خفف
[ خفف ] خفف : الْخَفَّةُ وَالْخِفَّةُ : ضِدُّ الثِّقَلِ وَالرُّجُوحِ ، يَكُونُ فِي الْجِسْمِ وَالْعَقْلِ وَالْعَمَلِ . خَفَّ يَخِفُّ خَفًّا وَخِفَّةً : صَارَ خَفِيفًا ؛ فَهُوَ خَفِيفٌ وَخُفَافٌ ، بِالضَّمِّ ، وَقِيلَ : الْخَفِيفُ فِي الْجِسْمِ ، وَالْخُفَافُ فِي التَّوَقُّدِ وَالذَّكَاءِ ، وَجَمْعُهَا خِفَافٌ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا ; قَالَ الزَّجَّاجُ : أَيْ مُوسِرِينَ أَوْ مُعْسِرِينَ ، وَقِيلَ : خَفَّتْ عَلَيْكُمُ الْحَرَكَةُ أَوْ ثَقُلَتْ ، وَقِيلَ : رُكْبَانًا وَمُشَاةً ، وَقِيلَ : شُبَّانًا وَشُيُوخًا .
وَالْخِفُّ : كُلُّ شَيْءٍ خَفَّ مَحْمَلُهُ . وَالْخِفُّ ، بِالْكَسْرِ : الْخَفِيفُ . وَشَيْءٌ خِفٌّ : ج٥ / ص١١٣خَفِيفٌ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَخِفُّ الْمَتَاعِ : خَفِيفُهُ . وَخَفَّ الْمَطَرُ : نَقَصَ ; قَالَ الْجَعْدِيُّ :
التَّهْذِيبُ : اسْتَخَفَّهُ الطَّرَبُ وَأَخَفَّهُ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الْخِفَّةِ وَأَزَالَ حِلْمَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ : لَا تَغْتَابَنَّ عِنْدِي الرَّعِيَّةَ ؛ فَإِنَّهُ لَا يُخِفُّنِي ; يُقَالُ : أَخَفَّنِي الشَّيْءُ إِذَا أَغْضَبَكَ حَتَّى حَمَلَكَ عَلَى الطَّيْشِ ، وَاسْتَخَفَّهُ : طَلَبَ خِفَّتَهُ . التَّهْذِيبُ : اسْتَخَفَّهُ فُلَانٌ إِذَا اسْتَجْهَلَهُ فَحَمَلَهُ عَلَى اتِّبَاعِهِ فِي غَيِّهِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ ، قَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَاهُ : لَا يَسْتَفِزَّنَّكَ عَنْ دِينِكَ ، أَيْ : لَا يُخْرِجَنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ ؛ لِأَنَّهُمْ ضُلَّالُ شَاكُّونَ . التَّهْذِيبُ : وَلَا يَسْتَخِفُّنَّكَ لَا يَسْتَفِزَّنَّكَ وَلَا يَسْتَجْهِلَنَّكَ ; وَمِنْهُ : فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ ; أَيْ : حَمَلَهُمْ عَلَى الْخِفَّةِ وَالْجَهْلِ .
يُقَالُ : اسْتَخَفَّهُ عَنْ رَأْيِهِ وَاسْتَفَزَّهُ عَنْ رَأْيِهِ إِذَا حَمَلَهُ عَلَى الْجَهْلِ وَأَزَالَهُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّوَابِ . وَاسْتَخَفَّ بِهِ : أَهَانَهُ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ يَزْعُمُ الْمُنَافِقُونَ أَنَّكَ اسْتَثْقَلْتَنِي وَتَخَفَّفْتَ مِنِّي ، قَالَهَا لَمَّا اسْتَخْلَفَهُ فِي أَهْلِهِ وَلَمْ يَمْضِ بِهِ إِلَى تِلْكَ الْغَزَاةِ ; مَعْنَى تَخَفَّفْتَ مِنِّي أَيْ : طَلَبْتَ الْخِفَّةَ بِتَخْلِيفِكَ إِيَّايَ وَتَرْكِ اسْتِصْحَابِي مَعَكَ .
وَخَفَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذَا أَطَاعَهُ وَانْقَادَ لَهُ . وَخَفَّتِ الْأُتُنُ لِعَيْرِهَا إِذَا أَطَاعَتْهُ ; وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ الْعِيرَ وَأُتُنَهُ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى : تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ ; أَيْ : يَخِفُّ عَلَيْكُمْ حَمْلُهَا . وَالنُّونُ الْخَفِيفَةُ : خِلَافَ الثَّقِيلَةِ ، وَيُكَنَّى بِذَلِكَ عَنِ التَّنْوِينِ أَيْضًا وَيُقَالُ : الْخَفِيَّةُ . وَأَخَفَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَتْ دَوَابُّهُ خِفَافًا .
وَالْمُخِفُّ : الْقَلِيلُ الْمَالِ الْخَفِيفُ الْحَالِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ : أَنَّهُ كَانَ خَفِيفَ ذَاتِ الْيَدِ أَيْ : فَقِيرًا قَلِيلَ الْمَالِ وَالْحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا ، وَيُجْمَعُ الْخَفِيفُ عَلَى أَخْفَافٍ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : خَرَّجَ شُبَّانُ أَصْحَابَهُ وَأَخْفَافُهُمْ حُسَّرًا ; وَهُمُ الَّذِينَ لَا مَتَاعَ لَهُمْ وَلَا سِلَاحَ ، وَيُرْوَى : خِفَافُهُمْ وَأَخِفَّاؤُهُمْ ، وَهُمَا جَمْعٌ خَفِيفٌ أَيْضًا . اللَّيْثُ : الْخِفَّةُ خِفَّةُ الْوَزْنِ وَخِفَّةُ الْحَالِ .
وَخِفَّةُ الرَّجُلِ : طَيْشُهُ وَخِفَّتُهُ فِي عَمَلِهِ ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ خَفَّ يَخِفُّ خِفَّةً ، فَهُوَ خَفِيفٌ ، فَإِذَا كَانَ خَفِيفَ الْقَلْبِ مُتَوَقِّدًا ، فَهُوَ خُفَافٌ ; وَأَنْشَدَ : جَوْزٌ خُفَافٌ قَلْبُهُ مُثَقَّلُ وَخَفَّ الْقَوْمُ خُفُوفًا أَيْ : قَلُّوا ; وَقَدْ خَفَّتْ زَحْمَتُهُمْ . وَخَفَّ لَهُ فِي الْخِدْمَةِ يَخِفُّ : خَدَمَهُ . وَأَخَفَّ الرَّجُلُ ، فَهُوَ مُخِفٌّ وَخَفِيفٌ وَخِفٌّ أَيْ : خَفَّتْ حَالُهُ وَرَقَّتْ وَإِذَا كَانَ قَلِيلَ الثَّقَلِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ بَيْنَ أَيْدِينَا عَقَبَةً كَئُودًا لَا يُجَوِّزُهَا إِلَّا الْمُخِفُّ ; يُرِيدُ الْمُخِفَّ مِنَ الذُّنُوبِ وَأَسْبَابِ الدُّنْيَا وَعُلَقِهَا ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيْضًا : نَجَا الْمُخِفُّونَ . وَأَخَفَّ الرَّجُلُ إِذَا كَانَ قَلِيلَ الثِّقَلِ فِي سَفَرِهِ أَوْ حَضَرِهِ . وَالتَّخْفِيفُ : ضِدُّ التَّثْقِيلِ ، وَاسْتَخَفَّهُ : خِلَافُ اسْتَثْقَلَهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ إِذَا بَعَثَ الْخُرَّاصَ قَالَ : خَفِّفُوا الْخَرْصَ ؛ فَإِنَّ فِي الْمَالِ الْعَرِيَّةَ وَالْوَصِيَّةَ ; أَيْ : لَا تَسْتَقْصُوا عَلَيْهِمْ فِيهِ ؛ فَإِنَّهُمْ يُطْعِمُونَ مِنْهَا وَيُوصُونَ . وَفِي حَدِيثِ عَطَاءٍ : خَفِّفُوا عَلَى الْأَرْضِ ; وَفِي رِوَايَةٍ : خِفُّوا ; أَيْ : لَا تُرْسِلُوا أَنْفُسَكُمْ فِي السُّجُودِ إِرْسَالًا ثَقِيلًا فَتُؤَثِّرُوا فِي جِبَاهِكُمْ ; أَرَادَ خِفُّوا فِي السُّجُودِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ مُجَاهِدٍ : إِذَا سَجَدْتَ فَتَخَافَّ أَيْ : ضَعْ جَبْهَتَكَ عَلَى الْأَرْضِ وَضْعًا خَفِيفًا ، وَيُرْوَى بِالْجِيمِ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . وَالْخَفِيفُ : ضَرْبٌ مِنَ الْعَرُوضِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخِفَّتِهِ .
وَخَفَّ الْقَوْمُ عَنْ مَنْزِلِهِمْ خُفُوفًا : ارْتَحَلُوا مُسْرِعِينَ ، وَقِيلَ : ارْتَحَلُوا عَنْهُ فَلَمْ يَخُصُّوا السُّرْعَةَ ; قَالَ الْأَخْطَلُ :
وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَّا ذُكِرَ لَهُ قَتْلُ أَبِي جَهْلٍ اسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ ; أَيْ : تَحَرَّكَ لِذَلِكَ وَخَفَّ ، وَأَصْلُهُ السُّرْعَةُ . وَنَعَامَةٌ خَفَّانَةٌ : سَرِيعَةٌ . وَالْخُفُّ : خُفُّ الْبَعِيرِ ، وَهُوَ مَجْمَعُ فِرْسِنِ الْبَعِيرِ وَالنَّاقَةِ ، تَقُولُ الْعَرَبُ : هَذَا خُفُّ الْبَعِيرِ وَهَذِهِ فِرْسِنُهُ .
وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا سَبَقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ نَصْلٍ أَوْ حَافِرٍ ) ، فَالْخُفُّ الْإِبِلُ هَاهُنَا ، وَالْحَافِرُ الْخَيْلُ ، وَالنَّصْلُ السَّهْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ ، وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ ، أَيْ : لَا سَبَقَ إِلَّا فِي ذِي خُفٍّ أَوْ ذِي حَافِرٍ أَوْ ذِي نَصْلٍ . الْجَوْهَرِيُّ : الْخُفُّ وَاحِدُ أَخْفَافِ الْبَعِيرِ وَهُوَ لِلْبَعِيرِ كَالْحَافِرِ لِلْفَرَسِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ يَكُونُ الْخُفُّ لِلنَّعَامِ ، سَوَّوْا بَيْنَهُمَا لِلتَّشَابُهِ ، وَخُفُّ الْإِنْسَانِ : مَا أَصَابَ الْأَرْضَ مِنْ بَاطِنِ قَدَمِهِ ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ الْخُفُّ مِنَ الْحَيَوَانِ إِلَّا لِلْبَعِيرِ وَالنَّعَامَةِ .
وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ : غَلِيظَةُ الْخُفِّ ; اسْتَعَارَ خُفَّ الْبَعِيرِ لِقِدَمِ الْإِنْسَانِ مَجَازًا ، وَالْخُفُّ فِي الْأَرْضِ أَغْلَظُ مِنَ النَّعْلِ ; وَأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ :
وَجَاءَتِ الْإِبِلُ عَلَى خُفٍّ وَاحِدٍ إِذَا تَبِعَ بَعْضُهَا بَعْضًا كَأَنَّهَا قِطَارٌ ، كُلُّ بَعِيرٍ رَأْسُهُ عَلَى ذَنَبِ صَاحِبِهِ ، مَقْطُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَقْطُورَةٍ . وَأَخَفَّ الرَّجُلُ : ذَكَرَ قَبِيحَهُ وَعَابَهُ . وَخَفَّانُ : مَوْضِعٌ أَشِبُ الْغِيَاضِ كَثِيرُ ج٥ / ص١١٤الْأُسْدِ ; قَالَ الْأَعْشَى :
وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخُفُّ الْجَمَلُ الْمُسِنُّ ، وَجَمْعُهُ أَخْفَافٌ ، أَيْ : مَا قَرُبَ مِنَ الْمَرْعَى لَا يُحْمَى بَلْ يُتْرَكُ لِمَسَانِ الْإِبِلِ وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِنَ الضِّعَافِ الَّتِي لَا تَقْوَى عَلَى الْإِمْعَانِ فِي طَلَبِ الْمَرْعَى . وَخُفَافٌ : اسْمُ رَجُلٍ ، وَهُوَ خُفَافُ بْنُ نُدْبَةَ السُّلَّمِيُّ أَحَدُ غِرْبَانِ الْعَرَبِ . وَالْخَفْخَفَةُ : صَوْتُ الْحُبَارَى وَالضَّبُعِ وَالْخِنْزِيرِ ، وَقَدْ خَفْخَفَ ; قَالَ جَرِيرٌ :
وَالْخَفْخَفَةُ أَيْضًا : صَوْتُ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ أَوِ الْفَرْوِ الْجَدِيدِ إِذَا لُبِسَ وَحَرَّكْتَهُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَفْخَفَ إِذَا حَرَّكَ قَمِيصَهُ الْجَدِيدَ فَسَمِعْتَ لَهُ خَفْخَفَةً أَيْ : صَوْتًا ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَلَا تَكُونُ الْخَفْخَفَةُ إِلَّا بَعْدَ الْجَفْجَفَةِ ، وَالْخَفْخَفَةُ أَيْضًا : صَوْتُ الْقِرْطَاسِ إِذَا حَرَّكْتَهُ وَقَلَّبْتَهُ . وَإِنَّهَا لِخَفْخَافَةُ الصَّوْتِ أَيْ : كَأَنَّ صَوْتَهَا يَخْرُجُ مِنْ أَنْفِهَا .
وَالْخُفْخُوفُ : طَائِرٌ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : ذُكِرَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ الْأَخْفَشِ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي مَا صِحَّتُهُ ، قَالَ : وَلَا ذَكَرَهُ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِنَا . الْمُفَضَّلُ : الْخُفْخُوفُ الطَّائِرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ : الْمِيسَاقُ ، وَهُوَ الَّذِي يُصَفِّقُ بِجَنَاحَيْهِ إِذَا طَارَ .