خزا
[ خزا ] خزا : خَزَا الرَّجُلَ يَخْزُوهُ خَزْوًا : سَاسَهُ وَقَهَرَهُ ; قَالَ ذُو الْإِصْبَعِ الْعَدْوَانِيُّ :
يُقَالُ : اخْزُ فِي طَاعَةِ اللَّهِ نَفْسَكَ . وَخَزَا نَفْسَهُ خَزْوًا : مَلَكَهَا وَكَفَّهَا عَنْ هَوَاهَا ; قَالَ لَبِيدٌ :
خَزِيَ الرَّجُلُ يَخْزَى خِزْيًا وَخَزًى ; الْأَخِيرَةُ عَنْ سِيبَوَيْهِ : وَقَعَ فِي بَلِيَّةٍ وَشَرٍّ وَشُهْرَةٍ فَذَلَّ بِذَلِكَ وَهَانَ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ; الْمُخْزَى فِي اللُّغَةِ الْمُذَلُّ الْمَحْقُورُ بِأَمْرٍ قَدْ لَزِمَهُ بِحُجَّةٍ ، وَكَذَلِكَ أَخْزَيْتُهُ : أَلْزَمْتُهُ حُجَّةً إِذَا أَذْلَلْتُهُ بِهَا . وَالْخِزْيُ : الْهَوَانُ .
وَقَدْ أَخْزَاهُ اللَّهُ أَيْ أَهَانَهُ اللَّهُ ، وَأَخْزَاهُ اللَّهُ وَأَقَامَهُ عَلَى خِزْيَةٍ وَمَخْزَاةٍ . وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ فِي الْفَصِيحِ : خَزِيَ الرَّجُلُ خِزْيًا مِنَ الْهَوَانِ ، وَخَزِيَ يَخْزَى خَزَايَةً مِنَ الِاسْتِحْيَاءِ ، وَامْرَأَةٌ خَزْيَا ; قَالَ أُمَيَّةُ :
وَقَالَ فِي قَوْلِهِ : ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ; الْخِزْيُ الْفَضِيحَةُ . وَقَدْ خَزِيَ يَخْزَى خِزْيًا إِذَا افْتَضَحَ وَتَحَيَّرَ فَضِيحَةً . وَمِنْ كَلَامِهِمْ لِلرَّجُلِ إِذَا أَتَى بِمَا يُسْتَحْسَنُ : مَا لَهُ ، أَخْزَاهُ اللَّهُ ! وَرُبَّمَا قَالُوا : أَخْزَاهُ اللَّهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا : مَا لَهُ .
وَكَلَامٌ مُخْزٍ : يُسْتَحْسَنُ فَيُقَالُ لِصَاحِبِهِ : أَخْزَاهُ اللَّهُ . وَذَكَرُوا أَنَّ الْفَرَزْدَقَ قَالَ بَيْتًا مِنَ الشِّعْرِ جَيِّدًا فَقَالَ : هَذَا بَيْتٌ مُخْزٍ أَيْ : إِذَا أُنْشِدَ قَالَ النَّاسُ : أَخْزَى اللَّهُ قَائِلَهُ مَا أَشْعَرَهُ ! وَإِنَّمَا يَقُولُونَ هَذَا وَشِبْهَهُ بَدَلَ الْمَدْحِ لِيَكُونَ ذَلِكَ وَاقِيًا لَهُ مِنَ الْعَيْنِ ، وَالْمُرَادُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ لَهُ لَا عَلَيْهِ . وَقَصِيدَةٌ مُخْزِيَةٌ أَيْ : نِهَايَةٌ فِي الْحُسْنِ يُقَالُ لِقَائِلِهَا أَخْزَاهُ اللَّهُ .
وَالْخَزْيَةُ وَالْخِزْيَةُ : الْبَلِيَّةُ يُوقَعُ فِيهَا ; قَالَ جَرِيرٌ يُخَاطِبُ الْفَرَزْدَقَ :
وَخَزِيَ مِنْهُ وَخَزِيَهُ خَزَايَةً وَخَزًى ، مَقْصُورٌ : اسْتَحْيَا . وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ شَجَرَةَ : أَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ يَحُثُّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ : انْهَكُوا وُجُوهَ الْقَوْمِ وَلَا تُخْزُوا الْحُورَ الْعِينَ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : قَوْلُهُ لَا تُخْزُوا لَيْسَ مِنَ الْخِزْيِ ؛ لِأَنَّهُ لَا مَوْضِعَ لِلْخِزْيِ هاهنَا ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْخَزَايَةِ ، وَهِيَ الِاسْتِحْيَاءُ ; يُقَالُ مِنَ الْهَلَاكِ : خَزِيَ الرَّجُلُ يَخْزَى خِزْيًا ، وَمِنَ الْحَيَاءِ : خَزِيَ يَخْزَى خَزَايَةً ; يُقَالُ : خَزِيتُ فُلَانًا إِذَا اسْتَحْيَيْتُ مِنْهُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَقَالَ اللَّيْثُ : رَجُلٌ خَزْيَانُ وَامْرَأَةٌ خَزْيَا ، وَهُوَ الَّذِي عَمِلَ أَمْرًا قَبِيحًا فَاشْتَدَّ لِذَلِكَ حَيَاؤُهُ وَخَزَايَتُهُ ، وَالْجَمْعُ الْخَزَايَا ; قَالَ جَرِيرٌ :
وَفِي الدُّعَاءِ : اللَّهُمَّ احْشُرْنَا غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَادِمِينَ ، أَيْ : غَيْرَ مُسْتَحْيِينَ مِنْ أَعْمَالِنَا . وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ : غَيْرَ خَزَايَا وَلَا نَدَامَى ; خَزَايَا : جَمْعُ خَزْيَانَ وَهُوَ الْمُسْتَحْيِي . وَالْخَزَاءُ بِالْمَدِّ : نَبْتٌ .