[ حيس ] حيس : الْحَيْسُ : الْخَلْطُ ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْحَيْسُ . وَالْحَيْسُ : الْأَقِطُ يُخْلَطُ بِالتَّمْرِ وَالسَّمْنِ ، وَحَاسَهُ يَحِيسُهُ حَيْسًا ؛ قَالَ الرَّاجِزُ :
التَّمْرُ وَالسَّمْنُ مَعًا ثُمَّ الْأَقِطْ الْحَيْسُ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِطْ
وَفِي الْحَدِيثِ :
أَنَّهُ أَوْلَمَ عَلَى بَعْضِ نِسَائِهِ بَحَيْسٍ ؛ قَالَ : هُوَ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ مِنَ التَّمْرِ ، وَالْأَقِطِ وَالسَّمْنِ ، وَقَدْ يُجْعَلُ عِوَضَ الْأَقِطِ الدَّقِيقُ وَالْفَتِيتُ . وَحَيَّسَهُ : خَلَطَهُ وَاتَّخَذَهُ ؛ قَالَ هُنَيُّ بْنُ أَحْمَرَ الْكِنَانِيُّ ، وَقِيلَ هُوَ لِزُرَافَةَ الْبَاهِلِيِّ :
هَلْ فِي الْقَضِيَّةِ أَنْ إِذَا اسْتَغْنَيْتُمُ وَأَمِنْتُمُ ، فَأَنَا الْبَعِيدُ الْأَجْنَبُ ؟
وَإِذَا الْكَتَائِبُ بِالشَّدَائِدِ مَرَّةً جَحَرَتْكُمُ ، فَأَنَا الْحَبِيبُ الْأَقْرَبُ ؟
وَلِجُنْدَبٍ سَهْلُ الْبِلَادُ وَعَذْبُهَا وَلِيَ الْمِلَاحُ وَحَزْنُهُنَّ الْمُجْدِبُ !
وَإِذَا تَكُونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا وَإِذَا يُحَاسُ الْحَيْسُ يُدْعَى جُنْدَبُ !
عَجَبًا لِتِلْكَ قَضِيَّةً ، وَإِقَامَتِي فِيكُمْ عَلَى تِلْكَ الْقَضِيَّةِ أَعْجَبُ !
هَذَا لَعَمْرُكُمُ الصَّغَارُ بِعَيْنِهِ لَا أُمَّ لِي ، إِنْ كَانَ ذَاكَ ، وَلَا أَبُ
وَالْحَيْسُ : التَّمْرُ الْبَرْنِيُّ وَالْأَقِطُ يُدَقَّانِ وَيُعْجَنَانِ بِالسَّمْنِ عَجْنًا شَدِيدًا حَتَّى يَنْدُرَ النَّوَى مِنْهُ نَوَاةً نَوَاةً ثُمَّ يُسَوَّى كَالثَّرِيدِ ، وَهِيَ الْوَطْبَةُ أَيْضًا ، إِلَّا أَنَّ الْحَيْسَ رُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ السَّوِيقُ ، وَأَمَّا الْوَطْبَةُ فَلَا .
وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : عَادَ الْحَيْسُ يُحَاسُ ؛ وَمَعْنَاهُ أَنَّ رَجُلًا أُمِرَ بِأَمْرٍ فَلَمْ يُحْكِمْهُ ، فَذَمَّهُ آخَرُ ، وَقَامَ لِيُحْكِمَهُ فَجَاءَ بِشَرٍّ مِنْهُ ، فَقَالَ الْآمِرُ : عَادَ الْحَيْسُ يُحَاسُ أَيْ : عَادَ الْفَاسِدُ يُفْسَدُ ؛ وَقَوْلُهُ : أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
عَصَتْ سَجَاحِ شَبَثًا وَقَيْسَا وَلَقِيَتْ مِنَ النِّكَاحِ وَيْسَا
قَدْ حِيسَ هَذَا الدِّينُ عِنْدِي حَيْسَا
مَعْنَى حِيسَ هَذَا الدِّينُ : خُلِطَ كَمَا يُخْلَطُ الْحَيْسُ ، وَقَالَ مُرَّةُ : فُرِغَ مِنْهُ كَمَا يُفْرَغُ مِنَ الْحَيْسِ . وَقَدْ شَبَّهَتِ الْعَرَبُ بِالْحَيْسِ ؛ ابْنُ سِيدَهْ : الْمَحْيُوسُ الَّذِي أَحْدَقَتْ بِهِ الْإِمَاءُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، يُشَبَّهُ بِالْحَيْسِ وَهُوَ يُخْلَطُ خَلْطًا شَدِيدًا ، وَقِيلَ : إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ أَمَتَيْنِ ، فَهُوَ مَحْيُوسٌ ؛ قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : إِذَا كَانَتْ . أَوْ جَدَّتَاهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ أَمَةً ، فَهُوَ الْمَحْيُوسُ .
وَفِي حَدِيثِ أَهْلِ الْبَيْتِ : لَا يُحِبُّنَا اللُّكَعُ وَلَا الْمَحْيُوسُ ؛ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَحْيُوسُ الَّذِي أَبُوهُ عَبْدٌ وَأُمُّهُ أَمَةٌ ؛ كَأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحَيْسِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْحُوَاسَةُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ الْمُخْتَلِطَةُ ، وَالْحُوَاسَاتُ الْإِبِلُ الْمُجْتَمِعَةُ ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ :
حُوَاسَاتُ الْعِشَاءِ خُبَعْثِنَاتٌ إِذَا النَّكْبَاءُ عَارَضَتِ الشَّمَالَا
وَيُرْوَى الْعَشَاءَ ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ ، وَيَجْعَلُ الْحُوَاسَةَ مِنَ الْحَوْسِ ، وَهُوَ الْأَكْلُ وَالدَّوْسُ . وَحُوَاسَاتٌ : أَكُولَاتُ ، وَهَذَا الْبَيْتُ أَوْرَدَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي
ج٤ / ص٢٨٨تَرْجَمَةِ حَوَسَ ، وَقَالَ : لَا أَدْرِي مَعْنَاهُ ، وَأَوْرَدَهُ الْأَزْهَرِيُّ بِمَعْنَى الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ حَتَّى يَنَالَ حَاجَتَهُ .
وَيُقَالُ : حِسْتُ أَحِيسُ حَيْسًا ؛ وَأَنْشَدَ :
عَنْ أَكْلِيَ الْعِلْهِزَ أَكْلَ الْحَيْسِ
وَرَجُلٌ حَيُوسٌ : قَتَّالٌ ، لُغَةٌ فِي حَئُوسٍ ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .