حكك
[ حكك ] حكك : الْحَكُّ : إِمْرَارُ جِرْمٍ عَلَى جِرْمٍ صَكًّا ، حَكَّ الشَّيْءَ بِيَدِهِ وَغَيْرِهَا يَحُكُّهُ حَكًّا ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : دَخَلَ أَعْرَابِيٌّ الْبَصْرَةَ فَآذَاهُ الْبَرَاغِيثُ فَأَنْشَأَ يَقُولُ :
وَاحْتَكَّ بِالشَّيْءِ أَيْ حَكَّ نَفْسَهُ عَلَيْهِ . وَالْحِكَّةُ ، بِالْكَسْرِ : الْجَرَبُ . وَالْحُكَاكَةُ : مَا تَحَاكَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ إِذَا حُكَّ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ لِدَوَاءٍ وَنَحْوِهِ : وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْحُكَاكَةُ مَا حُكَّ بَيْنَ حَجَرَيْنِ ثُمَّ اكْتُحِلَ بِهِ مِنْ رَمَدٍ .
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : الْحُكَاكُ مَا حُكَّ مِنْ شَيْءٍ عَلَى شَيٍّ فَخَرَجَتْ مِنْهُ حُكَاكَةٌ . وَالْحَيَّةُ تَحُكُّ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ وَتَحَكَّكُ ، وَالْجِذْلُ الْمُحَكَّكُ : الَّذِي يُنْصَبُ فِي الْعَطَنِ لِتَحْتَكَّ بِهِ الْإِبِلُ الْجَرْبَى ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحُبَابِ بْنِ الْمُنْذِرِ الْأَنْصَارِيِّ يَوْمَ سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ : أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وَعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ؛ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَثَّلَ نَفْسَهُ بِالْجِذْلِ ، وَهُوَ أَصْلُ الشَّجَرَةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْجَرِبَةَ مِنَ الْإِبِلِ تَحْتَكُّ إِلَى الْجِذْلِ فَتَشْتَفِيَ بِهِ ، فَعَنَى أَنَّهُ يُشْتَفَى بِرَأْيِهِ كَمَا تَشْتَفِي الْإِبِلُ بِهَذَا الْجِذْلِ الَّذِي تَحْتَكُّ إِلَيْهِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ عُودٌ يُنْصَبُ لِلْإِبِلِ الْجَرْبَى لِتَحْتَكَّ بِهِ مِنَ الْجَرَبِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَفِيهِ مَعْنًى آخَرُ ، ج٤ / ص١٨٥وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ ، وَهُوَ أَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مُنَجَّذٌ قَدْ جَرَّبَ الْأُمُورَ وَعَرَفَهَا وَجُرِّبَ ، فَوُجِدَ صُلْبَ الْمَكْسَرِ غَيْرَ رِخْوٍ ثَبْتَ الْغَدَرِ لَا يَفِرُّ عَنْ قِرْنِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَا دُونَ الْأَنْصَارِ جِذْلُ حِكَاكٍ لِمَنْ عَادَاهُمْ وَنَاوَأَهُمْ فَبِي تُقْرَنُ الصَّعْبَةُ ، وَالتَّصْغِيرُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ ، وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ : اجْذُلْ لِلْقَوْمِ أَيِ انْتَصِبْ لَهُمْ وَكُنْ مْخَاصِمًا مُقَاتِلًا . وَالْعَرَبُ تَقُولُ : فُلَانٌ جِذْلُ حِكَاكٍ خَشَعَتْ عَنْهُ الْأُبَنُ ؛ يَعْنُونَ أَنَّهُ مُنَقِّحٌ لَا يُرْمَى بِشَيْءٍ إِلَّا زَلَّ عَنْهُ وَنَبَا .
وَالْحَكِيكُ : الْكَعْبُ الْمَحْكُوكُ ، وَهُوَ أَيْضًا الْحَافِرُ النَّحِيتُ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ هُنَا :
وَفَرَسٌ حَكِيكٌ : مُنْحَتُّ الْحَوَافِرِ ، وَالَّذِي وَرَدَ فِي حَدِيثِ أَبِي جَهْلٍ : حَتَّى إِذَا تَحَاكَّتِ الرُّكَبُ قَالُوا مِنَّا نَبِيٌّ ، وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ ! أَيْ تَمَاسَّتْ وَاصْطَكَّتْ ، يُرِيدُ تُسَاوِيهِمْ فِي الشَّرَفِ وَالْمَنْزِلَةِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ تَجَاثِيَهُمْ عَلَى الرُّكَبِ لِلتَّفَاخُرِ . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ : إِذَا حَكَكْتُ قُرْحَةً دَمَّيْتُهَا أَيْ إِذَا أَمَمْتُ غَايَةً تَقَصَّيْتُهَا وَبَلَغْتُهَا . وَالْحَاكَّةُ : السِّنُّ ؛ لِأَنَّهَا تَحُكُّ صَاحِبَتَهَا أَوْ تَحُكُّ مَا تَأْكُلُهُ صِفَةٌ غَالِبَةٌ .
وَرَجُلٌ أَحَكُّ : لا حَاكَّةٌ فِي فَمِهِ كَأَنَّهُ عَلَى السَّلْبِ . وَيُقَالُ : مَا فِي فِيهِ حَاكَّةٌ أَيْ سِنٌّ . وَالتَّحَكُّكُ : التَّحَرُّشُ وَالتَّعَرُّضُ .
وَإِنَّهُ لَيَتَحَكَّكُ بِكَ أَيْ يَتَعَرَّضُ لِشَرِّكَ . وَهُوَ حِكُّ شَرٍّ وَحِكَاكُهُ أَيْ يُحَاكُّهُ كَثِيرًا . وَالْمُحَاكَّةُ : كَالْمُبَارَاةِ .
وَحَكَّ الشَّيْءَ فِي صَدْرِي وَأَحَكَّ وَاحْتَكَّ : عَمِلَ ، وَالْأَوَّلُ أَجَوْدُ ، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ جَحْدًا ، فَقَالَ : مَا حَكَّ هَذَا الْأَمْرُ فِي صَدْرِي وَلَا يُقَالُ : مَا أَحَاكَ . وَمَا أَحَاكَ فِيهِ السِّلَاحُ : لَمْ يَعْمَلْ فِيهِ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا ذَكَرْتُهُ هُنَا لِأُفَرِّقَ بَيْنَ حَكَّ وَأَحَاكَ ، فَإِنَّ الْعَوَامَّ يَسْتَعْمِلُونَ أَحَاكَ فِي مَوْضِعِ حَكَّ فَيَقُولُونَ : مَا أَحَاكَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي وَمَا حَكَّ فِي صَدْرِي مِنْهُ شَيْءٌ أَيْ مَا تَخَالَجَ . وَيُقَالُ : حَكَّ فِي صَدْرِي وَاحْتَكَّ ، وَهُوَ مَا يَقَعُ فِي خَلَدِكَ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ .
وَالْحَكَّاكَاتُ : مَا يَقَعُ فِي قَلْبِكَ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِيَّاكُمْ وَالْحَكَّاكَاتِ فَإِنَّهَا الْمَآثِمُ وَهِيَ الَّتِي تَحُكُّ فِي الْقَلْبِ فَتَشْتَبِهُ عَلَى الْإِنْسَانِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ جَمْعُ حَكَّاكَةٍ وَهِيَ الْمُؤَثِّرَةُ فِي الْقَلْبِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّ النَّوَّاسَ بْنَ سَمْعَانَ سَأَلَهُ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ فَقَالَ : الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ ، وَالْإِثْمُ مَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ النَّاسُ عَلَيْهِ ؛ قَوْلُهُ مَا حَكَّ فِي نَفْسِكَ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ بِهِ وَكَانَ فِي قَلْبِكَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ ، وَأَوْهَمَكَ أَنَّهُ ذَنْبٌ وَخَطِيئَةٌ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ وَإِنْ أَفْتَاكَ الْمُفْتُونَ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ : الْإِثْمُ حَوَازُّ الْقُلُوبِ ، يَعْنِي مَا حَزَّ فِي نَفْسِكَ وَحَكَّ فَاجْتَنِبْهُ فَإِنَّهُ الْإِثْمُ وَإِنْ أَفْتَاكَ فِيهِ النَّاسُ بِغَيْرِهِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا أَصَحُّ مِمَّا قِيلَ فِي الْحَكَّاكَاتِ إِنَّهَا الْوَسَاوِسُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ قَالَ : سَأَلَ رَجُلٌ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا الْإِثْمُ ؟ فَقَالَ : مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ فَدَعْهُ ، قَالَ : مَا الْإِيمَانُ ؟ قَالَ : إِذَا سَاءَتْكَ سَيِّئَتُكَ وَسَرَّتْكَ حَسَنَتُكَ فَأَنْتَ مُؤْمِنٌ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا حَكَّ فِي صَدْرِكَ أَيْ شَكَكْتَ فِيهِ أَنَّهُ حَلَالٌ أَوْ حَرَامٌ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ تَتْرُكَهُ . أَبُو عَمْرٍو : الْحِكَّةُ الشَّكُّ فِي الدِّينِ وَغَيْرِهِ .
وَالْحَكَكُ : مِشْيَةٌ فِيهَا تَحَرُّكٌ شَبِيهٌ بِمِشْيَةِ الْمَرْأَةِ الْقَصِيرَةِ إِذَا تَحَرَّكَتْ وَهَزَّتْ مَنْكِبَيْهَا . وَالْحَكَكُ : حَجَرٌ رَخْوٌ أَبْيَضُ أَرْخَى مِنَ الرُّخَامِ وَأَصْلَبُ مِنَ الْجَصِّ ، وَاحِدَتُهُ حَكَكَةٌ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : إِنَّمَا ظَهَرَ فِيهِ التَّضْعِيفُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ فَعْلٍ وَفَعَلٍ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الْحَكَكَةُ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ مِثْلِ الرُّخَامِ رِخْوَةٍ .
وَقَالَ أَبُو الدُّقَيْشِ : الْحَكَكَاتُ هِيَ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ بِيضٍ كَأَنَّهَا الْأَقِطُ تَتَكَسَّرُ تَكَسُّرًا ، وَإِنَّمَا تَكُونُ فِي بَطْنِ الْأَرْضِ . وَيُقَالُ : جَاءَ فُلَانٌ بِالْحُكَيْكَاتِ وَبِالْأَحَاجِي وَبِالْأَلْغَازِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَاحِدَتُهَا حُكَيْكَةٌ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحُكُكُ الْمُلِحُّونَ فِي طَلَبِ الْحَوَائِجِ .
وَالْحُكُكُ : أَصْحَابُ الشَّرِّ . وَالْحُكَاكُ : الْبَوْرَقُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : أَنَّهُ مَرَّ بِغِلْمَانٍ يَلْعَبُونَ بِالْحِكَّةِ فَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ ؛ هِيَ لِعْبَةٌ لَهُمْ يَأْخُذُونَ عَظْمًا ؛ فَيَحُكُّونَهُ حَتَّى يَبْيَضَّ ثُمَّ يَرْمُونَهُ بَعِيدًا فَمَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ الْغَالِبُ .
وَالْحُكَكَاتُ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْبَادِيَةِ ؛ قَالَ أَبُو النَّجْمِ :