حسر
[ حسر ] حسر : الْحَسْرُ كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ . حَسَرَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُهُ وَيَحْسِرُهُ حَسْرًا وَحُسُورًا فَانْحَسَرَ : كَشَطَهُ ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَرَ عَلَى الْمُضَارَعَةِ . وَالْحَاسِرُ : خِلَافُ الدَّارِعِ .
وَالْحَاسِرُ : الَّذِي لَا بَيْضَةَ عَلَى رَأْسِهِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَامْرَأَةٌ حَاسِرٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، إِذَا حَسَرَتْ عَنْهَا ثِيَابَهَا . وَرَجُلٌ حَاسِرٌ : لَا دِرْعَ عَلَيْهِ وَلَا بَيْضَةَ عَلَى رَأْسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ؛ أَيْ أَخْرَجَهُمَا مِنْ كُمَّيْهِ .
وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَسُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَتَحَسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ أَيْ قَعَدَتْ حَاسِرَةً مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ . ابْنُ سِيدَهْ : امْرَأَةٌ حَاسِرٌ حَسَرَتْ عَنْهَا دِرْعَهَا . وَكُلُّ مَكْشُوفَةِ الرَّأْسِ وَالذِّرَاعَيْنِ : حَاسِرٌ ، وَالْجَمْعُ حُسَّرٌ وَحَوَاسِرُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
الْجَوْهَرِيُّ : الِانْحِسَارُ الِانْكِشَافُ . حَسَرْتُ كُمِّي عَنْ ذِرَاعِي أَحْسِرُهُ حَسْرًا : كَشَفْتُ . وَالْحَسْرُ وَالْحَسَرُ وَالْحُسُورُ : الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ .
حَسَرَتِ الدَّابَّةُ وَالنَّاقَةُ حَسْرًا وَاسْتَحْسَرَتْ : أَعْيَتْ وَكَلَّتْ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ؛ وَحَسَرَهَا السَّيْرُ يَحْسِرُهَا وَيَحْسُرُهَا حَسْرًا وَحُسُورًا وَأَحْسَرَهَا وَحَسَّرَهَا ؛ قَالَ :
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ادْعُوا اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا تَسْتَحْسِرُوا ؛ أَيْ لَا تَمَلُّوا ؛ قَالَ : وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ حَسَرَ إِذَا أَعْيَا وَتَعِبَ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : وَلَا يَحْسِرُ صَائِحُهَا ؛ أَيْ لَا يَتْعَبُ سَائِقُهَا .
وَفِي الْحَدِيثِ : الْحَسِيرُ لَا يُعْقَرُ ؛ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذَا حَسِرَتْ دَابَّتُهُ وَأَعْيَتْ أَنْ يَعْقِرَهَا ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْعَدُوُّ وَلَكِنْ يُسَيِّبُهَا ، قَالَ : وَيَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا . وَفِي الْحَدِيثِ : حَسَرَ أَخِي فَرَسًا لَهُ ؛ يَعْنِي النَّمِرَ وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ . وَيُقَالُ فِيهِ : أَحْسَرَ أَيْضًا .
وَحَسِرَتِ الْعَيْنُ : كَلَّتْ . وَحَسَرَهَا بُعْدُ مَا حَدَّقَتْ إِلَيْهِ أَوْ خَفَاؤُهُ يَحْسُرُهَا : أَكَلَّهَا ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
وَفِي التَّنْزِيلِ : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ قَالَ الْفَرَّاءُ : يُرِيدُ يَنْقَلِبُ صَاغِرًا وَهُوَ حَسِيرٌ أَيْ كَلِيلٌ كَمَا تَحْسِرُ الْإِبِلُ إِذَا قُوِّمَتْ عَنْ هُزَالٍ وَكَلَالٍ ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا قَالَ : نَهَاهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مَا عِنْدَهُ حَتَّى يَبْقَى مَحْسُورًا لَا شَيْءَ عِنْدَهُ ؛ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : حَسَرْتُ الدَّابَّةَ إِذَا سَيَّرْتَهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ سَيْرُهَا ؛ وَأَمَّا الْبَصَرُ فَإِنَّهُ يَحْسِرُ عِنْدَ أَقْصَى بُلُوغِ النَّظَرِ ؛ وَحَسِرَ يَحْسَرُ حَسَرًا وَحَسْرَةً وَحَسَرَانًا ؛ فَهُوَ حَسِيرٌ وَحَسْرَانُ إِذَا اشْتَدَّتْ نَدَامَتُهُ عَلَى أَمْرٍ فَاتَهُ ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ :
وَقَالَ ، عَزَّ وَجَلَّ : فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ أَيْ حَسْرَةً وَتَحَسُّرًا . ج٤ / ص١١٧وَحَسَرَ الْبَحْرُ عَنِ الْعِرَاقِ وَالسَّاحِلِ يَحْسُرُ : نَضَبَ عَنْهُ حَتَّى بَدَا مَا تَحْتَ الْمَاءِ مِنَ الْأَرْضِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا يُقَالُ انْحَسَرَ الْبَحْرُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ) أَيْ يَكْشِفَ . يُقَالُ : حَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي وَالثَّوْبَ عَنْ بَدَنِي ؛ أَيْ كَشَفْتُهُمَا ؛ وَأَنْشَدَ :
وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ : مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا مَلَكٌ يَحْسِرُ عَنْ دَوَابِّ الْغُزَاةِ الْكَلَالَ أَيْ يَكْشِفُ ، وَيُرْوَى : يَحُسُّ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : ابْنُوا الْمَسَاجِدَ حُسَّرًا فَإِنَّ ذَلِكَ سِيَّمَا الْمُسْلِمِينَ ؛ أَيْ مَكْشُوفَةَ الْجُدُرِ لَا شُرَفَ لَهَا ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ابْنُوا الْمَسَاجِدَ جُمًّا . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ ؛ يُرِيدُ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ أَيْ قَشَرْتُهُ بِالْحَجَرِ .
وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عرا ، عِنْدَ قَوْلِهِ جَارِيَةٌ حَسَنَةُ الْمُعَرَّى وَالْجَمْعُ الْمَعَارِي ، قَالَ : وَالْمَحَاسِرُ مِنَ الْمَرْأَةِ مِثْلُ الْمَعَارِي . قَالَ : وَفَلَاةٌ عَارِيَةُ الْمَحَاسِرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِنٌّ مِنْ شَجَرٍ ، وَمَحَاسِرُهَا : مُتُونُهَا الَّتِي تَنْحَسِرُ عَنِ النَّبَاتِ . وَانْحَسَرَتِ الطَّيْرُ : خَرَجَتْ مِنَ الرِّيشِ الْعَتِيقِ إِلَى الْحَدِيثِ .
وَحَسَّرَهَا إِبَّانَ ذَلِكَ : ثَقَّلَهَا لِأَنَّهُ فُعِلَ فِي مُهْلَةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْبَازِي يَكْرِزُ لِلتَّحْسِيرِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجَوَارِحِ تَتَحَسَّرُ . وَتَحَسَّرَ الْوَبَرُ عَنِ الْبَعِيرِ وَالشَّعَرُ عَنِ الْحِمَارِ إِذَا سَقَطَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَرَجُلٌ مُحَسَّرٌ : مُؤْذًى مُحْتَقَرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُسَمَّى أَمِيرَ الْعُصَبِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُسَمَّى أَمِيرَ الْغَضَبِ ، أَصْحَابُهُ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ مُقْصَوْنَ عَنْ أَبْوَابِ السُّلْطَانِ وَمَجَالِسِ الْمُلُوكِ ، يَأْتُونَهُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ كَأَنَّهُمْ قَزَعُ الْخَرِيفِ يُوَرِّثُهُمُ اللَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ؛ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ أَيْ مُؤْذَوْنَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْحَسْرَةِ ، أَوْ مَطْرُودُونَ مُتْعَبُونَ مِنْ حَسَرَ الدَّابَّةَ إِذَا أَتْعَبَهَا . أَبُو زَيْدٍ : فَحْلٌ حَاسِرٌ وَفَادِرٌ وَجَافِرٌ إِذَا أَلْقَحَ شَوْلَهُ فَعَدَلَ عَنْهَا وَتَرَكَهَا ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ فَحْلٌ جَاسِرٌ ، بِالْجِيمِ ، أَيْ فَادِرٌ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ الصَّوَابَ .
وَالْمِحْسَرَةُ : الْمِكْنَسَةُ . وَحَسَرُوهُ يَحْسِرُونَهُ حَسْرًا وَحُسْرًا : سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ شَيْءٌ . وَالْحَسَارُ : نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي الْقِيعَانِ وَالْجَلَدِ ، وَلَهُ سُنْبُلٌ وَهُوَ مِنْ دِقِّ الْمُرَّيْقِ ، وَقُفُّهُ خَيْرٌ مِنْ رَطْبِهِ ، وَهُوَ يَسْتَقِلُّ عَنِ الْأَرْضِ شَيْئًا قَلِيلًا يُشْبِهُ الزُّبَّادَ إِلَّا أَنَّهُ أَضْخَمُ مِنْهُ وَرَقًا ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحَسَارُ عُشْبَةٌ خَضْرَاءُ تُسَطَّحُ عَلَى الْأَرْضِ وَتَأْكُلُهَا الْمَاشِيَةُ أَكْلًا شَدِيدًا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حِمَارًا وَأَتَنَهُ :
قَالَ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَعْرَابِ كَلْبٍ أَنَّ الْحَسَارَ شَبِيهٌ بِالْحُرْفِ فِي نَبَاتِهِ وَطَعْمِهِ يَنْبُتُ حِبَالًا عَلَى الْأَرْضِ ؛ قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِنَبَاتِ الْجَزَرِ . اللَّيْثُ : الْحَسَارُ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُسْلِحُ الْإِبِلَ . الْأَزْهَرِيُّ : الْحَسَارُ مِنَ الْعُشْبِ يَنْبُتُ فِي الرِّيَاضِ ، الْوَاحِدَةُ حَسَارَةٌ .
قَالَ : وَرِجْلُ الْغُرَابِ نَبْتٌ آخَرُ ، وَالتَّأْوِيلُ عُشْبٌ آخَرُ . وَفُلَانٌ كَرِيمُ الْمَحْسَرِ أَيْ كِرِيمُ الْمَخْبَرِ . وَبَطْنٌ مُحَسِّرٌ ، بِكَسْرِ السِّينِ : مَوْضِعٌ بِمِنَى ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ ، وَقِيلَ : هُوَ وَادٍ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَمِنًى .