حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

دخل

[ دخل ] دخل : الدُّخُولُ : نَقِيضُ الْخُرُوجِ ، دَخَلَ يَدْخُلُ دُخُولًا وَتَدَخَّلَ وَدَخَلَ بِهِ ; وَقَوْلُهُ :

تَرَى مَرَادَ نِسْعِهِ الْمُدْخَلِّ بَيْنَ رَحَى الْحَيْزُومِ وَالْمَرْحَلِّ
مِثْلَ الزَّحَالِيفِ بِنَعْفِ التَّلِّ
ج٥ / ص٢٢٩إِنَّمَا أَرَادَ الْمُدْخَلَ وَالْمَرْحَلَ فَشَدَّدَ لِلْوَقْفِ ، ثُمَّ احْتَاجَ فَأَجْرَى الْوَصْلَ مُجْرَى الْوَقْفِ . وَادَّخَلَ ، عَلَى افْتَعَلَ : مِثْلَ دَخَلَ ; وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ انْدَخَلَ وَلَيْسَ بِالْفَصِيحِ ; قَالَ الْكُمَيْتُ :
لَا خَطْوَتِي تَتَعَاطَى غَيْرَ مَوْضِعِهَا وَلَا يَدِي فِي حَمِيتِ السَّكْنِ تَنْدَخِلُ
وَتَدَخَّلَ الشَّيْءُ أَيْ دَخْلَ قَلِيلًا قَلِيلًا ، وَقَدْ تَدَاخَلَنِي مِنْهُ شَيْءٌ . وَيُقَالُ : دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَالصَّحِيحُ فِيهِ أَنَّ تُرِيدَ دَخَلْتُ إِلَى الْبَيْتِ وَحَذَفْتَ حَرْفَ الْجَرِّ فَانْتَصَبَ انْتِصَابَ الْمَفْعُولِ بِهِ ؛ لِأَنَّ الْأَمْكِنَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ : مُبْهَمٌ وَمَحْدُودٌ ، فَالْمُبْهَمُ نَحْوُ جِهَاتِ الْجِسْمِ السِّتِّ : خَلْفُ وَقُدَّامُ وَيَمِينُ وَشِمَالُ وَفَوْقُ وَتَحْتُ ، وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ مِنْ أَسْمَاءِ الْجِهَاتِ نَحْوِ أَمَامَ وَوَرَاءَ وَأَعْلَى وَأَسْفَلَ وَعِنْدَ وَلَدُنْ وَوَسَطْ بِمَعْنَى بَيْنَ وَقُبَالَةَ ، فَهَذَا وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْأَمْكِنَةِ يَكُونُ ظَرْفًا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ ، أَلَا تَرَى أَنَّ خَلْفَكَ قَدْ يَكُونُ قُدَّامًا لِغَيْرِكَ ؟ فَأَمَّا الْمَحْدُودُ الَّذِي لَهُ خِلْقَةٌ وَشَخْصٌ وَأَقْطَارٌ تَحُوزُهُ نَحْوَ الْجَبَلِ وَالْوَادِي وَالسُّوقِ وَالْمَسْجِدِ وَالدَّارِ فَلَا يَكُونُ ظَرْفًا ؛ لِأَنَّكَ لَا تَقُولُ : قَعَدْتُ الدَّارَ ، وَلَا صَلَّيْتُ الْمَسْجِدَ ، وَلَا نِمْتُ الْجَبَلَ ، وَلَا قُمْتُ الْوَادِيَ ، وَمَا جَاءَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ بِحَذْفِ حَرْفِ الْجَرِّ نَحْوَ دَخَلْتُ الْبَيْتَ وَصَعِدْتُ الْجَبَلَ وَنَزَلْتُ الْوَادِيَ .

وَالْمَدْخَلُ ، بِالْفَتْحِ : الدُّخُولُ وَمَوْضِعُ الدُّخُولِ أَيْضًا ، تَقُولُ : دَخَلْتُ مَدْخَلًا حَسَنًا وَدَخَلْتُ مَدْخَلَ صِدْقٍ . وَالْمُدْخَلُ ، بِضَمِّ الْمِيمِ : الْإِدْخَالُ وَالْمَفْعُولُ مِنْ أَدْخَلَهُ ، تَقُولُ : أَدْخَلْتُهُ مُدْخَلَ صِدْقٍ . وَالْمُدَّخَلُ : شِبْهُ الْغَارِ يُدْخَلُ فِيهِ ، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ مِنَ الدُّخُولِ .

قَالَ شَمِرٌ : وَيُقَالُ : فُلَانٌ حَسَنُ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ أَيْ حَسَنُ الطَّرِيقَةِ مَحْمُودُهَا ، وَكَذَلِكَ هُوَ حَسَنُ الْمَذْهَبِ . وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ قَالَ : كَانَ يُقَالُ : إِنَّ مِنَ النِّفَاقِ اخْتِلَافَ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ وَاخْتِلَافَ السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةَ ; قَالَ : أَرَادَ بِاخْتِلَافِ الْمَدْخَلِ وَالْمَخْرَجِ سُوءَ الطَّرِيقَةِ وَسُوءَ السِّيرَةِ . وَدَاخِلَةُ الْإِزَارِ : طَرَفُهُ الدَّاخِلُ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ وَيَلِي الْجَانِبَ الْأَيْمَنَ مِنَ الرَّجُلِ إِذَا ائْتَزَرَ ؛ لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرِ إِنَّمَا يَبْدَأُ بِجَانِبِهِ الْأَيْمَنِ فَذَلِكَ الطَّرَفُ يُبَاشِرُ جَسَدَهُ وَهُوَ الَّذِي يُغْسَلُ .

وَفِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ فِي الْعَائِنِ : وَيُغْسَلُ دَاخِلَةُ إِزَارِهِ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : أَرَادَ يُغْسَلُ الْإِزَارُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ يَغْسِلُ الْعَائِنُ مَوْضِعَ دَاخِلَةِ إِزَارِهِ مِنْ جَسَدِهِ لَا إِزَارَهَ ، وَقِيلَ : دَاخِلَةُ الْإِزَارِ الْوَرِكُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ بِهِ مَذَاكِيرَهُ فَكَنَى بِالدَّاخِلَةِ عَنْهَا كَمَا كُنِيَ عَنِ الْفَرْجِ بِالسَّرَاوِيلِ . وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى فِرَاشِهِ فَلْيَنْزِعْ دَاخِلَةَ إِزَارِهِ ، وَلْيَنْفُضْ بِهَا فِرَاشَهُ ؛ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَهُ عَلَيْهِ . أَرَادَ بِهَا طَرَفَ إِزَارِهِ الَّذِي يَلِي جَسَدَهُ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : دَاخِلَةُ الْإِزَارِ طَرَفُهُ وَحَاشِيَتُهُ مِنْ دَاخِلٍ ، وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِدَاخِلَتِهِ دُونَ خَارِجَتِهِ ، لِأَنَّ الْمُؤْتَزِرَ يَأْخُذُ إِزَارَهُ بِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ فَيُلْزِقُ مَا بِشِمَالِهِ عَلَى جَسَدِهِ وَهِيَ دَاخِلَةُ إِزَارِهِ ، ثُمَّ يَضَعُ مَا بِيَمِينِهِ فَوْقَ دَاخِلَتِهِ ، فَمَتَى عَاجَلَهُ أَمْرٌ وَخَشِيَ سُقُوطَ إِزَارِهِ أَمْسَكَهُ بِشَمَالِهِ وَدَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ بِيَمِينِهِ ، فَإِذَا صَارَ إِلَى فِرَاشِهِ فَحَلَّ إِزَارِهِ فَإِنَّمَا يَحُلُّ بِيَمِينِهِ خَارِجَةَ الْإِزَارِ ، وَتَبْقَى الدَّاخِلَةُ مُعَلَّقَةً ، وَبِهَا يَقَعُ النَّفْضُ ؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مَشْغُولَةٍ بِالْيَدِ .

وَدَاخِلُ كُلِّ شَيْءٍ : بَاطِنُهُ الدَّاخِلُ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَهُوَ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا بِالْحَرْفِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا اسْمًا ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَصٌّ كَالْيَدِ وَالرَّجُلِ . وَأَمَّا دَاخِلَةُ الْأَرْضِ فَخَمَرُهَا وَغَامِضُهَا . يُقَالُ : مَا فِي أَرْضِهِمْ دَاخِلَةٌ مِنْ خَمَرٍ ، وَجَمْعُهَا الدَّوَاخِلُ ; وَقَالَ ابْنُ الرِّقَاعِ :

فَرَمَى بِهِ أَدْبَارَهُنَّ غُلَامُنَا لَمَّا اسْتَتَبَّ بِهَا وَلَمْ يَتَدَخَّلِ
يَقُولُ : لَمْ يَدْخُلِ الْخَمَرَ فَيَخْتِلَ الصَّيْدَ ، وَلَكِنَّهُ جَاهَرَهَا كَمَا قَالَ :
مَتَى نَرَهُ فَإِنَّنَا لَا نُخَاتِلُهُ
وَدَاخِلَةُ الرَّجُلِ : بَاطِنُ أَمْرِهِ ، وَكَذَلِكَ الدُّخْلَةُ ، بِالضَّمِّ .

وَيُقَالُ : هُوَ عَالِمٌ بِدُخْلَتِهِ . ابْنُ سِيدَهْ : وَدَخْلَةُ الرَّجُلِ وَدِخْلَتُهُ وَدَخِيلَتُهُ وَدَخِيلُهُ وَدُخْلُلُهُ وَدُخْلَلُهُ وَدُخَيْلَاؤُهُ نِيَّتُهُ وَمَذْهَبُهُ وَخَلَدُهُ وَبِطَانَتُهُ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُدَاخِلُهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : عَرَفْتُ دَاخِلَتَهُ وَدَخْلَتَهُ وَدِخْلَتَهُ وَدُخْلَتَهُ وَدَخِيلَهُ وَدَخِيلَتَهُ أَيْ بَاطِنَتَهُ الدَّاخِلَةَ ، وَقَدْ يُضَافُ كُلُّ ذَلِكَ إِلَى الْأَمْرِ ، كَقَوْلِكَ : دُخْلَةُ أَمْرِهِ وَدِخْلَةُ أَمْرِهِ ، وَمَعْنَى كُلِّ ذَلِكَ عَرَفْتُ جَمِيعَ أَمْرِهِ .

التَّهْذِيبُ : وَالدُّخْلَةُ بِطَانَةُ الْأَمْرِ ، تَقُولُ : إِنَّهُ لَعَفِيفُ الدُّخْلَةِ ، وَإِنَّهُ لَخَبِيثُ الدُّخْلَةِ أَيْ بَاطِنُ أَمْرِهِ . وَدَخِيلُ الرَّجُلِ : الَّذِي يُدَاخِلُهُ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا ، فَهُوَ لَهُ دَخِيلٌ وَدُخْلُلٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : فُلَانٌ دُخْلُلُ فُلَانٍ وَدُخْلَلُهُ إِذَا كَانَ بِطَانَتَهُ وَصَاحِبَ سِرِّهِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : دَخِيلُ الرَّجُلِ وَدُخْلُلُهُ الَّذِي يُدَاخِلُهُ فِي أُمُورِهِ وَيَخْتَصُّ بِهِ .

وَالدَّوْخَلَةُ : الْبِطْنَةُ . وَالدَّخِيلُ وَالدُّخْلُلُ وَالدُّخْلَلُ ، كُلُّهُ : الْمُدَاخِلُ الْمَبَاطِنُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : بَيْنَهُمَا دُخْلُلٌ وَدِخْلَلٌ أَيْ خَاصٌّ يُدَاخِلُهُمْ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَلَا أَعْرِفُ هَذَا .

وَدَاخِلُ الْحُبِّ وَدُخْلَلُهُ ، بِفَتْحِ اللَّامِ : صَفَاءُ دَاخِلِهِ . وَدُخْلَةُ أَمْرِهِ وَدَخِيلَتُهُ وَدَاخِلَتُهُ : بِطَانَتُهُ الدَّاخِلَةُ . وَيُقَالُ : إِنَّهُ عَالِمٌ بِدُخْلَةِ أَمْرِهِ وَبِدَخِيلِ أَمْرِهِمْ .

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : بَيْنَهُمْ دُخْلُلٌ وَدُخْلَلٌ أَيْ دَخَلٌ ، وَهُوَ مِنَ الْأَضْدَادِ ; وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسَ :

ضَيَّعَهَ الدُّخْلُلُونَ إِذْ غَدَرُوا
قَالَ : وَالدُّخْلُلُونَ الْخَاصَّةُ هَاهُنَا . وَإِذَا ائْتُكِلَ الطَّعَامَ سُمِّيَ مَدْخُولًا وَمَسْرُوفًا . وَالدَّخَلُ : مَا دَاخَلَ الْإِنْسَانَ مِنْ فَسَادٍ فِي عَقْلٍ أَوْ جِسْمٍ ، وَقَدْ دَخِلَ دَخْلًا وَدُخِلَ دَخْلًا ، فَهُوَ مَدْخُولٌ أَيْ فِي عَقْلِهِ دَخَلٌ .

وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ : وَكُنْتُ أَرَى إِسْلَامَهُ مَدْخُولًا ; الدَّخَلُ ، بِالتَّحْرِيكِ : الْعَيْبُ وَالْغِشُّ وَالْفَسَادُ ، يَعْنِي أَنَّ إِيمَانَهُ كَانَ فِيهِ نِفَاقٌ . وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : إِذَا بَلَغَ بَنُو الْعَاصِ ثَلَاثِينَ كَانَ دِينُ اللَّهِ دَخَلًا ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : وَحَقِيقَتُهُ أَنْ يُدْخِلُوا فِي دِينِ اللَّهِ أُمُورًا لَمْ تَجْرِ بِهَا السُّنَّةُ . وَدَاءٌ دَخِيلٌ : دَاخِلٌ ، وَكَذَلِكَ حُبٌّ دَخِيلٌ ; انْشَدَ ثَعْلَبٌ :

فَتُشْفَى حَزَازَاتٌ وَتَقْنَعُ أَنْفُسٌ وَيُشْفَى هَوًى بَيْنَ الضُّلُوعِ دَخِيلُ
وَدَخِلَ أَمْرُهُ دَخَلًا : فَسَدَ دَاخِلُهُ ; وَقَوْلُهُ :
غَيْبِي لَهُ وَشَهَادَتِي أَبْدًا كَالشَّمْسِ لَا دَخِنٌ وَلَا دَخْلُ
يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ : وَلَا دَخِلَ ، أَيْ وَلَا فَاسِدَ ، فَخَفَّفَ ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ مِنْ هَذِهِ الْقَصِيدَةِ فَعْلُنْ بِسُكُونِ الْعَيْنِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ وَلَا ذُو دَخْلٍ ، فَأَقَامَ الْمُضَافَ إِلَيْهِ مُقَامَ الْمُضَافِ .

وَنَخْلَةٌ مَدْخُولَةٌ أَيْ عَفِنَةُ الْجَوْفِ . ج٥ / ص٢٣٠وَالدَّخْلُ : الْعَيْبُ وَالرِّيبَةُ ; وَمِنْ كَلَامِهِمْ :

تَرَى الْفِتْيَانَ كَالنَّخْلِ وَمَا يُدْرِيكَ بِالدَّخْلِ
وَكَذَلِكَ الدَّخَلُ ، بِالتَّحْرِيكِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : أَيْ تَرَى أَجْسَامًا تَامَّةً حَسَنَةً وَلَا تَدْرِي مَا بَاطِنُهُمْ . وَيُقَالُ : هَذَا الْأَمْرُ فِيهِ دَخَلٌ وَدَغَلٌ بِمَعْنًى .

وَقَوْلُهُ تَعَالَى : تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : يَعْنِي دَغَلًا وَخَدِيعَةً وَمَكْرًا ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ لَا تَغْدِرُوا بِقَوْمٍ لِقِلَّتِهِمْ وَكَثْرَتِكُمْ أَوْ كَثْرَتِهِمْ وَقِلَّتِكُمْ وَقَدْ غَرَرْتُمُوهُمْ بِالْأَيْمَانِ فَسَكَنُوا إِلَيْهَا ; وَقَالَ الزَّجَّاجُ : تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَيْ غِشًّا بَيْنَكُمْ وَغِلًّا ، قَالَ : وَدَخَلًا مَنْصُوبٌ ؛ لِأَنَّهُ مَفْعُولٌ لَهُ ; وَكُلُّ مَا دَخَلَهُ عَيْبٌ ، فَهُوَ مَدْخُولٌ وَفِيهِ دَخَلٌ ; وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ : أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ ; أَيْ لِأَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَغْنَى مِنْ قَوْمٍ وَأَشْرَفُ مِنْ قَوْمٍ تَقْتَطِعُونَ بِأَيْمَانِكُمْ حُقُوقًا لِهَؤُلَاءِ فَتَجْعَلُونَهَا لِهَؤُلَاءِ . وَالدَّخَلُ وَالدَّخْلُ : الْعَيْبُ الدَّاخِلُ فِي الْحَسَبِ . وَالْمَدْخُولُ : الْمَهْزُولُ وَالدَّاخِلُ فِي جَوْفِهِ الْهُزَالُ ، بَعِيرٌ مَدْخُولٌ وَفِيهِ دَخَلٌ بَيِّنٌ مِنَ الْهُزَالِ ، وَرَجُلٌ مَدْخُولٌ إِذَا كَانَ فِي عَقْلِهِ دَخَلٌ أَوْ فِي حَسَبِهِ ، وَرَجُلٌ مَدْخُولُ الْحَسَبِ وَفُلَانٌ دَخِيلٌ فِي بَنِي فُلَانٍ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِهِمْ فَتَدَخَّلْ فِيهِمْ ، وَالْأُنْثَى دَخِيلٌ .

وَكَلِمَةُ دَخِيلٍ : أُدْخِلَتْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَلَيْسَتْ مِنْهُ ، اسْتَعْمَلَهَا ابْنُ دُرَيْدٍ كَثِيرًا فِي الْجَمْهَرَةِ ; وَالدَّخِيلُ : الْحَرْفُ الَّذِي بَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ وَأَلِفِ التَّأْسِيسِ كَالصَّادِ مِنْ قَوْلِهِ :

كِلِينِي لِهَمٍّ يَا أُمَيْمَةُ نَاصِبِ
سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ دَخِيلٌ فِي الْقَافِيَةِ ، أَلَا تَرَاهُ يَجِيءُ مُخْتَلِفًا بَعْدَ الْحَرْفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ اخْتِلَافُهُ أَعْنِي أَلِفَ التَّأْسِيسِ ؟ وَالْمُدْخَلُ : الدَّعِيُّ ؛ لِأَنَّهُ أُدْخِلَ فِي الْقَوْمِ ; قَالَ :
فَلَئِنْ كَفَرْتَ بَلَاءَهُمْ وَجَحَدْتَهُمْ وَجَهِلْتَ مِنْهُمْ نِعْمَةً لَمْ تُجْهَلِ
لَكَذَاكَ يَلْقَى مَنْ تَكَثَّرَ ظَالِمًا بِالْمُدْخَلَيْنِ مِنَ اللَّئِيمِ الْمُدْخَلِ
وَالدَّخْلُ : خِلَافُ الْخَرْجِ . وَهُمْ فِي بَنِي فُلَانٍ دَخَلٌ إِذَا انْتَسَبُوا مَعَهُمْ فِي نَسَبِهِمْ ، وَلَيْسَ أَصْلُهُ مِنْهُمْ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَرَى الدَّخَلَ هَاهُنَا اسْمًا لِلْجَمْعِ كَالرَّوْحِ وَالْخَوْلِ . وَالدَّخِيلُ : الضَّيْفُ لِدُخُولِهِ عَلَى الْمَضِيفِ .

وَفِي حَدِيثِ مُعَاذٍ وَذَكَرَ الْحُورَ الْعِينَ : لَا تُؤْذِيهِ ، فَإِنَّمَا هُوَ دَخِيلٌ عِنْدَكِ ; الدَّخِيلُ : الضَّيْفُ وَالنَّزِيلُ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَدِيٍّ : وَكَانَ لَنَا جَارًا أَوْ دَخِيلًا . وَالدَّخْلُ : مَا دَخَلَ عَلَى الْإِنْسَانِ مِنْ ضَيْعَتِهِ خِلَافَ الْخَرْجِ . وَرَجُلٌ مُتَدَاخِلٌ وَدُخَّلٌ ، كِلَاهُمَا غَلِيظٌ ، دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ .

وَنَاقَةٌ مُتَدَاخِلَةُ الْخَلْقِ إِذَا تَلَاحَكَتْ وَاكْتَنَزَتْ وَاشْتَدَّ أَسْرُهَا . وَدُخَّلُ اللَّحْمِ : مَا عَاذَ بِالْعَظْمِ وَهُوَ أَطْيَبُ اللَّحْمِ . وَالدُّخَّلُ مِنَ اللَّحْمِ : مَا دَخَلَ الْعَصَبَ مِنَ الْخَصَائِلِ .

وَالدُّخَّلُ : مَا دَخَلَ مِنَ الْكَلَإِ فِي أُصُولِ أَغْصَانِ الشَّجَرِ وَمَنَعَهُ الْتِفَافُهُ عَنْ أَنْ يُرْعَى وَهُوَ الْعُوَّذُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

تَبَاشِيرُ أَحَوَى دُخَّلٌ وَجَمِيمُ
وَالدُّخَّلُ مِنَ الرِّيشِ : مَا دَخَلَ بَيْنَ الظُّهْرَانِ وَالْبُطْنَانِ ; حَكَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ قَالَ : وَهُوَ أَجْوَدُهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا تُصِيبُهُ الشَّمْسُ وَلَا الْأَرْضُ ; قَالَ الشَّاعِرُ :
رُكِّبَ حَوْلَ فُوقِهِ الْمُؤَلَّلِ جَوَانِحٌ سُوِّينَ غَيْرُ مُيَّلِ
مِنْ مُسْتَطِيلَاتِ الْجَنَاحِ الدُّخَّلِ
وَالدُّخَّلُ : طَائِرٌ صَغِيرٌ أَغْبَرُ يَسْقُطُ عَلَى رُؤُوسِ الشَّجَرِ وَالنَّخْلِ فَيَدْخُلُ بَيْنَهَا ، وَاحِدَتُهَا دُخَّلَةٌ ، وَالْجَمْعُ الدَّخَاخِيلُ ، ثَبَتَتْ فِيهِ الْيَاءُ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ . وَالدُّخَّلُ وَالدُّخْلُلُ وَالدُّخْلَلُ : طَائِرٌ مُتَدَخِّلٌ أَصْغَرُ مِنَ الْعُصْفُورِ يَكُونُ بِالْحِجَازِ ; الْأَخِيرَةُ عَنْ كُرَاعٍ . وَفِي التَّهْذِيبِ : الدُّخَّلُ صِغَارُ الطَّيْرِ أَمْثَالُ الْعَصَافِيرِ يَأْوِي الْغِيرَانَ وَالشَّجَرَ الْمُلْتَفَّ ، وَقِيلَ : لِلْعُصْفُورِ الصَّغِيرِ دُخَّلٌ لِأَنَّهُ يَعُوذُ بِكُلِّ ثَقْبٍ ضَيِّقٍ مِنَ الْجَوَارِحِ ، وَالْجَمْعُ الدَّخَاخِيلُ .

وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ : دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَاهُ سَقَطَ فَرْضُهَا بِوُجُوبِ الْحَجِّ وَدَخَلَتْ فِيهِ ، قَالَ : هَذَا تَأْوِيلُ مَنْ لَمْ يَرَهَا وَاجِبَةً ، فَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَهَا فَقَالَ : إِنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ عَمَلَ الْعُمْرَةِ قَدْ دَخَلَ فِي عَمَلِ الْحَجِّ ، فَلَا يَرَى عَلَى الْقَارِنِ أَكْثَرَ مِنْ إِحْرَامٍ وَاحِدٍ وَطَوَافٍ وَسَعْيٍ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي وَقْتِ الْحَجِّ وَشُهُورِهِ ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ ، فَأَبْطَلَ الْإِسْلَامُ ذَلِكَ وَأَجَازَهُ . وَقَوْلُ عُمَرُ فِي حَدِيثِهِ : مِنْ دُخْلَةِ الرَّحِمِ ; يُرِيدُ الْخَاصَّةَ وَالْقَرَابَةَ ، وَتُضَمُّ الدَّالُ وَتُكْسَرُ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّاخِلُ وَالدَّخَّالُ وَالدُّخْلُلُ كُلُّهُ دَخَّالُ الْأُذُنِ ، وَهُوَ الْهِرْنِصَانُ .

وَالدِّخَالُ فِي الْوِرْدِ : أَنْ يَشْرَبَ الْبَعِيرُ ثُمَّ يُرَدُّ مِنَ الْعَطَنِ إِلَى الْحَوْضِ ، وَيُدْخَلُ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ عَطْشَانَيْنِ لِيَشْرَبَ مِنْهُ مَا عَسَاهُ لَمْ يَكُنْ شَرِبَ ; وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيَّةَ بْنِ أَبِي عَائِذٍ :

وَتُلْقِي الْبَلَاعِيمَ فِي بَرْدِهِ وَتُوفِي الدُّفُوفَ بِشُرْبِ دِخَالٍ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا وَرَدَتِ الْإِبِلُ أَرْسَالًا فَشَرِبَ مِنْهَا رَسَلٌ ثُمَّ وَرَدَ رَسَلٌ آخَرُ الْحَوْضَ فَأُدْخِلُ بَعِيرٌ قَدْ شَرِبَ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ لَمْ يَشْرَبَا فَذَلِكَ الدِّخَالُ ، وَإِنَّمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي قِلَّةِ الْمَاءِ ; وَأَنْشَدَ غَيْرُهُ بَيْتَ لَبِيدٍ :
فَأَوْرَدَهَا الْعِرَاكَ وَلَمْ يَذُدْهَا وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى نَغَصِ الدِّخَالِ
وَقَالَ اللَّيْثُ : الدِّخَالُ فِي وِرْدِ الْإِبِلِ إِذَا سُقِيَتْ قَطِيعًا قَطِيعًا حَتَّى إِذَا مَا شَرِبَتْ جَمِيعًا حُمِلَتْ عَلَى الْحَوْضِ ثَانِيَةً لِتَسْتَوْفِيَ شُرْبَهَا ، فَذَلِكَ الدِّخَالُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَالدِّخَالُ مَا وَصَفَهُ الْأَصْمَعِيُّ لَا مَا قَالَهُ اللَّيْثُ . ابْنُ سِيدَهْ : الدِّخَالُ أَنْ تُدْخِلَ بَعِيرًا قَدْ شَرِبَ بَيْنَ بَعِيرَيْنِ لَمْ يَشْرَبَا ; قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ :
وَيَشْرَبْنَ مِنْ بَارِدٍ قَدْ عَلِمْنَ بِأَنْ لَا دِخَالَ وَأَنْ لَا عُطُونَا
وَقِيلَ : هُوَ أَنْ تَحْمِلَهَا عَلَى الْحَوْضِ بِمَرَّةٍ عِرَاكًا .

وَتَدَاخُلُ الْمَفَاصِلُ وَدِخَالُهَا : دُخُولُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ . اللَّيْثُ : الدِّخَالُ مُدَاخَلَةُ الْمَفَاصِلِ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ ; وَأَنْشَدَ :

وَطِرْفَةٌ شُدَّتْ دِخَالًا مُدْمَجَا
وَتَدَاخُلُ الْأُمُورِ : تَشَابُهُهَا وَالْتِبَاسُهَا وَدُخُولُ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ . وَالدِّخْلَةُ فِي اللَّوْنِ : تَخْلِيطُ أَلْوَانٍ فِي لَوْنٍ ; وَقَوْلُ الرَّاعِي : ج٥ / ص٢٣١
كَأَنَّ مَنَاطَ الْعِقْدِ حَيْثُ عَقَدْنَهُ لَبَانُ دَخِيلِيٍّ أَسِيلُ الْمُقَلَّدِ
قَالَ : الدَّخِيلِيُّ الظَّبْيُ الرَّبِيبُ يُعَلَّقُ فِي عُنُقِهِ الْوَدَعُ ، فَشَبَّهَ الْوَدَعَ فِي الرَّحْلِ بِالْوَدَعِ فِي عُنُقِ الظَّبْيِ ، يَقُولُ : جَعَلْنَ الْوَدَعَ فِي مُقَدَّمِ الرَّحْلِ ، قَالَ : وَالظَّبْيُ الدَّخِيلِيُّ وَالْأَهِيلِيُّ وَالرَّبِيبُ وَاحِدٌ ; ذُكِرَ ذَلِكَ كُلُّهُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ .

وَقَالَ أَبُو نَصْرٍ : الدَّخِيلِيُّ فِي بَيْتِ الرَّاعِي الْفَرَسُ يُخَصُّ بِالْعَلَفِ ; قَالَ : وَأَمَّا قَوْلُهُ :

هَمَّانِ بَاتَا جَنْبَةً وَدَخِيلًا
فَإِنَّ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ : أَرَادَ هَمًّا دَاخِلَ الْقَلْبِ وَآخَرَ قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ كَالضَّيْفِ إِذَا حَلَّ بِالْقَوْمِ فَأَدْخَلُوهُ فَهُوَ دَخِيلٌ ، وَإِنْ حَلَّ بِفِنَائِهِمْ فَهُوَ جَنْبَةٌ ; وَأَنْشَدَ :
وَلَّوْا ظُهُورَهُمُ الْأَسِنَّةَ بَعْدَمَا كَانَ الزُّبَيْرُ مُجَاوِرًا وَدَخِيلَا
وَالدِّخَالُ وَالدُّخَالُ : ذَوَائِبُ الْفَرَسِ لِتَدَاخُلِهَا . وَالدَّوْخَلَّةُ ، مُشَدَّدَةُ اللَّامِ : سَفِيفَةٌ مِنْ خُوصٍ يُوضَعُ فِيهَا التَّمْرُ وَالرُّطَبُ وَهِيَ الدَّوْخَلَةُ ، بِالتَّخْفِيفِ ; عَنْ كُرَاعٍ . وَفِي حَدِيثِ صِلَةَ بْنِ أَشْيَمَ : فَإِذَا سِبٌّ فِيهِ دَوْخَلَّةُ رُطَبٍ فَأَكَلْتُ مِنْهَا ; هِيَ سَفِيفَةٌ مِنْ خُوصٍ كَالزِّنْبِيلِ وَالْقَوْصَرَّةِ يُتْرَكُ فِيهَا الرُّطَبَ ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ .

وَالدَّخُولُ : مَوْضِعٌ .

موقع حَـدِيث