حرم
[ حرم ] حرم : الْحِرْمُ ، بِالْكَسْرِ ، وَالْحَرَامُ : نَقِيضُ الْحَلَالِ ، وَجَمْعُهُ حُرُمٌ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَالْمُحَرَّمُ : الْحَرَامُ . وَالْمَحَارِمُ : مَا حَرَّمَ اللَّهُ . وَمَحَارِمُ اللَّيْلِ : مَخَاوِفُهُ الَّتِي يَحْرُمُ عَلَى الْجَبَانِ أَنْ يَسْلُكَهَا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَأَحْرَمَ الشَّيْءَ : جَعَلَهُ حَرَامًا . وَالْحَرِيمُ : مَا حُرِّمَ فَلَمْ يُمَسَّ . وَالْحَرِيمُ : مَا كَانَ الْمُحْرِمُونَ يُلْقُونَهُ مِنَ الثِّيَابِ فَلَا يَلْبَسُونَهُ ؛ قَالَ :
وَالْحَرِيمُ : ثَوْبُ الْمُحْرِمِ ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَطُوفُ عُرَاةً وَثِيَابُهُمْ مَطْرُوحَةٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ فِي الطَّوَافِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عِيَاضَ بْنَ حِمَارٍ الْمُجَاشِعِيَّ كَانَ حِرْمِيَّ رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكَانَ إِذَا حَجَّ طَافَ فِي ثِيَابِهِ ؛ كَانَ أَشْرَافُ الْعَرَبِ الَّذِينَ يَتَحَمَّسُونَ عَلَى دِينِهِمْ ؛ أَيْ يَتَشَدَّدُونَ إِذَا حَجَّ أَحَدُهُمْ لَمْ يَأْكُلْ إِلَّا طَعَامَ رَجُلٍ مِنَ الْحَرَمِ ، وَلَمْ يَطُفْ إِلَّا فِي ثِيَابِهِ ، فَكَانَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْ أَشْرَافِهِمْ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِرْمِيَّ صَاحِبَهُ ، كَمَا يُقَالُ كَرِيٌّ لِلْمُكْرِي وَالْمُكْتَرِي ، قَالَ : وَالنَّسَبُ فِي النَّاسِ إِلَى الْحَرَمِ حِرْمِيٌّ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ . يُقَالُ : رَجُلٌ حِرْمِيٌّ ؛ فَإِذَا كَانَ فِي غَيْرِ النَّاسِ قَالُوا ثَوْبٌ حَرَمِيٌّ .
وَحَرَمُ مَكَّةَ : مَعْرُوفٌ وَهُوَ حَرَمُ اللَّهِ وَحَرَمُ رَسُولِهِ . وَالْحَرَمَانِ : مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ ، وَالْجَمْعُ أَحْرَامٌ . وَأَحْرَمَ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي الْحَرَمِ .
وَرَجُلٌ حَرَامٌ : دَاخِلٌ فِي الْحَرَمِ ، وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ ، وَقَدْ جَمَعَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى حُرُمٍ . وَالْبَيْتُ الْحَرَامُ وَالْمَسْجِدُ الْحَرَامُ وَالْبَلَدُ الْحَرَامُ . وَقَوْمٌ حُرُمٌ وَمُحْرِمُونَ .
وَالْمُحْرِمُ : الدَّاخِلُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ، وَالنَّسَبُ إِلَى الْحَرَمِ حِرْمِيٌّ ، وَالْأُنْثَى حِرْمِيَّةٌ ، وَهُوَ مِنَ الْمَعْدُولِ الَّذِي يَأْتِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، قَالَ الْمُبَرِّدُ : يُقَالُ امْرَأَةٌ حِرْمِيَّةٌ وَحُرْمِيَّةٌ وَأَصْلُهُ مِنْ قَوْلِهِمْ وَحُرْمَةُ الْبَيْتِ وَحِرْمَةُ الْبَيْتِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ قَوْلُهُ مِنْهَا ، يُرِيدُ الْكَثِيرَ ، ثُمَّ قَالَ : فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ لَمَّا كَانَتْ قَلِيلَةً . وَالْمُحَرَّمُ : شَهْرُ اللَّهِ ، سَمَّتْهُ الْعَرَبُ بِهَذَا الِاسْمِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَسْتَحِلُّونَ فِيهِ الْقِتَالَ ، وَأُضِيفَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى إِعْظَامًا لَهُ كَمَا قِيلَ لِلْكَعْبَةِ بَيْتُ اللَّهِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا لَيْسَ بِقَوِيٍّ . الْجَوْهَرِيُّ : مِنَ الشُّهُورِ أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ كَانَتِ الْعَرَبُ لَا تَسْتَحِلُّ فِيهَا الْقِتَالَ ، إِلَّا حَيَّانِ خَثْعَمٌ وَطَيِّءٌ ، فَإِنَّهُمَا كَانَا يَسْتَحِلَّانِ الشُّهُورَ ، وَكَانَ الَّذِينَ يَنْسِؤُونَ الشُّهُورَ أَيَّامَ الْمَوَاسِمِ يَقُولُونَ : حَرَّمْنَا عَلَيْكُمُ الْقِتَالَ فِي هَذِهِ الشُّهُورِ إِلَّا دِمَاءَ الْمُحِلِّينَ ، فَكَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَحِلُّ دِمَاءَهُمْ خَاصَّةً فِي هَذِهِ الشُّهُورِ ، وَجَمْعُ الْمُحَرَّمِ مَحَارِمُ وَمَحَارِيمُ وَمُحَرَّمَاتٌ .
الْأَزْهَرِيُّ : كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي شَهْرَ رَجَبٍ الْأَصَمَّ وَالْمُحَرَّمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ؛ وَأَنْشَدَ شَمِرٌ قَوْلَ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ :
وَالْحُرْمُ ، بِالضَّمِّ : الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ . وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كُنْتُ أُطَيِّبُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، لِحِلِّهِ وَلِحُرْمِهِ أَيْ عِنْدَ إِحْرَامِهِ ؛ الْأَزْهَرِيُّ : الْمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ تُطَيِّبُهُ إِذَا اغْتَسَلَ وَأَرَادَ الْإِحْرَامَ وَالْإِهْلَالَ بِمَا يَكُونُ بِهِ مُحْرِمًا مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَكَانَتْ تُطَيِّبُهُ إِذَا حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ ؛ الْحُرْمُ ، بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ : الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ ، وَبِالْكَسْرِ : الرَّجُلُ الْمُحْرِمُ ؛ يُقَالُ : أَنْتَ حِلٌّ وَأَنْتَ حِرْمٌ . وَالْإِحْرَامُ : مَصْدَرُ أَحْرَمَ الرَّجُلُ يُحْرِمُ إِحْرَامًا إِذَا أَهَلَّ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ ، وَبَاشَرَ أَسْبَابَهُمَا وَشُرُوطَهُمَا مِنْ خَلْعِ الْمَخِيطِ ، وَأَنْ يَجْتَنِبَ الْأَشْيَاءَ الَّتِي مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْهَا كَالطِّيبِ وَالنِّكَاحِ وَالصَّيْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ الْمَنْعُ ؛ فَكَأَنَّ الْمُحْرِمَ مُمْتَنِعٌ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ .
وَمِنْهُ حَدِيثُ الصَّلَاةِ : تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ ، كَأَنَّ الْمُصَلِّيَ بِالتَّكْبِيرِ وَالدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ صَارَ مَمْنُوعًا مِنَ الْكَلَامِ وَالْأَفْعَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ كَلَامِ الصَّلَاةِ وَأَفْعَالِهَا ، فَقِيلَ لِلتَّكْبِيرِ تَحْرِيمٌ لِمَنْعِهِ الْمُصَلِّيَ مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَيِ الْإِحْرَامِ بِالصَّلَاةِ . وَالْحُرْمَةُ : مَا لَا يَحِلُّ لَكَ انْتِهَاكُهُ ، وَكَذَلِكَ الْمَحْرَمَةُ وَالْمَحْرُمَةُ ، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّهَا ، يُقَالُ : إِنَّ لِي مَحْرُمَاتٍ فَلَا تَهْتِكْهَا ، وَاحِدَتُهَا مَحْرَمَةٌ وَمَحْرُمَةٌ ، يُرِيدُ أَنَّ لَهُ حُرُمَاتٍ . وَالْمَحَارِمُ : مَا لَا يَحِلُّ اسْتِحْلَالُهُ .
وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ؛ الْحُرُمَاتُ جَمْعُ حُرْمَةٍ كَظُلْمَةٍ وَظُلُمَاتٍ ؛ يُرِيدُ حُرْمَةَ الْحَرَمِ ، وَحُرْمَةَ الْإِحْرَامِ ، وَحُرْمَةَ الشَّهْرِ الْحَرَامِ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ قَالَ الزَّجَّاجُ : هِيَ مَا وَجَبَ الْقِيَامُ بِهِ وَحَرُمَ التَّفْرِيطُ فِيهِ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : الْحُرُمَاتُ مَكَّةُ وَالْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ وَمَا نَهَى اللَّهُ مِنْ مَعَاصِيهِ كُلِّهَا ، وَقَالَ عَطَاءٌ : حُرُمَاتُ اللَّهِ مَعَاصِي اللَّهِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْحَرَمُ حَرَمُ مَكَّةَ وَمَا أَحَاطَ إِلَى قَرِيبٍ مِنَ الْحَرَمِ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحَرَمُ قَدْ ضُرِبَ عَلَى حُدُودِهِ بِالْمَنَارِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي بَيَّنَ خَلِيلُ اللَّهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ ، مَشَاعِرَهَا وَكَانَتْ قُرَيْشٌ تَعْرِفُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَالْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا سُكَّانَ الْحَرَمِ ، وَيَعْلَمُونَ أَنَّ مَا دُونَ الْمَنَارِ إِلَى مَكَّةَ مِنَ الْحَرَمِ وَمَا وَرَاءَهَا لَيْسَ مِنَ الْحَرَمِ ؛ وَلَمَّا بَعَثَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ ، مُحَمَّدًا ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَقَرَّ قُرَيْشًا عَلَى مَا عَرَفُوهُ مِنْ ذَلِكَ ، وَكَتَبَ مَعَ ابْنِ مِرْبَعٍ الْأَنْصَارِيِّ إِلَى قُرَيْشٍ : أَنْ قِرُّوا عَلَى مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْرَاهِيمَ ، فَمَا كَانَ دُونَ الْمَنَارِ ، فَهُوَ حَرَمٌ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ وَلَا يُقْطَعُ شَجَرُهُ ، وَمَا كَانَ وَرَاءَ الْمَنَارِ ، فَهُوَ مِنَ الْحِلِّ يَحِلُّ صَيْدُهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَائِدُهُ مُحْرِمًا .
قَالَ : فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنَ الْمُلْحِدِينَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ : كَيْفَ يَكُونُ حَرَمًا آمِنًا وَقَدْ أُخِيفُوا وَقُتِلُوا فِي الْحَرَمِ ؟ فَالْجَوَابُ فِيهِ أَنَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ ، جَعَلَهُ حَرَمًا آمِنًا أَمْرًا وَتَعَبُّدًا لَهُمْ بِذَلِكَ لَا إِخْبَارًا ، فَمَنْ آمَنَ بِذَلِكَ كَفَّ عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ اتِّبَاعًا وَانْتِهَاءً إِلَى مَا أُمِرَ بِهِ ، وَمَنْ أَلْحَدَ وَأَنْكَرَ أَمْرَ الْحَرَمِ وَحُرْمَتَهُ فَهُوَ كَافِرٌ مُبَاحُ الدَّمِ ، وَمَنْ أَقَرَّ وَرَكِبَ النَّهْيَ فَصَادَ صَيْدَ الْحَرَمِ وَقَتَلَ فِيهِ فَهُوَ فَاسِقٌ وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ فِيمَا قَتَلَ مِنَ الصَّيْدِ ؛ فَإِنْ عَادَ فَإِنَّ اللَّهَ يَنْتَقِمُ مِنْهُ . وَأَمَّا الْمَوَاقِيتُ الَّتِي يُهَلُّ مِنْهَا لِلْحَجِّ فَهِيَ بَعِيدَةٌ مِنْ حُدُودِ الْحَرَمِ ، وَهِيَ مِنَ الْحِلِّ ، وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْهَا بِالْحَجِّ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ فَهُوَ مُحْرِمٌ مَأْمُورٌ بِالِانْتِهَاءِ مَا دَامَ مُحْرِمًا عَنِ الرَّفَثِ وَمَا وَرَاءَهُ مِنْ أَمْرِ النِّسَاءِ ، وَعَنِ التَّطَيُّبِ بِالطِّيبِ ، وَعَنْ لُبْسِ الثَّوْبِ الْمَخِيطِ ، وَعَنْ صَيْدِ الصَّيْدِ ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِ الْأَعْشَى :
وَأَحْرَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي الْإِحْرَامِ بِالْإِهْلَالِ ، وَأَحْرَمَ إِذَا صَارَ فِي حُرَمِهِ مِنْ عَهْدٍ أَوْ مِيثَاقٍ هُوَ لَهُ حُرْمَةٌ مِنْ أَنْ يُغَارَ عَلَيْهِ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ أُحَيْحَةَ أَنْشَدَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَقَدْ تَحَرَّمَ بِصُحْبَتِهِ ؛ وَالْمَحْرَمُ : ذَاتُ الرَّحِمِ فِي الْقَرَابَةِ أَيْ لَا يَحِلُّ تَزْوِيجُهَا ، تَقُولُ : هُوَ ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ ، وَهِيَ ذَاتُ رَحِمٍ مَحْرَمٍ ؛ الْجَوْهَرِيُّ : يُقَالُ هُوَ ذُو رَحِمٍ مِنْهَا إِذَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا تُسَافِرِ امْرَأَةٌ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ : مَعَ ذِي حُرْمَةٍ مِنْهَا ؛ ذُو الْمَحْرَمِ : مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُهَا مِنَ الْأَقَارِبِ كَالْأَبِ وَالِابْنِ وَالْعَمِّ وَمَنْ يَجْرِي مَجْرَاهُمْ . وَالْحُرْمَةُ : الذِّمَّةُ .
وَأَحْرَمَ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُحْرِمٌ إِذَا كَانَتْ لَهُ ذِمَّةٌ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
الْأَزْهَرِيُّ : الْحُرْمَةُ الْمَهَابَةُ ، قَالَ : وَإِذَا كَانَ بِالْإِنْسَانِ رَحِمٌ وَكُنَّا نَسْتَحِي مِنْهُ قُلْنَا : لَهُ حُرْمَةٌ ، قَالَ : وَلِلْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حُرْمَةٌ وَمَهَابَةٌ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : هُوَ حُرْمَتُكَ وَهُمْ ذَوُو رَحِمِهِ وَجَارُهُ وَمَنْ يَنْصُرُهُ غَائِبًا وَشَاهِدًا وَمَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ حَقُّهُ . وَيُقَالُ : أَحْرَمْتُ عَنِ الشَّيْءِ إِذَا أَمْسَكْتُ عَنْهُ ، وَذَكَرَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ عَنِ الْيَزِيدِيِّ أَنَّهُ قَالَ : سَأَلْتُ عَمِّي عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كُلُّ مُسْلِمٍ عَنْ مُسْلِمٍ مُحْرِمٌ ، قَالَ : الْمُحْرِمُ الْمُمْسِكُ ، مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُمْسِكٌ عَنْ مَالِ الْمُسْلِمِ وَعِرْضِهِ وَدَمِهِ ؛ وَأَنْشَدَ لِمِسْكِينِ الدَّارِمِيِّ :
وَتَحَرَّمَ مِنْهُ بِحُرْمَةٍ : تَحَمَّى وَتَمَنَّعَ . وَأَحْرَمَ الْقَوْمُ إِذَا دَخَلُوا فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
وَحُرْمَةُ الرَّجُلِ : حُرَمُهُ وَأَهْلُهُ . وَحَرَمُ الرَّجُلِ وَحَرِيمُهُ : مَا يُقَاتِلُ عَنْهُ وَيَحْمِيهِ ، فَجَمْعُ الْحَرَمِ أَحْرَامٌ ، وَجَمْعُ الْحَرِيمِ حُرُمٌ . وَفُلَانٌ مُحْرِمٌ بِنَا ؛ أَيْ فِي حَرِيمِنَا .
تَقُولُ : فُلَانٌ لَهُ حُرْمَةٌ أَيْ تَحَرَّمَ بِنَا بِصُحْبَةٍ أَوْ بِحَقٍّ وَذِمَّةٍ . الْأَزْهَرِيُّ : وَالْحَرِيمُ قَصَبَةُ الدَّارِ ، وَالْحَرِيمُ فِنَاءُ الْمَسْجِدِ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ وَاصِلٍ الْكِلَابِيِّ : حَرِيمُ الدَّارِ مَا دَخَلَ فِيهَا مِمَّا يُغْلَقُ عَلَيْهِ بَابُهَا وَمَا خَرَجَ مِنْهَا فَهُوَ الْفِنَاءُ ، قَالَ : وَفِنَاءُ الْبَدَوِيِّ مَا يُدْرِكُهُ حُجْرَتُهُ وَأَطْنَابُهُ ، وَهُوَ مِنَ الْحَضَرِيِّ إِذَا كَانَتْ تُحَاذِيهَا دَارٌ أُخْرَى ، فَفِنَاؤُهُمَا حَدُّ مَا بَيْنَهُمَا .
وَحَرِيمُ الدَّارِ : مَا أُضِيفَ إِلَيْهَا وَكَانَ مِنْ حُقُوقِهَا وَمَرَافِقِهَا . وَحَرِيمُ الْبِئْرِ : مُلْقَى النَّبِيثَةِ وَالْمَمْشَى عَلَى جَانِبَيْهَا وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ الصِّحَاحُ : حَرِيمُ الْبِئْرِ وَغَيْرِهَا مَا حَوْلَهَا مِنْ مَرَافِقِهَا وَحُقُوقِهَا . وَحَرِيمُ النَّهْرِ : مُلْقَى طِينِهِ وَالْمَمْشَى عَلَى حَافَّتَيْهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : حَرِيمُ الْبِئْرِ أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا ، هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُحِيطُ بِهَا الَّذِي يُلْقَى فِيهِ تُرَابُهَا ؛ أَيْ أَنَّ الْبِئْرَ الَّتِي يَحْفِرُهَا الرَّجُلُ فِي مَوَاتٍ ، فَحَرِيمُهَا لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ وَلَا يُنَازِعَهُ عَلَيْهَا ، وَسُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ مَنْعُ صَاحِبِهِ مِنْهُ أَوْ لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَى غَيْرِهِ التَّصَرُّفُ فِيهِ . الْأَزْهَرِيُّ : الْحِرْمُ الْمَنْعُ ، وَالْحِرْمَةُ الْحِرْمَانُ ، وَالْحِرْمَانُ نَقِيضُهُ الْإِعْطَاءُ وَالرَّزْقُ . يُقَالُ : مَحْرُومٌ وَمَرْزُوقٌ .
وَحَرَمَهُ الشَّيْءَ يَحْرِمُهُ وَحَرِمَهُ حِرْمَانًا وَحِرْمًا وَحَرِيمًا وَحِرْمَةً وَحَرِمَةً وَحَرِيمَةً ، وَأَحْرَمَهُ لُغَةٌ لَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ ، كُلُّهُ : مَنَعَهُ الْعَطِيَّةَ ؛ قَالَ يَصِفُ امْرَأَةً :
وَيُقَالُ : مُسْلِمٌ مُحْرِمٌ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُحِلَّ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا يُوقِعُ بِهِ ، يُرِيدُ أَنَّ الْمُسْلِمَ مُعْتَصِمٌ بِالْإِسْلَامِ مُمْتَنِعٌ بِحُرْمَتِهِ مِمَّنْ أَرَادَهُ وَأَرَادَ مَالَهُ . وَالتَّحْرِيمُ : خِلَافُ التَّحْلِيلِ . وَرَجُلٌ مَحْرُومٌ : مَمْنُوعٌ مِنَ الْخَيْرِ .
وَفِي التَّهْذِيبِ : الْمَحْرُومُ الَّذِي حُرِمَ الْخَيْرَ حِرْمَانًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ قِيلَ : الْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يَنْمِي لَهُ مَالٌ ، وَقِيلَ أَيْضًا : إِنَّهُ الْمُحَارِفُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَكْتَسِبُ . وَحَرِيمَةُ الرَّبِّ : الَّتِي يَمْنَعُهَا مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ .
وَأَحْرَمَ الرَّجُلَ : قَمَرَهُ ، وَحَرِمَ فِي اللُّعْبَةِ يَحْرَمُ حَرَمًا : قُمِرَ وَلَمْ يَقْمُرْ هُوَ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ : الَّذِينَ تَقُومُ عَلَيْهِمُ السَّاعَةُ تُسَلَّطُ عَلَيْهِمُ الْحِرْمَةُ ، أَيِ الْغُلْمَةُ ، وَيُسْلَبُونَ الْحَيَاءَ ، فَاسْتُعْمِلَ فِي ذُكُورِ الْأَنَاسِيِّ وَقِيلَ : الْإِسْتِحْرَامُ لِكُلِّ ذَاتِ ظِلْفٍ خَاصَّةً . وَالْحِرْمَةُ ، بِالْكَسْرِ : الْغُلْمَةُ . قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَكَأَنَّهَا بِغَيْرِ الْآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ أَخَصُّ .
وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ آدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : إِنَّهُ اسْتَحْرَمَ بَعْدَ مَوْتِ ابْنِهِ مِائَةَ سَنَةٍ لَمْ يَضْحَكْ ؛ هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ : أَحْرَمَ الرَّجُلُ إِذَا دَخَلَ فِي حُرْمَةٍ لَا تُهْتَكُ ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنِ اسْتِحْرَامِ الشَّاةِ . الْجَوْهَرِيُّ : وَالْحِرْمَةُ [ وَالْحُرْمَةُ ] فِي الشَّاءِ كَالضَّبَعَةِ فِي النُّوقِ ، وَالْحِنَاءِ فِي النِّعَاجِ ، وَهُوَ شَهْوَةُ الْبِضَاعِ ، يُقَالُ : اسْتَحْرَمَتِ الشَّاةُ وَكُلُّ أُنْثَى مِنْ ذَوَاتِ الظِّلْفِ خَاصَّةً إِذَا اشْتَهَتِ الْفَحْلَ . وَقَالَ الْأُمَوِيُّ : اسْتَحْرَمَتِ الذِّئْبَةُ وَالْكَلْبَةُ إِذَا أَرَادَتِ الْفَحْلَ .
وَشَاةٌ حَرْمَى وَشِيَاهٌ حِرَامٌ وَحَرَامَى مِثْلُ عِجَالٍ وَعَجَالَى ، كَأَنَّهُ لَوْ قِيلَ لِمُذَكَّرِهِ لَقِيلَ حَرْمَانُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فَعْلَى مُؤَنَّثَةُ فَعْلَانَ قَدْ تُجْمَعُ عَلَى فَعَالَى وَفِعَالٍ نَحْوُ عَجَالَى وَعِجَالٍ وَأَمَّا شَاةٌ حَرْمَى فَإِنَّهَا ، وَإِنْ لَمْ يُسْتَعْمَلْ لَهَا مُذَكَّرٌ ؛ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ مَا قَدِ اسْتُعْمِلَ لِأَنَّ قِيَاسَ الْمُذَكَّرِ مِنْهُ حَرْمَانُ ، فَلِذَلِكَ قَالُوا فِي جَمْعِهِ حَرَامَى وَحِرَامٌ ، كَمَا قَالُوا عَجَالَى وَعِجَالٌ . وَالْمُحَرَّمُ مِنَ الْإِبِلِ مِثْلُ الْعُرْضِيِّ : وَهُوَ الذَّلُولُ الْوَسَطِ الصَّعْبُ التَّصَرُّفِ حِينَ تَصَرُّفِهِ . وَنَاقَةٌ مُحَرَّمَةٌ : لَمْ تُرَضْ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : نَاقَةٌ مُحَرَّمَةُ الظَّهْرِ إِذَا كَانَتْ صَعْبَةً لَمْ تُرَضْ وَلَمْ تُذَلَّلْ ، وَفِي الصِّحَاحِ : نَاقَةٌ مُحَرَّمَةٌ ؛ أَيْ لَمْ تَتِمَّ رِيَاضَتُهَا بَعْدُ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ : إِنَّهُ أَرَادَ الْبَدَاوَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيَّ نَاقَةً مُحَرَّمَةً ؛ هِيَ الَّتِي لَمْ تُرْكَبْ وَلَمْ تُذَلَّلْ . وَالْمُحَرَّمُ مِنَ الْجُلُودِ : مَا لَمْ يُدْبَغْ أَوْ دُبِغَ فَلَمْ يَتَمَرَّنْ وَلَمْ يُبَالِغْ ، وَجِلْدٌ مُحَرَّمٌ : لَمْ تَتِمَّ دِبَاغَتُهُ . وَسَوْطٌ مُحَرَّمٌ : جَدِيدٌ لَمْ يُلَيَّنْ بَعْدُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ رَأَيْتُ الْعَرَبَ يُسَوُّونَ سِيَاطَهُمْ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ الَّتِي لَمْ تُدْبَغْ ، يَأْخُذُونَ الشَّرِيحَةَ الْعَرِيضَةَ ، فَيَقْطَعُونَ مِنْهَا سُيُورًا عِرَاضًا وَيَدْفِنُونَهَا فِي الثَّرَى ؛ فَإِذَا نَدِيَتْ وَلَانَتْ جَعَلُوا مِنْهَا أَرْبَعَ قُوًى ، ثُمَّ فَتَلُوهَا ثُمَّ عَلَّقُوهَا مِنْ شِعْبَيْ خَشَبَةٍ يَرْكُزُونَهَا فِي الْأَرْضِ فَتُقِلُّهَا مِنَ الْأَرْضِ مَمْدُودَةً وَقَدْ أَثْقَلُوهَا حَتَّى تَيَبَّسَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَحَرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ . رَوَى قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَعْنَاهُ وَاجِبٌ عَلَيْهَا إِذَا هَلَكَتْ أَنْ لَا تُرْجَعُ إِلَى دُنْيَاهَا .
وَقَالَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ : بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا وَحَرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَيْ وَجَبَ عَلَيْهَا ، قَالَ : وَحُدِّثْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا : وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا . فَسُئِلَ عَنْهَا فَقَالَ : عَزْمٌ عَلَيْهَا . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا يَحْتَاجُ هَذَا إِلَى تَبْيِينٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُبَيَّنْ ، قَالَ : وَهُوَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، لَمَّا قَالَ : فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ أَعْلَمْنَا أَنَّهُ قَدْ حَرَّمَ أَعْمَالَ الْكُفَّارِ ؛ فَالْمَعْنَى حَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْهُمْ عَمَلٌ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ أَيْ لَا يَتُوبُونَ ؛ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ : ( وَحِرْمٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا ) قَالَ : وَاجِبٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مِنْهُمْ رَاجِعٌ ؛ أَيْ لَا يَتُوبُ مِنْهُمْ تَائِبٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الزَّجَّاجُ ، وَرَوَى الْفَرَّاءُ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَحِرْمٌ ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ : أَيْ وَاجِبٌ ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : إِنَّمَا تَأَوَّلَ الْكِسَائِيُّ وَحَرَامٌ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى وَاجِبٍ ، لِتَسْلَمَ لَهُ لَا مِنَ الزِّيَادَةِ فَيَصِيرَ الْمَعْنَى عِنْدَهُ : وَاجِبٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ .
وَمِنْ جَعَلَ حَرَامًا بِمَعْنَى الْمَنْعِ جَعَلَ لَا زَائِدَةً ، تَقْدِيرُهُ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ يَرْجِعُونَ ، وَتَأْوِيلُ الْكِسَائِيِّ هُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ عَبَّاسٍ ؛ وَيُقَوِّي قَوْلَ الْكِسَائِيِّ : إِنَّ حَرَامٌ فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى وَاجِبٌ قَوْلُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُمَانَةَ الْمُحَارِبِيِّ جَاهِلِيٌّ :
وَفِي الْعَرَبِ بُطُونٌ يُنْسَبُونَ إِلَى آلِ حَرَامٍ ، بَطْنٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، وَبَطْنٌ فِي جُذَامٍ ، وَبَطْنٌ فِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ . وَحَرَامٌ : مَوْلَى كُلَيْبٍ . وَحَرِيمَةُ : رَجُلٌ مِنْ أَنْجَادِهِمْ ؛ قَالَ الْكَلْحَبَةُ الْيَرْبُوعِيُّ :
قَالَ ابْنُ جِنِّي : وَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَنَحْوِهَا وُجُوبُ قَبُولِهَا ، وَذَلِكَ لِمَا ثَبَتَتْ بِهِ الشَّهَادَةُ مِنْ فَصَاحَةِ ابْنِ أَحْمَرَ ؛ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا أَخَذَهُ عَمَّنْ نَطَقَ بِلُغَةٍ قَدِيمَةٍ لَمْ يُشَارَكْ فِي سَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهُ ، عَلَى حَدِّ مَا قُلْنَاهُ فِيمَنْ خَالَفَ الْجَمَاعَةَ ، وَهُوَ فَصِيحٌ كَقَوْلِهِ فِي الذُّرَحْرَحِ الذُّرَّحْرَحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا ارْتَجَلَهُ ابْنُ أَحْمَرَ ، فَإِنَّ الْأَعْرَابِيَّ إِذَا قَوِيَتْ فَصَاحَتُهُ وَسَمَتْ طَبِيعَتُهُ تَصَرَّفَ وَارْتَجَلَ مَا لَمْ يَسْبِقْهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ ، فَقَدْ حُكِيَ عَنْ رُؤْبَةَ وَأَبِيهِ : أَنَّهُمَا كَانَا يَرْتَجِلَانِ أَلْفَاظًا لَمْ يَسْمَعَاهَا وَلَا سُبِقَا إِلَيْهَا ، وَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُثْمَانَ : مَا قِيسَ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ فَهُوَ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَيْرَمُ الْبَقَرُ ، وَالْحَوْرَمُ الْمَالُ الْكَثِيرُ مِنَ الصَّامِتِ وَالنَّاطِقِ . ج٤ / ص٩٩وَالْحِرْمِيَّةُ : سِهَامٌ تُنْسَبُ إِلَى الْحَرَمِ ، وَالْحَرَمُ قَدْ يَكُونُ الْحَرَامَ ، وَنَظِيرُهُ زَمَنٌ وَزَمَانٌ .
وَحَرِيمٌ الَّذِي فِي شِعْرِ امْرِئِ الْقَيْسِ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُوَ حَرِيمُ بْنُ جُعْفِيٍّ جَدُّ الشُوَيْعِرَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَعْنِي قَوْلَهُ :
وَالْحَرِمُ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ : الْحِرْمَانُ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
قَالَ : وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّونَ : حَرَامُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ ، وَيَمِينُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ ، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ . قَالَ : وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ يُقَالُ لِلرَّجُلِ : مَا هُوَ بِحَارِمِ عَقْلٍ ، وَمَا هُوَ بِعَادِمِ عَقْلٍ ، مَعْنَاهُمَا أَنَّ لَهُ عَقْلًا . الْأَزْهَرِيُّ : وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ : إِذَا اجْتَمَعَتْ حُرْمَتَانِ طُرِحَتِ الصُّغْرَى لِلْكُبْرَى ؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ : يَقُولُ إِذَا كَانَ أَمْرٌ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لِعَامَّةِ النَّاسِ وَمَضَرَّةٌ عَلَى خَاصٍّ مِنْهُمْ قُدِّمَتْ مَنْفَعَةُ الْعَامَّةِ ، مِثَالُ ذَلِكَ : نَهْرٌ يَجْرِي لِشِرْبِ الْعَامَّةِ ، وَفِي مَجْرَاهُ حَائِطٌ لِرَجُلٍ وَحَمَّامٌ يَضُرُّ بِهِ هَذَا النَّهْرُ ، فَلَا يُتْرَكُ إِجْرَاؤُهُ مِنْ قِبَلِ هَذِهِ الْمَضَرَّةِ ، هَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ ، قَالَ : وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : فِي الْحَرَامِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ؛ هُوَ أَنْ يَقُولَ حَرَامُ اللَّهِ لَا أَفْعَلُ ، كَمَا يَقُولُ يَمِينُ اللَّهِ ، وَهِيَ لُغَةُ الْعُقَيْلِيِّينَ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ وَالْجَارِيَةِ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ثُمَّ قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : آلَى رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ نِسَائِهِ وَحَرَّمَ فَجَعَلَ الْحَرَامَ حَلَالًا ، تَعْنِي مَا كَانَ حَرَّمَهُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ نِسَائِهِ بِالْإِيلَاءِ عَادَ فَأَحَلَّهُ وَجَعَلَ فِي الْيَمِينِ الْكَفَّارَةَ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ ، وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : مَنْ حَرَّمَ امْرَأَتَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ ، وَحَدِيثُهُ الْآخَرُ : إِذَا حَرَّمَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فَهِيَ يَمِينٌ يُكَفِّرُهَا . وَالْإِحْرَامُ وَالتَّحْرِيمُ بِمَعْنًى ؛ قَالَ يَصِفُ بَعِيرًا :
أَبُو عَمْرٍو : الْحَرُومُ النَّاقَةُ الْمُعْتَاطَةُ الرَّحِمِ ، وَالزَّجُومُ الَّتِي لَا تَرْغُو ، وَالْخَزُومُ الْمُنْقَطِعَةُ فِي السَّيْرِ ، وَالزَّحُومُ الَّتِي تُزَاحِمُ عَلَى الْحَوْضِ . وَالْحَرَامُ : الْمُحْرِمُ . وَالْحَرَامُ : الشَّهْرُ الْحَرَامُ .
وَحَرَامٌ : قَبِيلَةٌ مَنْ بَنِي سُلَيْمٍ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الصُّورَةَ مُحَرَّمَةٌ ؟ أَيْ مُحَرَّمَةُ ج٤ / ص١٠٠الضَّرْبِ أَوْ ذَاتُ حُرْمَةٍ ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ : حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي أَيْ تَقَدَّسْتُ عَنْهُ وَتَعَالَيْتُ ، فَهُوَ فِي حَقِّهِ كَالشَّيْءِ الْمُحَرَّمِ عَلَى النَّاسِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ أَيْ بِتَحْرِيمِهِ ، وَقِيلَ : الْحُرْمَةُ الْحَقُّ أَيْ بِالْحَقِّ الْمَانِعِ مِنْ تَحْلِيلِهِ . وَحَدِيثُ الرَّضَاعِ : فَتَحْرُمُ بِلَبَنِهَا أَيْ صَارَ عَلَيْهَا حَرَامًا .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : وَذُكِرَ عِنْدَهُ قَوْلُ عَلِيٍّ أَوْ عُثْمَانَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ الْأُخْتَيْنِ : حَرَّمَتْهُنَّ آيَةٌ ، وَأَحَلَّتْهُنَّ آيَةٌ ، فَقَالَ : يُحَرِّمُهُنَّ عَلَيَّ قَرَابَتِي مِنْهُنَّ وَلَا يُحَرِّمُهُنَّ قُرَابَةُ بَعْضِهِنَّ مِنْ بَعْضٍ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنْ يُخْبِرَ بِالْعِلَّةِ الَّتِي وَقَعَ مِنْ أَجْلِهَا تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ الْحُرَّتَيْنِ فَقَالَ : لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ بِقُرَابَةِ إِحْدَاهُمَا مِنَ الْأُخْرَى ، إِذْ لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وَطْءُ الثَّانِيَةِ بَعْدَ وَطْءِ الْأُولَى كَمَا يَجْرِي فِي الْأُمِّ مَعَ الْبِنْتِ ، وَلَكِنَّهُ وَقَعَ مِنْ أَجْلِ قَرَابَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمَا فَحَرُمَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْمَعَ الْأُخْتَ إِلَى الْأُخْتِ لِأَنَّهَا مِنْ أَصْهَارِهِ ، فَكَأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ أَخْرَجَ الْإِمَاءَ مِنْ حُكْمِ الْحَرَائِرِ لِأَنَّهُ لَا قَرَابَةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ إِمَائِهِ ، قَالَ : وَالْفُقَهَاءُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ؛ فَإِنَّهُمْ لَا يُجِيزُونَ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ ، فَالْآيَةُ الْمُحَرِّمَةُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ وَالْآيَةُ الْمُحِلَّةُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ .