حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خرق

[ خرق ] خرق : الْخَرْقُ : الْفُرْجَةُ ، وَجَمْعُهُ خُرُوقٌ ; خَرَقَهُ يَخْرِقُهُ خَرْقًا وَخَرَّقَهُ وَاخْتَرَقَهُ فَتَخَرَّقَ وَانْخَرَقَ وَاخْرَوْرَقَ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ . التَّهْذِيبُ : الْخَرْقُ الشَّقُّ فِي الْحَائِطِ وَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ . يُقَالُ : فِي ثَوْبِهِ خَرَقٌ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرٌ .

وَالْخِرْقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنْ خِرَقِ الثَّوْبِ ، وَالْخِرْقَةُ الْمِزْقَةُ مِنْهُ . وَخَرَقْتُ الثَّوْبَ إِذَا شَقَقْتَهُ . وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْمُتَمَزِّقِ الثِّيَابِ : مُنْخَرِقُ السِّرْبَالِ .

وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ : ( كَأَنَّهُمَا خرفانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ ) ; هَكَذَا جَاءَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا بِالْفَتْحِ فَهُوَ مِنَ الْخَرْقِ أَيْ مَا انْخَرَقَ مِنَ الشَّيْءِ وَبَانَ مِنْهُ ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَسْرِ فَهُوَ مِنَ الْخِرْقَةِ الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَرَادِ ، وَقِيلَ : الصَّوَابُ حِزْقَانِ ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ ، مِنَ الْحِزْقَةِ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ وَالطَّيْرِ وَغَيْرِهِمَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ مَرْيَمَ - عَلَيْهَا السَّلَامُ - : ( فَجَاءَتْ خِرْقَةٌ مِنْ جَرَادٍ فَاصْطَادَتْ وَشَوَتْ ) ; وَأَمَّا قَوْلُهُ :

إِنَّ بَنِي سَلْمَى شُيُوخٌ جِلَّهْ بِيضُ الْوُجُوهِ خُرُقُ الْأَخِلَّهْ
فَزَعَمَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ عَنَى أَنَّ سُيُوفَهُمْ تَأْكُلُ أَغْمَادَهَا مِنْ حِدَّتِهَا ، فَخُرُقٌ عَلَى هَذَا جَمْعُ خَارِقٍ أَوْ خَرُوقٍ أَيْ خُرُقُ السُّيُوفِ لِلْأَخِلَّةِ . وَانْخَرَقَتِ الرِّيحُ : هَبَّتْ عَلَى غَيْرِ اسْتِقَامَةٍ . وَرِيحٌ خَرِيقٌ : شَدِيدَةٌ ، وَقِيلَ : لَيِّنَةٌ سَهْلَةٌ ، فَهُوَ ضِدٌّ ، وَقِيلَ : رَاجِعَةٌ غَيْرُ مُسْتَمِرَّةِ السَّيْرِ ، وَقِيلَ : طَوِيلَةُ الْهُبُوبِ .

التَّهْذِيبُ : وَالْخَرِيقُ مِنْ أَسْمَاءِ الرِّيحِ الْبَارِدَةِ الشَّدِيدَةِ الْهُبُوبِ كَأَنَّهَا خُرِقَتْ ، أَمَاتُوا الْفَاعِلَ بِهَا ; قَالَ الْأَعْلَمُ الْهُذَلِيُّ :

كَأَنَّ مُلَاءَتَيَّ عَلَى هِجَفٍّ يَعِنُّ مَعَ الْعَشِيَّةِ لِلرِّئَالِ
كَأَنَّ هُوِيَّهَا خَفَقَانُ رِيحٍ خَرِيقٍ بَيْنَ أَعْلَامٍ طِوَالِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ خَرِيقَةٌ ، وَهَكَذَا أَنْشَدَ الْجَوْهَرِيُّ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ :
كَأَنَّ جَنَاحَهُ خَفَقَانُ رِيحٍ
يَصِفُ ظَلِيمًا ; وَأَنْشَدَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ :
بِمَثْوَى حَرَامٍ وَالْمَطِيِّ كَأَنَّهُ قَنَا مَسَدٍ هَبَّتْ لَهُنَّ خَرِيقُ
وَأَنْشَدَ أَيْضًا لِزُهَيْرٍ :
مُكَلَّلٌ بِأُصُولِ النَّبْتِ تَنْسِجُهُ رِيحٌ خَرِيقٌ لِضَاحِي مَائِهِ حُبُكُ
وَيُقَالُ : انْخَرَقَتِ الرِّيحُ ; الْخَرِيقُ إِذَا اشْتَدَّ هُبُوبُهَا وَتَخَلُّلُهَا الْمَوَاضِعَ . وَالْخَرْقُ : الْأَرْضُ الْبَعِيدَةُ ، مُسْتَوِيَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مُسْتَوِيَةٍ . يُقَالُ : قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ أَرْضًا خَرْقًا وَخَرُوقًا .

وَالْخَرْقُ : الْفَلَاةُ الْوَاسِعَةُ ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْخِرَاقِ الرِّيحِ فِيهَا ، وَالْجَمْعُ خُرُوقٌ ; قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ :

وَإِنَّهُمَا لَجَوَّابَا خُرُوقٍ وَشَرَّابَانِ بِالنُّطَفِ الطَّوَامِي
وَالنُّطَفُ : جَمْعُ نُطْفَةٍ وَهُوَ الْمَاءُ الصَّافِي ، وَالطَّوَامِي : الْمُرْتَفِعَةُ . وَالْخَرْقُ : الْبُعْدُ ، كَانَ فِيهَا مَاءٌ أَوْ شَجَرٌ أَوْ أَنِيسٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، قَالَ : وَبُعْدُ مَا بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَحَفَرِ أَبِي مُوسَى خَرْقٌ ، وَمَا بَيْنَ النِّبَاجِ وَضَرِيَّةَ خَرْقٌ . وَقَالَ الْمُؤَرَّجُ : كُلُّ بَلَدٍ وَاسِعٍ تَتَخَرَّقُ بِهِ الرِّيَاحُ ، فَهُوَ خَرْقٌ .

وَالْخِرْقُ مِنَ الْفِتْيَانِ : الظَّرِيفُ فِي سَمَاحَةٍ وَنَجْدَةٍ . وَتَخَرَّقَ فِي الْكَرَمِ : اتَّسَعَ . وَالْخِرْقُ ، بِالْكَسْرِ : الْكَرِيمُ الْمُتَخَرِّقُ فِي الْكَرَمِ ، وَقِيلَ : هُوَ الْفَتَى الْكَرِيمُ الْخَلِيقَةِ ، وَالْجَمْعُ أَخْرَاقٌ .

وَيُقَالُ : هُوَ يَتَخَرَّقُ فِي السَّخَاءِ إِذَا تَوَسَّعَ فِيهِ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْأُبَيْرِدِ الْيَرْبُوعِيِّ : ج٥ / ص٥٤

فَتًى ، إِنْ هُوَ اسْتَغْنَى تَخَرَّقَ فِي الْغِنَى وَإِنْ عَضَّ دَهْرٌ لَمْ يَضَعْ مَتْنَهُ الْفَقْرُ
وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ :
خِرْقٌ مِنَ الْخَطِّيِّ أُغْمِضَ حَدُّهُ مِثْلُ الشِّهَابِ رَفَعْتَهُ يَتَلَهَّبُ
جَعَلَ الْخِرْقَ مِنَ الرِّمَاحِ كَالْخِرْقِ مِنَ الرِّجَالِ . وَالْخِرِّيقُ مِنَ الرِّجَالِ : كَالْخِرْقِ عَلَى مِثَالِ الْفِسِّيقِ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ رَجُلًا صَحِبَهُ رَجُلٌ كَرِيمٌ :
أُتِيحَ لَهُ مِنَ الْفِتْيَانِ خِرْقٌ أَخُو ثِقَةٍ وَخِرِّيقٌ خَشُوفُ
وَجَمْعُهُ خِرِّيقُونَ ; قَالَ : وَلَمْ نَسْمَعْهُمْ كَسَّرُوهُ ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَكَادُ يُكْسَرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ . وَالْمِخْرَاقُ : الْكَرِيمُ كَالْخِرْقِ ; حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
وَطِيرِي لِمِخْرَاقٍ أَشَمَّ كَأَنَّهُ سَلِيمُ رِمَاحٍ لَمْ تَنَلْهُ الزَّعَانِفُ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : رَجُلٌ مِخْرَاقٌ وَخِرْقٌ وَمُتَخَرِّقٌ أَيْ سَخِيٌّ ، قَالَ : وَلَا جَمْعَ لِلْخِرْقِ .

وَأُذُنٌ خَرْقَاءُ : فِيهَا خَرْقٌ نَافِذٌ . وَشَاةٌ خَرْقَاءُ : مَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ ثَقْبًا مُسْتَدِيرًا ، وَقِيلَ : الْخَرْقَاءُ الشَّاةُ يُشَقُّ فِي وَسَطِ أُذُنِهَا شَقٌّ وَاحِدٌ إِلَى طَرَفِ أُذُنِهَا وَلَا تُبَانُ . وَفِي الْحَدِيثِ : ( أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِشَرْقَاءَ أَوْ خَرْقَاءَ ) ; الْخَرْقُ : الشَّقُّ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الشَّرْقَاءُ فِي الْغَنَمِ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ بِاثْنَيْنِ ، وَالْخَرْقَاءُ مِنَ الْغَنَمِ الَّتِي يَكُونُ فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ ، وَقِيلَ : الْخَرْقَاءُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُذُنِ ثَقْبٌ مُسْتَدِيرٌ .

وَالْمُخْتَرَقُ : الْمَمَرُّ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالِاخْتِرَاقُ الْمَمَرُّ فِي الْأَرْضِ عَرْضًا عَلَى غَيْرِ طَرِيقٍ . وَاخْتِرَاقُ الرِّيَاحِ : مُرُورُهَا .

وَمُنْخَرَقُ الرِّيَاحِ : مَهَبُّهَا ، وَالرِّيحُ تَخْتَرِقُ فِي الْأَرْضِ . وَرِيحٌ خَرْقَاءُ : شَدِيدَةٌ . وَاخْتَرَقَ الدَّارَ أَوْ دَارَ فُلَانٍ : جَعَلَهَا طَرِيقًا لِحَاجَتِهِ .

وَاخْتَرَقَتِ الْخَيْلُ مَا بَيْنَ الْقُرَى وَالشَّجَرِ : تَخَلَّلَتْهَا ; قَالَ رُؤْبَةُ :

يُكِلُّ وَفْدَ الرِّيحِ مِنْ حَيْثُ انْخَرَقْ
وَخَرَقْتُ الْأَرْضَ خَرْقًا أَيْ جُبْتُهَا . وَخَرَقَ الْأَرْضَ يَخْرُقُهَا : قَطَعَهَا حَتَّى بَلَغَ أَقْصَاهَا ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الثَّوْرُ مِخْرَاقًا . وَفِي التَّنْزِيلِ : إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ .

وَالْمِخْرَاقُ : الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ ؛ لِأَنَّهُ يَخْرِقُ الْأَرْضَ ، وَهَذَا كَمَا قِيلَ لَهُ نَاشِطٌ ، وَقِيلَ : إِنَّمَا سُمِّيَ الثَّوْرُ الْوَحْشِيُّ مِخْرَاقًا لِقَطْعِهِ الْبِلَادَ الْبَعِيدَةَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيٍّ :

كَالنَّابِئِ الْمِخْرَاقِ
وَالتَّخَرُّقُ : لُغَةٌ فِي التَّخَلُّقِ مِنَ الْكَذِبِ . وَخَرَقَ الْكَذِبَ وَتَخَرَّقَهُ وَخَرَّقَهُ ، كُلُّهُ : اخْتَلَقَهُ ; قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - : وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ ; قَرَأَ نَافِعٌ وَحْدَهُ : وَخَرَّقُوا لَهُ ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ ، وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ قَرَؤُوا : وَخَرَقُوا ، بِالتَّخْفِيفِ ، قَالَ الْفَرَّاءُ : مَعْنَى خَرَقُوا افْتَعَلُوا ذَلِكَ كَذِبًا وَكُفْرًا ، وَقَالَ : وَخَرَقُوا وَاخْتَرَقُوا وَخَلَقُوا وَاخْتَلَقُوا وَاحِدٌ . قَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : الِاخْتِرَاقُ وَالِاخْتِلَاقُ وَالِاخْتِرَاصُ وَالِافْتِرَاءُ وَاحِدٌ .

وَيُقَالُ : خَلَقَ الْكَلِمَةَ وَاخْتَلَقَهَا وَخَرَقَهَا وَاخْتَرَقَهَا إِذَا ابْتَدَعَهَا كَذِبًا ، وَتَخَرَّقَ الْكَذِبَ وَتَخَلَّقَهُ . وَالْخُرْقُ وَالْخُرُقُ : نَقِيضُ الرِّفْقِ ، وَالْخَرَقُ مَصْدَرُهُ ، وَصَاحِبُهُ أَخْرَقُ . وَخَرِقَ بِالشَّيْءِ يَخْرَقُ : جَهِلَهُ وَلَمْ يُحْسِنْ عَمَلَهُ .

وَبَعِيرٌ أَخْرَقُ : يَقَعُ مَنْسِمُهُ بِالْأَرْضِ قَبْلَ خُفِّهِ يَعْتَرِي لِلنَّجَابَةِ . وَنَاقَةٌ خَرْقَاءُ : لَا تَتَعَهَّدُ مَوَاضِعَ قَوَائِمِهَا . وَرِيحٌ خَرْقَاءُ : لَا تَدُومُ عَلَى جِهَتِهَا فِي هُبُوبِهَا ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

بَيْتٌ أَطَافَتْ بِهِ خَرْقَاءُ مَهْجُومُ
وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ أَطَافَتْ بِهِ خَرْقَاءُ : امْرَأَةٌ غَيْرُ صَنَاعٍ وَلَا لَهَا رِفْقٌ ، فَإِذَا بَنَتْ بَيْتًا انْهَدَمَ سَرِيعًا .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( الرِّفْقُ يُمْنٌ وَالْخُرْقُ شُؤْمٌ ) ; الْخُرْقُ ، بِالضَّمِّ : الْجَهْلُ وَالْحُمْقُ . وَفِي حَدِيثٍ : ( تُعِينُ صَانِعًا أَوْ تَصْنَعُ لِأَخْرَقَ ) أَيْ لِجَاهِلٍ بِمَا يَجِبُ أَنْ يَعْمَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِي يَدَيْهِ صَنْعَةٌ يَكْتَسِبُ بِهَا . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : فَكَرِهْتُ أَنْ أَجِيئَهُنَّ بِخَرْقَاءَ مِثْلِهِنَّ أَيْ حَمْقَاءَ جَاهِلَةٍ ، وَهِيَ تَأْنِيثُ الْأَخْرَقِ .

وَمَفَازَةٌ خَرْقَاءُ خَوْقَاءُ : بَعِيدَةٌ . وَالْخَرْقُ : الْمَفَازَةُ الْبَعِيدَةُ ، اخْتَرَقَتْهُ الرِّيحُ ، فَهُوَ خَرْقٌ أَمْلَسُ . وَالْخُرْقُ : الْحُمْقُ ; خَرُقَ خُرْقًا ، فَهُوَ أَخْرَقُ ، وَالْأُنْثَى خَرْقَاءُ .

وَفِي الْمَثَلِ : لَا تَعْدَمُ الْخَرْقَاءُ عِلَّةً ، وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْعِلَلَ كَثِيرَةٌ مَوْجُودَةٌ تُحْسِنُهَا الْخَرْقَاءُ فَضْلًا عَنِ الْكَيِّسِ . الْكِسَائِيُّ : كُلُّ شَيْءٍ مِنْ بَابِ أَفْعَلَ وَفَعْلَاءَ ، سِوَى الْأَلْوَانِ ؛ فَإِنَّهُ يُقَالُ فِيهِ فَعِلَ يَفْعَلُ مِثْلَ عَرِجَ يَعْرَجُ وَمَا أَشْبَهَهُ إِلَّا سِتَّةَ أَحْرُفٍ ، فَإِنَّهَا جَاءَتْ عَلَى فَعُلَ : الْأَخْرَقُ وَالْأَحْمَقُ وَالْأَرْعَنُ وَالْأَعْجَفُ وَالْأَسْمَنُ . يُقَالُ : خَرُقَ الرَّجُلُ يَخْرُقُ ، فَهُوَ أَخْرَقُ ، وَكَذَلِكَ أَخَوَاتُهُ .

وَالْخَرَقُ بِالتَّحْرِيكِ : الدَّهَشُ مِنَ الْفَزَعِ أَوِ الْحَيَاءِ . وَقَدْ أَخْرَقْتُهُ أَيْ أَدْهَشْتُهُ . وَقَدْ خَرِقَ ، بِالْكَسْرِ ، خَرَقًا ، فَهُوَ خَرِقٌ : دَهِشَ .

وَخَرِقَ الظَّبْيُ : دَهِشَ فَلَصِقَ بِالْأَرْضِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ ، وَكَذَلِكَ الطَّائِرُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّيَرَانِ جَزَعًا ، وَقَدْ أَخْرَقَهُ الْفَزَعُ فَخَرِقَ ; قَالَ شَمِرٌ : وَأَقْرَأَنِي ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لِبَعْضِ الْهُذَلِيِّينَ يَصِفُ طَرِيقًا :

وَأَبْيَضُ يَهْدِينِي وَإِنْ لَمْ أُنَادِهِ كَفَرْقِ الْعَرُوسِ طُولُهُ غَيْرُ مُخْرِقِ
تُوَائِمُهُ فِي جَانِبَيْهِ كَأَنَّهَا شُئُونٌ بِرَأْسٍ ، عَظْمُهَا لَمْ يُفَلَّقِ
فَقَالَ : غَيْرُ مُخْرِقٍ ، أَيْ لَا أَخْرَقُ فِيهِ وَلَا أَحَارُ وَإِنْ طَالَ عَلَيَّ وَبَعُدَ ، وَتَوَائِمُهُ أَرَادَ بُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ . وَفِي حَدِيثِ تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا : فَلَمَّا أَصْبَحَ دَعَاهَا فَجَاءَتْ خَرِقَةً مِنَ الْحَيَاءِ أَيْ خَجِلَةً مَدْهُوشَةً ، مِنَ الْخَرَقِ التَّحَيُّرُ ; وَرُوِيَ أَنَّهَا أَتَتْهُ تَعْثُرُ فِي مِرْطِهَا مِنَ الْخَجَلِ . وَفِي حَدِيثِ مَكْحُولٍ : فَوَقَعَ فَخَرِقَ ; أَرَادَ أَنَّهُ وَقَعَ مَيِّتًا .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْغَزَالُ إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَلْبُ خَرِقَ فَلَزِقَ بِالْأَرْضِ . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخَرَقُ شِبْهُ الْبَطَرِ مِنَ الْفَزَعِ كَمَا يَخْرَقُ الْخِشْفُ إِذَا صِيدَ . قَالَ : وَخَرِقَ الرَّجُلُ إِذَا بَقِيَ مُتَحَيِّرًا مِنْ هَمٍّ أَوْ شِدَّةٍ ; قَالَ : وَخَرِقَ الرَّجُلُ فِي الْبَيْتِ فَلَمْ يَبْرَحْ فَهُوَ يَخْرَقُ خَرَقًا .

وَأَخْرَقَهُ الْخَوْفُ . وَالْخَرَقُ مَصْدَرُ الْأَخْرَقِ ، وَهُوَ ضِدُّ الرَّفِيقِ . وَخَرِقَ يَخْرَقُ خَرَقًا ، فَهُوَ أَخْرَقُ إِذَا حَمُقَ ، وَالِاسْمُ الْخُرْقُ ، بِالضَّمِّ .

وَرَمَادٌ خَرِقٌ : لَازِقٌ بِالْأَرْضِ . وَرَحِمٌ خَرِيقٌ إِذَا خَرَقَهَا الْوَلَدُ فَلَا تَلْقَحُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَالْمَخَارِيقُ ، ج٥ / ص٥٥وَاحِدُهَا مِخْرَاقٌ : مَا تَلْعَبُ بِهِ الصِّبْيَانُ مِنَ الْخِرَقِ الْمَفْتُولَةِ ; قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ :

كَأَنَّ سُيُوفَنَا مِنَّا وَمِنْهُمْ مَخَارِيقٌ بِأَيْدِي لَاعِبِينَا
ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمِخْرَاقُ مِنْدِيلٌ أَوْ نَحْوُهُ يُلْوَى فَيُضْرَبُ بِهِ أَوْ يُلَفُّ فَيُفَزَّعُ بِهِ ، وَهُوَ لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ ; قَالَ :
أُجَالِدُهُمْ يَوْمَ الْحَدِيقَةِ حَاسِرًا كَأَنَّ يَدِي بِالسَّيْفِ مِخْرَاقُ لَاعِبِ
وَهُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - قَالَ : الْبَرْقُ مَخَارِيقُ الْمَلَائِكَةِ ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَمْرِو بْنِ كُلْثُومٍ ، وَقَالَ : هُوَ جَمْعُ مِخْرَاقٍ ، وَهُوَ فِي الْأَصْلِ عِنْدَ الْعَرَبِ ثَوْبٌ يُلَفُّ وَيَضْرِبُ بِهِ الصِّبْيَانُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، أَرَادَ أَنَّهَا آلَةٌ تَزْجُرُ بِهَا الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ وَتَسُوقُهُ ; وَيُفَسِّرُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( الْبَرْقُ سَوْطٌ مِنْ نُورٍ تَزْجُرُ بِهِ الْمَلَائِكَةُ السَّحَابَ ) . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ أَيْمَنَ وَفِتْيَةً مَعَهُ حَلُّوا أُزُرَهُمْ وَجَعَلُوهَا مَخَارِيقَ وَاجْتَلَدُوا بِهَا فَرَآهُمُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : ( لَا مِنَ اللَّهِ اسْتَحْيَوْا وَلَا مِنْ رَسُولِهِ اسْتَتَرُوا ) ، وَأُمُّ أَيْمَنَ تَقُولُ : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ . وَالْمِخْرَاقُ : السَّيْفُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :

وَأَبْيَضُ كَالْمِخْرَاقِ بَلَّيْتُ حَدَّهُ
وَقَالَ كُثَيِّرٌ فِي الْمَخَارِيقِ بِمَعْنَى السُّيُوفِ :
عَلَيْهِنَّ شُعْثٌ كَالْمَخَارِيقِ كُلُّهُمْ يُعَدُّ كَرِيمًا لَا جَبَانًا وَلَا وَغْلَا
وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ فَرَسًا :
أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ الْعِشَاءِ كَأَنَّهُ مَخَارِيقُ يُدْعَى وَسْطَهُنَّ خَرِيجُ
جَمْعُهُ ، كَأَنَّهُ جَعَلَ كُلَّ دُفْعَةٍ مِنْ هَذَا الْبَرْقِ مِخْرَاقًا ، لَا يَكُونُ إِلَّا هَذَا ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ الْبَرْقِ وَاحِدٌ ، وَالْمَخَارِيقُ جَمْعٌ .

وَالْمِخْرَاقُ : الطَّوِيلُ الْحَسَنُ الْجِسْمِ ; قَالَ شَمِرٌ : الْمِخْرَاقُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يَقَعُ فِي أَمْرٍ إِلَّا خَرَجَ مِنْهُ ، قَالَ : وَالثَّوْرُ الْبَرِّيُّ يُسَمَّى مِخْرَاقًا ؛ لِأَنَّ الْكِلَابَ تَطْلُبُهُ فَيُفْلِتُ مِنْهَا . وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ : الْمَخَارِقُ الْمَلَاصُّ يَتَخَرَّقُونَ الْأَرْضَ ، بَيْنَا هُمْ بِأَرْضٍ إِذَا هُمْ بِأُخْرَى . الْأَصْمَعِيُّ : الْمَخَارِقُ الرِّجَالُ الَّذِينَ يَتَخَرَّقُونَ وَيَتَصَرَّفُونَ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ .

وَالْمَخْرُوقُ : الْمَحْرُومُ الَّذِي لَا يَقَعُ فِي يَدِهِ غِنًى . وَخَرَقَ فِي الْبَيْتِ خُرُوقًا : أَقَامَ فَلَمْ يَبْرَحْ . وَالْخِرْقَةُ : الْقِطْعَةُ مِنَ الْجَرَادِ كَالْحِزْقَةِ ; قَالَ :

قَدْ نَزَلَتْ بِسَاحَةِ ابْنِ وَاصِلِ خِرْقَةُ رِجْلٍ مِنْ جَرَادٍ نَازِلِ
وَجَمْعُهَا خَرِقٌ .

وَالْخُرَّقُ : ضَرْبٌ مِنَ الْعَصَافِيرِ ، وَاحِدَتُهُ خُرَّقَةٌ ، وَقِيلَ : الْخُرَّقُ وَاحِدٌ . التَّهْذِيبُ : وَالْخُرَّقُ طَائِرٌ . وَالْخَرْقَاءُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ أُسَامَةُ الْهُذَلِيُّ :

غَدَاةَ الرُّعْنِ وَالْخَرْقَاءُ تَدْعُو وَصَرَّحَ بَاطِنُ الظَّنِّ الْكَذُوبُ
وَمِخْرَاقٌ وَمُخَارِقٌ : اسْمَانِ .

وَذُو الْخِرَقِ الطُّهَوِيُّ : جَاهِلِيٌّ مِنْ شُعَرَائِهِمْ لَقَبٌ ، وَاسْمُهُ قُرْطٌ ، لُقِّبَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ :

لَمَّا رَأَتْ إِبِلِي هَزْلَى حَمُولَتُهَا جَاءَتْ عِجَافًا عَلَيْهَا الرِّيشُ وَالْخِرَقُ
الْجَوْهَرِيُّ : الْخَرِيقُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ وَفِيهِ نَبَاتٌ . قَالَ الْفَرَّاءُ : يُقَالُ : مَرَرْتُ بِخَرِيقٍ مِنَ الْأَرْضِ بَيْنَ مَسْحَاوَيْنِ . وَالْمَسْحَاءُ : أَرْضٌ لَا نَبَاتَ فِيهَا .

وَالْخَرِيقُ : الَّذِي تَوَسَّطَ بَيْنَ مَسْحَاوَيْنِ بِالنَّبَاتِ ، وَالْجَمْعُ الْخُرُقُ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ لِأَبِي مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيِّ :

تَرْعَى سَمِيرَاءُ إِلَى أَهْضَامِهَا إِلَى الطُّرَيْفَاتِ إِلَى أَرْمَامِهَا
فِي خُرُقٍ تَشْبَعُ مِنْ رَمْرَامِهَا
وَفُلَانٌ مِخْرَاقُ حَرْبٍ أَيْ صَاحِبُ حُرُوبٍ يَخِفُّ فِيهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ قَوْمًا :
لَمْ أَرَ مَعْشَرًا كَبَنِي صُرَيْمٍ تَضُمُّهُمُ التَّهَائِمُ وَالنُّجُودُ
أَجَلَّ جَلَالَةً وَأَعَزَّ فَقْدًا وَأَقْضَى لِلْحُقُوقِ وَهُمْ قُعُودُ
وَأَكْثَرَ نَاشِئًا مِخْرَاقَ حَرْبٍ يُعِينُ عَلَى السِّيَادَةِ أَوْ يَسُودُ
يَقُولُ : لَمْ أَرَ مَعْشَرًا أَكْثَرَ فِتْيَانَ حَرْبٍ مِنْهُمْ . وَالْخَرْقَاءُ : صَاحِبَةُ ذِي الرُّمَّةِ وَهِيَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ . ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ : الْمُخْرَوْرِقُ الَّذِي يَدُورُ عَلَى الْإِبِلِ فَيَحْمِلُهَا عَلَى مَكْرُوهِهَا ; وَأَنْشَدَ :
خَلْفَ الْمَطِيِّ رَجُلًا مُخْرَوْرِقَا لَمْ يَعْدُ صَوْبَ دِرْعِهِ الْمُنَطِّقَا
وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : عِمَامَةٌ خُرْقَانِيَّةٌ كَأَنَّهُ لَوَاهَا ثُمَّ كَوَّرَهَا كَمَا يَفْعَلُهُ أَهْلُ الرَّسَاتِيقِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هَكَذَا جَاءَتْ فِي رِوَايَةٍ ، وَقَدْ رُوِيَتْ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالضَّمِّ وَبِالْفَتْحِ وَغَيْرِ ذَلِكَ .

موقع حَـدِيث