حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حيص

[ حيص ] حيص : الْحَيْصُ : الْحَيْدُ عَنِ الشَّيْءِ . وَحَاصَ عَنْهُ يَحِيصُ حَيْصًا : رَجَعَ . وَيُقَالُ : مَا عَنْهُ مَحِيصٌ أَيْ : مَحِيدٌ وَمَهْرَبٌ ، وَكَذَلِكَ الْمَحَاصُ ، وَالِانْحِيَاصُ مِثْلُهُ .

يُقَالُ لِلْأَوْلِيَاءِ : حَاصُوا عَنِ الْعَدُوِّ ، وَلِلْأَعْدَاءِ : انْهَزَمُوا . وَحَاصَ الْفَرَسُ يَحِيصُ حَيْصًا وَحُيُوصًا وَحَيَصَانًا وَحَيْصُوصَةً وَمَحَاصًا وَمَحِيصًا وَحَايَصَهُ وَتَحَايَصَ عَنْهُ ، كُلُّهُ : عَدَلَ وَحَادَ . وَحَاصَ عَنِ الشَّرِّ : حَادَ عَنْهُ فَسَلِمَ مِنْهُ ، وَهُوَ يُحَايِصُنِي .

وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ : أَنَّهُ خَرَجَ مِنَ الطَّاعُونِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : هُوَ الْمَوْتُ نُحَايِصُهُ وَلَا بُدَّ مِنْهُ ، قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَعْنَاهُ نَرُوغُ عَنْهُ ؛ وَمِنْهُ الْمُحَايَصَةُ ، مُفَاعَلَةٌ ، مِنَ الْحَيْصِ الْعُدُولُ وَالْهَرَبُ مِنَ الشَّيْءِ ، وَلَيْسَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْمَوْتِ مُفَاعَلَةٌ ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ فِي فَرْطِ حِرْصِهِ عَلَى الْفِرَارِ مِنَ الْمَوْتِ كَأَنَّهُ يُبَارِيهِ وَيُغَالِبُهُ فَأَخْرَجَهُ عَلَى الْمُفَاعَلَةِ لِكَوْنِهَا مَوْضُوعَةً لِإِفَادَةِ الْمُبَارَاةِ وَالْمُغَالَبَةِ بِالْفِعْلِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ فَيَئُولُ مَعْنَى نُحَايِصُهُ إِلَى قَوْلِكَ نَحْرِصُ عَلَى الْفِرَارِ مِنْهُ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ . وَفِي حَدِيثٍ يَرْوِيهِ ابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ ذَكَرَ قِتَالًا وَأَمْرًا : فَحَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَةً ، وَيُرْوَى : فَجَاضَ جَيْضَةً ، مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، أَيْ : جَالُوا جَوْلَةً يَطْلُبُونَ الْفِرَارَ وَالْمَحِيصَ وَالْمَهْرَبَ وَالْمَحِيدَ .

وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ حَاصَ الْمُسْلِمُونَ حَيْصَةً ، قَالُوا : قُتِلَ مُحَمَّدٌ . وَالْحِيَاصَةُ : سَيْرٌ فِي الْحِزَامِ . التَّهْذِيبِ : وَالْحِيَاصَةُ سَيْرٌ طَوِيلٌ يُشَدُّ بِهِ حِزَامُ الدَّابَّةِ .

وَفِي كِتَابِ ابْنِ السِّكِّيتِ فِي الْقَلْبِ وَالْإِبْدَالِ فِي بَابِ الصَّادِ وَالضَّادِ : حَاصَ وَحَاضَ وَجَاضَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ؛ قَالَ : وَكَذَلِكَ نَاصَ وَنَاضَ . ابْنُ بَرِّيٍّ فِي تَرْجَمَةِ حَوَصَ . قَالَ الْوَزِيرُ : الْأَحْيَصُ الَّذِي إِحْدَى عَيْنَيْهِ أَصْغَرُ مِنَ الْأُخْرَى .

وَوَقَعَ الْقَوْمُ فِي حَيْصَ بَيْصَ وَحِيصَ بِيصَ وَحَيْصِ بَيْصِ وَحَاصِ بَاصِ ، أَيْ : فِي ضِيقٍ وَشِدَّةٍ ، وَالْأَصْلُ فِيهِ بَطْنُ الضَّبِّ يُبْعَجُ فَيُخْرِجُ مَكْنُهُ وَمَا كَانَ فِيهِ ثُمَّ يُحَاصُ ، وَقِيلَ : أَيْ : فِي اخْتِلَاطٍ مِنْ أَمْرٍ لَا مَخْرَجَ لَهُمْ مِنْهُ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي عَائِذٍ الْهُذَلِيِّ :

قَدْ كُنْتُ خَرَّاجًا وَلُوجًا صَيْرَفًا لَمْ تَلْتَحِصْنِي حَيْصَ بَيْصَ لَحَاصِ
وَنُصِبَ حَيْصَ بَيْصَ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَإِذَا أَفْرَدُوهُ أَجْرَوْهُ وَرُبَّمَا تَرَكُوا إِجْرَاءَهُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَحَيْصَ بَيْصَ اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا وَبُنِيَا عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ جَارِي بَيْتَ بَيْتَ ، وَقِيلَ : إِنَّهُمَا اسْمَانِ مِنْ حَيَصَ وَبَوَصَ جُعِلَا وَاحِدًا ، وَأَخْرَجَ الْبَوْصَ عَلَى لَفْظِ الْحَيْصِ لِيَزْدَوِجَا . وَالْحَيْصُ : الرَّوَاغُ وَالتَّخَلُّفُ ، وَالْبَوْصُ السَّبْقُ وَالْفِرَارُ ، وَمَعْنَاهُ كُلُّ أَمْرٍ يَتَخَلَّفُ عَنْهُ وَيَفِرُّ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : إِنَّ هَذِهِ الْفِتْنَةَ حَيْصَةٌ مِنْ حَيْصَاتِ الْفِتَنِ ، أَيْ : رَوْغَةٌ مِنْهَا عَدَلَتْ إِلَيْنَا . وَحَيْصَ بَيْصَ : جُحْرُ الْفَأْرِ . وَإِنَّكَ لَتَحْسَبُ عَلَيَّ الْأَرْضَ حَيْصًا بَيْصًا أَيْ : ضَيِّقَةً .

وَالْحَائِصُ مِنَ النِّسَاءِ : الضَّيِّقَةُ ، وَمِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي لَا يَجُوزُ فِيهَا قَضِيبُ الْفَحْلِ كَأَنَّ بِهَا رَتَقًا . وَحَكَى أَبُو عَمْرٍو : إِنَّكَ لَتَحْسَبُ عَلَيَّ الْأَرْضَ حَيْصًا بَيْصًا ، وَيُقَالُ : حِيصٍ بِيصٍ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

صَارَتْ عَلَيْهِ الْأَرْضُ حِيصٍ بِيصٍ حَتَّى يَلُفَّ عِيصَهُ بَعِيصِي
وَفِي حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، وَسُئِلَ عَنِ الْمُكَاتَبِ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَهْلُهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ بَلَدِهِ ، فَقَالَ : أَثْقَلْتُمْ ظَهْرَهُ وَجَعَلْتُمُ الْأَرْضَ عَلَيْهِ حَيْصَ بَيْصَ ، أَيْ : ضَيَّقْتُمُ الْأَرْضَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا مَضْرَبَ لَهُ فِيهَا وَلَا مُنْصَرَفَ لِلْكَسْبِ ، قَالَ : وَفِيهَا لُغَاتٌ عِدَّةٌ لَا تَنْفَرِدُ إِحْدَى اللَّفْظَتَيْنِ عَنِ الْأُخْرَى ، وَحَيْصَ مِنْ حَاصَ إِذَا حَادَ ، وَبَيْصَ مِنْ بَاصَ إِذَا تَقَدَّمَ ، وَأَصْلُهَا الْوَاوُ ، وَإِنَّمَا قُلِبَتْ يَاءً لِلْمُزَاوَجَةِ بِحَيْصَ ، وَهُمَا مَبْنِيَّتَانِ بِنَاءَ خَمْسَةَ عَشَرَ ؛ وَرَوَى اللَّيْثُ بَيْتَ الْأَصْمَعِيِّ :
لَقَدْ نَالَ حَيْصًا مِنْ عُفَيْرَةَ حَائِصَا
قَالَ : يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالرُّوَاةُ رَوَوْهُ بِالْخَاءِ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .

موقع حَـدِيث