حرق
[ حرق ] حرق : الْحَرَقُ ، بِالتَّحْرِيكِ : النَّارُ . يُقَالُ : فِي حَرَقِ اللَّهِ ؛ قَالَ :
وَفِي الْحَدِيثِ : الْحَرَقُ وَالْغَرَقُ وَالشَّرَقُ شَهَادَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : حَرَقُ النَّارِ لَهَبُهُ ، قَالَ : وَهُوَ قَوْلُهُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ أَيْ لَهَبُهَا ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ أَنَّ ضَالَّةَ الْمُؤْمِنِ إِذَا أَخَذَهَا إِنْسَانٌ لِيَتَمَلَّكَهَا فَإِنَّهُ تُؤَدِّيهِ إِلَى حَرَقَ النَّارِ ، وَالضَّالَّةُ مِنَ الْحَيَوَانِ : الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا يُبْعِدُ ذَهَابُهُ فِي الْأَرْضِ وَيَمْتَنِعُ مِنَ السِّبَاعِ ، لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعْرِضَ لَهَا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَوْعَدَ مَنْ عَرَضَ لَهَا لِيَأْخُذَهَا بِالنَّارِ . وَأَحْرَقَهُ بِالنَّارِ وَحَرَّقَهُ : شَدَّدَ لِلْكَثْرَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : الْحَرِقُ شَهِيدٌ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : الْحَرِيقُ ؛ أَيِ الَّذِي يَقَعُ فِي حَرَقِ النَّارِ فَيَلْتَهِبُ . وَفِي حَدِيثِ الْمُظَاهِرِ : احْتَرَقْتُ أَيْ هَلَكْتُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْمُجَامِعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ : احْتَرَقْتُ ؛ شَبَّهَا مَا وَقَعَا فِيهِ مِنَ الْجِمَاعِ فِي الْمُظَاهَرَةِ وَالصَّوْمِ بِالْهَلَاكِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْ أُحْرِقَ قُرَيْشًا أَيْ أُهْلِكَهُمْ ، وَحَدِيثُ قِتَالِ أَهْلِ الرِّدَّةِ : فَلَمْ يَزَلْ يُحَرِّقُ أَعْضَاءَهُمْ حَتَّى أَدْخَلَهُمْ مِنَ الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ ، قَالَ : وَأُخِذَ مِنْ حَارِقَةِ الْوَرِكِ ، وَأَحْرَقَتْهُ النَّارُ وَحَرَّقَتْهُ فَاحْتَرَقَ وَتَحَرَّقَ ، وَالْحُرْقَةُ : حَرَارَتُهَا .
أَبُو مَالِكٍ : هَذِهِ نَارٌ حِرَاقٌ وَحُرَاقٌ : تُحْرِقُ كُلَّ شَيْءٍ . وَأَلْقَى اللَّهُ الْكَافِرَ فِي حَارِقَتِهِ أَيْ فِي نَارِهِ ، وَتَحَرَّقَ الشَّيْءُ بِالنَّارِ وَاحْتَرَقَ ، وَالِاسْمُ الْحُرْقَةُ وَالْحَرِيقُ . وَكَانَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ يُلَقَّبُ بِالْمُحَرِّقِ ؛ لِأَنَّهُ حَرَّقَ مِائَةً مِنْ بَنِي تَمِيمٍ : تِسْعَةً وَتِسْعِينَ مِنْ بَنِي دَارِمٍ ، وَوَاحِدًا مِنَ الْبَرَاجِمِ ، وَشَأْنُهُ مَشْهُورٌ .
وَمُحَرِّقٌ أَيْضًا : لَقَبُ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرٍو مَلِكِ الشَّامِ مِنْ آلِ جَفْنَةَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَنْ حَرَّقَ الْعَرَبَ فِي دِيَارِهِمْ ؛ فَهُمْ يُدْعَوْنَ آلَ مُحَرِّقٍ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ أَسْوَدَ بْنِ يَعْفُرَ :
الْأَزْهَرِيُّ : عَنِ اللَّيْثِ : الْحُرْقَةُ مَا تَجِدُ فِي الْعَيْنِ مِنَ الرَّمَدِ ، وَفِي الْقَلْبِ مِنَ الْوَجَعِ ، أَوْ فِي طَعْمِ شَيْءٍ مُحْرِقٍ . وَالْحَرُوقَاءُ وَالْحَرُوقُ وَالْحُرَّاقُ وَالْحَرُّوقُ : مَا يُقْدَحُ بِهِ النَّارُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هِيَ الْخِرَقُ الْمُحَرَّقَةُ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا السَّقْطُ ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ : هُوَ الَّذِي تُورَى فِيهِ النَّارُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَرُوقُ وَالْحَرُّوقُ وَالْحُرَاقُ مَا نَتَقَتْ بِهِ النَّارُ مِنْ خِرْقَةٍ أَوْ نَبْجٍ ، قَالَ : وَالنَّبْجُ أُصُولُ الْبَرْدِيِّ إِذَا جَفَّ .
الْجَوْهَرِيُّ : الْحُرَاقُ وَالْحُرَاقَةُ مَا تَقَعُ فِيهِ النَّارُ عِنْدَ الْقَدْحِ ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ بِالتَّشْدِيدِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَكَى أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ فِي بَابِ فَعُولَاءِ عَنِ الْفَرَّاءِ : أَنَّهُ يُقَالُ الْحَرُوقَاءُ لِلَّتِي تُقْدَحُ مِنْهُ النَّارُ وَالْحَرُوقُ وَالْحُرَّاقُ وَالْحَرُّوقُ قَالَ : وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ الْحُرَاقُ وَالْحُرَاقَةُ فَعِدَّتُهَا سِتُّ لُغَاتٍ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَرَّاقَاتُ سُفُنٌ فِيهَا مَرَامِي نِيرَانٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَرَامِي أَنْفُسُهَا .
الْجَوْهَرِيُّ : الْحَرَّاقَةُ ، بِالْفَتْحِ وَالتَّشْدِيدِ ، ضَرْبٌ مِنَ السُّفُنِ فِيهَا مَرَامِي نِيرَانٍ يُرْمَى بِهَا الْعَدُوُّ فِي الْبَحْرِ ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ إِبِلًا :
وَنَارٌ حِرَاقٌ : لَا تُبْقِي شَيْئًا . وَرَجُلٌ حُرَاقٌ وَحِرَاقٌ : لَا يُبْقِي شَيْئًا إِلَّا أَفْسَدَهُ ، مَثَّلَ بِذَلِكَ وَرَمْيٌ حِرَاقٌ : شَدِيدٌ ، مَثَّلَ بِذَلِكَ أَيْضًا . وَالْحَرَقُ : أَنْ يُصِيبَ الثَّوْبَ احْتِرَاقٌ مِنَ النَّارِ .
وَالْحَرَقُ : احْتِرَاقٌ يُصِيبُهُ مِنْ دَقِّ الْقَصَّارِ . ابْنُ ج٤ / ص٩٢الْأَعْرَابِيِّ : الْحَرَقُ النَّقْبُ فِي الثَّوْبِ مِنْ دَقِّ الْقَصَّارِ ، جَعَلَهُ مِثْلَ الْحَرَقِ الَّذِي هُوَ لَهَبُ النَّارِ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَقَدْ يُسَكَّنُ . وَعِمَامَةٌ حَرَقَانِيَّةٌ : وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْوَشْيِ فِيهِ لَوْنٌ كَأَنَّهُ مُحْتَرِقٌ .
وَالْحَرَقُ وَالْحَرِيقُ : اضْطِرَامُ النَّارِ وَتَحَرُّقُهَا . وَالْحَرِيقُ أَيْضًا : اللَّهَبُ ؛ قَالَ غَيْلَانُ الرِّبْعِيُّ :
وَالْحَرِيقَةُ : النَّفِيتَةُ ، وَقِيلَ : الْحَرِيقَةُ الْمَاءُ يُغْلَى ثُمَّ يُذَرُّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ فَيُلْعَقُ وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ الْحَسَاءِ ، وَإِنَّمَا يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي شِدَّةِ الدَّهْرِ وَغَلَاءِ السِّعْرِ وَعَجَفِ الْمَالِ وَكَلَبِ الزَّمَانِ . الْأَزْهَرِيُّ : ابْنُ السِّكِّيتِ : الْحَرِيقَةُ وَالنَّفِيتَةُ أَنْ يُذَرَّ الدَّقِيقُ عَلَى مَاءٍ أَوْ لَبَنٍ حَلِيبٍ حَتَّى يَنْفِتَ وَيُتَحَسَّى مِنْ نَفْتِهَا ، وَهُوَ أَغْلَظُ مِنَ السَّخِينَةِ ، فَيُوَسِّعَ بِهَا صَاحِبُ الْعِيَالِ عَلَى عِيَالِهِ إِذَا غَلَبَهُ الدَّهْرُ . وَيُقَالُ : وَجَدْتُ بَنِي فُلَانٍ مَا لَهُمْ عَيْشٌ إِلَّا الْحَرَائِقُ .
وَالْحَرِيقُ : مَا أَحْرَقَ النَّبَاتَ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ رِيحٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآفَاتِ ، وَقَدِ احْتَرَقَ النَّبَاتُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ . وَهُوَ يَتَحَرَّقُ جُوعًا : كَقَوْلِكَ يَتَضَرَّمُ .
وَنَصْلٌ حَرِقٌ حَدِيدٌ : كَأَنَّهُ ذُو إِحْرَاقٍ ، أَرَاهُ عَلَى النَّسَبِ ؛ قَالَ أَبُو خِرَاشٍ :
الْأَزْهَرِيُّ : اللَّيْثُ الْحَرْقُ حَرْقُ النَّابَيْنِ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ ؛ وَأَنْشَدَ :
ابْنُ سِيدَهْ : حَرَقَ نَابَ الْبَعِيرِ يَحْرُقُ وَيَحْرِقُ حَرْقًا وَحَرِيقًا صَرَفَ بِنَابِهِ ، وَحَرَقَ الْإِنْسَانُ وَغَيْرُهُ نَابَهُ يَحْرُقُهُ وَيَحْرِقُهُ حَرْقًا وَحَرِيقًا وَحُرُوقًا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْظٍ وَغَضَبٍ ، وَقِيلَ : الْحُرُوقُ مُحْدَثٌ . وَحَرَقَ نَابَهُ يَحْرُقُهُ أَيْ سَحَقَهُ حَتَّى سُمِعَ لَهُ صَرِيفٌ ؛ وَفُلَانٌ يَحْرُقُ عَلَيْكَ الْأُرَّمَ غَيْظًا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
وَالْحَارِقَةُ : الْعَصَبَةُ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ رَأْسِ الْفَخِذِ وَالْوَرِكِ ؛ وَقِيلَ : هِيَ عَصَبَةٌ مُتَّصِلَةٌ بَيْنَ وَابِلَتَيِ الْفَخِذِ وَالْعَضُدِ الَّتِي تَدُورُ فِي صَدَفَةِ الْوَرِكِ وَالْكَتِفِ ، فَإِذَا انْفَصَلَتْ لَمْ تَلْتَئِمْ أَبَدًا ، يُقَالُ عِنْدَهَا حُرِقَ الرَّجُلُ فَهُوَ مَحْرُوقٌ ، وَقِيلَ : الْحَارِقَةُ فِي الْخُرْبَةِ عَصَبَةٌ تُعَلِّقُ الْفَخِذَ بِالْوَرِكِ وَبِهَا يَمْشِي الْإِنْسَانُ ، وَقِيلَ : الْحَارِقَتَانِ عَصَبَتَانِ فِي رُءُوسِ أَعَالِي الْفَخِذَيْنِ فِي أَطْرَافِهَا ، ثُمَّ تَدْخُلَانِ فِي نُقْرَتَيِ الْوَرِكَيْنِ مُلْتَزِقَتَيْنِ نَابِتَتَيْنِ فِي النُّقْرَتَيْنِ فِيهِمَا مَوْصِلٌ مَا بَيْنَ الْفَخِذَيْنِ وَالْوَرِكِ ، وَإِذَا زَالَتِ الْحَارِقَةُ عَرِجَ الَّذِي يُصِيبُهُ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْحَارِقَةُ عَصَبَةٌ أَوْ عِرْقٌ فِي الرِّجْلِ ، وَحَرِقَ حَرَقًا وَحُرِقَ حَرْقًا : انْقَطَعَتْ حَارِقَتُهُ . الْأَزْهَرِيُّ : ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَارِقَةُ الْعَصَبَةُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْوَرِكِ ، فَإِذَا انْقَطَعَتْ مَشَى صَاحِبُهَا عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ لَا يَسْتَطِيعُ غَيْرَ ذَلِكَ . قَالَ : وَإِذَا مَشَى عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ اخْتِيَارًا فَهُوَ مُكْتَامٌ ؛ وَقَدِ اكْتَامَ الرَّاعِي عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ .
أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَنَالَ أَطْرَافَ الشَّجَرِ بِعَصَاهُ لِيَهُشَّ بِهَا عَلَى غَنَمِهِ ؛ وَأَنْشَدَ لِلرَّاجِزِ يَصِفُ رَاعِيًا :
وَرَجُلٌ حَرِقٌ : أَكْثَرُ مِنْ مَحْرُوقٍ ؛ وَبَعِيرٌ مَحْرُوقٌ : أَكْثَرُ مِنْ حَرِقٍ ، وَاللُّغَتَانِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ النَّوْعَيْنِ فَصِيحَتَانِ . وَالْحَارِقَةُ أَيْضًا : عَصَبَةٌ أَوْ عِرْقٌ فِي الرِّجْلِ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَالْمَحْرُوقُ الَّذِي انْقَطَعَتْ حَارِقَتُهُ ، وَيُقَالُ : الَّذِي زَالَ وَرِكُهُ ؛ قَالَ آخَرُ :
وَحَرِقَ الشِّعْرُ حَرَقًا ، فَهُوَ حَرِقٌ : قَصُرَ فَلَمْ يَطُلْ أَوِ انْقَطَعَ ؛ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ :
أَبُو عُبَيْدٍ : إِذَا انْقَطَعَ الشَّعَرُ وَنَسَلَ قِيلَ حَرِقَ يَحْرَقُ ، وَهُوَ حَرِقٌ ، وَفِي الصِّحَاحِ : فَهُوَ ج٤ / ص٩٣حَرِقُ الشَّعَرِ وَالْجَنَاحِ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ غُرَابًا :
يُقَالُ : حَرَقَهُ بِالْمِحْرَقِ أَيْ بَرَدَهُ بِهِ ؛ وَمِنْهُ الْقِرَاءَةُ لَنُحَرِّقَنَّهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إِحْرَاقَهَا بِالنَّارِ ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ إِكْرَامًا لِلنَّخْلَةِ أَوْ لِأَنَّ النَّوَى قُوتُ الدَّوَاجِنِ فِي الْحَدِيثِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَحَرَّقَهُ مُكَثَّرَةٌ عَنْ حَرَقَهُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الزَّجَّاجُ مِنْ أَنَّ لَنُحَرِّقَنَّهُ بِمَعْنَى لَنَبْرُدَنَّهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ ، لِأَنَّ الْجَوْهَرَ الْمَبْرُودَ لَا يَحْتَمِلُ ذَلِكَ ، وَبِهَذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْفَارِسِيُّ قَوْلَهُ . وَالْحِرْقُ وَالْحُرَاقُ وَالْحِرَاقُ وَالْحَرُوقُ ، كُلُّهُ : الْكُشُّ الَّذِي يُلْقَحُ بِهِ النَّخْلُ ، أَعْنِي بِالْكُشِّ الشِّمْرَاخَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنَ الْفَحْلِ فَيُدَسُّ فِي الطَّلْعَةِ .
وَالْحَارِقَةُ مِنَ النِّسَاءِ : الَّتِي تُكْثِرُ سَبَّ جَارَتِهَا . وَالْحَارِقَةُ وَالْحَارُوقُ مِنَ النِّسَاءِ : الضَّيِّقَةُ الْفَرْجِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَامْرَأَةٌ حَارِقَةٌ ضَيِّقَةُ الْمَلَاقِي ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَغْلِبُهَا الشَّهْوَةُ حَتَّى تَحْرُقَ أَنْيَابَهَا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ أَيْ تَحُكُّهَا ، يَقُولُ : عَلَيْكُمْ بِهَا ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : وَجَدْتُهَا حَارِقَةً طَارِقَةً فَائِقَةً .
وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ حَرَقَانِيَّةٌ ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا السَّوْدَاءُ وَلَا يُدْرَى مَا أَصْلُهُ ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : هِيَ الَّتِي عَلَى لَوْنِ مَا أَحْرَقَتْهُ النَّارُ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ بِزِيَادَةِ الْأَلِفِ وَالنُّونِ إِلَى الْحَرَقِ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ ، قَالَ : وَيُقَالُ الْحَرْقُ بِالنَّارِ وَالْحَرَقُ مَعًا . وَالْحَرَقُ مِنَ الدَّقِّ : الَّذِي يَعْرِضُ لِلثَّوْبِ عِنْدَ دَقِّهِ ، مُحَرَّكٌ لَا غَيْرُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَرَادَ أَنْ يَسْتَبْدِلَ بِعُمَّالِهِ لِمَا رَأَى مِنْ إِبْطَائِهِمْ فَقَالَ : أَمَّا عَدِيُّ بْنُ أَرْطَاةَ فَإِنَّمَا غَرَّنِي بِعِمَامَتِهِ الْحَرَقَانِيَّةِ السَّوْدَاءِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : خَيْرُ النِّسَاءِ الْحَارِقَةُ ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْحَارِقَةُ هِيَ الَّتِي تُقَامُ عَلَى أَرْبَعٍ ، قَالَ : وَقَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مَا صَبَرَ عَلَى الْحَارِقَةِ إِلَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ؛ هَذَا قَوْلُ ثَعْلَبٍ .
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ الْحَارِقَةَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، هَذَا إِنَّمَا هُوَ اسْمٌ لِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْجِمَاعِ . وَالْمُحَارَقَةُ : الْمُبَاضَعَةُ عَلَى الْجَنْبِ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْمُحَارَقَةُ الْمُجَامَعَةُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ : كَذَبَتْكُمُ الْحَارِقَةُ مَا قَامَ لِي بِهَا إِلَّا أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحَارِقَةُ الْإِبْرَاكُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي هَذَا الْمَكَانِ : وَأَمَّا قَوْلُ جَرِيرٍ :
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، أَنَّهُ قَالَ : عَلَيْكُمْ بِالْحَارِقَةِ مِنَ النِّسَاءِ فَمَا ثَبَتَ لِي مِنْهُنَّ إِلَّا أَسْمَاءُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْكُمْ بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْجِمَاعِ مَعَهُنَّ . قَالَ : وَالْحَارِقَةُ مِنَ السَّبُعِ اسْمٌ لَهُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَارِقَةُ السَّبُعُ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَرْقُ الْأَكْلُ الْمُسْتَقْصَى . وَالْحُرْقُ : الْغَضَابَى مِنَ النَّاسِ . وَحَرَقَ الرَّجُلُ إِذَا سَاءَ خُلُقُهُ .
وَالْحُرْقَتَانِ : تَيْمٌ وَسَعْدُ ابْنَا قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكَابَةَ بْنِ صَعْبٍ وَهُمَا رَهْطُ الْأَعْشَى ؛ قَالَ :
وَالْمُحَرَّقَةُ : بَلَدٌ .