حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حشش

[ حشش ] حشش : الْحَشِيشُ : يَابِسُ الْكَلَأِ ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلَا يُقَالُ وَهُوَ رَطْبٌ حَشِيشٌ ، وَاحِدَتُهُ حَشِيشَةٌ وَالطَّاقَةُ مِنْهُ حَشِيشَةٌ ، وَالْفِعْلُ الِاحْتِشَاشُ . وَأَحَشَّ الْكَلَأُ : أَمْكَنَ أَنْ يُجْمَعَ وَلَا يُقَالَ أَجَزَّ . وَأَحَشَّتِ الْأَرْضُ : كَثُرَ حَشِيشُهَا أَوْ صَارَ فِيهَا حَشِيشٌ .

وَالْعُشْبُ : جِنْسٌ لِلْخَلَى وَالْحَشِيشِ فَالْخَلَى رَطْبُهُ ، وَالْحَشِيشُ يَابِسُهُ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ اللُّغَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : الْحَشِيشُ أَخْضَرُ الْكَلَأِ وَيَابِسُهُ ؛ قَالَ : وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي اللُّغَةِ الْيُبْسُ وَالتَّقَبُّضُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْعَرَبُ إِذَا أَطْلَقُوا اسْمَ الْحَشِيشِ عَنَوْا بِهِ الْخَلَى خَاصَّةً ، وَهُوَ أَجْوَدُ عَلَفٍ يَصْلُحُ الْخَيْلُ عَلَيْهِ ، وَهِيَ مِنْ خَيْرِ مَرَاعِي النَّعَمِ ، وَهُوَ عُرْوَةٌ فِي الْجَدْبِ وَعُقْدَةٌ فِي الْأَزَمَاتِ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا حَالَتْ عَلَيْهِ السَّنَةُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وَاسْوَدَّ بَعْدَ صُفْرَتِهِ ، وَاحْتَوَتْهُ النَّعَمُ وَالْخَيْلُ إِلَّا أَنْ تُمْحِلَ السَّنَةُ وَلَا تُنْبِتَ الْبَقْلَ ، وَإِذَا بَدَا الْقَوْمُ فِي آخِرِ الْخَرِيفِ قَبْلَ وُقُوعِ رَبِيعٍ بِالْأَرْضِ فَظَعَنُوا مُنْتَجِعِينَ لَمْ يَنْزِلُوا بَلَدًا إِلَّا مَا فِيهِ خَلًى ، فَإِذَا وَقَعَ رَبِيعٌ بِالْأَرْضِ وَأَبْقَلَتِ الرِّيَاضُ أَغْنَتْهُمْ عَنِ الْخَلَى وَالصِّلِّيَانِ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْبَقْلُ أَجْمَعُ رَطْبًا وَيَابِسًا حَشِيشٌ وَعَلَفٌ وَخَلًى .

وَيُقَالُ : هَذِهِ لُمْعَةٌ قَدْ أَحَشَّتْ أَيْ أَمْكَنَتْ ، لِأَنْ تُحَشَّ وَذَلِكَ إِذَا يَبِسَتْ ، وَاللُّمْعَةُ مِنَ الْخَلَى ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ الْخَلَى ، وَلَا يُقَالُ لَهُ لُمْعَةٌ حَتَّى يَصْفَرَّ أَوْ يَبْيَضَّ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا كَلَامٌ كُلُّهُ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ . وَالْمَحَشُّ وَالْمَحَشَّةُ : الْأَرْضُ الْكَثِيرَةُ الْحَشِيشِ . وَهَذَا مَحَشُّ صِدْقٍ : لِلْبَلَدِ الَّذِي يَكْثُرُ فِيهِ الْحَشِيشُ .

وَفُلَانٌ بِمَحَشِّ صِدْقٍ أَيْ بِمَوْضِعٍ كَثِيرِ الْحَشِيشِ ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِمَنْ أَصَابَ أَيَّ خَيْرٍ كَانَ مَثَلًا بِهِ ، يُقَالُ : إِنَّكَ بِمَحَشِّ صِدْقٍ فَلَا تَبْرَحْهُ أَيْ بِمَوْضِعٍ كَثِيرِ الْخَيْرِ . وَحَشَّ الْحَشِيشَ يَحُشُّهُ حَشًّا وَاحْتَشَّهُ ، كِلَاهُمَا : جَمَعَهُ . وَحَشَشْتُ الْحَشِيشَ : قَطَعْتُهُ ، وَاحْتَشَشْتُهُ طَلَبْتُهُ وَجَمَعْتُهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ كَانَ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يَحُشُّ عَلَيْهَا وَقَالُوا : إِنَّمَا هُوَ يَهُشُّ ، بِالْهَاءِ ، أَيْ يَضْرِبُ أَغْصَانَ الشَّجَرِ حَتَّى يَنْتَثِرَ وَرَقُهَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَقِيلَ : إِنَّ يَحُشُّ وَيَهُشُّ بِمَعْنًى ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنَ الْحَشِّ قَطْعِ الْحَشِيشِ . يُقَالُ : حَشَّهُ وَاحْتَشَّهُ وَحَشَّ عَلَى دَابَّتِهِ إِذَا قَطَعَ لَهَا الْحَشِيشَ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يَحْتَشُّ فِي الْحَرَمِ فَزَبَرَهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ يَأْخُذُ الْحَشِيشَ ، وَهُوَ الْيَابِسُ مِنَ الْكَلَأِ .

وَالْحُشَّاشُ : الَّذِينَ يَحْتَشُّونَ . وَالْمِحَشُّ وَالْمَحَشُّ : مِنْجَلٌ سَاذَجٌ يُحَشُّ بِهِ الْحَشِيشُ ، وَالْفَتْحُ أَجْوَدُ ، وَهُمَا أَيْضًا الشَّيْءُ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْحَشِيشُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمِحَشُّ مَا حُشَّ بِهِ ، وَالْمَحَشُّ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْحَشِيشُ ، وَقَدْ تُكْسَرُ مِيمُهُ أَيْضًا .

وَالْحِشَاشُ خَاصَّةً : مَا يُوضَعُ فِيهِ الْحَشِيشُ ، وَجَمْعُهُ أَحِشَّةٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي السَّلِيلِ : قَالَ جَاءَتِ ابْنَةُ أَبِي ذَرٍّ عَلَيْهَا مِحَشُّ صُوفٍ ؛ أَيْ كِسَاءٌ خَشِنٌ خَلَقٌ ، وَهُوَ مِنَ الْمِحَشِّ وَالْمَحَشِّ ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ ، الْكِسَاءُ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ الْحَشِيشُ . ج٤ / ص١٣٠وَحَشَشْتُ فَرَسِي : أَلْقَيْتُ لَهُ حَشِيشًا .

وَحَشَّ الدَّابَّةَ يَحُشُّهَا حَشًّا : عَلَفَهَا الْحَشِيشَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ : حُشَّ فَرَسَكَ . وَفِي الْمَثَلِ : أَحُشُّكَ وَتَرُوثُنِي ، يَعْنِي فَرَسَهُ ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِكُلِّ مَنِ اصْطُنِعَ عِنْدَهُ مَعْرُوفٌ فَكَافَأَهُ بِضِدِّهِ أَوْ لَمْ يَشْكُرْهُ وَلَا نَفَعَهُ .

وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يُسِيءُ إِلَيْكَ وَأَنْتَ تُحْسِنُ إِلَيْهِ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَوْ قِيلَ بِالسِّينِ لَمْ يَبْعُدْ ، وَمَعْنَى أَحُشُّكَ أَفَأَحُشُّ لَكَ ، وَيَكُونُ أَحُشُّكَ أَعْلِفُكَ الْحَشِيشَ ، وَأَحَشَّهُ : أَعَانَهُ عَلَى جَمْعِ الْحَشِيشِ . وَحَشَّتِ الْيَدُ وَأَحَشَّتْ وَهِيَ مُحِشٌّ : يَبِسَتْ ، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ فِي الشَّلَلِ .

وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ : حُشَّتْ ، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، وَأَحَشَّهَا اللَّهُ . الْأَزْهَرِيُّ : حَشَّتْ يَدُهُ تَحِشُّ إِذَا دَقَّتْ وَصَغُرَتْ ، وَاسْتَحَشَّتْ مِثْلُهُ . وَحَشَّ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ يَحِشُّ حَشًّا وَأَحَشَّ وَاسْتَحَشَّ : جُووِزَ بِهِ وَقْتَ الْوِلَادَةِ فَيَبِسَ فِي الْبَطْنِ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : حُشَّ ، بِضَمِ الْحَاءِ .

وَأَحَشَّتِ الْمَرْأَةُ وَالنَّاقَةُ وَهِيَ مُحِشٌّ : حَشَّ وَلَدُهَا فِي رَحِمِهَا ؛ أَيْ يَبِسَ ، وَأَلْقَتْهُ حَشًّا وَمَحْشُوشًا وَأُحْشُوشًا ؛ أَيْ يَابِسًا ، زَادَ الْأَزْهَرِيُّ : وَحَشِيشًا إِذَا يَبِسَ فِي بَطْنِهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَجُلًا أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى تَبُوكَ فَقَالَتْ لَهُ أُمُّهُ أَوِ امْرَأَتُهُ : كَيْفَ بِالْوَدِيِّ ؟ فَقَالَ : الْغَزْوُ أَنْمَى لِلْوَدِيِّ ، فَمَا مَاتَتْ مِنْهُ وَدِيَّةٌ وَلَا حَشَّتْ ؛ أَيْ يَبِسَتْ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ امْرَأَةً مَاتَ زَوْجُهَا فَاعْتَدَّتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ، ثُمَّ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا فَمَكَثَتْ عِنْدَهُ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَنِصْفًا ثُمَّ وَلَدَتْ وَلَدًا ، فَدَعَا عُمَرُ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَسَأَلَهُنَّ عَنْ ذَلِكَ ، فَقُلْنَ : هَذِهِ امْرَأَةٌ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ ، فَلَمَّا مَاتَ حَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا ، فَلَمَّا مَسَّهَا الزَّوْجُ الْآخَرُ تَحَرَّكَ وَلَدُهَا ، قَالَ : فَأَلْحَقَ عُمَرُ الْوَلَدَ بِالْأَوَّلِ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَشَّ وَلَدُهَا فِي بَطْنِهَا ؛ أَيْ يَبِسَ . وَالْحُشُّ : الْوَلَدُ الْهَالِكُ فِي بَطْنِ الْحَامِلَةِ . وَإِنَّ فِي بَطْنِهَا لَحُشًّا ، وَهُوَ الْوَلَدُ الْهَالِكُ تَنْطَوِي عَلَيْهِ وَتُهْرَاقُ دَمًا عَلَيْهِ تَنْطَوِي عَلَيْهِ ؛ أَيْ يَبْقَى فَلَمْ يَخْرُجْ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

وَلَقَدْ غَدَوْتُ عَلَى التِّجَارِ بِجَسْرَةٍ قَلِقٍ حُشُوشِ جَنِينِهَا أَوْ حَائِلِ
قَالَ : وَإِذَا أَلْقَتْ وَلَدَهَا يَابِسًا فَهُوَ الْحَشِيشُ ، قَالَ : وَلَا يَخْرُجُ الْحَشِيشُ مِنْ بَطْنِهَا حَتَّى يُسْطَى عَلَيْهَا ، وَأَمَّا اللَّحْمُ فَإِنَّهُ يَتَقَطَّعُ فَيَبُولُ حَفْزًا فِي بَوْلِهَا ، وَالْعِظَامُ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بَعْدَ السَّطْوِ عَلَيْهَا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : حَشَّ وَلَدُ النَّاقَةِ يَحِشُّ حُشُوشًا وَأَحَشَّتْهُ أُمُّهُ .

وَالْحُشَاشَةُ : رُوحُ الْقَلْبِ وَرَمَقُ حَيَاةِ النَّفْسِ ؛ قَالَ :

وَمَا الْمَرْءُ ، مَا دَامَتْ حُشَاشَةُ نَفْسِهِ بِمُدْرِكِ أَطْرَافِ الْخُطُوبِ ، وَلَا آلِ
وَكُلُّ بَقِيَّةٍ حُشَاشَةٌ . وَالْحُشَاشُ وَالْحُشَاشَةُ : بَقِيَّةُ الرُّوحِ فِي الْمَرِيضِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ زَمْزَمَ : فَانْفَلَتَتِ الْبَقَرَةُ مِنْ جَازِرِهَا بِحُشَاشَةِ نَفْسِهَا ؛ أَيْ بِرَمَقِ بَقِيَّةِ الْحَيَاةِ وَالرُّوحِ .

وَحُشَاشَاكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ ؛ أَيْ مَبْلَغُ جُهْدِكَ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كَأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحُشَاشَةِ . الْأَزْهَرِيُّ : حُشَاشَاكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَاكَ وَغُنَامَاكَ وَحُمَادَاكَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . الْأَزْهَرِيُّ : الْحُشَاشَةُ رَمَقُ بَقِيَّةٍ مِنْ حَيَاةٍ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :

إِذَا سَمِعَتْ وَطْءَ الرِّكَابِ تَنَفَّسَتْ حُشَاشَتُهَا ، فِي غَيْرِ لَحْمٍ وَلَا دَمِ
وَأَحَشَّ الشَّحْمُ الْعَظْمَ فَاسْتَحَشَّ : أَدَقَّهُ فَاسْتَدَقَّ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
سَمِنَتْ فَاسْتَحَشَّ أَكْرُعُهَا لَا النْـ ـنِيُّ نِيٌّ وَلَا السَّنَامُ سَنَامُ
وَقِيلَ : لَيْسَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعِظَامَ تَدِقُّ بِالشَّحْمِ وَلَكِنْ إِذَا سَمِنَتْ دَقَّتْ عِنْدَ ذَلِكَ فِيمَا يُرَى .

الْأَزْهَرِيُّ : وَالْمُسْتَحِشَّةُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي دَقَّتْ أَوَظِفَتُهَا مِنْ عِظَمِهَا وَكَثْرَةِ لَحْمِهَا ، وَحَمِشَتْ سَفِلَتُهَا فِي رَأْيِ الْعَيْنِ . يُقَالُ : اسْتَحَشَّهَا الشَّحْمُ وَأَحَشَّهَا الشَّحْمُ . وَقَامَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ فَاسْتَحَشَّهُ ؛ أَيْ صَغُرَ مَعَهُ .

وَحَشَّ النَّارَ يَحُشُّهَا حَشًّا : جَمَعَ إِلَيْهَا مَا تَفَرَّقَ مِنَ الْحَطَبِ ، وَقِيلَ : أَوْقَدَهَا ، وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ : حَشَشْتُ النَّارَ بِالْحَطَبِ ، فَزَادَ بِالْحَطَبِ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

تَاللَّهِ لَوْلَا أَنْ تَحُشَّ الطُّبَّخُ بِيَ الْجَحِيمَ ، حِينَ لَا مُسْتَصْرَخُ
يَعْنِي بِالطُّبَّخِ الْمَلَائِكَةَ الْمُوَكَّلِينَ بِالْعَذَابِ . وَحَشَّ الْحَرْبَ يَحُشُّهَا حَشًّا كَذَلِكَ عَلَى الْمَثَلِ إِذَا أَسْعَرَهَا وَهَيَّجَهَا تَشْبِيهًا بِإِسْعَارِ النَّارِ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :
يَحُشُّونَهَا بِالْمَشْرَفِيَّةِ وَالْقَنَا وَفِتْيَانِ صِدْقٍ لَا ضِعَافٍ وَلَا نُكْلِ
وَالْمِحَشُّ : مَا تُحَرَّكُ بِهِ النَّارُ مِنْ حَدِيدٍ ، وَكَذَلِكَ الْمِحَشَّةُ ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ : نِعْمَ مِحَشُّ الْكَتِيبَةِ . وَفِي حَدِيثِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ : دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَضَرَبَنِي بِمِحَشَّةٍ أَيْ قَضِيبٍ ، جَعَلَتْهُ كَالْعُودِ الَّذِي تُحَشُّ بِهِ النَّارُ ؛ أَيْ تُحَرَّكَ بِهِ ، كَأَنَّهُ حَرَّكَهَا بِهِ لِتَفْهَمَ مَا يَقُولُ لَهَا .

وَفُلَانٌ مِحَشُّ حَرْبٍ : مُوقِدُ نَارِهَا وَمُؤَرِّثُهَا طَبِنٌ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : وَإِذَا عِنْدَهُ نَارٌ يَحُشُّهَا أَيْ يُوقِدُهَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي بَصِيرٍ : وَيْلُ أُمِّهِ مِحَشُّ حَرْبٍ لَوْ كَانَ مَعَهُ رِجَالٌ ! وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ تَصِفُ أَبَاهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وَأَطْفَأَ مَا حَشَّتْ يَهُودُ ؛ أَيْ مَا أَوْقَدَتْ مِنْ نِيرَانِ الْفِتْنَةِ وَالْحَرْبِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : كَمَا أَزَالُوكُمْ حَشًّا بِالنِّصَالِ ؛ أَيْ إِسْعَارًا وَتَهْيِيجًا بِالرَّمْيِ .

وَحَشَّ النَّابِلُ سَهْمَهُ يَحُشُّهُ حَشًّا إِذَا رَاشَهُ ، وَأَلْزَقَ بِهِ الْقُذَذَ مِنْ نَوَاحِيهِ أَوْ رَكَّبَهَا عَلَيْهِ ؛ قَالَ :

أَوْ كَمِرِّيخٍ عَلَى شَرْيَانَةٍ حَشَّهُ الرَّامِي بِظُهْرَانٍ حُشُرْ
وَحُشَّ الْفَرَسُ بِجَنْبَيْنِ عَظِيمَيْنِ إِذَا كَانَ مُجْفَرًا . الْأَزْهَرِيُّ : الْبَعِيرُ وَالْفَرَسُ إِذَا كَانَ مُجْفَرَ الْجَنْبَيْنِ يُقَالُ : حُشَّ ظَهْرُهُ بِجَنْبَيْنِ وَاسِعَيْنِ ، فَهُوَ مَحْشُوشٌ ؛ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ الْإِيَادِيُّ يَصِفُ فَرَسًا :
مِنَ الْحَارِكِ مَحْشُوشٌ بِجَنْبٍ جُرْشُعٍ رَحْبِ
وَحَشَّ الدَّابَّةَ يَحُشُّهَا حَشًّا : حَمَلَهَا فِي السَّيْرِ ؛ قَالَ :
قَدْ حَشَّهَا اللَّيْلُ بِعُصْلُبِيِّ مُهَاجِرٍ لَيْسَ بِأَعْرَابِيِّ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَدْ حَشَّهَا ؛ أَيْ قَدْ ضَمَّهَا . وَيَحُشُّ الرَّجُلُ الْحَطَبَ وَيَحُشُّ النَّارَ إِذَا ضَمَّ الْحَطَبَ عَلَيْهَا وَأَوْقَدَهَا ، وَكُلُّ مَا قُوِّيَ بِشَيْءٍ أَوْ ج٤ / ص١٣١أُعِينَ بِهِ فَقَدْ حُشَّ بِهِ كَالْحَادِي لِلْإِبِلِ وَالسِّلَاحِ لِلْحَرْبِ وَالْحَطَبِ لِلنَّارِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :
هُوَ الطِّرْفُ لَمْ تُحْشَشْ مَطِيٌّ بِمِثْلِهِ وَلَا أَنَسٌ مُسْتَوْبِدُ الدَّارِ خَائِفُ
أَيْ لَمْ تُرْمَ مَطِيٌّ بِمِثْلِهِ وَلَا أُعِينَ بِمِثْلِهِ قَوْمٌ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ إِلَى الْمَعُونَةِ .

وَيُقَالُ : حَشَشْتُ فُلَانًا أَحُشُّهُ إِذَا أَصْلَحْتُ مِنْ حَالِهِ ، وَحَشَشْتُ مَالَهُ بِمَالِ فُلَانٍ أَيْ كَثَّرْتُ بِهِ ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ :

فِي الْمُزَنِيِّ الَّذِي حَشَشْتَ لَهُ مَالَ ضَرِيكٍ ، تِلَادُهُ نُكْدُ
قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ : يُقَالُ : أَلْحِقِ الْحِسَّ بِالْإِسِّ ، قَالَ : وَسَمِعَتْ بَعْضَ بَنِي أَسَدٍ : أَلَحِقِ الْحِشَّ بِالْإِشِّ ، قَالَ : كَأَنَّهُ يَقُولُ : أَلْحِقِ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إِذَا جَاءَكَ شَيْءٌ مِنْ نَاحِيَةٍ فَافْعَلْ بِهِ ؛ جَاءَ بِهِ أَبُو تُرَابٍ فِي بَابِ الشِّينِ وَالسِّينِ وَتَعَاقُبِهِمَا . اللَّيْثُ : وَيُقَالُ : حُشَّ عَلَيَّ الصَّيْدَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَلَامُ الْعَرَبِ الصَّحِيحُ حُشْ عَلَيَّ الصَّيْدَ بِالتَّخْفِيفِ مِنْ حَاشَ يَحُوشُ ، وَمَنْ قَالَ : حَشَشْتُ الصَّيْدَ بِمَعْنَى حُشْتُهُ فَإِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِ اللَّيْثِ ، وَلَسْتُ أُبْعِدُهُ مَعَ ذَلِكَ مِنَ الْجَوَازِ وَمَعْنَاهُ ضُمَّ الصَّيْدَ مِنْ جَانِبَيْهِ كَمَا يُقَالُ حُشَّ الْبَعِيرُ بِجَنْبَيْنِ وَاسِعَيْنِ ؛ أَيْ ضُمَّ ، غَيْرَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي الصَّيْدِ الْحَوْشُ . وَحَشَّ الْفَرَسُ يَحُشُّ حَشًّا إِذَا أَسْرَعَ ، وَمِثْلُهُ أَلْهَبَ كَأَنَّهُ يَتَوَقَّدُ فِي عَدْوِهِ ؛ قَالَ أَبُو دُوَادَ الْإِيَادِيُّ يَصِفُ فَرَسًا :
مُلْهِبٌ حَشُّهُ كَحَشِّ حَرِيقٍ وَسْطَ غَابٍ وَذَاكَ مِنْهُ حِضَارُ
وَالْحَشُّ وَالْحُشُّ : جَمَاعَةُ النَّخْلِ ، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُمَا النَّخْلُ الْمُجْتَمِعُ .

وَالْحَشُّ أَيْضًا : الْبُسْتَانُ . وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ : أَنَّهُ دُفِنَ فِي حَشِّ كَوْكَبٍ وَهُوَ بُسْتَانٌ بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ خَارِجَ الْبَقِيعِ . وَالْحَشُّ : الْمُتَوَضَّأُ ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَذْهَبُونَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَسَاتِينِ ، وَقِيلَ إِلَى النَّخْلِ الْمُجْتَمِعِ يَتَغَوَّطُونَ فِيهَا عَلَى نَحْوِ تَسْمِيَتِهِمُ الْفِنَاءَ عَذِرَةً ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حِشَّانٌ وَحُشَّانٌ وَحَشَاشِينُ ؛ الْأَخِيرَةُ جَمْعُ الْجَمْعِ ، كُلُّهُ عَنْ سِيبَوَيْهِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، اسْتَخْلَى فِي حُشَّانَ . وَالْمِحَشُّ وَالْمَحَشُّ جَمِيعًا : الْحَشُّ كَأَنَّهُ مُجْتَمَعُ الْعَذِرَةِ . وَالْمَحَشَّةُ ، بِالْفَتْحِ : الدُّبُرُ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي تَرْجَمَةِ حَشَنَ ، قَالَ : فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ حُشَّانَ ، وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الشِّينِ ، أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ عَلَى طَرِيقِ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَهَى عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي مَحَاشِّهِنَّ ، وَقَدْ رُوِيَ بِالسِّينِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فِي حُشُوشِهِنَّ ؛ أَيْ أَدْبَارِهِنَّ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : مَحَاشُّ النِّسَاءِ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَنَّى عَنِ الْأَدْبَارِ بِالْمَحَاشِّ كَمَا يُكْنَى بِالْحُشُوشِ عَنْ مَوَاضِعِ الْغَائِطِ .

وَالْحَشُّ وَالْحُشُّ : الْمَخْرَجُ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ فِي الْبَسَاتِينِ ، وَالْجَمْعُ حُشُوشٌ . وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ : أَدْخَلُونِي الْحَشَّ وَقَرَّبُوا اللُّجَّ ، فَوَضَعُوهُ عَلَى قَفَيَّ ، فَبَايَعْتُ وَأَنَا مُكْرَهٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ هَذِهِ الْحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ ، يَعْنِي الْكُنُفَ وَمَوَاضِعَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ .

وَالْحِشَاشُ : الْجُوَالِقُ ؛ قَالَ :

أَعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاطَ الْجَرِّ بَيْنَ حِشَاشَيْ بَازِلٍ جِوَرِّ
وَالْحَشْحَشَةُ : الْحَرَكَةُ وَدُخُولُ بَعْضِ الْقَوْمِ فِي بَعْضٍ . وَحَشْحَشَتْهُ النَّارُ : أَحْرَقَتْهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ : دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَعَلَيْنَا قَطِيفَةٌ فَلَمَّا رَأَيْنَاهُ تَحَشْحَشْنَا ، فَقَالَ : مَكَانَكُمَا ! التَّحَشْحُشُ : التَّحَرُّكُ لِلنُّهُوضِ .

وَسَمِعَتْ لَهُ حَشْحَشَةً وَخَشْخَشَةً ؛ أَيْ حَرَكَةً .

موقع حَـدِيث