حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

حيا

[ حيا ] حيا : الْحَيَاةُ : نَقِيضُ الْمَوْتِ ، كُتِبَتْ فِي الْمُصْحَفِ بِالْوَاوِ لِيُعْلَمَ أَنَّ الْوَاوَ بَعْدَ الْيَاءِ فِي حَدِّ الْجَمْعِ ، وَقِيلَ : عَلَى تَفْخِيمِ الْأَلِفِ ، وَحَكَى ابْنُ جِنِّي عَنْ قُطْرُبٍ : أَنَّ أَهْلَ الْيَمَنِ يَقُولُونَ : الْحَيَوْةُ ، بِوَاوٍ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ ، فَهَذِهِ الْوَاوُ بَدَلٌ مِنْ أَلِفِ حَيَاةٍ وَلَيْسَتْ بِلَامِ الْفِعْلِ مِنْ حَيِوْتُ ، أَلَا تَرَى أَنَّ لَامَ الْفِعْلِ يَاءٌ ؟ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ أَهْلُ الْيَمَنِ بِكُلِّ أَلِفٍ مُنْقَلِبَةٍ عَنْ وَاوٍ كَالصِّلْوَةِ وَالزِّكْوَةِ . حَيِيَ حَيَاةً وَحَيَّ يَحْيَا وَيَحَيُّ فَهُوَ حَيٌّ ، وَلِلْجَمِيعِ حَيُّوا ، بِالتَّشْدِيدِ ، قَالَ : وَلُغَةٌ أُخْرَى حَيَّ يَحَيُّ وَلِلْجَمِيعِ حَيُوا ، خَفِيفَةٌ . وَقَرَأَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ : " وَيَحْيَا مَنْ حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ " ، وَغَيْرُهُمْ : " مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ " ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ : كِتَابَتُهَا عَلَى الْإِدْغَامِ بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَكْثَرُ قِرَاءَاتِ الْقُرَّاءِ ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : حَيِيَ عَنْ بَيِّنَةٍ ، بِإِظْهَارِهَا ؛ قَالَ : وَإِنَّمَا أَدْغَمُوا الْيَاءَ مَعَ الْيَاءِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَفْعَلُوا ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ الْأَخِيرَةَ لَزِمَهَا النَّصْبُ فِي فِعْلٍ ، فَأُدْغِمَ لَمَّا الْتَقَى حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ ، قَالَ : وَيَجُوزُ الْإِدْغَامُ فِي الِاثْنَيْنِ لِلْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ لِلْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ، فَتَقُولُ : حَيَّا وَحَيِيَا ، وَيَنْبَغِي لِلْجَمْعِ أَنْ لَا يُدْغَمَ إِلَّا بِيَاءٍ ؛ لِأَنَّ يَاءَهَا يُصِيبُهَا الرَّفْعُ وَمَا قَبْلَهَا مَكْسُورٌ ، فَيَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُسَكَّنَ فَتَسْقُطَ بِوَاوِ الْجِمَاعِ ، وَرُبَّمَا أَظْهَرَتِ الْعَرَبُ الْإِدْغَامَ فِي الْجَمْعِ إِرَادَةَ تَأْلِيفِ الْأَفْعَالِ ، وَأَنْ تَكُونَ كُلُّهَا مُشَدَّدَةً ، فَقَالُوا فِي حَيِيتُ حَيُّوا ، وَفِي عَيِيتُ عَيُّوا ؛ قَالَ : وَأَنْشَدَنِي بَعْضُهُمْ : ج٤ / ص٢٩٣

يَحِدْنَ بِنَا عَنْ كُلِّ حَيٍّ ، كَأَنَّنَا أَخَارِيسُ عَيُّوا بِالسَّلَامِ وَبِالْكُتُبِ
قَالَ : وَأَجْمَعَتِ الْعَرَبُ عَلَى إِدْغَامِ التَّحِيَّةِ لِحَرَكَةِ الْيَاءِ الْأَخِيرَةِ ، كَمَا اسْتَحَبُّوا إِدْغَامَ حَيَّ وَعَيَّ لِلْحَرَكَةِ اللَّازِمَةِ فِيهَا ، فَأَمَّا إِذَا سَكَنَتِ الْيَاءُ الْأَخِيرَةُ فَلَا يَجُوزُ الْإِدْغَامُ مِثْلُ يُحْيِي وَيُعْيِي ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الْإِدْغَامُ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ ، وَأَنْكَرَ الْبَصْرِيُّونَ الْإِدْغَامَ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ ، وَلَمْ يَعْبَأِ الزَّجَّاجُ بِالْبَيْتِ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ الْفَرَّاءُ ، وَهُوَ قَوْلُهُ :
وَكَأَنَّهَا بَيْنَ النِّسَاءِ ، سَبِيكَةٌ تَمْشِي بِسُدَّةِ بَيْتِهَا فَتُعَيِّي
وَأَحْيَاهُ اللَّهُ فَحَيِيَ وَحَيَّ أَيْضًا ، وَالْإِدْغَامُ أَكْثَرُ ؛ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لَازِمَةٌ ، وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْحَرَكَةُ لَازِمَةً لَمْ تُدْغَمْ ، كَقَوْلِهِ : أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى .

وَالْمَحْيَا : مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ . وَتَقُولُ : مَحْيَايَ وَمَمَاتِي ، وَالْجَمْعُ الْمَحَايِي . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ، قَالَ : نَرْزُقُهُ حَلَالًا ، وَقِيلَ : الْحَيَاةُ الطَّيِّبَةُ الْجَنَّةُ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً هُوَ الرِّزْقُ الْحَلَالُ فِي الدُّنْيَا ، وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِذَا صَارُوا إِلَى اللَّهِ جَزَاهُمْ أَجْرَهُمْ فِي الْآخِرَةِ بِأَحْسَنِ مَا عَمِلُوا .

وَالْحَيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ : نَقِيضُ الْمَيِّتِ ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ . وَالْحَيُّ : كُلُّ مُتَكَلِّمٍ نَاطِقٍ . وَالْحَيُّ مِنَ النَّبَاتِ : مَا كَانَ طَرِيًّا يَهْتَزُّ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ ، فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ : الْحَيُّ هُوَ الْمُسْلِمُ ، وَالْمَيِّتُ هُوَ الْكَافِرُ . قَالَ الزَّجَّاجُ : الْأَحْيَاءُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْأَمْوَاتُ الْكَافِرُونَ ، قَالَ : وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ : أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا ، أَيْ : مَنْ كَانَ مُؤْمِنًا وَكَانَ يَعْقِلُ مَا يُخَاطَبُ بِهِ ، فَإِنَّ الْكَافِرَ كَالْمَيِّتِ . وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ .

أَمْوَاتٌ بِإِضْمَارِ مَكْنِيٍّ ، أَيْ : لَا تَقُولُوا : هُمْ أَمْوَاتٌ ، فَنَهَاهُمُ اللَّهُ أَنْ يُسَمُّوا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ مَيِّتًا ، وَأَمَرَهُمْ بِأَنْ يُسَمُّوهُمْ شُهَدَاءَ ، فَقَالَ : بَلْ أَحْيَاءٌ ؛ الْمَعْنَى : بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِهِ حَيٌّ ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ : فَمَا بَالُنَا نَرَى جُثَّتَهُ غَيْرَ مْتَصَرِّفَةٍ ؟ فَإِنَّ دَلِيلَ ذَلِكَ مِثْلُ مَا يَرَاهُ الْإِنْسَانُ فِي مَنَامِهِ وَجُثَّتُهُ غَيْرُ مُتَصَرِّفَةٍ عَلَى قَدْرِ مَا يُرَى ، وَاللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَدْ تَوَفَّى نَفْسَهُ فِي نَوْمِهِ ، فَقَالَ : اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ، وَيَنْتَبِهُ النَّائِمُ وَقَدْ رَأَى مَا اغْتَمَّ بِهِ فِي نَوْمِهِ فَيُدْرِكُهُ الِانْتِبَاهُ وَهُوَ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ ، فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَرْوَاحَ الشُّهَدَاءِ جَائِزٌ أَنْ تُفَارِقَ أَجْسَامَهُمْ وَهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَحْيَاءٌ ، فَالْأَمْرُ فِيمَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يُوجِبُ أَنْ يُقَالَ لَهُ مَيِّتٌ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : هُوَ شَهِيدٌ وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَيٌّ ، وَقَدْ قِيلَ فِيهَا قَوْلٌ غَيْرُ هَذَا ، قَالُوا : مَعْنَى أَمْوَاتٍ أَيْ : لَا تَقُولُوا هُمْ أَمْوَاتٌ فِي دِينِهِمْ أَيْ : قُولُوا بَلْ هُمْ أَحْيَاءٌ فِي دِينِهِمْ ، وَقَالَ أَصْحَابُ هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلُنَا قَوْلُهُ : أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا فَجَعَلَ الْمُهْتَدِيَ حَيًّا ، وَأَنَّهُ حِينَ كَانَ عَلَى الضَّلَالَةِ كَانَ مَيْتًا ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ بِالدِّينِ وَأَلْصَقُ بِالتَّفْسِيرِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : ضُرِبَ ضَرْبَةً لَيْسَ بِحَايٍ مِنْهَا ، أَيْ : لَيْسَ يَحْيَا مِنْهَا ، قَالَ : وَلَا يُقَالُ : لَيْسَ بِحَيٍّ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَيٍّ ، أَيْ : هُوَ مَيِّتٌ ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنَّهُ لَا يَحْيَا قُلْتَ لَيْسَ بِحَايٍ ، وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُ هَذَا كَقَوْلِكَ عُدْ فُلَانًا فَإِنَّهُ مَرِيضٌ تُرِيدُ الْحَالَ ، وَتَقُولُ : لَا تَأْكُلْ هَذَا الطَّعَامَ فَإِنَّكَ مَارِضٌ ، أَيْ : أَنَّكَ تَمْرَضُ إِنْ أَكَلْتَهُ . وَأَحْيَاهُ : جَعَلَهُ حَيًّا .

وَفِي التَّنْزِيلِ : أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى . قَرَأَهُ بَعْضُهُمْ : عَلَى أَنْ يُحْيِي الْمَوْتَى ، أَجْرَى النَّصْبَ مَجْرَى الرَّفْعِ الَّذِي لَا تَلْزَمُ فِيهِ الْحَرَكَةُ ، وَمَجْرَى الْجَزْمِ الَّذِي يَلْزَمُ فِيهِ الْحَذْفُ . أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ : وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ ، أَيْ : مَنْفَعَةٌ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : لَيْسَ لِفُلَانٍ حَيَاةٌ ؛ أَيْ : لَيْسَ عِنْدَهُ نَفْعٌ وَلَا خَيْرٌ .

وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مُخْبِرًا عَنِ الْكُفَّارِ لَمْ يُؤْمِنُوا بِالْبَعْثِ وَالنُّشُورِ : إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ . قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : اخْتُلِفَ فِيهِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ : هُوَ مُقَدَّمٌ وَمُؤَخَّرٌ ، وَمَعْنَاهُ : نَحْيَا وَنَمُوتُ ، وَلَا نَحْيَا بَعْدَ ذَلِكَ ، وَقَالَتْ طَائِفَةٌ : مَعْنَاهُ نَحْيَا وَنَمُوتُ ، وَلَا نَحْيَا أَبَدًا ، وَتَحْيَا أَوْلَادُنَا بَعْدَنَا ، فَجَعَلُوا حَيَاةَ أَوْلَادِهِمْ بَعْدَهُمْ كَحَيَاتِهِمْ ، ثُمَّ قَالُوا : وَتَمُوتُ أَوْلَادُنَا فَلَا نَحْيَا وَلَا هُمْ . وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ قَالَ لِلْأَنْصَارِ : ( الْمَحْيَا مَحْيَاكُمْ وَالْمَمَاتُ مَمَاتُكُمْ ) الْمَحْيَا : مَفْعَلٌ مِنَ الْحَيَاةِ وَيَقَعُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ ؛ أَرَادَ خَلَقْتَنَا أَمْوَاتًا ثُمَّ أَحْيَيْتَنَا ثُمَّ أَمَتَّنَا بَعْدُ ، ثُمَّ بَعَثْتَنَا بَعْدَ الْمَوْتِ . قَالَ الزَّجَّاجُ : وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ التَّفْسِيرِ أَنَّ إِحْدَى الْحَيَاتَيْنِ وَإِحْدَى الْمَيْتَتَيْنِ أَنْ يَحْيَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ يَمُوتَ ، فَذَلِكَ أَدَلُّ عَلَى أَحْيَيْتَنَا وَأَمَتَّنَا ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ فِي التَّفْسِيرِ . وَاسْتَحْيَاهُ : أَبْقَاهُ حَيًّا .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : اسْتَحْيَاهُ اسْتَبْقَاهُ وَلَمْ يَقْتُلْهُ ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ؛ أَيْ : يَسْتَبْقُونَهُنَّ ، وَقَوْلُهُ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً ؛ أَيْ : لَا يَسْتَبْقِي . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ : حَايَيْتُ النَّارَ بِالنَّفْخِ كَقَوْلِكَ أَحْيَيْتُهَا ؛ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : أَنْشَدَ بَعْضُ الْعَرَبِ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ :

فَقُلْتُ لَهُ : ارْفَعْهَا إِلَيْكَ وَحَايِهَا بِرُوحِكَ ، وَاقْتَتْهُ لَهَا قِيتَةً قَدْرَا
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : حَيَّتِ النَّارُ تَحَيُّ حَيَاةً ، فَهِيَ حَيَّةٌ كَمَا تَقُولُ مَاتَتْ ، فَهِيَ مَيْتَةٌ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَنَارٌ قُبَيْلَ الصُّبْحِ بَادَرْتُ قَدْحَهَا حَيَا النَّارِ ، قَدْ أَوْقَدْتُهَا لِلْمُسَافِرِ
أَرَادَ حَيَاةَ النَّارِ فَحَذَفَ الْهَاءَ ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَهُ :
أَلَا حَيَّ لِي مِنْ لَيْلَةِ الْقَبْرِ أَنَّهُ مَآبٌ ، وَلَوْ كُلِّفْتُهُ ، أَنَا آيِبُهْ
أَرَادَ : أَلَا أَحَدَ يُنْجِينِي مِنْ لَيْلَةِ الْقَبْرِ ، قَالَ : وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ : إِذَا ذَكَرَتْ مَيْتًا : كُنَّا سَنَةَ كَذَا وَكَذَا بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وَحَيُّ عَمْرٍو مَعَنَا ، يُرِيدُونَ وَعَمْرٌو مَعَنَا حَيٌّ بِذَلِكَ الْمَكَانِ . وَيَقُولُونَ : أَتَيْتُ فُلَانًا وَحَيُّ فُلَانٍ شَاهِدٌ وَحَيُّ فُلَانَةَ شَاهِدَةٌ ؛ الْمَعْنَى فُلَانٌ وَفُلَانَةُ إِذَ ذَاكَ حَيٌّ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ فِي مِثْلِهِ :
أَلَا قَبَحَ الْإِلَهُ بَنِي زِيَادٍ وَحَيَّ أَبِيهِمُ قَبْحَ الْحِمَارِ !
ج٤ / ص٢٩٤أَيْ : قَبَحَ اللَّهُ بَنِي زِيَادٍ وَأَبَاهُمْ .

وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : أَتَانَا حَيُّ فُلَانٍ ، أَيْ : أَتَانَا فِي حَيَاتِهِ . وَسَمِعْتُ حَيَّ فُلَانٍ يَقُولُ كَذَا ، أَيْ : سَمِعْتُهُ يَقُولُ فِي حَيَاتِهِ . وَقَالَ الْكِسَائِيُّ : يُقَالُ : لَا حَيَّ عَنْهُ ، أَيْ : لَا مَنْعَ مِنْهُ ؛ وَأَنْشَدَ :

وَمَنْ يَكُ يَعْيَا بِالْبَيَانِ فَإِنَّهُ أَبُو مَعْقِلٍ ، لَا حَيَّ عَنْهُ وَلَا حَدَدْ
قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ لَا يَحُدُّ عَنْهُ شَيْءٌ ، وَرَوَاهُ :
فَإِنْ تَسْأَلُونِي بِالْبَيَانِ فَإِنَّهُ أَبُو مَعْقِلٍ ، لَا حَيَّ عَنْهُ وَلَا حَدَدْ
ابْنُ بَرِّيٍّ : وَحَيُّ فُلَانٍ فُلَانٌ نَفْسُهُ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو الْحَسَنِ لِأَبِي الْأَسْوَدِ الدُّؤَلِيِّ :
أَبُو بَحْرٍ أَشَدُّ النَّاسِ مَنًّا عَلَيْنَا ، بَعْدَ حَيِّ أَبِي الْمُغِيرَهْ
أَيْ بَعْدَ أَبِي الْمُغِيرَةِ .

وَيُقَالُ : قَالَهُ حَيُّ رِيَاحٍ ، أَيْ : رِيَاحٌ . وَحَيِيَ الْقَوْمُ فِي أَنْفُسِهِمْ وَأَحْيَوْا فِي دَوَابِّهِمْ وَمَاشِيَتِهِمْ . الْجَوْهَرِيُّ : أَحْيَا الْقَوْمُ حَسُنَتْ حَالُ مَوَاشِيهِمْ ، فَإِنْ أَرَدْتَ أَنْفُسَهُمْ قُلْتَ حَيُوا .

وَأَرْضٌ حَيَّةٌ : مُخْصِبَةٌ كَمَا قَالُوا فِي الْجَدْبِ مَيِّتَةٌ . وَأَحْيَيْنَا الْأَرْضَ : وَجَدْنَاهَا حَيَّةَ النَّبَاتِ غَضَّةً . وَأَحْيَا الْقَوْمُ أَيْ : صَارُوا فِي الْحَيَا ، وَهُوَ الْخِصْبُ .

وَأَتَيْتُ الْأَرْضَ فَأَحْيَيْتُهَا أَيْ : وَجَدْتُهَا خِصْبَةً . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أُحْيِيَتِ الْأَرْضُ إِذَا اسْتُخْرِجَتْ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَنْ أَحْيَا مَوَاتًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ ) الْمَوَاتُ : الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يَجْرِ عَلَيْهَا مِلْكُ أَحَدٍ ، وَإِحْيَاؤُهَا مُبَاشَرَتُهَا بِتَأْثِيرِ شَيْءٍ فِيهَا مِنْ إِحَاطَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ عِمَارَةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ تَشْبِيهًا بِإِحْيَاءِ الْمَيِّتِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَمْرٍو : قِيلَ : سَلْمَانَ أَحْيُوا مَا بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ ، أَيِ : اشْغَلُوهُ بِالصَّلَاةِ وَالْعِبَادَةِ وَالذِّكْرِ ، وَلَا تُعَطِّلُوهُ فَتَجْعَلُوهُ كَالْمَيِّتِ بِعُطْلَتِهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لَا تَنَامُوا فِيهِ خَوْفًا مِنْ فَوَاتِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ؛ لِأَنَّ النَّوْمَ مَوْتٌ ، وَالْيَقَظَةَ حَيَاةٌ .

وَإِحْيَاءُ اللَّيْلِ : السَّهَرُ فِيهِ بِالْعِبَادَةِ وَتَرْكِ النَّوْمِ ، وَمَرْجِعُ الصِّفَةِ إِلَى صَاحِبِ اللَّيْلِ ، وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ :

فَأَتَتْ بِهِ حُوشَ الْفُؤَادِ مُبَطَّنًا سُهُدًا إِذَا مَا نَامَ لَيْلُ الْهَوْجَلِ
أَيْ نَامَ فِيهِ ، وَيُرِيدُ بِالْعِشَاءَيْنِ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ فَغَلَبَ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ حَيَّةٌ ؛ أَيْ : صَافِيَةُ اللَّوْنِ لَمْ يَدْخُلْهَا التَّغْيِيرُ بِدُنُوِّ الْمَغِيبِ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ مَغِيبَهَا لَهَا مَوْتًا وَأَرَادَ تَقْدِيمَ وَقْتِهَا . وَطَرِيقٌ حَيٌّ : بَيِّنٌ وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ :
إِذَا مَخَارِمُ أَحْيَاءٍ عَرَضْنَ لَهُ
وَيُرْوَى : أَحْيَانًا عَرَضْنَ لَهُ .

وَحَيِيَ الطَّرِيقُ : اسْتَبَانَ ، يُقَالُ : إِذَا حَيِيَ لَكَ الطَّرِيقُ فَخُذْ يَمْنَةً . وَأَحْيَتِ النَّاقَةُ إِذَا حَيِيَ وَلَدُهَا فَهِيَ مُحْيٍ وَمُحْيِيَةٌ لَا يَكَادُ يَمُوتُ لَهَا وَلَدٌ . وَالْحِيُّ ، بِكَسْرِ الْحَاءِ : جَمْعُ الْحَيَاةِ .

وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الْحِيُّ الْحَيَاةُ زَعَمُوا ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ :

كَأَنَّهَا إِذِ الْحَيَاةُ حِيُّ وَإِذْ زَمَانُ النَّاسِ دَغْفَلِيُّ
وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ أَيْ : دَارُ الْحَيَاةِ الدَّائِمَةِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : كَسَرُوا أَوَّلَ حِيٍّ لِئَلَّا تَتَبَدَّلَ الْيَاءُ وَاوًا كَمَا قَالُوا بِيضٌ وَعِينٌ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الْحَيَاةُ وَالْحَيَوَانُ وَالْحِيُّ مَصَادِرُ ، وَتَكُونُ الْحَيَاةُ صِفَةً كَالْحِيِّ كَالصَّمَيَانِ لِلسَّرِيعِ . التَّهْذِيبِ : وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : إِنَّ الرَّجُلَ لَيُسْأَلُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى عَنْ حَيَّةِ أَهْلِهِ ؛ قَالَ : مَعْنَاهُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ حَيٍّ فِي مَنْزِلِهِ مِثْلِ الْهِرِّ وَغَيْرِهِ ، فَأَنَّثَ الْحَيَّ فَقَالَ حَيَّةً وَنَحْوَ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ : وَإِنَّمَا قَالَ : حَيَّةً ؛ لِأَنَّهُ ذَهَبَ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ أَوْ دَابَّةٍ فَأَنَّثَ لِذَلِكَ .

أَبُو عَمْرٍو : الْعَرَبُ تَقُولُ : كَيْفَ أَنْتَ ، وَكَيْفَ حَيَّةُ أَهْلِكَ ؛ أَيْ : كَيْفَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ حَيًّا ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ الْحَارِثِ الْكَاهِلِيُّ :

فَلَا يَنْجُو نَجَاتِي ثَمَّ حَيٌّ مِنَ الْحَيَوَاتِ ، لَيْسَ لَهُ جَنَاحُ
أَيْ : كُلُّ مَا هُوَ حَيٌّ فَجَمْعُهُ حَيَوَاتٌ ، وَتُجْمَعُ الْحَيَّةُ حَيَوَاتٍ . وَالْحَيَوَانُ : اسْمٌ يَقَعُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَيٍّ ، وَسَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الْآخِرَةَ حَيَوَانًا ، فَقَالَ : وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ قَالَ قَتَادَةُ : هِيَ الْحَيَاةُ . الْأَزْهَرِيُّ : الْمَعْنَى أَنَّ مَنْ صَارَ إِلَى الْآخِرَةِ لَمْ يَمُتْ وَدَامَ حَيًّا فِيهَا لَا يَمُوتُ ، فَمَنْ أُدْخِلَ الْجَنَّةَ حَيِيَ فِيهَا حَيَاةً طَيِّبَةً ، وَمَنْ دَخَلَ النَّارَ فَإِنَّهُ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَا كَمَا قَالَ تَعَالَى : وَكُلُّ ذِي رُوحٍ حَيَوَانٌ ، وَالْجَمْعُ وَالْوَاحِدُ فِيهِ سَوَاءٌ .

قَالَ : وَالْحَيَوَانُ عَيْنٌ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَالَ : الْحَيَوَانُ مَاءٌ فِي الْجَنَّةِ لَا يُصِيبُ شَيْئًا إِلَى حَيِيَ بِإِذْنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ : يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءُ الْحَيَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ، وَالْمَشْهُورُ : يُصَبُّ عَلَيْهِ مَاءُ الْحَيَاةِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالْحَيَوَانُ أَيْضًا جِنْسُ الْحَيِّ ، وَأَصْلُهُ حَيَيَانٌ فَقُلِبَتِ الْيَاءُ الَّتِي هِيَ لَامٌ وَاوًا ، اسْتِكْرَاهًا لِتَوَالِي الْيَاءَيْنِ لِتَخْتَلِفَ الْحَرَكَاتُ ؛ هَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ ، وَذَهَبَ أَبُو عُثْمَانَ إِلَى أَنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرُ مُبْدَلِ الْوَاوِ ، وَأَنَّ الْوَاوَ فِيهِ أَصْلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِعْلٌ ، وَشَبَّهَ هَذَا بِقَوْلِهِمْ : فَاظَ الْمَيِّتُ يَفِيظُ فَيْظًا وَفَوْظًا ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَعْمِلُوا مِنْ فَوْظٍ فِعْلًا ، كَذَلِكَ الْحَيَوَانُ عِنْدَهُ مَصْدَرٌ لَمْ يُشْتَقَّ مِنْهُ فِعْلٌ .

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : هَذَا غَيْرُ مَرْضِيٍّ مِنْ أَبِي عُثْمَانَ مِنْ قِبَلِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ مَصْدَرٌ عَيْنُهُ وَاوٌ وَفَاؤُهُ وَلَامُهُ صَحِيحَانِ مِثْلُ فَوْظٍ وَصَوْغٍ ، وَقَوْلٍ ، وَمَوْتٍ ، وَأَشْبَاهُ ذَلِكَ ، فَأَمَّا أَنْ يُوجَدَ فِي الْكَلَامِ كَلِمَةٌ عَيْنُهَا يَاءٌ وَلَامُهَا وَاوٌ فَلَا ، فَحَمْلُهُ الْحَيَوَانَ عَلَى فَوْظٍ خَطَأٌ ، لِأَنَّهُ شَبَّهَ مَا لَا يُوجَدُ فِي الْكَلَامِ بِمَا هُوَ مَوْجُودٌ مُطَّرِدٌ ؛ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : وَكَأَنَّهُمُ اسْتَجَازُوا قَلْبَ الْيَاءِ وَاوًا لِغَيْرِ عِلَّةٍ ، وَإِنْ كَانَتِ الْوَاوُ أَثْقَلَ مِنَ الْيَاءِ ؛ لِيَكُونَ ذَلِكَ عِوَضًا لِلْوَاوِ مِنْ كَثْرَةِ دُخُولِ الْيَاءِ وَغَلَبَتِهَا عَلَيْهَا . وَحَيْوَةُ بِسُكُونِ الْيَاءِ : اسْمُ رَجُلٍ ، قُلِبَتِ الْيَاءُ وَاوًا فِيهِ لِضَرْبٍ مِنَ التَّوَسُّعِ وَكَرَاهَةً لِتَضْعِيفِ الْيَاءِ ، وَإِذَا كَانُوا قَدْ كَرِهُوا تَضْعِيفَ الْيَاءِ مَعَ الْفَصْلِ حَتَّى دَعَاهُمْ ذَلِكَ إِلَى التَّغْيِيرِ فِي حَاحَيْتُ وَهَاهَيْتُ ، كَانَ إِبْدَالُ اللَّامِ فِي حَيْوَةٍ لِيَخْتَلِفَ الْحَرْفَانِ أَحْرَى ، وَانْضَافَ إِلَى ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَمٌ وَالْأَعْلَامُ قَدْ يَعْرِضُ فِيهَا مَا لَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهَا نَحْوُ مَوْرَقٍ وَمَوْهَبٍ وَمَوْظَبٍ ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : حَيْوَةُ اسْمُ رَجُلٍ ، وَإِنَّمَا لَمْ يُدْغَمْ كَمَا أُدْغِمَ هَيِّنٌ وَمَيِّتٌ ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لَا عَلَى وَجْهِ الْفِعْلِ . وَحَيَوَانٌ : اسْمٌ ، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي حَيْوَةٍ .

وَالْمُحَايَاةُ : الْغِذَاءُ لِلصَّبِيِّ بِمَا بِهِ حَيَاتُهُ ، وَفِي الْمُحْكَمِ : الْمُحَايَاةُ الْغِذَاءُ لِلصَّبِيِّ لِأَنَّ حَيَاتَهُ بِهِ . وَالْحَيُّ : الْوَاحِدُ مِنْ ج٤ / ص٢٩٥أَحْيَاءِ الْعَرَبِ . وَالْحَيُّ : الْبَطْنُ مِنْ بُطُونِ الْعَرَبِ ؛ وَقَوْلُهُ :

وَحَيَّ بَكْرٍ طَعَنَّا طَعْنَةً فَجَرَى
فَلَيْسَ الْحَيُّ هُنَا الْبَطْنَ مِنْ بُطُونِ الْعَرَبِ كَمَا ظَنَّهُ قَوْمٌ ، وَإِنَّمَا أَرَادَ الشَّخْصَ الْحَيَّ الْمُسَمَّى بَكْرًا ، أَيْ : بَكْرًا طَعَنَّا ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ، فَحَيٌّ هُنَا مُذَكَّرُ حَيَّةٍ حَتَّى كَأَنَّهُ قَالَ : وَشَخْصَ بَكْرٍ الْحَيَّ طَعَنَّا ، فَهَذَا مِنْ بَابِ إِضَافَةِ الْمُسَمَّى إِلَى نَفْسِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ أَحْمَرَ :
أَدْرَكْتَ حَيَّ أَبِي حَفْصٍ وَشِيمَتَهُ وَقَبْلَ ذَاكَ ، وَعَيْشًا بَعْدَهُ كَلِبَا
وَقَوْلُهُمْ : إِنَّ حَيَّ لَيْلَى لَشَاعِرَةٌ ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ ، يُرِيدُونَ لَيْلَى ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ .

الْأَزْهَرِيُّ : الْحَيُّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ يَقَعُ عَلَى بَنِي أَبٍ كَثُرُوا أَمْ قَلُّوا ، وَعَلَى شِعْبٍ يَجْمَعُ الْقَبَائِلَ ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ :

قَاتَلَ اللَّهُ قَيْسَ عَيْلَانَ حَيًّا مَا لَهُمْ دُونَ غَدْرَةٍ مِنْ حِجَابِ
وَقَوْلُهُ :
فَتُشْبِعُ مَجْلِسَ الْحَيَّيْنِ لَحْمًا وَتُلْقِي لِلْإِمَاءِ مِنَ الْوَزِيمِ
يَعْنِي بِالْحَيَّيْنِ حَيَّ الرَّجُلِ وَحَيَّ الْمَرْأَةِ ، وَالْوَزِيمُ الْعَضَلُ . وَالْحَيَا ، مَقْصُورٌ : الْخِصْبُ ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْحَيَا ، مَقْصُورٌ ، الْمَطَرُ وَإِذَا ثَنَّيْتَ قُلْتَ حَيَيَانِ ، فَتُبَيِّنُ الْيَاءَ ؛ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ مَرَّةً : حَيَّاهُمُ اللَّهُ بِحَيًا ، مَقْصُورٌ ، أَيْ : أَغَاثَهُمْ ، وَقَدْ جَاءَ الْحَيَا الَّذِي هُوَ الْمَطَرُ وَالْخِصْبُ مَمْدُودًا . وَحَيَا الرَّبِيعِ : مَا تَحْيَا بِهِ الْأَرْضُ مِنَ الْغَيْثِ . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : ( اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا وَحَيًا رَبِيعًا ) الْحَيَا ، مَقْصُورٌ : الْمَطَرُ لِإِحْيَائِهِ الْأَرْضَ ، وَقِيلَ : الْخِصْبُ وَمَا تَحْيَا بِهِ الْأَرْضُ وَالنَّاسُ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَا آكُلُ السَّمِينَ حَتَّى يَحْيَا النَّاسُ مِنْ أَوَّلِ مَا يَحْيَوْنَ ، أَيْ : حَتَّى يُمْطَرُوا وَيُخْصِبُوا فَإِنَّ الْمَطَرَ سَبَبُ الْخِصْبِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحَيَاةِ ؛ لِأَنَّ الْخِصْبَ سَبَبُ الْحَيَاةِ . وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَحِمَهُ اللَّهُ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ ، أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ، يُشْبِهُ الْقَمَرَ الْبَاهِرَ ، وَالْأَسَدَ الْخَادِرَ ، وَالْفُرَاتَ الزَّاخِرَ ، وَالرَّبِيعَ الْبَاكِرَ ، أَشْبَهَ مِنَ الْقَمَرِ ضَوْءَهُ وَبَهَاءَهُ وَمِنَ الْأَسَدِ شَجَاعَتَهُ ، وَمَضَاءَهُ ، وَمِنَ الْفُرَاتِ جُودَهُ ، وَسَخَاءَهُ ، وَمِنَ الرَّبِيعِ خِصْبَهُ ، وَحَيَاءَهُ . أَبُو زَيْدٍ : تَقُولُ : أَحْيَا الْقَوْمُ إِذَا مُطِرُوا فَأَصَابَتْ دَوَابُّهُمُ الْعُشْبَ حَتَّى سَمِنَتْ وَإِنْ أَرَادُوا أَنْفُسَهُمْ قَالُوا : حَيُوا بَعْدَ الْهُزَالِ .

وَأَحْيَا اللَّهُ الْأَرْضَ : أَخْرَجَ فِيهَا النَّبَاتَ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا أَحْيَاهَا مِنَ الْحَيَاةِ كَأَنَّهَا كَانَتْ مَيْتَةً بِالْمَحْلِ فَأَحْيَاهَا بِالْغَيْثِ . وَالتَّحِيَّةُ : السَّلَامُ ، وَقَدْ حَيَّاهُ تَحِيَّةً ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : حَيَّاكَ اللَّهُ تَحِيَّةَ الْمُؤْمِنِ . وَالتَّحِيَّةُ : الْبَقَاءُ .

وَالتَّحِيَّةُ : الْمُلْكُ ؛ وَقَوْلُ زُهَيْرِ بْنِ جَنَابٍ الْكَلْبِيِّ :

وَلَكُلُّ مَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّهْ
قِيلَ : أَرَادَ الْمُلْكَ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَرَادَ الْبَقَاءَ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مَلِكًا فِي قَوْمِهِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : زُهَيْرٌ هَذَا هُوَ سَيِّدُ كَلْبٍ فِي زَمَانِهِ ، وَكَانَ كَثِيرَ الْغَارَاتِ ، وَعُمِّرَ عُمْرًا طَوِيلًا ، وَهُوَ الْقَائِلُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ :
أَبَنِيَّ ، إِنْ أَهْلِكْ فَإِنْ نِي قَدْ بَنَيْتُ لَكُمْ بَنِيَّهْ
وَتَرَكْتُكُمْ أَوْلَادَ سَا دَاتٍ ، زِنَادُكُمُ وَرِيَّهْ
وَلَكُلُّ مَا نَالَ الْفَتَى قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّهْ
قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ بِالتَّحِيَّةِ هُنَا إِنَّمَا هِيَ بِمَعْنَى الْبَقَاءِ لَا بِمَعْنَى الْمُلْكِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : تَحِيَّةٌ تَفْعِلَةٌ ، وَالْهَاءُ لَازِمَةٌ ، وَالْمُضَاعَفُ مِنَ الْيَاءِ قَلِيلٌ ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ قَدْ تَثْقُلُ وَحْدَهَا لَامًا ، فَإِذَا كَانَ قَبْلَهَا يَاءٌ كَانَ أَثْقَلَ لَهَا .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالتَّحِيَّةُ فِي غَيْرِ هَذَا السَّلَامُ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِهِمْ فِي الْحَدِيثِ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، قَالَ : مَعْنَاهُ الْبَقَاءُ لِلَّهِ ، وَيُقَالُ : الْمُلْكُ لِلَّهِ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهَا السَّلَامَ . يُقَالُ : حَيَّاكَ اللَّهُ ؛ أَيْ : سَلَّمَ عَلَيْكَ .

وَالتَّحِيَّةُ : تَفْعِلَةٌ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَإِنَّمَا أُدْغِمَتْ لِاجْتِمَاعِ الْأَمْثَالِ ، وَالْهَاءُ لَازِمَةٌ لَهَا وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ . وَقَوْلُهُمْ : حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ اعْتَمَدَكَ بِالْمُلْكِ ، وَقِيلَ : أَضْحَكَكَ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : حَيَّاكَ اللَّهُ أَبْقَاكَ اللَّهُ . وَحَيَّاكَ اللَّهُ ؛ أَيْ : مَلَّكَكَ اللَّهُ .

وَحَيَّاكَ اللَّهُ ؛ أَيْ : سَلَّمَ عَلَيْكَ ؛ قَالَ : وَقَوْلُنَا فِي التَّشَهُّدِ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ يُنْوَى بِهَا الْبَقَاءُ لِلَّهِ وَالسَّلَامُ مِنَ الْآفَاتِ وَالْمُلْكُ لِلَّهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : التَّحِيَّةُ الْمُلْكُ ؛ وَأَنْشَدَ قَوْلَ عَمْرِو بْنِ مَعْدِ يَكْرِبَ :

أَسِيرُ بِهِ إِلَى النُّعْمَانِ ، حَتَّى أُنِيخَ عَلَى تَحِيَّتِهِ بِجُنْدِي
يَعْنِي عَلَى مُلْكِهِ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَيُرْوَى أَسِيرُ بِهَا وَيُرْوَى : أَؤُمُّ بِهَا ؛ وَقَبْلَ الْبَيْتِ :
وَكُلِّ مُفَاضَةٍ بَيْضَاءَ زَغْفٍ وَكُلِّ مُعَاوِدِ الْغَارَاتِ جَلْدِ
وَقَالَ خَالِدُ بْنُ يَزِيدَ : لَوْ كَانَتِ التَّحِيَّةُ الْمُلْكَ لَمَا قِيلَ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ، وَالْمَعْنَى السَّلَامَاتُ مِنَ الْآفَاتِ كُلِّهَا ، وَجَمَعَهَا ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ السَّلَامَةَ مِنْ كُلِّ آفَةٍ ؛ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : إِنَّمَا قِيلَ : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ لَا عَلَى الْجَمْعِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي الْأَرْضِ مُلُوكٌ يُحَيَّوْنَ بِتَحِيَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ ، يُقَالُ لِبَعْضِهِم : أَبَيْتَ اللَّعْنَ ، وَلِبَعْضِهِمْ : اسْلَمْ وَانْعَمْ وَعِشْ أَلْفَ سَنَةٍ ، وَلِبَعْضِهِمْ : انْعِمْ صَبَاحًا ، فَقِيلَ لَنَا : قُولُوا : التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ ؛ أَيِ : الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى الْمُلْكِ وَالْبَقَاءِ ، وَيُكَنَّى بِهَا عَنِ الْمُلْكِ فَهِيَ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ أَنَّهُ يَقُولُ : التَّحِيَّةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مَا يُحَيِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِذَا تَلَاقَوْا ، قَالَ : وَتَحِيَّةُ اللَّهِ الَّتِي جَعَلَهَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لِمُؤْمِنِي عِبَادِهِ إِذَا تَلَاقَوْا وَدَعَا بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ بِأَجْمَعِ الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولُوا : السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ .

قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ . وَقَالَ فِي تَحِيَّةِ الدُّنْيَا : وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ :

قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّهْ
يُرِيدُ : إِلَّا السَّلَامَةَ مِنَ الْمَنِيَّةِ وَالْآفَاتِ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يَسْلَمُ مِنَ الْمَوْتِ عَلَى طُولِ الْبَقَاءِ ، فَجَعَلَ مَعْنَى " التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ " أَيِ : السَّلَامُ لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْآفَاتِ الَّتِي تَلْحَقُ الْعِبَادَ مِنَ الْعَنَاءِ وَسَائِرِ أَسْبَابِ الْفَنَاءِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو الْهَيْثَمِ حَسَنٌ وَدَلَائِلُهُ وَاضِحَةٌ ، غَيْرَ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَإِنْ كَانَتْ ج٤ / ص٢٩٦فِي الْأَصْلِ سَلَامًا ، كَمَا قَالَ خَالِدٌ ، فَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى الْمُلْكُ فِي الدُّنْيَا تَحِيَّةً كَمَا قَالَ الْفَرَّاءُ وَأَبُو عَمْرٍو ، لِأَنَّ الْمَلِكَ يُحَيَّا بِتَحِيَّةِ الْمُلْكِ الْمَعْرُوفَةِ لِلْمُلُوكِ الَّتِي يُبَايِنُونَ فِيهَا غَيْرَهُمْ ، وَكَانَتْ تَحِيَّةُ مُلُوكِ الْعَجَمِ نَحْوًا مِنْ تَحِيَّةِ مُلُوكِ الْعَرَبِ ، كَانَ يُقَالُ لِمَلِكِهِمْ : زِهْ هَزَارْ سَالْ ؛ الْمَعْنَى : عِشْ سَالِمًا أَلْفَ عَامٍ ، وَجَائِزٌ أَنْ يُقَالَ لِلْبَقَاءِ تَحِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ مَنْ سَلِمَ مِنَ الْآفَاتِ فَهُوَ بَاقٍ ، وَالْبَاقِي فِي صِفَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ هَذَا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمُوتُ أَبَدًا ، فَمَعْنَى : حَيَّاكَ اللَّهُ ؛ أَيْ : أَبْقَاكَ اللَّهُ ، صَحِيحٌ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَهُوَ الْبَقَاءُ . يُقَالُ : أَحْيَاهُ اللَّهُ وَحَيَّاهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، قَالَ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّيْءَ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَتْ مَعَهُ أَوْ مِنْ سَبَبِهِ .

وَسُئِلَ سَلَمَةُ بْنُ عَاصِمٍ عَنْ حَيَّاكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَحْيَاكَ اللَّهُ ؛ أَيْ : أَبْقَاكَ اللَّهُ ، مِثْلُ : كَرَّمَ وَأَكْرَمَ ، قَالَ : وَسُئِلَ أَبُو عُثْمَانَ الْمَازِنِيُّ عَنْ حَيَّاكَ اللَّهُ ، فَقَالَ : عَمَّرَكَ اللَّهُ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ الْمَلَائِكَةَ قَالَتْ لِآدَمَ ، عَلَيْهِ السَّلَامُ : حَيَّاكَ اللَّهُ وَبَيَّاكَ ؛ مَعْنَى حَيَّاكَ اللَّهُ : أَبْقَاكَ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنِ اسْتِقْبَالِ الْمُحَيَّا ، وَهُوَ الْوَجْهُ ، وَقِيلَ : مَلَّكَكَ وَفَرَّحَكَ ، وَقِيلَ : سَلَّمَ عَلَيْكَ ، وَهُوَ مِنَ التَّحِيَّةِ السَّلَامُ ، وَالرَّجُلُ مُحَيِّيٌ وَالْمَرْأَةُ مُحَيِّيَةٌ ، وَكُلُّ اسْمٍ اجْتَمَعَ فِيهِ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ فَيُنْظَرُ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَبْنِيٍّ عَلَى فِعْلٍ حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّامُ ، نَحْوَ : عُطَيٍّ فِي تَصْغِيرِ عَطَاءٍ ، وَفِي تَصْغِيرِ أَحْوَى أُحَيٍّ ، وَإِنْ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى فِعْلٍ ثَبَتَتْ نَحْوَ مُحَيِّيٍ مِنْ حَيَّا يُحَيِّي . وَحَيَّا الْخَمْسِينَ : دَنَا مِنْهَا ؛ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ : وَالْمُحَيَّا : جَمَاعَةُ الْوَجْهِ ، وَقِيلَ : حُرُّهُ ، وَهُوَ مِنَ الْفَرَسِ حَيْثُ انْفَرَقَ تَحْتَ النَّاصِيَةِ فِي أَعْلَى الْجَبْهَةِ ، وَهُنَاكَ دَائِرَةُ الْمُحَيَّا .

وَالْحَيَاءُ : التَّوْبَةُ وَالْحِشْمَةُ ، وَقَدْ حَيِيَ مِنْهُ حَيَاءً وَاسْتَحْيَا وَاسْتَحَى ، حَذَفُوا الْيَاءَ الْأَخِيرَةَ كَرَاهِيَةَ الْتِقَاءِ الْيَاءَيْنِ ، وَالْأَخِيرَتَانِ تَتَعَدَّيَانِ بِحَرْفٍ وَبِغَيْرِ حَرْفٍ ، يَقُولُونَ : اسْتَحْيَا مِنْكَ وَاسْتَحْيَاكَ ، وَاسْتَحَى مِنْكَ وَاسْتَحَاكَ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : شَاهِدُ الْحَيَاءِ بِمَعْنَى الِاسْتِحْيَاءِ قَوْلُ جَرِيرٍ :

لَوْلَا الْحَيَاءُ لَعَادَنِي اسْتِعْبَارُ وَلَزُرْتُ قَبْرَكِ ، وَالْحَبِيبُ يُزَارُ
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ : الْحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ : كَيْفَ جَعَلَ الْحَيَاءَ وَهُوَ غَرِيزَةٌ شُعْبَةً مِنَ الْإِيمَانِ وَهُوَ اكْتِسَابٌ ؟ وَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ : أَنَّ الْمُسْتَحِيَ يَنْقَطِعُ بِالْحَيَاءِ عَنِ الْمَعَاصِي ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ تَقِيَّةٌ ، فَصَارَ كَالْإِيمَانِ الَّذِي يَقْطَعُ عَنْهَا وَيَحُولُ بَيْنَ الْمُؤْمِنِ وَبَيْنَهَا ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَإِنَّمَا جُعِلَ الْحَيَاءُ بَعْضَ الْإِيمَانِ ؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَنْقَسِمُ إِلَى ائْتِمَارٍ بِمَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَانْتِهَاءٍ عَمَّا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ ، فَإِذَا حَصَلَ الِانْتِهَاءُ بِالْحَيَاءِ كَانَ بَعْضَ الْإِيمَانِ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ؛ الْمُرَادُ أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ ، لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ حَيَاءٌ يَحْجُزُهُ عَنِ الْمَعَاصِي وَالْفَوَاحِشِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَلَهُ تَأْوِيلَانِ : أَحَدُهُمَا ظَاهِرٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ مِنَ الْعَيْبِ وَلَمْ تَخْشَ الْعَارَ بِمَا تَفْعَلُهُ فَافْعَلْ مَا تُحَدِّثُكَ بِهِ نَفْسُكَ مِنْ أَغْرَاضِهَا حَسَنًا كَانَ أَوْ قَبِيحًا ، وَلَفْظُهُ أَمْرٌ ، وَمَعْنَاهُ تَوْبِيخٌ وَتَهْدِيدٌ ، وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الَّذِي يَرْدَعُ الْإِنْسَانَ عَنْ مُوَاقَعَةِ السُّوءِ هُوَ الْحَيَاءُ ، فَإِذَا انْخَلَعَ مِنْهُ كَانَ كَالْمَأْمُورِ بِارْتِكَابِ كُلِّ ضَلَالَةٍ وَتَعَاطِي كُلِّ سَيِّئَةٍ ، وَالثَّانِي أَنْ يُحْمَلَ الْأَمْرُ عَلَى بَابِهِ ، يَقُولُ : إِذَا كُنْتَ فِي فِعْلِكَ آمِنًا أَنْ تَسْتَحِيَ مِنْهُ لِجَرْيِكَ فِيهِ عَلَى سَنَنِ الصَّوَابِ وَلَيْسَ مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي يُسْتَحَى مِنْهَا فَاصْنَعْ مِنْهَا مَا شِئْتَ . ابْنُ سِيدَهْ : قَوْلُهُ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ ، أَيْ : مَنْ لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لَتَرْكِ الْحَيَاءِ ، وَلَيْسَ يَأْمُرُهُ بِذَلِكَ ، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ بِمَعْنَى الْخَبَرِ ، وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ يَأْمُرُ بِالْحَيَاءِ وَيَحُثُّ عَلَيْهِ وَيَعِيبُ تَرْكَهُ . وَرَجُلٌ حَيِيٌّ ، ذُو حَيَاءٍ ، بِوَزْنِ فَعِيلٍ ، وَالْأُنْثَى بِالْهَاءِ ، وَامْرَأَةٌ حَيِيَّةٌ ، وَاسْتَحْيَا الرَّجُلُ وَاسْتَحْيَتِ الْمَرْأَةُ ؛ وَقَوْلُهُ :
وَإِنِّي لَأَسْتَحْيِي أَخِي أَنْ أَرَى لَهُ عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ ، الَّذِي لَا يَرَى لِيَا
مَعْنَاهُ : آنَفُ مِنْ ذَلِكَ .

الْأَزْهَرِيُّ : لِلْعَرَبِ فِي هَذَا الْحَرْفِ لُغَتَانِ : يُقَالُ : اسْتَحَى الرَّجُلُ يَسْتَحِي ، بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ ، وَاسْتَحْيَا فُلَانٌ يَسْتَحْيِي ، بِيَاءَيْنِ ، وَالْقُرْآنُ نَزَلَ بِهَذِهِ اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا . وَحَيِيتُ مِنْهُ أَحْيَا : اسْتَحْيَيْتُ . وَتَقُولُ فِي الْجَمْعِ : حَيُوا كَمَا تَقُولُ خَشُوا .

قَالَ سِيبَوَيْهِ : ذَهَبَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ سَاكِنَةٌ وَحَرَكَةَ الْيَاءِ قَدْ زَالَتْ كَمَا زَالَتْ فِي ضَرَبُوا إِلَى الضَّمِّ ، وَلَمْ تُحَرَّكِ الْيَاءُ بِالضَّمِّ لِثِقَلِهِ عَلَيْهَا فَحُذِفَتْ وَضُمَّتِ الْيَاءُ الْبَاقِيَةُ لِأَجْلِ الْوَاوِ ؛ قَالَ أَبُو حُزَابَةَ الْوَلِيدُ بْنُ حَنِيفَةَ :

وَكُنَّا حَسِبْنَاهُمْ فَوَارِسَ كَهْمَسٍ حَيُوا بَعْدَمَا مَاتُوا ، مِنَ الدَّهْرِ ، أَعْصُرَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : حَيِيتُ مِنْ بَنَاتِ الثَّلَاثَةِ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : حَيُّوا ، بِالتَّشْدِيدِ ، تَرَكَهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ لِلْإِدْغَامِ ؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الْأَبْرَصِ :
عَيُّوا بِأَمْرِهِمُو ، كَمَا عَيَّتْ بِبَيْضَتِهَا الْحَمَامَهْ
وَقَالَ غَيْرُهُ : اسْتَحْيَاهُ وَاسْتَحْيَا مِنْهُ بِمَعْنًى مِنَ الْحَيَاءِ ، وَيُقَالُ : اسْتَحَيْتُ ، بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ ، وَأَصْلُهُ اسْتَحْيَيْتُ فَأَعَلُّوا الْيَاءَ الْأُولَى وَأَلْقَوْا حَرَكَتَهَا عَلَى الْحَاءِ ، فَقَالُوا : اسْتَحَيْتُ ، كَمَا قَالُوا : اسْتَنَعْتُ اسْتِثْقَالًا لَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهَا الزَّوَائِدُ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : حُذِفَتِ الْيَاءُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْيَاءَ الْأُولَى تُقْلَبُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا ، قَالَ : وَإِنَّمَا فَعَلُوا ذَلِكَ حَيْثُ كَثُرَ فِي كَلَامِهِمْ . وَقَالَ الْمَازِنِيُّ : لَمْ تُحْذَفْ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ؛ لِأَنَّهَا لَوْ حُذِفَتْ لِذَلِكَ لَرَدُّوهَا إِذَا قَالُوا هُوَ يَسْتَحِي ، وَلَقَالُوا : يَسْتَحْيِي كَمَا قَالُوا يَسْتَنِيعُ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُ أَبِي عُثْمَانَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ سِيبَوَيْهِ ، وَالَّذِي حَكَاهُ عَنْ سِيبَوَيْهِ لَيْسَ هُوَ قَوْلَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْخَلِيلِ ؛ لِأَنَّ الْخَلِيلَ يَرَى أَنَّ اسْتَحَيْتُ أَصْلُهُ اسْتَحْيَيْتُ فَأُعِلَّ إِعْلَالَ اسْتَنَعْتُ ، وَأَصْلُهُ اسْتَنْيَعْتُ ، وَذَلِكَ بِأَنْ تُنْقَلَ حَرَكَةُ الْفَاءِ عَلَى مَا قَبْلَهَا وَتُقْلَبَ أَلِفًا ثُمَّ تُحْذَفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَأَمَّا سِيبَوَيْهِ فَيَرَى أَنَّهَا حُذِفَتْ تَخْفِيفًا لِاجْتِمَاعِ الْيَاءَيْنِ لَا لِإِعْلَالٍ مُوجِبٍ لِحَذْفِهَا ، كَمَا حَذَفْتَ السِّينَ مِنْ أَحْسَسْتُ حِينَ قُلْتَ : أَحَسْتُ ، وَنَقَلْتَ حَرَكَتَهَا عَلَى مَا قَبْلَهَا تَخْفِيفًا . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : اسْتَحَى بِيَاءٍ وَاحِدَةٍ لُغَةُ تَمِيمٍ ، وَبِيَاءَيْنِ لُغَةُ أَهْلِ الْحِجَازِ ، وَهُوَ الْأَصْلُ ، لِأَنَّ مَا كَانَ مَوْضِعُ لَامِهِ مُعْتَلًّا لَمْ يُعِلُّوا عَيْنَهُ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ قَالُوا : أَحْيَيْتُ وَحَوَيْتُ ؟ وَيَقُولُونَ : قُلْتُ وَبِعْتُ فَيُعِلُّونَ الْعَيْنَ لَمَّا لَمْ تَعْتَلَّ اللَّامُ ، وَإِنَّمَا حَذَفُوا الْيَاءَ لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لِهَذِهِ ج٤ / ص٢٩٧الْكَلِمَةِ كَمَا قَالُوا لَا أَدْرِ فِي لَا أَدْرِي .

وَيُقَالُ : فُلَانٌ أَحْيَى مِنَ الْهَدِيِّ ، وَأَحْيَى مِنْ كَعَابٍ ، وَأَحْيَى مِنْ مُخَدَّرَةٍ ، وَمِنْ مُخَبَّأَةٍ ، وَهَذَا كُلُّهُ مِنَ الْحَيَاءِ ، مَمْدُودٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ أَحْيَى مِنْ ضَبٍّ ، فَمِنَ الْحَيَاةِ . وَفِي حَدِيثِ الْبُرَاقِ : فَدَنَوْتُ مِنْهُ لِأَرْكَبَهُ فَأَنْكَرَنِي فَتَحَيَّا مِنِّي ، أَيِ : انْقَبَضَ وَانْزَوَى ، وَلَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَأْخُوذًا مِنَ الْحَيَاءِ عَلَى طَرِيقِ التَّمْثِيلِ ؛ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِ الْحَيِيِّ أَنْ يَنْقَبِضَ ، أَوْ يَكُونَ أَصْلُهُ تَحَوَّى ، أَيْ : تَجَمَّعَ فَقُلِبَتْ وَاوُهُ يَاءً ، أَوْ يَكُونَ تَفَيْعَلَ مِنَ الْحَيِّ ، وَهُوَ الْجَمْعُ ، كَتَحَيَّزَ مِنَ الْحَوْزِ .

وَأَمَّا قَوْلُهُ : وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ، فَمَعْنَاهُ يَسْتَفْعِلُ مِنَ الْحَيَاةِ ، أَيْ : يَتْرُكُهُنَّ أَحْيَاءً ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا لُغَةٌ وَاحِدَةٌ . وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : يُقَالُ : حَيِيتُ مِنْ فِعْلِ كَذَا وَكَذَا أَحْيَا حَيَاءً ، أَيِ : اسْتَحْيَيْتُ ؛ وَأَنْشَدَ :

أَلَا تَحْيَوْنَ مِنْ تَكْثِيرِ قَوْمٍ لِعَلَّاتٍ ، وَأُمُّكُمُو رَقُوبُ ؟
مَعْنَاهُ : أَلَا تَسْتَحْيُونَ . وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ : اقْتُلُوا شُيُوخَ الْمُشْرِكِينَ وَاسْتَحْيُوا شَرْخَهُمْ ، أَيِ : اسْتَبْقُوا شَبَابَهُمْ وَلَا تَقْتُلُوهُمْ ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ ؛ أَيْ : يَسْتَبْقِيهِنَّ لِلْخِدْمَةِ فَلَا يَقْتُلُهُنَّ .

الْجَوْهَرِيُّ : الْحَيَاءُ ، مَمْدُودٌ ، الِاسْتِحْيَاءُ . وَالْحَيَاءُ أَيْضًا : رَحِمُ النَّاقَةِ ، وَالْجَمْعُ أَحْيِيَةٌ ؛ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ . اللَّيْثُ : حَيَا النَّاقَةِ يُقْصَرُ وَيُمَدُّ لُغَتَانِ .

الْأَزْهَرِيُّ : حَيَاءُ النَّاقَةِ وَالشَّاةِ وَغَيْرِهِمَا مَمْدُودٌ إِلَّا أَنْ يَقْصُرَهُ شَاعِرٌ ضَرُورَةً ، وَمَا جَاءَ عَنِ الْعَرَبِ إِلَّا مَمْدُودًا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ حَيَاءً بِاسْمِ الْحَيَاءِ مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَرُ مِنَ الْآدَمِيِّ ، وَيُكْنَى عَنْهُ مِنَ الْحَيَوَانِ ، وَيُسْتَفْحَشُ التَّصْرِيحُ بِذِكْرِهِ وَاسْمِهِ الْمَوْضُوعِ لَهُ ، وَيُسْتَحَى مِنْ ذَلِكَ وَيُكْنَى عَنْهُ . وَقَالَ اللَّيْثُ : يَجُوزُ قَصْرُ الْحَيَاءِ وَمَدُّهُ ، وَهُوَ غَلَطٌ لَا يَجُوزُ قَصْرُهُ لِغَيْرِ الشَّاعِرِ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْحَيَاءُ مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ الشَّاةِ سَبْعًا : الدَّمَ ، وَالْمَرَارَةَ ، وَالْحَيَاءَ ، وَالْعُقْدَةَ ، وَالذَّكَرَ ، وَالْأُنْثَيَيْنِ ، وَالْمَثَانَةَ ؛ الْحَيَاءُ ، مَمْدُودٌ : الْفَرْجُ مِنْ ذَوَاتِ الْخُفِّ وَالظِّلْفِ ، وَجَمْعُهَا أَحْيِيَةٌ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَدْ جَاءَ الْحَيَاءُ لِرَحِمِ النَّاقَةِ مَقْصُورًا فِي شِعْرِ أَبِي النَّجْمِ ، وَهُوَ قَوْلُهُ :

جَعْدٌ حَيَاهَا سَبِطٌ لَحْيَاهَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَيِيَ : وَسَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ أَعْيِيَاءُ ، وَأَحْيِيَةٌ فَيُبَيِّنُ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : فِي كِتَابِ سِيبَوَيْهِ أَحْيِيَةٌ جَمْعُ حَيَاءٍ لِفَرْجِ النَّاقَةِ ، وَذَكَرَ أَنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُدْغِمُهُ فَيَقُولُ : أَحِيَّةٌ ، قَالَ : وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ فِي الصِّحَاحِ سَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : أَعْيِيَاءُ وَأَعْيِيَةٌ فَيُبَيِّنُ ؛ ابْنُ سِيدَهْ : وَخَصَّ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِهِ الشَّاةَ ، وَالْبَقَرَةَ ، وَالظَّبْيَةَ ، وَالْجَمْعُ أَحْيَاءٌ ؛ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، وَأَحْيِيةٌ ، وَأَحِيَّةٌ ، وَحَيٌّ ، وَحِيٌّ ؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ ، قَالَ : ظَهَرَتِ الْيَاءُ فِي أَحْيِيَةٍ لِظُهُورِهَا فِي حَيِيَ ، وَالْإِدْغَامُ أَحْسَنُ ؛ لِأَنَّ الْحَرَكَةَ لَازِمَةٌ ، فَإِنْ أَظْهَرْتَ فَأَحْسَنُ ذَلِكَ أَنْ تُخْفِيَ كَرَاهِيَةَ تَلَاقِي الْمِثْلَيْنِ ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ بِزِنَتِهَا مُتَحَرِّكَةٌ ، وَحَمَلَ ابْنُ جِنِّي أَحْيَاءً عَلَى أَنَّهُ جَمْعُ حَيَاءٍ مَمْدُودًا ؛ قَالَ : كَسَّرُوا فَعَالًا عَلَى أَفْعَالٍ حَتَّى كَأَنَّهُمْ إِنَّمَا كَسَّرُوا فَعَلًا . الْأَزْهَرِيُّ : وَالْحَيُّ فَرْجُ الْمَرْأَةِ .

وَرَأَى أَعْرَابِيٌّ جِهَازَ عَرُوسٍ فَقَالَ : هَذَا سَعَفُ الْحَيِّ ، أَيْ : جِهَازُ فَرْجِ الْمَرْأَةِ . وَالْحَيَّةُ : الْحَنَشُ الْمَعْرُوفُ ، اشْتِقَاقُهُ مِنَ الْحَيَاةِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي الْإِضَافَةِ إِلَى حَيَّةَ بْنِ بَهْدَلَةَ حَيَوِيٌّ ، فَلَوْ كَانَ مِنَ الْوَاوِ لَكَانَ حَوَوِيٌّ كَقَوْلِكَ فِي الْإِضَافَةِ إِلَى لَيَّةٍ لَوَوِيٌّ . قَالَ بَعْضُهُمْ : فَإِنْ قُلْتَ : فَهَلَّا كَانَتِ الْحَيَّةُ مِمَّا عَيْنُهُ وَاوٌ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِمْ رَجُلٌ حَوَّاءٌ لِظُهُورِ الْوَاوِ عَيْنًا فِي حَوَّاءٍ ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَبَا عَلِيٍّ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ حَيَّةً وَحَوَّاءً كَسَبِطٍ وَسِبَطْرٍ ، وَلُؤْلُؤٍ وَلَأْآلٍ وَدَمِثٍ وَدِمَثْرٍ وَدِلَاصٍ وَدُلَامِصٍ ، فِي قَوْلِ أَبِي عُثْمَانَ ، وَإِنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ اقْتَرَبَتْ أُصُولُهَا وَاتَّفَقَتْ مَعَانِيهَا ، وَكُلُّ وَاحِدٍ لَفْظُهُ غَيْرُ لَفْظِ صَاحِبِهِ ، فَكَذَلِكَ حَيَّةٌ مِمَّا عَيْنُهُ وَلَامُهُ يَاءَانِ ، وَحَوَّاءُ مِمَّا عَيْنُهُ وَاوٌ وَلَامُهُ يَاءٌ ، كَمَا أَنَّ لُؤْلُؤًا رُبَاعِيٌّ وَلَأْآلٍ ثُلَاثِيٌّ ، لَفْظَاهُمَا مُقْتَرِبَانِ وَمَعْنَيَاهُمَا مُتَّفِقَانِ ، وَنَظِيرُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ : جُبْتُ جَيْبَ الْقَمِيصِ ، وَإِنَّمَا جَعَلُوا حَوَّاءً مِمَّا عَيْنُهُ وَاوٌ وَلَامُهُ يَاءٌ ، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ لَفْظُهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا عَيْنُهُ وَلَامُهُ وَاوَانِ مِنْ قِبَلِ أَنَّ هَذَا هُوَ الْأَكْثَرُ فِي كَلَامِهِمْ ، وَلَمْ يَأْتِ الْفَاءُ وَالْعَيْنُ وَاللَّامُ يَاءَاتٍ إِلَّا فِي قَوْلِهِمْ يَيَّيْتُ يَاءً حَسَنَةً ، عَلَى أَنَّ فِيهِ ضَعْفًا مِنْ طَرِيقِ الرِّوَايَةِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ التَّحَوِّي لِانْطِوَائِهَا ، وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ .

قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْحَيَّةُ تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى ، وَإِنَّمَا دَخَلَتْهُ الْيَاءُ ؛ لِأَنَّهُ وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ مِثْلُ بَطَّةٍ وَدَجَاجَةٍ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنِ الْعَرَبِ : رَأَيْتُ حَيًّا عَلَى حَيَّةٍ ، أَيْ : ذَكَرًا عَلَى أُنْثَى ، وَفُلَانٌ حَيَّةٌ ذَكَرٌ . وَالْحَاوِي : صَاحِبُ الْحَيَّاتِ ، وَهُوَ فَاعِلٌ . وَالْحَيُّوتُ : ذَكَرُ الْحَيَّاتِ ؛ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : التَّاءُ فِي الْحَيُّوتِ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ الْحَيُّو ، وَتُجْمَعُ الْحَيَّةُ حَيَوَاتٍ .

وَفِي الْحَدِيثِ : لَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْحَيَوَاتِ ، جَمْعُ الْحَيَّةِ . قَالَ : وَاشْتِقَاقُ الْحَيَّةِ مِنَ الْحَيَاةِ ، وَيُقَالُ : هِيَ فِي الْأَصْلِ حَيْوَةٌ فَأُدْغِمَتِ الْيَاءُ فِي الْوَاوِ ، وَجُعِلَتَا يَاءً شَدِيدَةً ، قَالَ : وَمَنْ قَالَ لِصَاحِبِ الْحَيَّاتِ حَايٍ فَهُوَ فَاعِلٌ مِنْ هَذَا الْبِنَاءِ وَصَارَتِ الْوَاوُ كَسْرَةً كَوَاوِ الْغَازِي وَالْعَالِي ، وَمَنْ قَالَ : حَوَّاءٌ فَهُوَ عَلَى بِنَاءِ فَعَّالٍ ، فَإِنَّهُ يَقُولُ : اشْتِقَاقُ الْحَيَّةِ مِنْ حَوَيْتُ ؛ لِأَنَّهَا تَتَحَوَّى فِي الْتِوَائِهَا ، وَكُلُّ ذَلِكَ تَقُولُهُ الْعَرَبُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَإِنْ قِيلَ : حَاوٍ عَلَى فَاعِلٍ فَهُوَ جَائِزٌ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَازٍ أَنَّ عَيْنَ الْفِعْلِ مِنْ حَاوٍ وَاوٌ وَعَيْنَ الْفِعْلِ مِنَ الْغَازِي الزَّايُ فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ ، وَهَذَا يَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ الْحَيَّةَ فِي أَصْلِ الْبِنَاءِ حَوْيَةً .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَرَبُ تُذَكِّرُ الْحَيَّةَ وَتُؤَنِّثُهَا ، فَإِذَا قَالُوا : الْحَيُّوتُ عَنَوُا الْحَيَّةَ الذَّكَرَ ؛ وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ :

وَيَأْكُلُ الْحَيَّةَ وَالْحَيُّوتَا وَيَدْمُقُ الْأَغْفَالَ وَالتَّابُوتَا
وَيَخْنُقُ الْعَجُوزَ أَوْ تَمُوتَا
وَأَرْضٌ مَحْيَاةٌ وَمَحْوَاةٌ : كَثِيرَةُ الْحَيَّاتِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَلِلْعَرَبِ أَمْثَالٌ كَثِيرَةٌ فِي الْحَيَّةِ نَذْكُرُ مَا حَضَرَنَا مِنْهَا ، يَقُولُونَ : هُوَ أَبْصَرُ مِنْ حَيَّةٍ ؛ لِحِدَّةِ بَصَرِهَا ، وَيَقُولُونَ : هُوَ أَظْلَمُ مِنْ حَيَّةٍ ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي جُحْرَ الضَّبِّ فَتَأْكُلُ حِسْلَهَا وَتَسْكُنُ جُحْرَهَا ، وَيَقُولُونَ : فُلَانٌ حَيَّةُ الْوَادِي إِذَا كَانَ شَدِيدَ الشَّكِيمَةِ حَامِيًا لِحَوْزَتِهِ ، وَهُمْ حَيَّةُ الْأَرْضِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيِّ :
عَذِيرَ الْحَيِّ مِنْ عَدْوَا نَ ، كَانُوا حَيَّةَ الْأَرْضِ
أَرَادَ أَنَّهُمْ كَانُوا ذَوِي إِرَبٍ وَشِدَّةٍ لَا يُضَيِّعُونَ ثَأْرًا ، وَيُقَالُ : رَأْسُهُ رَأْسُ ج٤ / ص٢٩٨حَيَّةٍ إِذَا كَانَ مُتَوَقِّدًا شَهْمًا عَاقِلًا . وَفُلَانٌ حَيَّةٌ ذَكَرٌ ، أَيْ : شُجَاعٌ شَدِيدٌ .

وَيَدْعُونَ عَلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُونَ : سَقَاهُ اللَّهُ دَمَ الْحَيَّاتِ أَيْ : أَهْلَكَهُ . وَيُقَالُ : رَأَيْتُ فِي كِتَابِهِ حَيَّاتٍ وَعَقَارِبَ إِذَا مَحَلَ كَاتِبُهُ بِرَجُلٍ إِلَى سُلْطَانٍ ، وَوَشَى بِهِ لِيُوقِعَهُ فِي وَرْطَةٍ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا طَالَ عُمْرُهُ وَلِلْمَرْأَةِ إِذَا طَالَ عُمْرُهَا : مَا هُوَ إِلَّا حَيَّةٌ وَمَا هِيَ إِلَّا حَيَّةٌ ، وَذَلِكَ لِطُولِ عُمْرِ الْحَيَّةِ كَأَنَّهُ سُمِّيَ حَيَّةً لِطُولِ حَيَاتِهِ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : فُلَانٌ حَيَّةُ الْوَادِي وَحَيَّةُ الْأَرْضِ وَحَيَّةُ الْحَمَاطِ إِذَا كَانَ نِهَايَةً فِي الدَّهَاءِ وَالْخُبْثِ وَالْعَقْلِ ؛ وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :

كَمِثْلِ شَيْطَانِ الْحَمَاطِ أَعْرَفُ
وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ كَثْوَةَ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ حَيْهٍ حِمَارِي وَحِمَارَ صَاحِبِي ، حَيْهٍ حِمَارِي وَحْدِي ؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ الْمَزْرِيَةِ عَلَى الَّذِي يَسْتَحِقُّ مَا لَا يَمْلِكُ مُكَابَرَةً وَظُلْمًا ، وَأَصْلُهُ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ رَافَقَتْ رَجُلًا فِي سَفَرٍ وَهِيَ رَاجِلَةٌ وَهُوَ عَلَى حِمَارٍ ، قَالَ : فَأَوَى لَهَا وَأَفْقَرَهَا ظَهْرَ حِمَارِهِ ، وَمَشَى عَنْهَا ، فَبَيْنَمَا هُمَا فِي سَيْرِهِمَا إِذْ قَالَتْ وَهِيَ رَاكِبَةٌ عَلَيْهِ : حَيْهٍ حِمَارِي وَحِمَارَ صَاحِبِي ، فَسَمِعَ الرَّجُلُ مَقَالَتَهَا فَقَالَ : حَيْهٍ حِمَارِي وَحْدِي ! وَلَمْ يَحْفِلْ لِقَوْلِهَا وَلِمَ يُنْغِضْهَا ، فَلَمْ يَزَالَا كَذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتِ النَّاسَ ، فَلَمَّا وَثِقَتْ قَالَتْ : حَيْهٍ حِمَارِي وَحْدِي ؛ وَهِيَ عَلَيْهِ فَنَازَعَهَا الرَّجُلُ إِيَّاهُ ، فَاسْتَغَاثَتْ عَلَيْهِ ، فَاجْتَمَعَ لَهُمَا النَّاسُ وَالْمَرْأَةُ رَاكِبَةٌ عَلَى الْحِمَارِ وَالرَّجُلُ رَاجِلٌ ، فَقُضِيَ لَهَا عَلَيْهِ بِالْحِمَارِ لَمَّا رَأَوْهَا ، فَذَهَبَتْ مَثَلًا . وَالْحَيَّةُ مِنْ سِمَاتِ الْإِبِلِ : وَسْمٌ يَكُونُ فِي الْعُنُقِ وَالْفَخِذِ مُلْتَوِيًا مِثْلَ الْحَيَّةِ ؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . وَحَيَّةُ بْنُ بَهْدَلَةَ : قَبِيلَةٌ ، النَّسَبُ إِلَيْهَا حَيَوِيٌّ ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ عَنِ الْخَلِيلِ عَنِ الْعَرَبِ ، وَبِذَلِكَ اسْتُدِلَّ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ إِلَى لَيَّةٍ لَوَوِيٌّ ، قَالَ : وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو فَكَانَ يَقُولُ : لَيَيِيٌّ وَحَيَيِيٌّ .

وَبَنُو حِيٍّ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ ، وَكَذَلِكَ بَنُو حَيٍّ . ابْنُ بَرِّيٍّ : وَبَنُو الْحَيَا ، مَقْصُورٌ ، بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ . وَمُحَيَّاةُ : اسْمُ مَوْضِعٍ .

وَقَدْ سَمَّوْا : يَحْيَى ، وَحُيَيًّا ، وَحَيًّا ، وَحِيًّا ، وَحَيَّانَ ، وَحُيَيَّةَ . وَالْحَيَا : اسْمُ امْرَأَةٍ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

إِنَّ الْحَيَا وَلَدَتْ أَبِي وَعُمُومَتِي وَنَبَتُّ فِي سَبِطِ الْفُرُوعِ نُضَارِ
وَأَبُو تِحْيَاةَ : كُنْيَةُ رَجُلٍ مِنْ حَيِيتَ تِحْيَا وَتَحْيَا ، وَالتَّاءُ لَيْسَتْ بِأَصْلِيَّةٍ . ابْنُ سِيدَهْ : وَحَيَّ عَلَى الْغَدَاءِ وَالصَّلَاةِ ائْتُوهَا ، فَحَيَّ اسْمٌ لِلْفِعْلِ وَلِذَلِكَ عُلِّقَ حَرْفُ الْجَرِّ الَّذِي هُوَ عَلَى بِهِ .

وَحَيَّهَلْ وَحَيَّهَلًا وَحَيَّهَلَا ، مُنَوَّنًا وَغَيْرَ مُنَوَّنٍ ، كُلُّهُ : كَلِمَةٌ يُسْتَحَثُّ بِهَا ؛ قَالَ مُزَاحِمٌ :

بِحَيَّهَلًا يُزْجُونَ كُلَّ مَطِيَّةٍ أَمَامَ الْمَطَايَا ، سَيْرُهَا الْمُتَقَاذِفُ
قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ : إِذَا قُلْتَ حَيَّهَلًا فَنَوَّنْتَ قُلْتَ : حَثًّا ، وَإِذَا قُلْتَ : حَيَّهَلَا فَلَمْ تُنَوِّنْ فَكَأَنَّكَ قُلْتَ : الْحَثُّ ، فَصَارَ التَّنْوِينُ عَلَمَ التَّنْكِيرِ ، وَتَرْكُهُ عَلَمَ التَّعْرِيفِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ مَا هَذِهِ حَالُهُ مِنَ الْمَبْنِيَّاتِ ، إِذَا اعْتُقِدَ فِيهِ التَّنْكِيرُ نُوِّنَ ، وَإِذَا اعْتُقِدَ فِيهِ التَّعْرِيفُ حُذِفَ التَّنْوِينُ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : سَمِعَ أَبُو مَهْدِيَّةَ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ زُوذْ زُوذْ ، مَرَّتَيْنِ بِالْفَارِسِيَّةِ ، فَسَأَلَهُ أَبُو مَهْدِيَّةَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ : يَقُولُ عَجِّلْ عَجِّلْ ، قَالَ أَبُو مَهْدِيَّةَ : فَهَلَّا قَالَ لَهُ : حَيَّهَلَكَ ، فَقِيلَ لَهُ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيَجْمَعَ لَهُمْ إِلَى الْعَجَمِيَّةِ الْعَرَبِيَّةَ . الْجَوْهَرِيُّ : وَقَوْلُهُمْ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ مَعْنَاهُ هَلُمَّ وَأَقْبِلْ ، وَفُتِحَتِ الْيَاءُ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ مَا قَبْلَهَا كَمَا قِيلَ : لَيْتَ وَلَعَلَّ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : حَيَّ عَلَى الثَّرِيدِ ، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الْأَمْرِ ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ حَيَّهَلْ فِي بَابِ اللَّامِ ، وَحَاحَيْتُ فِي فَصْلِ الْحَاءِ وَالْأَلِفِ آخِرَ الْكِتَابِ .

الْأَزْهَرِيُّ : حَيَّ ، مُثَقَّلَةٌ ، يُنْدَبُ بِهَا وَيُدْعَى بِهَا ، يُقَالُ : حَيَّ عَلَى الْغَدَاءِ حَيَّ عَلَى الْخَيْرِ ، قَالَ : وَلَمْ يُشْتَقَّ مِنْهُ فِعْلٌ ؛ قَالَ ذَلِكَ اللَّيْثُ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : حَيَّ حَثٌّ وَدُعَاءٌ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الْأَذَانِ : حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ أَيْ : هَلُمُّوا إِلَيْهَا وَأَقْبِلُوا وَتَعَالَوْا مُسْرِعِينَ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُمَا عَجِّلُوا إِلَى الصَّلَاحِ ، وَإِلَى الْفَلَاحِ ؛ قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :

أَنْشَأْتُ أَسْأَلُهُ مَا بَالُ رُفْقَتِهِ حَيَّ الْحُمُولَ فَإِنَّ الرَّكْبَ قَدْ ذَهَبَا
أَيْ : عَلَيْكَ بِالْحُمُولِ فَقَدْ ذَهَبُوا ؛ قَالَ شَمِرٌ : أَنْشَدَ مُحَارِبٌ لِأَعْرَابِيٍّ :
وَنَحْنُ فِي مَسْجِدٍ يَدْعُو مُؤَذِّنُهُ حَيَّ تَعَالَوْا ، وَمَا نَامُوا وَمَا غَفَلُوا
قَالَ : ذَهَبَ بِهِ إِلَى الصَّوْتِ نَحْوَ طَاقٍ طَاقٍ وَغَاقٍ غَاقٍ . وَزَعَمَ أَبُو الْخَطَّابِ أَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ : حَيَّ هَلَ الصَّلَاةَ ، أَيِ : ائْتِ الصَّلَاةَ ، جَعَلَهُمَا اسْمَيْنِ فَنَصَبَهُمَا . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : حَيَّ هَلْ بِفُلَانٍ وَحَيَّ هَلَ بِفُلَانٍ وَحَيَّ هَلًا بِفُلَانٍ ، أَيِ : اعْجَلْ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : إِذَا ذُكِرَ الصَّالِحُونَ فَحَيَّ هَلًا بِعُمَرَ ، أَيِ : ابْدَأْ بِهِ وَعَجِّلْ بِذِكْرِهِ ، وَهُمَا كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا كَلِمَةً وَاحِدَةً وَفِيهَا لُغَاتٌ . وَهَلَّا : حَثٌّ وَاسْتِعْجَالٌ ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوْتَانِ رُكِّبَا ، وَمَعْنَى حَيَّ أَعْجِلْ ؛ وَأَنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ أَحْمَرَ :

أَنْشَأْتُ أَسْأَلُهُ عَنْ حَالِ رُفْقَتِهِ فَقَالَ : حَيَّ فَإِنَّ الرَّكْبَ قَدْ ذَهَبَا
قَالَ : وَحَاحَيْتُ مِنْ بَنَاتِ الْأَرْبَعَةِ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
قَوْمٌ يُحَاحُونَ بِالْبِهَامِ ، وَنِسْ وَانٌ قِصَارٌ كَهَيْئَةِ الْحَجَلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِنْ هَذَا الْفَصْلِ التَّحَايِي . قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : رُبَّمَا عَدَلَ الْقَمَرُ عَنِ الْهَنْعَةِ فَنَزَلَ بِالتَّحَايِي ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ حِذَاءَ الْهَنْعَةِ ، الْوَاحِدَةُ مِنْهَا تِحْيَاةٌ وَهِيَ بَيْنَ الْمَجَرَّةِ وَتَوَابِعِ الْعَيُّوقِ ، وَكَانَ أَبُو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ يَقُولُ : التَّحَايِي هِيَ الْهَنْعَةُ ، وَتُهْمَزُ فَيُقَالُ : التَّحَائِي ؛ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : بِهِنَّ يَنْزِلُ الْقَمَرُ لَا بِالْهَنْعَةِ نَفْسِهَا ، وَوَاحِدَتُهَا تِحْيَاةٌ ؛ قَالَ الشَّيْخُ : فَهُوَ عَلَى هَذَا تِفْعَلَةٌ كَتِحْلَبَةٍ مِنَ الْأَبْنِيَةِ ، وَمَنَعْنَاهُ مِنْ فِعْلَاةٍ كَعِزْهَاةٍ أَنَّ ت ح ي مُهْمَلٌ وَأَنَّ جَعْلَهُ و ح ي تَكَلُّفٌ ، لِإِبْدَالِ التَّاءِ دُونَ أَنْ تَكُونَ أَصْلًا ، فَلِهَذَا جَعَلْنَاهَا مِنَ الْحَيَاءِ ؛ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَهَا تَحِيَّةٌ ، تُسَمَّى الْهَنْعَةُ التَّحِيَّةَ فَهَذَا مِنْ ح ي ي لَيْسَ إِلَّا ، وَأَصْلُهَا تَحْيِيَةٌ تَفْعِلَةٌ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ نَوْءَهَا كَبِيرُ الْحَيَا مِنْ أَنْوَاءِ الْجَوْزَاءِ ؛ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّابِغَةِ :
سَرَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْجَوْزَاءِ سَارِيَةٌ تُزْجِي الشَّمَالُ عَلَيْهِ سَالِفَ الْبَرَدِ
وَالنَّوْءُ لِلْغَارِبِ ، وَكَمَا أَنَّ طُلُوعَ الْجَوْزَاءِ فِي الْحَرِّ الشَّدِيدِ كَذَلِكَ نَوْؤهَا فِي الْبَرَدِ وَالْمَطَرِ وَالشِّتَاءِ ، وَكَيْفَ كَانَتْ وَاحِدَتُهَا أَتِحْيَاةٌ ، عَلَى مَا ذَكَرَ ج٤ / ص٢٩٩أَبُو حَنِيفَةَ ، أَمْ تَحِيَّةٌ عَلَى مَا قَالَ غَيْرُهُ ، فَالْهَمْزُ فِي جَمْعِهَا شَاذٌّ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ ، فَإِنْ صَحَّ بِهِ السَّمَاعُ فَهُوَ كَمَصَائِبَ وَمَعَائِشَ فِي قِرَاءَةِ خَارِجَةَ ، شُبِّهَتْ تَحِيَّةٌ بِفَعِيلَةٍ ، فَكَمَا قِيلَ : تَحَوِيٌّ فِي النَّسَبِ ، وَقِيلَ فِي مَسِيلٍ : مُسْلَانٌ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قِيلَ تَحَائِي ، حَتَّى كَأَنَّهُ فَعِيلَةٌ وَفَعَائِلُ .

وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ : الْحَيْهَلُ شَجَرٌ ؛ قَالَ النَّضْرُ : رَأَيْتُ حَيْهَلًا ، وَهَذَا حَيْهَلٌ كَثِيرٌ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : الْهَرْمُ مِنَ الْحَمْضِ ، يُقَالُ لَهُ : حَيْهَلٌ ، الْوَاحِدَةُ حَيْهَلَةٌ ، قَالَ : وَيُسَمَّى بِهِ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا أَصَابَهُ الْمَطَرُ نَبَتَ سَرِيعًا ، وَإِذَا أَكَلَتْهُ النَّاقَةُ أَوِ الْإِبِلُ وَلَمْ تَبْعَرْ وَلَمْ تَسْلَحْ سَرِيعًا مَاتَتْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْحَيُّ الْحَقٌّ وَاللَّيُّ الْبَاطِلُ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : لَا يَعْرِفُ الْحَيَّ مِنَ اللَّيِّ ، وَكَذَلِكَ الْحَوَّ مِنَ اللَّوِّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ ، وَقِيلَ : لَا يَعْرِفُ الْحَوَّ مِنَ اللَّوِّ ؛ الْحَوُّ : نَعَمْ ، وَاللَّوُّ لَوْ ، قَالَ : وَالْحَيُّ الْحَوِيَّةُ ، وَاللَّيُّ لَيُّ الْحَبْلِ أَيْ : فَتْلُهُ ؛ يُضْرَبُ هَذَا لِلْأَحْمَقِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ شَيْئًا .

وَأَحْيَا ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَيَاءٍ تَحْتَهَا نُقْطَتَانِ : مَاءٌ بِالْحِجَازِ كَانَتْ بِهِ غَزَاةُ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ .

موقع حَـدِيث