حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

دبر

[ دبر ] دبر : الدُّبُرُ وَالدُّبْرُ : نَقِيضُ الْقُبُلِ . وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ : عَقِبُهُ وَمُؤَخَّرُهُ ; وَجَمْعُهُمَا أَدْبَارٌ . وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ : خِلَافُ قُبُلِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَا خَلَا قَوْلَهُمْ : جَعَلَ فُلَانٌ قَوْلَكَ دُبُرَ أُذُنِهِ أي خَلْفَ أُذُنِهِ .

الْجَوْهَرِيُّ : الدُّبْرُ وَالدُّبُرُ خِلَافُ الْقُبُلِ ، وَدُبُرُ الشَّهْرِ : آخِرُهُ ، عَلَى الْمِثْلِ ; يُقَالُ : جِئْتُكَ دُبُرَ الشَّهْرِ وَفِي دُبُرِهِ وَعَلَى دُبُرِهِ ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَدْبَارٌ ; يُقَالُ : جِئْتُكَ أَدْبَارَ الشَّهْرِ وَفِي أَدْبَارِهِ . وَالْأَدْبَارُ لِذَوَاتِ الْحَوَافِرِ وَالظِّلْفِ وَالْمِخْلَبِ : مَا يَجْمَعُ الِاسْتَ وَالْحَيَاءَ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ذَوَاتَ الْخُفِّ ، وَالْحَيَاءُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ وَحْدَهُ دُبُرٌ . وَدُبُرُ الْبَيْتِ : مُؤَخَّرُهُ وَزَاوِيَتُهُ .

وَإِدْبَارُ النُّجُومِ : تُوَالِيهَا ، وَأَدْبَارُهَا : أَخْذُهَا إِلَى الْغَرْبِ لِلْغُرُوبِ آخِرَ اللَّيْلِ ; هَذِهِ حِكَايَةُ أَهْلِ اللُّغَةِ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا ؛ لِأَنَّ الْأَدْبَارَ لَا يَكُونُ الْأَخْذَ إِذِ الْأَخْذُ مَصْدَرٌ ، وَالْأَدْبَارُ أَسْمَاءٌ . وَأَدْبَارُ السُّجُودِ وَإِدْبَارُهُ : أَوَاخِرُ الصَّلَوَاتِ ، وَقَدْ قُرِئَ : وَأَدْبَارَ وَإِدْبَارَ ، فَمَنْ قَرَأَ وَأَدْبَارَ فَمِنْ بَابِ خَلْفَ وَوَرَاءَ ، وَمَنْ قَرَأَ وَإِدْبَارَ فَمِنْ بَابِ خُفُوقِ النَّجْمِ .

قَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ، وَأَدْبَارَ السُّجُودِ ; قَالَ الْكِسَائِيُّ : إِدْبَارُ النُّجُومِ أَنَّ لَهَا دُبُرًا وَاحِدًا فِي وَقْتِ السَّحَرِ ، وَأَدْبَارُ السُّجُودِ لِأَنَّ مَعَ كُلِّ سَجْدَةٍ إِدْبَارًا . التَّهْذِيبُ : مَنْ قَرَأَ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ بِفَتْحِ الْأَلِفِ ، جَمَعَ عَلَى دُبُرٍ وَأَدْبَارٍ ، وَهُمَا الرَّكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ ، رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ ، قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ فِي سُورَةِ الطُّورِ فَهُمَا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَ الْفَجْرِ ، قَالَ : وَيُكْسَرَانِ جَمِيعًا وَيُنْصَبَانِ ; جَائِزَانِ . وَدَبَرَهُ يَدْبُرُهُ دُبُورًا : تَبِعَهُ مِنْ وَرَائِهِ .

وَدَابِرُ الشَّيْءِ : آخِرُهُ . الشَّيْبَانِيُّ : الدَّابِرَةُ آخِرُ الرَّمْلِ . وَقَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهَمْ أَيْ آخِرَ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا ; أَيِ اسْتُؤْصِلَ آخِرُهُمْ ; وَدَابِرَةُ الشَّيْءِ : كَدَابِرِهِ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ : وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ . قَوْلُهُمْ : قَطَعَ اللَّهُ دَابِرَهُ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَغَيْرُهُ : الدَّابِرُ الْأَصْلُ أَيْ أَذْهَبَ اللَّهُ أَصْلَهُ ; وَأَنْشَدَ لِوَعْلَةَ :

فِدًى لَكُمَا رِجْلَيَّ أُمِّي وَخَالَتِي غَدَاةَ الْكُلَابِ إِذْ تُحَزُّ الدَّوَابِرُ
.

أَيْ يُقْتَلُ الْقَوْمُ فَتَذْهَبُ أُصُولُهُمْ وَلَا يَبْقَى لَهُمْ أَثَرٌ . وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ : دَابِرُ الْأَمْرِ آخِرُهُ ، وَهُوَ عَلَى هَذَا كَأَنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهِ بِانْقِطَاعِ الْعَقِبِ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ يَخْلُفُهُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَدُبُرُ الْأَمْرِ وَدُبْرُهُ آخِرُهُ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :

أَعَهْدَكَ مِنْ أُولَى الشَّبِيبَةِ تَطْلُبُ عَلَى دُبُرٍ هَيْهَاتَ شَأْوٌ مُغَرِّبُ
وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ : وَابْعَثْ عَلَيْهِمْ بَأْسًا تَقْطَعُ بِهِ دَابِرَهُمْ ; أَيْ جَمِيعِهِمْ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُمْ أَحَدٌ .

وَدَابِرُ الْقَوْمِ : آخِرُ مَنْ يَبْقَى مِنْهُمْ وَيَجِيءُ فِي آخِرِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَيُّمَا مُسْلِمٍ خَلَفَ غَازِيًا فِي دَابِرَتِهِ ; أَيْ مَنْ يَبْقَى بَعْدَهُ . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى يَدْبُرَنَا أَيْ يَخْلُفَنَا بَعْدَ مَوْتِنَا .

يُقَالُ : دَبَرْتُ الرَّجُلَ إِذَا بَقِيتَ بَعْدَهُ . وَعَقِبُ الرَّجُلِ : دَابِرُهُ . وَالدُّبُرُ وَالدُّبْرُ : الظَّهْرُ .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ; جَعَلَهُ لِلْجَمَاعَةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ . قَالَ الْفَرَّاءُ : كَانَ هَذَا يَوْمَ بَدْرٍ ، وَقَالَ الدُّبُرَ فَوَحَّدَ وَلَمْ يَقُلِ الْأَدْبَارَ ، وَكُلٌّ جَائِزٌ صَوَابٌ . تَقُولُ : ضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرُّؤُوسَ وَضَرَبْنَا مِنْهُمُ الرَّأْسَ ، كَمَا تَقُولُ : فُلَانٌ كَثِيرُ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ ; وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :

الْكَاسِرِينَ الْقَنَا فِي عَوْرَةِ الدُّبُرِ
وَدَابِرَةُ الْحَافِرِ : مُؤَخَّرُهُ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَلِي مُؤَخَّرَ الرُّسْغِ ، وَجَمْعُهَا الدَّوَابِرُ .

الْجَوْهَرِيُّ : دَابِرَةُ الْحَافِرِ مَا حَاذَى مَوْضِعَ الرُّسْغِ ، وَدَابِرَةُ الْإِنْسَانِ عُرْقُوبُهُ ; قَالَ وَعْلَةُ : إِذْ تَحُزُّ الدَّوَابِرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّابِرَةُ الْمَشْؤُومَةُ ، وَالدَّابِرَةُ الْهَزِيمَةُ . وَالدَّبْرَةُ ، بِالْإِسْكَانِ وَالتَّحْرِيكِ : الْهَزِيمَةُ فِي الْقِتَالِ ، وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْإِدْبَارِ .

وَيُقَالُ : جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الدَّبْرَةَ ، أَيِ الْهَزِيمَةَ ، وَجَعَلَ لَهُمُ الدَّبْرَةَ عَلَى فُلَانٍ أَيِ الظَّفَرَ وَالنُّصْرَةَ . وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ لِابْنِ مَسْعُودٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَهُوَ مُثْبَتٌ جَرِيحٌ صَرِيعٌ : لِمَنِ الدَّبْرَةُ ؟ فَقَالَ : لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ يَا عَدُوَّ اللَّهِ ; قَوْلُهُ لِمَنِ الدَّبْرَةُ أَيْ لِمَنِ الدَّوْلَةُ وَالظَّفَرُ ، ج٥ / ص٢١٠وَتُفْتَحُ الْبَاءُ وَتُسَكَّنُ ; وَيُقَالُ : عَلَى مَنِ الدَّبْرَةُ أَيْضًا أَيِ الْهَزِيمَةُ . وَالدَّابِرَةُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّغْزَبِيَّةِ فِي الصِّرَاعِ .

وَالدَّابِرَةُ : صِيصِيَةُ الدِّيكِ . ابْنُ سِيدَهْ : دَابِرَةُ الطَّائِرِ الْأُصْبُعُ الَّتِي مِنْ وَرَاءِ رِجْلِهِ وَبِهَا يَضْرِبُ الْبَازِيُّ ، وَهِيَ لِلدِّيكِ أَسْفَلَ مِنَ الصِّيصِيَةِ يَطَأُ بِهَا . وَجَاءَ دَبَرِيًّا أَيْ أَخِيرًا .

وَفُلَانٌ لَا يُصَلِّي الصَّلَاةَ إِلَّا دَبَرِيًّا ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ فِي آخِرِ وَقْتِهَا ; وَفِي الْمُحْكَمِ : أَيْ أَخِيرًا ; رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ ، قَالَ : وَالْمُحَدِّثُونَ يَقُولُونَ : دُبُرِيَّا ، بِالضَّمِّ ، أَيْ فِي آخِرِ وَقْتِهَا ; وَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ : دَبْرِيًّا ، بِفَتْحِ الدَّالِ وَإِسْكَانِ الْبَاءِ . وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ثَلَاثَةٌ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ لَهُمْ صَلَاةً : رَجُلٌ أَتَى الصَّلَاةَ دِبَارًا ، رَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّرًا ، وَرَجُلٌ أَمَّ قَوْمًا هُمْ لَهُ كَارِهُونَ . قَالَ الْإِفْرِيقِيُّ رَاوِيَ هَذَا الْحَدِيثِ : مَعْنَى قَوْلُهُ : دِبَارًا أَيْ بَعْدَمَا يَفُوتُ الْوَقْتُ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِنَّ لِلْمُنَافِقِينَ عَلَامَاتٍ يُعْرَفُونَ بِهَا : تَحِيَّتُهُمْ لَعْنَةٌ ، وَطَعَامُهُمْ نُهْبَةٌ ، لَا يَقْرَبُونَ الْمَسَاجِدَ إِلَّا هَجْرًا ، وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا دَبْرًا ، مُسْتَكْبِرِينَ لَا يَأْلَفُونَ وَلَا يُؤْلَفُونَ ، خُشُبٌ بِاللَّيْلِ ، صُخُبٌ بِالنَّهَارِ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : قَوْلُهُ : دِبَارًا فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ جَمْعُ دَبْرٍ وَدَبَرٍ ، وَهُوَ آخَرُ أَوْقَاتِ الشَّيْءِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا ; قَالَ : وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دِبْرًا ، يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ ; وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إِلَّا دَبَرِيًّا ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِهَا ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى الدَّبْرِ آخِرِ الشَّيْءِ ، وَفَتْحُ الْبَاءِ مِنْ تَغْيِيرَاتِ النَّسَبِ ، وَنَصْبُهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ فَاعِلِ يَأْتِي . قَالَ : وَالْعَرَبُ تَقُولُ : الْعِلْمَ قَبْلِيٌّ وَلَيْسَ بِالدَّبَرِيِّ ; قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ : مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَالِمَ الْمُتْقِنَ يُجِيبُكَ سَرِيعًا وَالْمُتَخَلِّفُ يَقُولُ لِي فِيهَا نَظَرٌ .

ابْنُ سِيدَهْ : تَبِعْتُ صَاحِبِي دَبَرِيًّا إِذَا كُنْتَ مَعَهُ فَتَخَلَّفْتَ عَنْهُ ، ثُمَّ تَبِعْتَهُ وَأَنْتَ تَحْذَرُ أَنْ يَفُوتَكَ . وَدَبَرَهُ يَدْبِرُهُ وَيَدْبُرُهُ : تَلَا دُبُرَهُ . وَالدَّابِرُ : التَّابِعُ .

وَجَاءَ يَدْبُرُهُمْ أَيْ يَتْبَعُهُمْ ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ . وَأَدْبَرَ إِدْبَارًا وَدُبْرًا : وَلَّى ; عَنْ كُرَاعٍ . وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْإِدْبَارَ الْمَصْدَرُ وَالدُّبْرُ الِاسْمُ .

وَأَدْبَرَ أَمْرُ الْقَوْمِ : وَلَّى لِفَسَادٍ . وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ ; هَذَا حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ أَنَّ مَعَ كُلِّ تَوْلِيَةٍ إِدْبَارًا فَقَالَ : مُدْبِرِينَ مُؤَكِّدًا ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ دَارَةَ :

أَنَا ابْنُ دَارَةَ مَعْرُوفًا لَهَا نَسَبِي وَهَلْ بِدَارَةَ يَا لِلنَّاسِ مِنْ عَارِ ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : كَذَا أَنْشَدَهُ ابْنُ جِنِّي لَهَا نَسَبِي ، وَقَالَ لَهَا يَعْنِي النِّسْبَةَ ، قَالَ : وَرِوَايَتِي لَهُ نَسَبِي . وَالْمَدْبَرَةُ : الْإِدْبَارُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
هَذَا يُصَادِيكَ إِقْبَالًا بِمَدْبَرَةٍ وَذَا يُنَادِيكَ إِدْبَارًا بِإِدْبَارِ
وَدَبَرَ بِالشَّيْءِ : ذَهَبَ بِهِ .

وَدَبَرَ الرَّجُلُ : وَلَّى وَشَيَّخَ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : وَاللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ ; أَيْ تَبِعَ النَّهَارَ قَبْلَهُ ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ : وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ ، وَقَرَأَهَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : وَاللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ . وَقَالَ الْفَرَّاءُ : هُمَا لُغَتَانِ : دَبَرَ النَّهَارُ وَأَدْبَرَ ، وَدَبَرَ الصَّيْفُ وَأَدْبَرَ ، وَكَذَلِكَ قَبَلَ وَأَقْبَلَ ، فَإِذَا قَالُوا : أَقْبَلَ الرَّاكِبُ أَوْ أَدْبَرَ لَمْ يَقُولُوا إِلَّا بِالْأَلِفِ . قَالَ : وَإِنَّهُمَا عِنْدِي فِي الْمَعْنَى لَوَاحِدٌ لَا أُبْعِدُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الرِّجَالِ مَا أَتَى فِي الْأَزْمِنَةِ ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : وَاللَّيْلِ إِذَا دَبَرَ ، جَاءَ بَعْدَ النَّهَارِ ، كَمَا تَقُولُ : خَلَفَ .

يُقَالُ : دَبَرَنِي فُلَانٌ وَخَلَفَنِي أَيْ جَاءَ بَعْدِي ، وَمَنْ قَرَأَ : وَاللَّيْلِ إِذَا أَدْبَرَ ; فَمَعْنَاهُ وَلَّى لِيَذْهَبَ . وَدَابِرُ الْعَيْشِ : آخِرُهُ ; قَالَ مَعْقِلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ :

وَمَا عَرَّيْتُ ذَا الْحَيَّاتِ إِلَّا لِأَقْطَعَ دَابِرَ الْعَيْشِ الْحُبَابِ
وَذَا الْحَيَّاتِ : اسْمُ سَيْفِهِ . وَدَابِرُ الْعَيْشِ : آخِرُهُ ; يَقُولُ : مَا عَرَّيْتُهُ إِلَّا لِأَقْتُلَكَ .

وَدَبَرَ النَّهَارُ وَأَدْبَرَ : ذَهَبَ . وَأَمْسِ الدَّابِرُ : الذَّاهِبُ ; وَقَالُوا : مَضَى أَمْسِ الدَّابِرُ وَأَمْسِ الْمُدْبِرُ ، وَهَذَا مِنَ التَّطَوُّعِ الْمُشَامِّ لِلتَّأْكِيدِ ؛ لِأَنَّ الْيَوْمَ إِذَا قِيلَ فِيهِ أَمْسِ فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ دَبَرَ ، لَكِنَّهُ أَكَّدَهُ بِقَوْلِهِ الدَّابِرُ كَمَا بَيَّنَا ; قَالَ الشَّاعِرُ :

وَأَبِي الَّذِي تَرَكَ الْمُلُوكَ وَجَمْعَهُمْ بِصُهَابَ هَامِدَةً كَأَمْسِ الدَّابِرِ ،
وَقَالَ صَخْرُ بْنُ عَمْرٍو الشَّرِيدُ السُّلَمِيُّ :
وَلَقَدْ قَتَلْتُكُمُ ثُنَاءَ وَمَوْحَدًا وَتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ الدَّابِرِ
وَيُرْوَى الْمُدْبِرِ . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالصَّحِيحُ فِي إِنْشَادِهِ مِثْلَ أَمْسِ الْمُدْبِرِ ; قَالَ : وَكَذَلِكَ أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي مَقَاتِلِ الْفُرْسَانِ ; وَأَنْشَدَ قَبْلَهُ :
وَلَقَدْ دَفَعْتُ إِلَى دُرَيْدٍ طَعْنَةً نَجْلَاءَ تُزْغِلُ مِثْلَ عَطِّ الْمَنْحَرِ
تُزْغِلُ : تُخْرِجُ الدَّمَ قِطَعًا قِطَعًا .

وَالْعَطُّ : الشَّقُّ . وَالنَّجْلَاءُ : الْوَاسِعَةُ . وَيُقَالُ : هَيْهَاتَ ، ذَهَبَ فُلَانٌ كَمَا ذَهَبَ أَمْسِ الدَّابِرُ ، وَهُوَ الْمَاضِي لَا يَرْجِعُ أَبَدًا .

وَرَجُلٌ خَاسِرٌ دَابِرٌ إِتْبَاعٌ ، وَسَيَأْتِي خَاسِرٌ دَابِرٌ ، وَيُقَالُ : خَاسِرٌ دَامِرٌ ، عَلَى الْبَدَلِ ، وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا . وَاسْتَدْبَرَهُ : أَتَاهُ مِنْ وَرَائِهِ ; وَقَوْلُ الْأَعْشَى يَصِفُ الْخَمْرَ أَنْشَدَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ :

تَمَزَّزْتُهَا غَيْرَ مُسْتَدْبِرٍ عَلَى الشُّرْبِ أَوْ مُنْكِرٍ مَا عُلِمْ
قَالَ : قَوْلُهُ غَيْرَ مُسْتَدْبِرٍ فُسِّرَ غَيْرَ مُسْتَأْثِرٍ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُسْتَأْثِرِ مُسْتَدْبِرٌ لِأَنَّهُ إِذَا اسْتَأْثَرَ بِشُرْبِهَا اسْتَدْبَرَ عَنْهُمْ وَلَمْ يَسْتَقْبِلْهُمْ ؛ لِأَنَّهُ يَشْرَبُهَا دُونَهُمْ وَيُوَلِّي عَنْهُمْ . وَالدَّابِرُ مِنَ الْقِدَاحِ : خِلَافُ الْقَابِلِ ، وَصَاحِبُهُ مُدَابِرٌ ; قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ مَاءً وَرَدَهُ :
فَخَضْخَضْتُ صُفْنِيَ فِي جَمِّهِ خِيَاضَ الْمُدَابِرِ قِدْحًا عَطُوفَا
الْمُدَابِرِ : الْمَقْمُورُ فِي الْمَيْسِرِ ، وَقِيلَ : هُوَ الَّذِي قُمِرَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَيُعَاوِدُ لِيَقْمُرَ ; وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمُدَابِرُ الْمُوَلِّي الْمُعْرِضُ عَنْ صَاحِبِهِ ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُدَابِرُ الَّذِي يَضْرِبُ بِالْقِدَاحِ .

وَدَابَرْتُ فُلَانًا : عَادَيْتُهُ . وَقَوْلُهُمْ : مَا يَعْرِفُ قَبِيلَهُ مِنْ دَبِيرِهِ ، وَفُلَانٌ مَا يَدْرِي قَبِيلًا مِنْ دَبِيرٍ ; الْمَعْنَى مَا يَدْرِي شَيْئًا . وَقَالَ اللَّيْثُ : الْقَبِيلُ فَتْلُ الْقُطْنِ ، وَالدَّبِيرُ : فَتْلُ الْكَتَّانِ وَالصُّوفِ .

وَيُقَالُ : الْقَبِيلُ مَا وَلِيَكَ وَالدَّبِيرُ مَا خَالَفَكَ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَدْبَرَ الرَّجُلُ إِذَا عَرَفَ دَبِيرَهُ مِنْ قَبِيلِهِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْقَبِيلُ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْفَاتِلِ إِلَى حِقْوِهِ ، وَالدَّبِيرُ مَا أَدْبَرَ بِهِ الْفَاتِلُ إِلَى ج٥ / ص٢١١رُكْبَتِهِ .

وَقَالَ الْمُفَضَّلُ : الْقَبِيلُ فَوْزُ الْقِدْحِ فِي الْقِمَارِ ، وَالدَّبِيرُ خَيْبَةُ الْقِدْحِ . وَقَالَ الشَّيْبَانِيُّ : الْقَبِيلُ طَاعَةُ الرَّبِّ وَالدَّبِيرُ مَعْصِيَتُهُ . الصِّحَاحُ : الدَّبِيرُ مَا أَدْبَرَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ مِنْ غَزْلِهَا حِينَ تَفْتِلُهُ .

قَالَ يَعْقُوبُ : الْقَبِيلُ مَا أَقْبَلْتَ بِهِ إِلَى صَدْرِكَ ، وَالدَّبِيرُ مَا أَدْبَرْتَ بِهِ عَنْ صَدْرِكَ . يُقَالُ : فُلَانٌ مَا يَعْرِفُ قَبِيلًا مِنْ دَبِيرٍ ، وَسَنَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ أَشْيَاءَ فِي تَرْجَمَةِ قَبَلَ ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَالدِّبْرَةُ : خِلَافُ الْقِبْلَةِ ; يُقَالُ : فُلَانٌ مَا لَهُ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ إِذَا لَمْ يَهْتَدِ لِجِهَةِ أَمْرِهِ ، وَلَيْسَ لِهَذَا الْأَمْرِ قِبْلَةٌ وَلَا دِبْرَةٌ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ وَجْهُهُ ; وَيُقَالُ : قَبَّحَ اللَّهُ مَا قَبَلَ مِنْهُ وَمَا دَبَرَ .

وَأَدْبَرَ الرَّجُلَ : جَعَلَهُ وَرَاءَهُ . وَدَبَرَ السَّهْمُ أَيْ خَرَجَ مِنَ الْهَدَفِ . وَفِي الْمُحْكَمِ : دَبَرَ السَّهْمُ الْهَدَفَ يَدْبُرُهُ دَبْرًا وَدُبُورًا جَاوَزَهُ وَسَقَطَ وَرَاءَهُ .

وَالدَّابِرُ مِنَ السِّهَامِ : الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْهَدَفِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : دَبَرَ رَدَّ ، وَدَبَرَ تَأَخَّرَ ، وَأَدْبَرَ إِذَا انْقَلَبَتْ فَتْلَةُ أُذُنِ النَّاقَةِ إِذَا نُحِرَتْ إِلَى نَاحِيَةِ الْقَفَا ، وَأَقْبَلَ إِذَا صَارَتْ هَذِهِ الْفَتْلَةُ إِلَى نَاحِيَةِ الْوَجْهِ . وَالدَّبَرَانُ : نَجْمٌ بَيْنَ الثُّرَيَّا وَالْجَوْزَاءِ ، وَيُقَالُ لَهُ التَّابِعُ وَالتُّوَيْبِعُ ، وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ ، سُمِّيَ دَبَرَانًا لِأَنَّهُ يَدْبُرُ الثُّرَيَّا أَيْ يَتْبَعُهَا .

ابْنُ سِيدَهْ : الدَّبَرَانُ نَجْمٌ يَدْبُرُ الثُّرَيَّا ، لَزِمَتْهُ الْأَلِفُ وَاللَّامُ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ الشَّيْءَ بِعَيْنِهِ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : فَإِنْ قِيلَ : أَيُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ صَارَ خَلْفَ شَيْءٍ دَبَرَانٌ ؟ فَإِنَّكَ قَائِلٌ لَهُ : لَا ، وَلَكِنَّ هَذَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدْلِ وَالْعَدِيلِ ، وَهَذَا الضَّرْبُ كَثِيرٌ أَوْ مُعْتَادٌ . الْجَوْهَرِيُّ : الدَّبَرَانُ خَمْسَةُ كَوَاكِبَ مِنَ الثَّوْرِ يُقَالُ : إِنَّهُ سَنَامُهُ ، وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ .

وَجَعَلْتُ الْكَلَامَ دَبْرَ أُذُنِي وَكَلَامَهُ دَبْرَ أُذُنِي أَيْ خَلْفِي لَمْ أَعْبَأْ بِهِ ، وَتَصَامَمْتُ عَنْهُ وَأَغَضَيْتُ عَنْهُ وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ ، قَالَ :

يَدَاهَا كَأَوْبِ الْمَاتِحِينَ إِذَا مَشَتْ وَرِجْلٌ تَلَتْ دَبْرَ الْيَدَيْنِ طَرُوحُ
وَقَالُوا : إِذَا رَأَيْتَ الثُّرَيَّا تُدْبِرُ فَشَهْرُ نَتَاجٍ وَشَهْرُ مَطَرٍ ، أَيْ إِذَا بَدَأَتْ لِلْغُرُوبِ مَعَ الْمَغْرِبِ فَذَلِكَ وَقْتُ الْمَطَرِ وَوَقْتُ نَتَاجِ الْإِبِلِ . وَإِذَا رَأَيْتَ الشِّعْرَى تُقْبِلُ فَمَجْدُ فَتًى وَمَجْدُ حَمْلٍ ، أَيْ إِذَا رَأَيْتَ الشِّعْرَى مَعَ الْمَغْرِبِ فَذَلِكَ صَمِيمُ الْقُرِّ ، فَلَا يَصْبِرُ عَلَى الْقِرَى وَفِعْلِ الْخَيْرِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرُ الْفَتَى الْكَرِيمِ الْمَاجِدِ الْحُرِّ . وَقَوْلُهُ : وَمَجْدُ حَمْلٍ أَيْ لَا يَحْمِلُ فِيهِ الثِّقْلَ إِلَّا الْجَمَلُ الشَّدِيدُ ؛ لِأَنَّ الْجِمَالَ تُهْزَلُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَتَقِلُّ الْمَرَاعِي .

وَالدَّبُورُ : رِيحٌ تَأْتِي مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ مِمَّا يَذْهَبُ نَحْوَ الْمَشْرِقِ ، وَقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَأْتِي مِنْ خَلْفِكَ إِذَا وَقَفْتَ فِي الْقِبْلَةِ . التَّهْذِيبُ : وَالدَّبُورُ ، بِالْفَتْحِ ، الرِّيحُ الَّتِي تُقَابِلُ الصَّبَا وَالْقَبُولَ ، وَهِيَ رِيحٌ تَهُبُّ مِنْ نَحْوِ الْمَغْرِبِ ، وَالصَّبَا تُقَابِلُهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَقَوْلُ مَنْ قَالَ : سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَأْتِي مِنْ دُبُرِ الْكَعْبَةِ لَيْسَ بِشَيْءٍ . وَدَبَرَتِ الرِّيحُ أَيْ تَحَوَّلَتْ دَبُورًا ; وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : مَهَبُّ الدَّبُورِ مِنْ مَسْقَطِ النَّسْرِ الطَّائِرِ إِلَى مَطْلَعِ سُهَيْلٍ مِنَ التَّذْكِرَةِ ، يَكُونُ اسْمًا وَصِفَةً ، فَمِنَ الصِّفَةِ قَوْلُ الْأَعْشَى :

لَهَا زَجَلٌ كَحَفِيفِ الْحَصَا دِ صَادَفَ بِاللَّيْلِ رِيحًا دَبُورًا
وَمِنَ الِاسْمِ قَوْلُهُ أَنْشَدَهُ سِيبَوَيْهِ لِرَجُلٍ مِنْ بَاهِلَةَ :
رِيحُ الدَّبُورِ مَعَ الشَّمَالِ وَتَارَةً رِهَمُ الرَّبِيعِ وَصَائِبُ التَّهْتَانِ
قَالَ : وَكَوْنُهَا صِفَةً أَكْثَرُ ، وَالْجُمَعُ دُبُرٌ وَدَبَائِرٌ ، وَقَدْ دَبَرَتْ تَدْبُرُ دُبُورًا .

وَدُبِرَ الْقَوْمُ ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ ، فَهُم مَدْبُورُونُ : أَصَابَتْهُمْ رِيحُ الدَّبُورِ ; وَأَدْبَرُوا : دَخَلُوا فِي الدَّبَورِ ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الرِّيَاحِ . وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : نُصِرْتُ بِالصَّبَا وَأُهْلِكَتْ عَادٌ بِالدَّبُورِ . وَرَجُلٌ أُدَابِرٌ : لِلَّذِي يَقْطَعُ رَحِمَهُ مِثْلُ أُبَاتِرٍ .

وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا زَوَّقْتُمْ مَسَاجِدَكُمْ وَحَلَّيْتُمْ مَصَاحِفَكُمْ فَالدَّبَارُ عَلَيْكُمْ ، بِالْفَتْحِ ، أَيِ الْهَلَاكُ . وَرَجُلٌ أُدَابِرٌ : لَا يَقْبَلُ قَوْلَ أَحَدٍ وَلَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ . قَالَ السِّيرَافِيُّ : وَحَكَى سِيبَوَيْهِ : أُدَابِرًا فِي الْأَسْمَاءِ ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ أَحَدٌ عَلَى أَنَّهُ اسْمٌ ، لَكِنَّهُ قَدْ قَرَنَهُ بِأُحَامِرٍ وَأُجَارِدٍ ، وَهُمَا مَوْضِعَانِ ، فَعَسَى أَنْ يَكُونَ أُدَابِرٌ مَوْضِعًا .

قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَرَجُلٌ أُبَاتِرٌ يَبْتُرُ رَحِمَهُ فَيَقْطَعُهَا ، وَرَجُلٌ أُخَايِلٌ ، وَهُوَ الْمُخْتَالُ . وَأُذُنٌ مُدَابَرَةٌ : قُطِعَتْ مِنْ خَلْفِهَا وَشُقَّتْ . وَنَاقَةٌ مُدَابَرَةٌ : شُقَّتْ مِنْ قِبَلِ قَفَاهَا ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقْرِضَ مِنْهَا قَرْضَةً مِنْ جَانِبِهَا مِمَّا يَلِي قَفَاهَا ، وَكَذَلِكَ الشَّاةُ .

وَنَاقَةٌ ذَاتُ إِقْبَالَةٍ وَإِدْبَارَةٍ إِذَا شُقَّ مُقَدَّمُ أُذُنِهَا وَمُؤَخَّرُهَا وَفُتِلَتْ كَأَنَّهَا زَنَمَةٌ ; وَذَكَرَ الْأَزْهَرِيُّ ذَلِكَ فِي الشَّاةِ أَيْضًا . وَالْإِدْبَارُ : نَقِيضُ الْإِقْبَالِ ; وَالِاسْتِدْبَارُ : خِلَافُ الِاسْتِقْبَالِ . وَرَجُلٌ مُقَابَلٌ وَمُدَابَرٌ : مَحْضٌ مِنْ أَبَوَيْهِ كَرِيمُ الطَّرَفَيْنِ .

وَفُلَانٌ مُسْتَدْبَرُ الْمَجْدِ مُسْتَقْبَلٌ أَيْ كِرِيمٌ أَوَّلَ مَجْدِهِ وَآخِرِهِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَذَلِكَ مِنَ الْإِقْبَالَةِ وَالْإِدْبَارَةِ ، وَهُوَ شَقٌّ فِي الْأُذُنِ ثُمَّ يُفْتَلُ ذَلِكَ ، فَإِذَا أُقْبِلَ بِهِ فَهُوَ الْإِقْبَالَةُ ، وَإِذَا أُدْبِرَ بِهِ فَهُوَ الْإِدْبَارَةُ ، وَالْجِلْدَةُ الْمُعَلَّقَةُ مِنَ الْأُذُنِ هِيَ الْإِقْبَالَةُ وَالْإِدْبَارَةُ كَأَنَّهَا زَنَمَةٌ ، وَالشَّاةُ مُدَابَرَةٌ وَمُقَابَلَةٌ ، وَقَدْ أَدْبَرْتُهَا وَقَابَلْتُهَا . وَنَاقَةٌ ذَاتُ إِقْبَالَةٍ وَإِدْبَارَةٍ وَنَاقَةٌ مُقَابَلَةٌ مُدَابَرَةٌ أَيْ كَرِيمَةُ الطَّرَفَيْنِ مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى أَنْ يُضَحَّى بِمُقَابَلَةٍ أَوْ مُدَابَرَةٍ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْمُقَابَلَةُ أَنْ يُقْطَعَ مِنْ طَرَفِ أُذُنِهَا شَيْءٌ ثُمَّ يَتْرُكُ مُعَلَّقًا لَا يَبِينُ كَأَنَّهُ زَنَمَةٌ ; وَيُقَالُ لِمِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ : الْمُزَنَّمُ ، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الْمُعَلَّقُ الرَّعْلَ .

وَالْمُدَابَرَةُ : أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ بِمُؤَخَّرِ الْأُذُنِ مِنَ الشَّاةِ ; قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَكَذَلِكَ إِنْ بَانَ ذَلِكَ مِنَ الْأُذُنِ فَهِيَ مُقَابَلَةٌ وَمُدَابَرَةٌ بَعْدَ أَنْ كَانَ قُطِعَ . وَالْمُدَابَرُ مِنَ الْمَنَازِلِ : خِلَافُ الْمُقَابَلِ . وَتَدَابَرَ الْقَوْمُ : تَعَادَوْا وَتَقَاطَعُوا ، وَقِيلَ : لَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا فِي بَنِي الْأَبِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَدَابَرُوا وَلَا تَقَاطَعُوا ; قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : التَّدَابُرُ الْمُصَارَمَةُ وَالْهِجْرَانُ ، مَأْخُوذٌ مِنْ أَنْ يُوَلِّيَ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ دُبُرَهُ وَقَفَاهُ وَيُعْرِضَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ وَيَهْجُرَهُ ; وَأَنْشَدَ :

أَأَوْصَى أَبُو قَيْسٍ بِأَنْ تَتَوَاصَلُوا وَأَوْصَى أَبُوكُمْ وَيْحَكُمْ أَنْ تَدَابَرُوا ؟
وَدَبَرَ الْقَوْمُ يَدْبُرُونَ دِبَارًا : هَلَكُوا . وَأَدْبَرُوا إِذَا وَلَّى أَمْرُهُمْ إِلَى آخِرِهِ فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ بَاقِيَةٌ . وَيُقَالُ : عَلَيْهِ الدَّبَارُ أَيِ الْعَفَاءُ إِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ بِأَنْ يَدْبُرَ فَلَا يَرْجِعُ ; وَمِثْلُهُ : عَلَيْهِ الْعَفَاءُ أَيِ الدُّرُوسُ وَالْهَلَاكُ .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الدَّبَارُ الْهَلَاكُ ، بِالْفَتْحِ ، مِثْلُ الدَّمَارِ . وَالدَّبْرَةُ : نَقِيضُ الدَّوْلَةِ ، فَالدَّوْلَةُ فِي الْخَيْرِ وَالدَّبْرَةُ فِي الشَّرِّ . يُقَالُ : جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ج٥ / ص٢١٢الدَّبْرَةُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَهَذَا أَحْسَنُ مَا رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِ الدَّبْرَةِ ; وَقِيلَ : الدَّبْرَةُ الْعَاقِبَةُ .

وَدَبَّرَ الْأَمْرَ وَتَدَبَّرَهُ : نَظَرَ فِي عَاقِبَتِهِ ، وَاسْتَدْبَرَهُ : رَأَى فِي عَاقِبَتِهِ مَا لَمْ يَرَ فِي صَدْرِهِ ; وَعَرَفَ الْأَمْرَ تَدَبُّرًا أَيْ بِأَخَرَةٍ ; قَالَ جَرِيرٌ :

وَلَا تَتَّقُونَ الشَّرَّ حَتَّى يُصِيبَكُمْ وَلَا تَعْرِفُونَ الْأَمْرَ إِلَّا تَدَبُّرَا
وَالتَّدْبِيرُ فِي الْأَمْرِ : أَنْ تَنْظُرَ إِلَى مَا تَئُولُ إِلَيْهِ عَاقِبَتُهُ ، وَالتَّدَبُّرُ : التَّفَكُّرُ فِيهِ . وَفُلَانٌ مَا يَدْرِي قِبَالَ الْأَمْرِ مِنْ دِبَارِهِ أَيْ أَوَّلَهُ مِنْ آخِرِهِ . وَيُقَالُ : إِنَّ فُلَانًا لَوِ اسْتَقْبَلَ مِنْ أَمْرِهِ مَا اسْتَدْبَرَهُ لَهُدِيَ لِوِجْهَةِ أَمْرِهِ ، أَيْ لَوْ عَلِمَ فِي بَدْءِ أَمْرِهِ مَا عَلِمَهُ فِي آخِرِهِ لَاسْتَرْشَدَ لِأَمْرِهِ .

وَقَالَ أَكْثَمُ ابْنُ صَيْفِيٍّ لِبَنِيهِ : يَا بَنِيَّ لَا تَتَدَبَّرُوا أَعْجَازَ أُمُورٍ قَدْ وَلَّتْ صُدُورُهَا . وَالتَّدْبِيرُ : أَنْ يَتَدَبَّرَ الرَّجُلُ أَمْرَهُ وَيُدَبِّرَهُ أَيْ يَنْظُرَ فِي عَوَاقِبِهِ . وَالتَّدْبِيرُ : أَنْ يُعْتِقَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَنْ دُبُرٍ ، وَهُوَ أَنْ يُعْتَقَ بَعْدَ مَوْتِهِ ، فَيَقُولُ : أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي ، وَهُوَ مُدَبَّرٌ ; وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ فُلَانًا أَعْتَقَ غُلَامًا لَهُ عَنْ دُبُرٍ ; أَيْ بَعْدَ مَوْتِهِ .

وَدَبَّرْتُ الْعَبْدَ إِذَا عَلَّقْتَ عِتْقَهُ بِمَوْتِكَ ، وَهُوَ التَّدْبِيرُ أَيْ أَنَّهُ يُعْتِقُ بَعْدَمَا يُدَبِّرُهُ سَيِّدُهُ وَيَمُوتُ . وَدَبَّرَ الْعَبْدَ : أَعْتَقَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ . وَدَبَّرَ الْحَدِيثَ عَنْهُ : رَوَاهُ .

وَيُقَالُ : دَبَّرْتُ الْحَدِيثَ عَنْ فُلَانٍ حَدَّثْتُ بِهِ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ ، وَهُوَ يُدَبِّرُ حَدِيثَ فُلَانٍ أَيْ يَرْوِيهِ . وَدَبَّرْتُ الْحَدِيثَ أَيْ حَدَّثَتْ بِهِ عَنْ غَيْرِي . قَالَ شَمِرٌ : دَبَّرْتُ الْحَدِيثَ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ : أَمَا سَمِعْتَهُ مِنْ مُعَاذٍ يُدَبِّرُهُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ أَيْ يُحَدِّثُ بِهِ عَنْهُ ; وَقَالَ : إِنَّمَا هُوَ يُذَبِّرُهُ ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْبَاءِ ، أَيْ يُتْقِنُهُ .

وَقَالَ الزَّجَّاجُ : الذَّبْرُ الْقِرَاءَةُ ، وَأَمَّا أَبُو عُبَيْدٍ فَإِنَّ أَصْحَابَهُ رَوَوْا عَنْهُ يُدَبِّرُهُ كَمَا تَرَى ، وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ إِلَى سَلَّامِ بْنِ مِسْكِينٍ قَالَ : سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنْ فُلَانٍ ، يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ ، يُدَبِّرُهُ عَنْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا شَرَقَتْ شَمْسٌ قَطُّ إِلَّا بِجَنْبَيْهَا مَلَكَانِ يُنَادِيَانِ أَنَّهُمَا يُسْمِعَانِ الْخَلَائِقَ غَيْرَ الثَّقَلَيْنِ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ، أَلَا هَلُمُّوا إِلَى رَبِّكُمْ ؛ فَإِنَّ مَا قَلَّ وَكَفَى خَيْرٌ مِمَّا كَثُرَ وَأَلْهَى ، اللَّهُمَّ عَجِّلْ لِمُنْفِقٍ خَلَفًا وَعَجِّلْ لِمُمْسِكٍ تَلَفًا . ابْنُ سِيدَهْ : وَدَبَرَ الْكِتَابَ يَدْبُرُهُ دَبْرًا كَتَبَهُ ; عَنْ كُرَاعٍ ، قَالَ : وَالْمَعْرُوفُ ذَبَرَهُ وَلَمْ يَقُلْ : دَبَرَهُ إِلَّا هُوَ . وَالرَّأْيُ الدَّبَرِيُّ : الَّذِي يُمْعَنُ النَّظَرُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ الدَّبَرِيُّ ; يُقَالُ : شَرُّ الرَّأْيِ الدَّبَرِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي يَسْنَحُ أَخِيرًا عِنْدَ فَوْتِ الْحَاجَةِ ، أَيْ شَرُّهُ إِذَا أَدْبَرَ الْأَمْرُ وَفَاتَ .

وَالدَّبَرَةُ ، بِالتَّحْرِيكِ : قَرْحَةُ الدَّابَّةِ وَالْبَعِيرِ ، وَالْجَمْعُ دَبَرٌ وَأَدْبَارٌ مِثْلُ شَجَرَةٍ وَشَجَرٍ وَأَشْجَارٍ . وَدَبِرَ الْبَعِيرُ ، بِالْكَسْرِ ، يَدْبَرُ دَبَرًا ، فَهُوَ دَبِرٌ وَأَدْبَرُ ، وَالْأُنْثَى دَبِرَةٌ وَدَبْرَاءُ ، وَإِبِلٌ دَبْرَى وَقَدْ أَدْبَرَهَا الْحِمْلُ وَالْقَتَبُ ، وَأَدْبَرْتُ الْبَعِيرَ فَدَبِرَ ; وَأَدْبَرَ الرَّجُلُ إِذَا دَبِرَ بَعِيرَهُ ، وَأَنْقَبَ إِذَا حَفِيَ خُفُّ بَعِيرِهِ . وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ : كَانُوا يَقُولُونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا بَرَأَ الدَّبَرُ وَعَفَا الْأَثَرُ ; الدَّبَرُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْجُرْحُ الَّذِي يَكُونُ فِي ظَهْرِ الدَّابَّةِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَنْ يَقْرَحَ خُفُّ الْبَعِيرِ .

وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ : قَالَ لِامْرَأَةٍ أَدْبَرْتِ وَأَنْقَبْتِ ; أَيْ دَبِرَ بَعِيرُكِ وَحَفِيَ . وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ : إِنِّي لَأُفْقِرُ الْبَكْرَ الضَّرْعَ وَالنَّابَ الْمُدْبِرَ ; أَيِ الَّتِي أَدْبَرَ خَيْرُهَا . وَالْأَدْبَرُ : لَقَبُ حُجْرِ بْنِ عَدِيٍّ نُبِزَ بِهِ ؛ لِأَنَّ السِّلَاحَ أَدْبَرَ ظَهْرَهُ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ طُعِنَ مُوَلِّيًا ; وَدُبَيْرٌ الْأَسَدِيُّ ؛ مِنْهُ كَأَنَّهُ تَصْغِيرُ أَدْبَرَ مُرَخَّمًا .

وَالدَّبْرَةُ : السَّاقِيَةُ بَيْنَ الْمَزَارِعِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْمَشَارَةُ فِي الْمَزْرَعَةِ ، وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ كُرْدَه ، وَجَمْعُهَا دَبْرٌ وَدِبَارٌ ; قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ :

تَحَدُّرَ مَاءِ الْبِئْرِ عَنْ جُرَشِيَّةٍ عَلَى جِرْبَةٍ يَعْلُو الدِّبَارَ غُرُوبُهَا
وَقِيلَ : الدِّبَارُ الْكُرْدُ مِنَ الْمَزْرَعَةِ ، وَاحِدَتُهَا دِبَارَةٌ . وَالدَّبْرَةُ : الْكُرْدَةُ مِنَ الْمَزْرَعَةِ ، وَالْجَمْعُ الدِّبَارُ . وَالدِّبَارَاتُ : الْأَنْهَارُ الصِّغَارُ الَّتِي تَتَفَجَّرُ فِي أَرْضِ الزَّرْعِ ، وَاحِدَتُهَا دَبْرَةٌ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ كَيْفَ هَذَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَمْعُ دَبْرَةٍ عَلَى دِبَارٍ ثُمَّ أُلْحِقَتِ الْهَاءُ لِلْجَمْعِ ، كَمَا قَالُوا : الْفِحَالَةُ ثُمَّ جُمِعَ الْجَمْعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الدَّبْرَةُ الْبُقْعَةُ مِنَ الْأَرْضِ تُزْرَعُ ، وَالْجَمْعُ دِبَارٌ . وَالدَّبْرُ وَالدِّبْرُ : الْمَالُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُحْصَى كَثْرَةً ، وَاحِدُهُ وَجَمْعُهُ سَوَاءٌ ; يُقَالُ : مَالٌ دَبْرٌ وَمَالَانِ دَبْرٌ وَأَمْوَالٌ دَبْرٌ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا الْأَعْرَفُ ، قَالَ : وَقَدْ كُسِّرَ عَلَى دُبُورٍ ، وَمِثْلُهُ مَالٌ دَثْرٌ .

الْفَرَّاءُ : الدَّبْرُ وَالدِّبْرُ الْكَثِيرُ مِنَ الضَّيْعَةِ وَالْمَالِ ، يُقَالُ : رَجُلٌ كَثِيرُ الدَّبْرِ إِذَا كَانَ فَاشِي الضَّيْعَةِ ، وَرَجُلٌ ذُو دَبْرٍ كَثِيرُ الضَّيْعَةِ وَالْمَالِ ; حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَنْ أَبِي زَيْدٍ . وَالْمَدْبُورُ : الْمَجْرُوحُ . وَالْمَدْبُورُ : الْكَثِيرُ الْمَالِ .

وَالدَّبْرُ ، بِالْفَتْحِ : النَّحْلُ وَالزَّنَابِيرُ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ النَّحْلِ مَا لَا يَأْرِي ، وَلَا وَاحِدَ لَهَا ، وَقِيلَ : وَاحِدَتُهُ دَبْرَةٌ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

وَهَبْتُهُ مِنْ وَثَبَى مَمِطْرَهْ مَصْرُورَةِ الْحَقْوَيْنِ مِثْلِ الدَّبْرَهْ
وَجَمْعُ الدَّبْرِ أَدْبُرٌ وَدُبُورٌ ; قَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ [ وَالصَّوَابُ قَالَ لَبِيدٌ ] .
بِأَبْيَضَ مِنْ أَبْكَارِ مُزْنِ سَحَابَةٍ وَأَرْيِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ
أَرَادَ : شَارَهُ مِنَ النَّحْلِ ; وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ لَبِيدٌ :
بِأَشْهَبَ مِنْ أَبْكَارِ مُزْنِ سَحَابَةٍ وَأَرْيِ دُبُورٍ شَارَهُ النَّحْلَ عَاسِلُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يَصِفُ خَمْرًا مُزِجَتْ بِمَاءٍ أَبْيَضَ ، وَهُوَ الْأَشْهَبُ . وَأَبْكَارٌ : جَمْعُ بِكْرٍ .

وَالْمُزْنُ : السَّحَابُ الْأَبْيَضُ ، الْوَاحِدَةُ مُزْنَةٌ . وَالْأَرْيُ : الْعَسَلُ . وَشَارَهُ : جَنَاهُ ، وَالنَّحْلَ مَنْصُوبٌ بِإِسْقَاطٍ مِنْ أَيْ جَنَاهُ مِنَ النَّحْلِ عَاسِلُ ; وَقَبْلَهُ :

عَتِيقُ سُلَافَاتٍ سَبَتْهَا سَفِينَةٌ يَكُرُّ عَلَيْهَا بِالْمِزَاجِ النَّيَاطِلُ
وَالنَّيَاطِلُ : مَكَايِيلُ الْخَمْرِ .

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الدُّبُورُ جَمْعَ دَبْرَةٍ كَصَخْرَةٍ وَصُخُورٍ ، وَمَأْنَةٍ وَمْئُونٍ . وَالدَّبُورُ ، بِفَتْحِ الدَّالِ : النَّحْلُ ، لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ، وَيُقَالُ لِلزَّنَابِيرِ أَيْضًا دَبْرٌ . وَحَمِيُّ الدَّبْرِ : عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَفْلَحِ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُصِيبَ يَوْمَ أُحُدٍ فَمَنَعَتِ النَّحْلُ الْكُفَّارَ مِنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ لَمَّا قَتَلُوهُ أَرَادُوا أَنْ يُمَثِّلُوا بِهِ فَسَلَّطَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَيْهِمُ الزَّنَابِيرَ الْكِبَارَ تَأْبِرُ الدَّارِعَ فَارْتَدَعُوا عَنْهُ حَتَّى أَخَذَهُ الْمُسْلِمُونَ فَدَفَنُوهُ .

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : الدِّبْرُ النَّحْلُ ، بِالْكَسْرِ ، كَالدَّبْرِ ; وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ : بِأَسْفَلِ ذَاتِ الدَّبْرِ أُفْرِدَ خِشْفُهَا ج٥ / ص٢١٣

وَقَدْ طُرِدَتْ يَوْمَيْنِ فَهِيَ خَلُوجُ
عَنَى شُعْبَةً فِيهَا دَبِرٌ ، وَيُرْوَى : وَقَدْ وَلَهَتْ . وَالدَّبْرُ وَالدِّبْرُ أَيْضًا أَوْلَادُ الْجَرَادِ ; عَنْهُ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيِّ قَالَ : الْخَافِقَانِ مَا بَيْنَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا .

وَالدَّبْرُ : الزَّنَابِيرُ ; قَالَ : وَمَنْ قَالَ النَّحْلُ فَقَدْ أَخْطَأَ ; وَأَنْشَدَ لِامْرَأَةٍ قَالَتْ لِزَوْجِهَا :

إِذَا لَسَعَتْهُ النَّحْلُ لَمْ يَخْشَ لَسْعَهَا وَخَالَفَهَا فِي بَيْتِ نَوْبٍ عَوَامِلُ
شَبَّهَ خُرُوجَهَا وَدُخُولَهَا بِالنَّوَائِبِ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّحْلِ يُقَالُ لَهَا الثَّوْلُ ، قَالَ : وَهُوَ الدَّبْرُ وَالْخَشْرَمُ ، وَلَا وَاحِدَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذَا ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لَا مَا قَالَ مُصْعَبٌ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِثْلَ الظُّلَّةِ مِنَ الدَّبْرِ ; هُوَ بِسُكُونِ الْبَاءِ النَّحْلُ ، وَقِيلَ : الزَّنَابِيرُ .

وَالظُّلَّةُ : السَّحَابُ . وَفِي حَدِيثِ بَعْضِ النِّسَاءِ : جَاءَتْ إِلَى أُمِّهَا وَهِيَ صَغِيرة تَبْكِي فَقَالَتْ لَهَا : مَا لَكِ ؟ فَقَالَتْ : مَرَّتْ بِي دُبَيْرَةٌ فَلَسَعَتْنِي بِأُبَيْرَةٍ ; هُوَ تَصْغِيرُ الدَّبْرَةِ النَّحْلَةِ . وَالدَّبْرُ : رُقَادُ كُلِّ سَاعَةٍ ، وَهُوَ نَحْوُ التَّسْبِيخِ .

وَالدَّبْرُ : الْمَوْتُ . وَدَابَرَ الرَّجُلُ : مَاتَ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ; وَأَنْشَدَ لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ :

زَعَمَ ابْنُ جُدْعَانَ بْنِ عَمْ رٍو أَنَّنِي يَوْمًا مُدَابِرْ
وَمُسَافِرٌ سَفَرًا بَعِي دًا ، لَا يَؤُوبُ لَهُ مُسَافِرْ
وَأَدْبَرَ الرَّجُلُ إِذَا مَاتَ ، وَأَدْبَرَ إِذَا تَغَافَلَ عَنْ حَاجَةِ صَدِيقِهِ ، وَأَدْبَرَ : صَارَ لَهُ دَبْرٌ ، وَهُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ . وَدُبَارٌ ، بِالضَّمِّ : لَيْلَةُ الْأَرْبِعَاءَ ، وَقِيلَ : يَوْمُ الْأَرْبِعَاءَ عَادِيَّةٌ مِنْ أَسْمَائِهِمُ الْقَدِيمَةِ ، وَقَالَ كُرَاعٌ : جَاهِلِيَّةٌ ; وَأَنْشَدَ :
أُرَجِّي أَنْ أَعِيشَ ، وَأَنَّ يَوْمِي بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَوْ جُبَارِ
أَوِ التَّالِي دُبَارِ فَإِنْ أَفُتْهُ فَمُؤْنِسُ أَوْ عَرُوبَةُ أَوْ شِيَارِ
أَوَّلُ : الْأَحَدُ .

وَشِيَارٌ : السَّبْتُ ، وَكُلٌّ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : أَدْبَرَ الرَّجُلُ إِذَا سَافَرَ فِي دُبَارٍ . وَسُئِلَ مُجَاهِدٌ عَنْ يَوْمِ النَّحْسِ فَقَالَ : هُوَ الْأَرْبِعَاءُ لَا يَدُورُ فِي شَهْرِهِ .

وَالدَّبْرُ : قِطْعَةٌ تَغْلُظُ فِي الْبَحْرِ كَالْجَزِيرَةِ يَعْلُوهَا الْمَاءُ وَيَنْضُبُ عَنْهَا . وَفِي حَدِيثِ النَّجَاشِيِّ أَنَّهُ قَالَ : " مَا أُحِبُّ أَنْ تَكُونَ دَبْرَى لِي ذَهَبًا وَأَنِّي آذَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ " . وَفُسِّرَ الدَّبْرَى بِالْجَبَلِ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : هُوَ بِالْقَصْرِ اسْمُ جَبَلٍ ، قَالَ : وَفِي رِوَايَةٍ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي دَبْرًا مِنْ ذَهَبٍ ; وَالدَّبْرُ بِلِسَانِهِمْ : الْجَبَلُ ; قَالَ : هَكَذَا فُسِّرَ ، قَالَ : فَهُوَ فِي الْأُولَى مَعْرِفَةٌ وَفِي الثَّانِيَةِ نَكِرَةٌ ، قَالَ : وَلَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ هُوَ أَمْ لَا .

وَدَبَرٌ : مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ ، وَمِنْهُ فُلَانٌ الدَّبَرِيُّ . وَذَاتُ الدَّبْرِ : اسْمُ ثَنِيَّةٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : وَقَدْ صَحَّفَهُ الْأَصْمَعِيُّ فَقَالَ : ذَاتُ الدَّيْرِ . وَدُبَيْرٌ : قَبِيلَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ .

وَالْأُدَيْبِرُ : دُوَيْبَّةٌ . وَبَنُو الدُّبَيْرِ : بَطْنٌ ; قَالَ :

وَفِي بَنِي أُمِّ دُبَيْرٍ كَيْسُ عَلَى الطَّعَامِ مَا غَبَا غُبَيْسُ

موقع حَـدِيث