حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خرف

[ خرف ] خرف : الْخَرَفُ ، بِالتَّحْرِيكِ : فَسَادُ الْعَقْلِ مِنَ الْكِبَرِ . وَقَدْ خَرِفَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ يَخْرَفُ خَرَفًا فَهُوَ خَرِفٌ : فَسَدَ عَقْلُهُ مِنَ الْكِبَرِ ، وَالْأُنْثَى خَرِفَةٌ ، وَأَخْرَفَهُ الْهَرَمُ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ الْعِجْلِيُّ :

أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ تَخُطُّ رِجْلَايَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ
وَتَكْتُبَانِ فِي الطَّرِيقِ لَامَ أَلِفْ
نَقَلَ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْأَلِفِ عَلَى الْمِيمِ السَّاكِنَةِ مِنْ لَامٍ فَانْفَتَحَتْ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ فِي الْعَدَدِ : ثَلَاثَةَ أَرْبَعَةَ . وَالْخَرِيفُ : أَحَدُ فُصُولِ السَّنَةِ ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ مِنْ آخِرِ الْقَيْظِ وَأَوَّلِ الشِّتَاءِ ، وَسُمِّيَ خَرِيفًا لِأَنَّهُ ج٥ / ص٥١تُخْرَفُ فِيهِ الثِّمَارُ أَيْ تُجْتَنَى .

وَالْخَرِيفُ : أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ مِنَ الْمَطَرِ فِي إِقْبَالِ الشِّتَاءِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : لَيْسَ الْخَرِيفُ فِي الْأَصْلِ بِاسْمِ الْفَصْلِ ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْمُ مَطَرِ الْقَيْظِ ، ثُمَّ سُمِّيَ الزَّمَنُ بِهِ ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهِ خَرْفِيٌّ وَخَرَفِيٌّ ، بِالتَّحْرِيكِ ، كِلَاهُمَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ . وَأَخْرَفَ الْقَوْمُ : دَخَلُوا فِي الْخَرِيفِ ، وَإِذَا مُطِرَ الْقَوْمُ فِي الْخَرِيفِ قِيلَ : قَدْ خُرِفُوا ، وَمَطَرُ الْخَرِيفِ خَرْفِيٌّ .

وَخُرِفَتِ الْأَرْضُ خَرْفًا : أَصَابَهَا مَطَرُ الْخَرِيفِ ، فَهِيَ مَخْرُوفَةٌ ، وَكَذَلِكَ خُرِفَ النَّاسُ . الْأَصْمَعِيُّ : أَرْضٌ مَخْرُوفَةٌ أَصَابَهَا خَرِيفُ الْمَطَرِ ، وَمَرْبُوعَةٌ أَصَابَهَا الرَّبِيعُ وَهُوَ الْمَطَرُ ، وَمَصِيفَةٌ أَصَابَهَا الصَّيْفُ . وَالْخَرِيفُ : الْمَطَرُ فِي الْخَرِيفِ ; وَخُرِفَتِ الْبَهَائِمُ : أَصَابَهَا الْخَرِيفُ أَوْ أَنْبَتَ لَهَا مَا تَرْعَاهُ ; قَالَ الطِّرِمَّاحُ :

مِثْلَ مَا كَافَحْتَ مَخْرُوفَةً نَصَّهَا ذَاعِرُ رَوْعٍ مُؤَامِ
يَعْنِي الظَّبْيَةَ الَّتِي أَصَابَهَا الْخَرِيفُ .

الْأَصْمَعِيُّ : أَوَّلُ مَاءِ الْمَطَرِ فِي إِقْبَالِ الشِّتَاءِ اسْمُهُ الْخَرِيفُ ، وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عِنْدَ صِرَامِ النَّخْلِ ، ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ الْوَسْمِيُّ وَهُوَ أَوَّلُ الرَّبِيعِ ، وَهَذَا عِنْدَ دُخُولِ الشِّتَاءِ ، ثُمَّ يَلِيهِ الرَّبِيعُ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ ؛ لِأَنَّ الْعَرَبَ تَجْعَلُ السَّنَةَ سِتَّةَ أَزْمِنَةٍ . أَبُو زَيْدٍ الْغَنَوِيُّ : الْخَرِيفُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشِّعْرَى إِلَى غُرُوبِ الْعَرْقُوَتَيْنِ ، وَالْغَوْرُ وَرُكْبَةُ وَالْحِجَازُ ، كُلُّهُ يُمْطَرُ بِالْخَرِيفِ ، وَنَجْدٌ لَا تُمْطَرُ فِي الْخَرِيفِ ، أَبُو زَيْدٍ : أَوَّلُ الْمَطَرِ الْوَسْمِيُّ ثُمَّ الشَّتْوِيُّ ثُمَّ الدَّفَئِيُّ ثُمَّ الصَّيْفُ ثُمَّ الْحَمِيمُ ثُمَّ الْخَرِيفُ ، وَلِذَلِكَ جُعِلَتِ السَّنَةُ سِتَّةَ أَزْمِنَةٍ . وَأَخْرَفُوا : أَقَامُوا بِالْمَكَانِ خَرِيفَهُمْ .

وَالْمَخْرَفُ : مَوْضِعُ إِقَامَتِهِمْ ذَلِكَ الزَّمَنَ كَأَنَّهُ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ ; قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ :

فَغَيْقَةُ فَالْأَخْيَافُ أَخْيَافُ ظَبْيَةٍ بِهَا مِنْ لُبَيْنَى مَخْرَفٌ وَمَرَابِعُ
وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : إِذَا رَأَيْتُ قَوْمًا خَرَفُوا فِي حَائِطِهِمْ ، أَيْ : أَقَامُوا فِيهِ وَقْتَ اخْتِرَافِ الثِّمَارِ ، وَهُوَ الْخَرِيفُ ، كَقَوْلِكَ صَافُوا وَشَتَوْا إِذَا أَقَامُوا فِي الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ ; وَأَمَّا أَخْرَفَ وَأَصَافَ وَأَشْتَى فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ . وَفِي حَدِيثِ الْجَارُودِ : قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ذَوْدٌ نَأْتِي عَلَيْهِنَّ فِي خُرُفٍ فَنَسْتَمْتِعُ مِنْ ظُهُورِهِنَّ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا يَكْفِينَا مِنَ الظَّهْرِ ، قَالَ : ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَرَقُ النَّارِ ; قِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ فِي خُرُفٍ أَيْ فِي وَقْتِ خُرُوجِهِنَّ إِلَى الْخَرِيفِ . وَعَامَلَهُ مُخَارَفَةً وَخِرَافًا مِنَ الْخَرِيفِ الْأَخِيرَةِ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، كَالْمُشَاهَرَةِ مِنَ الشَّهْرِ .

وَاسْتَأْجَرَهُ مُخَارَفَةً وَخِرَافًا ; عَنْهُ أَيْضًا . وَفِي الْحَدِيثِ : ( فُقَرَاءُ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ قَبْلَ أَغْنِيَائِهِمْ بِأَرْبَعِينَ خَرِيفًا ) ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ الزَّمَانُ الْمَعْرُوفُ مِنْ فُصُولِ السَّنَةِ مَا بَيْنَ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ ، وَيُرِيدُ بِهِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ؛ لِأَنَّ الْخَرِيفَ لَا يَكُونُ فِي السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، فَإِذَا انْقَضَى أَرْبَعُونَ خَرِيفًا فَقَدْ مَضَتْ أَرْبَعُونَ سَنَةً ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : ( إِنَّ أَهْلَ النَّارِ يَدْعُونَ مَالِكًا أَرْبَعِينَ خَرِيفًا ) ; وَفِي حَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَرَجَزِهِ :

لَمْ يَغْذُهَا مُدٌّ وَلَا نَصِيفُ وَلَا تُمَيْرَاتٌ وَلَا رَغِيفُ
لَكِنْ غَذَاهَا لَبَنُ الْخَرِيفِ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : اللَّبَنُ يَكُونُ فِي الْخَرِيفِ أَدْسَمَ . وَقَالَ الْهَرَوِيُّ : الرِّوَايَةُ اللَّبَنُ الْخَرِيفُ ، قَالَ : فَيُشْبِهُ أَنَّهُ أَجْرَى اللَّبَنَ مَجْرَى الثِّمَارِ الَّتِي تُخْتَرَفُ عَلَى الِاسْتِعَارَةِ ، يُرِيدُ الطَّرِيَّ الْحَدِيثَ الْعَهْدِ بِالْحَلَبِ .

وَالْخَرِيفُ : السَّاقِيَةُ . وَالْخَرِيفُ : الرُّطَبُ الْمَجْنِيُّ . وَالْخَرِيفُ : السَّنَةُ وَالْعَامُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( مَا بَيْنَ مَنْكِبَيِ الْخَازِنِ مِنْ خَزَنَةِ جَهَنَّمَ خَرِيفٌ ) ; أَرَادَ مَسَافَةً تُقْطَعُ مِنَ الْخَرِيفِ إِلَى الْخَرِيفِ وَهُوَ السَّنَةُ . وَالْمُخْرِفُ : النَّاقَةُ الَّتِي تُنْتَجُ فِي الْخَرِيفِ . وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي نُتِجَتْ فِي مِثْلِ الْوَقْتِ الَّذِي حَمَلَتْ فِيهِ مِنْ قَابِلٍ ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ؛ لِأَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَمُدُّهُ ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيَّ :

تَلْقَى الْأَمَانَ عَلَى حِيَاضِ مُحَمَّدٍ ثَوْلَاءُ مُخْرِفَةٌ وَذِئْبٌ أَطْلَسٌ
لَا ذِي تَخَافُ وَلَا لِذَلِكَ جُرْأَةٌ تُهْدَى الرَّعِيَّةُ مَا اسْتَقَامَ الرَّيِّسُ
وَقَدْ أَخْرَفَتِ الشَّاةُ : وَلَدَتْ فِي الْخَرِيفِ فَهِيَ مُخْرِفٌ .

وَقَالَ شَمِرٌ : لَا أَعْرِفُ أَخْرَفَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى إِلَّا مِنَ الْخَرِيفِ ، تَحْمِلُ النَّاقَةُ فِيهِ وَتَضَعُ فِيهِ . وَخَرَفَ النَخْلَ يَخْرُفُهُ خَرْفًا وَخَرَافًا وَخِرَافًا وَاخْتَرَفَهُ : صَرَمَهُ وَاجْتَنَاهُ . وَالْخَرُوفَةُ : النَّخْلَةُ يُخْرَفُ ثَمَرُهَا أَيْ يُصْرَمُ ، فَعُولَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ .

وَالْخَرَائِفُ : النَّخْلُ اللَّائِي تُخْرَصُ . وَخَرَفْتُ فُلَانًا أَخْرُفُهُ إِذَا لَقَطْتَ لَهُ الثَّمَرَ . أَبُو عَمْرٍو : اخْرُفْ لَنَا ثَمَرَ النَّخْلِ ، وَخَرَفْتُ الثِّمَارَ أَخْرُفُهَا ، بِالضَّمِّ ، أَيِ اجْتَنَيْتُهَا ، وَالثَّمَرُ مَخْرُوفٌ وَخَرِيفٌ .

وَالْمِخْرَفُ : النَّخْلَةُ نَفْسُهَا ، وَالِاخْتِرَافُ : لَقْطُ النَّخْلِ ، بُسْرًا كَانَ أَوْ رُطَبًا ; عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . وَأَخْرَفَ النَّخْلُ : حَانَ خِرَافُهُ . وَالْخَارِفُ : الْحَافِظُ فِي النَّخْلِ ، وَالْجَمْعُ خُرَّافٌ .

وَأَرْسَلُوا خُرَّافَهُمْ أَيْ نُظَّارَهُمْ . وَخَرَفَ الرَّجُلُ يَخْرُفُ : أَخَذَ مِنْ طُرَفِ الْفَوَاكِهِ ، وَالِاسْمُ الْخُرْفَةُ . يُقَالُ : التَّمْرُ خُرْفَةُ الصَّائِمِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( إِنَّ الشَّجَرَ أَبْعَدُ مِنَ الْخَارِفِ ) ، وَهُوَ الَّذِي يَخْرُفُ الثَّمَرَ أَيْ يَجْتَنِيهِ وَالْخُرْفَةُ ، بِالضَّمِّ : مَا يُجْتَنَى مِنَ الْفَوَاكِهِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي عَمْرَةَ : النَّخْلَةُ خُرْفَةُ الصَّائِمِ أَيْ ثَمَرَتُهُ الَّتِي يَأْكُلُهَا ، وَنَسَبَهَا إِلَى الصَّائِمِ لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِفْطَارُ عَلَيْهِ . وَأَخْرَفَهُ نَخْلَةً : جَعَلَهَا لَهُ خُرْفَةً يَخْتَرِفُهَا .

وَالْخَرُوفَةُ : النَّخْلَةُ . وَالْخَرِيفَةُ : النَّخْلَةُ الَّتِي تُعْزَلُ لِلْخُرْفَةِ . وَالْخُرَافَةُ : مَا خُرِفَ مِنَ النَّخْلِ .

وَالْمَخْرَفُ : الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ مِنَ النَّخْلِ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ يَشْتَرِيهَا الرَّجُلُ لِلْخُرْفَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ جَمَاعَةُ النَّخْلِ مَا بَلَغَتْ . التَّهْذِيبُ : رَوَى ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي مَخْرَفَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَرْجِعَ ) . قَالَ شَمِرٌ : الْمَخْرَفَةُ سِكَّةٌ بَيْنَ صَفَّيْنِ مِنْ نَخْلٍ يَخْتَرِفُ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ أَيْ يَجْتَنِي ، وَجَمْعُهَا الْمَخَارِفُ .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْمَخَارِفُ جَمْعُ مَخْرَفٍ بِالْفَتْحِ ، وَهُوَ الْحَائِطُ مِنَ النَّخْلِ أَيْ أَنَّ الْعَائِدَ فِيمَا يَحُوزُهُ مِنَ الثَّوَابِ كَأَنَّهُ عَلَى نَخْلِ الْجَنَّةِ يَخْتَرِفُ ثِمَارَهَا . وَالْمِخْرَفُ ، بِالْكَسْرِ : مَا يُجْتَنَى فِيهِ الثِّمَارُ ، وَهِيَ الْمَخَارِفُ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مِخْرَفًا لِأَنَّهُ يُخْتَرَفُ فِيهِ أَيْ يُجْتَنَى . ابْنُ سِيدَهْ : الْمِخْرَفُ زَبِيلٌ صَغِيرٌ يُخْتَرَفُ فِيهِ مِنْ أَطَايِبِ الرُّطَبِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَخَذَ مِخْرَفًا فَأَتَى عِذْقًا ; الْمِخْرَفُ ، ج٥ / ص٥٢بِالْكَسْرِ : مَا يُجْتَنَى فِيهِ الثَّمَرُ ، وَالْمَخْرَفُ : جَنَى النَّخْلِ . وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِيمَا رَدَّ عَلَى أَبِي عُبَيْدٍ : لَا يَكُونُ الْمَخْرَفُ جَنَى النَّخْلِ ، وَإِنَّمَا الْمَخْرُوفُ جَنَى النَّخْلِ ، قَالَ : وَمَعْنَى الْحَدِيثِ عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي بَسَاتِينِ الْجَنَّةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : بَلْ هُوَ الْمُخْطِئُ ؛ لِأَنَّ الْمَخْرَفَ يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ وَعَلَى الْمَخْرُوفِ مِنَ النَّخْلِ كَمَا يَقَعُ الْمَشْرَبُ عَلَى الشُّرْبِ وَالْمَوْضِعِ وَالْمَشْرُوبِ ، وَكَذَلِكَ الْمَطْعَمُ يَقَعُ عَلَى الطَّعَامِ الْمَأْكُولِ ، وَالْمَرْكَبُ يَقَعُ عَلَى الْمَرْكُوبِ ، فَإِذَا جَازَ ذَلِكَ جَازَ أَنْ تَقَعَ الْمَخَارِفُ عَلَى الرُّطَبِ الْمَخْرُوفِ ، قَالَ : وَلَا يَجْهَلُ هَذَا إِلَّا قَلِيلُ التَّفْتِيشِ لِكَلَامِ الْعَرَبِ ; قَالَ نُصَيْبٌ :

وَقَدْ عَادَ عَذْبُ الْمَاءِ بَحْرًا فَزَادَنِي إِلَى ظَمَئِي أَنْ أَبْحَرَ الْمَشْرَبُ الْعَذْبُ
وَقَالَ آخَرُ :
وَأُعْرِضُ عَنْ مَطَاعِمَ قَدْ أَرَاهَا تُعَرَّضُ لِي وَفِي الْبَطْنِ انْطِوَاءُ
قَالَ : وَقَوْلُهُ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى بَسَاتِينِ الْجَنَّةِ ؛ لِأَنَّ " عَلَى " لَا تَكُونُ بِمَعْنَى فِي ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الْكِيسُ عَلَى كُمِّي يُرِيدُ فِي كُمِّي ، وَالصِّفَاتُ لَا تُحْمَلُ عَلَى أَخَوَاتِهَا إِلَّا بِأَثَرٍ ، وَمَا رَوَى لُغَوِيٌّ قَطُّ أَنَّهُمْ يَضَعُونَ عَلَى مَوْضِعَ فِي ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : عَلَى خُرْفَةِ الْجَنَّةِ ; وَالْخُرْفَةُ بِالضَّمِّ : مَا يُخْتَرَفُ مِنَ النَّخْلِ حِينَ يُدْرِكُ ثَمَرَهُ . وَلَمَّا نَزَلَتْ : مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا الْآيَةَ ; قَالَ أَبُو طَلْحَةَ : إِنَّ لِي مَخْرَفًا وَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ صَدَقَةً أَيْ بُسْتَانًا مِنْ نَخْلٍ .

وَالْمَخْرَفُ ، بِالْفَتْحِ : يَقَعُ عَلَى النَّخْلِ وَالرُّطَبِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ : فَابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفًا أَيْ حَائِطًا يُخْرَفُ مِنْهُ الرُّطَبُ . وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الَّتِي يَأْخُذُهَا الرَّجُلُ لِلْخُرْفَةِ يَلْقُطُ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ : الْخَرُوفَةُ .

وَقَدِ اشْتَمَلَ فُلَانٌ خَرَائِفَهُ إِذَا لَقَطَ مَا عَلَيْهَا مِنَ الرُّطَبِ إِلَّا قَلِيلًا ، وَقِيلَ : مَعْنَى الْحَدِيثِ عَائِدُ الْمَرِيضِ عَلَى طَرِيقِ الْجَنَّةِ ، أَيْ يُؤَدِّيهِ ذَلِكَ إِلَى طُرُقِهَا ; وَقَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ رَجُلًا ضَرَبَهُ ضَرْبَةً :

وَلَقَدْ تُحِينُ الْخِرْقَ يَرْكُدُ عِلْجُهُ فَوْقَ الْإِكَامِ إِدَامَةَ الْمُسْتَرْعِفِ فَأَجَزْتُهُ
بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ نَهْجًا أَبَانَ بِذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ
فَرَيَّغَ : طَرِيقٌ وَاسِعٌ . وَرُوِيَ أَيْضًا عَنْ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ : سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : ( مَنْ عَادَ مَرِيضًا إِيمَانًا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَصْدِيقًا لِكِتَابِهِ كَانَ مَا كَانَ قاعِدًا فِي خِرَافِ الْجَنَّةِ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( عَائِدُ الْمَرِيضِ فِي خِرَافَةِ الْجَنَّةِ ) أَيْ فِي اجْتِنَاءِ ثَمَرِهَا مِنْ خَرَفْتُ النَّخْلَةَ أَخُرُفُهَا ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى : ( عَائِدُ الْمَرِيضِ لَهُ خَرِيفٌ فِي الْجَنَّةِ ) أَيْ مَخْرُوفٌ مِنْ ثَمَرِهَا ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ . وَالْمَخْرَفَةُ : الْبُسْتَانُ .

وَالْمَخْرَفُ وَالْمَخْرَفَةُ : الطَّرِيقُ الْوَاضِحُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تَرَكْتُكُمْ عَلَى مَخْرَفَةِ النَّعَمِ ، أَيْ عَلَى مِثْلِ طَرِيقِهَا الَّتِي تُمَهِّدُهَا بِأَخْفَافِهَا . ثَعْلَبٌ : الْمَخَارِفُ الطُّرُقُ ، وَلَمْ يُعَيِّنْ أَيَّةَ الطُّرُقِ هِيَ .

وَالْخُرَافَةُ : الْحَدِيثُ الْمُسْتَمْلَحُ مِنَ الْكَذِبِ . وَقَالُوا : حَدِيثُ خُرَافَةَ ، ذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِمْ : حَدِيثُ خُرَافَةَ أَنَّ خُرَافَةَ مِنْ بَنِي عُذْرَةَ أَوْ مِنْ جُهَيْنَةَ ، اخْتَطَفَتْهُ الْجِنُّ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمِهِ ، فَكَانَ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ مِمَّا رَأَى يَعْجَبُ مِنْهَا النَّاسُ ، فَكَذَّبُوهُ فَجَرَى عَلَى أَلْسُنِ النَّاسِ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( وَخُرَافَةُ حَقٌّ ) .

وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : قَالَ لَهَا حَدِّثِينِي ، قَالَتْ : مَا أُحَدِّثُكَ حَدِيثَ خُرَافَةَ ، وَالرَّاءُ فِيهِ مُخَفَّفَةٌ ، وَلَا تَدْخُلُهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِأَنَّهُ مَعْرِفَةٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْخُرَافَاتِ الْمَوْضُوعَةَ مِنْ حَدِيثِ اللَّيْلِ ، أَجْرَوْهُ عَلَى كُلِّ مَا يُكَذِّبُونَهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ ، وَعَلَى كُلِّ مَا يُسْتَمْلَحُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْهُ . وَالْخَرُوفُ : وَلَدُ الْحَمَلِ ، وَقِيلَ : هُوَ دُونَ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ خَاصَّةً ، وَالْجَمْعُ أَخْرِفَةٌ وَخِرْفَانٌ ، وَالْأُنْثَى خَرُوفَةٌ ، وَاشْتِقَاقُهُ أَنَّهُ يَخْرُفُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا أَيْ يَرْتَعُ . وَفِي حَدِيثِ الْمَسِيحِ : ( إِنَّمَا أَبْعَثُكُمْ كَالْكِبَاشِ تَلْتَقِطُونَ خِرْفَانَ بَنِي إِسْرَائِيلَ ) ; أَرَادَ بِالْكِبَاشِ الْكِبَارَ الْعُلَمَاءَ ، وَبِالْخِرْفَانِ الصِّغَارَ الْجُهَّالَ .

وَالْخَرُوفُ مِنَ الْخَيْلِ مَا نُتِجَ فِي الْخَرِيفِ . وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَبَلَةَ : مَا رَعَى الْخَرِيفَ ، وَقِيلَ : الْخَرُوفُ وَلَدُ الْفَرَسِ إِذَا بَلَغَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ أَوْ سَبْعَةً ; حَكَاهُ الْأَصْمَعِيُّ فِي كِتَابِ الْفَرَسِ ; وَأَنْشَدَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ :

وَمُسْتَنَّةٍ كَاسْتِنَانِ الْخَرُو فِ قَدْ قَطَعَ الْحَبْلَ بِالْمِرْوَدِ
دَفُوعِ الْأَصَابِعِ ضَرْحَ الشَّمُو سِ نَجْلَاءَ مُؤْيِسَةِ الْعُوَّدِ
أَرَادَ مَعَ الْمِرْوَدِ . وَقَوْلُهُ وَمُسْتَنَّةٍ يَعْنِي طَعْنَةً فَارَ دَمُهَا بِاسْتِنَانٍ .

وَالِاسْتِنَانُ وَالسَّنُّ : الْمَرُّ عَلَى وَجْهِهِ ، يُرِيدُ أَنَّ دَمَهَا مَرَّ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يَمْضِي الْمُهْرُ الْأَرِنُ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبُو الْغَوْثِ ; وَقَوْلُهُ دَفُوعَ الْأَصَابِعِ أَيْ إِذَا وَضَعْتَ أَصَابِعَكَ عَلَى الدَّمِ دَفَعَهَا الدَّمُ كَضَرْحِ الشَّمُوسِ بِرِجْلِهِ ; يَقُولُ : يَئِسَ الْعُوَّادُ مِنْ صَلَاحِ هَذِهِ الطَّعْنَةِ ، وَالْمِرْوَدُ : حَدِيدَةٌ تُوتَدُ فِي الْأَرْضِ يُشَدُّ فِيهَا حَبْلُ الدَّابَّةِ ; فَأَمَّا قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ :

جَوَادَ الْمَحَثَّةِ وَالْمَرْوَدِ
وَالْمَرْوِدُ أَيْضًا ، فَإِنَّهُ يُرِيدُ جَوَادًا فِي حَالَتَيْهَا إِذَا اسْتَحْثَثْتَهَا وَإِذَا رَفَقْتَ بِهَا . وَالْمُرْوَدُ : مُفْعَلٌ مِنَ الرَّوْدِ وَهُوَ الرِّفْقُ ، وَالْمَرْوَدُ مَفْعَلٌ مِنْهُ ، وَجَمْعُهُ خُرُفٌ ; قَالَ :
كَأَنَّهَا خُرُفٌ وَافٍ سَنَابِكُهَا فَطَأْطَأَتْ بُؤَرًا فِي صَهْوَةٍ جَدَدِ
ابْنُ السِّكِّيتِ : إِذَا نُتِجَتِ الْفَرَسُ يُقَالُ لِوَلَدِهَا : مُهْرٌ وَخَرُوفٌ ، فَلَا يَزَالُ كَذَلِكَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ . وَالْخَرْفَى ، مَقْصُورٌ : الْجُلْبَانُ وَالْخُلَّرُ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : هُوَ فَارِسِيٌّ .

وَبَنُو خَارِفٍ : بَطْنَانِ . وَخَارِفٌ وَيَامٌ : قَبِيلَتَانِ مِنَ الْيَمَنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث