حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خلا

[ خلا ] خلا : خَلَا الْمَكَانُ وَالشَّيْءُ يَخْلُو خُلُوًّا وَخَلَاءً وَأَخْلَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ أَحَدٌ ، وَلَا شَيْءَ فِيهِ ، وَهُوَ خَالٍ . وَالْخَلَاءُ مِنَ الْأَرْضِ : قَرَارٌ خَالٍ . وَاسْتَخْلَى : كَخَلَا مِنْ بَابِ عَلَا قِرْنَهُ وَاسْتَعْلَاهُ .

وَمِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ ؛ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيٍّ . وَمَكَانٌ خَلَاءٌ : لَا أَحَدَ بِهِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ . وَأَخْلَى الْمَكَانَ : جَعَلَهُ خَالِيًا .

وَأَخْلَاهُ : وَجَدَهُ كَذَلِكَ . وَأَخْلَيْتُ أَيْ خَلَوْتُ ، وَأَخْلَيْتُ غَيْرِي ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى ؛ قَالَ عُتَيُّ بْنُ مَالِكٍ الْعُقَيْلِيُّ :

أَتَيْتُ مَعَ الْحُدَّاثِ لَيْلَى فَلَمْ أُبِنْ فَأَخْلَيْتُ فَاسْتَعْجَمْتُ عِنْدَ خَلَائِي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ فِي أَمَالِيهِ : أَخْلَيْتُ وَجَدْتُهَا خَالِيَةً مِثْلَ أَجْبَنْتُهُ وَجَدْتُهُ جَبَانًا ، فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ مَفْعُولُ أَخْلَيْتُ مَحْذُوفًا ، أَيْ أَخْلَيْتُهَا . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ : قَالَتْ لَهُ : لَسْتُ لَكَ بِمُخْلِيَةٍ ، أَيْ لَمْ أَجِدْكَ خَالِيًا مِنَ الزَّوْجَاتِ غَيْرِي ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ قَوْلِهِمُ : امْرَأَةٌ مُخْلِيَةٌ إِذَا خَلَتْ مِنَ الزَّوْجِ .

وَخَلَا الرَّجُلُ وَأَخْلَى : وَقَعَ فِي مَوْضِعٍ خَالٍ لَا يُزَاحَمُ فِيهِ . وَفِي الْمَثَلِ : الذِّئْبُ مُخْلِيًا أَسَدٌ . وَالْخَلَاءُ مَمْدُودٌ : الْبَرَازُ مِنَ الْأَرْضِ .

وَأَلْفَيْتُ فُلَانًا بِخَلَاءٍ مِنَ الْأَرْضِ أَيْ بِأَرْضٍ خَالِيَةٍ . وَخَلَتِ الدَّارُ خَلَاءً إِذَا لَمْ يَبْقَ فِيهَا أَحَدٌ ، وَأَخْلَاهَا اللَّهُ إِخْلَاءً . وَخَلَا لَكَ الشَّيْءُ وَأَخْلَى : بِمَعْنَى فَرَغَ ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوْسٍ الْمُزَنِيُّ :

أَعَاذِلَ هَلْ يَأْتِي الْقَبَائِلَ حَظُّهَا مِنَ الْمَوْتِ أَمْ أَخْلَى لَنَا الْمَوْتُ وَحْدَنَا
وَوَجَدْتَ الدَّارَ مُخْلِيَةً أَيْ خَالِيَةً ، وَقَدْ خَلَتِ الدَّارُ وَأَخْلَتْ .

ج٥ / ص١٤٩وَوَجَدْتُ فُلَانَةً مُخْلِيَةً أَيْ خَالِيَةً . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : إِذَا أَدْرَكْتَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَأَخْلِ وَجْهَكَ وَضُمَّ إِلَيْهَا رَكْعَةً ، وَإِنْ لَمْ تُدْرِكِ الرُّكُوعَ فَصَلِّ أَرْبَعًا ؛ قَالَ شَمِرٌ : قَوْلُهُ : فَأَخْلِ وَجْهَكَ مَعْنَاهُ فِيمَا بَلَغَنَا اسْتَتِرْ بِإِنْسَانٍ أَوْ شَيْءٍ وَصَلِّ رَكْعَةً أُخْرَى ، وَيُحْمَلُ الِاسْتِتَارُ عَلَى أَنْ لَا يَرَاهُ النَّاسُ مُصَلِّيًا مَا فَاتَهُ فَيَعْرِفُوا تَقْصِيرَهُ فِي الصَّلَاةِ ، أَوْ لِأَنَّ النَّاسَ إِذَا فَرَغُوا مِنَ الصَّلَاةِ انْتَشَرُوا رَاجِعِينَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَسْتَتِرَ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَمُرُّوا بَيْنَ يَدَيْهِ . قَالَ : وَيُقَالُ : أَخْلِ أَمْرَكَ وَاخْلُ بِأَمْرِكَ ، أَيْ تَفَرَّدْ بِهِ وَتَفَرَّغْ لَهُ .

وَتَخَلَّيْتُ : تَفَرَّغْتُ . وَخَلَا عَلَى بَعْضِ الطَّعَامِ إِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ . وَأَخْلَيْتُ عَنِ الطَّعَامِ أَيْ خَلَوْتُ عَنْهُ .

وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : تَمِيمٌ تَقُولُ : خَلَا فُلَانٌ عَلَى اللَّبَنِ وَعَلَى اللَّحْمِ إِذَا لَمْ يَأْكُلْ مَعَهُ شَيْئًا وَلَا خَلَطَهُ بِهِ ، قَالَ : وَكِنَانَةٌ وَقَيْسٌ يَقُولُونَ : أَخْلَى فُلَانٌ عَلَى اللَّبَنِ وَاللَّحْمِ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

رَعَتْهُ أَشْهُرًا وَخَلَا عَلَيْهَا فَطَارَ النَّيُّ فِيهَا وَاسْتَغَارَا
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : اخْلَوْلَى إِذَا دَامَ عَلَى أَكْلِ اللَّبَنِ ، وَاطْلَوْلَى حَسُنَ كَلَامُهُ ، وَاكْلَوْلَى إِذَا انْهَزَمَ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَا يَخْلُو عَلَيْهِمَا أَحَدٌ بِغَيْرِ مَكَّةَ إِلَّا لَمْ يُوَافِقَاهُ ، يَعْنِي الْمَاءَ وَاللَّحْمَ أَيْ يَنْفَرِدُ بِهِمَا . يُقَالُ : خَلَا وَأَخْلَى ، وَقِيلَ : يَخْلُو يَعْتَمِدُ ، وَأَخْلَى إِذَا انْفَرَدَ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَاسْتَخْلَاهُ الْبُكَاءُ أَيِ انْفَرَدَ بِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : أَخْلَى فُلَانٌ عَلَى شُرْبِ اللَّبَنِ إِذَا لَمْ يَأْكُلْ غَيْرَهُ ، قَالَ أَبُو مُوسَى : قَالَ أَبُو عَمْرٍو : هُوَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبِالْحَاءِ لَا شَيْءَ .

وَاسْتَخْلَاهُ مَجْلِسَهُ أَيْ سَأَلَهُ أَنْ يُخْلِيَهُ لَهُ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانَ أُنَاسٌ يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَتَخَلَّوْا فَيُفْضُوا إِلَى السَّمَاءِ ؛ يَتَخَلَّوْا : مِنَ الْخَلَاءِ وَهُوَ قَضَاءُ الْحَاجَةِ ، يَعْنِي : يَسْتَحْيُونَ أَنْ يَنْكَشِفُوا عِنْدَ قَضَائِهَا تَحْتَ السَّمَاءِ . وَالْخَلَاءُ ، مَمْدُودٌ : الْمُتَوَضَّأُ لِخُلُوِّهِ .

وَاسْتَخْلَى الْمَلِكَ فَأَخْلَاهُ وَخَلَا بِهِ ، وَخَلَا الرَّجُلُ بِصَاحِبِهِ وَإِلَيْهِ وَمَعَهُ ؛ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ خُلُوًّا وَخَلَاءً وَخَلْوَةً ، الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ : اجْتَمَعَ مَعَهُ فِي خَلْوَةٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ ؛ وَيُقَالُ : إِلَى بِمَعْنَى مَعْ كَمَا قَالَ تَعَالَى : مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ . وَأَخْلَى مَجْلِسَهُ ؛ وَقِيلَ : الْخَلَاءُ وَالْخُلُوُّ الْمَصْدَرُ ، وَالْخَلْوَةُ الِاسْمُ .

وَأَخْلَى بِهِ : كَخَلَا ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، قَالَ : وَيَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ خَلَوْتُ بِهِ أَيْ سَخِرْتُ مِنْهُ . وَخَلَا بِهِ : سَخِرَ مِنْهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا حَرْفٌ غَرِيبٌ لَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِهِ ، وَأَظُنُّهُ حَفِظَهُ .

وَفُلَانٌ يَخْلُو بِفُلَانٍ إِذَا خَادَعَهُ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ : أَخْلَيْتُ بِفُلَانٍ أُخْلِي بِهِ إِخْلَاءً ، الْمَعْنَى خَلَوْتُ بِهِ . وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ : اخْلُ مَعِي حَتَّى أُكَلِّمَكَ أَيْ كُنْ مَعِي خَالِيًا .

وَقَدِ اسْتَخْلَيْتُ فُلَانًا : قُلْتُ لَهُ : أَخْلِنِي ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ :

وَذَلِكَ مِنْ وَقَعَاتِ الْمَنُونِ فَأَخْلِي إِلَيْكِ وَلَا تَعْجَبِي
أَيْ أَخْلِي بِأَمْرِكِ مِنْ خَلَوْتُ . وَخَلَا الرَّجُلُ يَخْلُو خَلْوَةً . وَفِي حَدِيثِ الرُّؤْيَا : أَلَيْسَ كُلُّكُمْ يَرَى الْقَمَرَ مُخْلِيًا بِهِ ؟ يُقَالُ : خَلَوْتُ بِهِ وَمَعَهُ وَإِلَيْهِ ، وَأَخْلَيْتُ بِهِ إِذَا انْفَرَدْتُ بِهِ ، أَيْ كُلُّكُمْ يَرَاهُ مُنْفَرِدًا لِنَفْسِهِ ، كَقَوْلِهِ : لَا تُضَارُونَ فِي رُؤْيَتِهِ .

وَفِي حَدِيثِ بَهْزِ بْنِ حَكِيمٍ : إِنَّهُمْ لَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَنْهَى عَنِ الْغَيِّ وَتَسْتَخْلِي بِهِ ؛ أَيْ تَسْتَقِلَّ بِهِ وَتَنْفَرِدُ . وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ : تَرَكْتُهُ مُخْلِيًا بِفُلَانٍ أَيْ خَالِيًا بِهِ . وَاسْتَخْلَى بِهِ : كَخَلَا ، عَنْهُ أَيْضًا ، وَخَلَّى بَيْنَهُمَا وَأَخْلَاهُ مَعَهُ .

وَكُنَّا خِلْوَيْنِ أَيْ خَالِيَيْنِ . وَفِي الْمَثَلِ : خَلَاؤُكَ أَقْنَى لِحَيَائِكَ ؛ أَيْ مَنْزِلُكَ إِذَا خَلَوْتَ فِيهِ أَلْزَمُ لِحَيَائِكَ ، وَأَنْتَ خَلِيٌّ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ أَيْ خَالٍ فَارِغٌ مِنَ الْهَمِّ ، وَهُوَ خِلَافُ الشَّجِيِّ . وَفِي الْمَثَلِ : وَيْلٌ لِلشَّجِيِّ مِنَ الْخَلِيِّ ؛ الْخَلِيُّ الَّذِي لَا هَمَّ لَهُ الْفَارِغُ ، وَالْجَمْعُ خَلِيُّونَ وَأَخْلِيَاءُ .

وَالْخِلْوُ : كَالْخَلِيِّ ، وَالْأُنْثَى خِلْوَةٌ وَخِلْوٌ ؛ أَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ :

وَقَائِلَةٍ خَوْلَانُ فَانْكِحْ فَتَاتَهُمْ وَأُكْرُومَةُ الْحَيَّيْنِ خِلْوٌ كَمَا هِيَا
وَالْجَمْعُ أَخْلَاءٌ . قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْوَجْهُ فِي خِلْوٍ أَنْ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ وَقَدْ ثَنَّى بَعْضُهُمْ وَجَمَعَ وَأَنَّثَ ، قَالَ : وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ . وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ : أَنْتَ خِلْوٌ مِنْ مُصِيبَتِي ؛ الْخِلْوُ ، بِالْكَسْرِ : الْفَارِغُ الْبَالِ مِنَ الْهُمُومِ ، وَالْخِلْوُ أَيْضًا الْمُنْفَرِدُ ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : إِذَا كُنْتَ إِمَامًا أَوْ خِلْوًا .

وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَيْضًا : أَنْتَ خَلَاءٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَخَلِيٍّ ، فَمَنْ قَالَ : خِلِيٌّ ثَنَّى وَجَمَعَ وَأَنَّثَ ، وَمَنْ قَالَ : خَلَاءٌ لَمْ يُثَنِّ وَلَا جَمَعَ وَلَا أَنَّثَ . وَتَقُولُ : أَنَا مِنْكَ خَلَاءٌ أَيْ بَرَاءٌ ، إِذَا جَعَلْتَهُ مَصْدَرًا لَمْ تُثَنِّ وَلَمْ تَجْمَعْ ، وَإِذَا جَعَلْتَهُ اسْمًا عَلَى فَعِيلٍ ثَنَّيْتَ وَجَمَعْتَ وَأَنَّثْتَ ، وَقُلْتَ : أَنَا خَلِيٌّ مِنْكَ أَيْ بَرِيءٌ مِنْكَ . وَيُقَالُ : هُوَ خِلْوٌ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ، أَيْ خَالٍ ، وَقِيلَ : أَيْ خَارِجٌ ، وَهُمَا خِلْوٌ وَهُمْ خِلْوٌ .

وَقَالَ بَعْضُهُمْ : هَمَا خِلْوَانِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَهُمْ خِلَاءٌ ، وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ . وَالْخَالِي : الْعَزَبُ الَّذِي لَا زَوْجَةَ لَهُ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى ، بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَالْجَمْعُ أَخْلَاءٌ ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :

أَلَمْ تَرَنِي أُصْبِي عَلَى الْمَرْءِ عِرْسَهُ وَأَمْنَعُ عِرْسِي أَنْ يُزَنَّ بِهَا الْخَالِي
وَخَلَّى الْأَمْرَ وَتَخَلَّى مِنْهُ وَعَنْهُ وَخَالَاهُ : تَرَكَهُ . وَخَالَى فُلَانًا : تَرَكَهُ ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ لِزُرْعَةَ بْنِ عَوْفٍ ، حِينَ بَعَثَ بَنُو عَامِرٍ إِلَى حِصْنِ بْنِ فَزَارَةَ وَإِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ أَنِ اقْطَعُوا مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ بَنِي أَسَدٍ ، وَأَلْحِقُوهُمْ بِبَنِي كِنَانَةَ وَنُحَالِفُكُمْ ، فَنَحْنُ بَنُو أَبِيكُمْ ، وَكَانَ عُيَيْنَةُ هَمَّ بِذَلِكَ فَقَالَ النَّابِغَةُ :
قَالَتْ بَنُو عَامِرٍ خَالُوا بَنِي أَسَدٍ يَا بُؤْسَ لِلْحَرْبِ ضَرَّارًا لِأَقْوَامِ
أَيْ تَارِكُوهُمْ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ .

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ ، قَالَ : فَخَلَّى عَنْهُمْ أَرْبَعِينَ عَامًا ثُمَّ قَالَ : اخْسَئُوا فِيهَا ؛ أَيْ تَرَكَهُمْ وَأَعْرَضَ عَنْهُمْ . وَخَالَانِي فُلَانٌ مُخَالَاةً أَيْ خَالَفَنِي . يُقَالُ : خَالَيْتُهُ خِلَاءً إِذَا تَرَكْتَهُ ؛ وَقَالَ :

يَأْبَى الْبَلَاءُ فَمَا يَبْغِي بِهِمْ بَدَلًا وَمَا أُرِيدُ خِلَاءً بَعْدَ إِحْكَامِ
يَأْبَى الْبَلَاءُ أَيِ التَّجْرِبَةُ ، أَيْ جَرَّبْنَاهُمْ فَأَحْمَدْنَاهُمْ فَلَا نُخَالِيهِمْ .

وَالْخَلِيَّةُ وَالْخَلِيُّ : مَا تُعَسِّلُ فِيهِ النَّحْلُ مِنْ غَيْرِ مَا يُعَالَجُ لَهَا مِنَ الْعَسَّالَاتِ ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ مَا تُعَسِّلُ فِيهِ النَّحْلُ مِنْ رَاقُودٍ أَوْ طِينٍ أَوْ خَشَبَةٍ مَنْقُورَةٍ ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ بَيْتُ النَّحْلِ الَّذِي تُعَسِّلُ فِيهِ ، وَقِيلَ : ج٥ / ص١٥٠الْخَلِيَّةُ مَا كَانَ مَصْنُوعًا ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ وَالْخَلِيُّ خَشَبَةٌ تُنْقَرُ فَيُعَسِّلُ فِيهَا النَّحْلُ ؛ قَالَ :

إِذَا مَا تَأَرَّتْ بِالْخَلِيِّ ابْتَنَتْ بِهِ شَرِيجَيْنِ مِمَّا تَأْتَرِي وَتُتِيعُ
شَرِيجَيْنِ أَيْ ضَرْبَيْنِ مِنَ الْعَسَلِ . وَالْخَلِيَّةُ : أَسْفَلُ شَجَرَةٍ يُقَالُ لَهَا : الْخَزَمَةُ كَأَنَّهُ رَاقُودٌ ، وَقِيلَ : هُوَ مِثْلُ الرَّاقُودِ يُعْمَلُ لَهَا مِنْ طِينٍ . وَفِي الْحَدِيثِ : فِي خَلَايَا النَّحْلِ إِنَّ فِيهَا الْعُشْرَ .

اللَّيْثُ : إِذَا سُوِّيَتِ الْخَلِيَّةُ مِنْ طِينٍ فَهِيَ كُوَّارَةٌ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : أَنَّ عَامِلًا لَهُ عَلَى الطَّائِفِ كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ رِجَالًا مِنْ فَهْمٍ كَلَّمُونِي فِي خَلَايَا لَهُمْ أَسْلَمُوا عَلَيْهَا وَسَأَلُونِي أَنْ أَحْمِيَهَا لَهُمْ ؛ الْخَلَايَا : جَمْعُ خَلِيَّةٍ ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُعَسِّلُ فِيهِ النَّحْلُ . وَالْخَلِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ : الَّتِي خُلِّيَتْ لِلْحَلْبِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي عَطَفَتْ عَلَى وَلَدٍ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي خَلَتْ عَنْ وَلَدِهَا وَرَئِمَتْ وَلَدَ غَيْرِهَا ، وَإِنْ لَمْ تَرْأَمْهُ فَهِيَ خَلِيَّةٌ أَيْضًا ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي خَلَتْ عَنْ وَلَدِهَا بِمَوْتٍ أَوْ نَحْرٍ فَتُسْتَدَرُّ بِوَلَدِ غَيْرِهَا وَلَا تُرْضِعُهُ ، إِنَّمَا تَعْطِفُ عَلَى حُوَارٍ تُسْتَدَرُّ بِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تُرْضِعَهُ ، فَسُمِّيَتْ خَلِيَّةً لِأَنَّهَا لَا تُرْضِعُ وَلَدَهَا وَلَا غَيْرَهُ ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَلِيَّةُ الَّتِي تُنْتَجُ وَهِيَ غَزِيرَةٌ فَيُجَرُّ وَلَدُهَا مِنْ تَحْتِهَا فَيُجْعَلُ تَحْتَ أُخْرَى وَتُخَلَّى هِيَ لِلْحَلْبِ وَذَلِكَ لِكَرَمِهَا .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَأَيْتُ الْخَلَايَا فِي حَلَائِبِهِمْ ، وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ : بَنُو فُلَانٍ قَدْ خَلَوْا وَهُمْ يَخْلُونَ . وَالْخَلِيَّةُ : النَّاقَةُ تُنْتَجُ فَيُنْحَرُ وَلَدُهَا سَاعَةَ يُولَدُ قَبْلَ أَنْ تَشَمَّهُ وَيُدْنَى مِنْهَا وَلَدُ نَاقَةٍ كَانَتْ وَلَدَتْ قَبْلَهَا فَتَعْطِفُ عَلَيْهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى أَغْزَرِ النَّاقَتَيْنِ فَتُجْعَلُ خَلِيَّةً ، وَلَا يَكُونُ لِلْحُوَارِ مِنْهَا إِلَّا قَدْرُ مَا يُدِرُّهَا وَتُرِكَتِ الْأُخْرَى لِلْحُوَارِ يَرْضَعُهَا مَتَى مَا شَاءَ وَتُسَمَّى بَسُوطًا ، وَجَمْعُهَا بُسْطٌ ، وَالْغَزِيرَةُ الَّتِي يَتَخَلَّى بِلَبَنِهَا أَهْلُهَا هِيَ الْخَلِيَّةُ . أَبُو بَكْرٍ : نَاقَةٌ مِخْلَاءٌ أُخْلِيَتْ عَنْ وَلَدِهَا ؛ قَالَ أَعْرَابِيٌّ :

عِيطُ الْهَوَادِي نِيطَ مِنْهَا بِالْحُقِي أَمْثَالُ أَعْدَالِ مَزَادِ الْمُرْتَوِي
مِنْ كُلِّ مِخْلَاءٍ وَمُخْلَاةٍ صَفِي
وَالْمُرْتَوِي : الْمُسْتَقِي ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ نَاقَةٌ أَوْ نَاقَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ يُعْطَفْنَ عَلَى وَلَدٍ وَاحِدٍ فَيَدْرُرْنَ عَلَيْهِ فَيَرْضَعُ الْوَلَدُ مِنْ وَاحِدَةٍ ، وَيَتَخَلَّى أَهْلُ الْبَيْتِ لِأَنْفُسِهِمْ وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ يَحْلُبُونَهَا .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخَلِيَّةُ النَّاقَةُ تُنْتَجُ فَيُنْحَرُ وَلَدُهَا عَمْدًا لِيَدُومَ لَهُمْ لَبَنُهَا فَتُسْتَدَرُّ بِحُوَارِ غَيْرِهَا ، فَإِذَا دَرَّتْ نُحِّيَ الْحُوَارُ وَاحْتُلِبَتْ ، وَرُبَّمَا جَمَعُوا مِنَ الْخَلَايَا ثَلَاثًا وَأَرْبَعًا عَلَى حُوَارٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّلَسُّنُ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : رُبَّمَا عَطَفُوا ثَلَاثًا وَأَرْبَعًا عَلَى فَصِيلٍ وَبِأَيَّتِهِنَّ شَاءُوا تَخَلَّوْا . وَتَخَلَّى خَلِيَّةً : اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ خَالِدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ يَصِفُ فَرَسًا :

أَمَرْتُ بِهَا الرِّعَاءَ لِيُكْرِمُوهَا لَهَا لَبَنُ الْخَلِيَّةِ وَالصَّعُودِ
وَيُرْوَى :
أَمَرْتُ الرَّاعِييْنِ لِيُكْرِمَاهَا
وَالْخَلِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ : الْمُطْلَقَةُ مِنْ عِقَالٍ .

وَرُفِعَ إِلَى عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رَجُلٌ وَقَدْ قَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ : شَبَّهَنِي فَقَالَ : كَأَنَّكِ ظَبْيَةٌ ، كَأَنَّكِ حَمَامَةٌ ! فَقَالَتْ : لَا أَرْضَى حَتَّى تَقُولَ : خَلِيَّةٌ طَالِقٌ ! فَقَالَ ذَلِكَ ، فَقَالَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : خُذْ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ لَمَّا لَمْ تَكُنْ نِيَّتُهُ الطَّلَاقَ ، وَإِنَّمَا غَالَطَتْهُ بِلَفْظٍ يُشْبِهُ لَفْظَ الطَّلَاقِ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ بِالْخَلِيَّةِ هَاهُنَا النَّاقَةَ تُخَلَّى مِنْ عِقَالِهَا ، وَطَلَقَتْ مِنَ الْعِقَالِ تَطْلُقُ طَلْقًا فَهِيَ طَالِقٌ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِالْخَلِيَّةِ الْغَزِيرَةَ يُؤْخَذُ وَلَدُهَا فَيُعْطَفُ عَلَيْهِ غَيْرُهَا ، وَتُخَلَّى لِلْحَيِّ يَشْرَبُونَ لَبَنَهَا ، وَالطَّالِقُ : النَّاقَةُ الَّتِي لَا خِطَامَ لَهَا ، وَأَرَادَتْ هِيَ مُخَادَعَتَهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لِيَلْفِظَ بِهِ فَيَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : خُذْ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا امْرَأَتُكَ ، وَلَمْ يُوقِعِ الطَّلَاقَ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الطَّلَاقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ خِدَاعًا مِنْهَا . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : كُنْتُ لَكِ كَأَبِي زَرْعٍ لِأُمِّ زَرْعٍ فِي الْأُلْفَةِ وَالرِّفَاءِ لَا فِي الْفُرْقَةِ وَالْخَلَاءِ ، يَعْنِي أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَأَنَا لَا أُطَلِّقُكَ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْخَلِيَّةُ كَلِمَةٌ تُطَلَّقُ بِهَا الْمَرْأَةُ ، يُقَالُ لَهَا : أَنْتِ بَرِيَّةٌ وَخَلِيَّةٌ ، كِنَايَةً عَنِ الطَّلَاقِ تُطَلَّقُ بِهَا الْمَرْأَةُ إِذَا نَوَى طَلَاقًا ، فَيُقَالُ : قَدْ خَلَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ زَوْجِهَا .

وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : امْرَأَةٌ خَلِيَّةٌ وَنِسَاءٌ خَلِيَّاتٌ لَا أَزْوَاجَ لَهُنَّ وَلَا أَوْلَادَ ، وَقَالَ : امْرَأَةٌ خِلْوَةٌ وَامْرَأَتَانِ خِلْوَتَانِ وَنِسَاءٌ خِلْوَاتٌ أَيْ عَزَبَاتٌ . وَرَجُلٌ خَلِيٌّ وَخَلِيَّانِ وَأَخْلِيَاءُ : لَا نِسَاءَ لَهُمْ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : الْخَلِيَّةُ ثَلَاثٌ ، كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ لِزَوْجَتِهِ : أَنْتِ خَلِيَّةٌ فَكَانَتْ تَطْلُقُ مِنْهُ ، وَهِيَ فِي الْإِسْلَامِ مِنْ كِنَايَاتِ الطَّلَاقِ ، فَإِذَا نَوَى بِهَا الطَّلَاقَ وَقَعَ .

أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى : إِنَّهُ لَحُلْوُ الْخَلَا إِذَا كَانَ حَسَنَ الْكَلَامِ ؛ وَأَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ :

وَمُحْتَرِشٍ ضَبَّ الْعَدَاوَةِ مِنْهُمُو بِحُلْوِ الْخَلَا حَرْشَ الضِّبَابِ الْخَوَادِعِ
شَمِرٌ : الْمُخَالَاةُ الْمُبَارَزَةُ . وَالْمُخَالَاةُ : أَنْ يَتَخَلَّوْا مِنَ الدُّورِ وَيَصِيرُوا إِلَى الدُّثُورِ . اللَّيْثُ : خَالَيْتَ فُلَانًا إِذَا صَارَعْتَهُ ، وَكَذَلِكَ الْمُخَالَاةُ فِي كُلِّ أَمْرٍ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو دُلَامَةَ :
وَلَا يَدْرِي الشَّقِيُّ بِمَنْ يُخَالِي
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : كَأَنَّهُ إِذَا صَارَعَهُ خَلَا بِهِ فَلَمْ يَسْتَعِنْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِأَحَدٍ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَخْلُو بِصَاحِبِهِ .

وَيُقَالُ : عَدُوٌّ مُخَالٍ ، أَيْ لَيْسَ لَهُ عَهْدٌ ؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ :

غَيْرُ بِدْعٍ مِنَ الْجِيَادِ وَلَا يُجْ نَبْنَ إِلَّا عَلَى عَدُوٍّ مُخَالِي
وَقَالَ بَعْضُهُمْ : خَالَيْتُ الْعَدُوَّ تَرَكَتْ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ مِنَ الْمُوَاعَدَةِ ، وَخَلَا كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْعَهْدِ . وَالْخَلِيَّةُ : السَّفِينَةُ الَّتِي تَسِيرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسَيِّرَهَا مَلَّاحٌ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي يَتْبَعُهَا زَوْرَقٌ صَغِيرٌ ، وَقِيلَ : الْخَلِيَّةُ الْعَظِيمَةُ مِنَ السُّفُنِ ، وَالْجَمْعُ خَلَايَا ، قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ قَالَ طَرَفَةُ :
كَأَنَّ حُدُوجَ الْمَالِكِيَّةِ غُدْوَةً خَلَايَا سَفِينَ بِالنَّوَاصِفِ مِنْ دَدِ
وَقَالَ الْأَعْشَى :
يَكُبُّ الْخَلِيَّةَ ذَاتَ الْقِلَاعِ وَقَدْ كَادَ جُؤْجُؤُهَا يَنْحَطِمْ
ج٥ / ص١٥١وَخَلَا الشَّيْءُ خُلُوًّا : مَضَى . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ ؛ أَيْ مَضَى وَأُرْسِلُ .

وَالْقُرُونُ الْخَالِيَةُ : هُمُ الْمَوَاضِي . وَيُقَالُ : خَلَا قَرْنٌ فَقَرْنٌ ، أَيْ مَضَى . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : تَزَوَّجْتُ امْرَأَةً قَدْ خَلَا مِنْهَا ؛ أَيْ كَبِرَتْ وَمَضَى مُعْظَمُ عُمْرِهَا ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَلَمَّا خَلَا سِنِّي وَنَثَرْتُ لَهُ ذَا بَطْنِي ؛ تُرِيدُ أَنَّهَا كَبِرَتْ وَأَوْلَدَتْ لَهُ .

وَتَخَلَّى عَنِ الْأَمْرِ وَمِنَ الْأَمْرِ : تَبَرَّأَ . وَتَخَلَّى : تَفَرَّغَ . وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْقُشَيْرِيِّ : قَلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا آيَاتُ الْإِسْلَامِ ؟ قَالَ : ( أَنْ تَقُولَ : أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ إِلَى اللَّهِ وَتَخَلَّيْتُ ) ؛ التَّخَلِّي : التَّفَرُّغُ .

يُقَالُ : تَخَلَّى لِلْعِبَادَةِ ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الْخُلُوِّ ، وَالْمُرَادُ التَّبَرُّؤُ مِنَ الشِّرْكِ وَعَقْدُ الْقَلْبِ عَلَى الْإِيمَانِ . وَخَلَّى عَنِ الشَّيْءِ : أَرْسَلَهُ ، وَخَلَّى سَبِيلَهُ فَهُوَ مُخَلًّى عَنْهُ ، وَرَأَيْتُهُ مُخَلِّيًا ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :

مَا لِي أَرَاكَ مُخَلِّيًا أَيْنَ السَّلَاسِلُ وَالْقُيُودُ
أَغَلَا الْحَدِيدُ بِأَرْضِكُمْ أَمْ لَيْسَ يَضْبِطُكَ الْحَدِيدُ
وَخَلَّى فُلَانٌ مَكَانَهُ إِذَا مَاتَ ؛ قَالَ :
فَإِنْ يَكُ عَبْدُ اللَّهِ خَلَّى مَكَانَهُ فَمَا كَانَ وَقَّافًا وَلَا مُتَنَطِّقَا
قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَلَا فُلَانٌ إِذَا مَاتَ ، وَخَلَا إِذَا أَكَلَ الطَّيِّبَ ، وَخَلَا إِذَا تَعَيَّدَ ، وَخَلَا إِذَا تَبَرَّأَ مِنْ ذَنْبٍ قُرِفَ بِهِ . وَيُقَالُ : لَا أَخْلَى اللَّهُ مَكَانَكَ ، تَدْعُو لَهُ بِالْبَقَاءِ .

وَخَلَا : كَلِمَةٌ مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ تَجُرُّ مَا بَعْدَهَا وَتَنْصِبُهُ ، فَإِذَا قُلْتَ : مَا خَلَا زَيْدًا ، فَالنَّصْبُ لَا غَيْرَ . اللَّيْثُ : يُقَالُ : مَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ خَلَا زَيْدًا وَزَيْدٍ ، نَصْبٌ وَجَرٌّ ، فَإِذَا قُلْتَ : مَا خَلَا زَيْدًا فَانْصِبْ فَإِنَّهُ قَدْ بُيِّنَ الْفِعْلُ . قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : تَقُولُ جَاءُونِي خَلَا زَيْدًا ، تَنْصِبُ بِهَا إِذَا جَعَلْتَهَا فِعْلًا وَتُضْمِرَ فِيهَا الْفَاعِلَ كَأَنَّكَ قُلْتَ : خَلَا مَنْ جَاءَنِي مِنْ زَيْدٍ ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : صَوَابُهُ خَلَا بَعْضُهُمْ زَيْدًا ، فَإِذَا قُلْتَ : خَلَا زَيْدٍ فَجَرَرْتَ ، فَهُوَ عِنْدَ بَعْضِ النَّحْوِيِّينَ حَرْفُ جَرٍّ بِمَنْزِلَةِ حَاشَى ، وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ مَصْدَرٌ مُضَافٌ ، وَأَمَّا مَا خَلَا فَلَا يَكُونُ بَعْدَهَا إِلَّا النَّصْبُ ، تَقُولُ : جَاؤونِي مَا خَلَا زَيْدًا ؛ لِأَنَّ خَلَا لَا تَكُونُ بَعْدَ مَا إِلَّا صِلَةً لَهَا ، وَهِيَ مَعَهَا مَصْدَرٌ ، كَأَنَّكَ قُلْتَ : جَاؤونِي خُلُوَّ زَيْدٍ أَيْ خُلُوَّهُمْ مِنْ زَيْدٍ .

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : مَا الْمَصْدَرِيَّةُ لَا تُوصَلُ بِحَرْفِ الْجَرِّ ، فَدَلَّ أَنَّ خَلَا فِعْلٌ . وَتَقُولُ : مَا أَرَدْتُ مَسَاءَتَكَ خَلَا أَنِّي وَعَظْتُكَ ، مَعْنَاهُ إِلَّا أَنِّي وَعَظْتُكَ ؛ وَأَنْشَدَ :

خَلَا اللَّهُ لَا أَرْجُو سِوَاكَ وَإِنَّمَا أَعُدُّ عِيَالِي شُعْبَةً مِنْ عِيَالِكَا
وَفِي الْمَثَلِ : أَنَا مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَالِجِ بْنِ خَلَاوَةَ ؛ أَيْ بَرِيءٌ خَلَاءٌ ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي حَرْفِ الْجِيمِ . وَخَلَاوَةُ : اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ .

وَبَنُو خَلَاوَةَ : بَطْنٌ مِنْ أَشْجَعَ ، وَهُوَ خَلَاوَةُ بْنُ سُبَيْعِ بْنِ بَكْرِ بْنِ أَشْجَعَ ؛ قَالَ أَبُو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبِيُّ :

خَلَاوِيَّةٌ إِنْ قُلْتَ جُودِي وَجَدْتَهَا نَوَارَ الصَّبَا قَطَّاعَةً لِلْعَلَائِقِ
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخَلْوَتَانِ شَفْرَتَا النَّصْلِ ، وَاحِدَتُهُمَا خَلْوَةٌ . وَقَوْلُهُمْ : افْعَلْ كَذَا وَخَلَاكَ ذَمٌّ أَيْ أَعْذَرْتَ وَسَقَطَ عَنْكَ الذَّمُّ ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ :
فَشَأْنَكِ فَانْعَمِي وَخَلَاكِ ذَمٌّ وَلَا أَرْجِعْ إِلَى أَهْلٍ وَرَائِي
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ : وَخَلَاكُمْ ذَمٌّ مَا لَمْ تَشْرُدُوا ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَالْخَلِيُّ : الرَّطْبُ مِنَ النَّبَاتِ ، وَاحِدَتُهُ خَلَاةٌ .

الْجَوْهَرِيُّ : الْخَلَى الرَّطْبُ مِنَ الْحَشِيشِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : يُقَالُ : الْخَلَى الرُّطْبُ ، بِالضَّمِّ لَا غَيْرَ ، فَإِذَا قُلْتَ : الرَّطْبُ مِنَ الْحَشِيشِ فَتَحْتَ ؛ لِأَنَّكَ تُرِيدُ ضِدَّ الْيَابِسِ ، وَقِيلَ : الْخَلَاةُ كُلُّ بَقْلَةٍ قَلَعْتَهَا ، وَقَدْ يُجْمَعُ الْخَلَى عَلَى أَخْلَاءٍ ؛ حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ . وَجَاءَ فِي الْمَثَلِ : عَبْدٌ وَخَلًى فِي يَدَيْهِ ، أَيْ أَنَّهُ مَعَ عُبُودِيَّتِهِ غَنِيُّ .

قَالَ يَعْقُوبُ : وَلَا تَقُلْ وَحَلْيٌ فِي يَدَيْهِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْخَلِيُّ الرَّطْبُ مِنَ الْحَشِيشِ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمِخْلَاةُ ، فَإِذَا يَبِسَ فَهُوَ حَشِيشٌ ؛ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَوْلُ الْأَعْشَى :

وَحَوْلِيَ بَكْرٌ وَأَشْيَاعُهَا وَلَسْتُ خَلَاةً لِمَنْ أَوْعَدَنْ
أَيْ لَسْتُ بِمَنْزِلَةِ الْخَلَاةِ يَأْخُذُهَا الْآخِذُ كَيْفَ شَاءَ ، بَلْ أَنَا فِي عِزًّ وَمَنَعَةٍ . وَفِي حَدِيثِ مُعْتَمِرٍ : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ عَجِينٍ يُعْجَنُ بِدُرْدِيٍّ .

فَقَالَ : إِنْ كَانَ يُسْكِرُ فَلَا ، فَحَدَّثَ الْأَصْمَعِيُّ بِهِ مُعْتَمِرًا فَقَالَ : أَوَ كَانَ كَمَا قَالَ :

رَأَى فِي كَفِّ صَاحِبِهِ خَلَاةً فَتُعْجِبُهُ وَيُفْزِعُهُ الْجَرِيرُ
الْخَلَاةُ : الطَّائِفَةُ مِنَ الْخَلَا ، وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ الرَّجُلَ يَنِدُّ بَعِيرُهُ ، فَيَأْخُذُ بِإِحْدَى يَدَيْهِ عُشْبًا وَبِالْأُخْرَى حَبْلًا ، فَيَنْظُرُ الْبَعِيرُ إِلَيْهِمَا فَلَا يَدْرِي مَا يَصْنَعُ ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْجَبَهُ فَتْوَى مَالِكٍ وَخَافَ التَّحْرِيمَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي الْمُسْكِرِ فَتَوَقَّفَ وَتَمَثَّلَ بِالْبَيْتِ . وَأَخْلَتِ الْأَرْضُ : كَثُرَ خَلَاهَا . وَأَخْلَى اللَّهُ الْمَاشِيَةَ يُخْلِيهَا إِخْلَاءً : أَنْبَتَ لَهَا مَا تَأْكُلُ مِنَ الْخَلَى ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .

وَخَلَى الْخَلَى خَلْيًا وَاخْتَلَاهُ فَانْخَلَى : جَزَّهُ وَقَطَعَهُ وَنَزَعَهُ ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : نَزَعَهُ . وَالْمِخْلَى : مَا خَلَاهُ وَجَزَّهُ بِهِ . وَالْمِخْلَاةُ : مَا وَضَعَهُ فِيهِ .

وَخَلَى فِي الْمِخْلَاةِ : جَمَعَ ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ . اللَّيْثُ : الْخَلَى هُوَ الْحَشِيشُ الَّذِي يُحْتَشُّ مِنْ بُقُولِ الرَّبِيعِ ، وَقَدِ اخْتَلَيْتُهُ ، وَبِهِ سُمِّيَتِ الْمِخْلَاةُ ، وَالْوَاحِدَةُ خَلَاةٌ ، وَأَعْطِنِي مِخْلَاةً أَخْلِي فِيهَا . وَخَلَيْتُ فَرَسِي إِذَا حَشَشْتُ عَلَيْهِ الْحَشِيشَ .

وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ مَكَّةَ : لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا ؛ الْخَلَى : النَّبَاتُ الرَّقِيقُ مَا دَامَ رَطْبًا . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : كَانَ يَخْتَلِي لِفَرَسِهِ ؛ أَيْ يَقْطَعُ لَهَا الْخَلَى . وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ : إِذَا اخْتُلِيَتْ فِي الْحَرْبِ هَامُ الْأَكَابِرِ ؛ أَيْ قُطِعَتْ رُءُوسُهُمْ .

وَخَلَى الْبَعِيرَ وَالْفَرَسَ يَخْلِيهَا خَلْيًا : جَزَّ لَهُ الْخَلَى . وَالسَّيْفُ يَخْتَلِي أَيْ يَقْطَعُ . وَالْمُخْتَلُونَ وَالْخَالُونَ : الَّذِينَ يَخْتَلُونَ الْخَلَى وَيَقْطَعُونَهُ .

وَخَلَى اللِّجَامَ عَنِ الْفَرَسِ يَخْلِيهِ : نَزَعَهُ . وَخَلَى الْفَرَسَ خَلْيًا : أَلْقَى فِي فِيهِ اللِّجَامَ ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي خَلَيْتُ الْفَرَسَ :

تَمَطَّيْتُ أَخْلِيهِ اللِّجَامَ وَبَذَّنِي وَشَخْصِي يُسَامِي شَخْصَهُ وَهْوَ طَائِلُهْ
وَخَلَى الْقِدْرَ خَلْيًا : أَلْقَى تَحْتَهَا حَطَبًا . وَخَلَاهَا أَيْضًا : طَرَحَ فِيهَا ج٥ / ص١٥٢اللَّحْمَ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَخْلَيْتَ الْقِدْرَ إِذَا أَلْقَيْتَ تَحْتَهَا حَطَبًا . وَخَلَيْتُهَا إِذَا طَرَحْتَ فِيهَا اللَّحْمَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

موقع حَـدِيث