حصب
[ حصب ] حصب : الْحَصْبَةُ وَالْحَصَبَةُ وَالْحَصِبَةُ ، بِسُكُونِ الصَّادِ وَفَتْحِهَا وَكَسْرِهَا : الْبَثْرُ الَّذِي يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ وَيَظْهَرُ فِي الْجِلْدِ ، تَقُولُ مِنْهُ : حَصِبَ جِلْدُهُ ، بِالْكَسْرِ ، يَحْصَبُ ، وَحُصِبَ فَهُوَ مَحْصُوبٌ . وَفِي حَدِيثِ مَسْرُوقٍ : أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ فِي مُجَدَّرِينَ وَمُحَصَّبِينَ ، هُمُ الَّذِينَ أَصَابَهُمُ الْجُدَرِيُّ وَالْحَصْبَةُ . وَالْحَصَبُ وَالْحَصْبَةُ : الْحِجَارَةُ وَالْحَصَى ، وَاحِدَتُهُ حَصَبَةٌ ، وَهُوَ نَادِرٌ .
وَالْحَصْبَاءُ : الْحَصَى ، وَاحِدَتُهُ حَصَبَةٌ ، كَقَصَبَةٍ وَقَصْبَاءَ ؛ وَهُوَ عِنْدُ سِيبَوَيْهِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ . وَفِي حَدِيثِ الْكَوْثَرِ : فَأَخْرَجَ مِنْ حَصْبَائِهِ ، فَإِذَا يَاقُوتٌ أَحْمَرُ ، أَيْ حَصَاهُ الَّذِي فِي قَعْرِهِ . وَأَرْضٌ حَصْبَةٌ وَمَحْصَبَةٌ ، بِالْفَتْحِ : كَثِيرَةُ الْحَصْبَاءِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرْضٌ مَحْصَبَةٌ : ذَاتُ حَصْبَاءَ ، وَمَحْصَاةٌ : ذَاتُ حَصًى . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَأَرْضٌ مَحْصَبَةٌ : ذَاتُ حَصْبَةٍ ، وَمَجْدَرَةٌ : ذَاتٌ جُدَرِيٍّ ، وَمَكَانٌ حَاصِبٌ : ذُو حَصْبَاءَ ، وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ نَهَى عَنْ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ ، كَانُوا يُصَلُّونَ عَلَى حَصْبَاءِ الْمَسْجِدِ ، وَلَا حَائِلَ بَيْنَ وُجُوهِهِمْ وَبَيْنَهَا ، فَكَانُوا إِذَا سَجَدُوا ، سَوَّوْهَا بِأَيْدِيهِمْ ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ ، وَالْعَبَثُ فِيهَا لَا يَجُوزُ ، وَتَبْطُلُ بِهِ إِذَا تَكَرَّرَ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ مَسِّ الْحَصْبَاءِ فَوَاحِدَةٌ ، أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً ، رُخِّصَ لَهُ فِيهَا ، لِأَنَّهَا غَيْرُ مُكَرَّرَةٍ . وَمَكَانٌ حَصِبٌ : ذُو حَصْبَاءَ عَلَى النَّسَبِ ، لِأَنَّا لَمْ نَسْمَعْ لَهُ فِعْلًا ؛ قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
حَصَبَهُ يَحْصِبُهُ حَصْبًا : رَمَاهُ بِالْحَصْبَاءِ . وَتَحَاصَبُوا : تَرَامَوْا بِالْحَصْبَاءِ ، وَالْحَصْبَاءُ : صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا . وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِي مَقْتَلِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ : إِنَّهُمْ تَحَاصَبُوا فِي الْمَسْجِدِ ، حَتَّى مَا أُبْصِرَ أَدِيمُ السَّمَاءِ ، أَيْ تَرَامَوْا بِالْحَصْبَاءِ .
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ رَأَى رَجُلَيْنِ يَتَحَدَّثَانِ ، وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ ، فَحَصَبَهُمَا أَيْ رَجَمَهُمَا بِالْحَصْبَاءِ لِيُسْكِتَهُمَا . وَالْإِحْصَابُ : أَنْ يُثِيرَ الْحَصَى فِي عَدْوِهِ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَعْدُو ؛ تَقُولُ مِنْهُ : أَحْصَبَ الْفَرَسُ وَغَيْرُهُ .
وَحَصَّبَ الْمَوْضِعَ : أَلْقَى فِيهِ الْحَصَى الصِّغَارَ وَفَرَشَهُ بِالْحَصْبَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَمَرَ بِتَحْصِيبِ الْمَسْجِدِ ، وَذَلِكَ أَنْ يُلْقَى فِيهِ الْحَصَى الصِّغَارُ ، لِيَكُونَ أَوْثَرَ لِلْمُصَلِّي ، وَأَغْفَرَ لِمَا يُلْقَى فِيهِ مِنَ الْأَقْشَابِ وَالْخَرَاشِيِّ وَالْأَقْذَارِ . وَالْحَصْبَاءُ : هُوَ الْحَصَى الصِّغَارُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّهُ حَصَّبَ الْمَسْجِدَ ، وَقَالَ هُوَ أَغْفَرُ لِلنُّخَامَةِ ، أَيْ أَسْتَرُ لِلْبُزَاقَةِ ، إِذَا سَقَطَتْ فِيهِ ، وَالْأَقْشَابُ : مَا يَسْقُطُ مِنْ خُيُوطِ خِرَقٍ ، وَأَشْيَاءَ تُسْتَقْذَرُ .
وَالْمُحَصَّبُ : مَوْضِعُ رَمْيِ الْجِمَارِ بِمِنًى ، وَقِيلَ : هُوَ الشِّعْبُ الَّذِي مَخْرَجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ ، بَيْنَ مَكَّةَ وَ مِنًى ، يَنَامُ فِيهِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يُخْرَجُ إِلَى مَكَّةَ ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِلْحَصَى الَّذِي فِيهِمَا . وَيُقَالُ لِمَوْضِعِ الْجِمَارِ أَيْضًا : حِصَابٌ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : التَّحْصِيبُ النَّوْمُ بِالشِّعْبِ ، الَّذِي مَخْرَجُهُ إِلَى الْأَبْطَحِ سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يُخْرَجُ إِلَى مَكَّةَ ، وَكَانَ مَوْضِعًا نَزَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ سَنَّهُ لِلنَّاسِ ، فَمَنْ شَاءَ حَصَّبَ ، وَمَنْ شَاءَ لَمْ يُحَصِّبْ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : لَيْسَ التَّحْصِيبُ بِشَيْءٍ ، أَرَادَتْ بِهِ النَّوْمَ بِالْمُحَصَّبِ ، عِنْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ ، سَاعَةً وَالنُّزُولَ بِهِ .
وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، أَنَّهُ قَالَ : يَنْفِرُ النَّاسُ كُلُّهُمْ إِلَّا بَنِي خُزَيْمَةَ ، يَعْنِي قُرَيْشًا لَا يَنْفِرُونَ فِي النَّفْرِ الْأَوَّلِ . قَالَ : وَقَالَ : يَا آلَ خُزَيْمَةَ حَصِّبُوا أَيْ أَقِيمُوا بِالْمُحَصَّبِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : التَّحْصِيبُ إِذَا نَفَرَ الرَّجُلُ مِنْ مِنًى إِلَى مَكَّةَ ، لِلتَّوْدِيعِ ، أَقَامَ بِالْأَبْطَحِ حَتَّى يَهْجَعَ بِهَا سَاعَةً مِنَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ .
قَالَ : وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ يُفْعَلُ ، ثُمَّ تُرِكَ ؛ وَخُزَيْمَةُ هُمْ قُرَيْشٌ وَكِنَانَةُ ، وَلَيْسَ فِيهِمْ أَسَدٌ . وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ : التَّحْصِيبُ : نُزُولُ الْمُحَصَّبِ بِمَكَّةَ . وَأَنْشَدَ :
وَالْحَاصِبُ : رِيحٌ شَدِيدَةٌ تَحْمِلُ التُّرَابَ وَالْحَصْبَاءَ ؛ وَقِيلَ : هُوَ مَا تَنَاثَرَ مِنْ دُقَاقِ الْبَرَدِ وَالثَّلْجِ . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا وَكَذَلِكَ الْحَصِبَةُ ؛ قَالَ لَبِيدٌ : جَرَّتْ عَلَيْهَا أَنْ خَوَتْ مِنْ أَهْلِهَا أَذْيَالَهَا كُلُّ عَصُوفٍ حَصِبَهْ وَقَوْلُهُ ، تَعَالَى : إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا أَيْ عَذَابًا يَحْصِبُهُمْ أَيْ يَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ ؛ وَقِيلَ : حَاصِبًا أَيْ رِيحًا تَقْلَعُ الْحَصْبَاءَ لِقُوَّتِهَا ، وَهِيَ صِغَارُهَا وَكِبَارُهَا . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، قَالَ لِلْخَوَارِجِ : أَصَابَكُمْ حَاصِبٌ أَيْ عَذَابٌ مِنَ اللَّهِ ، وَأَصْلُهُ : رُمِيتُمْ بِالْحَصْبَاءِ مِنَ السَّمَاءِ .
وَيُقَالُ لِلرِّيحِ الَّتِي تَحْمِلُ التُّرَابَ وَالْحَصَى : حَاصِبٌ ، وَلِلسَّحَابِ يَرْمِي بِالْبَرَدِ وَالثَّلْجِ : حَاصِبٌ ؛ لِأَنَّهُ يَرْمِي بِهِمَا رَمْيًا ؛ قَالَ الْأَعْشَى :
وَرِيحٌ حَاصِبٌ ، وَقَدْ حَصَبَتْنَا تَحْصِبُنَا . وَرِيحٌ حَصِبَةٌ : فِيهَا حَصْبَاءُ . قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ . قَالَ الْفَرَّاءُ : ذَكَرَ أَنَّ الْحَصَبَ فِي لُغَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ الْحَطَبُ ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : أَنَّهُ قَرَأَ : حَطَبُ جَهَنَّمَ . وَكُلُّ مَا أَلْقَيْتَهُ فِي النَّارِ ، فَقَدْ حَصَبْتَهَا بِهِ ، وَلَا يَكُونُ الْحَصَبُ حَصَبًا ، حَتَّى يُسْجَرَ بِهِ .
وَقِيلَ : الْحَصَبُ : الْحَطَبُ عَامَّةً . وَحَصَبَ النَّارَ بِالْحَصَبِ يَحْصُبُهَا حَصَبًا : أَضْرَمَهَا . الْأَزْهَرِيُّ : الْحَصَبُ : الْحَطَبُ الَّذِي يُلْقَى فِي تَنُّورٍ ، أَوْ فِي وَقُودٍ ، فَأَمَّا مَا دَامَ غَيْرَ مُسْتَعْمَلٍ لِلسُّجُورِ ، فَلَا يُسَمَّى حَصَبًا .
وَحَصَبْتُهُ أَحْصِبُهُ : رَمَيْتُهُ بِالْحَصْبَاءِ . وَالْحَجَرُ الْمَرْمِيُّ بِهِ : حَصَبٌ ، كَمَا يُقَالُ : نَفَضْتُ الشَّيْءَ نَفْضًا ، وَالْمَنْفُوضُ نَفَضٌ ، فَمَعْنَى قَوْلِهِ : حَصَبُ جَهَنَّمَ أَيْ يُلْقَوْنَ فِيهَا ، كَمَا يُلْقَى الْحَطَبُ فِي النَّارِ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْحَصَبُ فِي لُغَةِ أَهْلِ نَجْدٍ : مَا رَمَيْتَ بِهِ فِي النَّارِ .
وَقَالَ عِكْرِمَةُ : حَصَبُ جَهَنَّمَ : هُوَ حَطَبُ جَهَنَّمَ بِالْحَبَشِيَّةِ . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ : إِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ الْعَرَبَ تَكَلَّمَتْ بِهِ فَصَارَ عَرَبِيَّةً ، وَإِلَّا فَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ غَيْرُ الْعَرَبِيَّةِ . وَحَصَبَ فِي الْأَرْضِ : ذَهَبَ فِيهَا .
وَحَصَبَةُ : اسْمُ رَجُلٍ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :