرَتْ بِرِجْلَيْهَا النَّفِيَّ ، وَرَاجَعَتْ يَدَاهَا خِنَافًا لَيِّنًا غَيْرَ أَحْرَدِ
وَرَجُلٌ أَحْرَدُ إِذَا ثَقُلَتْ عَلَيْهِ الدِّرْعُ فَلَمْ يَسْتَطِعِ الِانْبِسَاطَ فِي الْمَشْيِ ، وَقَدْ حَرِدَ حَرَدًا ؛ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :
إِذَا مَا مَشَى فِي دِرْعِهِ غَيْرَ أَحْرَدِ
وَالْمُحَرَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : الْمُعَوَّجُ . وَتَحْرِيدُ الشَّيْءِ : تَعْوِيجُهُ كَهَيْئَةِ الطَّاقِ .

وَحَبْلٌ مُحَرَّدٌ إِذَا ضُفِرَ فَصَارَتْ لَهُ حُرُوفٌ لِاعْوِجَاجِهِ . وَحَرَّدَ حَبْلَهُ : أَدْرَجَ فَتْلَهُ فَجَاءَ مُسْتَدِيرًا ، حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ مُرَّةُ : حَبْلٌ حَرِدٌ مِنَ الْحَرَدِ غَيْرُ مُسْتَوِي الْقُوَى .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْحَبْلِ إِذَا اشْتَدَّتْ غَارَةُ قُوَاهُ حَتَّى تَتَعَقَّدَ وَتَتَرَاكَبَ : جَاءَ بِحَبْلٍ فِيهِ حُرُودٌ ، وَقَدْ حَرَّدَ حَبْلَهُ . وَالْحُرْدِيُّ وَالْحُرْدِيَّةُ : حِيَاصَةُ الْحَظِيرَةِ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى حَائِطِ الْقَصَبِ عَرْضًا ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هِيَ نَبَطِيَّةٌ وَقَدْ حَرَّدَهُ تَحْرِيدًا ، وَالْجَمْعُ الْحَرَادِيُّ . الْأَزْهَرِيُّ : حَرَّدَ الرَّجُلُ إِذَا أَوَى إِلَى كُوخٍ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِخَشَبِ السَّقْفِ الرَّوَافِدُ ، وَيُقَالُ لِمَا يَلْقَى عَلَيْهَا مِنْ أَطْيَانِ الْقَصَبِ حَرَادِيٌّ . وَغُرْفَةٌ مُحَرَّدَةٌ : فِيهَا حَرَادِيُّ الْقَصَبِ عَرْضًا . وَبَيْتٌ مُحَرَّدٌ : مُسَنَّمٌ ، وَهُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ كُوخٌ وَالْحُرْدِيُّ مِنَ الْقَصَبِ ، نَبَطِيٌّ مُعَرَّبٌ ، وَلَا يُقَالُ الْهُرْدِيُّ .

وَحَرِدَ الْوَتَرُ حَرَدًا ؛ فَهُوَ حَرِدٌ إِذَا كَانَ بَعْضُ قُوَاهُ أَطْوَلَ مِنْ بَعْضٍ . وَالْمُحَرَّدُ مِنَ الْأَوْتَارِ : الْحَصَدُ الَّذِي يَظْهَرُ بَعْضُ قُوَاهُ عَلَى بَعْضٍ وَهُوَ الْمُعَجَّرُ . وَالْحِرْدُ : قِطْعَةٌ مِنَ السَّنَامِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : لَمْ أَسْمَعْ بِهَذَا لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَهُوَ خَطَأٌ إِنَّمَا الْحِرْدُ الْمِعَى .

حَكَى الزُّهْرِيُّ : أَنَّ بَرِيدًا مِنْ بَعْضِ الْمُلُوكِ جَاءَ يَسْأَلُهُ عَنْ رَجُلٍ مَعَهُ مَا مَعَ الْمَرْأَةِ كَيْفَ يُوَرَّثُ ؟ قَالَ : مِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْمَاءُ الدَّافِقُ ؛ فَقَالَ فِي ذَلِكَ قَائِلُهُمْ :

وَمُهِمَّةٍ أَعْيَا الْقُضَاةَ قَضَاؤُهَا تَذَرُ الْفَقِيهَ يَشُكُّ مِثْلَ الْجَاهِلِ
عَجَّلْتَ قَبْلَ حَنِيذِهَا بِشِوَائِهَا وَقَطَعْتَ مُحْرَدَهَا بِحُكْمٍ فَاصِلِ
الْمُحْرَدُ : الْمُقَطَّعُ . يُقَالُ : حَرَدْتُ مِنْ سَنَامِ الْبَعِيرِ حَرْدًا إِذَا قَطَعْتَ مِنْهُ قِطْعَةً ؛ أَرَادَ أَنَّكَ عَجَّلْتَ الْفَتْوَى فِيهَا وَلَمْ تَسْتَأْنِ فِي الْجَوَابِ ، فَشَبَّهَهُ بِرَجُلٍ نَزَلَ بِهِ ضَيْفٌ فَعَجَّلَ قِرَاهُ بِمَا قَطَعَ لَهُ مِنْ كَبِدِ الذَّبِيحَةِ وَلَحْمِهَا ، وَلَمْ يَحْبِسْهُ عَلَى الْحَنِيذِ وَالشِّوَاءِ ، وَتَعْجِيلُ الْقِرَى عِنْدَهُمْ مَحْمُودٌ وَصَاحِبُهُ مَمْدُوحٌ . وَالْحِرْدُ ، بِالْكَسْرِ : مَبْعَرُ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ ، وَالْجَمْعُ حُرُودٌ .

وَأَحْرَادُ الْإِبِلِ : أَمْعَاؤُهَا ، وَخَلِيقٌ أَنْ يَكُونَ وَاحِدُهَا حِرْدًا لِوَاحِدِ الْحُرُودِ الَّتِي هِيَ مَبَاعِرُهَا ؛ لِأَنَّ الْمَبَاعِرَ وَالْأَمْعَاءَ مُتَقَارِبَةٌ ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

ثُمَّ غَدَتْ تَنْبِضُ أَحْرَادُهَا إِنْ مُتَغَنَّاةً وَإِنْ حَادِيَهْ
تَنْبِضُ : تَضْطَرِبُ . مُتَغَنَّاةً : مُتَغَنِّيَةٌ وَهَذَا كَقَوْلِهِمُ النَّاصَاةُ فِي النَّاصِيَةِ ، وَالْقَارَاةُ فِي الْقَارِيَةِ . الْأَصْمَعِيُّ : الْحُرُودُ مُبَاعِرُ الْإِبِلِ ، وَاحِدُهَا حِرْدٌ وَحِرْدَةٌ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ .

قَالَ شَمِرٌ : وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحُرُودُ الْأَمْعَاءُ ؛ قَالَ وَأَقْرَأَنَا لَابْنِ الرِّقَاعِ :

بُنِيَتْ عَلَى كَرِشٍ ، كَأَنَّ حُرُودَهَا مُقُطٌ مُطَوَّاةٌ ، أُمِرَّ قُوَاهَا
وَرَجُلٌ حُرْدِيٌّ : وَاسْعُ الْأَمْعَاءِ . وَقَالَ يُونُسُ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا يَسْأَلُ يَقُولُ : مَنْ يَتَصَدَّقُ عَلَى الْمِسْكِينِ الْحَرِدِ ؟ أَيِ الْمُحْتَاجِ . وَتَحَرَّدَ الْأَدِيمُ : أَلْقَى مَا عَلَيْهِ مِنَ الشَّعَرِ .

وَقَطًا حُرْدٌ : سِرَاعٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا خَطَأٌ وَالْقَطَا الْحُرْدُ الْقِصَارُ الْأَرْجُلِ وَهِيَ مَوْصُوفَةٌ بِذَلِكَ ؛ قَالَ : وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِلْبَخِيلِ أَحْرَدُ الْيَدَيْنِ ؛ أَيْ فِيهِمَا انْقِبَاضٌ عَنِ الْعَطَاءِ ؛ قَالَ : وَمِنْ هَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ أَيْ عَلَى مَنْعٍ وَبُخْلٍ . وَالْحَرِيدُ : السَّمَكُ الْمُقَدَّدُ ؛ عَنْ كُرَاعٍ . أَحْرَادٌ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ : بِئْرٌ قَدِيمَةٌ بِمَكَّةَ لَهَا ذِكْرٌ فِي الْحَدِيثِ .

أَبُو عُبَيْدَةَ : حَرْدَاءُ ، عَلَى فَعْلَاءَ مَمْدُودَةً ، بَنُو نَهْشَلِ بْنِ الْحَارِثِ لَقَبٌ لُقِّبُوا بِهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :

لَعَمْرُ أَبِيكَ الْخَيْرِ ، مَا زَعْمُ نَهْشَلٍ وَأَحْرَادِهَا ، أَنْ قَدْ مُنُوا بِعَسِيرِ
فَجَمَعَهُمْ عَلَى الْأَحْرَادِ كَمَا تَرَى .

موقع حَـدِيث