خوص
[ خوص ] خوص : الْخَوَصُ : ضِيقُ الْعَيْنِ وَصِغَرُهَا وَغُؤورُهَا ، رَجُلٌ أَخْوَصُ بَيِّنُ الْخَوَصِ أَيْ غَائِرُ الْعَيْنِ ، وَقِيلَ : الْخَوَصُ أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ أَصْغَرَ مِنَ الْأُخْرَى ، وَقِيلَ : هُوَ ضِيقُ مَشَقِّهَا خِلْقَةً أَوْ دَاءً ، وَقِيلَ : هُوَ غُؤورُ الْعَيْنِ فِي الرَّأْسِ ، وَالْفِعْلُ مِنْ ذَلِكَ خَوِصَ يَخْوَصُ خَوَصًا ، وَهُوَ أَخْوَصُ وَهِيَ خَوْصَاءُ . وَرَكِيَّةٌ خَوْصَاءُ : غَائِرَةٌ . وَبِئْرٌ خَوْصَاءُ : بَعِيدَةُ الْقَعْرِ لَا يَرْوِي مَاؤُهَا الْمَالَ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَخَاوَصَ الرَّجُلُ وَتَخَاوَصَ : غَضَّ مِنْ بَصَرِهِ شَيْئًا ، وَهُوَ فِي كُلِّ ذَلِكَ يُحَدِّقُ النَّظَرَ كَأَنَّهُ يُقَوِّمُ سَهْمًا . وَالتَّخَاوُصُ : أَنْ يُغْمِضَ بَصَرَهُ عِنْدَ نَظَرِهِ إِلَى عَيْنِ الشَّمْسِ مُتَخَاوِصًا ؛ وَأَنْشَدَ :
وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَصْحَابِهِ : خَوِصَتْ عَيْنُهُ وَدَنَّقَتْ وَقَدَّحَتْ إِذَا غَارَتْ . النَّضْرُ : الْخَوْصَاءُ مِنَ الرِّيَاحِ الْحَارَّةِ يَكْسِرُ الْإِنْسَانُ عَيْنَهُ مِنْ حَرِّهَا وَيَتَخَاوَصُ لَهَا ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : طَلَعَتِ الْجَوْزَاءُ وَهَبَّتِ الْخَوْصَاءُ . وَتَخَاوَصَتِ النُّجُومُ : صَغُرَتْ لِلْغُؤورِ .
وَالْخَوْصَاءُ مِنَ الضَّأْنِ : السَّوْدَاءُ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ الْبَيْضَاءُ الْأُخْرَى مَعَ سَائِرِ الْجَسَدِ ، وَقَدْ خَوِصَتْ خَوَصًا وَاخْوَاصَّتِ اخْوِيصَاصًا . وَخَوَّصَ رَأْسَهُ : وَقَعَ فِيهِ الشَّيْبُ . وَخَوَّصَهُ الْقَتِيرُ : وَقَعَ فِيهِ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ شَيْءٍ ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا اسْتَوَى سَوَادُ الشَّعْرِ وَبَيَاضُهُ .
وَالْخُوصُ : وَرَقُ الْمُقْلِ وَالنَّخْلِ وَالنَّارَجِيلِ وَمَا شَاكَلَهَا وَاحِدَتُهُ خُوصَةٌ . وَقَدْ أَخْوَصَتِ النَّخْلَةُ وَأَخْوَصَتِ الْخُوصَةُ : بَدَتْ . وَأَخْوَصَتِ الشَّجَرَةُ وَأَخْوَصَ الرِّمْثُ وَالْعَرْفَجُ أَيْ تَفَطَّرَ بِوَرَقٍ ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الشَّجَرَ ؛ قَالَتْ غَادِيَةُ الدُّبَيْرِيَّةُ :
وَالْخَوَّاصُ : مُعَالِجُ الْخُوصِ وَبَيَّاعُهُ ، وَالْخِيَاصَةُ : عَمَلُهُ . وَإِنَاءٌ مُخَوَّصٌ : فِيهِ عَلَى أَشْكَالِ الْخُوصِ . وَالْخُوصَةُ : مِنَ الْجَنْبَةِ وَهِيَ مِنْ نَبَاتِ الصَّيْفِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا نَبَتَ عَلَى أَرُومَةٍ ، وَقِيلَ : إِذَا ظَهَرَ أَخْضَرُ الْعَرْفَجِ عَلَى أَبْيَضِهِ فَتِلْكَ الْخُوصَةُ .
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الْخُوصَةُ مَا نَبَتَ فِي أَصْلٍ . حِينَ يُصِيبُهُ الْمَطَرُ ، قَالَ : وَلَمْ تُسَمَّ خُوصَةً لِلشَّبَهِ بِالْخُوصِ كَمَا قَدْ ظَنَّ بَعْضُ الرُّوَاةِ ، لَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ مَا قِيلَ ذَلِكَ فِي الْعَرْفَجِ ؛ وَقَدْ أَخْوَصَ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : أَخَاصَ الشَّجَرُ إِخْوَاصًا كَذَلِكَ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا طَرِيفٌ أَعْنِي أَنْ يَجِيءَ الْفِعْلُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مُعْتَلًا وَالْمَصْدَرُ صَحِيحًا . وَكُلُّ الشَّجَرِ يُخِيصُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَجَرَ الشَّوْكِ أَوِ الْبَقْلِ .
أَبُو عَمْرٍو : أَمْتَصَخَ الثُّمَامُ ، خَرَجَتْ أَمَاصِيخُهُ ، وَأَحْجَنَ ج٥ / ص١٧٨خَرَجَتْ حُجْنَتُهُ ، وَكِلَاهُمَا خُوصُ الثُّمَامِ . قَالَ أَبُو عَمْرٍو : إِذَا مُطِرَ الْعَرْفَجُ وَلَانَ عُودُهُ قِيلَ : نُقِبَ عُودُهُ ، فَإِذَا اسْوَدَّ شَيْئًا قِيلَ : قَدْ قَمِلَ ، وَإِذَا ازْدَادَ قَلِيلًا قِيلَ : قَدِ ارْقَاطَّ ، فَإِذَا زَادَ قَلِيلًا آخَرَ قِيلَ : قَدْ أَدْبَى فَهُوَ حِينَئِذٍ يَصْلُحُ أَنْ يُؤْكَلَ ، فَإِذَا تَمَّتْ خُوصَتُهُ قِيلَ : قَدْ أَخْوَصَ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : كَأَنَّ أَبَا عَمْرٍو قَدْ شَاهَدَ الْعَرْفَجَ وَالثُّمَامَ حِينَ تَحَوَّلَا مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ وَمَا يَعْرِفُ الْعَرَبُ مِنْهُمَا إِلَّا مَا وَصَفَهُ ابْنُ عَيَّاشٍ الضَّبِّيُّ : الْأَرْضُ الْمُخَوِّصَةُ الَّتِي بِهَا خُوصُ الْأَرْطَى وَالْأَلَاءِ وَالْعَرْفَجِ وَالسَّنْطِ ؛ قَالَ : وَخُوصَةُ الْأَلَاءِ عَلَى خِلْقَةِ آذَانِ الْغَنَمِ ، وَخُوصَةُ الْعَرْفَجِ كَأَنَّهَا وَرَقُ الْحِنَّاءِ ، وَخُوصَةُ السَّنْطِ عَلَى خِلْقَةِ الْحَلْفَاءِ ، وَخُوصَةُ الْأَرْطَى مِثْلُ هَدَبِ الْأَثْلِ .
قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : الْخُوصَةُ خُوصَةُ النَّخْلِ وَالْمُقْلِ وَالْعَرْفَجِ ، وَلِلثُّمَامِ خُوصَةٌ أَيْضًا ، وَأَمَّا الْبُقُولُ الَّتِي يَتَنَاثَرُ وَرَقُهَا وَقْتَ الْهَيْجِ فَلَا خُوصَةَ لَهَا . وَفِي حَدِيثِ أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ : تَرَكْتُ الثُّمَامَ قَدْ خَاصَ ؛ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ، وَإِنَّمَا هُوَ أَخْوَصُ أَيْ تَمَّتْ خُوصَتُهُ طَالِعَةً . وَفِي الْحَدِيثِ : مَثَلُ الْمَرْأَةِ الصَّالِحَةِ مَثَلُ التَّاجِ الْمُخَوَّصِ بِالذَّهَبِ ، وَمَثَلُ الْمَرْأَةِ السُّوءِ كَالْحِمْلِ الثَّقِيلِ عَلَى الشَّيْخِ الْكَبِيرِ .
وَتَخْوِيصُ التَّاجِ : مَأْخُوذٌ مِنْ خُوصِ النَّخْلِ يُجْعَلُ لَهُ صَفَائِحُ مِنَ الذَّهَبِ عَلَى قَدْرِ عَرْضِ الْخُوصِ . وَفِي حَدِيثِ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ : فَفَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّةٍ مُخَوَّصًا بِذَهَبٍ أَيْ عَلَيْهِ صَفَائِحُ الذَّهَبِ مِثْلُ خُوصِ النَّخْلِ . وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : وَعَلَيْهِ دِيبَاجٌ مُخَوَّصٌ بِالذَّهَبِ أَيْ مَنْسُوجٌ بِهِ كَخُوصِ النَّخْلِ وَهُوَ وَرَقُهُ .
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : إِنَّ الرَّجْمَ أُنْزِلَ فِي الْأَحْزَابِ وَكَانَ مَكْتُوبًا فِي خُوصَةٍ فِي بَيْتِ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - فَأَكَلَتْهَا شَاتُهَا . أَبُو زَيْدٍ : خَاوَصْتُهُ مُخَاوَصَةً وَغَايَرْتُهُ مُغَايَرَةً وَقَايَضْتُهُ مُقَايَضَةً كُلُّ هَذَا إِذَا عَارَضْتَهُ بِالْبَيْعِ . وَخَاوَصَهُ الْبَيْعَ مُخَاوَصَةً : عَارَضَهُ بِهِ .
وَخَوَّصَ الْعَطَاءَ وَخَاصَهُ : قَلَّلَهُ ؛ الْأَخِيرَةُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَقَوْلُهُمْ : تَخَوَّصْ مِنْهُ أَيْ خُذْ مِنْهُ الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ . وَالْخَوْصُ وَالْخَيْصُ : الشَّيْءُ الْقَلِيلُ .
وَخَوِّصْ مَا أَعْطَاكَ أَيْ خُذْهُ وَإِنْ قَلَّ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَيُخَوِّصُ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَ يُعْطِي الشَّيْءَ الْمُقَارَبَ ، وَكُلُّ هَذَا مِنْ تَخْوِيصِ الشَّجَرِ إِذَا أَوْرَقَ قَلِيلًا قَلِيلًا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَفِي كِتَابِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ : وَالتَّخْوِيسُ ، بِالسِّينِ ، النَّقْصُ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعَطَائِهِ : أَنَّهُ كَانَ يَزْعَبُ لِقَوْمٍ وَيُخَوِّصُ لِقَوْمٍ ؛ أَيْ يُكَثِّرُ وَيُقَلِّلُ ، وَقَوْلِ أَبِي النَّجْمِ :
وَخَيْصٌ خَائِصٌ : عَلَى الْمُبَالَغَةِ ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْأَعْشَى :
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : خَوَّصَ الرَّجُلُ إِذَا ابْتَدَأَ بِإِكْرَامِ الْكِرَامِ ثُمَّ اللِّئَامِ ؛ وَأَنْشَدَ :
وَمَعْنَى " بِسَلِّ " أَنَّ النَّاقَةَ الْكَرِيمَةَ تَنْسَلُّ إِذَا شَرِبَتْ فَتَدْخُلُ بَيْنَ نَاقَتَيْنِ . النَّضْرُ : يُقَالُ : أَرْضٌ مَا تُمْسِكُ خُوصَتُهَا الطَّائِرَ أَيْ رَطْبُ الشَّجَرِ إِذَا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّائِرُ مَالَ بِهِ الْعُودُ مِنْ رُطُوبَتِهِ وَنَعْمَتِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَيُقَالُ : خَصَّفَهُ الشَّيْبُ وَخَوَّصَهُ وَأَوْشَمَ فِيهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ ، وَقِيلَ : خَوَّصَهُ الشَّيْبُ وَخَوَّصَ فِيهِ إِذَا بَدَا فِيهِ ؛ وَقَالَ الْأَخْطَلُ :
وَقَارَّةٌ خَوْصَاءُ : مُرْتَفِعَةٌ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ :