حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حمد

[ حمد ] حمد : الْحَمْدُ : نَقِيضُ الذَّمِّ ؛ وَيُقَالُ : حَمِدْتُهُ عَلَى فِعْلِهِ وَمِنْهُ الْمَحْمَدَةُ خِلَافُ الْمَذَمَّةِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَأَمَّا قَوْلُ الْعَرَبِ : بَدَأْتُ بِالْحَمْدِ لِلَّهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْحِكَايَةِ أَيْ بَدَأْتُ بِقَوْلِ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَدْ قُرِئَ الْحَمْدَ لِلَّهِ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْحَمْدِ لِلَّهِ عَلَى الْإِتْبَاعِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى الْإِتْبَاعِ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : اجْتَمَعَ الْقُرَّاءُ عَلَى رَفْعِ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، فَأَمَّا أَهْلُ الْبَدْوِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْحَمْدَ لِلَّهِ ، بِنَصْبِ الدَّالِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْحَمْدِ لِلَّهِ ، بِخَفْضِ الدَّالِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ : الْحَمْدُ لُلَّهِ ، فَيَرْفَعُ الدَّالَ وَاللَّامَ ؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْعَبَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : الرَّفْعُ هُوَ الْقِرَاءَةُ لِأَنَّهُ الْمَأْثُورُ ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فِي الْعَرَبِيَّةِ ؛ وَقَالَ النَّحْوِيُّونَ : مَنْ نَصَبَ مِنَ الْأَعْرَابِ الْحَمْدُ لِلَّهِ فَعَلَى الْمَصْدَرِ أَحْمَدُ الْحَمْدَ لِلَّهِ ، وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ الْحَمْدِ لِلَّهِ فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : هَذِهِ كَلِمَةٌ كَثُرَتْ عَلَى الْأَلْسُنِ حَتَّى صَارَتْ كَالِاسْمِ الْوَاحِدِ ، فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ ضَمَّةٌ بَعْدَهَا كَسْرَةٍ فَأَتْبَعُوا الْكَسْرَةَ لِلْكَسْرَةِ ؛ قَالَ وَقَالَ الزَّجَّاجُ : لَا يُلْتَفَتُ إِلَى هَذِهِ اللُّغَةِ وَلَا يُعْبَأُ بِهَا ، وَكَذَلِكَ مَنْ قَرَأَ الْحَمْدُ لُلَّهِ فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ ، فَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ . قَالَ ثَعْلَبٌ : الْحَمْدُ يَكُونُ عَنْ يَدٍ وَعَنْ غَيْرِ يَدٍ ، وَالشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ يَدٍ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْحَمْدُ الشُّكْرُ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا . الْأَخْفَشُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ الشُّكْرُ لِلَّهِ ، قَالَ : وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الثَّنَاءُ .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا ثَنَاءً لِيَدِ أَوَّلِيَّتِهَا ، وَالْحَمْدُ قَدْ يَكُونُ شُكْرًا لِلصَّنِيعَةِ وَيَكُونُ ابْتِدَاءً لِلثَّنَاءِ عَلَى الرَّجُلِ ، فَحَمْدُ اللَّهِ الثَّنَاءُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ شُكْرًا لِنِعَمِهِ الَّتِي شَمِلَتِ الْكُلَّ ، وَالْحَمْدُ أَعَمُّ مِنَ الشُّكْرِ . وَقَدْ حَمِدَهُ حَمْدًا وَمَحْمَدًا وَمَحْمَدَةً وَمَحْمِدًا وَمَحْمِدَةً ، نَادِرٌ ، فَهُوَ مَحْمُودٌ وَحَمِيدٌ وَالْأُنْثَى حَمِيدَةٌ ، أَدْخَلُوا فِيهَا الْهَاءَ وَإِنْ كَانَ فِي الْمَعْنَى مَفْعُولًا تَشْبِيهًا لَهَا بِرَشِيدَةٍ ، شَبَّهُوا مَا هُوَ فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ بِمَا هُوَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ لِتَقَارُبِ الْمَعْنَيَيْنِ . وَالْحَمِيدُ : مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - بِمَعْنَى الْمَحْمُودِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَهُوَ مِنَ الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكْرِمِ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْأُصُولِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، وَلَفْظَةُ مَفْعُولٍ فِي هَذَا الْمَكَانِ يَنْبُو عَنْهَا طَبْعُ الْإِيمَانِ ، فَعَدَلْتُ عَنْهَا وَقُلْتُ حَمِيدٌ بِمَعْنَى مَحْمُودٍ ، وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا ، لَكِنَّ التَّفَاصُحَ فِي التَّفْعِيلِ هُنَا لَا يُطَابِقُ مَحْضَ التَّنْزِيهِ وَالتَّقْدِيسِ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ؛ وَالْحَمْدُ وَالشُّكْرُ مُتَقَارِبَانِ وَالْحَمْدُ أَعَمُّهُمَا لِأَنَّكَ تَحْمَدُ الْإِنْسَانَ عَلَى صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ وَعَلَى عَطَائِهِ وَلَا تَشْكُرُهُ عَلَى صِفَاتِهِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " الْحَمْدُ رَأْسُ الشُّكْرِ ؛ مَا شَكَرَ اللَّهَ عَبْدٌ لَا يَحْمَدُهُ " ، كَمَا أَنَّ كَلِمَةَ الْإِخْلَاصِ رَأْسُ الْإِيمَانِ ، وَإِنَّمَا كَانَ رَأْسَ الشُّكْرِ لِأَنَّ فِيهِ إِظْهَارَ النِّعْمَةِ وَالْإِشَادَةَ بِهَا ، وَلِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ ، فَهُوَ شُكْرٌ وَزِيَادَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ " سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ " ؛ أَيْ وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِئُ وَقِيلَ : وَبِحَمْدِكَ سَبَّحْتُ ، وَقَدْ تُحْذَفُ الْوَاوُ وَتَكُونُ الْوَاوُ لِلتَّسَبُّبِ أَوْ لِلْمُلَابَسَةِ ؛ أَيِ التَّسْبِيحُ مُسَبَّبٌ بِالْحَمْدِ أَوْ مَلَابِسٌ لَهُ . وَرَجُلٌ حُمَدَةٌ كَثِيرُ الْحَمْدِ ، وَرَجُلٌ حَمَّادٌ مِثْلُهُ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَتَحَمَّدُ النَّاسَ بِجُودِهِ أَيْ يُرِيهِمْ أَنَّهُ مَحْمُودٌ .

وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : مَنْ أَنْفَقَ مَالَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَتَحَمَّدُ بِهِ إِلَى النَّاسِ ؛ الْمَعْنَى أَنَّهُ لا يُحْمَدُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَى نَفْسِهِ ، إِنَّمَا يُحْمَدُ عَلَى إِحْسَانِهِ إِلَى النَّاسِ ؛ وَحَمَدَهُ وَحَمِدَهُ وَأَحْمَدَهُ : وَجَدَهُ مَحْمُودًا ؛ يُقَالُ : أَتَيْنَا فُلَانًا فَأَحْمَدْنَاهُ وَأَذْمَمْنَاهُ أَيْ وَجَدْنَاهُ مَحْمُودًا أَوْ مَذْمُومًا . وَيُقَالُ : أَتَيْتُ مَوْضِعَ كَذَا فَأَحْمَدْتُهُ أَيْ صَادَفْتُهُ مَحْمُودًا مُوَافَقًا ، وَذَلِكَ إِذَا رَضِيتَ سُكْنَاهُ أَوْ مَرْعَاهُ . وَأَحْمَدَ الْأَرْضَ : صَادَفَهَا حَمِيدَةً ، فَهَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ ، وَقَدْ يُقَالُ حَمِدَهَا .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَحْمَدَ الرَّجُلَ إِذَا رَضِيَ فِعْلَهُ وَمَذْهَبَهُ وَلَمْ يَنْشُرْهُ . سِيبَوَيْهِ : حَمِدَهُ جَزَاهُ وَقَضَى حَقَّهُ ، وَأَحْمَدَهُ اسْتَبَانَ أَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ لِلْحَمْدِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ حَمْدٌ وَامْرَأَةٌ حَمْدٌ وَحَمْدَةٌ مَحْمُودَانِ وَمُنْزِلٌ حَمْدٌ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَكَانَتْ مِنَ الزَّوْجَاتِ يُؤْمَنُ غَيْبُهَا وَتَرْتَادُ فِيهَا الْعَيْنُ مُنْتَجَعًا حَمْدًا
وَمَنْزِلَةُ حَمْدٍ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَأَحْمَدَ الرَّجُلُ : فَعَلَ مَا يُحْمَدُ عَلَيْهِ . وَأَحْمَدَ الرَّجُلُ : صَارَ أَمْرُهُ إِلَى الْحَمْدِ . وَأَحْمَدْتُهُ : وَجَدْتُهُ مَحْمُودًا ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

وَأَحْمَدْتَ إِذْ نَجَّيْتَ بِالْأَمْسِ صِرْمَةً لَهَا غُدَادَاتٌ وَاللَّوَاحِقُ تَلْحَقُ
وَأَحْمَدَ أَمْرَهُ : صَارَ عِنْدَهُ مَحْمُودًا .

وَطَعَامٌ لَيْسَتْ مَحْمِدَةً أَيْ لَا يُحْمَدُ . وَالتَّحْمِيدُ : حَمْدُكَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ . الْأَزْهَرِيُّ : التَّحْمِيدُ كَثْرَةُ حَمْدِ اللَّهِ - سُبْحَانَهُ - بِالْمَحَامِدِ الْحَسَنَةِ ، وَالتَّحْمِيدُ أَبْلَغُ مِنَ الْحَمْدِ .

وَإِنَّهُ لَحَمَّادٌ لِلَّهِ ، وَمُحَمَّدٌ هَذَا الِاسْمُ مِنْهُ كَأَنَّهُ حُمِدَ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى . وَأَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ : أَشْكُرُهُ عِنْدَكَ ؛ وَقَوْلُهُ :

طَافَتْ بِهِ فَتَحَامَدَتْ رُكْبَانُهُ
أَيْ حُمِدَ بَعْضُهُمْ عِنْدَ بَعْضٍ . الْأَزْهَرِيُّ : وَقَوْلُ الْعَرَبِ أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ أَيْ أَحْمَدُ مَعَكَ اللَّهَ ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ : أَشْكُرُ إِلَيْكَ أَيَادِيَهُ وَنِعَمَهُ ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَشْكُرُ إِلَيْكَ نِعَمَهُ وَأُحَدِّثُكَ بِهَا .

هَلْ تَحْمَدُ لِهَذَا الْأَمْرِ أَيْ تَرْضَاهُ ؟ قَالَ الْخَلِيلُ : مَعْنَى قَوْلِهِمْ فِي الْكُتُبِ أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ أَيْ أَحْمَدُ ج٤ / ص٢١٧مَعَكَ اللَّهَ ؛ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ :

وَلَوْحَيْ ذِرَاعَيْنِ فِي بِرْكَةٍ إِلَى جُؤْجُؤٍ رَهِلِ الْمَنْكِبِ
يُرِيدُ مَعَ بَرَكَةٍ إِلَى جُؤْجُؤٍ أَيْ مَعَ جُؤْجُؤٍ . وَفِي كِتَابِهِ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ أَيْ أَحْمَدُهُ مَعَكَ فَأَقَامَ إِلَى مُقَامٍ مَعَ ؛ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَحْمَدُ إِلَيْكَ نِعْمَةَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، بِتَحْدِيثِكَ إِيَّاهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( لِوَاءُ الْحَمْدِ بِيَدِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) يُرِيدُ انْفِرَادَهُ بِالْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَشُهْرَتَهُ بِهِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلْقِ ، وَالْعَرَبُ تَضَعُ اللِّوَاءَ فِي مَوْضِعِ الشُّهْرَةِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : " وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ " الَّذِي يَحْمَدُهُ فِيهِ جَمِيعُ الْخَلْقِ لِتَعْجِيلِ الْحِسَابِ وَالْإِرَاحَةِ مِنْ طُولِ الْوُقُوفِ ؛ وَقِيلَ : هُوَ الشَّفَاعَةُ .

وَفُلَانٌ يَتَحَمَّدُ عَلَيَّ أَيْ يَمْتَنُّ ، وَرَجُلٌ حُمَدَةٌ مِثْلَ هُمَزَةٍ : يُكْثِرُ حَمْدَ الْأَشْيَاءِ وَيَقُولُ فِيهَا أَكْثَرَ مِمَّا فِيهَا . ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : أَحْمَدُ إِلَيْكُمْ غَسْلَ الْإِحْلِيلِ أَيْ أَرْضَاهُ لَكُمْ وَأَتَقَدَّمُ فِيهِ إِلَيْكُمْ ، أَقَامَ إِلَى مُقَامَ اللَّامِ الزَّائِدَةِ كَقَوْلِهِ - تَعَالَى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا أَيْ إِلَيْهَا . وَفِي النَّوَادِرِ : حَمِدْتُ عَلَى فُلَانٍ حَمْدًا وَضَمِدْتُ لَهُ : ضَمَدًا إِذَا غَضِبْتَ ؛ وَكَذَلِكَ أَرِمْتُ أَرَمًا .

وَقَوْلُ الْمُصَلِّي : سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ؛ الْمَعْنَى وَبِحَمْدِكَ أَبْتَدِئُ ، وَكَذَلِكَ الْجَالِبُ لِلْبَاءِ فِي بِاسْمِ اللَّهِ الِابْتِدَاءُ كَأَنَّكَ قُلْتَ : بَدَأْتُ بِاسْمِ اللَّهِ ، وَلَمْ تَحْتَجْ إِلَى ذِكْرِ بَدَأْتُ لِأَنَّ الْحَالَ أَنْبَأَتْ أَنَّكَ مُبْتَدِئٌ . وَقَوْلُهُمْ : حَمَادِ لِفُلَانٍ أَيْ حَمْدًا لَهُ وَشُكْرًا وَإِنَّمَا بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لِأَنَّهُ مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ . وَحُمَادَاكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا أَيْ غَايَتُكَ وَقُصَارَاكَ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : حُمَادَاكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ وَحَمْدُكَ أَيْ مَبْلَغُ جَهْدِكَ ؛ وَقِيلَ : مَعْنَاهُ قُصَارَاكَ وَحُمَادَاكَ أَنْ تَنْجُوَ مِنْهُ رَأْسًا بِرَأْسٍ ؛ أَيْ قَصْرُكَ وَغَايَتُكَ .

وَحُمَادِي أَنْ أَفْعَلَ ذَاكَ أَيْ غَايَتِي وَقُصَارَايَ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . الْأَصْمَعِيُّ : حَنَانُكَ أَنْ تَفْعَلَ ذَلِكَ ، وَمِثْلُهُ حُمَادَاكَ . وَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : حُمَادَيَاتُ النِّسَاءِ غَضُّ الطَّرْفِ وَقَصْرُ الْوَهَادَةِ ؛ مَعْنَاهُ غَايَةُ مَا يُحْمَدُ مِنْهُنَّ هَذَا ؛ وَقِيلَ : غُنَامَاكَ بِمَعْنَى حُمَادَاكَ ، وَعُنَانَاكَ مِثْلُهُ .

وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ : مِنْ أَسْمَاءِ سَيِّدِنَا الْمُصْطَفَى رَسُولِ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَدْ سَمَّتْ مُحَمَّدًا وَأَحْمَدَ وَحَامِدًا وَحَمَّادًا وَحَمِيدًا وَحَمْدًا وَحُمَيْدًا . وَالْمُحَمَّدُ : الَّذِي كَثُرَتْ خِصَالُهُ الْمَحْمُودَةُ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

إِلَيْكَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ ، كَانَ كَلَالُهَا إِلَى الْمَاجِدِ الْقَرْمِ الْجَوَادِ الْمُحَمَّدِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمَنْ سُمِّيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ بِمُحَمَّدٍ سَبْعَةٌ : الْأَوَّلُ مُحَمَّدُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ مُجَاشِعٍ التَّمِيمِيُّ ، وَهُوَ الْجَدُّ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْفَرَزْدَقُ هَمَّامُ بْنُ غَالِبٍ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَبَنُو عِقَالٍ ، وَالثَّانِي مُحَمَّدُ بْنُ عُتْوَارَةَ اللَّيْثِيُّ الْكِنَانِيُّ ، وَالثَّالِثُ مُحَمَّدُ بْنُ أُحَيْحَةَ بْنِ الْجُلَاحِ الْأَوْسِيُّ أَحَدُ بَنِي جَحْجَبَى ، وَالرَّابِعُ مُحَمَّدُ بْنُ حُمْرَانَ بْنِ مَالِكٍ الْجَعْفِيُّ الْمَعْرُوفُ بِالشُّوَيْعِرِ ؛ لُقِّبَ بِذَلِكَ لِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ فِيهِ وَقَدْ كَانَ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَبِيعَهُ فَرَسًا فَأَبَى فَقَالَ :
بَلِّغَا عَنِّي الشُّوَيْعِرَ أَنِّي عَمْدَ عَيْنٍ ، بَكَّيْتُهُنَّ حَرِيمَا
وَحَرِيمُ هَذَا : اسْمُ رَجُلٍ ؛ وَقَالَ الشُّوَيْعِرُ مُخَاطِبًا لِامْرِئِ الْقَيْسِ :
أَتَتْنِي أُمُورٌ فَكَذَّبْتُهَا وَقَدْ نُمِيَتْ لِيَ عَامًا فَعَامَا
بِأَنَّ امْرَأَ الْقَيْسِ أَمْسَى كَئِيبًا عَلَى أَلَهٍ ، مَا يَذُوقُ الطَّعَامَا
لَعَمْرُ أَبِيكَ الَّذِي لَا يُهَانُ لَقَدْ كَانَ عِرْضُكَ مِنِّي حَرَامَا
وَقَالُوا : هَجَوْتَ ، وَلَمْ أَهْجُهُ وَهَلْ يَجِدَنْ فِيكَ هَاجٍ مَرَامَا
؟ وَلَيْسَ هَذَا هُوَ الشُّوَيْعِرَ الْحَنَفِيَّ وَأَمَّا الشُّوَيْعِرُ الْحَنَفِيُّ فَاسْمُهُ هَانِئُ بْنُ تَوْبَةَ الشَّيْبَانِيُّ وَسُمِّيَ الشُّوَيْعِرَ لِقَوْلِهِ هَذَا الْبَيْتَ :
وَإِنَّ الَّذِي يُمْسِي ، وَدُنْيَاهُ هَمُّهُ لَمُسْتَمْسِكٌ مِنْهَا بِحَبْلِ غُرُورِ
وَأَنْشَدَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٌ :
يُحَيِّي النَّاسُ كُلَّ غَنِيِّ قَوْمٍ وَيُبْخَلُ بِالسَّلَامِ عَلَى الْفَقِيرِ
وَيُوسَعُ لِلْغَنِيِّ إِذَا رَأَوْهُ وَيُحْبَى بِالتَّحِيَّةِ كَالْأَمِيرِ
وَالْخَامِسُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ أَخُو بَنِي حَارِثَةَ ، وَالسَّادِسُ مُحَمَّدُ بْنُ خُزَاعِيِّ بْنِ عَلْقَمَةَ ، وَالسَّابِعُ مُحَمَّدُ بْنُ حِرْمَازِ بْنِ مَالِكٍ التَّمِيمِيُّ الْعُمَرِيُّ . وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ : الْعَوْدُ أَحْمَدُ ؛ أَيْ أَكْثَرُ حَمْدًا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :
فَلَمْ تَجْرِ إِلَّا جِئْتَ فِي الْخَيْرِ سَابِقًا وَلَا عُدْتَ إِلَّا أَنْتَ فِي الْعَوْدِ أَحْمَدُ
وَحَمَدَةُ النَّارِ ، بِالتَّحْرِيكِ : صَوْتُ الْتِهَابِهَا كَحَدَمَتِهَا ؛ الْفَرَّاءُ : لِلنَّارِ حَمَدَةٌ .

وَيَوْمٌ مُحْتَمِدٌ وَمُحْتَدِمٌ : شَدِيدُ الْحَرِّ . وَاحْتَمَدَ الْحَرُّ : قَلْبُ احْتَدَمَ . وَمَحْمُودٌ : اسْمُ الْفِيلِ الْمَذْكُورُ فِي الْقُرْآنِ .

وَيَحْمَدُ : أَبُو بَطْنٍ مِنَ الْأَزْدِ . وَالْيَحَامِدُ جَمْعٌ : قَبِيلَةٌ يُقَالُ لَهَا : يَحْمَدُ ، وَقَبِيلَةٌ يُقَالُ لَهَا الْيُحْمِدُ ؛ هَذِهِ عِبَارَةٌ عَنِ السِّيرَافِيِّ ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالَّذِي عِنْدِي أَنَّ الْيَحَامِدَ فِي مَعْنَى الْيَحْمَدِيِّينَ وَالْيُحْمِدِيِّينَ ، فَكَانَ يَجِبُ أَنْ تَلْحَقَهُ الْهَاءُ عِوَضًا مِنْ يَاءَيِ النَّسَبِ كَالْمُهَالَبَةِ ، وَلَكِنَّهُ شَذَّ أَوْ جُعِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَحْمَدَ أَوْ يُحْمَدَ ، وَرَكَّبُوا هَذَا الِاسْمَ فَقَالُوا حَمْدَوَيْهِ ، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي عُمَرَوَيْهِ .

موقع حَـدِيث