حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خفض

[ خفض ] خفض : فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْخَافِضُ : هُوَ الَّذِي يَخْفِضُ الْجَبَّارِينَ وَالْفَرَاعِنَةَ أَيْ : يَضَعَهُمْ وَيُهِينُهُمْ وَيَخْفِضُ كُلَّ شَيْءٍ يُرِيدُ خَفْضَهُ . وَالْخَفْضُ : ضِدُّ الرَّفْعِ . خَفَضَهُ يَخْفِضُهُ خَفْضًا فَانْخَفَضَ وَاخْتَفَضَ .

وَالتَّخْفِيضُ : مَدَكُّ رَأْسِ الْبَعِيرِ إِلَى الْأَرْضِ ; قَالَ :

يَكَادُ يَسْتَعْصِي عَلَى مُخَفِّضِهْ
وَامْرَأَةُ خَافِضَةُ الصَّوْتِ وَخَفِيضَةُ الصَّوْتِ : خَفِيَّتُهُ لَيِّنَتُهُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : لَيْسَتْ بِسَلِيطَةٍ ، وَقَدْ خَفَضَتْ وَخَفَضَ صَوْتُهَا : لَانَ وَسَهُلَ . وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : الْمَعْنَى أَنَّهَا تَخْفِضُ أَهْلَ الْمَعَاصِي وَتَرْفَعُ أَهْلَ الطَّاعَةِ ، وَقِيلَ : تَخْفِضُ قَوْمًا فَتَحُطُّهُمْ عَنْ مَرَاتِبِ آخَرِينَ تَرْفَعُهُمْ إِلَيْهَا ، وَالَّذِينَ خُفِضُوا يَسْفُلونَ إِلَى النَّارِ ، وَالْمَرْفُوعُونَ يُرْفَعُونَ إِلَى غُرَفِ الْجِنَانِ . ابْنُ شُمَيْلٍ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِنَّ اللَّهَ يُخْفِضُ الْقِسْطَ وَيَرْفَعُهُ ) ، قَالَ : الْقِسْطُ الْعَدْلُ يُنْزِلُهُ مَرَّةً إِلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعُهُ أُخْرَى .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ خُفِضَتْ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ شَالَتْ . غَيْرُهُ : خَفْضُ الْعَدْلِ ظُهُورُ الْجَوْرِ عَلَيْهِ إِذَا فَسَدَ النَّاسُ ، وَرَفْعُهُ ظُهُورُهُ عَلَى الْجَوْرِ إِذَا تَابُوا وَأَصْلَحُوا ، فَخَفْضُهُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتِعْتَابٌ وَرَفْعُهُ رِضًا . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : فَرَفَّعَ فِيهِ وَخَفَّضَ ; أَيْ : عَظَّمَ فِتْنَتَهُ وَرَفَعَ قَدْرَهَا ثُمَّ وَهَّنَ أَمْرَهُ وَقَدَّرَهُ وَهَوَّنَهُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ أَنَّهُ رَفَعَ صَوْتَهُ وَخَفَضَهُ فِي اقْتِصَاصِ أَمْرِهِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَرْضٌ خَافِضَةُ السُّقْيَا إِذَا كَانَتْ سَهْلَةَ السُّقْيَا ، وَرَافِعَةُ السُّقْيَا إِذَا كَانَتْ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ .

وَالْخَفْضُ : الدَّعَةُ ، يُقَالُ : عَيْشٌ ج٥ / ص١١٢خَافِضٌ . وَالْخَفْضُ وَالْخَفِيضَةُ جَمِيعًا : لِينُ الْعَيْشِ وَسَعَتِهِ . وَعَيْشٌ خَفْضٌ وَخَافِضٌ وَمَخْفُوضٌ وَخَفِيضٌ : خَصِيبٌ فِي دَعَةٍ وَخِصْبٍ وَلِينٍ ، وَقَدْ خَفُضَ عَيْشُهُ ; وَقَوْلُ هِمْيَانَ بْنِ قُحَافَةَ :

بَانَ الْجَمِيعُ بَعْدَ طُولِ مَخْفِضِهْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا حُكْمُهُ بَعْدَ طُولِ مَخْفَضِهْ كَقَوْلِكَ : بَعْدَ طُولِ خَفْضِهِ لَكِنْ هَكَذَا رُوِيَ بِالْكَسْرِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ .

وَمَخْفِضُ الْقَوْمِ : الْمَوْضِعُ الَّذِي هُمْ فِيهِ فِي خَفْضٍ وَدَعَةٍ ، وَهُمْ فِي خَفْضٍ مِنَ الْعَيْشِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

إِنَّ شَكْلِي وَإِنَّ شَكْلَكِ شَتَّى فَالْزَمِي الْخُصَّ وَاخْفِضِي تَبْيَضِضِّي
أَرَادَ تَبْيَضِّي فَزَادَ ضَادًا إِلَى الضَّادَيْنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلْقَوْمِ : هُمْ خَافِضُونَ ، إِذَا كَانُوا وَادِعِينَ عَلَى الْمَاءِ مُقِيمِينَ ، وَإِذَا انْتَجَعُوا لَمْ يَكُونُوا فِي النُّجْعَةِ خَافِضِينَ ؛ لِأَنَّهُمْ يَظْعَنُونَ لِطَلَبِ الْكَلَإِ وَمَسَاقِطِ الْغَيْثِ . وَالْخَفْضُ : الْعَيْشُ الطَّيِّبُ .

وَخَفِّضْ عَلَيْكَ أَيْ : سَهِّلْ . وَخَفِّضْ عَلَيْكَ جَأْشَكَ أَيْ : سَكِّنْ قَلْبَكَ . وَخَفَضَ الطَّائِرُ جَنَاحَهُ : أَلَانَهُ وَضَمَّهُ إِلَى جَنْبِهِ لِيَسْكُنَ مِنْ طَيَرَانِهِ ، وَخَفَضَ جَنَاحَهُ يَخْفِضُهُ خَفْضًا : أَلَانَ جَانِبَهُ ، عَلَى الْمَثَلِ بِخَفْضِ الطَّائِرِ لِجَنَاحِهِ .

وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ تَمِيمٍ : فَلَمَّا دَخَلُوا الْمَدِينَةَ بَهَشَ إِلَيْهِمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ يَبْكُونَ فِي وُجُوهِهِمْ فَأَخْفَضَهُمْ ذَلِكَ ; أَيْ : وَضَعَ مِنْهُمْ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : قَالَ أَبُو مُوسَى : أَظُنُّ الصَّوَابَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ ، أَيْ : أَغْضَبَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ الْإِفْكِ : وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخَفِّضُهُمْ أَيْ : يُسَكِّنُهُمْ وَيُهَوِّنُ عَلَيْهِمُ الْأَمْرَ ، مِنَ الْخَفْضِ الدَّعَةِ وَالسُّكُونِ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ لِعَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي شَأْنِ الْإِفْكِ : خَفِّضِي عَلَيْكِ أَيْ : هَوِّنِي الْأَمْرَ عَلَيْكِ وَلَا تَحْزَنِي لَهُ .

وَفُلَانٌ خَافِضُ الْجَنَاحِ وَخَافِضُ الطَّيْرِ إِذَا كَانَ وَقُورًا سَاكِنًا . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ ; أَيْ : تَوَاضَعْ لَهُمَا وَلَا تَتَعَزَّزْ عَلَيْهِمَا . وَالْخَافِضَةُ : الْخَاتِنَةُ .

وَخَفَضَ الْجَارِيَةَ يَخْفِضُهَا خَفْضًا : وَهُوَ كَالْخِتَانِ لِلْغُلَامِ ، وَأَخْفَضَتْ هِيَ ، وَقِيلَ : خَفَضَ الصَّبِيَّ خَفْضًا خَتَنَهُ ، فَاسْتُعْمِلَ فِي الرَّجُلِ ، وَالْأَعْرَفُ أَنَّ الْخَفْضَ لِلْمَرْأَةِ وَالْخِتَانَ لِلصَّبِيِّ ، فَيُقَالُ لِلْجَارِيَةِ : خُفِضَتْ ، وَلِلْغُلَامِ خُتِنَ ، وَقَدْ يُقَالُ لِلْخَاتِنِ : خَافِضٌ ، وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ . وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأُمِّ عَطِيَّةَ : ( إِذَا خَفَضْتِ فَأَشِمِّي ) ; أَيْ : خَتَنْتِ الْجَارِيَةَ فَلَا تَسْحَتِي الْجَارِيَةَ . وَالْخَفْضُ : خِتَانُ الْجَارِيَةِ .

وَالْخَفْضُ : الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ ، وَجَمْعُهُ خُفُوضٌ . وَالْخَافِضَةُ : التَّلْعَةُ الْمُطَمْئِنَةٌ مِنَ الْأَرْضِ وَالرَّافِعَةُ الْمَتْنِ مِنَ الْأَرْضِ . وَالْخَفْضُ : السَّيْرُ اللَّيِّنُ وَهُوَ ضِدُّ الرَّفْعِ .

يُقَالُ : بَيْنِي وَبَيْنَكَ لَيْلَةٌ خَافِضَةٌ أَيْ : هَيِّنَةُ السَّيْرِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

مَخْفُوضُهَا زَوْلٌ ، وَمَرْفُوعُهَا كَمَرِّ صَوْبٍ لَجِبٍ وَسْطَ رِيحٍ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : الَّذِي فِي شِعْرِهِ :
مَرْفُوعُهَا زَوْلٌ وَمَخْفُوضُهَا
وَالزَّوْلُ : الْعَجَبُ أَيْ : سَيْرُهَا اللَّيِّنُ كَمَرِّ الرِّيحِ ، وَأَمَّا سَيْرُهَا الْأَعْلَى وَهُوَ الْمَرْفُوعُ فَعَجَبٌ لَا يُدْرَكْ وَصْفُهُ . وَخَفْضُ الصَّوْتِ : غَضُّهُ . يُقَالُ : خَفِّضْ عَلَيْكَ الْقَوْلَ .

وَالْخَفْضُ وَالْجَرُّ وَاحِدٌ ، وَهُمَا فِي الْإِعْرَابِ بِمَنْزِلَةِ الْكَسْرِ فِي الْبِنَاءِ فِي مُوَاصَفَاتِ النَّحْوِيِّينَ . وَالِانْخِفَاضُ : الِانْحِطَاطُ بَعْدَ الْعُلُوِّ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَخْفِضُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْفَعُ مَنْ يَشَاءُ ; قَالَ الرَّاجِزُ يَهْجُو مُصَدِّقًا ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هَذَا رَجُلٌ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ وَيَهْجُو أَبَاهَا ؛ لِأَنَّهُ كَانَ أَمْهَرَهَا عِشْرِينَ بَعِيرًا كُلَّهَا بَنَاتِ لَبُونٍ ؛ فَطَالَبَهُ بِذَلِكَ ، فَكَانَ إِذَا رَأَى فِي إِبِلِهِ حِقَّةً سَمِينَةً يَقُولُ : هَذِهِ بِنْتُ لَبُونٍ لِيَأْخُذَهَا ، وَإِذَا رَأَى بِنْتَ لَبُونٍ مَهْزُولَةً يَقُولُ : هَذِهِ بِنْتُ مَخَاضٍ لِيَتْرُكَهَا ; فَقَالَ :

لِأَجْعَلَنْ لِابْنَةِ عَثْمٍ فَنَّا مِنْ أَيْنَ عِشْرُونَ لَهَا مِنْ أَنَّى ؟
حَتَّى يَكُونَ مَهْرُهَا دُهْدُنَّا يَا كَرَوَانًا صُكَّ فَاكْبَأَنَّا
فَشَنَّ بِالسَّلْحِ ، فَلَمَّا شَنَّا بَلَّ الذُّنَابَى عَبَسًا مُبِنَّا
أَإِبِلِي تَأْكُلُهَا مُصِنَّا خَافِضَ سِنٍّ وَمُشِيلًا سِنَّا ؟
وَخَفَضَ الرَّجُلُ : مَاتَ ، وَحَكَى ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أُصِيبَ بِمَصَائِبَ تَخْفِضُ الْمَوْتَ أَيْ : بِمَصَائِبَ تُقَرِّبُ إِلَيْهِ الْمَوْتَ لَا يُفْلِتُ مِنْهَا .

موقع حَـدِيث