حرش
[ حرش ] حرش : الْحَرْشُ وَالتَّحْرِيشُ : إِغْرَاؤُكَ الْإِنْسَانَ وَالْأَسَدَ لِيَقَعَ بِقِرْنِهِ . وَحَرَّشَ بَيْنَهُمْ : أَفْسَدَ وَأَغْرَى بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : التَّحْرِيشُ الْإِغْرَاءُ بَيْنَ الْقَوْمِ وَكَذَلِكَ بَيْنَ الْكِلَابِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنِ التَّحْرِيشِ بَيْنَ الْبَهَائِمِ ، هُوَ الْإِغْرَاءُ وَتَهْيِيجُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ كَمَا يُفْعَلُ بَيْنَ الْجِمَالِ وَالْكِبَاشِ وَالدُّيُوكِ وَغَيْرِهَا . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ يَئِسَ أَنْ يُعْبَدَ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَلَكِنْ فِي التَّحْرِيشِ بَيْنَهُمْ أَيْ فِي حَمْلِهِمْ عَلَى الْفِتَنِ وَالْحُرُوبِ . وَأَمَّا الَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، فِي الْحَجِّ : فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مُحَرِّشًا عَلَى فَاطِمَةَ ، فَإِنَّ التَّحْرِيشَ هَاهُنَا ذِكْرُ مَا يُوجِبُ عِتَابَهُ لَهَا .
وَحَرَشَ الضَّبَّ يَحْرِشُهُ حَرْشًا وَاحْتَرَشَهُ وَتَحَرَّشَهُ وَتَحَرَّشَ بِهِ : أَتَى قَفَا جُحْرِهِ فَقَعْقَعَ بِعَصَاهُ عَلَيْهِ وَأَتْلَجَ طَرَفَهَا فِي جُحْرِهِ ، فَإِذَا سَمِعَ الصَّوْتَ حَسِبَهُ دَابَّةً تُرِيدُ أَنْ تَدْخُلَ عَلَيْهِ ، فَجَاءَ يَزْحَلُ عَلَى رِجْلَيْهِ وَعَجُزِهِ مُقَاتِلًا وَيَضْرِبُ بِذَنَبِهِ ، فَنَاهَزَهُ الرَّجُلُ أَيْ بَادَرَهُ فَأَخَذَ بِذَنَبِهِ فَضَبَّ عَلَيْهِ أَيْ شَدَّ الْقَبْضَ ؛ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَفِيصَهُ أَيْ يُفْلِتَ مِنْهُ ؛ وَقِيلَ : حَرْشُ الضَّبِّ صَيْدُهُ ، وَهُوَ أَنْ يُحَكَّ الْجُحْرُ الَّذِي هُوَ فِيهِ يُتَحَرَّشُ بِهِ ؛ فَإِذَا أَحَسَّهُ الضَّبُّ حَسِبَهُ ثُعْبَانًا ، فَأَخْرَجَ إِلَيْهِ ذَنَبَهُ فَيُصَادُ حِينَئِذٍ . قَالَ الْفَارِسِيُّ : قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ لَهُوَ أَخْبَثُ مِنْ ضَبٍّ حَرَشْتُهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الضَّبَّ رُبَّمَا اسْتَرْوَحَ فَخَدَعَ فَلَمْ يُقْدِرْ عَلَيْهِ ، وَهَذَا عِنْدَ الِاحْتِرَاشِ ، الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي مُخَاطَبَةِ الْعَالِمِ بِالشَّيْءِ مَنْ يُرِيدُ تَعْلِيمَهُ : أَتُعْلِمُنِي بِضَبٍّ أَنَا حَرَشْتُهُ ؟ وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُمْ : كَمُعَلِّمَةِ أُمَّهَا الْبِضَاعِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : هَذَا أَجَلُّ مِنَ الْحَرْشِ ؛ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَقُولُ : قَالَ الضَّبُّ لِابْنِهِ يَا بُنَيَّ احْذَرِ الْحَرْشَ ، فَسَمِعَ يَوْمًا وَقْعَ مِحْفَارٍ عَلَى فَمِ الْجُحْرِ ، فَقَالَ : بَابَهْ أَهَذَا الْحَرْشُ ؟ فَقَالَ : يَا بُنَيَّ هَذَا أَجَلُّ مِنَ الْحَرْشِ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ قَوْلَ كُثَيِّرٍ :
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَرَشَ الضَّبَّ يَحْرِشُهُ حَرْشًا صَادَهُ ؛ فَهُوَ حَارِشٌ لِلضِّبَابِ وَهُوَ أَنْ يُحَرِّكَ يَدَهُ عَلَى جُحْرِهِ لِيَظُنَّهُ حَيَّةً فَيُخْرِجُ ذَنَبَهُ لِيَضْرِبَهَا فَيَأْخُذَهُ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : أَنَّ رَجُلًا أَتَاهُ بِضَبَابٍ احْتَرَشَهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالِاحْتِرَاشُ فِي الْأَصْلِ الْجَمْعُ وَالْكَسْبُ وَالْخِدَاعُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي حَثْمَةَ فِي صِفَةِ التَّمْرِ : وَتُحْتَرَشُ بِهِ الضِّبَابُ أَيْ تُصْطَادُ .
يُقَالُ : إِنَّ الضَّبَّ يُعْجَبُ بِالتَّمْرِ فَيُحِبُّهُ . وَفِي حَدِيثِ الْمِسْوَرِ : مَا رَأَيْتُ رَجُلًا يَنْفِرُ مِنَ الْحَرْشِ مِثْلَهُ ، يَعْنِي مُعَاوِيَةَ يُرِيدُ بِالْحَرْشِ الْخَدِيعَةَ . وَحَارَشَ الضَّبُّ الْأَفْعَى إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَدْخُلَ ج٤ / ص٨٦عَلَيْهِ فَقَاتَلَهَا .
وَالْحَرْشُ : الْأَثَرُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْأَثَرَ فِي الظَّهْرِ ، وَجَمْعُهُ حِرَاشٌ ؛ وَمِنْهُ رِبْعِيُّ بْنُ حِرَاشٍ وَلَا تَقُلْ خِرَاشٍ ، وَقِيلَ : الْحِرَاشُ أَثَرُ الضَّرْبِ فِي الْبَعِيرِ يَبْرَأُ فَلَا يَنْبُتُ لَهُ شَعَرٌ وَلَا وَبَرٌ . وَحَرَشَ الْبَعِيرَ بِالْعَصَا : حَكَّ فِي غَارِبِهِ لِيَمْشِيَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْأَعْرَابِ يَقُولُ لِلْبَعِيرِ الَّذِي أَجْلَبَ دَبُرَهُ فِي ظَهْرِهِ : هَذَا بَعِيرٌ أَحْرَشُ وَبِهِ حَرَشٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْحَارِشُ : بُثُورٌ تَخْرُجُ فِي أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَالْإِبِلِ ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ . وَحَرَشَهُ ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ جَمِيعًا ، حَرْشًا أَيْ خَدَشَهُ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَحَرَشَ الْمَرْأَةَ حَرْشًا : جَامَعَهَا مُسْتَلْقِيَةً عَلَى قَفَاهَا . وَاحْتَرَشَ الْقَوْمُ : حَشَدُوا . وَاحْتَرَشَ الشَّيْءَ : جَمَعَهُ وَكَسَبَهُ ؛ أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَدَرَاهِمُ حُرْشٌ : جِيَادٌ خُشْنٌ حَدِيثَةُ الْعَهْدِ بِالسِّكَّةِ . وَالضَّبُّ أَحْرَشُ ، وَضَبٌّ أَحْرَشُ : خَشِنُ الْجِلْدِ كَأَنَّهُ مُحَزَّزٌ . وَقِيلَ : كُلُّ شَيْءٍ خَشِنٍ أَحْرَشُ وَحَرِشٌ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَرَاهَا عَلَى النَّسَبِ لِأَنِّي لَمْ أَسْمَعْ لَهُ فِعْلًا .
وَأَفْعَى حَرْشَاءُ : خَشِنَةُ الْجِلْدَةِ ، وَهِيَ الْحَرِيشُ وَالْحِرْبِيشُ ؛ الْأَزْهَرِيُّ أَنْشَدَ هَذَا الْبَيْتَ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : مِنْ نَبَاتِ السَّهْلِ الْحَرْشَاءُ وَالصَّفْرَاءُ وَالْغَبْرَاءُ ، وَهِيَ أَعْشَابٌ مَعْرُوفَةٌ تَسْتَطِيبُهَا الرَّاعِيَةُ . وَالْحَرْشَاءُ : خَرْدَلُ الْبَرِّ . وَالْحَرْشَاءُ : ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَحَرِيشٌ : قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ ، وَقَدْ سُمَّتْ حَرِيشًا وَمُحَرِّشًا وَحِرَاشًا .