حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خرج

[ خرج ] خرج : الْخُرُوجُ : نَقِيضُ الدُّخُولِ . خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجًا وَمَخْرَجًا ، فَهُوَ خَارِجٌ وَخَرُوجٌ وَخَرَّاجٌ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وَخَرَجَ بِهِ . الْجَوْهَرِيُّ : قَدْ يَكُونُ الْمَخْرَجُ مَوْضِعَ الْخُرُوجِ .

يُقَالُ : خَرَجَ مَخْرَجًا حَسَنًا ، وَهَذَا مَخْرَجُهُ . وَأَمَّا الْمُخْرَجُ فَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرَ قَوْلِكَ : أَخْرَجَهُ ، وَالْمَفْعُولَ بِهِ وَاسْمَ الْمَكَانِ وَالْوَقْتِ ، تَقُولُ : أَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ ، وَهَذَا مُخْرَجُهُ ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ إِذَا جَاوَزَ الثَّلَاثَةَ فَالْمِيمُ مِنْهُ مَضْمُومَةٌ ، مِثْلُ دَحْرَجَ ، وَهَذَا مُدَحْرَجُنَا ، فَشُبِّهَ مُخْرَجٌ بِبَنَاتِ الْأَرْبَعَةِ . وَالِاسْتِخْرَاجُ : كَالِاسْتِنْبَاطِ .

وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ : ( فَاخْتَرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قِرْبَةٍ ) أَيْ أَخْرَجَهَا ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ . وَالْمُخَارَجَةُ : الْمُنَاهَدَةُ بِالْأَصَابِعِ . وَالتَّخَارُجُ : التَّنَاهُدُ ; فَأَمَّا قَوْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْرٍ :

مَا أَنْسَ لَا أَنْسَ مِنْكُمْ نَظْرَةً شَغَفَتْ فِي يَوْمِ عِيدٍ وَيَوْمُ الْعِيدِ مَخْرُوجُ
فَإِنَّهُ أَرَادَ مَخْرُوجٌ فِيهِ ، فَحَذَفَ ; كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ :
وَالْعَيْنُ هَاجِعَةٌ وَالرُّوحُ مَعْرُوجُ
أَرَادَ مَعْرُوجٌ بِهِ .

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ ; أَيْ يَوْمَ يَخْرُجُ النَّاسُ مِنَ الْأَجْدَاثِ . وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : يَوْمُ الْخُرُوجِ مِنْ أَسْمَاءِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ ; وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاجِ :

أَلَيْسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الْخُرُوجَا أَعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّةً رَجُوجَا
أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَوْمُ الْخُرُوجِ أَيْ يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَخْرُجُونَ مِنَ الْأَرْضِ . وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ .

وَفِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ : دَخَلَ عَلَى عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي يَوْمِ الْخُرُوجِ ، فَإِذَا بَيْنَ يَدَيْهِ فَاثُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْرَاءِ وَصَحْفَةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ . يَوْمِ الْخُرُوجِ ; يُرِيدُ يَوْمَ الْعِيدِ ، وَيُقَالُ لَهُ : يَوْمُ الزِّينَةِ وَيَوْمُ الْمَشْرِقِ . وَخُبْزُ السَّمْرَاءِ : الْخُشْكَارُ ، كَمَا قِيلَ لِلُّبَابِ الْحُوَّارَى لِبَيَاضِهِ .

وَاخْتَرَجَهُ وَاسْتَخْرَجَهُ : طَلَبَ إِلَيْهِ أَوْ مِنْهُ أَنْ يَخْرُجَ . وَنَاقَةٌ مُخْتَرِجَةٌ إِذَا خَرَجَتْ عَلَى خِلْقَةِ الْجَمَلِ الْبُخْتِيِّ . وَفِي حَدِيثِ قِصَّةٍ : أَنَّ النَّاقَةَ الَّتِي أَرْسَلَهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - آيَةً لِقَوْمِ صَالِحٍ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهُمْ ثَمُودُ ، كَانَتْ مُخْتَرَجَةً ، قَالَ : وَمَعْنَى الْمُخْتَرَجَةُ أَنَّهَا جُبِلَتْ عَلَى خِلْقَةِ الْجَمَلِ ، وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْهُ وَأَعْظَمُ .

وَاسْتُخْرِجَتِ الْأَرْضُ : أُصْلِحَتْ لِلزِّرَاعَةِ أَوِ الْغِرَاسَةِ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَخَارِجُ كُلِّ شَيْءٍ : ظَاهِرُهُ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : لَا يُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا إِلَّا بِالْحَرْفِ ؛ لِأَنَّهُ مَخْصُوصٌ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ ; وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ :

عَلَى حِلْفَةٍ لَا أَشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِمًا وَلَا خَارِجًا مِنْ فِيَّ زُورُ كَلَامِ
أَرَادَ : وَلَا يَخْرُجُ خُرُوجًا ، فَوَضَعَ الصِّفَةَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى عَاهَدْتُ .

وَالْخُرُوجُ : خُرُوجُ الْأَدِيبِ وَالسَّائِقِ وَنَحْوِهِمَا يُخَرَّجُ فَيَخْرُجُ . وَخَرَجَتْ خَوَارِجُ فُلَانٍ إِذَا ظَهَرَتْ نَجَابَتُهُ وَتَوَجَّهَ لِإِبْرَامِ الْأُمُورِ وَإِحْكَامِهَا ، وَعَقَلَ عَقْلَ مِثْلِهِ بَعْدَ صِبَاهُ . وَالْخَارِجِيُّ : الَّذِي يَخْرُجُ وَيَشْرُفُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَدِيمٌ ; قَالَ كُثَيِّرٌ :

أَبَا مَرْوَانَ لَسْتَ بِخَارِجِيٍّ وَلَيْسَ قَدِيمُ مَجْدِكَ بِانْتِحَالِ
وَالْخَارِجِيَّةُ : خَيْلٌ لَا عِرْقَ لَهَا فِي الْجَوْدَةِ فَتُخَرَّجُ سَوَابِقَ ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جِيَادٌ ; قَالَ طُفَيْلٌ :
وَعَارَضْتُهَا رَهْوًا عَلَى مُتَتَابِعٍ شَدِيدِ الْقُصَيْرَى خَارِجِيٍّ مُجَنَّبِ
وَقِيلَ : الْخَارِجِيُّ كُلُّ مَا فَاقَ جِنْسَهُ وَنَظَائِرَهُ .

قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : مِنْ صِفَاتِ الْخَيْلِ الْخَرُوجُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَالْجَمْعُ الْخُرُجُ ، وَهُوَ الَّذِي يَطُولُ عُنُقُهُ فَيَغْتَالُ بِطُولِهَا كُلَّ عِنَانٍ جُعِلَ فِي لِجَامِهِ ; وَأَنْشَدَ :

كُلُّ قَبَّاءَ كَالْهِرَاوَةِ عَجْلَى وَخَرُوجٍ تَغْتَالُ كُلَّ عِنَانِ
الْأَزْهَرِيُّ : وَأَمَّا قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ خَيْلًا :
وَخَرَّجَهَا صَوارِخُ كُلَّ يَوْمٍ فَقَدْ جَعَلَتْ عَرَائِكُهَا تَلِينُ
فَمَعْنَاهُ : أَنَّ مِنْهَا مَا بِهِ طِرْقٌ ، وَمِنْهَا مَا لَا طِرْقَ بِهِ ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَعْنَى خَرَّجَهَا أَدَّبَهَا كَمَا يُخَرِّجُ الْمُعَلِّمُ تِلْمِيذَهُ . وَفُلَانٌ خَرِيجُ مَالٍ وَخِرِّيجُهُ ، بِالتَّشْدِيدِ ، مِثْلُ عِنِّينٍ ، بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إِذَا دَرَّبَهُ وَعَلَّمَهُ . وَقَدْ ج٥ / ص٤٠خَرَّجَهُ فِي الْأَدَبِ فَتَخَرَّجَ .

وَالْخَرْجُ وَالْخُرُوجُ : أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ مِنَ السَّحَابِ . يُقَالُ : خَرَجَ لَهُ خُرُوجٌ حَسَنٌ ; وَقِيلَ : خُرُوجُ السَّحَابِ اتِّسَاعُهُ وَانْبِسَاطُهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

إِذَا هَمَّ بِالْإِقْلَاعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبَا فَعَاقَبَ نَشْءٌ بَعْدَهَا وَخُرُوجُ
الْأَخْفَشُ : يُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ السَّحَابِ : خَرْجٌ وَخُرُوجٌ . الْأَصْمَعِيُّ : يُقَالُ : أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ السَّحَابُ فَهُوَ نَشْءٌ .

التَّهْذِيبُ : خَرَجَتِ السَّمَاءُ خُرُوجًا إِذَا أَصْحَتْ بَعْدَ إِغَامَتِهَا ; وَقَالَ هِمْيَانُ يَصِفُ الْإِبِلَ وَوُرُودَهَا :

فَصَبَّحَتْ جَابِيَةً صُهَارِجَا تَحْسَبُهُ لَوْنَ السَّمَاءِ خَارِجَا
يُرِيدُ مُصْحِيًا ; وَالسَّحَابَةُ تُخْرِجُ السَّحَابَةَ كَمَا تُخْرِجُ الظَّلْمَ . وَالْخَرُوجُ مِنَ الْإِبِلِ : الْمِعْنَاقُ الْمُتَقَدِّمَةُ . وَالْخُرَاجُ : وَرَمٌ يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ مِنْ ذَاتِهِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرِجَةٌ وَخِرْجَانٌ .

غَيْرُهُ : وَالْخُرَاجُ وَرَمُ قَرْحٍ يَخْرُجُ بِدَابَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ . الصِّحَاحُ : وَالْخُرَاجُ مَا يَخْرُجُ فِي الْبَدَنِ مِنَ الْقُرُوحِ . وَالْخَوَارِجُ : الْحَرُورِيَّةُ ; وَالْخَارِجِيَّةُ : طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَزِمَهُمْ هَذَا الِاسْمُ لِخُرُوجِهِمْ عَنِ النَّاسِ .

التَّهْذِيبُ : وَالْخَوَارِجُ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْأَهْوَاءِ لَهُمْ مَقَالَةٌ عَلَى حِدَةٍ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : يَتَخَارَجُ الشَّرِيكَانِ وَأَهْلُ الْمِيرَاثِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : يَقُولُ إِذَا كَانَ الْمَتَاعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوهُ أَوْ بَيْنَ شُرَكَاءَ ، وَهُوَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَبَايَعُوهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ ; قَالَ : وَلَوْ أَرَادَ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ أَنْ يَشْتَرِيَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ ذَلِكَ ; قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَدْ جَاءَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مُفَسَّرًا عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ . وَحَدَّثَ الزُّهْرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَ الْقَوْمُ فِي الشَّرِكَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فَيَأْخُذُ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا ، وَيَأْخُذُ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْنًا .

وَالتَّخَارُجُ : تَفَاعُلٌ مِنَ الْخُرُوجِ ، كَأَنَّهُ يَخْرُجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِكَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ ; قَالَ : وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَرِيكَيْنِ : لَا بَأْسَ أَنْ يَتَخَارَجَا ; يَعْنِي الْعَيْنَ وَالدَّيْنَ ; وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ : التَّخَارُجُ أَنْ يَأْخُذَ بَعْضُهُمُ الدَّارَ وَبَعْضُهُمُ الْأَرْضَ ; قَالَ شَمِرٌ : قُلْتُ لِأَحْمَدَ : سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا صَكًّا مِنْ أَبِيهِمَا ، فَذَهَبَا إِلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَتَقَاضَيَاهُ ; فَقَالَ : عِنْدِي طَعَامٌ فَاشْتَرِيَا مِنِّي طَعَامًا بِمَا لَكُمَا عَلَيَّ ، فَقَالَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ : أَنَا آخُذُ نَصِيبِي طَعَامًا ; وَقَالَ الْآخَرُ : لَا آخُذُ إِلَّا دَرَاهِمَ ، فَأَخَذَ أَحَدُهُمَا مِنْهُ عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِنَصِيبِهِ ; قَالَ : جَائِزٌ ، وَيَتَقَاضَاهُ الْآخَرُ ، فَإِنْ تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ ، رَجَعَ الْأَخُ عَلَى أَخِيهِ بِنِصْفِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخَذَ ، وَلَا يَرْجِعُ بِالطَّعَامِ . قَالَ أَحْمَدُ : لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِذَا كَانَ قَدْ رَضِيَ بِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَتَخَارَجَ السَّفْرُ : أَخْرَجُوا نَفَقَاتِهِمْ .

وَالْخَرْجُ وَالْخَرَاجُ ، وَاحِدٌ : وَهُوَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْقَوْمُ فِي السَّنَةِ مِنْ مَالِهِمْ بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ . وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الْخَرْجُ الْمَصْدَرُ ، وَالْخَرَاجُ : اسْمٌ لِمَا يُخْرَجُ . وَالْخَرَاجُ : غَلَّةُ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ .

وَالْخَرْجُ وَالْخَرَاجُ : الْإِتَاوَةُ تُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ ; الْأَزْهَرِيُّ : وَالْخَرْجُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْكَ الْعَبْدُ خَرَاجَهُ ، أَيْ غَلَّتَهُ ، وَالرَّعِيَّةُ تُؤَدِّي الْخَرْجَ إِلَى الْوُلَاةِ . وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ : مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَّةُ الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ فَيَسْتَغِلُّهُ زَمَانًا ، ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ الْبَائِعُ وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَيْهِ ، فَلَهُ رَدُّ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ وَالرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ ، وَالْغَلَّةُ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْمُشْتَرِي مِنَ الْعَبْدِ طَيِّبَةٌ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِهِ ، وَلَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ . وَفَسَّرَ ابْنُ الْأَثِيرِ قَوْلَهُ : الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ ; قَالَ : يُرِيدُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ ، عَبْدًا كَانَ أَوْ أَمَةً أَوْ مِلْكًا ، وَذَلِكَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا ، ثُمَّ يَعْثُرُ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ ، فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ تَلِفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ ; وَبَاءَ بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ أَيْ بِسَبَبِهِ ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ شُرَيْحٍ لِرَجُلَيْنِ احْتَكَمَا إِلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا ، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي : رُدَّ الدَّاءَ بِدَائِهِ وَلَكَ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ .

مَعْنَاهُ : رُدَّ ذَا الْعَيْبَ بِعَيْبِهِ ، وَمَا حَصَلَ فِي يَدِكَ مِنْ غَلَّتِهِ فَهُوَ لَكَ . وَيُقَالُ : خَارَجَ فُلَانٌ غُلَامَهُ إِذَا اتَّفَقَا عَلَى ضَرِيبَةٍ يَرُدُّهَا الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ كُلَّ شَهْرٍ ، وَيَكُونُ مُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِهِ ، فَيُقَالُ : عَبْدٌ مُخَارَجٌ . وَيُجْمَعُ الْخَرَاجُ ، الْإِتَاوَةُ ، عَلَى أَخْرَاجٍ وَأَخَارِيجَ وَأَخْرِجَةٍ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ . قَالَ الزَّجَّاجُ : الْخَرَاجُ الْفَيْءُ ، وَالْخَرْجُ الضَّرِيبَةُ وَالْجِزْيَةُ ; وَقُرِئَ : أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرَاجًا . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَاهُ : أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتَ بِهِ ، فَأَجْرُ رَبِّكَ وَثَوَابُهُ خَيْرٌ .

وَأَمَّا الْخَرَاجُ الَّذِي وَظَّفَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَلَى السَّوَادِ وَأَرْضِ الْفَيْءِ فَإِنَّ مَعْنَاهُ الْغَلَّةُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّهُ أَمَرَ بِمَسَاحَةِ السَّوَادِ وَدَفَعَهَا إِلَى الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ عَلَى غَلَّةٍ يُؤَدُّونَهَا كُلَّ سَنَةٍ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ خَرَاجًا ، ثُمَّ قِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبِلَادِ الَّتِي افْتُتِحَتْ صُلْحًا وَوَظَّفَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ عَلَى أَرَاضِيهِمْ : خَرَاجِيَّةٌ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْوَظِيفَةَ أَشْبَهَتِ الْخَرَاجَ الَّذِي أُلْزِمَ بِهِ الْفَلَّاحُونَ ، وَهُوَ الْغَلَّةُ ؛ لِأَنَّ جُمْلَةَ مَعْنَى الْخَرَاجِ الْغَلَّةُ ; وَقِيلَ لِلْجِزْيَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ عَلَى رِقَابِ أَهْلِ الذِّمَّةِ : خَرَاجٌ ؛ لِأَنَّهُ كَالْغَلَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَرْجُ عَلَى الرُّؤُوسِ ، وَالْخَرَاجُ عَلَى الْأَرَضِينَ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى : مَثَلُ الْأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ رِيحُهَا ، طَيِّبٌ خَرَاجُهَا ، أَيْ طَعْمُ ثَمَرِهَا ، تَشْبِيهًا بِالْخَرَاجِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْأَرَضِينَ وَغَيْرِهَا .

وَالْخُرْجُ : مِنَ الْأَوْعِيَةِ ، مَعْرُوفٌ ، عَرَبِيٌّ ، وَهُوَ هَذَا الْوِعَاءُ ، وَهُوَ جُوَالِقٌ ذُو أَوْنَيْنِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرَاجٌ وَخِرَجَةٌ مِثْلُ جُحْرٍ وَجِحَرَةٍ . وَأَرْضٌ مُخَرَّجَةٌ ، أَيْ نَبْتُهَا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ . وَتَخْرِيجُ الرَّاعِيَةِ الْمَرْتَعَ : أَنْ تَأْكُلَ بَعْضَهُ وَتَتْرُكَ بَعْضَهُ .

وَخَرَّجَتِ الْإِبِلُ الْمَرْعَى : أَبْقَتْ بَعْضَهُ وَأَكَلَتْ بَعْضَهُ . وَالْخَرَجُ ، بِالتَّحْرِيكِ : لَوْنَانِ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ ; نَعَامَةٌ خَرْجَاءُ ، وَظَلِيمٌ أَخْرَجُ بَيِّنُ الْخَرَجِ ، وَكَبْشٌ أَخْرَجُ . وَاخْرَجَّتِ النَّعَامَةُ اخْرِجَاجًا ، وَاخْرَاجَّتِ اخْرِيجَاجًا أَيْ صَارَتْ خَرْجَاءَ .

أَبُو عَمْرٍو : الْأَخْرَجُ مِنْ نَعْتِ الظَّلِيمِ فِي لَوْنِهِ ; قَالَ اللَّيْثُ : هُوَ الَّذِي لَوْنُ سَوَادِهِ أَكْثَرُ مِنْ بَيَاضِهِ كَلَوْنِ الرَّمَادِ . التَّهْذِيبُ : أَخْرَجَ الرَّجُلُ إِذَا تَزَوَّجَ بِخِلَاسِيَّةٍ . وَأَخْرَجَ إِذَا ج٥ / ص٤١اصْطَادَ الْخُرْجَ ، وَهِيَ النَّعَامُ ; الذَّكَرُ أَخْرَجُ وَالْأُنْثَى خَرْجَاءُ ، وَاسْتَعَارَهُ الْعَجَّاجُ لِلثَّوْبِ فَقَالَ :

إِنَّا إِذَا مُذْكِي الْحُرُوبِ أَرَّجَا وَلَبِسَتْ لِلْمَوْتِ ثَوْبًا أَخْرَجَا
أَيْ لَبِسَتِ الْحُرُوبُ ثَوْبًا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ مِنْ لَطْخِ الدَّمِ أَيْ شُهِّرَتْ وَعُرِفَتْ كَشُهْرَةِ الْأَبْلَقِ ; وَهَذَا الرَّجَزُ فِي الصِّحَاحِ :
وَلَبِسَتْ لِلْمَوْتِ جُلًّا أَخْرَجَا
وَفَسَّرَهُ فَقَالَ : لَبِسَتِ الْحُرُوبُ جُلًّا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ .

وَعَامٌ فِيهِ تَخْرِيجٌ أَيْ خِصْبٌ وَجَدْبٌ . وَعَامٌ أَخْرَجُ : فِيهِ جَدْبٌ وَخِصْبٌ ، وَكَذَلِكَ أَرْضٌ خَرْجَاءُ وَفِيهَا تَخْرِيجٌ . وَعَامٌ فِيهِ تَخْرِيجٌ إِذَا أَنْبَتَ بَعْضُ الْمَوَاضِعِ وَلَمْ يُنْبِتْ بَعْضٌ .

وَأَخْرَجَ : مَرَّ بِهِ عَامٌ نِصْفُهُ خِصْبٌ وَنِصْفُهُ جَدْبٌ ; قَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ مَرَرْتُ عَلَى أَرْضٍ مُخَرَّجَةٍ وَفِيهَا عَلَى ذَلِكَ أَرْتَاعٌ . وَالْأَرْتَاعُ : أَمَاكِنُ أَصَابَهَا مَطَرٌ فَأَنْبَتَتِ الْبَقْلَ ، وَأَمَاكِنُ لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ ، فَتِلْكَ الْمُخَرَّجَةُ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ : تَخْرِيجُ الْأَرْضِ أَنْ يَكُونَ نَبْتُهَا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ ، فَتَرَى بَيَاضَ الْأَرْضِ فِي خُضْرَةِ النَّبَاتِ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : خَرَّجَ الْغُلَامُ لَوْحَهُ تَخْرِيجًا إِذَا كَتَبَهُ فَتَرَكَ فِيهِ مَوَاضِعَ لَمْ يَكْتُبْهَا ; وَالْكِتَابُ إِذَا كُتِبَ فَتُرِكَ مِنْهُ مَوَاضِعُ لَمْ تُكْتَبْ ، فَهُوَ مُخَرَّجٌ .

وَخَرَّجَ فُلَانٌ عَمَلَهُ إِذَا جَعَلَهُ ضُرُوبًا يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا . وَالْخَرْجَاءُ : قَرْيَةٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ فِي أَرْضِهَا سَوَادًا وَبَيَاضًا إِلَى الْحُمْرَةِ . وَالْأَخْرَجَةُ : مَرْحَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ ، لَوْنُهَا ذَلِكَ .

وَالنُّجُومُ تُخَرِّجُ اللَّوْنَ ، فَتَلَوَّنُ بِلَوْنَيْنِ مِنْ سَوَادِهِ وَبَيَاضِهَا ; قَالَ :

إِذَا اللَّيْلُ غَشَّاهَا وَخَرَّجَ لَوْنَهُ نُجُومٌ كَأَمْثَالِ الْمَصَابِيحِ تَخْفِقُ
وَجَبَلٌ أَخْرَجُ ، كَذَلِكَ . وَقَارَةٌ خَرْجَاءُ : ذَاتُ لَوْنَيْنِ . وَنَعْجَةٌ خَرْجَاءُ : وَهِيَ السَّوْدَاءُ الْبَيْضَاءُ إِحْدَى الرِّجْلَيْنِ أَوْ كِلْتَيْهِمَا وَالْخَاصِرَتَيْنِ ، وَسَائِرُهُمَا أَسْوَدُ .

التَّهْذِيبُ : وَشَاةٌ خَرْجَاءُ بَيْضَاءُ الْمُؤَخَّرِ ، نَصْفُهَا أَبْيَضُ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَا يَضُرُّكَ مَا كَانَ لَوْنُهُ . وَيُقَالُ : الْأَخْرَجُ الْأَسْوَدُ فِي بَيَاضٍ ، وَالسَّوَادُ الْغَالِبُ . وَالْأَخْرَجُ مِنَ الْمِعْزَى : الَّذِي نَصِفُهُ أَبْيَضُ وَنَصِفُهُ أَسْوَدُ .

الْجَوْهَرِيُّ : الْخَرْجَاءُ مِنَ الشَّاءِ الَّتِي ابْيَضَّتْ رِجْلَاهَا مَعَ الْخَاصِرَتَيْنِ ، عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَالْأَخْرَجُ : جَبَلٌ مَعْرُوفٌ لِلَوْنِهِ ، غَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ ، وَاسْمُهُ الْأَحْوَلُ . وَفَرَسٌ أَخْرَجُ : أَبْيَضُ الْبَطْنِ وَالْجَنْبَيْنِ إِلَى مُنْتَهَى الظَّهْرِ وَلَمْ يُصْعَدْ إِلَيْهِ ، وَلَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ .

وَالْأَخْرَجُ : الْمُكَّاءُ ، لِلَوْنِهِ . وَالْأَخْرَجَانِ : جَبَلَانِ مَعْرُوفَانِ ، وَأَخْرَجَةُ : بِئْرٌ احْتُفِرَتْ فِي أَصْلِ أَحَدِهِمَا ; التَّهْذِيبُ : وَلِلْعَرَبِ بِئْرٌ احْتُفِرَتْ فِي أَصْلِ جَبَلٍ أَخْرَجَ يُسَمُّونَهَا أَخْرَجَةَ ، وَبِئْرٌ أُخْرَى احْتُفِرَتْ فِي أَصْلِ جَبَلٍ أَسْوَدَ يُسَمُّونَهَا أَسْوَدَةَ ، اشْتَقُّوا لَهُمَا اسْمَيْنِ مِنْ نَعْتِ الْجَبَلَيْنِ . الْفَرَّاءُ : أَخْرَجَةُ اسْمُ مَاءٍ وَكَذَلِكَ أَسْوَدَةُ ; سُمِّيَتَا بِجَبَلَيْنِ ، يُقَالُ لِأَحَدِهِمَا : أَسْوَدُ وَلِلْآخَرِ أَخْرَجُ .

وَيُقَالُ : اخْتَرَجُوهُ ، بِمَعْنَى اسْتَخْرَجُوهُ . وَخَرَاجِ وَالْخَرَاجُ وَخَرِيجٌ وَالتَّخْرِيجُ ، كُلُّهُ : لُعْبَةٌ لِفِتْيَانِ الْعَرَبِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَرِيجُ لُعْبَةٌ تُسَمَّى خَرَاجِ ، يُقَالُ فِيهَا : خَرَاجِ خَرَاجِ مِثْلُ قَطَامِ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيِّ :

أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ الْعِشَاءِ ، كَأَنَّهُ مَخَارِيقُ ، يُدْعَى تَحْتَهُنَّ خَرِيجُ
وَالْهَاءُ فِي " لَهُ " تَعُودُ عَلَى بَرْقٍ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْبَيْتِ ، شَبَّهَهُ بِالْمَخَارِيقِ وَهِيَ جَمْعُ مِخْرَاقٍ ، وَهُوَ الْمِنْدِيلُ يُلَفُّ لِيُضْرَبَ بِهِ .

وَقَوْلُهُ : ذَاتَ الْعِشَاءِ ، أَرَادَ بِهِ السَّاعَةَ الَّتِي فِيهَا الْعِشَاءُ ، أَرَادَ صَوْتَ اللَّاعِبِينَ ; شَبَّهَ الرَّعْدَ بِهِ ; قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : لَا يُقَالُ : خَرِيجٌ ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ خَرَاجِ ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا ذُؤَيْبٍ احْتَاجَ إِلَى إِقَامَةِ الْقَافِيَةِ ، فَأَبْدَلَ الْيَاءَ مَكَانَ الْأَلِفِ . التَّهْذِيبُ : الْخَرَاجُ وَالْخَرِيجُ مُخَارَجَةٌ : لُعْبَةٌ لِفِتْيَانِ الْأَعْرَابِ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : " خَرَاجِ " اسْمُ لُعْبَةٍ لَهُمْ مَعْرُوفَةٌ ، وَهُوَ أَنْ يُمْسِكَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا بِيَدِهِ وَيَقُولَ لِسَائِرِهِمْ : أَخْرِجُوا مَا فِي يَدِي ; قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : لَعِبَ الصِّبْيَانُ خَرَاجِ ، بِكَسْرِ الْجِيمِ ، بِمَنْزِلَةِ دَرَاكِ وَقَطَامِ . وَالْخَرْجُ : وَادٍ لَا مَنْفَذَ فِيهِ ، وَدَارَةُ الْخَرْجِ هُنَالِكَ .

وَبَنُو الْخَارِجِيَّةِ : بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنْسَبُونَ إِلَى أُمِّهِمْ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِمْ خَارِجِيٌّ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : وَأَحْسَبُهَا مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ . وَخَارُوجٌ : ضَرْبٌ مِنَ النَّخْلِ . قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ : الْخُرُوجُ الْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الصِّلَةِ فِي الْقَافِيَةِ كَقَوْلِ لَبِيدٍ :

عَفَتِ الدِّيَارُ مَحِلُّهَا فَمُقَامُهَا
فَالْقَافِيَةُ هِيَ الْمِيمُ ، وَالْهَاءُ بَعْدَ الْمِيمِ هِيَ الصِّلَةُ ؛ لِأَنَّهَا اتَّصَلَتْ بِالْقَافِيَّةِ ، وَالْأَلِفُ الَّتِي بَعْدَ الْهَاءِ هِيَ الْخُرُوجُ ; قَالَ الْأَخْفَشُ : تَلْزَمُ الْقَافِيَةُ بَعْدَ الرَّوِيِّ الْخُرُوجَ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا بِحَرْفِ اللِّينِ ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ هَاءَ الْإِضْمَارِ لَا تَخْلُو مِنْ ضَمٍّ أَوْ كَسْرٍ أَوْ فَتْحٍ نَحْوَ : ضَرَبَهُ ، وَمَرَرْتُ بِهِ ، وَلَقِيتُهَا ، وَالْحَرَكَاتُ إِذَا أُشْبِعَتْ لَمْ يَلْحَقْهَا أَبَدًا إِلَّا حُرُوفُ اللِّينِ ، وَلَيْسَتِ الْهَاءُ حَرْفَ لِينٍ ، فَيَجُوزُ أَنْ تَتْبَعَ حَرَكَةَ هَاءِ الضَّمِيرِ ; هَذَا أَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ جِنِّي ، جَعَلَ الْخُرُوجَ هُوَ الْوَصْلَ ، ثُمَّ جَعَلَ الْخُرُوجَ غَيْرَ الْوَصْلِ ، فَقَالَ : الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُرُوجِ وَالْوَصْلِ أَنَّ الْخُرُوجَ أَشَدُّ بُرُوزًا عَنْ حَرْفِ الرَّوِيِّ وَاكْتِنَافًا مِنَ الْوَصْلِ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدَهُ ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ خُرُوجًا ؛ لِأَنَّهُ بَرَزَ وَخَرَجَ عَنْ حَرْفِ الرَّوِيِّ ، وَكُلَّمَا تَرَاخَى الْحَرْفُ فِي الْقَافِيَةِ وَجَبَ لَهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ فِي السُّكُونِ وَاللِّينِ ؛ لِأَنَّهُ مَقْطَعٌ لِلْوَقْفِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَفَنَاءِ الصَّوْتِ وَحُسُورِ النَّفَسِ ، وَلَيْسَتِ الْهَاءُ فِي لِينِ الْأَلِفِ وَالْيَاءِ وَالْوَاوِ ؛ لِأَنَّهُنَّ مُسْتَطِيلَاتٌ مُمْتَدَّاتٌ .

وَالْإِخْرِيجُ : نَبْتٌ . وَخَرَاجِ : فَرَسُ جُرَيْبَةَ بْنِ الْأَشْيَمِ الْأَسَدِيِّ . وَالْخَرْجُ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْيَمَامَةِ .

وَالْخَرْجُ : خِلَافُ الدَّخْلِ . وَرَجُلٌ خُرَجَةٌ وُلَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ ، أَيْ كَثِيرُ الْخُرُوجِ وَالْوُلُوجِ . زَيْدُ بْنُ كَثْوَةَ : يُقَالُ : فُلَانٌ خَرَّاجٌ وَلَّاجٌ ; يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تَأْكِيدِ الظَّرْفِ وَالِاحْتِيَالِ .

وَقِيلَ : خَرَّاجٌ وَلَّاجٌ إِذَا لَمْ يُسْرِعْ فِي أَمْرٍ لَا يَسْهُلْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ . وَقَوْلُهُمْ : أَسْرَعُ مِنْ نِكَاحِ أُمِّ خَارِجَةَ ، هِيَ امْرَأَةٌ مِنْ بَجِيلَةَ ، وَلَدَتْ كَثِيرًا فِي قَبَائِلَ مِنَ الْعَرَبِ ، كَانُوا يَقُولُونَ لَهَا : خِطْبٌ ! فَتَقُولُ : نِكْحٌ ! وَخَارِجَةُ ابْنُهَا ، وَلَا يُعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ ; وَيُقَالُ : هُوَ خَارِجَةُ بْنُ بَكْرِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ عَيْلَانَ . وَخَرْجَاءُ : اسْمُ رَكِيَّةٍ بِعَيْنِهَا .

وَخَرْجٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ .

موقع حَـدِيث