حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

خنس

[ خنس ] خنس : الْخُنُوسُ : الِانْقِبَاضُ وَالِاسْتِخْفَاءُ . خَنَسَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ يَخْنِسُ وَيَخْنُسُ ، بِالضَّمِّ ، خُنُوسًا وَخِنَاسًا وَانْخَنَسَ : انْقَبَضَ وَتَأَخَّرَ ، وَقِيلَ : رَجَعَ . وَأَخْنَسَهُ غَيْرُهُ : خَلَّفَهُ وَمَضَى عَنْهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ إِلَى الْعَبْدِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ أَيِ انْقَبَضَ مِنْهُ وَتَأَخَّرَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ؛ قَالَ : إِبْلِيسُ يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ ، فَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ ، وَقِيلَ : إِنَّ لَهُ رَأْسًا كَرَأْسِ الْحَيَّةِ يَجْثُمُ عَلَى الْقَلْبِ ، فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهُ الْعَبْدُ تَنَحَّى وَخَنَسَ ، وَإِذَا تَرَكَ ذِكْرَ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى الْقَلْبِ يُوَسْوِسُ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ . وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ : ( أَنَّهُ كَانَ لَهُ نَخْلٌ فَخَنَسَتِ النَّخْلُ ، أَيْ تَأَخَّرَتْ عَنْ قَبُولِ التَّلْقِيحِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ السَّنَةِ .

وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ : ( إِنَّ الْإِبِلَ ضُمَّزٌ خُنَّسٌ مَا جُشِّمَتْ جَشِمَتْ ) ؛ الْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ ، أَيْ مُتَأَخِّرٍ ، وَالضُّمَّزُ جَمْعُ ضَامِزٍ ، وَهُوَ الْمُمْسِكُ عَنِ الْجِرَّةِ ، أَيْ أَنَّهَا صَوَابِرُ عَلَى الْعَطَشِ وَمَا حَمَّلْتَهَا حَمَلَتْهُ ؛ وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ : حُبُسٌ ، بِالْحَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ تَشْدِيدٍ . الْأَزْهَرِيُّ : خَنَسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ لَازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا . يُقَالُ : خَنَسْتُ فُلَانًا فَخَنَسَ أَيْ : أَخَّرْتُهُ فَتَأَخَّرَ وَقَبَضْتُهُ فَانْقَبَضَ وَخَنَسْتُهُ أَكْثَرُ .

وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ وَالْأُمَوِيِّ : خَنَسَ الرَّجُلُ يَخْنِسُ وَأَخْنَسْتُهُ ، بِالْأَلِفِ ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثٍ رَوَاهُ : يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَخْنِسُ بِالْجَبَّارِينَ فِي النَّارِ ؛ يُرِيدُ تَدَخُلُ بِهِمْ فِي النَّارِ وَتَغَيِّبُهُمْ فِيهَا . يُقَالُ : خَنَسَ بِهِ أَيْ وَارَاهُ . وَيُقَالُ : يَخْنِسُ بِهِمْ أَيْ يَغِيبُ بِهِمْ .

وَخَنَسَ الرَّجُلُ إِذَا تَوَارَى وَغَابَ . وَأَخْنَسْتُهُ أَنَا أَيْ خَلَّفْتُهُ ؛ قَالَ الرَّاعِي :

إِذَا سِرْتُمُ بَيْنَ الْجُبَيْلَيْنِ لَيْلَةً وَأَخْنَسْتُمُ مِنْ عَالِجٍ كَدَّ أَجْوَعَا
الْأَصْمَعِيُّ : أَخْنَسْتُمْ خَلَّفْتُمْ ، وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو : جُزْتُمْ ، وَقَالَ : أَخَّرْتُمْ . وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ : فَتَخْنِسُ بِهِمُ النَّارُ .

وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : ( أَتَيْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ يُصَلِّي فَأَقَامَنِي حِذَاءَهُ ، فَلَمَّا أَقْبَلَ عَلَى صِلَاتِهِ انْخَنَسْتُ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : ( أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ قَالَ : فَانْخَنَسْتُ مِنْهُ ) ، وَفِي رِوَايَةٍ : اخْتَنَسْتُ ، عَلَى الْمُطَاوَعَةِ بِالنُّونِ وَالتَّاءِ ، وَيُرْوَى : فَانْتَجَشْتُ . بِالْجِيمِ وَالشِّينِ وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ : ( فَخَنَسَ عَنِّي أَوْ حَبَسَ ، قَالَ : هَكَذَا جَاءَ بِالشَّكِّ .

وَقَالَ الْفَرَّاءُ : أَخْنَسْتُ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ ، فَهُوَ مُخْنَسٌ ، أَيْ أَخَّرْتُهُ ؛ وَقَالَ الْبَعِيثُ :

وَصَهْبَاءُ مِنْ طُولِ الْكَلَالِ زَجَرْتُهَا وَقَدْ جَعَلَتْ عَنْهَا الْأَخِرَّةُ تَخْنِسُ
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَأَنْشَدَنِي أَبُو بَكْرٍ الْإِيَادِيُّ لِشَاعِرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَنْشَدَهُ مِنْ أَبْيَاتٍ :
وَإِنْ دَحَسُوا بِالشَّرِّ فَاعْفُ تَكَرُّمًا وَإِنْ خَنَسُوا عَنْكَ الْحَدِيثَ فَلَا تَسَلْ
وَهَذَا حُجَّةٌ لِمَنْ جَعَلَ خَنَسَ وَاقِعًا . قَالَ : وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ اللُّغَةِ مَا رُوَّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا ، وَخَنَسَ إِصْبَعَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَيْ : قَبَضَهَا يُعَلِّمُهُمْ أَنَّ الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ ؛ وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي أَخْنَسَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ :
إِذَا مَا الْقَلَاسِي وَالْعَمَائِمُ أُخْنِسَتْ فَفِيهِنَّ عَنْ صُلْعِ الرِّجَالِ حُسُورُ
الْأَصْمَعِيُّ : سَمِعْتُ أَعْرَابِيًّا مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ يَقُولُ لِخَادِمٍ لَهُ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ ، فَغَابَ عَنْهُمْ : لِمَ خَنَسْتَ عَنَّا ؟ أَرَادَ : لِمَ تَأَخَّرْتَ عَنَّا وَغِبْتَ وَلِمَ تَوَارَيْتَ ؟ وَالْكَوَاكِبُ الْخُنَّسُ : الدَّرَارِي الْخَمْسَةُ تَخْنُسُ فِي مَجْرَاهَا وَتَرْجِعُ وَتَكْنِسُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ وَهِيَ : زُحَلٌ وَالْمُشْتَرِي وَالْمِرِّيخُ وَالزُّهَرَةُ وَعُطَارِدُ ؛ لِأَنَّهَا تَخْنِسُ أَحْيَانًا فِي مَجْرَاهَا حَتَّى تَخْفَى تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْسِ وَتَكْنِسُ ، أَيْ تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ فِي الْمَغَارِ ، وَهِيَ الْكِنَاسُ ، وَخُنُوسُهَا اسْتِخْفَاؤُهَا بِالنَّهَارِ ، بَيْنَا نَرَاهَا فِي آخِرِ الْبُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعَةً إِلَى أَوَّلِهِ ؛ وَيُقَالُ : سُمِّيَتْ خُنَّسًا لِتَأَخُّرِهَا ؛ لِأَنَّهَا الْكَوَاكِبُ الْمُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ وَتَسْتَقِيمُ ؛ وَيُقَالُ : هِيَ الْكَوَاكِبُ كُلُّهَا لِأَنَّهَا تَخْنِسُ فِي الْمَغِيبِ أَوْ لِأَنَّهَا تَخْفَى نَهَارًا ؛ وَيُقَالُ : هِيَ الْكَوَاكِبُ السَّيَّارَةُ مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ . الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ ؛ قَالَ : أَكْثَرُ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي الْخُنَّسِ أَنَّهَا النُّجُومُ ، وَخُنُوسُهَا أَنَّهَا تَغِيبُ وَتَكْنِسُ تَغِيبُ أَيْضًا كَمَا يَدْخُلُ الظَّبْيُ فِي كِنَاسِهِ .

قَالَ : وَالْخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ . وَفَرَسٌ خَنُوسٌ : وَهُوَ الَّذِي يَعْدِلُ ، وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي حُضْرِهِ ، ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى بِغَيْرِ هَاءٍ ، وَالْجَمْعُ خُنُسٌ وَالْمَصْدَرُ الْخَنْسُ ، بِسُكُونِ النُّونِ . ابْنُ سِيدَهْ : فَرَسٌ خَنُوسٌ يَسْتَقِيمُ فِي حُضْرِهِ ثُمَّ يَخْنِسُ كَأَنَّهُ يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى .

وَالْخَنَسُ فِي الْأَنْفِ : تَأَخُّرُهُ إِلَى الرَّأْسِ وَارْتِفَاعُهُ عَنِ الشَّفَةِ وَلَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا مُشْرِفٍ ، وَقِيلَ : الْخَنَسُ قَرِيبٌ مِنَ الْفَطَسِ ، وَهُوَ لُصُوقُ الْقَصَبَةِ بِالْوَجْنَةِ وَضِخَمُ الْأَرْنَبَةِ ، وَقِيلَ : انْقِبَاضُ قَصَبَةِ الْأَنْفِ وَعِرَضُ الْأَرْنَبَةِ ، وَقِيلَ : الْخَنَسُ فِي الْأَنْفِ تَأَخُّرُ الْأَرْنَبَةِ فِي الْوَجْهِ وَقِصَرُ الْأَنْفِ ، وَقِيلَ : هُوَ تَأَخُّرُ الْأَنْفِ عَنِ الْوَجْهِ مَعَ ارْتِفَاعٍ قَلِيلٍ فِي الْأَرْنَبَةِ ؛ وَالرَّجُلُ ج٥ / ص١٦٨أَخْنَسُ وَالْمَرْأَةُ خَنْسَاءُ ، وَالْجَمْعُ خُنْسٌ ، وَقِيلَ : هُوَ قِصَرُ الْأَنْفِ وَلُزُوقُهُ بِالْوَجْهِ ، وَأَصْلُهُ فِي الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ ، خَنِسَ خَنَسًا وَهُوَ أَخْنَسُ ، وَقِيلَ : الْأَخْنَسُ الَّذِي قَصُرَتْ قَصَبَتُهُ وَارْتَدَّتْ أَرْنَبَتُهُ إِلَى قَصَبَتِهِ ، وَالْبَقَرُ كُلُّهَا خُنْسٌ ، وَأَنْفُ الْبَقَرِ أَخْنَسُ لَا يَكُونُ إِلَّا هَكَذَا ، وَالْبَقَرَةُ خَنْسَاءُ ، وَالتُّرْكُ خُنْسٌ ؛ وَفِي الْحَدِيثِ : تُقَاتِلُونَ قَوْمًا خُنْسَ الْآنُفِ ، وَالْمُرَادُ بِهِمُ التُّرْكُ ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَى آنَافِهِمْ وَهُوَ شِبْهُ الْفَطَسِ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي الْمِنْهَالِ فِي صِفَةِ النَّارِ : ( وَعَقَارِبُ أَمْثَالُ الْبِغَالِ الْخُنُسِ ) . وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ : ( وَاللَّهِ لَفُطْسٌ خُنْسٌ ، بِزُبْدٍ جَمْسٍ ، يَغِيبُ فِيهَا الضِّرْسُ ) ؛ أَرَادَ بِالْفُطْسِ نَوْعًا مِنَ التَّمْرِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ ، وَشُبَّهَهُ فِي اكْتِنَازِهِ وَانْحِنَائِهِ بِالْأُنُوفِ الْخُنْسِ لِأَنَّهَا صِغَارُ الْحَبِّ لَاطِئَةُ الْأَقْمَاعِ ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلنَّبْلِ فَقَالَ يَصِفُ دِرْعًا :

لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْسًا وَتَهْزَأُ بِالْمَعَابِلِ وَالْقِطَاعِ
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْخُنُسُ مَأْوَى الظِّبَاءِ ، وَالْخُنُسُ : الظِّبَاءُ أَنْفُسُهَا . وَخَنَسَ مِنْ مَالِهِ : أَخَذَ .

الْفَرَّاءُ : الْخِنَّوْسُ ، بِالسِّينِ ، مِنْ صِفَاتِ الْأَسَدِ فِي وَجْهِهِ وَأَنْفِهِ ، وَبِالصَّادِ وَلَدُ الْخِنْزِيرِ . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَلَدُ الْخِنْزِيرِ يُقَالُ لَهُ : الْخِنَّوْسُ ؛ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى عَنْهُ . وَالْخَنَسُ فِي الْقَدَمِ : انْبِسَاطُ الْأَخْمَصِ وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ ، قَدَمٌ خَنْسَاءُ .

وَالْخُنَاسُ : دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ فَيَتَجَعْثَنُ مِنْهُ الْحَرْثُ فَلَا يَطُولُ . وَخَنْسَاءُ وَخُنَاسٌ وَخُنَاسَى ، كُلُّهُ : اسْمُ امْرَأَةٍ . وَخُنَيْسٌ : اسْمٌ .

وَبَنُو أَخْنَسَ : حَيٌّ . وَالثَّلَاثُ الْخُنَّسُ : مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْقَمَرَ يَخْنِسُ فِيهَا أَيْ يَتَأَخَّرُ ؛ وَأَمَّا قَوْلُ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ :

أَخُنَاسُ قَدْ هَامَ الْفُؤَادُ بِكُمْ وَأَصَابَهُ تَبْلٌ مِنَ الْحُبِّ
يَعْنِي بِهِ خَنْسَاءَ بِنْتَ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ فَغَيَّرَهُ لِيَسْتَقِيمَ لَهُ وَزْنُ الشِّعْرِ .

موقع حَـدِيث