حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خلص

[ خلص ] خلص : خَلَصَ الشَّيْءُ ، بِالْفَتْحِ ، يَخْلُصُ خُلُوصًا وَخَلَاصًا إِذَا كَانَ قَدْ نَشِبَ ثُمَّ نَجَا وَسَلِمَ . وَأَخْلَصَهُ وَخَلَّصَهُ وَأَخْلَصَ لِلَّهِ دِينَهُ : أَمْحَضَهُ . وَأَخْلَصَ الشَّيْءَ : اخْتَارَهُ ، وَقُرِئَ : ﴿ سورة ١٥ : ٤٠ ﴾إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ ; وَالْمُخْلَصِينَ ; قَالَ ثَعْلَبٌ : يَعْنِي بِالْمُخْلِصِينَ الَّذِينَ أَخْلَصُوا الْعِبَادَةَ لِلَّهِ تَعَالَى ، وَبِالْمُخْلَصِينَ الَّذِينَ أَخْلَصَهُمُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ .

الزَّجَّاجُ : وَقَوْلُهُ : وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا ، وَقُرِئَ مُخْلِصًا ، وَالْمُخْلَصُ : الَّذِي أَخْلَصَهُ اللَّهُ جَعَلَهُ مُخْتَارًا خَالِصًا مِنَ الدَّنَسِ ، وَالْمُخْلِصُ : الَّذِي وَحَّدَ اللَّهَ تَعَالَى خَالِصًا ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِسُورَةِ : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ، سُورَةُ الْإِخْلَاصِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : سُمِّيَتْ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا خَالِصَةٌ فِي صِفَةِ اللَّهِ - تَعَالَى وَتَقَدَّسَ - أَوْ لِأَنَّ اللَّافِظَ بِهَا قَدْ أَخْلَصَ التَّوْحِيدَ لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَكَلِمَةُ الْإِخْلَاصِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى : مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ ، وَقُرِئَ الْمُخْلِصِينَ ، فَالْمُخْلَصُونَ الْمُخْتَارُونَ ، وَالْمُخْلِصُونَ الْمُوَحِّدُونَ ، وَالتَّخْلِيصُ : التَّنْجِيَةُ مِنْ كُلِّ مَنْشَبٍ ، تَقُولُ : خَلَّصْتُهُ مِنْ كَذَا تَخْلِيصًا أَيْ : نَجَّيْتُهُ تَنْجِيَةً فَتَخَلَّصَ ، وَتَخَلَّصَهُ تَخَلُّصًا كَمَا يُتَخَلَّصُ الْغَزْلُ إِذَا الْتَبَسَ . وَالْإِخْلَاصُ فِي الطَّاعَةِ : تَرْكُ الرِّيَاءِ ، وَقَدْ أَخْلَصْتُ لِلَّهِ الدِّينَ . وَاسْتَخْلَصَ الشَّيْءَ : كَأَخْلَصَهُ .

وَالْخَالِصَةُ : الْإِخْلَاصُ . وَخَلَصَ إِلَيْهِ الشَّيْءُ : وَصَلَ . وَخَلَصَ الشَّيْءُ ، بِالْفَتْحِ ، يَخْلُصُ خُلُوصًا أَيْ : صَارَ خَالِصًا .

وَخَلَصَ الشَّيْءُ خَلَاصًا ، وَالْخَلَاصُ يَكُونُ مَصْدَرًا لِلشَّيْءِ الْخَالِصِ . وَفِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ : فَلَمَّا خَلَصْتُ بِمُسْتَوًى مِنَ الْأَرْضِ ; أَيْ : وَصَلْتُ وَبَلَغْتُ . يُقَالُ : خَلَصَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ أَيْ : وَصَلَ إِلَيْهِ ، وَخَلَصَ إِذَا سَلِمَ وَنَجَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ هِرَقْلَ : إِنِّي أَخْلُصُ إِلَيْهِ .

وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّهُ قَضَى فِي حُكُومَةٍ بِالْخَلَاصِ ; أَيِ الرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ إِذَا كَانَتِ الْعَيْنُ مُسْتَحَقَّةً وَقَدْ قَبَضَ ثَمَنَهَا أَيْ : قَضَى بِمَا يُتَخَلَّصُ بِهِ مِنَ الْخُصُومَةِ . وَخَلَصَ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ أَيْ : وَصَلَ إِلَيْهِ . وَيُقَالُ : هَذَا الشَّيْءُ خَالِصَةٌ لَكَ أَيْ : خَالِصٌ لَكَ خَاصَّةً .

وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ; أَنَّثَ الْخَالِصَةَ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مَعْنَى مَا التَّأْنِيثَ ؛ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجَمَاعَةِ كَأَنَّهُمْ قَالُوا : جَمَاعَةُ مَا فِي بُطُونِ ج٥ / ص١٢٦هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا . وَقَوْلُهُ : وَمُحَرَّمٌ ، مَرْدُودٌ عَلَى لَفْظِ مَا ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَنَّثَهُ لِتَأْنِيثِ الْأَنْعَامِ ، وَالَّذِي فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ بَعْضِ الشَّيْءِ ؛ لِأَنَّ قَوْلَكَ : سَقَطَتْ بَعْضُ أَصَابِعِهِ ، بَعْضُ الْأَصَابِعِ أُصْبُعٌ ، وَهِيَ وَاحِدَةٌ مِنْهَا ، وَمَا فِي بَطْنِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنَ الْأَنْعَامِ هُوَ غَيْرُهَا ، وَمَنْ قَالَ : يَجُوزُ عَلَى أَنَّ الْجُمْلَةَ أَنْعَامٌ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَالُوا : الْأَنْعَامُ الَّتِي فِي بُطُونِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَبْيَنُ لِقَوْلِهِ : وَمُحَرَّمٌ ; لِأَنَّهُ دَلِيلٌ عَلَى الْحَمْلِ عَلَى الْمَعْنَى فِي مَا ، وَقَرَأَ بَعْضُهُمْ : خَالِصَةً لِذُكُورِنَا يَعْنِي مَا خَلَصَ حَيًّا ; وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، قُرِئَ خَالِصَةٌ وَخَالِصَةً ، الْمَعْنَى أَنَّهَا حَلَالٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَدْ يَشْرَكُهُمْ فِيهَا الْكَافِرُونَ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ خَلَصَتْ لِلْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يَشْرَكُهُمْ فِيهَا كَافِرٌ ، وَأَمَّا إِعْرَابُ خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهُوَ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ كَمَا تَقُولُ : زَيْدٌ عَاقِلٌ لَبِيبٌ ، الْمَعْنَى قُلْ : هِيَ ثَابِتَةٌ لِلَّذِينِ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي تَأْوِيلِ الْحَالِ ؛ كَأَنَّكَ قُلْتَ : قُلْ : هِيَ ثَابِتَةٌ مُسْتَقِرَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ; يُقْرَأُ بِخَالِصَةِ ذِكْرَى الدَّارِ ; عَلَى إِضَافَةِ خَالِصَةٍ إِلَى ذِكْرَى ، فَمَنْ قَرَأَ بِالتَّنْوِينِ جَعَلَ ذِكْرَى الدَّارِ بَدَلًا مِنْ خَالِصَةٍ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى : إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِذِكْرَى الدَّارِ ، وَمَعْنَى الدَّارِ هَاهُنَا دَارُ الْآخِرَةِ ، وَمَعْنَى أَخْلَصْنَاهُمْ جَعَلْنَاهُمْ لَهَا خَالِصِينَ بِأَنْ جَعَلْنَاهُمْ يُذَكِّرُونَ بِدَارِ الْآخِرَةِ ، وَيُزَهِّدُونَ فِيهَا الدُّنْيَا ، وَذَلِكَ شَأْنُ الْأَنْبِيَاءِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يُكْثِرُونَ ذِكْرَ الْآخِرَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : خَلَصُوا نَجِيًّا فَمَعْنَاهُ تَمَيَّزُوا عَنِ النَّاسِ يَتَنَاجَوْنَ فِيمَا أَهَمَّهُمْ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ ذَكَرَ يَوْمَ الْخَلَاصِ فَقَالُوا : وَمَا يَوْمُ الْخَلَاصِ ؟ قَالَ : ( يَوْمَ يَخْرُجُ إِلَى الدَّجَّالِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كُلُّ مُنَافِقٍ وَمُنَافِقَةٍ فَيَتَمَيَّزُ الْمُؤْمِنُونَ مِنْهُمْ وَيَخْلُصُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ) . وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : فَلْيَخْلُصُ هُوَ وَوَلَدُهُ ; أَيْ : لِيَتَمَيَّزَ مِنَ النَّاسِ . وَخَالَصَهُ فِي الْعِشْرَةِ أَيْ : صَافَاهُ .

وَأَخْلَصَهُ النَّصِيحَةَ وَالْحُبَّ ، وَأَخْلَصَهُ لَهُ وَهُمْ يَتَخَالَصُونَ : يُخْلِصُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا . وَالْخَالِصُ مِنَ الْأَلْوَانِ : مَا صَفَا وَنَصَعَ أَيَّ لَوْنٍ كَانَ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . وَالْخِلَاصُ وَالْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ وَالْخُلُوصُ : رُبَّ يُتَّخَذُ مِنْ تَمْرٍ .

وَالْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ وَالْخِلَاصُ : التَّمْرُ وَالسَّوِيقُ يُلْقَى فِي السَّمْنِ ، وَأَخْلَصَهُ : فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ . وَالْخِلَاصُ : مَا خَلَصَ مِنَ السَّمْنِ إِذَا طُبِخَ . وَالْخِلَاصُ وَالْإِخْلَاصُ وَالْإِخْلَاصَةُ : الزُّبْدُ إِذَا خَلَصَ مِنَ الثُّفْلِ .

وَالْخُلُوصُ : الثُّفْلُ الَّذِي يَكُونُ أَسْفَلَ اللَّبَنِ . وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبَةِ السَّمْنِ : أَخْلِصِي لَنَا ، لَمْ يُفَسِّرْهُ أَبُو حَنِيفَةَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَعِنْدِي أَنَّ مَعْنَاهُ الْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةَ أَوِ الْخِلَاصُ . غَيْرُهُ : وَخِلَاصَةُ وَخُلَاصَةُ السَّمْنِ مَا خَلَصَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُمْ إِذَا طَبَخُوا الزُّبْدَ لِيَتَّخِذُوهُ سَمْنًا طَرَحُوا فِيهِ شَيْئًا مِنْ سَوِيقٍ وَتَمْرٍ أَوْ أَبْعَارِ غِزْلَانٍ ؛ فَإِذَا جَادَ وَخَلَصَ مِنَ الثُّفْلِ فَذَلِكَ السَّمْنُ هُوَ الْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ وَالْخِلَاصُ أَيْضًا ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَهُوَ الْإِثْرُ ، وَالثُّفْلُ الَّذِي يَبْقَى أَسْفَلَ هُوَ الْخُلُوصُ وَالْقِلْدَةُ وَالْقِشْدَةُ وَالْكُدَادَةُ ، وَالْمَصْدَرُ مِنْهُ الْإِخْلَاصُ ، وَقَدْ أَخْلَصْتُ السَّمْنَ .

أَبُو زَيْدٍ : الزُّبْدُ حِينَ يُجْعَلُ فِي الْبُرْمَةِ لِيُطْبَخَ سَمْنًا فَهُوَ الْإِذْوَابُ وَالْإِذْوَابَةُ ، فَإِذَا جَادَ وَخَلَصَ اللَّبَنُ مِنَ الثُّفْلِ فَذَلِكَ اللَّبَنُ الْإِثْرُ وَالْإِخْلَاصُ ، وَالثُّفْلُ الَّذِي يَكُونُ أَسْفَلَ هُوَ الْخُلُوصُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِمَا يُخْلَصُ بِهِ السَّمْنُ فِي الْبُرْمَةِ مِنَ اللَّبَنِ وَالْمَاءِ وَالثُّفْلِ : الْخِلَاصُ ، وَذَلِكَ إِذَا ارْتَجَنَ وَاخْتَلَطَ اللَّبَنُ بِالزُّبْدِ فَيُؤْخَذُ تَمْرٌ أَوْ دَقِيقٌ أَوْ سَوِيقٌ فَيُطْرَحُ فِيهِ لِيَخْلُصَ السَّمْنُ مِنْ بَقِيَّةِ اللَّبَنِ الْمُخْتَلِطِ بِهِ ، وَذَلِكَ الَّذِي يَخْلُصُ هُوَ الْخَلَاصُ ، بِكَسْرِ الْخَاءِ ، وَأَمَّا الْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ فَهُوَ مَا بَقِيَ فِي أَسْفَلِ الْبُرْمَةِ مِنَ الْخِلَاصِ وَغَيْرِهِ مِنْ ثُفْلٍ أَوْ لَبَنٍ وَغَيْرِهِ . أَبُو الدُّقَيْشِ : الزُّبْدُ خِلَاصُ اللَّبَنِ أَيْ : مِنْهُ يُسْتَخْلَصُ أَيْ : يُسْتَخْرَجُ ; حَدَّثَ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ : مَرَّ الْفَرَزْدَقُ بِرَجُلٍ مِنْ بَاهِلَةَ يُقَالُ لَهُ : حُمَامٌ وَمَعَهُ نِحْيٌ مِنْ سَمْنٍ ، فَقَالَ لَهُ الْفَرَزْدَقُ : أَتَشْتَرِي أَعْرَاضَ النَّاسِ قَيْسٍ مِنِّي بِهَذَا النِّحْيِ ؟ فَقَالَ : أَللَّهِ عَلَيْكَ لَتَفْعَلَنَّ إِنْ فَعَلْتُ ، فَقَالَ : أَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ ، فَأَلْقَى النَّحْيَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَخَرَجَ يَعْدُو ، فَأَخَذَهُ الْفَرَزْدَقُ وَقَالَ :

لَعَمْرِي لَنِعْمَ النِّحْيُ كَانَ لِقَوْمِهِ عَشِيَّةَ غِبِّ الْبَيْعِ ، نِحْيُ حُمَامِ
مِنَ السَّمْنِ رِبْعِيٌّ يَكُونُ خِلَاصُهُ بِأَبْعَارِ آرَامٍ وَعُودِ بَشَامِ
فَأَصْبَحْتُ عَنْ أَعْرَاضِ قَيْسٍ كَمُحْرِمٍ أَهَلَّ بِحَجٍّ فِي أَصَمَّ حَرَامِ
الْفَرَّاءُ : أَخْلَصَ الرَّجُلُ إِذَا أَخَذَ الْخِلَاصَةَ وَالْخُلَاصَةُ ، وَخَلَّصَ إِذَا أَعْطَى الْخَلَاصَ ، وَهُوَ مِثْلُ الشَّيْءِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ شُرَيْحٍ : أَنَّهُ قَضَى فِي قَوْسٍ كَسَرَهَا رَجُلٌ بِالْخَلَاصِ أَيْ : بِمِثْلِهَا .

وَالْخِلَاصُ ، بِالْكَسْرِ : مَا أَخْلَصَتْهُ النَّارُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ سَلْمَانَ : أَنَّهُ كَاتَبَ أَهْلَهُ عَلَى كَذَا وَكَذَا وَعَلَى أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةَ خِلَاصٍ . وَالْخِلَاصَةُ وَالْخُلَاصَةُ : كَالْخِلَاصِ ، قَالَ : حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ . وَاسْتَخْلَصَ الرَّجُلَ إِذَا اخْتَصَّهُ بِدُخْلُلِهِ ، وَهُوَ خَالِصَتِي وَخُلْصَانِي .

وَفُلَانٌ خِلْصِيٌّ كَمَا تَقُولُ : خِدْنِي وَخُلْصَانِي ، أَيْ : خَالِصَتِي إِذَا خَلَصَتْ مَوَدَّتُهُمَا ، وَهُمْ خُلْصَانِي ، يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَالْجَمَاعَةُ . وَتَقُولُ : هَؤُلَاءِ خُلْصَانِي وَخُلَصَائِي ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْلَصَ الْعَظْمُ كَثُرَ مُخُّهُ ، وَأَخْلَصَ الْبَعِيرُ سَمِنَ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ ; قَالَ :

وَأَرْهَقَتْ عِظَامُهُ وَأَخْلَصَا
وَالْخَلَصُ : شَجَرٌ طَيِّبُ الرِّيحِ لَهُ وَرْدٌ كَوَرْدِ الْمَرْوِ طَيِّبٌ زَكِيٌّ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ أَنَّ الْخَلَصَ شَجَرٌ يَنْبُتُ نَبَاتَ الْكَرْمِ يَتَعَلَّقُ بِالشَّجَرِ فَيَعْلَقُ ، وَلَهُ وَرَقٌ أَغْبَرُ رِقَاقٌ مُدَوَّرَةٌ وَاسِعَةٌ ، وَلَهُ وَرْدَةٌ كَوَرْدَةِ الْمَرْوِ ، وَأُصُولُهُ مُشْرَبَةٌ ، وَهُوَ طَيِّبُ الرِّيحِ ، وَلَهُ حَبٌّ كَحَبِّ عِنَبِ الثَّعْلَبِ يَجْتَمِعُ الثَّلَاثُ وَالْأَرْبَعُ مَعًا ، وَهُوَ أَحْمَرُ كَغَرْزِ الْعَقِيقِ لَا يُؤْكَلُ وَلَكِنَّهُ يُرْعَى ; ابْنُ السِّكِّيتِ فِي قَوْلِهِ :
بِخَالِصَةِ الْأَرْدَانِ خُضْرِ الْمَنَاكِبِ
الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ لِبَاسٌ يَلْبَسُهُ أَهْلُ الشَّامِ وَهُوَ ثَوْبٌ مُجَمَّلٌ أَخْضَرُ الْمَنْكِبَيْنِ وَسَائِرُهُ أَبْيَضُ وَالْأَرْدَانُ أَكْمَامُهُ .

وَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَبْيَضَ : خَالِصٌ ; قَالَ الْعَجَّاجُ : ج٥ / ص١٢٧

مِنْ خَالِصِ الْمَاءِ وَمَا قَدْ طَحْلَبَا
يُرِيدُ خَلَصَ مِنَ الطُّحْلُبِ فَابْيَضَّ . اللَّيْثُ : بَعِيرٌ مُخْلِصٌ إِذَا كَانَ قَصِيدًا سَمِينًا ; وَأَنْشَدَ :
مُخْلِصَةَ الْأَنْقَاءِ أَوْ رَعُومَا
وَالْخَالِصُ : الْأَبْيَضُ مِنَ الْأَلْوَانِ . ثَوْبٌ خَالِصٌ : أَبْيَضُ .

وَمَاءٌ خَالِصٌ : أَبْيَضُ . وَإِذَا تَشَظَّى الْعِظَامُ فِي اللَّحْمِ ، فَذَلِكَ الْخَلَصُ . قَالَ : وَذَلِكَ فِي قَصَبِ الْعِظَامِ فِي الْيَدِ وَالرِّجْلِ .

يُقَالُ : خَلِصَ الْعَظْمُ يَخْلَصُ خَلَصًا إِذَا بَرَأَ وَفِي خَلَلِهِ شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ . وَالْخَلْصَاءُ : مَاءٌ بِالْبَادِيَةِ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ ، وَقِيلَ : مَوْضِعٌ فِيهِ عَيْنُ مَاءٍ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

أَشْبَهْنَ مِنْ بَقَرِ الْخَلْصَاءِ أَعْيُنَهَا وَهُنَّ أَحْسَنُ مِنْ صِيرَانِهَا صِوَرَا
وَقِيلَ : هُوَ مَوْضِعٌ بِالدَّهْنَاءِ مَعْرُوفٌ . وَذُو الْخَلَصَةِ : مَوْضِعٌ يُقَالُ : إِنَّهُ بَيْتٌ لِخَثْعَمٍ كَانَ يُدْعَى كَعْبَةَ الْيَمَامَةِ ، وَكَانَ فِيهِ صَنَمٌ يُدْعَى الْخَلَصَةَ فَهُدِمَ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ( لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَضْطَرِبَ أَلْيَاتُ نِسَاءِ دَوْسٍ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ ) ; هُوَ بَيْتٌ كَانَ فِيهِ صَنَمٌ لِدَوْسٍ وَخَثْعَمَ وَبَجِيلَةَ وَغَيْرِهِمْ ، وَقِيلَ : ذُو الْخَلَصَةِ الْكَعْبَةُ الْيَمَانِيَّةُ الَّتِي كَانَتْ بِالْيَمَنِ فَأَنْفَذَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - جَرِيرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يُخَرِّبُهَا ، وَقِيلَ : ذُو الْخَلَصَةِ الصَّنَمُ نَفْسُهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ ذُو لَا تُضَافُ إِلَّا إِلَى أَسْمَاءِ الْأَجْنَاسِ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَرْتَدُّونَ وَيَعُودُونَ إِلَى جَاهِلِيَّتِهِمْ فِي عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ فَتَسْعَى نِسَاءُ بَنِي دَوْسٍ طَائِفَاتٍ حَوْلَ ذِي الْخَلَصَةِ فَتَرْتَجُّ أَعْجَازُهُنَّ . وَخَالِصَةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث