حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خرب

[ خرب ] خرب : الْخَرَابُ : ضِدُّ الْعُمْرَانِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبَةٌ . خَرِبَ ، بِالْكَسْرِ ، خَرَبًا ، فَهُوَ خَرِبٌ وَأَخْرَبَهُ وَخَرَّبَهُ . وَالْخَرِبَةُ : مَوْضِعُ الْخَرَابِ ، وَالْجَمْعُ خَرِبَاتٌ .

وَخَرِبٌ : كَكَلِمٍ ، جَمْعُ كَلِمَةٍ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَلَا تُكَسَّرُ فَعِلَةٌ ، لِقِلَّتِهَا فِي كَلَامِهِمْ . وَدَارٌ خَرِبَةٌ ، وَأَخْرَبَهَا صَاحِبُهَا ، وَقَدْ خَرَّبَهُ الْمُخَرِّبُ تَخْرِيبًا ; وَفِي الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ مُخَرِّبَ الدُّنْيَا وَمُعَمِّرَ الْآخِرَةِ أَيْ خَلَقْتَهَا لِلْخَرَابِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( مِنِ اقْتِرَابِ السَّاعَةِ إِخْرَابُ الْعَامِرِ وَعِمَارَةُ الْخَرَابِ ) ; الْإِخْرَابُ : أَنْ يُتْرَكَ الْمَوْضِعُ خَرِبًا . وَالتَّخْرِيبُ : الْهَدْمُ ، وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يُخَرِّبُهُ الْمُلُوكُ مِنَ الْعُمْرَانِ ، وَتَعْمُرُهُ مِنَ الْخَرَابِ شَهْوَةً لَا إِصْلَاحًا ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا يَعْمَلُهُ الْمُتْرَفُونَ مِنْ تَخْرِيبِ الْمَسَاكِنِ الْعَامِرَةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْشَاءِ عِمَارَتِهَا . وَفِي حَدِيثِ بِنَاءِ مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ : ( كَانَ فِيهِ نَخْلٌ وَقُبُورُ الْمُشْرِكِينَ وَخِرَبٌ ، فَأَمَرَ بِالْخِرَبِ فَسُوِّيَتْ ) .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخِرَبُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَفَتْحِ الرَّاءِ ، جَمْعُ خَرِبَةٍ ، كَنَقِمَةٍ وَنِقَمٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ جَمْعَ خِرْبَةٍ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ ، عَلَى التَّخْفِيفِ ، كَنِعْمَةٍ وَنِعَمٍ ; وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْخَرِبَ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ ، كَنَبِقَةٍ وَنَبِقٍ وَكَلِمَةٍ وَكَلِمٍ . قَالَ : وَقَدْ رُوِيَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ ، يُرِيدُ بِهِ الْمَوْضِعَ الْمَحْرُوثَ لِلزِّرَاعَةِ . وَخَرَّبُوا بُيُوتَهُمْ : شُدِّدَ لِلْمُبَالَغَةِ أَوْ لِفُشُوِّ الْفِعْلِ ، وَفِي التَّنْزِيلِ : يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ ; مَنْ قَرَأَهَا بِالتَّشْدِيدِ فَمَعْنَاهُ يُهَدِّمُونَهَا ، وَمَنْ قَرَأَ يُخْرِبُونَ ، فَمَعْنَاهُ يَخْرُجُونَ مِنْهَا وَيَتْرُكُونَهَا .

وَالْقِرَاءَةُ بِالتَّخْفِيفِ أَكْثَرُ ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو وَحْدَهُ يُخَرِّبُونَ ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَقَرَأَ سَائِرُ الْقُرَّاءِ يُخْرِبُونَ ، مُخَفَّفًا ; وَأَخْرَبَ يُخْرِبُ ، مِثْلُهُ . وَكُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرٍ : خُرْبَةٌ مِثْلَ ثَقْبِ الْأُذُنِ ، وَجَمْعُهَا خُرَبٌ ; وَقِيلَ : هُوَ الثَّقْبُ مُسْتَدِيرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلٌ عَنْ إِتْيَانِ النِّسَاءِ فِي أَدْبَارِهِنَّ ، فَقَالَ : فِي أَيِّ الْخُرْبَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُرْزَتَيْنِ ، أَوْ فِي أَيِّ الْخُصْفَتَيْنِ ، ) يَعْنِي فِي أَيِّ الثُّقْبَتَيْنِ ، وَالثَّلَاثَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَكُلُّهَا قَدْ رُوِيَتْ .

وَالْمَخْرُوبُ : الْمَشْقُوقُ ، وَمِنْهُ قِيلَ : رَجُلٌ أَخْرَبُ ، لِلْمَشْقُوقِ الْأُذُنِ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مَثْقُوبَهَا ، فَإِذَا انْخَرَمَ بَعْدَ الثَّقْبِ ، فَهُوَ أَخْرَمُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَأَنِّي بِحَبَشِيٍّ مُخَرَّبٍ عَلَى هَذِهِ الْكَعْبَةِ ، يَعْنِي مَثْقُوبَ الْأُذُنِ . يُقَالُ : مُخَرَّبٌ وَمُخَرَّمٌ .

وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : كَأَنَّهُ أَمَةٌ مُخَرَّبَةٌ أَيْ مَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ ; وَتِلْكَ الثُّقْبَةُ هِيَ الْخُرْبَةُ . وَخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ : ثَقْبُ شَحْمَةِ أُذُنِهِ إِذَا كَانَ ثَقْبًا غَيْرَ مَخْرُومٍ ، فَإِنْ كَانَ مَخْرُومًا ، قِيلَ : خَرَبَةُ السِّنْدِيِّ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ :

كَأَنَّهُ حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَرًا أَوْ مِنْ مَعَاشِرَ فِي آذَانِهَا الْخُرَبُ
ثُمَّ فَسَّرَهُ فَقَالَ : يَصِفُ نَعَامًا شَبَّهَهُ بِرَجُلٍ حَبَشِيٍّ لِسَوَادِهِ ; وَقَوْلُهُ : يَبْتَغِي أَثَرًا لِأَنَّهُ مُدَلَّى الرَّأْسِ ، وَفِي آذَانِهَا الْخُرَبُ يَعْنِي السِّنْدَ . وَقِيلَ : الْخُرْبَةُ سَعَةُ خَرْقِ الْأُذُنِ .

وَأَخْرَبُ الْأُذُنِ : كَخُرْبَتِهَا ، اسْمٌ كَأَفْكَلَ ، وَأَمَةٌ خَرْبَاءُ وَعَبْدٌ أَخْرَبُ . وَخُرْبَةُ الْإِبْرَةِ وَخُرَّابَتُهَا : خُرْتُهَا . وَالْخَرَبُ : مَصْدَرُ الْأَخْرَبِ ، وَهُوَ الَّذِي فِيهِ شَقٌّ أَوْ ثَقْبٌ مُسْتَدِيرٌ .

وَخَرَبَ الشَّيْءَ يَخْرُبُهُ خَرْبًا : ثَقَبَهُ أَوْ شَقَّهُ . وَالْخُرْبَةُ : عُرْوَةُ الْمَزَادَةِ ، وَقِيلَ : أُذُنُهَا ، وَالْجَمْعُ خُرَبٌ وَخُرُوبٌ ، هَذِهِ عَنْ أَبِي زَيْدٍ ، نَادِرَةٌ ، وَهِيَ الْأَخْرَابُ وَالْخُرَّابَةُ كَالْخُرْبَةِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الَّذِي يُقَلِّدُ بَدَنَتَهُ فَيَضِنُّ بِالنَّعْلِ قَالَ : يُقَلِّدُهَا خُرَابَةً .

قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَالَّذِي نَعْرِفُ فِي الْكَلَامِ أَنَّهَا الْخُرْبَةُ ، وَهِيَ عُرْوَةُ الْمَزَادَةِ ، سُمِّيَتْ خُرْبَةً لِاسْتِدَارَتِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : لِكُلِّ مَزَادَةٍ خُرْبَتَانِ وَكُلْيَتَانِ ، وَيُقَالُ خُرْبَانِ ، وَيُخْرَزُ الْخُرْبَانِ إِلَى الْكُلْيَتَيْنِ ; وَيُرْوَى قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : يُقَلِّدُهَا خُرَابَةً ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمَعْرُوفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ، أَنَّ عُرْوَةَ الْمَزَادَةِ خُرْبَةٌ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْتِدَارَتِهَا ، وَكُلُّ ثَقْبٍ مُسْتَدِيرٍ خُرْبَةٌ .

وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ : وَلَا سَتَرْتَ الْخَرَبَةَ - يَعْنِي الْعَوْرَةَ . وَالْخَرْبَاءُ مِنَ الْمَعَزِ : الَّتِي خُرِبَتْ أُذُنُهَا ، وَلَيْسَ لِخُرْبَتِهَا طُولٌ وَلَا عَرْضٌ . وَأُذُنٌ خَرْبَاءُ : مَشْقُوقَةُ الشَّحْمَةِ .

وَعَبْدٌ أَخْرَبُ : مَشْقُوقُ الْأُذُنِ . وَالْخَرْبُ فِي الْهَزَجِ : أَنْ يَدْخُلَ الْجُزْءَ الْخَرْمُ وَالْكَفُّ مَعًا فَيَصِيرُ مَفَاعِيلُنْ إِلَى فَاعِيلُ ، فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفْعُولُ ، وَبَيْتُهُ :

لَوْ كَانَ أَبُو بِشْرٍ أَمِيرًا مَا رَضِينَاهُ
فَقَوْلُهُ : لَوْ كَانَ ، مَفْعُولُ . قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : سُمِّيَ أَخْرَبَ ، لِذَهَابَ أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ ، فَكَأَنَّ الْخَرَابَ لَحِقَهُ لِذَلِكَ .

وَالْخُرْبَتَانِ : مَغْرِزُ رَأْسِ الْفَخِذِ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخُرْبُ ثَقْبُ رَأْسِ الْوَرِكِ ، وَالْخُرْبَةُ مِثْلُهُ . وَكَذَلِكَ الْخُرَابَةُ ، وَقَدْ يُشَدَّدُ .

وَخُرْبُ الْوَرِكِ وَخَرَبُهُ : ثَقْبُهُ ، وَالْجَمْعُ أَخْرَابٌ ; وَكَذَلِكَ خُرْبَتُهُ وَخُرَابَتُهُ ، وَخُرَّابَتُهُ وَخَرَّابَتُهُ . وَالْأَخْرَابُ : أَطْرَافُ أَعْيَارِ الْكَتِفَيْنِ السُّفَلُ . وَالْخُرْبَةُ : وِعَاءٌ يَجْعَلُ فِيهِ الرَّاعِي زَادَهُ ، وَالْحَاءُ فِيهِ لُغَةٌ .

وَالْخُرْبَةُ وَالْخَرْبَةُ وَالْخُرْبُ وَالْخَرَبُ : الْفَسَادُ فِي الدِّينِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( الْحَرَمُ لَا يُعِيذُ عَاصِيًا ، وَلَا فَارًّا بِخَرَبَةٍ ) . قَالَ ابْنُ ج٥ / ص٣٧الْأَثِيرِ : الْخَرَبَةُ أَصْلُهَا الْعَيْبُ ، وَالْمُرَادُ بِهَا هَاهُنَا الَّذِي يَفِرُّ بِشَيْءٍ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ وَيَغْلِبَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا تُجِيزُهُ الشَّرِيعَةُ .

وَالْخَارِبُ : سَارِقُ الْإِبِلِ خَاصَّةً ، ثُمَّ نُقِلَ إِلَى غَيْرِهَا اتِّسَاعًا . قَالَ : وَقَدْ جَاءَ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ : ( أَنَّ الْخَرَبَةَ الْجِنَايَةُ وَالْبَلِيَّةُ ) . قَالَ : وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ : وَقَدْ رُوِيَ بِخِزْيَةٍ .

قَالَ : فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُسْتَحْيَا مِنْهُ ، أَوْ مِنَ الْهَوَانِ وَالْفَضِيحَةِ ; قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْفَعْلَةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُمَا ; وَيُقَالُ : مَا فِيهِ خَرَبَةٌ أَيْ عَيْبٌ . وَيُقَالُ : الْخَارِبُ مِنْ شَدَائِدِ الدَّهْرِ . وَالْخَارِبُ : اللِّصُّ ، وَلَمْ يُخَصَّصْ بِهِ سَارِقُ الْإِبِلِ وَلَا غَيْرِهَا ; وَقَالَ الشَّاعِرُ فِيمَنْ خَصَّصَ :

إِنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا خُوَيْرِبَيْنِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا
الْأَكْتَلُ وَالْكَتَالُ : هُمَا شِدَّةُ الْعَيْشِ .

وَالرِّزَامُ : الْهُزَالُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : أَكْتَلُ وَرِزَامٌ ، بِكَسْرِ الرَّاءِ : رَجُلَانِ خَارِبَانِ أَيْ لِصَّانِ . وَقَوْلُهُ : خُوَيْرِبَانِ ؛ أَيْ : هُمَا خَارِبَانِ ، وَصَغَّرَهُمَا وَهُمَا أَكْتَلُ وَرِزَامٌ ، وَنَصَبَ خُوَيْرِبَيْنِ عَلَى الذَّمِّ ، وَالْجَمْعُ خُرَّابٌ .

وَقَدْ خَرَبَ يَخْرُبُ خِرَابَةً ; الْجَوْهَرِيُّ : خَرَبَ فُلَانٌ بِإِبِلِ فُلَانٍ ، يَخْرُبُ خِرَابَةً : مِثْلَ كَتَبَ يَكْتُبُ كِتَابَةً ; وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : خَرَبَ فُلَانٌ بِإِبِلِ فُلَانٍ يَخْرُبُ بِهَا خَرْبًا وَخُرُوبًا وَخِرَابَةً وَخَرَابَةً ، أَيْ سَرَقَهَا . قَالَ : هَكَذَا حَكَاهُ مُتَعَدِّيًا بِالْبَاءِ . وَقَالَ مَرَّةً : خَرَبَ فُلَانٌ أَيْ صَارَ لِصًّا ; وَأَنْشَدَ :

أَخْشَى عَلَيْهَا طَيِّئًا وَأَسَدَا وَخَارِبَيْنِ خَرَبَا فَمَعَدَا
لَا يَحْسِبَانِ اللَّهَ إِلَّا رَقَدَا
وَالْخَرَّابُ : كَالْخَارِبِ .

وَالْخُرَابَةُ : حَبْلٌ مِنْ لِيفٍ أَوْ نَحْوِهِ . وَخَلِيَّةٌ مُخْرِبَةٌ : فَارِغَةٌ لَمْ يُعَسَّلْ فِيهَا . وَالنَّخَارِيبُ : خُرُوقٌ كَبُيُوتِ الزَّنَابِيرِ ، وَاحِدَتُهَا نُخْرُوبٌ .

وَالنَّخَارِيبُ : الثُّقَبُ الْمُهَيَّأَةُ مِنَ الشَّمَعِ ، وَهِيَ الَّتِي تَمُجُّ النَّحْلُ الْعَسَلَ فِيهَا . وَنَخْرَبَ الْقَادِحُ الشَّجَرَةَ : ثَقَبَهَا ; وَقَدْ قِيلَ : إِنَّ هَذَا كُلَّهُ رُبَاعِيٌّ ، وَسَنَذْكُرُهُ . وَالْخُرْبُ ، بِالضَّمِّ : مُنْقَطَعُ الْجُمْهُورِ مِنَ الرَّمْلِ .

وَقِيلَ : مُنْقَطَعُ الْجُمْهُورِ الْمُشْرِفِ مِنَ الرَّمْلِ ، يُنْبِتُ الْغَضَى . وَالْخَرِبُ : حَدٌّ مِنَ الْجَبَلِ خَارِجٌ . وَالْخَرِبُ : اللَّجَفُ مِنَ الْأَرْضِ ; وَبِالْوَجْهَيْنِ فُسِّرَ قَوْلُ الرَّاعِي :

فَمَا نَهِلَتْ حَتَّى أَجَاءَتْ جِمَامَهُ إِلَى خَرِبٍ لَاقَى الْخَسِيفَةَ خَارِقُهْ
وَمَا خَرَّبَ عَلَيْهِ خَرْبَةً ، أَيْ كَلِمَةً قَبِيحَةً .

يُقَالُ : مَا رَأَيْنَا مِنْ فُلَانٍ خَرْبَةً وَخَرْبَاءَ مُنْذُ جَاوَرَنَا أَيْ فَسَادًا فِي دِينِهِ أَوْ شَيْنًا . وَالْخَرَبُ مِنَ الْفَرَسِ : الشَّعَرُ الْمُخْتَلِفُ وَسَطَ مِرْفَقِهِ . أَبُو عُبَيْدَةَ : مِنْ دَوَائِرِ الْفَرَسِ دَائِرَةُ الْخَرَبِ ، وَهِيَ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ عِنْدَ الصَّقْرَيْنِ ، وَدَائِرَتَا الصَّقْرَيْنِ هُمَا اللَّتَانِ عِنْدَ الْحَجَبَتَيْنِ وَالْقُصْرَيَيْنِ .

الْأَصْمَعِيُّ : الْخَرَبُ الشَّعَرُ الْمُقْشَعِرُّ فِي الْخَاصِرَةِ ; وَأَنْشَدَ :

طَوِيلُ الْحِدَاءِ سَلِيمُ الشَّظَى كَرِيمُ الْمِرَاحِ صَلِيبُ الْخَرَبْ
وَالْحِدَأَةُ : سَالِفَةُ الْفَرَسِ ، وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ عُنُقِهِ . وَالْخَرَبُ : ذَكَرُ الْحُبَارَى ، وَقِيلَ : هُوَ الْحُبَارَى كُلُّهَا ، وَالْجَمْعُ خِرَابٌ وَأَخْرَابٌ وَخِرْبَانٌ ، عَنْ سِيبَوَيْهِ . وَمُخَرَّبَةُ : حَيٌّ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ ، أَوْ قَبِيلَةٌ .

وَمَخْرَبَةُ : اسْمٌ . وَالْخُرَيْبَةُ : مَوْضِعٌ ، النَّسَبُ إِلَيْهِ خُرَيْبِيٌّ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، وَذَلِكَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى فُعَيْلةَ ، فَالنَّسَبُ إِلَيْهِ بِطَرْحِ الْيَاءِ ، إِلَّا مَا شَذَّ كَهَذَا وَنَحْوِهِ . وَقِيلَ : خُرَيْبَةُ مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ ، يُسَمَّى بُصَيْرَةَ الصُّغْرَى .

وَالْخُرْنُوبُ وَالْخَرُّوبُ ، بِالتَّشْدِيدِ : نَبْتٌ مَعْرُوفٌ ، وَاحِدَتُهُ خُرْنُوبَةٌ وَخَرْنُوبَةٌ ، وَلَا تَقُلْ : الْخَرْنُوبُ ، بِالْفَتْحِ . قَالَ : وَأُرَاهُمْ أَبْدَلُوا النُّونَ مِنْ إِحْدَى الرَّاءَيْنِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ ، كَقَوْلِهِمْ إِنْجَانَةُ فِي إِجَانَّةَ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُمَا ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا الْيَنْبُوتَةُ ، وَهِيَ هَذَا الشَّوْكُ الَّذِي يُسْتَوْقَدُ بِهِ ، يَرْتَفِعُ الذِّرَاعُ ذُو أَفْنَانٍ وَحَمْلٍ أَحَمُّ خَفِيفٌ ، كَأَنَّهُ نُفَّاخٌ ، وَهُوَ بَشِعٌ وَلَا يُؤْكَلُ إِلَّا فِي الْجَهْدِ ، وَفِيهِ حَبٌّ صُلْبٌ زَلَّالٌ ; وَالْآخَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الْخَرُّوبُ الشَّامِيُّ ، وَهُوَ حُلْوٌ يُؤْكَلُ ، وَلَهُ حَبٌّ كَحَبِّ الْيَنْبُوتِ ، إِلَّا أَنَّهُ أَكْبَرُ ، وَثَمَرُهُ طِوَالٌ كَالْقِثَّاءِ الصِّغَارِ ، إِلَّا أَنَّهُ عَرِيضٌ ، وَيُتَّخَذُ مِنْهُ سَوِيقٌ وَرُبٌّ . التَّهْذِيبُ : وَالْخَرُّوبَةُ شَجَرَةُ الْيَنْبُوتِ ، وَقِيلَ : الْيَنْبُوتُ الْخَشْخَاشُ .

قَالَ : وَبَلَغَنَا فِي حَدِيثِ سُلَيْمَانَ - عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ كَانَ يَنْبُتُ فِي مُصَلَّاهُ كُلَّ يَوْمٍ شَجَرَةٌ ، فَيَسْأَلُهَا : مَا أَنْتِ ؟ فَتَقُولُ : أَنَا شَجَرَةُ كَذَا ، أَنْبُتُ فِي أَرْضِ كَذَا ، أَنَا دَوَاءٌ مِنْ دَاءِ كَذَا ، فَيَأْمُرُ بِهَا فَتُقْطَعُ ، ثُمَّ تُصَرُّ ، وَيُكْتَبُ عَلَى الصُّرَّةِ اسْمُهَا وَدَوَاؤُهَا ، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ ذَلِكَ نَبَتَتِ الْيَنْبُوتَةُ ، فَقَالَ لَهَا : مَا أَنْتِ ؟ فَقَالَتْ : أَنَا الْخَرُّوبَةُ وَسَكَتَتْ ; فَقَالَ سُلَيْمَانُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - : الْآنَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَذِنَ فِي خَرَابِ هَذَا الْمَسْجِدِ ، وَذَهَابِ هَذَا الْمَلِكِ ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ . وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الْخُرَيْبَةِ ، هِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ ، مُصَغَّرَةٌ : مَحِلَّةٌ مِنْ مَحَالِّ الْبَصْرَةِ ، يُنْسَبُ إِلَيْهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ . وَخَرُّوبٌ وَأَخْرُبٌ : مَوْضِعَانِ ; قَالَ الْجُمَيْحُ :

مَا لِأُمَيْمَةَ أَمْسَتْ لَا تُكَلِّمُنَا مَجْنُونَةٌ أَمْ أَحَسَّتْ أَهْلَ خَرُّوبِ
مَرَّتْ بِرَاكِبِ مَلْهُوزٍ فَقَالَ لَهَا ضُرِّي الْجُمَيْحَ وَمَسِّيهِ بِتَعْذِيبِ
يَقُولُ : طَمَحَ بَصَرُهَا عَنِّي ، فَكَأَنَّهَا تَنْظُرُ إِلَى رَاكِبٍ قَدْ أَقْبَلَ مِنْ أَهْلِ خَرُّوبٍ .

موقع حَـدِيث