حوب
[ حوب ] حوب : الْحَوْبُ وَالْحَوْبَةُ : الْأَبَوَانِ الْأُخْتُ وَالْبِنْتُ . وَقِيلَ : لِي فِيهِمْ حَوْبَةٌ وَحُوبَةٌ وَحِيبَةٌ أَيْ : قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ . وَإِنَّ لِي حَوْبَةً أَعُولُهَا أَيْ : ضَعَفَةً وَعِيَالًا .
ابْنُ السِّكِّيتِ : لِي فِي بَنِي فُلَانٍ حَوْبَةٌ ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حِيبَةٌ ، فَتَذْهَبُ الْوَاوُ إِذَا انْكَسَرَ مَا قَبْلَهَا ، وَهِيَ كُلُّ حُرْمَةٍ تَضِيعُ مِنْ أُمٍّ أَوْ أُخْتٍ أَوْ بِنْتٍ ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ ذَاتِ رَحِمٍ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : لِي فِيهِمْ حَوْبَةٌ إِذَا كَانَتْ قَرَابَةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ ذِي رَحِمٍ مَحْرَمٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( اتَّقُوا اللَّهَ فِي الْحَوْبَاتِ ) يُرِيدُ النِّسَاءَ الْمُحْتَاجَاتِ ، اللَّاتِي لَا يَسْتَغْنِينَ عَمَّنْ يَقُومُ عَلَيْهِنَّ ، وَيَتَعَهَّدُهُنَّ ؛ وَلَا بُدَّ فِي الْكَلَامِ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ ذَاتُ حَوْبَةٍ ، وَذَاتُ حَوْبَاتٍ .
وَالْحَوْبَةُ : الْحَاجَةُ . وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : إِلَيْكَ أَرْفَعُ حَوْبَتِي أَيْ : حَاجَتِي . وَفِي رِوَايَةٍ : نَرْفَعُ حَوْبَتَنَا إِلَيْكَ أَيْ : حَاجَتَنَا .
وَالْحَوْبَةُ رِقَّةُ فُؤَادِ الْأُمِّ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحُوبُ : الْغَمُّ وَالْهَمُّ وَالْبَلَاءُ . وَيُقَالُ : هَؤُلَاءِ عِيَالُ ابْنِ حَوْبٍ . قَالَ : وَالْحَوْبُ : الْجَهْدُ وَالشِّدَّةُ .
الْأَزْهَرِيُّ : وَالْحُوبُ : الْهَلَاكُ ؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ :
التَّفْسِيرُ عَنْ شَمِرٍ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَيْ : لَوَحْشَةٌ أَوْ إِثْمٌ . وَإِنَّمَا أَثَّمَهُ بِطَلَاقِهَا لِأَنَّهَا كَانَتْ مُصْلِحَةً لَهُ فِي دِينِهِ . وَالْحُوبُ : الْوَجَعُ .
وَالتَّحَوُّبُ : التَّوَجُّعُ ، وَالشَّكْوَى ، وَالتَّحَزُّنُ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَتَحَوَّبُ مِنْ كَذَا أَيْ : يَتَغَيَّظُ مِنْهُ ، وَيَتَوَجَّعُ . وَحَوْبَةُ الْأُمِّ عَلَى وَلَدِهَا وَتَحَوُّبُهَا : رِقَّتُهَا وَتَوَجُّعُهَا .
وَفِيهِ : مَا زَالَ صَفْوَانُ يَتَحَوَّبُ رِحَالَنَا مُنْذُ اللَّيْلَةِ ؛ التَّحَوُّبُ : صَوْتٌ مَعَ تَوَجُّعٍ ، أَرَادَ بِهِ شِدَّةَ صِيَاحِهِ بِالدُّعَاءِ ؛ وَرِحَالَنَا مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ . وَالْحَوْبَةُ وَالْحِيبَةُ : الْهَمُّ وَالْحُزْنُ . وَفِي حَدِيثِ عُرْوَةَ لَمَّا مَاتَ أَبُو لَهَبٍ : أُرِيَهُ بَعْضُ أَهْلِهِ بِشَرِّ حِيبَةٍ أَيْ : بِشَرِّ حَالٍ .
وَالْحِيبَةُ وَالْحَوْبَةُ : الْهَمُّ وَالْحُزْنُ . وَالْحِيبَةُ أَيْضًا : الْحَاجَةُ وَالْمَسْكَنَةُ ؛ قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ :
وَتَحَوَّبَ فِي دُعَائِهِ : تَضَرَّعَ . وَالتَّحَوُّبُ أَيْضًا : الْبُكَاءُ فِي جَزَعٍ وَصِيَاحٍ ، وَرُبَّمَا عَمَّ بِهِ الصِّيَاحَ ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَفِي التَّهْذِيبِ : رَبِّ تَقَبَّلْ تَوْبَتِي وَاغْسِلْ حَوْبَتِي . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : حَوْبَتِي يَعْنِي الْمَأْثَمَ ، وَتُفْتَحُ الْحَاءُ وَتُضَمُّ ، وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا . قَالَ : وَكُلُّ مَأْثَمٍ حُوبٌ وَحَوْبٌ ، وَالْوَاحِدَةُ حَوْبَةٌ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : إِنِّي أَتَيْتُكَ لِأُجَاهِدَ مَعَكَ ؛ فَقَالَ : أَلَكَ حَوْبَةٌ ؟ قَالَ : نَعَمْ .
قَالَ : فَفِيهَا فَجَاهِدْ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَعْنِي مَا يَأْثَمُ بِهِ إِنْ ضَيَّعَهُ مِنْ حُرْمَةٍ . قَالَ : وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَتَأَوَّلُهُ عَلَى الْأُمِّ خَاصَّةً .
قَالَ : وَهِيَ عِنْدِي كُلُّ حُرْمَةٍ تَضِيعُ إِنْ تَرَكَهَا ، مِنْ أُمٍّ أَوْ أُخْتٍ أَوِ ابْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا . وَقَوْلُهُمْ : إِنَّمَا فُلَانٌ حَوْبَةٌ أَيْ : لَيْسَ عِنْدَهُ خَيْرٌ وَلَا شَرٌّ . وَيُقَالُ : سَمِعْتُ مِنْ هَذَا حَوْبَيْنِ ، وَرَأَيْتُ مِنْهُ حَوْبَيْنِ أَيْ : فَنَّيْنِ وَضَرْبَيْنِ ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَالْحَوْبَةُ وَالْحُوبَةُ : الرَّجُلُ الضَّعِيفُ ، وَالْجَمْعُ حُوَبٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِذَا كَانَتْ ضَعِيفَةً زَمِنَةً . وَبَاتَ فُلَانٌ بِحِيبَةِ سُوءٍ وَحَوْبَةِ سُوءٍ أَيْ : بِحَالِ سُوءٍ ؛ وَقِيلَ : إِذَا بَاتَ بِشِدَّةٍ وَحَالٍ سَيِّئَةٍ لَا يُقَالُ إِلَّا فِي الشَّرِّ ؛ وَقَدِ اسْتُعْمِلَ مِنْهُ فَعْلٌ قَالَ : وَإِنْ قَلُّوا وَحَابُوا وَنَزَلْنَا بِحِيبَةٍ مِنَ الْأَرْضِ وَحُوبَةٍ أَيْ : بِأَرْضِ سُوءٍ . أَبُو زَيْدٍ : الْحُوبُ : النَّفْسُ ، وَالْحَوْبَاءُ : النَّفْسُ ، مَمْدُودَةٌ سَاكِنَةُ الْوَاوِ ، وَالْجَمْعُ حَوْبَاوَاتٌ ؛ قَالَ رُؤْبَةُ :
وَالْحَوْبُ وَالْحُوبُ وَالْحَابُ : الْإِثْمُ ، فَالْحَوْبُ ، بِالْفَتْحِ ، لِأَهْلِ الْحِجَازِ ، وَالْحُوبُ ، بِالضَّمِّ ، لِتَمِيمٍ ، وَالْحَوْبَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ :
قَالَ شَمِرٌ : قَوْلُهُ سَبْعُونَ حَوْبًا ، كَأَنَّهُ سَبْعُونَ ضَرْبًا مِنَ الْإِثْمِ . الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّهُ كَانَ حُوبًا : الْحُوبُ الْإِثْمُ الْعَظِيمُ . وَقَرَأَ الْحَسَنُ : إِنَّهُ كَانَ حَوْبًا ؛ وَرَوَى سَعْدٌ ، عَنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّهُ كَانَ حُوبًا أَيْ : ظُلْمًا .
وَفُلَانٌ يَتَحَوَّبُ مِنْ كَذَا أَيْ : يَتَأَثَّمُ . وَتَحَوَّبَ الرَّجُلُ : تَأَثَّمَ . قَالَ ابْنُ جِنِّي : تَحَوَّبَ تَرَكَ الْحُوبَ ، مِنْ بَابِ السَّلْبِ ، وَنَظِيرُهُ تَأَثَّمَ أَيْ : تَرَكَ الْإِثْمَ ، وَإِنْ كَانَ تَفَعَّلَ لِلْإِثْبَاتِ أَكْثَرَ مِنْهُ لِلسَّلْبِ ، وَكَذَلِكَ نَحْوُ تَقَدَّمَ وَتَأَخَّرَ ، وَتَعَجَّلَ وَتَأَجَّلَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا دَخَلَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ : " تَوْبًا تَوْبًا ، لَا يُغَادِرُ عَلَيْنَا حَوْبًا . " وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِنَّ الْجَفَاءَ وَالْحَوْبَ فِي أَهْلِ الْوَبَرِ وَالصُّوفِ . وَتَحَوَّبَ مِنَ الْإِثْمِ إِذَا تَوَقَّاهُ ، وَأَلْقَى الْحَوْبَ عَنْ نَفْسِهِ .
وَيُقَالُ : حُبْتَ بِكَذَا أَيْ : أَثِمْتَ ، تَحُوبُ حَوْبًا وَحَوْبَةً وَحِيَابَةً ؛ قَالَ النَّابِغَةُ :
غَيْرُهُ : الْحَوْبُ الْجَمَلُ ، ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارَ زَجْرًا لَهُ . قَالَ اللَّيْثُ : الْحَوْبُ زَجْرُ الْبَعِيرِ لِيَمْضِيَ ، وَلِلنَّاقَةِ : حَلْ ، جَزْمٌ ، وَحَلٍ وَحَلِي . يُقَالُ لِلبَعِير إِذَا زُجِرَ : حَوْبَ وَحُوبِ وَحَوْبُ وَحَابِ .
وَحَوَّبَ بِالْإِبِلِ : قَالَ لَهَا حَوْبِ ، وَالْعَرَبُ تَجُرُّ ذَلِكَ ، وَلَوْ رُفِعَ أَوْ نُصِبَ ، لَكَانَ جَائِزًا ، لِأَنَّ الزَّجْزَ وَالْحِكَايَاتِ تُحَرَّكُ أَوَاخِرُهَا ، عَلَى غَيْرِ إِعْرَابٍ لَازِمٍ ، وَكَذَلِكَ الْأَدَوَاتُ الَّتِي لَا تَتَمَكَّنُ فِي التَّصْرِيفِ ، فَإِذَا حُوِّلَ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ إِلَى الْأَسْمَاءِ ، حُمِلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ ، فَأُجْرِيَ مَجْرَى الْأَسْمَاءِ ، كَقَوْلِهِ :
قَالَ : كَأَنَّهُ لَمَّا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ ، زَجَرَ بَعِيرَهُ . وَالْحَوْبُ : زَجْرٌ لِذُكُورِ الْإِبِلِ . ابْنُ الْأَثِيرِ : حَوْبُ زَجْرٌ لِذُكُورَةِ الْإِبِلِ ، مِثْلُ حَلْ لِإِنَاثِهَا ، وَتُضَمُّ الْبَاءُ وَتُفْتَحُ وَتُكْسَرُ ، وَإِذَا نُكِّرَ دَخَلَهُ التَّنْوِينُ ، فَقَوْلُهُ : حَوْبًا حَوْبًا ، بِمَنْزِلَةِ قَوْلِكَ : سَيْرًا سَيْرًا ؛ فَأَمَّا قَوْلُهُ :
وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي كَلَامٍ لَهُ : حَوْبُ حَوْبُ ، إِنَّهُ يَوْمُ دَعْقٍ وَشَوْبِ ، لَا لَعًا لِبَنِي الصَّوْبِ . الدَّعْقُ : الْوَطْءُ الشَّدِيدُ ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ الْحَوْأَبَ هُنَا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَحَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ فِي حَأَبَ ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ .