[ دجا ] دجا : الدُّجَى : سَوَادُ اللَّيْلِ مَعَ غَيْمٍ ، وَأَنْ لَا تَرَى نَجْمًا وَلَا قَمَرًا ، وَقِيلَ : هُوَ إِذَا أَلْبَسَ كُلَّ شَيْءٍ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الظُّلْمَةِ ، وَقَالُوا : لَيْلَةً دُجًى وَلَيَالٍ دُجًى ، لَا يُجْمَعُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ ، وَقَدْ دَجَا اللَّيْلُ يَدْجُو دَجْوًا وَدُجُوًّا ، فَهُوَ دَاجٍ وَدَجِيٌّ ، وَكَذَلِكَ أَدْجَى وَتَدَجَّى اللَّيْلُ ; قَالَ لَبِيدٌ :
وَاضْبِطِ اللَّيْلَ إِذَا رُمْتَ السُّرَى وَتَدَجَّى بَعْدَ فَوْرٍ وَاعْتَدَلْ
فَوْرَتُهُ : ظُلْمَتُهُ .
وَتَدَجِّيهِ : سُكُونُهُ ; وَشَاهِدُ أَدْجَى اللَّيْلُ قَوْلُ الْأَجْدَعِ الْهَمْدَانِيِّ :
إِذَا اللَّيْلُ أَدْجَى وَاسْتَقَلَّتْ نُجُومُهُ وَصَاحَ مِنَ الْأَفْرَاطِ هَامٌ حَوَائِمُ
الْأَفْرَاطُ : جَمْعُ فُرُطٍ وَهِيَ الْأَكَمَةُ .
وَكُلُّ مَا أَلْبَسَ فَقَدْ دَجَا ; قَالَ الشَّاعِرُ :
فَمَا شِبْهُ كَعْبٍ غَيْرَ أَغْتَمَ فَاجِرٍ أَبَى مُذْ دَجَا الْإِسْلَامُ لَا يَتَحَنَّفُ
يَعْنِي أَلْبَسَ كُلَّ شَيْءٍ ، وَهَذَا الْبَيْتُ شَاهِدُ دَجَا بِمَعْنَى أَلْبَسَ وَانْتَشَرَ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : دَجَا الْإِسْلَامُ أَيْ قَوِيَ وَأَلْبَسَ كُلَّ شَيْءٍ .
وَحُكِيَ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ أَنَّ دَجَا اللَّيْلُ بِمَعْنَى هَدَأَ وَسَكَنَ ; وَشَاهِدُهُ قَوْلُ بِشْرٍ :
أَشِحُّ بِهَا إِذَا الظَّلْمَاءُ أَلْقَتْ مَرَاسِيَهَا وَأَرْدَفَهَا دُجَاهَا
وَفِي الْحَدِيثِ :
أَنَّهُ بَعَثَ عُيَيْنَةَ بْنَ بَدْرٍ حِينَ أَسْلَمَ النَّاسُ وَدَجَا الْإِسْلَامُ فَأَغَارَ عَلَى بَنِي عَدِيٍّ ; أَيْ شَاعَ الْإِسْلَامُ وَكَثُرَ ، مِنْ دَجَا اللَّيْلُ إِذَا تَمَّتْ ظُلْمَتُهُ وَأَلْبَسَ كُلَّ شَيْءٍ .
وَدَجَا أَمْرُهُمْ عَلَى ذَلِكَ أَيْ صَلَحَ .
وَفِي الْحَدِيثِ :
مَا رئيَ مِثْلُ هَذَا مُنْذُ دَجَا الْإِسْلَامُ ، وَفِي رِوَايَةٍ : مُنْذُ دَجَتِ الْإِسْلَامُ ، فَأَنَّثَ عَلَى مَعْنَى الْمِلَّةِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ :
مَنْ شَقَّ عَصَا الْمُسْلِمِينَ وَهُمْ فِي إِسْلَامٍ دَاجٍ ، وَيُرْوَى : دَامِجٍ .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ : يُوشِكُ أَنْ يَغْشَاكُمْ دَوَاجِي ظُلَلِهِ ; أَيْ ظُلَمُهَا ، وَاحِدَتُهَا دَاجِيَةٌ . وَالدُّجَى : جَمْعُ دُجْيَةٌ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ بِتَقَارُبِ الْمَعْنَى . وَدَيَاجِي اللَّيْلِ : حَنَادِسُهُ كَأَنَّهُ جَمْعُ دَيْجَاةٍ .
وَدَجَا الشَّيْءُ الشَّيْءَ إِذَا سَتَرَهُ ; قَالَ : وَمَعْنَى قَوْلِهِ :
أَبَى مُذْ دَجَا الْإِسْلَامُ لَا يَتَحَنَّفُ
قَالَ : لَجَّ هَذَا الْكَافِرُ أَنْ يُسْلِمَ بَعْدَمَا غَطَّى الْإِسْلَامُ بِثَوْبِهِ كُلَّ شَيْءٍ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَذَهَبَ ابْنُ جِنِّي إِلَى الدُّجَى الظُّلْمَةُ ، وَاحِدَتُهَا دُجْيَةٌ ، قَالَ : وَلَيْسَ مِنْ دَجَا يَدْجُو وَلَكِنَّهُ فِي مَعْنَاهُ .
وَلَيْلٌ دَجِيٌّ : دَاجٍ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَالصُّبْحُ خَلْفَ الْفَلَقِ الدَّجِيِّ
وَالدُّجُوُّ : الظُّلْمَةُ .
وَلَيْلَةٌ دَاجِيَةٌ : مُدْجِيَةٌ ، وَقَدْ دَجَتْ تَدْجُو . وَدَاجَى الرَّجُلَ : سَاتَرَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَأَخْفَاهَا عَنْهُ ، فَكَأَنَّهُ أَتَاهُ فِي الظُّلْمَةِ ، وَدَاجَاهُ أَيْضًا : عَاشَرَهُ وَجَامَلَهُ . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ دَاجَيْتُ فُلَانًا إِذَا مَاسَحْتَهُ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَجَامَلْتَهُ .
وَالْمُدَاجَاةُ : الْمُدَارَاةُ . وَالْمُدَاجَاةُ : الْمُطَاوَلَةُ . وَدَاجَيْتُهُ أَيْ دَارَيْتُهُ ، وَكَأَنَّكَ سَاتَرَتَهُ الْعَدَاوَةَ ; وَقَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمِّ صَاحِبٍ :
كُلٌّ يُدَاجِي عَلَى الْبَغْضَاءِ صَاحِبَهُ وَلَنْ أُعَالِنَهُمْ إِلَّا بِمَا عَلَنُوا
وَذَكَرَ أَبُو عَمْرٍو أَنَّ الْمُدَاجَاةَ أَيْضًا الْمَنْعُ بَيْنَ الشِّدَّةِ وَالْإِرْخَاءِ .
وَالدُّجْيَةُ ، بِالضَّمِّ : قُتْرَةُ الصَّائِدِ ، وَجَمْعُهَا الدُّجَى ; قَالَ الشَّمَّاخُ :
عَلَيْهَا الدُّجَى الْمُسْتَنْشَآتُ كَأَنَّهَا هَوَادِجُ مَشْدُودٌ عَلَيْهَا الْجِزَاجِزُ
وَالدُّجْيَةُ : الصُّوفُ الْأَحْمَرُ ، وَأَرَادَ الشَّمَّاخُ هَذَا ، وَيُقَالُ : دُجًى ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي عَائِذٍ :
بِهِ ابْنُ الدُّجَى لَاطِئًا كَالطِّحَالِ
قِيلَ : الدُّجَى جُمِعَ دُجْيَةٍ لِقُتْرَةِ الصَّائِدِ ، وَقِيلَ : جَمْعُ دُجْيَةٍ لِلظُّلْمَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَنَامُ فِيهَا لَيْلًا ; وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ فِي الدُّجْيَةِ لِقُتْرَةِ الصَّائِدِ :
مُنْطَوٍ فِي مُسْتَوَى دُجْيَةٍ كَانْطِوَاءِ الْحُرِّ بَيْنَ السِّلَامْ
وَدُجْيَةُ الْقَوْسِ : جِلْدَةٌ قَدْرُ إِصْبَعَيْنِ تُوضَعُ فِي طَرَفِ السَّيْرِ الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ الْقَوْسُ وَفِيهِ حَلْقَةٌ فِيهَا طَرَفُ السَّيْرِ ، وَقَالَ : الدُّجَةُ عَلَى أَرْبَعِ أَصَابِعَ مِنْ عُنْتُوتِ الْقَوْسِ ، وَهُوَ الْحَزُّ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ الْغَانَةُ ، وَالْغَانَةُ حَلْقَةُ رَأْسِ الْوَتَرِ . قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ : إِذَا الْتَأَمَ السَّحَابُ وَتَبَسَّطَ حَتَّى يَعُمَّ السَّمَاءَ فَقَدْ تَدَجَّى .
وَدَجَا شَعَرُ الْمَاعِزَةِ : أَلْبَسَ وَرَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَمْ يَنْتَفِشْ .
وَعَنْزٌ دَجْوَاءُ : سَابِغَةُ الشَّعَرِ ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ . وَنِعْمَةٌ دَاجِيَةٌ : سَابِغَةٌ ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ :
وَإِنْ أَصَابَتْهُمُ نَعْمَاءُ دَاجِيَةٌ لَمْ يَبْطَرُوهَا وَإِنْ فَاتَتْهُمُ صَبَرُوا
وَيُقَالُ : إِنَّهُ لَفِي عَيْشٍ دَاجٍ دَجِيٍّ ، كَأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْخَفْضُ ; وَأَنْشَدَ :
وَالْعَيْشُ دَاجٍ كَنَفًا جِلْبَابُهُ ،
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الدُّجَى صِغَارُ النَّحْلِ ، وَالدُّجْيَةِ وَلَدُ النَّحْلَةِ ، وَجَمْعُهَا دُجًى ; قَالَ الشَّاعِرُ :
تَدِبُّ حُمَيَّا الْكَأْسِ فِيهِمْ إِذَا انْتَشَوْا دَبِيبَ الدُّجَى وَسْطَ الضَّرِيبِ الْمُعَسَّلِ
وَالدُّجَةُ : الزِّرُّ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : زِرُّ الْقَمِيصِ . يُقَالُ : أَصْلِحْ دُجَةَ قَمِيصِكَ ، وَالْجَمْعُ دُجَاتٌ وَدُجًى .
وَالدُّجَةُ : الْأَصَابِعُ وَعَلَيْهَا اللُّقْمَةُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : مُحَاجَاةٌ لِلْأَعْرَابِ : يَقُولُونَ : ثَلَاثُ دُجَهْ يَحْمِلْنَ دُجَهْ إِلَى الْغَيْهَبَانِ فَالْمِنْثَجَهْ ; قَالَ : الدُّجَةُ الْأَصَابِعُ الثَّلَاثُ ، وَالدُّجَةُ اللُّقْمَةُ ، وَالْغَيْهَبَانُ الْبَطْنُ ، وَالْمِنْثَجَةُ الِاسْتُ ، وَالدَّجْوُ الْجِمَاعُ ; وَأَنْشَدَ : لَمَّا دَجَاهَا بِمِتَلٍّ كَالْقَصَبِ