خضر
[ خضر ] خضر : الْخُضْرَةُ مِنَ الْأَلْوَانِ : لَوْنُ الْأَخْضَرِ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُهُ ، وَحَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ فِي الْمَاءِ أَيْضًا ، وَقَدِ اخْضَرَّ وَهُوَ أَخْضَرُ وَخَضُورٌ وَخَضِرٌ وَخَضِيرٌ وَيَخْضِيرٌ وَيَخْضُورٌ ; وَالْيَخْضُورُ : الْأَخْضَرُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ كِنَاسَ الْوَحْشِ :
وَاخْضَرَّ الشَّيْءُ اخْضِرَارًا وَاخْضَوْضَرَ وَخَضَّرْتُهُ أَنَا ، وَكُلُّ غَضٍّ خَضِرٌ ; وَفِي التَّنْزِيلِ : فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا ; قَالَ : خَضِرًا هَاهُنَا بِمَعْنَى أَخْضَرَ . يُقَالُ : اخْضَرَّ ، فَهُوَ أَخْضَرُ وَخَضِرٌ ، مِثْلُ اعْوَرَّ فَهُوَ أَعْوَرُ وَعَوِرٌ ; وَقَالَ الْأَخْفَشُ : يُرِيدُ الْأَخْضَرَ ، كَقَوْلِ الْعَرَبِ : أَرِنِيهَا نَمِرَةً أُرِكْهَا مَطِرَةً ; وَقَالَ اللَّيْثُ : الْخَضِرُ هَاهُنَا الزَّرْعُ الْأَخْضَرُ . وَشَجَرَةٌ خَضْرَاءُ : خَضِرَةٌ غَضَّةٌ .
وَأَرْضٌ خَضِرَةٌ وَيَخْضُورٌ : كَثِيرَةُ الْخُضْرَةِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُضَيْرَةُ تَصْغِيرُ الْخُضْرَةِ ، وَهِيَ النَّعْمَةُ . وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : لَيْسَتْ لِفُلَانٍ بِخَضِرَةٍ أَيْ : لَيْسَتْ لَهُ بِحَشِيشَةٍ رَطْبَةٍ يَأْكُلُهَا سَرِيعًا .
وَفِي صِفَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَطِ ، كَانَتِ الشَّعَرَاتُ الَّتِي شَابَتْ مِنْهُ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالطِّيبِ وَالدُّهْنِ الْمُرَوَّحِ . وَخَضِرَ الزَّرْعُ خَضَرًا : نَعِمَ ; وَأَخْضَرَهُ الرِّيُّ . وَأَرْضٌ مُخْضَرَةٌ ، عَلَى مِثَالِ مَبْقَلَةٍ : ذَاتُ خُضْرَةٍ ; وَقُرِئَ : فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : أَنَّهُ خَطَبَ بِالْكُوفَةِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَقَالَ : اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذَّيَّالَ الْمَيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا وَيَأْكُلُ خَضِرَتَهَا ، يَعْنِي غَضَّهَا وَنَاعِمَهَا وَهَنِيئَهَا . وَفِي حَدِيثِ الْقَبْرِ : يُمْلَأُ عَلَيْهِ خَضِرًا ; أَيْ : نِعَمًا غَضَّةً . وَاخْتَضَرْتُ الْكَلَأَ إِذَا جَزَزْتَهُ وَهُوَ أَخْضَرُ ; وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذَا مَاتَ شَابًّا غَضًّا : قَدِ اخْتُضِرَ ؛ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ فِي وَقْتِ الْحُسْنِ وَالْإِشْرَاقِ .
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مُدْهَامَّتَانِ ; قَالُوا : خَضْرَاوَانِ ؛ لِأَنَّهُمَا تَضْرِبَانِ إِلَى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ ، وَسَمِّيَتْ قُرَى الْعِرَاقِ سَوَادًا لِكَثْرَةِ شَجَرِهَا وَنَخِيلِهَا وَزَرْعِهَا . وَقَوْلُهُمْ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : سَوَادَهُمْ وَمُعْظَمَهُمْ ، وَأَنْكَرَهُ الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا يُقَالُ : أَبَادَ اللَّهُ غَضْرَاءَهُمْ ، أَيْ : خَيْرَهُمْ وَغَضَارَتَهُمْ . وَاخْتُضِرَ الشَّيْءُ : أُخِذَ طَرِيًّا غَضًّا .
وَشَابٌّ مُخْتَضَرٌ : مَاتَ فَتِيًّا . وَفِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ : أَنَّ شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ أُولِعَ بِشَيْخٍ فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ قَالَ : أَجْزَزْتَ يَا أَبَا فُلَانٍ ! ج٥ / ص٨٨فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ : أَيْ بُنَيَّ ، وَتُخْتَضَرُونَ ! أَيْ : تُتَوَفَّوْنَ شَبَابًا ; وَمَعْنَى أَجْزَزْتَ : أَنَّى لَكَ أَنْ تُجَزَّ فَتَمُوتَ ، وَأَصْلُ ذَلِكَ فِي النَّبَاتِ الْغَضِّ يُرْعَى وَيُخْتَضَرُ وَيُجَزُّ ، فَيُؤْكَلُ قَبْلَ تَنَاهِي طُولِهِ . وَيُقَالُ : اخْتَضَرْتُ الْفَاكِهَةَ إِذَا أَكَلَتْهَا قَبْلَ أَنَاهَا .
وَاخْتَضَرَ الْبَعِيرَ : أَخْذُهُ مِنَ الْإِبِلِ وَهُوَ صَعْبٌ لَمْ يُذَلَّلْ فَخَطَمَهُ وَسَاقَهُ . وَمَاءٌ أَخْضَرُ : يَضْرِبُ إِلَى الْخُضْرَةِ مِنْ صَفَائِهِ . وَخُضَارَةُ ، بِالضَّمِّ : الْبَحْرُ سُمِّيَ ، بِذَلِكَ لِخُضْرَةِ مَائِهِ ، وَهُوَ مُعْرِفَةٌ لَا يُجْرَى ، تَقُولُ : هَذَا خُضَارَةٌ طَامِيًا .
ابْنُ السِّكِّيتِ : خُضَارٌ مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ ، اسْمُ الْبَحْرِ . وَالْخُضْرَةُ وَالْخَضِرُ وَالْخَضِيرُ : اسْمٌ لِلْبَقْلَةِ الْخَضْرَاءِ ; وَعَلَى هَذَا قَوْلُ رُؤْبَةَ :
وَالْخَضِرَةُ أَيْضًا : الْخَضْرَاءُ مِنَ النَّبَاتِ ، وَالْجَمْعُ خَضِرٌ . وَالْأَخْضَارُ : جَمْعُ الْخَضِرِ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَيُقَالُ لِلْأَسْوَدِ : أَخْضَرُ .
وَالْخُضْرُ : قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ سُمُّوا بِذَلِكَ لِخُضْرَةِ أَلْوَانِهِمْ ; وَإِيَّاهُمْ عَنَى الشَّمَّاخُ بِقَوْلِهِ :
وَالْخَضْرَاءُ مِنَ الْكَتَائِبِ نَحْوَ الْجَأْوَاءِ ، وَيُقَالُ : كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ لِلَّتِي يَعْلُوهَا سَوَادُ الْحَدِيدِ . وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ ; يُقَالُ : كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهَا لِبْسُ الْحَدِيدِ ، شَبَّهَ سَوَادَهُ بِالْخُضْرَةِ ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْخُضْرَةَ عَلَى السَّوَادِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَارِثِ بْنِ الْحَكَمِ : أَنَّهُ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَرَآهَا خَضْرَاءَ فَطَلَّقَهَا أَيْ : سَوْدَاءَ .
وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ : أُبِيدَتْ خَضْرَاءُ قُرَيْشٍ ; أَيْ : دُهَمَاؤُهُمْ وَسَوَادُهُمْ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَأُبِيدَتْ خَضْرَاؤُهُمْ . وَالْخَضْرَاءُ : السَّمَاءُ لِخُضْرَتِهَا ; صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الْأَسْمَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا أَظَلَّتِ الْخَضْرَاءُ وَلَا أَقَلَّتِ الْغَبْرَاءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبِي ذَرٍّ ; الْخَضْرَاءُ : السَّمَاءُ ، وَالْغَبْرَاءُ : الْأَرْضُ .
التَّهْذِيبُ : وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْحَدِيدَ أَخْضَرَ وَالسَّمَاءَ خَضْرَاءَ ; يُقَالُ : فُلَانٌ أَخْضَرُ الْقَفَا ، يَعْنُونَ أَنَّهُ وَلَدَتْهُ سَوْدَاءُ . وَيَقُولُونَ لِلْحَائِكِ : أَخْضَرُ الْبَطْنِ ؛ لِأَنَّ بَطْنَهُ يَلْزَقُ بِخَشَبَتِهِ فَتُسَوِّدُهُ . وَيُقَالُ لِلَّذِي يَأْكُلُ الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ : أَخْضَرُ النَّوَاجِذِ .
وَخُضْرُ غَسَّانَ وَخُضْرُ مُحَارِبٍ : يُرِيدُونَ سَوَادَ لَوْنِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ ; أَيْ : بِوِرْكَ لَهُ فِيهِ وَرُزِقَ مِنْهُ ، وَحَقِيقَتُهُ أَنْ تَجْعَلَ حَالَتَهُ خَضْرَاءَ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ . وَالْخَضْرَاءُ مِنَ الْحَمَامِ : الدَّوَاجِنُ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهَا ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ أَلْوَانِهَا الْخُضْرَةُ .
التَّهْذِيبُ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ج٥ / ص٨٩الدَّوَاجِنُ الْخُضْرَ ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلْوَانُهَا ، خُصُوصًا بِهَذَا الِاسْمِ لِغَلَبَةِ الْوُرْقَةِ عَلَيْهَا . التَّهْذِيبُ : وَمِنَ الْحَمَامِ مَا يَكُونُ أَخْضَرَ مُصْمَتًا ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ أَحْمَرَ مُصْمَتًا ، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ أَبْيَضَ مُصْمَتًا ، وَضُرُوبٌ مِنْ ذَلِكَ كُلُّهَا مُصْمَتٌ إِلَّا أَنَّ الْهِدَايَةَ لِلْخُضْرِ وَالنُّمْرِ ، وَسُودُهَا دُونَ الْخُضْرِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَعْرِفَةِ . وَأَصْلُ الْخُضْرَةِ لِلرَّيْحَانِ وَالْبُقُولِ ، ثُمَّ قَالُوا : لَلَيْلٌ أَخْضَرُ ، وَأَمَّا بِيضُ الْحَمَامِ فَمَثَلُهَا مَثَلُ الصِّقْلَابِيِّ الَّذِي هُوَ فَطِيرٌ خَامٌ لَمْ تُنْضِجْهُ الْأَرْحَامُ ، وَالزَّنْجُ جَازَتْ حَدَّ الْإِنْضَاجِ حَتَّى فَسَدَتْ عُقُولُهُمْ .
وَخَضْرَاءُ كُلِّ شَيْءٍ : أَصْلُهُ . وَاخْتَضَرَ الشَّيْءَ : قَطَعَهُ مِنْ أَصْلِهِ . وَاخْتَضَرَ أُذُنَهُ : قَطَعَهَا مِنْ أَصْلِهَا .
وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اخْتَضَرَ أُذُنَهُ قَطَعَهَا . وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَصْلِهَا . الْأَصْمَعِيُّ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ أَيْ : خَيْرَهُمْ وَغَضَارَتَهُمْ .
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ ، قَالَ : وَأَنْكَرَهَا الْأَصْمَعِيُّ ، وَقَالَ : إِنَّمَا هِيَ غَضْرَاؤُهُمْ . الْأَصْمَعِيُّ : أَبَادَ اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ ، بِالْخَاءِ ، أَيْ : خِصْبَهُمْ وَسَعَتَهُمْ ; وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ :
وَالْخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ : سَوَادٌ ; قَالَ الْقُطَامِيُّ :
وَالْخَضِرَةُ : بُقَيْلَةٌ ، وَالْجَمْعُ خَضِرٌ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
وَالْخُضْرَةُ فِي شِيَاتِ الْخَيْلِ : غُبْرَةٌ تُخَالِطُ دُهْمَةً ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِبِلِ ; يُقَالُ : فَرَسٌ أَخْضَرُ ، وَهُوَ الدَّيْزَجُ . وَالْخُضَارِيُّ : طَيْرٌ خُضْرُ يُقَالُ لَهَا : الْقَارِيَّةُ ، زَعَمَ أَبُو عُبَيْدٍ أَنَّ الْعَرَبَ تُحِبُّهَا ، يُشَبِّهُونَ الرَّجُلَ السَّخِيَّ بِهَا ; وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ أَنَّهُمْ يَتَشَاءَمُونَ بِهَا . وَالْخُضَّارُ : طَائِرٌ مَعْرُوفٌ ، وَالْخُضَارِيُّ : طَائِرٌ يُسَمَّى الْأَخْيَلَ يُتَشَاءَمُ بِهِ إِذَا سَقَطَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ ، وَهُوَ أَخْضَرُ ، فِي حَنَكِهِ حُمْرَةٌ ، وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْقَطَا .
وَوَادٍ خُضَارٌ : كَثِيرُ الشَّجَرِ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِيَّاكُمْ وَخَضْرَاءَ الدِّمَنِ ، قِيلَ : وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَقَالَ : الْمَرْأَةُ الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السُّوءِ ) ; شَبَّهَهَا بِالشَّجَرَةِ النَّاضِرَةِ فِي دِمْنَةِ الْبَعَرِ ، وَأَكْلُهَا دَاءٌ ، وَكُلُّ مَا يَنْبُتُ فِي الدِّمْنَةِ وَإِنْ كَانَ نَاضِرًا ، لَا يَكُونُ ثَامِرًا ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : أَرَادَ فَسَادَ النَّسَبِ إِذَا خِيفَ أَنْ تَكُونَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ ، وَأَصْلُ الدِّمَنِ مَا تُدَمِّنُهُ الْإِبِلُ وَالْغَنَمُ مِنْ أَبْعَارِهَا وَأَبْوَالِهَا ؛ فَرُبَّمَا نَبَتَ فِيهَا النَّبَاتُ الْحَسَنُ النَّاضِرُ وَأَصْلُهُ فِي دِمْنَةٍ قَذِرَةٍ ; يَقُولُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( فَمَنْظَرُهَا حَسَنٌ أَنِيقٌ وَمَنْبِتُهَا فَاسِدٌ ) ; قَالَ زُفَرُ بْنُ الْحَارِثِ :
الْأَصْمَعِيُّ : زُبَّادَى نَبْتٌ ، فَشَدَّدَهُ الْأَزْهَرِيُّ ، وَيُقَالُ : زُبَّادٌ أَيْضًا . وَبَيْعُ الْمُخَاضَرَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا : بَيْعُ الثِّمَارِ وَهِيَ خُضْرٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا ، سُمِّيَ ذَلِكَ مُخَاضَرَةً لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا شَيْئًا أَخْضَرَ بَيْنَهُمَا ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْخُضْرَةِ . وَالْمُخَاضَرَةُ : بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ، وَهِيَ خُضْرٌ بَعْدُ ، وَنَهَى عَنْهُ ، وَيَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ الرِّطَابِ وَالْبُقُولِ وَأَشْبَاهُهَا ، وَلِهَذَا كَرِهَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ الرِّطَابِ أَكْثَرَ مِنْ جَزِّهِ وَأَخْذِهِ .
وَيُقَالُ لِلزَّرْعِ : الْخُضَّارَى ، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ ، مِثْلُ الشُّقَّارَى . وَالْمُخَاضَرَةُ : أَنْ يَبِيعَ الثِّمَارَ خُضْرًا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا . وَالْخَضَارَةُ ، بِالْفَتْحِ : اللَّبَنُ أُكْثِرَ مَاؤُهُ ; أَبُو زَيْدٍ : الْخَضَارُ مِنَ اللَّبَنِ مِثْلَ السَّمَارِ الَّذِي مُذِقَ بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتَّى اخْضَرَّ ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ :
وَيُقَالُ : رَمَى اللَّهُ فِي عَيْنِ فُلَانٍ بِالْأَخْضَرِ ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْعَيْنَ . وَذَهَبَ دَمُهُ خِضْرًا مِضْرًا ، وَذَهَبَ دَمُهُ بِطْرًا أَيْ : ذَهَبَ دَمُهُ بَاطِلًا هَدَرًا ، وَهُوَ لَكَ خَضِرًا مَضِرًا ، أَيْ : هَنِيئًا مَرِيئًا ، وَخَضْرًا لَكَ وَمَضْرًا أَيْ : سُقْيًا لَكَ وَرَعْيًا ; وَقِيلَ : الْخِضْرُ الْغَضُّ وَالْمِضْرُ إِتْبَاعٌ . وَالدُّنْيَا خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ أَيْ : نَاعِمَةٌ غَضَّةٌ طَرِيَّةٌ طَيِّبَةٌ ، وَقِيلَ : مُونِقَةٌ مُعْجِبَةٌ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهَا بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ : اغْزُوَا وَالْغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ ، أَيْ : طَرِيٌّ مَحْبُوبٌ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ وَيُسَهِّلُ مِنَ الْغَنَائِمِ . وَالْخَضَارُ : اللَّبَنُ الَّذِي ثُلْثَاهُ مَاءٌ وَثُلْثُهُ لَبَنٌ ، يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ اللَّبَنِ حَقِينِهِ وَحَلِيبِهِ ، وَمِنْ جَمِيعِ الْمَوَاشِي ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَضْرِبُ إِلَى الْخُضْرَةِ ، وَقِيلَ : الْخَضَارُ جَمْعٌ ، وَاحِدَتُهُ خَضَارَةٌ ، وَالْخَضَارُ : الْبَقْلُ الْأَوَّلُ ، وَقَدْ سَمَّتْ أَخْضَرَ وَخُضَيْرًا . وَالْخَضِرُ : نَبِيٌّ مُعَمِّرٌ مَحْجُوبٌ عَنِ الْأَبْصَارِ .
ابْنُ عَبَّاسٍ : الْخَضِرُ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ ، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى - صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ - الَّذِي الْتَقَى مَعَهُ بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : الْخَضِرُ عَبْدٌ صَالِحٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى . أَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ : الْخَضِرُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ ; وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ ، فَإِذَا هِيَ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ ) ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ قَامَ وَتَحْتَهُ رَوْضَةٌ تَهْتَزُّ ; وَعَنْ مُجَاهِدٍ : كَانَ إِذَا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ ، وَقِيلَ : مَا تَحْتَهُ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ خَضِرًا لِحُسْنِهِ وَإِشْرَاقِ وَجْهِهِ تَشْبِيهًا بِالنَّبَاتِ الْأَخْضَرِ الْغَضِّ ; قَالَ : وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ الْخِضْرُ ، كَمَا يُقَالُ كَبِدٌ وَكِبْدٌ ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَهُوَ أَفْصَحُ .
وَقِيلَ فِي الْخَبَرِ : مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ ; مَعْنَاهُ مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي صِنَاعَةٍ أَوْ حِرْفَةٍ أَوْ تِجَارَةٍ فَلْيَلْزَمْهَا . وَيُقَالُ لِلدَّلْوِ إِذَا اسْتُقِيَ بِهَا زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى اخْضَرَّتْ : خَضْرَاءُ ; قَالَ الرَّاجِزُ :
وَيُقَالُ : اخْتَضَرَ فُلَانٌ الْجَارِيَةَ وَابْتَسَرَهَا وَابْتَكَرَهَا وَذَلِكَ إِذَا اقْتَضَّهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا . وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( لَيْسَ فِي الْخَضْرَاوَاتِ صَدَقَةً ) ; يَعْنِي بِهِ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَالْبُقُولَ ، وَقِيَاسُ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ مِنَ الصِّفَاتِ أَنْ لَا يُجْمَعُ هَذَا الْجَمْعَ ؛ وَإِنَّمَا يُجْمَعُ بِهِ مَا كَانَ اسْمًا لَا صِفَةً ، نَحْوُ صَحْرَاءَ وَخُنْفُسَاءَ ، وَإِنَّمَا جَمَعَهُ هَذَا الْجَمْعَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ اسْمًا لِهَذِهِ الْبُقُولِ لَا صِفَةً ؛ تَقُولُ الْعَرَبُ لِهَذِهِ الْبُقُولِ : الْخَضْرَاءُ ، لَا تُرِيدُ لَوْنَهَا ; وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ : جَمَعَهُ جَمْعَ الْأَسْمَاءِ كَوَرْقَاءِ وَوَرْقَاوَاتٍ وَبَطْحَاءَ وَبَطْحَاوَاتٍ ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الْأَسْمَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أُتِيَ بِقِدْرٍ فِيهِ خَضِرَاتٌ ; بِكَسْرِ الضَّادِ ، أَيْ : بُقُولٍ ، وَاحِدُهَا خَضِرٌ .
وَالْإِخْضِيرُ : مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَتَبُوكَ . وَأَخْضَرُ ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ : مَنْزِلٌ قَرِيبٌ مِنْ تَبُوكَ نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَ مَسِيرِهِ إِلَيْهَا .