حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

درأ

[ درأ ] درأ : الدَّرْءُ : الدَّفْعُ . دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا وَدَرْأَةً : دَفَعَهُ . وَتَدَارَأَ الْقَوْمُ : تَدَافَعُوا فِي الْخُصُومَةِ وَنَحْوِهَا وَاخْتَلَفُوا .

وَدَارَأْتُ ، بِالْهَمْزِ : دَافَعْتُ . وَكُلُّ مَنْ دَفَعْتَهُ عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَهُ . قَالَ أَبُو زُبَيْدٍ :

كَانَ عَنِّي يَرُدُّ دَرْؤُكَ بَعْدَ اللَّهِ شَغْبَ الْمُسْتَصْعِبِ الْمِرِّيدِ
يَعْنِي كَانَ دَفْعُكَ .

وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا . وَتَقُولُ : تَدَارَأْتُمْ ، أَيِ اخْتَلَفْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ . وَكَذَلِكَ ادَّارَأْتُمْ ، وَأَصْلُهُ تَدَارَأْتُمْ ، فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ ، وَاجْتُلِبَتِ الِأَلِفُ لِيَصِحَّ الِابْتِدَاءُ بِهَا ; وَفِي الْحَدِيثِ : إِذَا تَدَارَأْتُمْ فِي الطَّرِيقِ ; أَيْ تَدَافَعْتُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ .

وَالْمُدَارَأَةُ : الْمُخَالَفَةُ وَالْمُدَافَعَةُ . يُقَالُ : فُلَانٌ لَا يُدَارِئُ وَلَا يُمَارِي ; وَفِي الْحَدِيثِ : كَانَ لَا يُدَارِي وَلَا يُمَارِي ; أَيْ لَا يُشَاغِبُ وَلَا يُخَالِفُ ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ ، وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ لِيُزَاوِجَ يُمَارِي . وَأَمَّا الْمُدَارَأَةُ فِي حُسْنِ الْخُلُقِ وَالْمُعَاشَرَةِ فَإِنَّ ابْنَ الْأَحْمَرِ يَقُولُ فِيهِ : إِنَّهُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ .

يُقَالُ : دَارَأْتُهُ مُدَارَأَةً وَدَارَيْتُهُ إِذَا اتَّقَيْتَهُ وَلَايَنْتَهُ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : مَنْ هَمَزَ ، فَمَعْنَاهُ الِاتِّقَاءُ لِشَرِّهِ ، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَعَلَهُ مِنْ دَرَيْتُ بِمَعْنَى خَتَلْتُ ; وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَرِيكِي ، فَكَانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدَارِئُ وَلَا يُمَارِي . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : الْمُدَارَأَةُ هَاهُنَا مَهْمُوزٌ مِنْ دَارَأْتُ ، وَهِيَ الْمُشَاغَبَةُ وَالْمُخَالَفَةُ عَلَى صَاحِبِكَ .

وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا ; يَعْنِي اخْتِلَافَهُمْ فِي الْقَتِيلِ ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ : مَعْنَى فَادَّارَأْتُمْ : فَتَدَارَأْتُمْ ، أَيْ تَدَافَعْتُمْ ، أَيْ أَلْقَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ ، يُقَالُ : دَارَأْتُ فُلَانًا أَيْ دَافَعْتُهُ . وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ الشَّعْبِيِّ فِي الْمُخْتَلِعَةِ إِذَا كَانَ الدَّرْءُ مِنْ قِبَلِهَا ، فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا ; يَعْنِي بِالدَّرْءِ النُّشُوزَ وَالِاعْوِجَاجَ وَالِاخْتِلَافَ . وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ : لَا تَتَعَلَّمُوا الْعِلْمَ لِثَلَاثٍ وَلَا تَتْرُكُوهُ لِثَلَاثٍ : لَا تَتَعَلَّمُوهُ لِلتَّدَارِي وَلَا لِلتَّمَارِي وَلَا لِلتَّبَاهِي ، وَلَا تَدَعُوهُ رَغْبَةً عَنْهُ ، وَلَا رِضًا بِالْجَهْلِ ، وَلَا اسْتِحْيَاءً مِنَ الْفِعْلِ لَهُ .

وَدَارَأْتُ الرَّجُلَ : إِذَا دَافَعْتَهُ ، بِالْهَمْزِ . وَالْأَصْلُ فِي التَّدَارِي التَّدَارُؤُ ، فَتُرِكَ الْهَمْزُ وَنُقِلَ الْحَرْفُ إِلَى التَّشْبِيهِ بِالتَّقَاضِي وَالتَّدَاعِي . وَإِنَّهُ لَذُو تُدْرَإٍ أَيْ حِفَاظٍ وَمَنَعَةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى أَعْدَائِهِ وَمُدَافَعَةٍ ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَرْبِ وَالْخُصُومَةِ ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلدَّفْعِ ، تَاؤُهُ زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ دَرَأْتُ ، وَلِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جُعْفَرٍ .

وَدَرَأْتُ عَنْهُ الْحَدَّ وَغَيْرَهُ ، أَدْرَؤُهُ دَرْءًا إِذَا أَخَّرْتَهُ عَنْهُ . وَدَرَأْتُهُ عَنِّي أَدْرَؤُهُ دَرْءًا : دَفَعْتُهُ . وَتَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِ عَدُوِّي لِتَكْفِيَنِي شَرَّهُ .

وَفِي الْحَدِيثِ : ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ; أَيِ ادْفَعُوا ، وَفِي الْحَدِيثِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نُحُورِهِمْ ; أَيْ أَدْفَعُ بِكَ لِتَكْفِيَنِي أَمْرَهُمْ ، وَإِنَّمَا خَصَّ النُّحُورَ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ وَأَقْوَى فِي الدَّفْعِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الْمَدْفُوعِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُصَلِّي ، فَجَاءَتْ بَهْمَةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَمَا زَالَ يُدَارِئُهَا ; أَيْ يُدَافِعُهَا ، وَرُوِيَ بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ الْمُدَارَاةِ ; قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ مِنْهَا . وَقَوْلُهُمْ : السُّلْطَانُ ذُو تُدْرَإٍ ، بِضَمِّ التَّاءِ ، أَيْ ذُو عُدَّةٍ وَقُوَّةٍ عَلَى دَفْعِ أَعْدَائِهِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلدَّفْعِ ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي تَرْتُبٍ وَتَنْضُبٍ وَتَتْفُلٍ ; قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : ذُو تُدْرَإٍ أَيْ ذُو هُجُومٍ لَا يَتَوَقَّى وَلَا يَهَابُ ، فَفِيهِ قُوَّةٌ عَلَى دَفْعِ أَعْدَائِهِ ; وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

وَقَدْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ ذَا تُدْرَإٍ فَلَمْ أُعْطَ شَيْئًا وَلَمْ أُمْنَعِ
وَانْدَرَأْتُ عَلَيْهِ انْدِرَاءً ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ : انْدَرَيْتُ .

وَيُقَالُ : دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ دُرُوءًا إِذَا خَرَجَ مُفَاجَأَةً . وَجَاءَ السَّيْلُ دَرْءًا : ظَهْرًا . وَدَرَأَ فُلَانٌ عَلَيْنَا ، وَطَرَأَ إِذَا طَلَعَ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي .

غَيْرُهُ : وَانْدَرَأَ عَلَيْنَا بِشَرٍّ وَتَدَرَّأَ : انْدَفَعَ . وَدَرَأَ السَّيْلُ وَانْدَرَأَ : انْدَفَعَ . وَجَاءَ السَّيْلُ دَرْءًا وَدُرْءًا إِذَا انْدَرَأَ مِنْ مَكَانٍ لَا يُعْلَمُ بِهِ فِيهِ ; وَقِيلَ : جَاءَ الْوَادِي دُرْءًا ، بِالضَّمِّ ، إِذَا سَالَ بِمَطَرِ وَادٍ آخَرَ ; وَقِيلَ : جَاءَ دَرْءًا أَيْ مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ ، فَإِنْ سَالَ بِمَطَرِ نَفْسِهِ قِيلَ : سَالَ ظَهْرًا ، حَكَاهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ; وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الرُّجَّازِ الدَّرْءَ لِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ أَفْوَاهِ الْإِبِلِ فِي أَجْوَافِهَا ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ إِنَّمَا يَسِيلُ هُنَالِكَ غَرِيبًا أَيْضًا إِذْ أَجْوَافُ الْإِبِلِ لَيْسَتْ مِنْ مَنَابِعِ الْمَاءِ ، وَلَا مِنْ مَنَاقِعِهِ ، فَقَالَ :

جَابَ لَهَا لُقْمَانُ فِي قِلَاتِهَا مَاءً نَقُوعًا لِصَدَى هَامَاتِهَا
تَلْهَمُهُ لَهْمًا بِجَحْفَلَاتِهَا يَسِيلُ دُرْءًا بَيْنَ جَانِحَاتِهَا
فَاسْتَعَارَ لِلْإِبِلِ جَحَافِلَ ، وَإِنَّمَا هِيَ لِذَوَاتِ الْحَوَافِرِ ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ .

وَدَرَأَ الْوَادِي بِالسَّيْلِ : دَفَعَ ; وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ :

صَادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءًا يَدْفَعُهْ
يُقَالُ لِلسَّيْلِ إِذَا أَتَاكَ مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبُهُ : سَيْلٌ دَرْءٌ أَيْ يَدْفَعُ هَذَا ذَاكَ وَذَاكَ هَذَا . وَقَوْلُ الْعَلَاءِ بْنِ مِنْهَالٍ الْغَنَوِيِّ فِي شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِيِّ :
لَيْتَ أَبَا شَرِيكٍ كَانَ حَيًّا فَيُقْصِرُ حِينَ يُبْصِرُهُ شَرِيكْ
وَيَتْرُكَ مِنْ تَدَرِّيهِ عَلَيْنَا إِذَا قُلْنَا لَهُ هَذَا أَبُوكْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : إِنَّمَا أَرَادَ مِنْ تَدَرُّئِهِ ، فَأَبْدَلَ الْهَمْزَةَ إِبِدَالًا صَحِيحًا حَتَّى جَعَلَهَا كَأَنَّ مَوْضُوعَهَا الْيَاءُ وَكَسَرَ الرَّاءَ لِمُجَاوَرَةِ هَذِهِ الْيَاءِ الْمُبْدَلَةِ كَمَا كَانَ يَكْسِرُهَا لَوْ أَنَّهَا فِي مَوْضُوعِهَا حَرْفُ عِلَّةٍ كَقَوْلِكَ تَقَضِّيهَا وَتَخَلِّيهَا ، وَلَوْ قَالَ مِنْ تَدَرُّئِهِ لَكَانَ صَحِيحًا ، لِأَنَّ قَوْلَهُ تَدَرُّئِهِ مُفَاعَلَتُنْ ; قَالَ : وَلَا أَدْرِي لِمَ فَعَلَ الْعَلَاءُ هَذَا مَعَ تَمَامِ الْوَزْنِ وَخُلُوصِ تَدَرُّئِهِ مِنْ هَذَا الْبَدَلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ إِلَّا فِي الشِّعْرِ ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَلَاءُ هَذَا لُغَتُهُ الْبَدَلُ . وَدَرَأَ الرَّجُلُ يَدْرَأُ دَرْءًا وَدُرُوءًا : مِثْلُ طَرَأَ .

وَهُمُ الدُّرَّاءُ وَالدُّرَآءُ . وَدَرَأَ عَلَيْهِمْ دَرْءًا وَدُرُوءًا : خَرَجَ ، وَقِيلَ : خَرَجَ فَجْأَةً ، وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

أُحَسُّ لِيَرْبُوعٍ وَأَحْمِي ذِمَارَهَا وَأَدْفَعُ عَنْهَا مِنْ دُرُوءِ الْقَبَائِلِ
أَيْ مِنْ خُرُوجِهَا وَحَمْلِهَا . وَكَذَلِكَ انْدَرَأَ وَتَدَرَّأَ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّارِئُ : الْعَدُوُّ الْمُبَادِئُ ; وَالدَّارِئُ : الْغَرِيبُ . يُقَالُ : نَحْنُ فُقَرَاءُ دُرَآءُ . وَالدَّرْءُ : الْمَيْلُ .

وَانْدَرَأَ الْحَرِيقُ : انْتَشَرَ . وَكَوْكَبٌ دُرِّيءٌ عَلَى فُعِّيلٍ : مُنْدَفِعٌ فِي مُضِيِّهِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ مِنْ ذَلِكَ ، وَالْجَمْعُ دَرَارِيءُ عَلَى وَزْنِ دَرَارِيعَ . وَقَدْ دَرَأَ الْكَوْكَبُ دُرُوءًا .

قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ : سَأَلْتُ رَجُلًا مِنْ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ : مِنْ أَهْلِ ذَاتِ عِرْقٍ فَقُلْتُ : هَذَا الْكَوْكَبُ الضَّخْمُ مَا تُسَمُّونَهُ ؟ قَالَ : الدِّرِّيءُ ، وَكَانَ مِنْ أَفْصَحِ ج٥ / ص٢٣٥النَّاسِ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنْ ضَمَمْتَ الدَّالَ ، فَقُلْتَ دُرِّيٌّ ، يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى الدُّرِّ ، عَلَى فُعْلِيٍّ ، وَلَمْ تَهْمِزْهُ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعِّيلٌ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدِ ابْنُ بَرِّيٍّ : فِي هَذَا الْمَكَانِ قَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ فُعِّيلٌ ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ لِلْعُصْفُرِ : مُرِّيقٌ ، وَكَوْكَبٌ دُرِّيءٌ .

وَمَنْ هَمَزَهُ مِنَ الْقُرَّاءِ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ فُعُّولًا مِثْلَ سُبُّوحٍ ، فَاسْتَثْقَلَ الضَّمَّ ، فَرَدَّ بَعْضَهُ إِلَى الْكَسْرِ . وَحَكَى الْأَخْفَشُ عَنْ بَعْضِهِمْ : دَرِّيءٌ ، مَنْ دَرَأْتُهُ ، وَهَمَزَهَا وَجَعَلَهَا عَلَى فَعِّيلٍ مَفْتُوحَةَ الْأَوَّلِ ; قَالَ : وَذَلِكَ مِنْ تَلَأْلُئِهِ . قَالَ الْفَرَّاءُ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْكَوَاكِبَ الْعِظَامَ الَّتِي لَا تُعْرَفُ أَسْمَاؤُهَا : الدَّرَارِيَّ .

التَّهْذِيبُ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ ، رُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّهُ قَرَأَهَا دُرِّيٌّ ، فَضَمَّ الدَّالَ ، وَأَنْكَرَهُ النَّحْوِيُّونَ أَجْمَعُونَ ، وَقَالُوا : دِرِّيءٌ ، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ ، جَيِّدٌ ، عَلَى بِنَاءِ فِعِّيلٍ ، يَكُونُ مِنَ النُّجُومِ الدَّرَارِئِ الَّتِي تَدْرَأُ أَيْ تَنْحَطُّ وَتَسِيرُ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : الدِّرِّيءُ مِنَ الْكَوَاكِبِ : النَّاصِعَةُ ; وَهُوَ مِنْ قَوْلِكِ : دَرَأَ الْكَوْكَبُ كَأَنَّهُ رُجِمَ بِهِ الشَّيْطَانُ فَدَفَعَهُ . قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : دَرَأَ فُلَانٌ عَلَيْنَا أَيْ هَجَمَ . قَالَ : وَالدِّرِّيءُ : الْكَوْكَبُ الْمُنْقَضُّ يُدْرَأُ عَلَى الشَّيْطَانِ ، وَأَنْشَدَ لِأَوْسِ بْنِ حَجَرٍ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا :

فَانْقَضَّ كَالدِّرِّيءِ يَتْبَعُهُ نَقْعٌ يَثُوبُ تَخَالُهُ طُنُبَا
قَوْلُهُ : تَخَالُهُ طُنُبًا : يُرِيدُ تَخَالُهُ فُسْطَاطًا مَضْرُوبًا .

وَقَالَ شَمِرٌ : يُقَالُ : دَرَأَتِ النَّارُ إِذَا أَضَاءَتْ . وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ : يُقَالُ دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ وَطَرَأَ إِذَا طَلَعَ فَجْأَةً . وَدَرَأَ الْكَوْكَبُ دُرُوءًا ، مِنْ ذَلِكَ .

قَالَ : وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ : دُرُوءُ الْكَوْكَبِ : طُلُوعُهُ . يُقَالُ : دَرَأَ عَلَيْنَا . وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ صَلَّى الْمَغْرِبُ ، فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعَةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ ، وَأَلْقَى عَلَيْهَا رِدَاءَهُ ، وَاسْتَلْقَى ; أَيْ سَوَّاهَا بِيَدِهِ وَبَسَطَهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : يَا جَارِيَةُ ادْرَئِي إِلَيَّ الْوِسَادَةَ أَيِ ابْسُطِي .

وَتَقُولُ : تَدَرَّأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ ، أَيْ تَطَاوَلَ . قَالَ عَوْفُ بْنُ الْأَحْوَصِ :

لَقِينَا مِنْ تَدَرُّئِكُمْ عَلَيْنَا وَقَتْلِ سَرَاتِنَا ذَاتَ الْعَرَاقِي
أَرَادَ بِقَوْلِهِ : ذَاتَ الْعَرَاقِي أَيْ : ذَاتَ الدَّوَاهِي ، مَأْخُوذٌ مِنْ عَرَاقِي الْإِكَامِ ، وَهِيَ الَّتِي لَا تُرْتَقَى إِلَّا بِمَشَقَّةٍ . وَالدَّرِيئَةُ : الْحَلْقَةُ الَّتِي يَتَعَلَّمُ الرَّامِي الطَّعْنَ وَالرَّمْيَ عَلَيْهَا .

قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ :

ظَلِلْتُ كَأَنِّي لِلرِّمَاحِ دَرِيئَةٌ أُقَاتِلُ عَنْ أَبْنَاءِ جَرْمٍ وَفَرَّتِ
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ مَهْمُوزٌ . وَفِي حَدِيثِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَةِ فِي غَزْوَةِ حُنَيْنٍ : دَرِيئَةٌ أَمَامَ الْخَيْلِ . الدَّرِيئَةُ : حَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ ; وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ : الدَّرِيئَةُ ، مَهْمُوزٌ : الْبَعِيرُ أَوْ غَيْرُهُ الَّذِي يَسْتَتِرُ بِهِ الصَّائِدُ مِنَ الْوَحْشِ ، يَخْتِلُ حَتَّى إِذَا أَمْكَنَ رَمْيُهُ رَمَى ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ عَمْرٍو أَيْضًا ، وَأَنْشَدَ غَيْرَهُ فِي هَمْزِهِ أَيْضًا :
إِذَا ادَّرَؤُوا مِنْهُمْ بِقِرْدٍ رَمَيْتُهُ بِمُوهِيَةٍ تُوهِي عِظَامَ الْحَوَاجِبِ
غَيْرُهُ : الدَّرِيئَةُ : كُلُّ مَا اسْتُتِرَ بِهِ مِنَ الصَّيْدِ لِيُّخْتَلَ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ ، هُوَ مَهْمُوزٌ لِأَنَّهَا تُدْرَأُ نَحْوَ الصَّيْدِ أَيْ تُدْفَعُ ، وَالْجَمْعُ الدَّرَايَا وَالدَّرَائِئُ ، بِهَمْزَتَيْنِ ، كِلَاهُمَا نَادِرٌ .

وَدَرَأَ الدَّرِيئَةَ لِلصَّيْدِ يَدْرَؤُهَا دَرْءًا : سَاقَهَا وَاسْتَتَرَ بِهَا ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ الصَّيْدُ رَمَى . وَتَدَرَّأَ الْقَوْمُ : اسْتَتَرُوا عَنِ الشَّيْءِ لِيَخْتِلُوهُ . وَادَّرَأْتُ لِلصَّيْدِ ، عَلَى افْتَعَلْتُ : إِذَا اتَّخَذْتَ لَهُ دَرِيئَةً .

قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : الدَّرِيَّةُ ، بِغَيْرِ هَمْزٍ : حَيَوَانٌ يَسْتَتِرُ بِهِ الصَّائِدُ ، فَيَتْرُكُهُ يَرْعَى مَعَ الْوَحْشِ ، حَتَّى إِذَا أَنِسَتْ بِهِ وَأَمْكَنَتْ مِنْ طَالِبِهَا ، رَمَاهَا . وَقِيلَ : عَلَى الْعَكْسِ مِنْهُمَا فِي الْهَمْزِ وَتَرْكِهِ . الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا كَانَ مَعَ الْغُدَّةِ ، وَهِيَ طَاعُونُ الْإِبِلِ ، وَرَمٌ فِي ضَرْعِهَا فَهُوَ دَارِئٌ .

ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : إِذَا دَرَأَ الْبَعِيرُ مِنْ غُدَّتِهِ رَجَوْا أَنْ يَسْلَمَ ; قَالَ : وَدَرَأَ إِذَا وَرِمَ نَحْرُهُ . وَدَرَأَ الْبَعِيرُ يَدْرَأُ دُرُوءًا فَهُوَ دَارِئٌ : أَغَدَّ وَوَرِمَ ظَهْرُهُ ، فَهُوَ دَارِئٌ ، وَكَذَلِكَ الْأُنْثَى دَارِئٌ ، بِغَيْرِ هَاءٍ . قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ : نَاقَةٌ دَارِئٌ إِذَا أَخَذَتْهَا الْغُدَّةُ مِنْ مَرَاقِهَا ، وَاسْتَبَانَ حَجْمُهَا .

قَالَ : وَيُسَمَّى الْحَجْمُ دَرْءًا ، بِالْفَتْحِ ، وَحَجْمُهَا نُتُوؤُهَا ، وَالْمَرَاقُ ، بِتَخْفِيفِ الْقَافِ : مَجْرَى الْمَاءِ مِنْ حَلْقِهَا ، وَاسْتَعَارَهُ رُؤْبَةُ لِلْمُنْتَفِخِ الْمُتَغَضِّبِ ، فَقَالَ :

يَا أَيُّهَا الدَّارِئُ كَالْمَنْكُوفِ وَالْمُتَشَكِّي مَغْلَةَ الْمَحْجُوفِ
جَعَلَ حِقْدَهُ الَّذِي نَفَخَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَرَمِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْبَعِيرِ ، وَالْمَنْكُوفُ : الَّذِي يَشْتَكِي نَكَفَتَهُ ، وَهِيَ أَصْلُ اللِّهْزِمَةُ . وَأَدْرَأَتِ النَّاقَةُ بِضَرْعِهَا ، وَهِيَ مُدْرِئٌ إِذَا اسْتَرْخَى ضَرْعُهَا ; وَقِيلَ : هُوَ إِذَا أَنْزَلَتِ اللَّبَنَ عِنْدَ النِّتَاجِ . وَالدَّرْءُ ، بِالْفَتْحِ : الْعِوَجَ فِي الْقَنَاةِ وَالْعَصَا وَنَحْوِهَا مِمَّا تَصْلُبُ وَتَصْعُبُ إِقَامَتُهُ ، وَالْجَمْعُ : دُرُوءٌ .

قَالَ الشَّاعِرُ :

إِنَّ قَنَاتِيَ مِنْ صَلِيبَاتِ الْقَنَا عَلَى الْعِدَاةِ أَنْ يُقِيمُوا دَرْأَنَا
وَفِي الصِّحَاحِ : الدَّرْءُ ، بِالْفَتْحِ : الْعَوَجُ ، فَأَطْلَقَ . يُقَالُ : أَقَمْتُ دَرْءَ فُلَانٍ أَيِ اعْوِجَاجَهُ وَشَعْبَهُ ; قَالَ الْمُتَلَمِّسُ :
وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ أَقَمْنَا لَهُ مِنْ دَرْئِهِ فَتَقَوَّمَا
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَظُنُّ هَذَا الْبَيْتَ لِلْفَرَزْدَقِ ، وَلَيْسَ لَهُ ، وَبَيْتُ الْفَرَزْدَقِ هُوَ :
وَكُنَّا إِذَا الْجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ ضَرَبْنَاهُ تَحْتَ الْأُنْثَيَيْنِ عَلَى الْكَرْدِ
وَكَنَّى بِالْأُنْثَيَيْنِ عَنِ الْأُذُنَيْنِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ : بِئْرٌ ذَاتُ دَرْءٍ ، وَهُوَ الْحَيْدُ .

وَدُرُوءُ الطَّرِيقِ : كُسُورُهُ وَأَخَاقيقُهُ ، وَطَرِيقٌ ذُو دُرُوءٍ ، عَلَى فُعُولٍ : أَيْ ذُو كُسُورٍ وَحَدَبٍ وَجِرْفَةٍ . وَالدَّرْءُ : نَادِرٌ . يَنْدُرُ مِنَ الْجَبَلِ ، وَجَمْعُهُ دُرُوءٌ .

وَدَرَأَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : جَعَلَهُ لَهُ رِدْءًا . وَأَرْدَأَهُ : أَعَانَهُ . وَيُقَالُ : دَرَأْتُ لَهُ وِسَادَةً إِذَا بَسَطْتَهَا .

وَدَرَأْتُ وَضِينَ الْبَعِيرِ إِذَا بَسَطْتَهُ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ أَبْرَكْتَهُ عَلَيْهِ لِتَشُدَّهُ بِهِ ، وَقَدْ دَرَأْتُ فُلَانًا الْوَضِينَ عَلَى الْبَعِيرِ وَدَارَيْتُهُ ، وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُثَقِّبِ الْعَبْدِيِّ :

تَقُولُ إِذَا دَرَأْتُ لَهَا وَضِينِي أَهَذَا دِينُهُ أَبَدًا وَدِينِي ؟
قَالَ شَمِرٌ : دَرَأْتُ عَنِ الْبَعِيرِ الْحَقَبَ : دَفَعْتُهُ أَيْ أَخَّرْتُهُ عَنْهُ ; قَالَ أَبُو ج٥ / ص٢٣٦مَنْصُورٍ : وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ بَسَطْتُهُ عَلَى الْأَرْضِ وَأَنَخْتُهَا عَلَيْهِ . وَتَدَرَّأَ الْقَوْمُ : تَعَاوَنُوا . وَدَرَأَ الْحَائِطَ بِبِنَاءٍ : أَلْزَقَهُ بِهِ .

وَدَرَأَهُ بِحَجَرٍ : رَمَاهُ ، كَرَدَأَهُ ; وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ : [ أُسَامَةُ بْنُ الْحَارِثِ بْنِ حَبِيبٍ ]

وَبِالْبُزْلِ قَدْ دَمَّهَا نَيُّهَا وَذَاتِ الْمُدَارَأَةِ الْعَائِطِ
الْمَدْمُومَةُ : الْمَطْلِيَّةُ ، كَأَنَّهَا طُلِيَتْ بِشَحْمٍ . وَذَاتُ الْمُدَارَأَةِ : هِيَ الشَّدِيدَةُ النَّفْسِ ، فَهِيَ تَدْرَأُ . وَيُرْوَى : وَذَاتُ الْمُدَارَاةِ وَالْعَائِطُ قَالَ : وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهَمْزَ وَتَرْكَ الْهَمْزِ جَائِزٌ .

موقع حَـدِيث