حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خطط

[ خطط ] خطط : الْخَطُّ : الطَّرِيقَةُ الْمُسْتَطِيلَةُ فِي الشَّيْءِ ، وَالْجَمْعُ خُطُوطٌ ; وَقَدْ جَمَعَهُ الْعَجَّاجُ عَلَى أَخْطَاطٍ فَقَالَ :

وَشِمْنَ فِي الْغُبَارِ كَالْأَخْطَاطِ
وَيُقَالُ : الْكَلَأُ خُطُوطٌ فِي الْأَرْضِ ، أَيْ : طَرَائِقُ لَمْ يَعُمَّ الْغَيْثُ الْبِلَادَ كُلَّهَا . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي صِفَةِ الْأَرْضِ الْخَامِسَةِ : فِيهَا حَيَّاتٌ كَسَلَاسِلِ الرَّمْلِ وَكَالْخَطَائِطِ بَيْنَ الشَّقَائِقِ ; وَاحِدَتُهَا خَطِيطَةٌ ، وَهِيَ طَرَائِقُ تُفَارِقُ الشَّقَائِقَ فِي غِلَظِهَا وَلِينِهَا . وَالْخَطُّ : الطَّرِيقُ ، يُقَالُ : الْزَمْ ذَلِكَ الْخَطَّ وَلَا تَظْلِمْ عَنْهُ شَيْئًا ; قَالَ أَبُو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ :
صُدُودُ الْقِلَاصِ الْأُدْمِ فِي لَيْلَةِ الدُّجَى عَنِ الْخَطِّ لَمْ يَسْرُبْ لَهَا الْخَطُّ سَارِبُ
وَخَطَّ الْقَلَمُ أَيْ : كَتَبَ .

وَخَطَّ الشَّيْءَ يَخُطُّهُ خَطًّا : كَتَبَهُ بِقَلَمٍ أَوْ غَيْرِهِ ; وَقَوْلُهُ :

فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ خَطِّ بَهْجَتِهَا كَأَنَّ قَفْرًا ، رُسُومَهَا قَلَمَا
أَرَادَ فَأَصْبَحَتْ بَعْدَ بَهْجَتِهَا قَفْرًا كَأَنَّ قَلَمًا خَطَّ رُسُومَهَا . وَالتَّخْطِيطُ : التَّسْطِيرُ ، التَّهْذِيبُ : التَّخْطِيطُ كَالتَّسْطِيرِ ، تَقُولُ : خُطِّطَتْ عَلَيْهِ ذُنُوبُهُ أَيْ : سُطِّرَتْ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ : أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْخَطِّ فَقَالَ : كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُّ فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ عَلِمَ مِثْلَ عِلْمِهِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ .

وَالْخَطُّ : الْكِتَابَةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُخَطُّ . وَرَوَى أَبُو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ أَنَّهُ قَالَ فِي الطَّرْقِ : قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هُوَ الْخَطُّ الَّذِي يَخُطُّهُ الْحَازِي ، وَهُوَ عِلْمٌ قَدِيمٌ تَرَكَهُ النَّاسُ ، قَالَ : يَأْتِي صَاحِبُ الْحَاجَةِ إِلَى الْحَازِي فَيُعْطِيهِ حُلْوَانًا فَيَقُولُ لَهُ : اقْعُدْ حَتَّى أَخُطَّ لَكَ ، وَبَيْنَ يَدَيِ الْحَازِي غُلَامٌ لَهُ مَعَهُ مِيلٌ لَهُ ، ثُمَّ يَأْتِي إِلَى أَرْضٍ رَخْوَةٍ فَيَخُطُّ الْأُسْتَاذُ خُطُوطًا كَثِيرَةً بِالْعَجَلَةِ لِئَلَّا يَلْحَقَهَا الْعَدَدُ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَمْحُو مِنْهَا عَلَى مَهَلٍ خَطَّيْنِ خَطَّيْنِ ؛ فَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْخُطُوطِ خَطَّانِ فُهِمَا عَلَّامَةُ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنُّجْحِ ، قَالَ : وَالْحَازِي يَمْحُو وَغُلَامُهُ يَقُولُ لِلتَّفَاؤُلِ : ابْنَيْ عِيَانَ ، أَسْرِعَا الْبَيَانَ ; قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : فَإِذَا مَحَا الْحَازِيُّ الْخُطُوطَ فَبَقِيَ مِنْهَا خَطٌّ وَاحِدٌ فَهِيَ عَلَامَةُ الْخَيْبَةِ فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ ; قَالَ : وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي ذَلِكَ الْخَطَّ الَّذِي يَبْقَى مِنْ خُطُوطِ الْحَازِيِّ الْأَسْحَمَ ، وَكَانَ هَذَا الْخَطُّ عِنْدَهُمْ مَشْئُومًا . وَقَالَ الْحَرْبِيُّ : الْخَطُّ هُوَ أَنْ يَخُطَّ ثَلَاثَةَ خُطُوطٍ ثُمَّ يَضْرِبُ عَلَيْهِنَّ بِشَعِيرٍ أَوْ نَوًى وَيَقُولُ : يَكُونُ كَذَا وَكَذَا ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْكَهَانَةِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الْخَطُّ الْمُشَارُ إِلَيْهِ عِلْمٌ مَعْرُوفٌ وَلِلنَّاسِ فِيهِ تَصَانِيفُ كَثِيرَةٌ ، وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ إِلَى الْآنِ ، وَلَهُمْ فِيهِ أَوْضَاعٌ وَاصْطِلَاحٌ وَأَسَامٍ ، وَيَسْتَخْرِجُونَ بِهِ الضَّمِيرَ وَغَيْرَهُ ، وَكَثِيرًا مَا يُصِيبُونَ فِيهِ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ : ذَهَبَ بِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى مَنْزِلِهِ فَدَعَا بِطَعَامٍ قَلِيلٍ ، فَجَعَلْتُ أُخَطِّطُ حَتَّى يَشْبَعَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ : أَخُطُّ فِي الطَّعَامِ أُرِيهِ أَنِّي آكُلُ وَلَسْتُ بِآكِلٍ . وَأَتَانَا بِطَعَامٍ فَخَطَطْنَا فِيهِ أَيْ : أَكَلْنَاهُ ، وَقِيلَ : فَحَطَطْنَا ، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ ، عَذَّرْنَا . وَوَصَفَ أَبُو الْمَكَارِمِ مَدْعَاةً دُعِيَ إِلَيْهَا قَالَ : فَحَطَطْنَا ثُمَّ خَطَطْنَا أَيِ اعْتَمَدْنَا عَلَى الْأَكْلِ فَأَخَذْنَا ، قَالَ : وَأَمَّا حَطَطْنَا فَمَعْنَاهُ التَّعْذِيرُ فِي الْأَكْلِ .

وَالْحَطُّ : ضِدُّ الْخَطِّ ، وَالْمَاشِي يَخُطُّ بِرِجْلِهِ الْأَرْضَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :

أَقْبَلْتُ مِنْ عِنْدِ زِيَادٍ كَالْخَرِفْ تَخُطُّ رِجْلَايَ بِخَطٍّ مُخْتَلِفْ
تُكَتِّبَانِ فِي الطَّرِيقِ لَامْ أَلِفْ
وَالْخَطُوطُ ، بِفَتْحِ الْخَاءِ ، مِنْ بَقَرِ الْوَحْشِ : الَّتِي تَخُطُّ الْأَرْضَ بِأَظْلَافِهَا ، وَكَذَلِكَ كَلُّ دَابَّةٍ . وَيُقَالُ : فُلَانٌ يَخُطُّ فِي الْأَرْضِ إِذَا كَانَ يُفَكِّرُ فِي أَمْرِهِ وَيُدَبِّرُهُ . وَالْخَطُّ : خَطُّ الزَّاجِرِ ، وَهُوَ أَنْ يَخُطَّ بِإِصْبَعِهِ فِي الرَّمْلِ وَيَزْجُرَ .

وَخَطَّ الزَّاجِرُ فِي الْأَرْضِ يَخُطُّ خَطًّا : عَمِلَ فِيهَا خَطًّا بِإِصْبَعِهِ ثُمَّ زَجَرَ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

عَشِيَّةَ مَا لِي حِيلَةٌ غَيْرَ أَنَّنِي بِلَقْطِ الْحَصَى وَالْخَطِّ فِي التُّرْبِ مُولَعُ
وَثَوْبٌ مُخَطَّطٌ وَكِسَاءٌ مُخَطَّطٌ : فِيهِ خُطُوطٌ ، وَكَذَلِكَ تَمْرٌ مُخَطَّطٌ وَوَحْشٌ مُخَطَّطٌ . وَخَطَّ وَجْهُهُ وَاخْتَطَّ : صَارَتْ فِيهِ خُطُوطٌ . وَاخْتَطَّ الْغُلَامُ أَيْ : نَبَتَ عِذَارُهُ .

وَالْخُطَّةُ : كَالْخَطِّ كَأَنَّهَا اسْمٌ لِلطَّرِيقَةِ . وَالْمِخَطُّ ، بِالْكَسْرِ : الْعُودُ الَّذِي يَخُطُّ بِهِ الْحَائِكُ الثَّوْبَ . وَالْمِخْطَاطُ : عُودٌ تُسَوَّى عَلَيْهِ الْخُطُوطُ .

وَالْخَطُّ : الطَّرِيقُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ ; قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ :

حَتَّى تَرَكْنَا وَمَا تُثْنَى ظَعَائِنُنَا يَأْخُذْنَ بَيْنَ سَوَادِ الْخَطِّ فَاللُّوبِ
وَالْخَطُّ : ضَرْبٌ مِنَ الْبَضْعِ ، خَطَّهَا يَخُطُّهَا خَطًّا . وَفِي التَّهْذِيبِ : وَيُقَالُ : خَطَّ بِهَا قُسَاحًا . وَالْخِطُّ وَالْخِطَّةُ : الْأَرْضُ تُنْزَلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْزِلَهَا نَازِلٌ قَبْلَ ذَلِكَ .

وَقَدْ خَطَّهَا لِنَفْسِهِ خَطًّا وَاخْتَطَّهَا : وَهُوَ أَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً بِالْخَطِّ لِيُعْلَمَ أَنَّهُ قَدِ احْتَازَهَا لِيَبْنِيَهَا دَارًا ، وَمِنْهُ خِطَطُ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ . وَاخْتَطَّ فُلَانٌ خِطَّةً إِذَا تَحَجَّرَ مَوْضِعًا وَخَطَّ عَلَيْهِ بِجِدَارٍ ، وَجَمْعُهَا الْخِطَطُ . وَكُلُّ مَا حَظَرْتُهُ ، فَقَدْ خَطَطْتُ عَلَيْهِ .

وَالْخِطَّةُ ، ج٥ / ص١٠٢بِالْكَسْرِ : الْأَرْضُ . وَالدَّارُ يَخْتَطُّهَا الرَّجُلُ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ لِيَتَحَجَّرَهَا وَيَبْنِيَ فِيهَا ، وَذَلِكَ إِذَا أَذِنَ السُّلْطَانُ لِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَخْتَطُّوا الدُّورَ فِي مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ وَيَتَّخِذُوا فِيهِ مَسَاكِنَ لَهُمْ كَمَا فَعَلُوا بِالْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ ، وَإِنَّمَا كُسِرَتِ الْخَاءُ مِنَ الْخِطَّةِ ؛ لِأَنَّهَا أُخْرِجَتْ عَلَى مَصْدَرٍ بُنِيَ عَلَى فِعْلِهِ ، وَجَمْعُ الْخِطَّةِ خِطَطٌ . وَسُئِلَ إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ عَنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَّهُ وَرَّثَ النِّسَاءَ خِطَطَهُنَّ دُونَ الرِّجَالِ ، فَقَالَ : نَعَمْ كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَى نِسَاءً خِطَطًا يَسْكُنَّهَا فِي الْمَدِينَةِ شِبْهَ الْقَطَائِعِ ، مِنْهُنَّ أُمُّ عَبْدٍ ، فَجَعَلَهَا لَهُنَّ دُونَ الرِّجَالِ لَا حَظَّ فِيهَا لِلرِّجَالِ .

وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَنَّهُ يُقَالُ : خِطٌّ لِلْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَطُّهُ لِنَفْسِهِ ، مِنْ غَيْرِ هَاءٍ ، يُقَالُ : هَذَا خِطُّ بَنِي فُلَانٍ . قَالَ : وَالْخُطُّ الطَّرِيقُ ، يُقَالُ : الْزَمْ هَذَا الْخُطَّ ، قَالَ : وَرَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ بِفَتْحِ الْخَاءِ . ابْنُ شُمَيْلٍ : الْأَرْضُ الْخَطِيطَةُ الَّتِي يُمْطَرُ مَا حَوْلَهَا وَلَا تُمْطَرُ هِيَ ، وَقِيلَ : الْخَطِيطَةُ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضَيْنَ مَمْطُورَتَيْنِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي مُطِرَ بَعْضُهَا .

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِهِ بِيَدِهَا فَقَالَتْ لَهُ : أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : خَطَّ اللَّهُ نَوْءَهَا أَلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا ! وَرُوِيَ : خَطَّأَ اللَّهُ نَوْءَهَا ، بِالْهَمْزِ ، أَيْ : أَخْطَأَهَا الْمَطَرُ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : مَنْ رَوَاهُ خَطَّ اللَّهُ نَوْءَهَا جَعَلَهُ مِنَ الْخَطِيطَةِ ، وَهِيَ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ بَيْنَ أَرْضِينَ مَمْطُورَتَيْنِ ، وَجَمْعُهَا خَطَائِطُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ فِي الْخَطَائِطِ : تَرْعَى الْخَطَائِطَ وَنَرِدُ الْمَطَائِطَ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدَةَ لِهَمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ :

عَلَى قِلَاصٍ تَخْتَطِي الْخَطَائِطَا يَتْبَعْنَ مَوَّارَ الْمِلَاطِ مَائِطَا
وَقَالَ الْبَعِيثُ :
أَلَا إِنَّمَا أَزْرَى بِحَارَكَ عَامِدًا سُوَيْعٌ كَخُطَّافِ الْخَطِيطَةِ أَسْحَمُ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ :
قِلَاتٌ بِالْخَطِيطَةِ جَاوَرَتْهَا فَنَضَّ سِمَالُهَا ، الْعَيْنُ الذَّرُورُ
الْقِلَاتُ : جَمْعُ قَلْتٍ لِلنُّقْرَةِ فِي الْجَبَلِ ، وَالسِّمَالُ : جَمْعُ سَمَلَةٍ وَهِيَ الْبَقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ ، وَكَذَلِكَ النَّضِيضَةُ الْبَقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ ، وَسِمَالُهَا مُرْتَفِعٌ بِنَضٍّ ، وَالْعَيْنُ مُرْتَفِعٌ بِجَاوَرَتْهَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا مَا حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الْعَرَبِ لِابْنِهِ : يَا بُنَيَّ الْزَمْ خَطِيطَةَ الذُّلِّ مَخَافَةَ مَا هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ ، فَإِنَّ أَصْلَ الْخَطِيطَةِ الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ تُمْطَرْ ، فَاسْتَعَارَهَا لِلذُّلِّ ؛ لِأَنَّ الْخَطِيطَةَ مِنَ الْأَرْضِينَ ذَلِيلَةٌ بِمَا بُخِسَتْهُ مِنْ حَقِّهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَرْضٌ خِطٌّ لَمْ تُمْطَرْ وَقَدْ مُطِرَ مَا حَوْلَهَا .

وَالْخُطَّةُ ، بِالضَّمِّ : شِبْهُ الْقِصَّةِ وَالْأَمْرُ . يُقَالُ : سُمْتُهُ خُطَّةَ خَسْفٍ وَخُطَّةَ سَوْءٍ ; قَالَ تَأَبَّطَ شَرًّا :

هُمَا خُطَّتَا : إِمَّا إِسَارٌ وَمِنَّةٌ وَإِمَّا دَمٌ ، وَالْقَتْلُ بِالْحُرِّ أَجْدَرُ
أَرَادَ خُطَّتَانِ ، فَحَذَفَ النُّونَ اسْتِخْفَافًا . وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ : لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا ، وَفِي حَدِيثِهَا أَيْضًا : إِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا ; أَيْ : أَمْرًا وَاضِحًا فِي الْهُدَى وَالِاسْتِقَامَةِ .

وَفِي رَأْسِهِ خُطَّةٌ أَيْ : أَمْرٌ مَا ، وَقِيلَ : فِي رَأْسِهِ خُطَّةٌ أَيْ : جَهْلٌ وَإِقْدَامٌ عَلَى الْأُمُورِ . وَفِي حَدِيثِ قَيْلَةَ : أَيُلَامُ ابْنُ هَذِهِ أَنْ يَفْصِلَ الْخُطَّةَ وَيَنْتَصِرَ مِنْ وَرَاءِ الْحَجَزَةِ ؟ أَيْ : أَنَّهُ إِذَا نَزَلَ بِهِ أَمْرٌ مُلْتَبِسٌ مُشْكِلٌ لَا يُهْتَدَى لَهُ إِنَّهُ لَا يَعْيَا بِهِ ، وَلَكِنَّهُ يَفْصِلُهُ حَتَّى يُبْرِمَهُ وَيَخْرُجَ مِنْهُ بِرَأْيِهِ . وَالْخُطَّةُ : الْحَالُ وَالْأَمْرُ وَالْخَطْبُ .

الْأَصْمَعِيُّ : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي الِاعْتِزَامِ عَلَى الْحَاجَةِ : جَاءَ فُلَانٌ وَفِي رَأْسِهِ خُطَّةٌ إِذَا جَاءَ وَفِي نَفْسِهِ حَاجَةٌ ، وَقَدْ عَزَمَ عَلَيْهَا ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : فِي رَأْسِهِ خُطْيَةٌ ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ هُوَ الْأَوَّلُ . وَخَطَّ وَجْهُ فُلَانٍ وَاخْتَطَّ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْأَخَطُّ الدَّقِيقُ الْمَحَاسِنِ .

وَاخْتَطَّ الْغُلَامُ أَيْ : نَبَتَ عِذَارُهُ . وَرَجُلٌ مُخَطَّطٌ : جَمِيلٌ . وَخَطَطْتُ بِالسَّيْفِ وَسَطَهُ ، وَيُقَالُ : خَطَّهُ بِالسَّيْفِ نِصْفَيْنِ .

وَخُطَّةُ : اسْمُ عَنْزٍ ، وَفِي الْمَثَلِ : قَبَّحَ اللَّهُ عَنْزًا خَيْرُهَا خُطَّةُ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا كَانَ لِبَعْضِ الْقَوْمِ عَلَى بَعْضٍ فَضِيلَةٌ إِلَّا أَنَّهَا خَسِيسَةٌ قِيلَ : قَبَّحَ اللَّهُ مِعْزَى خَيْرُهَا خُطَّةُ ، وَخُطَّةُ اسْمُ عَنْزٍ كَانَتْ عَنْزَ سَوْءٍ ; وَأَنْشَدَ :

يَا قَوْمِ ، مَنْ يَحْلُبُ شَاةً مَيِّتَهْ ؟ قَدْ حُلِبَتْ خُطَّةُ جَنْبًا مُسْفَتَهْ
مَيِّتَةٌ سَاكِنَةٌ عِنْدَ الْحَلْبِ ، وَجَنْبًا عُلْبَةٌ ، وَمُسْفَتَةٌ مَدْبُوغَةٌ . يُقَالُ : أَسْفَتَ الزِّقَّ دَبَغَهُ .

اللَّيْثُ : الْخَطُّ أَرْضٌ يُنْسَبُ إِلَيْهَا الرِّمَاحُ الْخَطِّيَّةُ ؛ فَإِذَا جَعَلْتَ النِّسْبَةَ اسْمًا لَازِمًا قُلْتَ : خَطِّيَّةٌ ، وَلَمْ تُذْكَرِ الرِّمَاحُ ، وَهُوَ خَطُّ عُمَانَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَذَلِكَ السَّيْفُ كُلُّهُ يُسَمَّى الْخَطَّ ، وَمِنْ قُرَى الْخَطِّ الْقَطِيفُ وَالْعُقَيْرُ وَقَطَرُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْخَطُّ سَيْفُ الْبَحْرَيْنِ وَعُمَانُ ، وَقِيلَ : بَلْ كُلُّ سَيْفٍ خَطٌّ ، وَقِيلَ : الْخَطُّ مَرْفَأُ السُّفُنِ بِالْبَحْرَيْنِ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الرِّمَاحُ .

يُقَالُ : رُمْحٌ خَطِّيٌّ ، وَرِمَاحٌ خَطِّيَّةٌ وَخِطِّيَّةٌ ، عَلَى الْقِيَاسِ وَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ ، وَلَيْسَتِ الْخَطَّ بِمَنْبِتٍ لِلرِّمَاحِ ، وَلَكِنَّهَا مَرْفَأُ السُّفُنِ الَّتِي تَحْمِلُ الْقَنَا مِنَ الْهِنْدِ كَمَا قَالُوا : مِسْكُ دَارِينَ وَلَيْسَ هُنَالِكَ مِسْكٌ ، وَلَكِنَّهَا مَرْفَأُ السُّفُنِ الَّتِي تَحْمِلُ الْمِسْكَ مِنَ الْهِنْدِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَطِّيُّ الرِّمَاحُ ، وَهُوَ نِسْبَةٌ قَدْ جَرَى مَجْرَى الِاسْمِ الْعَلَمِ ، وَنِسْبَتُهُ إِلَى الْخَطِّ خَطِّ الْبَحْرِينِ ، وَإِلَيْهِ تَرْفَأُ السُّفُنُ إِذَا جَاءَتْ مِنْ أَرْضِ الْهِنْدِ ، وَلَيْسَ الْخَطِّيُّ الَّذِي هُوَ الرِّمَاحُ مِنْ نَبَاتِ أَرْضِ الْعَرَبِ ، وَقَدْ كَثُرَ مَجِيئُهُ فِي أَشْعَارِهَا ; قَالَ الشَّاعِرُ فِي نَبَاتِهِ :

وَهَلْ يُنْبِتُ الْخَطِّيَّ إِلَّا وَشِيجُهُ وَتُغْرَسُ ، إِلَّا فِي مَنَابِتِهَا ، النَّخْلُ ؟
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : فَأَخَذَ خَطِّيًّا ; الْخَطِّيُّ بِالْفَتْحِ : الرُّمْحُ الْمَنْسُوبُ إِلَى الْخَطِّ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخَطُّ مَوْضِعٌ بِالْيَمَامَةِ ، وَهُوَ خَطُّ هَجَرَ تُنْسَبُ إِلَيْهِ الرِّمَاحُ الْخَطِّيَّةُ لِأَنَّهَا تُحْمَلُ مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ فَتُقَوَّمُ بِهِ .

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّهُ نَامَ حَتَّى سُمِعَ غَطِيطُهُ أَوْ خَطِيطُهُ ; الْخَطِيطُ : قَرِيبٌ مِنَ الْغَطِيطِ وَهُوَ صَوْتُ النَّائِمِ ، وَالْغَيْنُ وَالْخَاءُ مُتَقَارِبَتَانِ . وَحِلْسُ الْخِطَاطِ : اسْمُ رَجُلٍ زَاجِرٍ . وَمُخَطَّطٌ : مَوْضِعٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :

إِلَّا أَكُنْ لَاقَيْتُ يَوْمَ مُخَطِّطٍ فَقَدْ خَبَّرَ الرُّكْبَانُ مَا أَتَوَدَّدُ
وَفِي النَّوَادِرِ : يُقَالُ : أَقِمْ عَلَى هَذَا الْأَمْرِ بِخُطَّةٍ وَبِحُجَّةٍ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ .

وَقَوْلُهُمْ : خُطَّةٌ نَائِيَةٌ أَيْ : مَقْصِدٌ بَعِيدٌ . وَقَوْلُهُمْ : خُذْ خُطَّةً أَيْ : خُذْ ج٥ / ص١٠٣خُطَّةَ الِانْتِصَافِ ، وَمَعْنَاهُ انْتَصِفْ . وَالْخُطَّةُ أَيْضًا مِنَ الْخَطِّ : كَالنُّقْطَةِ مِنَ النَّقْطِ اسْمُ ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُمْ : مَا خَطَّ غُبَارَهُ أَيْ : مَا شَقَّهُ .

موقع حَـدِيث