حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حمل

[ حمل ] حمل : حَمَلَ الشَّيْءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وَحُمْلَانًا فَهُوَ مَحْمُولٌ وَحَمِيلٌ ، وَاحْتَمَلَهُ ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ :

فَحَمَلْتُ بَرَّةَ وَاحْتَمَلْتَ فَجَارِ
عَبَّرَ عَنِ الْبَرَّةِ بِالْحَمْلِ ، وَعَنِ الْفَجْرَةِ بِالِاحْتِمَالِ ، لِأَنَّ حَمْلَ الْبَرَّةِ بِالْإِضَافَةِ إِلَى احْتِمَالِ الْفَجْرَةِ أَمْرٌ يَسِيرٌ وَمُسْتَصْغَرٌ ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ اسْمُهُ : لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
مَا حُمِّلَ الْبُخْتِيُّ عَامَ غِيَارِهِ عَلَيْهِ الْوُسُوقُ : بُرُّهَا وَشَعِيرُهَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا حُمِّلَ فِي مَعْنَى ثُقِّلَ ، وَلِذَلِكَ عَدَّاهُ بِالْبَاءِ ؛ أَلَا تَرَاهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا :
بِأَثْقَلَ مِمَّا كُنْتَ حَمَّلْتَ خَالِدَا
وَفِي الْحَدِيثِ : " ( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلَاحَ فَلَيْسَ مِنَّا ) " أَيْ مَنْ حَمَلَ السِّلَاحَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ لِكَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَلَيْسَ بِمُسْلِمٍ ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ كَوْنِهِمْ مُسْلِمِينَ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ ، فَقِيلَ : مَعْنَاهُ لَيْسَ مِنَّا أَيْ لَيْسَ مِثْلَنَا ، وَقِيلَ : لَيْسَ مُتَخَلِّقًا بِأَخْلَاقِنَا وَلَا عَامِلًا بِسُنَّتِنَا ، وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا قَالَ : مَعْنَاهُ وَكَمْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَدَّخِرُ رِزْقَهَا إِنَّمَا تُصْبِحُ فَيَرْزُقُهَا اللَّهُ . وَالْحِمْلُ : مَا حُمِلَ ، وَالْجَمْعُ أَحْمَالٌ ، وَحَمَلَهُ عَلَى الدَّابَّةِ يَحْمِلُهُ حَمْلًا . وَالْحُمْلَانُ : مَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنَ الدَّوَابِّ فِي الْهِبَةِ خَاصَّةً .

الْأَزْهَرِيُّ : وَيَكُونُ الْحُمْلَانُ أَجْرًا لِمَا يُحْمَلُ . وَحَمَلْتُ الشَّيْءَ عَلَى ظَهْرِي أَحْمِلُهُ حَمْلًا . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا أَيْ وِزْرًا .

وَحَمَلَهُ عَلَى الْأَمْرِ يَحْمِلُهُ حَمْلًا فَانْحَمَلَ : أَغْرَاهُ بِهِ ؛ وَحَمَّلَهُ عَلَى الْأَمْرِ تَحْمِيلًا وَحِمَّالًا فَتَحَمَّلَهُ تَحَمُّلًا وَتِحِمَّالًا ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : أَرَادُوا فِي الْفِعَّالِ أَنْ يَجِيئُوا بِهِ عَلَى الْإِفْعَالِ فَكَسَرُوا أَوَّلَهُ وَأَلْحَقُوا الْأَلِفَ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ فِيهِ ، وَلَمْ يُرِيدُوا أَنْ يُبْدِلُوا حَرْفًا مَكَانَ ج٤ / ص٢٢٨حَرْفٍ كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي أَفْعَلَ وَاسْتَفْعَلَ . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَمَا بَنَى ابْنُ الزُّبَيْرِ مِنْهَا : وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ مِنَ الْإِثْمِ فِي هَدْمِ الْكَعْبَةِ وَبِنَائِهَا . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى يَحْمِلْنَهَا يَخُنَّهَا ، وَالْأَمَانَةُ هُنَا : الْفَرَائِضُ الَّتِي افْتَرَضَهَا اللَّهُ عَلَى آدَمَ وَالطَّاعَةُ وَالْمَعْصِيَةُ ، وَكَذَا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ وَالْإِنْسَانُ هُنَا الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ ، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْآيَةِ : إِنَّ حَقِيقَتَهَا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، أَنَّ اللَّهَ - تَعَالَى - ائْتَمَنَ بَنِي آدَمَ عَلَى مَا افْتَرَضَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ وَأْتَمَنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ بِقَوْلِهِ : اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ فَعَرَّفَنَا اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَمْ تَحْمِلِ الْأَمَانَةَ أَيْ أَدَّتْهَا ؛ وَكُلُّ مَنْ خَانَ الْأَمَانَةَ فَقَدْ حَمَلَهَا ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَثِمَ فَقَدْ حَمَلَ الْإِثْمَ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ الْآيَةَ ، فَأَعْلَمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ بَاءَ بِالْإِثْمِ يُسَمَّى حَامِلًا لِلْإِثْمِ وَالسَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أَبْيَنُ أَنْ يَحْمِلْنَهَا ، يَعْنِي الْأَمَانَةَ ، وَأَدَّيْنَهَا ، وَأَدَاؤُهَا طَاعَةُ اللَّهِ فِيمَا أَمَرَهَا بِهِ وَالْعَمَلُ بِهِ وَتَرْكُ الْمَعْصِيَةِ ، وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ، قَالَ الْحَسَنُ : أَرَادَ الْكَافِرَ وَالْمُنَافِقَ حَمَلَا الْأَمَانَةَ أَيْ خَانَا وَلَمْ يُطِيعَا ، قَالَ : فَهَذَا الْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، صَحِيحٌ وَمَنْ أَطَاعَ اللَّهَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصِّدِّيقِينَ وَالْمُؤْمِنِينَ فَلَا يُقَالُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا ، قَالَ : وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ مَا يَتْلُو هَذَا مِنْ قَوْلِهِ : لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ إِلَى آخِرِهَا ؛ قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا شَرَحَ مِنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ مَا شَرَحَهُ أَبُو إِسْحَاقَ ؛ قَالَ : وَمِمَّا يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ فِي حَمْلِ الْأَمَانَةِ : إِنَّهُ خِيَانَتُهَا وَتَرْكُ أَدَائِهَا قَوْلُ الشَّاعِرِ :

إِذَا أَنْتَ لَمْ تَبْرَحْ تُؤَدِّي أَمَانَةً وَتَحْمِلُ أُخْرَى ، أَفْرَحَتْكَ الْوَدَائِعُ
أَرَادَ بِقَوْلِهِ : وَتَحْمِلُ أُخْرَى أَيْ تَخُونُهَا وَلَا تُؤَدِّيهَا ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَفْرَحَتْكَ الْوَدَائِعُ ؛ أَيْ أَثْقَلَتْكَ الْأَمَانَاتُ الَّتِي تَخُونُهَا وَلَا تُؤَدِّيهَا .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : عَلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَا أُوحِيَ إِلَيَّ وَكُلِّفَ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ ، وَعَلَيْكُمْ أَنْتُمُ الِاتِّبَاعُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : لَا تُنَاظِرُوهُمْ بِالْقُرْآنِ فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ أَيْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ كُلُّ تَأْوِيلٍ فَيَحْتَمِلُهُ ، وَذُو وُجُوهٍ أَيْ ذُو مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ . الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمَّى اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ، الْإِثْمَ حِمْلًا فَقَالَ : وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى ؛ يَقُولُ : وَإِنْ تَدْعُ نَفْسٌ مُثْقَلَةٌ بِأَوْزَارِهَا ذَا قَرَابَةٍ لَهَا إِلَى أَنْ يَحْمِلَ مِنْ أَوْزَارِهَا شَيْئًا لَمْ يَحْمِلْ مِنْ أَوْزَارِهَا شَيْئًا .

وَفِي حَدِيثِ الطِّهَارَةِ : إِذَا كَانَ الْمَاءُ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْمِلِ الْخَبَثَ أَيْ لَمْ يُظْهِرْهُ وَلَمْ يَغْلِبِ الْخَبَثُ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ فُلَانٌ يَحْمِلُ غَضَبَهُ أَيْ لَا يُظْهِرُهُ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَاءَ لَا يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى لَمْ يَحْمِلْ خَبَثًا أَنَّهُ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ الضَّيْمَ إِذَا كَانَ يَأْبَاهُ وَيَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ إِذَا كَانَ قُلَّتَيْنِ لَمْ يَحْتَمِلْ أَنْ يَقَعَ فِيهِ نَجَاسَةٌ لِأَنَّهُ يَنْجُسُ بِوُقُوعِ الْخَبَثِ فِيهِ ، فَيَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ قَدْ قَصَدَ أَوَّلَ مَقَادِيرِ الْمِيَاهِ الَّتِي لَا تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا ، وَهُوَ مَا بَلَغَ الْقُلَّتَيْنِ فَصَاعِدًا ، وَعَلَى الثَّانِي قَصْدُ آخِرِ الْمِيَاهِ الَّتِي تَنْجُسُ بِوُقُوعِ النَّجَاسَةِ فِيهَا ، وَهُوَ مَا انْتَهَى فِي الْقُلَّةِ إِلَى الْقُلَّتَيْنِ ، قَالَ : وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقَوْلُ ، وَبِهِ قَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى تَحْدِيدِ الْمَاءِ بِالْقُلَّتَيْنِ ، فَأَمَّا الثَّانِي فَلَا . وَاحْتَمَلَ الصَّنِيعَةَ : تَقَلَّدَهَا وَشَكَرَهَا ، وَكُلُّهُ مِنَ الْحَمْلِ . وَحَمَلَ فُلَانًا وَتَحَمَّلَ بِهِ وَعَلَيْهِ فِي الشَّفَاعَةِ وَالْحَاجَةِ : اعْتَمَدَ .

وَالْمَحْمِلُ ، بِفَتْحِ الْمِيمِ : الْمُعْتَمَدُ ، يُقَالُ : مَا عَلَيْهِ مَحْمِلٌ ، مِثْلَ مَجْلِسٍ ، أَيْ مُعْتَمَدٌ . وَفِي حَدِيثِ قَيْسٍ : تَحَمَّلْتُ بِعَلِيٍّ عَلَى عُثْمَانَ فِي أَمْرٍ أَيِ اسْتَشْفَعْتُ بِهِ إِلَيْهِ . وَتَحَامَلَ فِي الْأَمْرِ وَبِهِ : تَكَلَّفَهُ عَلَى مَشَقَّةٍ وَإِعْيَاءٍ .

وَتَحَامَلَ عَلَيْهِ : كَلَّفَهُ مَا لَا يُطِيقُ . وَاسْتَحْمَلَهُ نَفْسَهُ : حَمَّلَهُ حَوَائِجَهُ وَأُمُورَهُ ؛ قَالَ زُهَيْرٌ :

وَمَنْ لَا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ النَّاسَ نَفْسَهُ وَلَا يُغْنِهَا يَوْمًا مِنَ الدَّهْرِ ، يُسْأَمِ
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا أَمَرَنَا بِالصَّدَقَةِ انْطَلَقَ أَحَدُنَا إِلَى السُّوقِ فَتَحَامَلَ أَيْ تَكَلَّفَ الْحَمْلَ بِالْأُجْرَةِ لِيَكْسِبَ مَا يَتَصَدَّقُ بِهِ . وَتَحَامَلْتُ الشَّيْءَ : تَكَلَّفْتُهُ عَلَى مَشَقَّةٍ .

وَتَحَامَلْتُ عَلَى نَفْسِي إِذَا تَكَلَّفْتُ الشَّيْءَ عَلَى مَشَقَّةٍ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : كُنَّا نُحَامِلُ عَلَى ظُهُورِنَا أَيْ نَحْمِلُ لِمَنْ يَحْمِلُ لَنَا ، مِنَ الْمُفَاعَلَةِ ، أَوْ هُوَ مِنَ التَّحَامُلِ . وَفِي حَدِيثِ الْفَرَعِ وَالْعَتِيرَةِ : إِذَا اسْتَحْمَلَ ذَبَحْتُهُ فَتَصَدَّقْتُ بِهِ أَيْ قَوِيَ عَلَى الْحَمْلِ وَأَطَاقَهُ ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الْحَمْلِ ؛ وَقَوْلُ يَزِيدَ بْنِ الْأَعْوَرِ الشَّنِّيِّ :

مُسْتَحْمِلًا أَعْرَفَ قَدْ تَبَنَّى
يُرِيدُ مُسْتَحْمِلًا سَنَامًا أَعْرَفَ عَظِيمًا .

وَشَهْرٌ مُسْتَحْمِلٌ : يَحْمِلُ أَهْلَهُ فِي مَشَقَّةٍ لَا يَكُونُ كَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ؛ قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ إِذَا نَحَرَ هِلَالٌ شَمَالًا كَانَ شَهْرًا مُسْتَحْمِلًا . وَمَا عَلَيْهِ مَحْمِلٌ أَيْ مَوْضِعٌ لِتَحْمِيلِ الْحَوَائِجِ . وَمَا عَلَى الْبَعِيرِ مَحْمِلٌ مِنْ ثِقَلِ الْحِمْلِ .

وَحَمَلَ عَنْهُ : حَلُمَ . وَرَجُلٌ حَمُولٌ : صَاحِبُ حِلْمٍ . وَالْحَمْلُ ، بِالْفَتْحِ : مَا يُحْمَلُ فِي الْبَطْنِ مِنَ الْأَوْلَادِ فِي جَمِيعِ الْحَيَوَانِ ، وَالْجَمْعُ حِمَالٌ وَأَحْمَالٌ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ . وَحَمَلَتِ الْمَرْأَةُ وَالشَّجَرَةُ تَحْمِلُ حَمْلًا : عَلِقَتْ . وَفِي التَّنْزِيلِ : حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا قَالَ ابْنُ جِنِّي : حَمَلَتْهُ وَلَا يُقَالُ : حَمَلَتْ بِهِ إِلَّا أَنَّهُ كَثُرَ حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدِهَا ؛ وَأَنْشَدَ لِأَبِي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ :

حَمَلَتْ بِهِ ، وَفِي لَيْلَةٍ ، مَزْءُودَةً كَرْهًا ، وَعَقْدُ نِطَاقِهَا لَمْ يُحْلَلِ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا جَازَ حَمَلَتْ بِهِ لِمَا كَانَ فِي مَعْنَى عَلِقَتْ بِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ لَمَّا كَانَ فِي مَعْنَى الْإِفْضَاءِ عُدِّيَ بِإِلَى .

وَامْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ ، عَلَى النَّسَبِ وَعَلَى الْفِعْلِ . الْأَزْهَرِيُّ : امْرَأَةٌ حَامِلٌ وَحَامِلَةٌ إِذَا كَانَتْ حُبْلَى . وَفِي التَّهْذِيبِ : إِذَا كَانَ فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ ؛ وَأَنْشَدَ لِعَمْرِو بْنِ حَسَّانَ وَيُرْوَى لِخَالِدِ بْنِ حَقٍّ :

تَمَخَّضَتِ الْمَنُونُ لَهُ بِيَوْمٍ أَنَى ، وَلِكُلِّ حَامِلَةٍ تَمَامُ
فَمَنْ قَالَ حَامِلٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، قَالَ هَذَا نَعْتٌ لَا يَكُونُ إِلَّا لِلْمُؤَنَّثِ ، وَمَنْ قَالَ حَامِلَةٌ بَنَاهُ عَلَى حَمَلَتْ فَهِيَ حَامِلَةٌ ، فَإِذَا حَمَلَتِ الْمَرْأَةُ شَيْئًا عَلَى ج٤ / ص٢٢٩ظَهْرِهَا أَوْ عَلَى رَأْسِهَا فَهِيَ حَامِلَةٌ لَا غَيْرَ ، لِأَنَّ الْهَاءَ إِنَّمَا تَلْحَقُ لِلْفَرْقِ فَأَمَّا مَا لا يَكُونُ لِلْمُذَكَّرِ فَقَدِ اسْتُغْنِيَ فِيهِ عَنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ ، فَإِنْ أُتِيَ بِهَا فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الْأَصْلِ ، قَالَ : هَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْكُوفَةِ ، وَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ : هَذَا غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ لِأَنَّ الْعَرَبَ قَالَتْ : رَجُلٌ أَيِّمٌ وَامْرَأَةٌ أَيِّمٌ ، وَرَجُلٌ عَانِسٌ وَامْرَأَةٌ عَانِسٌ ، عَلَى الِاشْتِرَاكِ ، وَقَالُوا امْرَأَةٌ مُصْبِيَةٌ وَكَلْبَةٌ مُجْرِيَةٌ ، مَعَ غَيْرِ الِاشْتِرَاكِ ، قَالُوا : وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ : قَوْلُهُمْ حَامِلٌ وَطَالِقٌ وَحَائِضٌ وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ مِنَ الصِّفَاتِ الَّتِي لَا عَلَامَةَ فِيهَا لِلتَّأْنِيثِ ، فَإِنَّمَا هِيَ أَوْصَافٌ مُذَكَّرَةٌ وُصِفَ بِهَا الْإِنَاثُ ، كَمَا أَنَّ الرَّبْعَةَ وَالرَّاوِيَةَ وَالْخُجَأَةَ أَوْصَافٌ مُؤَنَّثَةٌ وُصِفَ بِهَا الذُّكْرَانُ ؛ وَقَالُوا : حَمَلَتِ الشَّاةُ وَالسَّبُعَةُ وَذَلِكَ فِي أَوَّلِ حَمْلِهَا ، عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ وَحْدَهُ .

وَالْحَمْلُ : ثَمَرُ الشَّجَرَةِ ، وَالْكَسْرُ فِيهِ لُغَةٌ ، وَشَجَرٌ حَامِلٌ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : مَا ظَهَرَ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرَةِ فَهُوَ حِمْلٌ ، وَمَا بَطَنَ فَهُوَ حَمْلٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : مَا ظَهَرَ ، وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِقَوْلِهِ : مِنْ حَمْلِ الشَّجَرَةِ وَلَا غَيْرِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقِيلَ : الْحَمْلُ مَا كَانَ فِي بَطْنٍ أَوْ عَلَى رَأْسِ شَجَرَةٍ ، وَجَمْعُهُ أَحْمَالٌ . وَالْحِمْلُ ، بِالْكَسْرِ : مَا حُمِلَ عَلَى ظَهْرٍ أَوْ رَأْسٍ ، قَالَ : وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ ، وَكَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ : مَا كَانَ لَازِمًا لِلشَّيْءِ فَهُوَ حَمْلٌ ، وَمَا كَانَ بَائِنًا فَهُوَ حِمْلٌ ، قَالَ : وَجَمْعُ الْحِمْلِ أَحْمَالٌ وَحُمُولٌ ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ ، وَجَمْعُ الْحَمْلِ حِمَالٌ .

وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ : ( هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالُ خَيْبَرَ ) يَعْنِي ثَمَرَ الْجَنَّةِ أَنَّهُ لَا يَنْفَدُ . ابْنُ الْأَثِيرِ : الْحِمَالُ ، بِالْكَسْرِ ، مِنَ الْحَمْلِ وَالَّذِي يُحْمَلُ مِنْ خَيْبَرَ هُوَ التَّمْرُ أَيْ أَنَّ هَذَا فِي الْآخِرَةِ أَفْضَلُ مِنْ ذَاكَ وَأَحْمَدُ عَاقِبَةً كَأَنَّهُ جَمْعُ حِمْلٍ أَوْ حَمْلٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرَ حَمَلَ أَوْ حَامَلَ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ : فَأَيْنَ الْحِمَالُ ؟ يُرِيدُ مَنْفَعَةَ الْحَمْلِ وَكِفَايَتَهُ ، وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَمْلِ الَّذِي هُوَ الضَّمَانُ . وَشَجَرَةٌ حَامِلَةٌ : ذَاتُ حَمْلٍ .

التَّهْذِيبُ : حَمْلُ الشَّجَرِ وَحِمْلُهُ . وَذَكَرَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَنَّ حَمْلَ الشَّجَرِ فِيهِ لُغَتَانِ : الْفَتْحُ وَالْكَسْرُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَمَّا حَمْلُ الْبَطْنِ فَلَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَأَمَّا حَمْلُ الشَّجَرِ فَفِيهِ خِلَافٌ ، مِنْهُمْ مَنْ يَفْتَحُهُ تَشْبِيهًا بِحَمْلِ الْبَطْنِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهُ يُشْبِهُهُ بِمَا يُحْمَلُ عَلَى الرَّأْسِ ، فَكُلُّ مُتَّصِلٍ حَمْلٌ وَكُلُّ مُنْفَصِلٍ حِمْلٌ ، فَحَمْلُ الشَّجَرَةِ مُشَبَّهٌ بِحَمْلِ الْمَرْأَةِ لِاتِّصَالِهِ ، فَلِهَذَا فُتِحَ ، وَهُوَ يُشْبِهُ حَمْلَ الشَّيْءِ عَلَى الرَّأْسِ لِبُرُوزِهِ وَلَيْسَ مُسْتَبْطِنًا كَحَمْلِ الْمَرْأَةِ ، قَالَ : وَجَمْعُ الْحَمْلِ أَحْمَالٌ ؛ وَذَكَرَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ يُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى حِمَالٍ مِثْلَ كَلْبٍ وَكِلَابٍ . وَالْحَمَّالُ : حَامِلُ الْأَحْمَالِ ، وَحِرْفَتُهُ الْحِمَالَةُ .

وَأَحْمَلْتُهُ أَيْ أَعَنْتُهُ عَلَى الْحَمْلِ ، وَالْحَمَلَةُ جَمْعُ الْحَامِلِ ، يُقَالُ : هُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَحَمَلَةُ الْقُرْآنِ . وَحَمِيلُ السَّيْلِ : مَا يَحْمِلُ مِنَ الْغُثَاءِ وَالطِّينِ . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ فِي وَصْفِ قَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ : فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ فِي الْجَنَّةِ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ مَا يَجِيءُ بِهِ السَّيْلُ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، فَإِذَا اتَّفَقَتْ فِيهِ حِبَّةٌ وَاسْتَقَرَّتْ عَلَى شَطِّ مَجْرَى السَّيْلِ فَإِنَّهَا تَنْبُتُ فِي يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، فَشُبِّهَ بِهَا سُرْعَةُ عَوْدِ أَبْدَانِهِمْ وَأَجْسَامِهِمْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ إِحْرَاقِ النَّارِ لَهَا ؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ فِي حَمَائِلِ السَّيْلِ ، وَهُوَ جَمْعُ حَمِيلٍ .

وَالْحَوْمَلُ : السَّيْلُ الصَّافِي ؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ ؛ وَأَنْشَدَ :

مُسَلْسَلَةُ الْمَتْنَيْنِ لَيْسَتْ بَشَيْنَةَ كَأَنَّ حَبَابَ الْحَوْمَلِ الْجَوْنِ رِيقُهَا
وَحَمِيلُ الضَّعَةِ وَالثُّمَامُ وَالْوَشِيجُ وَالطَّرِيفَةُ وَالسَّبَطُ : الدَّوِيلُ الْأَسْوَدُ مِنْهُ ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحَمِيلُ بَطْنُ السَّيْلِ وَهُوَ لَا يُنْبِتُ ، وَكُلُّ مَحْمُولٍ فَهُوَ حَمِيلٌ . وَالْحَمِيلُ : الَّذِي يُحْمَلُ مِنْ بَلَدِهِ صَغِيرًا وَلَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِي كِتَابِهِ إِلَى شُرَيْحٍ : الْحَمِيلُ لَا يُوَرَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ؛ سُمِّيَ حَمِيلًا لِأَنَّهُ يُحْمَلُ صَغِيرًا مِنْ بِلَادِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُولَدْ فِي الْإِسْلَامِ ، وَيُقَالُ : بَلْ سُمِّيَ حَمِيلًا لِأَنَّهُ مَحْمُولُ النَّسَبِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِإِنْسَانٍ : هَذَا أَخِي أَوِ ابْنِي ، لِيَزْوِيَ مِيرَاثَهُ عَنْ مَوَالِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَمِيلُ الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ إِذَا أُخِذَتْ مِنْ أَرْضِ الشِّرْكِ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَلَا يُوَرَّثُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ .

وَالْحَمِيلُ : الْمَنْبُوذُ يَحْمِلُهُ قَوْمٌ فَيُرَبُّونَهُ . وَالْحَمِيلُ : الدَّعِيُّ ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يُعَاتِبُ قُضَاعَةَ فِي تَحَوُّلِهِمْ إِلَى الْيَمَنِ بِنَسَبِهِمْ :

عَلَامَ نَزَلْتُمُ مِنْ غَيْرِ فَقْرٍ وَلَا ضَرَّاءَ ، مَنْزِلَةَ الْحَمِيلِ ؟
وَالْحَمِيلُ : الْغَرِيبُ . وَالْحِمَالَةُ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ ، وَالْحَمِيلَةُ : عِلَاقَةُ السَّيْفِ وَهُوَ الْمِحْمَلُ مِثْلَ الْمِرْجَلِ ، قَالَ :
عَلَى النَّحْرِ حَتَّى بِلَّ دَمْعِيَ مِحْمَلِي
وَهُوَ السَّيْرُ الَّذِي يُقَلَّدُهُ الْمُتَقَلِّدُ وَقَدْ سَمَّاهُ ذُو الرُّمَّةِ عِرْقَ الشَّجَرِ فَقَالَ :
تَوَخَّاهُ بِالْأَظْلَافِ ، حَتَّى كَأَنَّمَا يُثِرْنَ الْكُبَابَ الْجَعْدَ عَنْ مَتْنِ مِحْمَلِ
وَالْجَمْعُ الْحَمَائِلُ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : حَمَائِلُ السَّيْفِ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا وَإِنَّمَا وَاحِدُهَا مِحْمَلٌ ؛ التَّهْذِيبُ : جَمْعُ الْحِمَالَةِ حَمَائِلٌ ، وَجَمْعُ الْمِحْمَلِ مَحَامِلُ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

دَرَّتْ دُمُوعُكَ فَوْقَ ظَهْرِ الْمِحْمَلِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْحِمَالَةُ لِلْقَوْسِ بِمَنْزِلَتِهَا لِلسَّيْفِ يُلْقِيهَا الْمُتَنَكِّبُ فِي مَنْكِبِهِ الْأَيْمَنِ وَيُخْرِجُ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْهَا فَيَكُونُ الْقَوْسُ فِي ظَهْرِهِ . وَالْمَحْمِلُ : وَاحِدُ مَحَامِلِ الْحَجَّاجِ ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
أَوَّلُ عَبْدٍ عَمِلَ الْمَحَامِلَا
وَالْمِحْمَلُ : الَّذِي يُرْكَبُ عَلَيْهِ ، بِكَسْرِ الْمِيمِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْمِحْمَلُ شِقَّانِ عَلَى الْبَعِيرِ يُحْمَلُ فِيهِمَا الْعَدِيلَانِ .

وَالْمِحْمَلُ وَالْحَامِلَةُ : الزَّبِيلُ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ الْعِنَبُ إِلَى الْجَرِينِ . وَاحْتَمَلَ الْقَوْمُ وَتَحَمَّلُوا : ذَهَبُوا وَارْتَحَلُوا . وَالْحَمُولَةُ ، بِالْفَتْحِ : الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ .

ابْنُ سِيدَهْ : الْحَمُولَةُ كُلُّ مَا احْتَمَلَ عَلَيْهِ الْحَيُّ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ حِمَارٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ، سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا أَثْقَالٌ أَوْ لَمْ تَكُنْ ، وَفَعُولٌ تَدْخُلُهُ الْهَاءُ إِذَا كَانَ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ بِهِ . وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ ، قِيلَ : لِأَنَّهَا حَمُولَةُ النَّاسِ ؛ الْحَمُولَةُ ، بِالْفَتْحِ ، مَا يَحْتَمِلُ عَلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الدَّوَابِّ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَيْهَا الْأَحْمَالُ أَوْ لَمْ تَكُنْ كَالرَّكُوبَةِ . وَفِي حَدِيثِ قَطَنٍ : وَالْحَمُولَةُ الْمَائِرَةُ لَهُمْ لَاغِيَةً أَيِ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِيرَةَ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَمِنَ ج٤ / ص٢٣٠الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا يَكُونُ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ . وَالْحُمُولُ وَالْحُمُولَةُ ، بِالضَّمِّ : الْأَجْمَالُ الَّتِي عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ خَاصَّةً . وَالْحُمُولَةُ : الْأَحْمَالُ بِأَعْيَانِهَا .

الْأَزْهَرِيُّ : الْحُمُولَةُ الْأَثْقَالُ . وَالْحَمُولَةُ : مَا أَطَاقَ الْعَمَلَ وَالْحَمْلَ . وَالْفَرْشُ : الصِّغَارُ .

أَبُو الْهَيْثَمِ : الْحَمُولَةُ مِنَ الْإِبِلِ الَّتِي تَحْمِلُ الْأَحْمَالَ عَلَى ظُهُورِهَا ، بِفَتْحِ الْحَاءِ ، وَالْحُمُولَةُ ، بِضَمِّ الْحَاءِ : الْأَحْمَالُ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْهَا ، وَاحِدُهَا حِمْلٌ وَأَحْمَالٌ وَحُمُولٌ وَحُمُولَةٌ ، قَالَ : فَأَمَّا الْحُمُرُ وَالْبِغَالُ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْحَمُولَةِ . وَالْحُمُولُ : الْإِبِلُ وَمَا عَلَيْهَا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ كَانَتْ لَهُ حُمُولَةٌ يَأْوِي إِلَى شِبَعٍ فَلْيَصُمْ رَمَضَانَ حَيْثُ أَدْرَكَهُ ) الْحُمُولَةُ ، بِالضَّمِّ : الْأَحْمَالُ ، يَعْنِي : أَنَّهُ يَكُونُ صَاحِبَ أَحْمَالٍ يُسَافِرُ بِهَا .

وَالْحُمُولُ ، بِالضَّمِّ بِلَا هَاءٍ : الْهَوَادِجُ كَانَ فِيهَا النِّسَاءُ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَاحِدُهَا حِمْلٌ ، وَلَا يُقَالُ : حُمُولٌ مِنَ الْإِبِلِ إِلَّا لِمَا عَلَيْهِ الْهَوَادِجُ ، وَالْحُمُولَةُ وَالْحُمُولُ وَاحِدٌ ؛ وَأَنْشَدَ :

أَحَرْقَاءُ لِلْبَيْنِ اسْتَقَلَّتْ حُمُولُهَا
وَالْحُمُولُ أَيْضًا : مَا يَكُونُ عَلَى الْبَعِيرِ . اللَّيْثُ : الْحَمُولَةُ الْإِبِلُ الَّتِي تُحْمَلُ عَلَيْهَا الْأَثْقَالُ . وَالْحُمُولُ : الْإِبِلُ بِأَثْقَالِهَا ؛ وَأَنْشَدَ لِلنَّابِغَةِ :
أَصَاحَ تَرَى ، وَأَنْتَ إِذًا بَصِيرٌ حُمُولَ الْحَيِّ يَرْفَعُهَا الْوَجِينُ
وَقَالَ أَيْضًا :
تَخَالُ بِهِ رَاعِيَ الْحَمُولَةِ طَائِرًا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْحُمُولِ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ كَانَ فِيهَا نِسَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنِ : الْأَصْلُ فِيهَا الْأَحْمَالُ ثُمَّ يُتَّسَعُ فِيهَا فَتُوقَعُ عَلَى الْإِبِلِ الَّتِي عَلَيْهَا الْهَوَادِجُ ؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ :
يَا هَلْ أُرِيكَ حُمُولَ الْحَيِّ غَادِيَةً كَالنَّخْلِ زَيَّنَهَا يَنْعٌ وَإِفْضَاخُ
شَبَّهَ الْإِبِلَ بِمَا عَلَيْهَا مِنَ الْهَوَادِجِ بِالنَّخْلِ الَّذِي أَزْهَى ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الْأَحْمَالِ وَجَعَلَهَا كَالْحُمُولِ :
مَا اهْتَجْتُ حَتَّى زُلْنَ بِالْأَحْمَالِ مِثْلَ صَوَادِي النَّخْلِ وَالسَّيَالِ
وَقَالَ الْمُتَنَخِّلُ :
ذَلِكَ مَا دِينُكَ إِذْ جُنِّبَتْ أَحْمَالُهَا ، كَالْبُكُرِ الْمُبْتِلِ
عِيرٌ عَلَيْهِنَّ كِنَانِيَّةٌ جَارِيَةٌ كَالرَّشَإِ الْأَكْحَلِ
فَأَبْدَلَ عِيرًا مِنْ أَحْمَالِهَا ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي الْحُمُولِ أَيْضًا :
وَحَدِّثْ بِأَنْ زَالَتْ بِلَيْلٍ حُمُولُهُمْ كَنَخْلٍ مِنَ الْأَعْرَاضِ غَيْرِ مُنَبَّقِ
قَالَ : وَتَنْطَلِقُ الْحُمُولُ أَيْضًا عَلَى النِّسَاءِ الْمُتَحَمِّلَاتِ كَقَوْلِ مُعَقِّرٍ :
أَمِنْ آلِ شَعْثَاءَ الْحُمُولُ الْبَوَاكِرُ مَعَ الصُّبْحِ ، قَدْ زَالَتْ بِهِنَّ الْأَبَاعِرُ ؟
وَقَالَ آخَرُ :
أَنَّى تُرَدُّ لِيَ الْحُمُولُ أَرَاهُمُ مَا أَقْرَبَ الْمَلْسُوعُ مِنْهُ الدَّاءُ !
وَقَوْلُ أَوْسٍ :
وَكَانَ لَهُ الْعَيْنُ الْمُتَاحُ حُمُولَةً
فَسَّرَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فَقَالَ : كَأَنَّ إِبِلَهُ مُوقَرَةٌ مِنْ ذَلِكَ .

وَأَحْمَلَهُ الْحِمْلَ : أَعَانَهُ عَلَيْهِ ، وَحَمَّلَهُ : فَعَلَ ذَلِكَ بِهِ . وَيَجِيءُ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ إِذَا انْقُطِعَ بِهِ فِي سَفَرٍ فَيَقُولُ لَهُ : احْمِلْنِي فَقَدْ أُبْدِعَ بِي أَيْ : أَعْطِنِي ظَهْرًا أَرْكَبُهُ ، وَإِذَا قَالَ الرَّجُلُ : أَحْمِلْنِي ، بِقَطْعِ الْأَلْفِ ، فَمَعْنَاهُ : أَعِنِّي عَلَى حَمْلِ مَا أَحْمِلُهُ . وَنَاقَةٌ مُحَمَّلَةٌ : مُثْقَلَةٌ .

وَالْحَمَالَةُ ، بِالْفَتْحِ : الدِّيَةُ وَالْغَرَامَةُ الَّتِي يَحْمِلُهَا قَوْمٌ عَنْ قَوْمٍ ، وَقَدْ تُطْرَحُ مِنْهَا الْهَاءُ . وَتَحَمَّلَ الْحَمَالَةَ أَيْ : حَمَلَهَا . الْأَصْمَعِيُّ : الْحَمَالَةُ الْغُرْمُ تَحْمِلُهُ عَنِ الْقَوْمِ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ ، وَيُقَالُ أَيْضًا : حَمَالٌ ؛ قَالَ الْأَعْشَى :

فَرْعُ نَبْعٍ يَهْتَزُّ فِي غُصُنِ الْمَجْـ ـدِ ، عَظِيمُ النَّدَى ، كَثِيرُ الْحَمَالِ
وَرَجُلٌ حَمَّالٌ : يَحْمِلُ الْكَلَّ عَنِ النَّاسِ .

الْأَزْهَرِيُّ : الْحَمِيلُ الْكَفِيلُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( الْحَمِيلُ غَارِمٌ ) هُوَ الْكَفِيلُ أَيِ : الْكَفِيلُ ضَامِنٌ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : ( كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا فِي السَّلَمِ بِالْحَمِيلِ ) أَيِ : الْكَفِيلِ .

الْكِسَائِيُّ : حَمَلْتُ بِهِ حَمَالَةً كَفَلْتُ بِهِ ، وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تَحِلُّ الْمَسْأَلَةُ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ ) ذَكَرَ مِنْهُمْ : ( رَجُلٌ تَحَمَّلَ حَمَالَةً عَنْ قَوْمٍ ) هِيَ بِالْفَتْحِ مَا يَتَحَمَّلُهُ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ دِيَةٍ أَوْ غَرَامَةٍ مِثْلَ أَنْ تَقَعَ حَرْبٌ بَيْنَ فَرِيقَيْنِ تُسْفَكُ فِيهَا الدِّمَاءُ ، فَيَدْخُلُ بَيْنَهُمْ رَجُلٌ يَتَحَمَّلُ دِيَاتِ الْقَتْلَى لِيُصْلِحَ ذَاتَ الْبَيْنِ ، التَّحَمُّلُ : أَنْ يَحْمِلَهَا عَنْهُمْ عَلَى نَفْسِهِ وَيَسْأَلَ النَّاسَ فِيهَا . وَقَتَادَةُ صَاحِبُ الْحَمَالَةِ ؛ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ بِحَمَالَاتٍ كَثِيرَةٍ فَسَأَلَ فِيهَا وَأَدَّاهَا . وَالْحَوَامِلُ : الْأَرْجُلُ .

وَحَوَامِلُ الْقَدَمِ وَالذِّرَاعِ : عَصَبُهَا ، وَاحِدَتُهَا حَامِلَةٌ . وَمَحَامِلُ الذَّكَرِ وَحَمَائِلُهُ : الْعُرُوقُ الَّتِي فِي أَصْلِهِ وَجِلْدِهِ ؛ وَبِهِ فَسَّرَ الْهَرَوِيُّ قَوْلَهُ فِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ : ( يُضْغَطُ الْمُؤْمِنُ فِي هَذَا ، يُرِيدُ الْقَبْرَ ، ضَغْطَةً تَزُولُ مِنْهَا حَمَائِلُهُ ) وَقِيلَ : هِيَ عُرُوقٌ أُنْثَيِيِّهِ ، قَالَ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعُ حَمَائِلِ السَّيْفِ أَيْ : عَوَاتِقُهُ وَأَضْلَاعُهُ وَصَدْرُهُ . وَحَمَلَ بِهِ حَمَالَةً : كَفَلَ .

يُقَالُ : حَمَلَ فُلَانٌ الْحِقْدَ عَلَى نَفْسِهِ إِذَا أَكَنَّهُ فِي نَفْسِهِ وَاضْطَغَنَهُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا اسْتَخَفَّهُ الْغَضَبُ : قَدِ احْتُمِلَ وَأُقِلَّ ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي الْغَضَبِ : غَضِبَ فُلَانٌ حَتَّى احْتُمِلَ . وَيُقَالُ لِلَّذِي يَحْلُمُ عَمَّنْ يَسُبُّهُ : قَدِ احْتُمِلَ ، فَهُوَ مُحْتَمَلٌ ؛ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ فِي قَوْلِ الْجَعْدِيِّ :

كَلِبًا مِنْ حِسِّ مَاءٍ قَدْ مَسَّهُ وَأَفَانِينِ فُؤَادٍ مُحْتَمَلِ
أَيْ : مُسْتَخَفٍّ مِنَ النَّشَاطِ ، وَقِيلَ : غَضْبَانُ ، وَأَفَانِينُ فُؤَادٍ : ضُرُوبُ نَشَاطِهِ .

وَاحْتُمِلَ الرَّجُلُ : غَضِبَ . الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ : احْتُمِلَ إِذَا غَضِبَ ، وَيَكُونُ بِمَعْنَى حَلُمَ . وَحَمَلْتَ بِهِ حَمَالَةً أَيْ : كَفَلْتَ ، وَحَمَلْتَ إِدْلَالَهُ وَاحْتَمَلْتَ بِمَعْنًى ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

أَدَلَّتْ فَلَمْ أَحْمِلْ ، وَقَالَتْ فَلَمْ أُجِبْ لَعَمْرُ أَبِيهَا إِنَّنِي لَظَلُومُ !
وَالْمُحَامِلُ : الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى جَوَابِكَ فَيَدَعُهُ إِبْقَاءً عَلَى مَوَدَّتِكَ ، ج٤ / ص٢٣١وَالْمُجَامِلُ : الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جَوَابِكَ فَيَتْرُكُهُ وَيَحْقِدُ عَلَيْكَ إِلَى وَقْتٍ مَا .

وَيُقَالُ : فُلَانٌ لَا يَحْمِلُ أَيْ : يَظْهَرُ غَضَبُهُ . وَالْمُحْمِلُ مِنَ النِّسَاءِ وَالْإِبِلِ : الَّتِي يَنْزِلُ لَبَنُهَا مِنْ غَيْرِ حَبَلٍ ، وَقَدْ أَحْمَلَتْ . وَالْحَمَلُ : الْخَرُوفُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنْ وَلَدِ الضَّأْنِ الْجَذَعُ فَمَا دُونَهُ ، وَالْجَمْعُ حُمْلَانُ وَأَحْمَالٌ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْأَحْمَالُ ، وَهِيَ بُطُونٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ .

وَالْحَمَلُ : السَّحَابُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ . وَالْحَمَلُ : بُرْجٌ مِنْ بُرُوجِ السَّمَاءِ ، هُوَ أَوَّلُ الْبُرُوجِ أَوَّلُهُ الشَّرْطَانِ وَهُمَا قَرْنَا الْحَمَلِ ، ثُمَّ الْبَطِينُ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ ، ثُمَّ الثُّرَيَّا وَهِيَ أَلْيَةُ الْحَمَلِ ، هَذِهِ النُّجُومُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ تُسَمَّى حَمَلًا ؛ قُلْتُ : وَهَذِهِ الْمَنَازِلُ وَالْبُرُوجُ قَدِ انْتَقَلَتْ ، وَالْحَمَلُ فِي عَصْرِنَا هَذَا أَوَّلُهُ مِنْ أَثْنَاءِ الْفَرْغِ الْمُؤَخَّرِ ، وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ تَحْرِيرِ دَرَجِهِ وَدَقَائِقِهِ . الْمُحْكَمُ : قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ : هَذَا حَمَلٌ طَالِعًا ، تَحْذِفُ مِنْهُ الْأَلِفَ وَاللَّامَ وَأَنْتَ تُرِيدُهَا ، وَتُبْقِي الِاسْمَ عَلَى تَعْرِيفِهِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَسْمَاءِ الْبُرُوجِ لَكَ أَنْ تُثْبِتَ فِيهَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ وَلَكَ أَنْ تَحْذِفَهَا وَأَنْتَ تَنْوِيهَا ، فَتُبْقِي الْأَسْمَاءَ عَلَى تَعْرِيفِهَا الَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ .

وَالْحَمَلُ : النَّوْءُ ، قَالَ : وَهُوَ الطَّلِيُّ . يُقَالُ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْحَمَلِ وَبِنَوْءِ الطَّلِيِّ ؛ وَقَوْلُ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ :

كَالسُّحُلِ الْبِيضِ ، جَلَا لَوْنَهَا سَحُّ نِجَاءِ الْحَمَلِ الْأَسْوَلِ
فُسِّرَ بِالسَّحَابِ الْكَثِيرِ الْمَاءِ ، وَفُسِّرَ بِالْبُرُوجِ ، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِ النِّجَاءِ : السَّحَابُ الَّذِي نَشَأَ فِي نَوْءِ الْحَمَلِ ، قَالَ : وَقِيلَ فِي الْحَمَلِ : إِنَّهُ الْمَطَرُ الَّذِي يَكُونُ بِنَوْءِ الْحَمَلِ ، وَقِيلَ : النِّجَاءُ السَّحَابُ الَّذِي هَرَاقَ مَاءَهُ ، وَاحِدُهُ نَجْوٌ ، شَبَّهَ الْبَقَرَ فِي بَيَاضِهَا بِالسُّحُلِ ، وَهِيَ الثِّيَابُ الْبِيضُ ، وَاحِدُهَا سَحْلٌ ؛ وَالْأَسْوَلُ : الْمُسْتَرْخِي أَسْفَلَ الْبَطْنِ ، شَبَّهَ السَّحَابَ الْمُسْتَرْخِيَ بِهِ ؛ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْحَمَلُ هَاهُنَا السَّحَابُ الْأَسْوَدُ وَيُقَوِّي قَوْلَهُ كَوْنُهُ وَصَفَهُ بِالْأَسْوَلِ وَهُوَ الْمُسْتَرْخِي ، وَلَا يُوصَفُ النَّجْوُ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا أَضَافَ النِّجَاءَ إِلَى الْحَمَلِ ، وَالنِّجَاءُ : السَّحَابُ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْهُ كَمَا تَقُولُ : حَشَفَ التَّمْرُ لِأَنَّ الْحَشَفَ نَوْعٌ مِنْهُ . وَحَمَلَ عَلَيْهِ فِي الْحَرْبِ حَمْلَةً ، وَحَمَلَ عَلَيْهِ حَمْلَةً مُنْكَرَةً ، وَشَدَّ شَدَّةً مُنْكَرَةً ، وَحَمَلْتُ عَلَى بَنِي فُلَانٍ إِذَا أَرَّشْتَ بَيْنَهُمْ .

وَحَمَلَ عَلَى نَفْسِهِ فِي السَّيْرِ أَيْ : جَهَدَهَا فِيهِ . وَحَمَّلْتُهُ الرِّسَالَةَ أَيْ : كَلَّفْتُهُ حَمْلَهَا . وَاسْتَحْمَلْتُهُ : سَأَلْتُهُ أَنْ يَحْمِلَنِي .

وَفِي حَدِيثِ تَبُوكَ : قَالَ أَبُو مُوسَى : أَرْسَلَنِي أَصْحَابِي إِلَى النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَسْأَلُهُ الْحُمْلَانَ هُوَ مَصْدَرُ حَمَلَ يَحْمِلُ حُمْلَانًا ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَنَفَذُوهُ يَطْلُبُونَ شَيْئًا يَرْكَبُونَ عَلَيْهِ ، وَمِنْهُ تَمَامُ الْحَدِيثِ : قَالَ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ) أَرَادَ إِفْرَادَ اللَّهِ بِالْمَنِّ عَلَيْهِمْ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لَمَّا سَاقَ اللَّهُ إِلَيْهِ هَذِهِ الْإِبِلَ وَقْتَ حَاجَتِهِمْ كَانَ هُوَ الْحَامِلَ لَهُمْ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : كَانَ نَاسِيًا لِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُمْ فَلَمَّا أَمَرَ لَهُمْ بِالْإِبِلِ قَالَ : مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ ، كَمَا قَالَ لِلصَّائِمِ الَّذِي أَفْطَرَ نَاسِيًا : اللَّهُ أَطْعَمَكَ وَسَقَاكَ . وَتَحَامَلَ عَلَيْهِ أَيْ : مَالَ ، وَالْمُتَحَامَلُ قَدْ يَكُونُ مَوْضِعًا وَمَصْدَرًا ، تَقُولُ فِي الْمَكَانِ : هَذَا مُتَحَامَلُنَا ، وَتَقُولُ فِي الْمَصْدَرِ : مَا فِي فُلَانٍ مُتَحَامَلٌ أَيْ : تَحَامُلٌ ؛ وَالْأَحْمَالُ فِي قَوْلِ جَرِيرٍ :

أَبَنِي قُفَيْرَةَ ، مَنْ يُوَرِّعُ وَرْدَنَا أَمْ مَنْ يَقُومُ لِشَدَّةِ الْأَحْمَالِ ؟
قَوْمٌ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ هُمْ ثَعْلَبَةُ وَعَمْرٌو وَالْحَارِثُ . يُقَالُ : وَرَّعْتُ الْإِبِلَ عَنِ الْمَاءِ رَدَدْتُهَا ، وَقُفَيْرَةُ : جَدَّةُ الْفَرَزْدَقِ أُمُّ صَعْصَعَةَ بْنِ نَاجِيَةَ بْنِ عِقَالٍ .

وَحَمَلٌ : مَوْضِعٌ بِالشَّأْمِ . الْأَزْهَرِيُّ : حَمَلٌ اسْمُ جَبَلٍ بِعَيْنِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ :

أَشْبِهْ أَبَا أُمِّكَ أَوْ أَشْبِهْ حَمَلْ
قَالَ : حَمَلٌ اسْمُ جَبَلٍ فِيهِ جَبَلَانِ يُقَالُ لَهُمَا : طِمِرَّانُ ؛ وَقَالَ :
كَأَنَّهَا ، وَقَدْ تَدَلَّى النَّسْرَانْ ضَمَّهُمَا مِنْ حَمَلٍ طِمِرَّانْ
صَعْبَانُ عَنْ شَمَائِلٍ وَأَيْمَانْ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ بِالْبَادِيَةِ حَمَلًا ذَلُولًا اسْمُهُ حَمَّالٌ . وَحَوْمَلُ : مَوْضِعٌ ؛ قَالَ أُمَيَّةُ بْنُ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيُّ :
مِنَ الطَّاوِيَاتِ ، خِلَالَ الْغَضَا بِأَجْمَادِ حَوْمَلَ أَوْ بِالْمَطَالِي
وَقَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :
بَيْنَ الدَّخُولِ فَحَوْمَلِ
إِنَّمَا صَرَفَهُ ضَرُورَةً .

وَحَوْمَلُ : اسْمُ امْرَأَةٍ يُضْرَبُ بِكَلْبَتِهَا الْمَثَلُ ، يُقَالُ : أَجْوَعُ مِنْ كَلْبَةِ حَوْمَلِ . وَالْمَحْمُولَةُ : حِنْطَةٌ غَبْرَاءُ كَأَنَّهَا حَبُّ الْقُطْنِ لَيْسَ فِي الْحِنْطَةِ أَكْبَرُ مِنْهَا حَبًّا وَلَا أَضْخَمُ سُنْبُلًا ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الرَّيْعِ غَيْرَ أَنَّهَا لَا تُحْمَدُ فِي اللَّوْنِ وَلَا فِي الطَّعْمِ ؛ هَذِهِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَدْ سَمَّتْ حَمَلًا وَحُمَيْلًا .

وَبَنُو حُمَيْلٍ : بَطْنٌ ؛ وَقَوْلُهُمْ :

ضَحِّ قَلِيلًا يُدْرِكِ الْهَيْجَا حَمَلْ
إِنَّمَا يَعْنِي بِهِ حَمَلَ بْنَ بَدْرٍ . وَالْحِمَالَةُ : فَرَسُ طُلَيْحَةَ بْنِ خُوَيْلِدٍ الْأَسَدِيِّ ؛ وَقَالَ يَذْكُرُهَا :
عَوَيْتُ لَهُمْ صَدْرَ الْحِمَالَةِ إِنَّهَا مُعَاوِدَةٌ قِيلَ الْكُمَاةِ نَزَالِ
فَيَوْمًا تَرَاهَا فِي الْجِلَالِ مَصُونَةً وَيَوْمًا تَرَاهَا غَيْرَ ذَاتِ جِلَالِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ لَهَا : الْحِمَالَةُ الصُّغْرَى ، وَأَمَّا الْحِمَالَةُ الْكُبْرَى فَهِيَ لِبَنِي سُلَيْمٍ ؛ وَفِيهَا يَقُولُ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ :
أَمَّا الْحِمَالَةُ وَالْقُرَيْظُ ، فَقَدْ أَنْجَبْنَ مِنْ أُمٍّ وَمِنْ فَحْلِ

موقع حَـدِيث