حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حسر

[ حسر ] حسر : الْحَسْرُ كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ . حَسَرَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُهُ وَيَحْسِرُهُ حَسْرًا وَحُسُورًا فَانْحَسَرَ : كَشَطَهُ ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَرَ عَلَى الْمُضَارَعَةِ . وَالْحَاسِرُ : خِلَافُ الدَّارِعِ .

وَالْحَاسِرُ : الَّذِي لَا بَيْضَةَ عَلَى رَأْسِهِ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

فِي فَيْلَقٍ جَأْوَاءَ مَلْمُومَةٍ تَقْذِفُ بِالدَّارِعِ وَالْحَاسِرِ
وَيُرْوَى : تَعْصِفُ ؛ وَالْجَمْعُ حُسَّرٌ ، وَجَمْعُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ حُسَّرًا عَلَى حُسَّرِينَ ؛ أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
بِشَهْبَاءَ تَنْفِي الْحُسَّرِينَ كَأَنَّهَا إِذَا مَا بَدَتْ قَرْنٌ مِنَ الشَّمْسِ طَالِعُ
وَيُقَالُ لِلرَّجَّالَةِ فِي الْحَرْبِ : الْحُسَّرُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يَحْسُرُونَ عَنْ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلِهِمْ ، وَقِيلَ : سُمُّوا حُسَّرًا لِأَنَّهُ لَا دُرُوعَ عَلَيْهِمْ وَلَا بَيْضَ . وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ مَكَّةَ : أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى الْحُسَّرِ ؛ هُمُ الرَّجَّالَةُ ، وَقِيلَ هُمُ الَّذِينَ لَا دُرُوعَ لَهُمْ . وَرَجُلٌ حَاسِرٌ : لَا عِمَامَةَ عَلَى رَأْسِهِ .

وَامْرَأَةٌ حَاسِرٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، إِذَا حَسَرَتْ عَنْهَا ثِيَابَهَا . وَرَجُلٌ حَاسِرٌ : لَا دِرْعَ عَلَيْهِ وَلَا بَيْضَةَ عَلَى رَأْسِهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَحَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ؛ أَيْ أَخْرَجَهُمَا مِنْ كُمَّيْهِ .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : وَسُئِلَتْ عَنِ امْرَأَةٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَتَحَسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ ؛ أَيْ قَعَدَتْ حَاسِرَةً مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ . ابْنُ سِيدَهْ : امْرَأَةٌ حَاسِرٌ حَسَرَتْ عَنْهَا دِرْعَهَا . وَكُلُّ مَكْشُوفَةِ الرَّأْسِ وَالذِّرَاعَيْنِ : حَاسِرٌ ، وَالْجَمْعُ حُسَّرٌ وَحَوَاسِرُ ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

وَقَامَ بَنَاتِي بِالنِّعَالِ حَوَاسِرًا فَأَلْصَقْنَ وَقْعَ السِّبْتِ تَحْتَ الْقَلَائِدِ
وَيُقَالُ : حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ ، وَحَسَرَ الْبَيْضَةَ عَنْ رَأْسِهِ وَحَسَرَتِ الرِّيحُ السَّحَابَ حَسْرًا .

الْجَوْهَرِيُّ : الِانْحِسَارُ الِانْكِشَافُ . حَسَرْتُ كُمِّي عَنْ ذِرَاعِي أَحْسِرُهُ حَسْرًا : كَشَفْتُ . وَالْحَسْرُ وَالْحَسَرُ وَالْحُسُورُ : الْإِعْيَاءُ وَالتَّعَبُ .

حَسَرَتِ الدَّابَّةُ وَالنَّاقَةُ حَسْرًا وَاسْتَحْسَرَتْ : أَعْيَتْ وَكَلَّتْ ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ؛ وَحَسَرَهَا السَّيْرُ يَحْسِرُهَا وَيَحْسُرُهَا حَسْرًا وَحُسُورًا وَأَحْسَرَهَا وَحَسَّرَهَا ؛ قَالَ :

إِلَّا كَمُعْرِضِ الْمُحَسِّرِ بَكْرَهُ عَمْدًا يُسَيِّبُنِي عَلَى الظُّلْمِ
أَرَادَ إِلَّا مُعْرِضًا فَزَادَ الْكَافَ ؛ وَدَابَّةٌ حَاسِرٌ وَحَاسِرَةٌ وَحَسِيرٌ ، الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ ، وَالْجَمْعُ حَسْرَى مِثْلُ قَتِيلٍ وَقَتْلَى . وَأَحْسَرَ الْقَوْمُ : نَزَلَ بِهِمُ الْحَسَرُ . أَبُو الْهَيْثَمِ : حَسِرَتِ الدَّابَّةُ حَسَرًا إِذَا تَعِبَتْ حَتَّى تُنْقَى ، وَاسْتَحْسَرَتْ إِذَا أَعْيَتْ .

قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ادْعُوا اللَّهَ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَا تَسْتَحْسِرُوا ؛ أَيْ لَا تَمَلُّوا ؛ قَالَ : وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ حَسَرَ إِذَا أَعْيَا وَتَعِبَ . وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ : وَلَا يَحْسِرُ صَائِحُهَا ؛ أَيْ لَا يَتْعَبُ سَائِقُهَا .

وَفِي الْحَدِيثِ : الْحَسِيرُ لَا يُعْقَرُ ؛ أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذَا حَسِرَتْ دَابَّتُهُ وَأَعْيَتْ أَنْ يَعْقِرَهَا ، مَخَافَةَ أَنْ يَأْخُذَهَا الْعَدُوُّ وَلَكِنْ يُسَيِّبُهَا ، قَالَ : وَيَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا . وَفِي الْحَدِيثِ : حَسَرَ أَخِي فَرَسًا لَهُ ؛ يَعْنِي النَّمِرَ وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ . وَيُقَالُ فِيهِ : أَحْسَرَ أَيْضًا .

وَحَسِرَتِ الْعَيْنُ : كَلَّتْ . وَحَسَرَهَا بُعْدُ مَا حَدَّقَتْ إِلَيْهِ أَوْ خَفَاؤُهُ يَحْسُرُهَا : أَكَلَّهَا ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :

يَحْسُرُ طَرْفَ عَيْنِهِ فَضَاؤُهُ
وَحَسَرَ بَصَرُهُ يَحْسِرُ حُسُورًا أَيْ كَلَّ وَانْقَطَعَ نَظَرُهُ مِنْ طُولِ مَدًى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَهُوَ حَسِيرٌ وَمَحْسُورٌ ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ نَاقَةً :
إِنَّ الْعَسِيرَ بِهَا دَاءٌ مُخَامِرُهَا فَشَطْرَهَا نَظَرُ الْعَيْنَيْنِ مَحْسُورُ
الْعَسِيرُ : النَّاقَةُ الَّتِي لَمْ تُرَضْ ، وَنَصَبَ شَطْرَهَا عَلَى الظَّرْفِ ؛ أَيْ نَحْوَهَا . وَبَصَرٌ حَسِيرٌ : كَلِيلٌ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ قَالَ الْفَرَّاءُ : يُرِيدُ يَنْقَلِبُ صَاغِرًا وَهُوَ حَسِيرٌ أَيْ كَلِيلٌ كَمَا تَحْسِرُ الْإِبِلُ إِذَا قُوِّمَتْ عَنْ هُزَالٍ وَكَلَالٍ ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا قَالَ : نَهَاهُ أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ مَا عِنْدَهُ حَتَّى يَبْقَى مَحْسُورًا لَا شَيْءَ عِنْدَهُ ؛ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : حَسَرْتُ الدَّابَّةَ إِذَا سَيَّرْتَهَا حَتَّى يَنْقَطِعَ سَيْرُهَا ؛ وَأَمَّا الْبَصَرُ فَإِنَّهُ يَحْسِرُ عِنْدَ أَقْصَى بُلُوغِ النَّظَرِ ؛ وَحَسِرَ يَحْسَرُ حَسَرًا وَحَسْرَةً وَحَسَرَانًا ؛ فَهُوَ حَسِيرٌ وَحَسْرَانُ إِذَا اشْتَدَّتْ نَدَامَتُهُ عَلَى أَمْرٍ فَاتَهُ ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ :

مَا أَنَا الْيَوْمَ عَلَى شَيْءٍ خَلَا يَا ابْنَةَ الْقَيْنِ ، تَوَلَّى بِحَسِرْ
وَالتَّحَسُّرُ : التَّلَهُّفُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ قَالَ : هَذَا أَصْعَبُ مَسْأَلَةٍ فِي الْقُرْآنِ إِذَا قَالَ الْقَائِلُ : مَا الْفَائِدَةُ فِي مُنَادَاةِ الْحَسْرَةِ ، وَالْحَسْرَةُ مِمَّا لَا يُجِيبُ ؟ قَالَ : وَالْفَائِدَةُ فِي مُنَادَاتِهَا كَالْفَائِدَةِ فِي مُنَادَاةِ مَا يَعْقِلُ لِأَنَّ النِّدَاءَ بَابُ تَنْبِيهٍ ، إِذَا قُلْتَ يَا زَيْدُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ دَعَوْتَهُ لِتُخَاطِبَهُ بِغَيْرِ النِّدَاءِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ ؛ وَإِنَّمَا تَقُولُ يَا زَيْدُ لِتُنَبِّهَهُ بِالنِّدَاءِ ، ثُمَّ تَقُولُ : فَعَلْتُ كَذَا ؛ أَلَا تَرَى أَنَّكَ إِذَا قُلْتَ لِمَنْ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكَ : يَا زَيْدُ ، مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعْتَ فَهُوَ أَوْكَدُ مِنْ أَنْ تَقُولَ لَهُ : مَا أَحْسَنَ مَا صَنَعْتَ ، بِغَيْرِ نِدَاءٍ ؛ وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْتَ لِلْمُخَاطَبِ : أَنَا أَعْجَبُ مِمَّا فَعَلْتَ ، فَقَدْ أَفَدْتَهُ أَنَّكَ مُتَعَجِّبٌ ، وَلَوْ قُلْتَ : وَاعَجَبَاهُ مِمَّا فَعَلْتَ ، وَيَا عَجَبَاهُ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا ! كَانَ دُعَاؤُكَ الْعَجَبَ أَبْلَغَ فِي الْفَائِدَةِ ، وَالْمَعْنَى يَا عَجَبًا أَقْبِلْ فَإِنَّهُ مِنْ أَوْقَاتِكَ ؛ وَإِنَّمَا النِّدَاءُ تَنْبِيهٌ لِلْمُتَعَجَّبِ مِنْهُ لَا لِلْعَجَبِ . وَالْحَسْرَةُ : أَشَدُّ النَّدَمِ حَتَّى يَبْقَى النَّادِمُ كَالْحَسِيرِ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ .

وَقَالَ ، عَزَّ وَجَلَّ : فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ أَيْ حَسْرَةً وَتَحَسُّرًا . ج٤ / ص١١٧وَحَسَرَ الْبَحْرُ عَنِ الْعِرَاقِ وَالسَّاحِلِ يَحْسُرُ : نَضَبَ عَنْهُ حَتَّى بَدَا مَا تَحْتَ الْمَاءِ مِنَ الْأَرْضِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا يُقَالُ انْحَسَرَ الْبَحْرُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَحْسِرَ الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ ) أَيْ يَكْشِفَ . يُقَالُ : حَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رَأْسِي وَالثَّوْبَ عَنْ بَدَنِي ؛ أَيْ كَشَفْتُهُمَا ؛ وَأَنْشَدَ :

حَتَّى يُقَالَ حَاسِرٌ وَمَا حَسَرْ
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : حَسَرَ الْمَاءُ وَنَضَبَ وَجَزَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي الْحُسُورِ بِمَعْنَى الِانْكِشَافِ :
إِذَا مَا الْقَلَاسِي وَالْعَمَائِمُ أُخْنِسَتْ فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :
كَجَمَلِ الْبَحْرِ إِذَا خَاضَ جَسَرْ
غَوَارِبَ الْيَمِّ إِذَا الْيَمُّ هَدَرْ
حَتَّى يُقَالَ : حَاسِرٌ وَمَا حَسَرْ
يَعْنِي الْيَمَّ . يُقَالُ : حَاسِرٌ إِذَا جَزَرَ ، وَقَوْلُهُ إِذَا خَاضَ جَسَرَ ، بِالْجِيمِ ، أَيِ اجْتَرَأَ ، وَخَاضَ مُعْظَمَ الْبَحْرِ وَلَمْ تَهُلْهُ اللُّجَجُ .

وَفِي حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ : مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا مَلَكٌ يَحْسِرُ عَنْ دَوَابِّ الْغُزَاةِ الْكَلَالَ أَيْ يَكْشِفُ ، وَيُرْوَى : يَحُسُّ ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : ابْنُوا الْمَسَاجِدَ حُسَّرًا فَإِنَّ ذَلِكَ سِيَّمَا الْمُسْلِمِينَ ؛ أَيْ مَكْشُوفَةَ الْجُدُرِ لَا شُرَفَ لَهَا ، وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : ابْنُوا الْمَسَاجِدَ جُمًّا . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَأَخَذْتُ حَجَرًا فَكَسَرْتُهُ وَحَسَرْتُهُ ؛ يُرِيدُ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ الشَّجَرَةِ أَيْ قَشَرْتُهُ بِالْحَجَرِ .

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عرا ، عِنْدَ قَوْلِهِ جَارِيَةٌ حَسَنَةُ الْمُعَرَّى وَالْجَمْعُ الْمَعَارِي ، قَالَ : وَالْمَحَاسِرُ مِنَ الْمَرْأَةِ مِثْلُ الْمَعَارِي . قَالَ : وَفَلَاةٌ عَارِيَةُ الْمَحَاسِرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِنٌّ مِنْ شَجَرٍ ، وَمَحَاسِرُهَا : مُتُونُهَا الَّتِي تَنْحَسِرُ عَنِ النَّبَاتِ . وَانْحَسَرَتِ الطَّيْرُ : خَرَجَتْ مِنَ الرِّيشِ الْعَتِيقِ إِلَى الْحَدِيثِ .

وَحَسَّرَهَا إِبَّانَ ذَلِكَ : ثَقَّلَهَا لِأَنَّهُ فُعِلَ فِي مُهْلَةٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْبَازِي يَكْرِزُ لِلتَّحْسِيرِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجَوَارِحِ تَتَحَسَّرُ . وَتَحَسَّرَ الْوَبَرُ عَنِ الْبَعِيرِ وَالشَّعَرُ عَنِ الْحِمَارِ إِذَا سَقَطَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنْهُ فَأَنْسَلَهَا وَاجْتَابَ أُخْرَى حَدِيدًا بَعْدَمَا ابْتَقَلَا
وَتَحَسَّرَتِ النَّاقَةُ وَالْجَارِيَةُ إِذَا صَارَ لَحْمُهَا فِي مَوَاضِعِهِ ؛ قَالَ لَبِيدٌ :
فَإِذَا تَغَالَى لَحْمُهَا وَتَحَسَّرَتْ وَتَقَطَّعَتْ ، بَعْدَ الْكَلَالِ ، خِدَامُهَا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَتَحَسُّرُ لَحْمِ الْبَعِيرِ أَنْ يَكُونَ لِلْبَعِيرِ سِمْنَةٌ حَتَّى كَثُرَ شَحْمُهُ وَتَمَكَ سَنَامُهُ ، فَإِذَا رُكِّبَ أَيَّامًا فَذَهَبَ رَهَلُ لَحْمِهِ وَاشْتَدَّ بَعْدَمَا تَزَيَّمَ مِنْهُ فِي مَوَاضِعِهِ ، فَقَدْ تَحَسَّرَ .

وَرَجُلٌ مُحَسَّرٌ : مُؤْذًى مُحْتَقَرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رَجُلٌ يُسَمَّى أَمِيرَ الْعُصَبِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يُسَمَّى أَمِيرَ الْغَضَبِ ، أَصْحَابُهُ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ مُقْصَوْنَ عَنْ أَبْوَابِ السُّلْطَانِ وَمَجَالِسِ الْمُلُوكِ ، يَأْتُونَهُ مِنْ كُلِّ أَوْبٍ كَأَنَّهُمْ قَزَعُ الْخَرِيفِ يُوَرِّثُهُمُ اللَّهُ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا ؛ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ أَيْ مُؤْذَوْنَ مَحْمُولُونَ عَلَى الْحَسْرَةِ ، أَوْ مَطْرُودُونَ مُتْعَبُونَ مِنْ حَسَرَ الدَّابَّةَ إِذَا أَتْعَبَهَا . أَبُو زَيْدٍ : فَحْلٌ حَاسِرٌ وَفَادِرٌ وَجَافِرٌ إِذَا أَلْقَحَ شَوْلَهُ فَعَدَلَ عَنْهَا وَتَرَكَهَا ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ فَحْلٌ جَاسِرٌ ، بِالْجِيمِ ، أَيْ فَادِرٌ ، قَالَ : وَأَظُنُّهُ الصَّوَابَ .

وَالْمِحْسَرَةُ : الْمِكْنَسَةُ . وَحَسَرُوهُ يَحْسِرُونَهُ حَسْرًا وَحُسْرًا : سَأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ شَيْءٌ . وَالْحَسَارُ : نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي الْقِيعَانِ وَالْجَلَدِ ، وَلَهُ سُنْبُلٌ وَهُوَ مِنْ دِقِّ الْمُرَّيْقِ ، وَقُفُّهُ خَيْرٌ مِنْ رَطْبِهِ ، وَهُوَ يَسْتَقِلُّ عَنِ الْأَرْضِ شَيْئًا قَلِيلًا يُشْبِهُ الزُّبَّادَ إِلَّا أَنَّهُ أَضْخَمُ مِنْهُ وَرَقًا ؛ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحَسَارُ عُشْبَةٌ خَضْرَاءُ تُسَطَّحُ عَلَى الْأَرْضِ وَتَأْكُلُهَا الْمَاشِيَةُ أَكْلًا شَدِيدًا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حِمَارًا وَأَتَنَهُ :

يَأْكُلْنَ مِنْ بُهْمَى وَمِنْ حَسَارِ وَنَفَلًا لَيْسَ بِذِي آثَارِ
يَقُولُ : هَذَا الْمَكَانُ قَفْرٌ لَيْسَ بِهِ آثَارٌ مِنَ النَّاسِ وَلَا الْمَوَاشِي .

قَالَ : وَأَخْبَرَنِي بَعْضُ أَعْرَابِ كَلْبٍ أَنَّ الْحَسَارَ شَبِيهٌ بِالْحُرْفِ فِي نَبَاتِهِ وَطَعْمِهِ يَنْبُتُ حِبَالًا عَلَى الْأَرْضِ ؛ قَالَ : وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنَّهُ شَبِيهٌ بِنَبَاتِ الْجَزَرِ . اللَّيْثُ : الْحَسَارُ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُسْلِحُ الْإِبِلَ . الْأَزْهَرِيُّ : الْحَسَارُ مِنَ الْعُشْبِ يَنْبُتُ فِي الرِّيَاضِ ، الْوَاحِدَةُ حَسَارَةٌ .

قَالَ : وَرِجْلُ الْغُرَابِ نَبْتٌ آخَرُ ، وَالتَّأْوِيلُ عُشْبٌ آخَرُ . وَفُلَانٌ كَرِيمُ الْمَحْسَرِ أَيْ كِرِيمُ الْمَخْبَرِ . وَبَطْنٌ مُحَسِّرٌ ، بِكَسْرِ السِّينِ : مَوْضِعٌ بِمِنَى ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ ، وَقِيلَ : هُوَ وَادٍ بَيْنَ عَرَفَاتٍ وَمِنًى .

موقع حَـدِيث