حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حصص

[ حصص ] حصص : الْحَصُّ وَالْحُصَاصُ : شِدَّةُ الْعَدْوِ ، فِي سُرْعَةٍ وَقَدْ حَصَّ يَحُصُّ حَصًّا . وَالْحُصَاصُ أَيْضًا : الضُّرَاطُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( إِنَّ الشَّيْطَانَ إِذَا سَمِعَ الْأَذَانَ وَلَّى وَلَهُ حُصَاصٌ ) رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ قَالَ حَمَّادٌ : فَقُلْتُ لِعَاصِمٍ : مَا الْحُصَاصُ ؟ قَالَ : أَمَا رَأَيْتَ الْحِمَارَ إِذَا صَرَّ بِأُذُنَيْهِ وَمَصَعَ بِذَنَبِهِ وَعَدَا فَذَلِكَ الْحُصَاصُ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ .

وَحَصَّ الْجَلِيدُ النَّبْتَ يَحُصُّهُ : أَحْرَقَهُ لُغَةٌ فِي حَسَّهُ . وَالْحَصُّ : حَلْقُ الشَّعْرِ ، حَصَّهُ يَحُصُّهُ حَصًّا فحص حَصَصَا وَانْحَصَّ . وَالْحَصُّ أَيْضًا : ذَهَابُ الشَّعْرِ سَحْجًا كَمَا تَحُصُّ الْبَيْضَةُ رَأْسَ صَاحِبِهَا ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ .

وَالْحَاصَّةُ : الدَّاءُ الَّذِي يَتَنَاثَرُ مِنْهُ الشَّعْرُ ؛ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّ امْرَأَةً أَتَتْهُ فَقَالَتْ إِنَّ ابْنَتِي عُرَيِّسٌ وَقَدْ تَمَعَّطَ شَعْرُهَا وَأَمَرُونِي أَنْ أُرَجِّلَهَا بِالْخَمْرِ ، فَقَالَ : إِنْ فَعَلْتِ ذَاكَ أَلْقَى اللَّهُ فِي رَأْسِهَا ج٤ / ص١٤١الْحَاصَّةَ ؛ الْحَاصَّةُ : هِيَ الْعِلَّةُ الَّتِي تَحُصُّ الشَّعْرَ وَتُذْهِبُهُ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْحَاصَّةُ مَا تَحُصُّ شَعْرَهَا تَحْلِقُهُ كُلَّهُ فَتَذْهَبُ بِهِ ، وَقَدْ حَصَّتِ الْبَيْضَةُ رَأْسَهُ ؛ قَالَ أَبُو قَيْسِ بْنُ الْأَسْلَتِ : قَدْ حَصَّتِ الْبَيْضَةُ رَأْسِي ، فَمَا أَذُوقُ نَوْمًا غَيْرَ تَهْجَاعِ وَحَصَّ شَعْرُهُ وَانْحَصَّ : انْجَرَدَ وَتَنَاثَرَ . وَانْحَصَّ وَرَقُ الشَّجَرِ وَانْحَتَّ إِذَا تَنَاثَرَ .

وَرَجُلٌ أَحَصُّ : مُنْحَصُّ الشَّعْرِ . وَذَنَبٌ أَحَصُّ : لَا شَعْرَ عَلَيْهِ ؛ أَنْشَدَ :

وَذَنَبٌ أَحَصُّ كَالْمِسْوَاطِ
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي إِفْلَاتِ الْجَبَانِ مِنَ الْهَلَاكِ بَعْدَ الْإِشْفَاءِ عَلَيْهِ : أُفْلِتَ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ ، قَالَ : وَيُرْوَى الْمَثَلُ عَنْ مُعَاوِيَةَ أَنَّهُ كَانَ أَرْسَلَ رَسُولًا مِنْ غَسَّانَ إِلَى مَلِكِ الرُّومِ ، وَجَعَلَ لَهُ ثَلَاثَ دِيَاتٍ عَلَى أَنْ يُبَادِرَ بِالْأَذَانِ إِذَا دَخَلَ مَجْلِسَهُ ، فَفَعَلَ الْغَسَّانِيُّ ذَلِكَ وَعِنْدَ الْمَلِكِ بَطَارِقَتُهُ ، فَوَثَبُوا لِيَقْتُلُوهُ فَنَهَاهُمُ الْمَلِكُ وَقَالَ : إِنَّمَا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ أَقْتُلَ هَذَا غَدْرًا ، وَهُوَ رَسُولٌ ، فَيَفْعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَعَ كُلِّ مُسْتَأْمَنٍ مِنَّا ؛ فَلَمْ يَقْتُلْهُ وَجَهَّزَهُ وَرَدَّهُ ، فَلَمَّا رَآهُ مُعَاوِيَةُ قَالَ : أُفْلِتَ وَانْحَصَّ الذَّنَبُ أَيِ انْقَطَعَ ؛ فَقَالَ : كَلَّا إِنَّهُ لَبِهُلْبِهِ أَيْ بِشَعَرِهِ ، ثُمَّ حَدَّثَهُ الْحَدِيثَ ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَقَدْ أَصَابَ مَا أَرَدْتُ . يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ أَشْفَى عَلَى الْهَلَاكِ ثُمَّ نَجَا ؛ وَأَنْشَدَ الْكِسَائِيُّ : جَاءُوا مِنَ الْمِصْرَيْنِ بِاللُّصُوصِ ، كُلُّ يَتِيمٍ ذِي قَفًا مَحْصُوصِ وَيُقَالُ : طَائِرٌ أَحَصُّ الْجَنَاحِ ؛ قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :
كَأَنَّمَا حَثْحَثُوا حُصًّا قَوَادِمُهُ أَوْ أُمَّ خِشْفٍ بِذِي شِثٍّ وَطُبَّاقِ
الْيَزِيدِيُّ : إِذَا ذَهَبَ الشَّعْرُ كُلُّهُ قِيلَ : رَجُلٌ أَحَصُّ وَامْرَأَةٌ حَصَّاءُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : فَجَاءَتْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَيْءٍ أَيْ أَذْهَبَتْهُ . وَالْحَصُّ : إِذْهَابُ الشَّعْرِ عَنِ الرَّأْسِ بِحَلْقٍ أَوْ مَرَضٍ . وَسَنَةٌ حَصَّاءُ إِذَا كَانَتْ جَدْبَةً قَلِيلَةَ النَّبَاتَ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ :

جَاءَتْ بِهِ مِنْ بِلَادِ الطُّورِ تَحْدُرُهُ حَصَّاءُ لَمْ تَتَّرِكْ دُونَ الْعَصَا شَذَبَا
وَهُوَ شَبِيهٌ بِذَلِكَ .

الْجَوْهَرِيُّ : سَنَةٌ حَصَّاءُ أَيْ جَرْدَاءُ لَا خَيْرَ فِيهَا ؛ قَالَ جَرِيرٌ :

يَأْوِي إِلَيْكُمْ بِلَا مَنٍّ وَلَا جَحَدٍ مَنْ سَاقَهُ السَّنَةُ الْحَصَّاءُ وَالذِّيبُ
كَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَقُولَ : وَالضَّبُعُ وَهِيَ السَّنَةُ الْمُجْدِبَةُ ، فَوَضَعَ الذِّئْبَ مَوْضِعَهُ لِأَجْلِ الْقَافِيَةِ . وَتَحَصَّصَ الْحِمَارُ وَالْبَعِيرُ سَقَطَ شَعْرُهُ ، وَالْحَصِيصُ اسْمُ ذَلِكَ الشَّعْرِ ، وَالْحَصِيصَةُ مَا جُمِعَ مِمَّا حُلِقَ أَوْ نُتِفَ ، وَهِيَ أَيْضًا شَعَرُ الْأُذُنِ وَوَبَرُهَا ، كَانَ مَحْلُوقًا أَوْ غَيْرَ مَحْلُوقٍ ، وَقِيلَ : هُوَ الشَّعْرُ وَالْوَبَرُ عَامَّةً ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ ؛ وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
فَصَبَّحَهُ عِنْدَ الشُّرُوقِ غُدَيَّةٌ كِلَابُ ابْنِ مُرٍّ أَوْ كِلَابُ ابْنِ سِنْبِسِ
مُغَرَّثَةً حُصًّا كَأَنَّ عُيُونَهَا مِنَ الزَّجْرِ وَالْإِيحَاءِ ، نُوَّارُ عِضْرِسِ
حُصًّا أَيْ قَدِ انْحَصَّ شَعْرُهَا . وَابْنُ مُرٍّ وَابْنُ سِنْبِسٍ : صَائِدَانِ مَعْرُوفَانِ .

وَنَاقَةٌ حَصَّاءُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وَبَرٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

عُلُّوا عَلَى سَائِفٍ صَعْبٍ مَرَاكِبُهَا حَصَّاءَ ، لَيْسَ لَهَا هِلْبٌ وَلَا وَبَرُ
عُلُّوا وَعُولُوا : وَاحِدٌ مِنْ عَلَاهُ وَعَالَاهُ . وَتَحَصْحَصَ الْوَبَرُ وَالزِّئْبِرُ : انْجَرَدَ ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :
لَمَّا رَأَى الْعَبْدُ مُمَرًّا مُتْرَصًا وَمَسَدًا أُجْرِدَ قَدْ تَحَصْحَصَا
يَكَادُ لَوْلَا سَيْرُهُ أَنْ يُمْلَصَا ، جَدَّ بِهِ الْكَصِيصُ ثُمَّ كَصْكَصَا ، وَلَوْ رَأَى فَاكَرِشٍ لَبَهْلَصَا وَالْحَصِيصَةُ مِنَ الْفَرَسِ : مَا فَوْقَ الْأَشْعَرِ مِمَّا أَطَافَ بِالْحَافِرِ لِقِلَّةِ ذَاكَ الشَّعْرِ . وَفَرَسٌ أَحَصُّ وَحَصِيصٌ : قَلِيلُ شَعْرِ الثُّنَّةِ وَالذَّنَبِ ، وَهُوَ عَيْبٌ ، وَالِاسْمُ الْحَصَصُ .

وَالْأَحَصُّ : الزَّمِنُ الَّذِي لَا يَطُولُ شَعْرُهُ ، وَالِاسْمُ الْحَصَصُ أَيْضًا . وَالْحَصَصُ فِي اللِّحْيَةِ : أَنْ يَتَكَسَّرَ شَعْرُهَا وَيَقْصُرَ ، وَقَدِ انْحَصَّتْ . وَرَجُلٌ أَحَصُّ اللِّحْيَةِ ، وَلِحْيَةٌ حَصَّاءُ : مُنْحَصَّةٌ .

وَرَجُلٌ أَحَصُّ بَيِّنُ الْحَصَصِ ؛ أَيْ قَلِيلُ شَعْرِ الرَّأْسِ . وَالْأَحَصُّ مِنَ الرِّجَالِ : الَّذِي لَا شَعْرَ فِي صَدْرِهِ . وَرَجُلٌ أَحَصُّ : قَاطِعٌ لِلرَّحِمِ ؛ وَقَدْ حَصَّ رَحِمَهُ يَحُصُّهَا حَصًّا .

وَرَحِمٌ حَصَّاءُ : مَقْطُوعَةٌ ؛ قَالَ : وَمِنْهُ يُقَالُ بَيْنَ بَنِي فُلَانٍ رَحِمٌ حَاصَّةٌ ؛ أَيْ قَدْ قَطَعُوهَا وَحَصُّوهَا لَا يَتَوَاصَلُونَ عَلَيْهَا . وَالْأَحَصُّ أَيْضًا : النَّكِدُ الْمَشْئُومُ . وَيَوْمٌ أَحَصُّ : شَدِيدُ الْبَرْدِ لَا سَحَابَ فِيهِ ؛ وَقِيلَ لِرَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ : أَيُّ الْأَيَامِ أَبْرَدُ ؟ فَقَالَ : الْأَحَصُّ الْأَزَبُّ ، يَعْنِي بِالْأَحَصِّ الَّذِي تَصْفُو شَمَالُهُ وَيَحْمَرُّ فِيهِ الْأُفُقُ وَتَطْلُعُ شَمْسُهُ وَلَا يُوجِدُ لَهَا مَسٌّ مِنَ الْبَرْدِ ، وَهُوَ الَّذِي لَا سَحَابَ فِيهِ وَلَا يَنْكَسِرُ خَصَرُهُ ، وَالْأَزَبُّ يَوْمٌ تَهُبُّهُ النَّكْبَاءُ وَتَسُوقُ الْجَهَامَ وَالصُّرَّادَ وَلَا تَطْلُعُ لَهُ شَمْسٌ وَلَا يَكُونُ فِيهِ مَطَرٌ ؛ قَوْلُهُ تَهُبُّهُ أَيْ تَهُبُّ فِيهِ .

وَرِيحٌ حَصَّاءُ : صَافِيَةٌ لَا غُبَارَ فِيهَا ؛ قَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ :

كَأَنَّ أَطْرَافَ وَلِيَّاتِهَا فِي شَمْأَلٍ حَصَّاءَ زَعْزَاعِ
وَالْأَحَصَّانِ : الْعَبْدُ وَالْعَيْرُ لِأَنَّهُمَا يُمَاشِيَانِ أَثْمَانَهُمَا حَتَّى يَهْرَمَا فَتَنْقُصَ أَثْمَانُهُمَا وَيَمُوتَا . وَالْحِصَّةُ : النَّصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ الْحِصَصُ . وَتَحَاصَّ الْقَوْمُ تَحَاصًّا : اقْتَسَمُوا حِصَصَهُمْ .

وَحَاصَّهُ مُحَاصَّةً وَحِصَاصًا : قَاسَمَهُ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حِصَّتَهُ . وَيُقَالُ : حَاصَصْتُهُ الشَّيْءَ أَيْ قَاسَمْتُهُ ، فَحَصَّنِي مِنْهُ كَذَا وَكَذَا يَحُصُّنِي إِذَا صَارَ ذَلِكَ حِصَّتِي . وَأَحَصَّ الْقَوْمَ : أَعْطَاهُمْ حِصَصَهُمْ .

وَأَحَصَّهُ الْمَكَانَ : أَنْزَلَهُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ : وَتُحِصُّ مِنْ نَظَرِهِ بَسْطَةَ حَالِ الْكَفَالَةِ وَالْكِفَايَةِ أَيْ تُنْزِلُ ؛ وَفِي شِعْرِ أَبِي طَالِبٍ :

بِمِيزَانِ قِسْطٍ لَا يَحُصُّ شَعِيرَةً
ج٤ / ص١٤٢أَيْ لَا يَنْقُصُ شَعِيرَةً . وَالْحُصُّ : الْوَرْسُ ؛ وَجَمْعُهُ أَحْصَاصٌ وَحُصُوصٌ ، وَهُوَ يُصْبَغُ بِهِ ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ :
مُشَعْشَعَةً كَأَنَّ الْحُصَّ فِيهَا إِذَا مَا الْمَاءُ خَالَطَهَا سَخِينَا
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الْحُصُّ بِمَعْنَى الْوَرْسِ مَعْرُوفٌ صَحِيحٌ ، وَيُقَالُ هُوَ الزَّعْفَرَانُ ، قَالَ : وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْحُصُّ اللُّؤْلُؤُ ، قَالَ : وَلَسْتُ أَحُقُّهُ وَلَا أَعْرِفُهُ ؛ وَقَالَ الْأَعْشَى :
وَوَلَّى عُمَيْرٌ وَهُوَ كَأْبٌ كَأَنَّهُ يُطَلَّى
بِحُصٍّ ، أَوْ يُغَشَّى بِعِظْلِمِ وَلَمْ يَذْكُرْ سِيبَوَيْهِ تَكْسِيرَ فُعْلٍ مِنَ الْمُضَاعَفِ عَلَى فُعُولٍ ، إِنَّمَا كَسَّرَهُ عَلَى فِعَالٍ كَخِفَافٍ وَعِشَاشٍ . وَرَجُلٌ حُصْحُصٌ وَحُصْحُوصٌ : يَتَتَبَّعُ دَقَائِقَ الْأُمُورِ فَيَعْلَمُهَا وَيُحْصِيهَا .

وَكَانَ حَصِيصُ الْقَوْمِ وَبَصِيصُهُمْ كَذَا أَيْ عَدَدُهُمْ . وَالْأَحَصُّ : مَاءٌ مَعْرُوفٌ ؛ قَالَ :

نَزَلُوا شُبَيْثًا وَالْأَحَصَّ وَأَصْبَحُوا نَزَلَتْ مَنَازِلَهُمْ بَنُو ذُبْيَانِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْأَحَصُّ مَاءٌ كَانَ نَزَلَ بِهِ كُلَيْبُ بْنُ وَائِلٍ فَاسْتَأْثَرَ بِهِ دُونَ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ، فَقِيلَ لَهُ : اسْقِنَا ؛ فَقَالَ : لَيْسَ مِنْ فَضْلٍ عَنْهُ ، فَلَمَّا طَعَنَهُ جَسَّاسٌ اسْتَسْقَاهُمُ الْمَاءَ ، فَقَالَ لَهُ جَسَّاسٌ : تَجَاوَزْتَ الْأَحَصَّ أَيْ ذَهَبَ سُلْطَانُكَ عَلَى الْأَحَصِّ ؛ وَفِيهِ يَقُولُ الْجَعْدِيُّ : وَقَالَ لِجَسَّاسٍ :
أَغِثْنِي بِشَرْبَةٍ ! تَدَارَكْ بِهَا طَوْلًا عَلَيَّ وَأَنْعِمِ
فَقَالَ : تَجَاوَزْتَ الْأَحَصَّ وَمَاءَهُ ، وَبَطْنَ شُبَيْثٍ وَهُوَ ذُو مُتَرَسَّمِ الْأَصْمَعِيُّ : هَزِئَ بِهِ فِي هَذَا . وَبَنُو حَصِيصٍ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ .

وَالْحَصَّاءُ : فَرَسُ حَزْنِ بْنِ مِرْدَاسٍ . وَالْحَصْحَصَةُ : الذَّهَابُ فِي الْأَرْضِ ، وَقَدْ حَصْحَصَ ؛ قَالَ :

لَمَّا رَآنِي بِالْبِرَازِ حَصْحَصَا
وَالْحَصْحَصَةُ : الْحَرَكَةُ فِي شَيْءٍ حَتَّى يَسْتَقِرَّ فِيهِ وَيَسْتَمْكِنَ مِنْهُ وَيَثْبُتُ ، وَقِيلَ : تَحْرِيكُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يَسْتَمْكِنَ وَيَسْتَقِرَّ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذَا أَثْبَتَ رُكْبَتَيْهِ لِلنُّهُوضِ بِالثِّقْلِ ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ :
وَحَصْحَصَ فِي صُم الْحَصَى ثَفِنَاتِهِ وَرَامَ الْقِيَامَ سَاعَةً ثُمَّ صَمَّمَا
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : لَأَنْ أُحَصْحِصَ فِي يَدَيَّ جَمْرَتَيْنِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُحَصْحِصَ كَعْبَيْنِ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : الْحَصْحَصَةُ التَّحْرِيكُ وَالتَّقْلِيبُ لِلشَّيْءِ وَالتَّرْدِيدُ . وَفِي حَدِيثِ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ : أَنَّهُ أُتِيَ بِرَجُلٍ عِنِّينٍ فَكَتَبَ فِيهِ إِلَى مُعَاوِيَةَ ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ اشْتَرِ لَهُ جَارِيَةً مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَدْخِلْهَا عَلَيْهِ لَيْلَةً ثُمَّ سَلْهَا عَنْهُ ، فَفَعَلَ سَمُرَةُ فَلَمَّا أَصْبَحَ قَالَ لَهُ : مَا صَنَعْتَ ؟ فَقَالَ : فَعَلْتُ حَتَّى حَصْحَصَ فِيهَا ، قَالَ : فَسَأَلَ الْجَارِيَةَ فَقَالَتْ : لَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا ، فَقَالَ الرَّجُلُ : خَلِّ سَبِيلَهَا يَا مُحَصْحِصُ ؛ قَوْلُهُ : حَصْحَصَ فِيهَا أَيْ حَرَّكْتُهُ حَتَّى تَمَكَّنَ وَاسْتَقَرَّ ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ الرَّجُلُ أَنْ ذَكَرَهُ انْشَامَ فِيهَا وَبَالَغَ حَتَّى قَرَّ فِي مَهْبِلِهَا .

وَيُقَالُ : حَصْحَصْتُ التُّرَابَ وَغَيْرَهُ إِذَا حَرَّكْتُهُ وَفَحَصْتُهُ يَمِينًا وَشَمَالًا . وَيُقَالُ : تَحَصْحَصَ وَتَحَزْحَزَ أَيْ لَزِقَ بِالْأَرْضِ وَاسْتَوَى . وَحَصْحَصَ فُلَانٌ وَدَهْمَجَ إِذَا مَشَى مَشْيَ الْمُقَيَّدِ .

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : مَا تَحَصْحَصَ فُلَانٌ إِلَّا حَوْلَ هَذَا الدِّرْهَمِ لِيَأْخُذَهُ . قَالَ : وَالْحَصْحَصَةُ لُزُوقُهُ بِكَ وَإِتْيَانُهُ وَإِلْحَاحُهُ عَلَيْكَ . وَالْحَصْحَصَةُ : بَيَانُ الْحَقِّ بَعْدَ كِتْمَانِهِ ، وَقَدْ حَصْحَصَ .

وَلَا يُقَالُ : حُصْحِصَ . وَقَوْلُهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ لَمَّا دَعَا النِّسْوَةَ فَبَرَّأْنَ يُوسُفَ قَالَتْ : لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يُقْبِلْنَ عَلَيَّ بِالتَّقْرِيرِ فَأَقَرَّتْ ، وَذَلِكَ قَوْلُهَا : الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ . تَقُولُ : صَافَ الْكَذِبُ وَتَبَيَّنَ الْحَقُّ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ امْرَأَةِ الْعَزِيزِ ؛ وَقِيلَ : حَصْحَصَ الْحَقُّ أَيْ ظَهَرَ وَبَرَزَ .

وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : الْحَصْحَصَةُ الْمُبَالَغَةُ . يُقَالُ : حَصْحَصَ الرَّجُلُ إِذَا بَالَغَ فِي أَمْرِهِ ، وَقِيلَ : اشْتِقَاقُهُ مِنَ اللُّغَةِ مِنَ الْحِصَّةِ أَيْ بَانَتْ حِصَّةُ الْحَقِّ مِنْ حِصَّةِ الْبَاطِلِ . وَالْحِصْحِصُ ، بِالْكَسْرِ : الْحِجَارَةُ ، وَقِيلَ : التُّرَابُ وَهُوَ أَيْضًا الْحَجَرُ .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : الْحِصْحِصَ لِفُلَانٍ أَيِ التُّرَابَ لَهُ ؛ قَالَ : نُصِبَ كَأَنَّهُ دُعَاءٌ ، يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُمْ شَبَّهُوهُ بِالْمَصْدَرِ وَإِنْ كَانَ اسْمًا كَمَا قَالُوا التُّرَابَ لَكَ ، فَنَصَبُوا . وَالْحِصْحِصُ وَالْكِثْكِثُ ، كِلَاهُمَا : الْحِجَارَةُ . بِفِيهِ الْحِصْحِصُ أَيِ التُّرَابُ .

وَالْحَصْحَصَةُ : الْإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ . وَقَرَبٌ حَصْحَاصٌ : بَعِيدٌ . وَقَرَبٌ حَصْحَاصٌ مِثْلُ حَثْحَاثٍ : وَهُوَ الَّذِي لَا وَتِيرَةَ فِيهِ ، وَقِيلَ : سَيْرٌ حَصْحَاصٌ أَيْ سَرِيعٌ لَيْسَ فِيهِ فُتُورٌ .

وَالْحَصْحَاصُ : مَوْضِعٌ . وَذُو الْحَصْحَاصِ : مَوْضِعٌ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو الْغَمْرِ الْكِلَابِيُّ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يَعْنِي نِسَاءً :

أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ تَغَيَّرَ بَعْدَنَا ظِبَاءٌ بِذِي الْحَصْحَاصِ نُجْلٌ عُيُونُهَا ؟

موقع حَـدِيث