درر
[ درر ] درر : دَرَّ اللَّبَنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ وَيَدُرُّ دَرًّا وَدُرُورًا ; وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ إِذَا حُلِبَتْ فَأَقْبَلُ مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ : دَرَّتْ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُرُوقِ وَسَائِرِ الْجَسَدِ قِيلَ : دَرَّ اللَّبَنُ . وَالدِّرَّةُ ، بِالْكَسْرِ : كَثْرَةُ اللَّبَنِ وَسَيَلَانُهُ . وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ : غَاضَتْ لَهَا الدِّرَّةُ ، وَهِيَ اللَّبَنُ إِذَا كَثُرَ وَسَالَ ; وَاسْتَدَرَّ اللَّبَنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا : كَثُرَ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :
وَالدَّرُّ : اللَّبَنُ مَا كَانَ ; قَالَ :
وَقَالُوا : لِلَّهِ دَرُّكَ أَيْ لِلَّهِ عَمَلُكَ ! يُقَالُ هَذَا : لِمَنْ يُمْدَحُ وَيُتَعَجَّبُ مِنْ عَمَلِهِ ، فَإِذَا ذُمَّ عَمَلُهُ قِيلَ : لَا دَرَّ دَرُّهُ ! وَقِيلَ : لِلَّهِ دَرُّكَ مِنْ رَجُلٍ ! مَعْنَاهُ لِلَّهِ خَيْرُكَ وَفِعَالُكَ ، وَإِذَا شَتَمُوا قَالُوا : لَا دَرَّ دَرُّهُ أَيْ لَا كَثُرَ خَيْرُهُ ، وَقِيلَ : لِلَّهِ دَرُّكَ أَيْ لِلَّهِ مَا خَرَجَ مِنْكَ مِنْ خَيْرٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَصْلُهُ أَنَّ رَجُلًا رَأَى آخَرَ يَحْلِبُ إِبِلًا فَتَعَجَّبَ مِنْ كَثْرَةٍ لِبَنْهَا فَقَالَ : لِلَّهِ دَرُّكُ ، وَقِيلَ : أَرَادَ لِلَّهِ صَالِحُ عَمَلِكَ ؛ لِأَنَّ الدَّرَّ أَفْضَلُ مَا يُحْتَلَبُ ; قَالَ بَعْضُهُمْ : وَأَحْسَبُهُمْ خَصُّوا اللَّبَنَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَفْصِدُونَ النَّاقَةَ فَيَشْرَبُونَ دَمَهَا وَيَفْتَظُّونَهَا فَيَشْرَبُونَ مَاءَ كِرْشِهَا فَكَانَ اللَّبَنُ أَفْضَلَ مَا يَحْتَلِبُونَ ، وَقَوْلُهُمْ : لَا دَرَّ دَرُّهُ لَا زَكَا عَمَلُهُ ، عَلَى الْمَثَلِ ، وَقِيلَ : لَا دَرَّ دَرُّهُ أَيْ لَا كَثُرَ خَيْرُهُ . قَالَ أَبُو بَكْرٍ : وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي قَوْلِهِمْ : لِلَّهِ دَرُّهُ ; الْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا كَثُرَ خَيْرُهُ وَعَطَاؤُهُ وَإِنَالَتُهُ النَّاسَ قِيلَ : لِلَّهِ دَرُّهُ أَيْ عَطَاؤُهُ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ، فَشَبَّهُوا عَطَاءَهُ بِدَرِّ النَّاقَةِ ، ثُمَّ كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُمْ حَتَّى صَارُوا يَقُولُونَهُ لِكُلِّ مُتَعَجِّبٍ مِنْهُ ; قَالَ الْفَرَّاءُ : وَرُبَّمَا اسْتَعْمَلُوه مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولُوا لِلَّهِ فَيَقُولُونَ : دَرَّ دَرُّ فُلَانٍ وَلَا دَرَّ دَرُّهُ ; وَأَنْشَدَ : دَرَّ دَرُّ الشَّبَابِ وَالشَّعَرِ الْأَسْ وَدِ .
وَقَالَ آخَرُ :
وَنَاقَةٌ دَرُورٌ : كَثِيرَةٌ الدَّرِّ ، وَدَارٌّ أَيْضًا ، وَضَرَّةٌ دَرُورٌ كَذَلِكَ ; قَالَ طَرَفَةُ :
وَدَرَّ الضَّرْعُ بِاللَّبَنِ يَدُرُّ دُرُورًا ، وَدَرَّتْ لِقْحَةُ الْمُسْلِمِينَ وَحَلُوبَتُهُمْ يَعْنِي فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ ، وَأَدَرَّهُ عُمَّالُهُ ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الدِّرَّةُ . وَدَرَّ الْخَرَاحُ يَدِرُّ إِذَا كَثُرَ . وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ أَوْصَى إِلَى عُمَّالِهِ حِينَ بَعَثَهُمْ فَقَالَ فِي وَصِيَّتِهِ لَهُمْ : أَدِرُّوا لِقْحَةَ الْمُسْلِمِينَ ; قَالَ اللَّيْثُ : أَرَادَ بِذَلِكَ فَيْئَهُمْ وَخَرَاجَهُمْ فَاسْتَعَارَ لَهُ اللِّقْحَةَ وَالدِّرَّةَ .
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا طَلَبَ الْحَاجَةَ فَأَلَحَّ فِيهَا : أَدَرَّهَا وَإِنْ أَبَتْ أَيْ عَالَجَهَا حَتَّى تَدِرَ ، يُكَنَّى بِالدَّرِّ هُنَا عَنِ التَّيْسِيرِ . وَدَرَّتِ الْعُرُوقُ إِذَا امْتَلَأَتْ دَمًا أَوْ لَبَنًا . وَدَرَّ الْعِرْقُ : سَالَ .
قَالَ : وَيَكُونُ دُرُورُ الْعِرْقِ تَتَابُعُ ضَرَبَانِهِ كَتَتَابُعِ دُرُورِ الْعَدْوِ ; وَمِنْهُ يُقَالُ : فَرَسٌ دَرِيرٌ . وَفِي صِفَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذِكْرِ حَاجِبَيْهِ : بَيْنَهُمَا عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ ; يَقُولُ : إِذَا غَضِبَ دَرَّ الْعِرْقُ الَّذِي بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ ، وَدُرُورُهُ غِلَظُهُ وَامْتِلَاؤُهُ ; وَفِي قَوْلِهِمْ : بَيْنَ عَيْنَيْهِ عِرْقٌ يُدِرُّهُ الْغَضَبُ ، وَيُقَالُ يُحَرِّكُهُ ، قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ : مَعْنَاهُ أَيْ يَمْتَلِئُ دَمًا إِذَا غَضِبَ كَمَا يَمْتَلِئُ الضَّرْعُ لَبَنًا إِذَا دَرَّ . وَدَرَّتِ السَّمَاءُ بِالْمَطَرِ دَرًّا وَدُرُورًا إِذَا كَثُرَ مَطَرُهَا ; وَسَمَاءٌ مِدْرَارٌ وَسَحَابَةٌ مِدْرَارٌ .
وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلسَّمَاءِ إِذَا أَخَالَتْ : دُرِّي دُبَسَ ، بِضَمِّ الدَّالِ ; قَالَهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ ، وَهُوَ مِنْ دَرَّ يَدُرُّ . وَالدِّرَّةُ فِي الْأَمْطَارِ : أَنْ يَتْبَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا ، وَجَمْعُهَا دِرَرٌ . وَلِلسَّحَابِ دِرَّةٌ أَيْ صَبٌّ ، وَالْجَمْعُ دِرَرٌ ; قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ :
وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ : دِيَمًا دِرَرًا هُوَ جَمْعُ دِرَّةٍ . يُقَالُ لِلسَّحَابِ دِرَّةٌ أَيْ صَبٌّ وَانْدِفَاقٌ ، وَقِيلَ : الدِّرَرُ الدَّارُّ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : دِينًا قِيَمًا ; أَيْ قَائِمًا . وَسَمَاءٌ مِدْرَارٌ أَيْ تَدِرُّ بِالْمَطَرِ .
وَالرِّيحُ تُدِرُّ السَّحَابَ وَتَسْتَدِرُّهُ أَيْ تَسْتَجْلِبُهُ ; وَقَالَ الْحَادِرَةُ وَاسْمُهُ قُطْبَةُ بْنُ أَوْسٍ الْغَطَفَانِيُّ :
وَالْحَائِرُ : مُجْتَمَعُ الْمَاءِ فِي مُنْخَفِضٍ مِنَ الْأَرْضِ لَا يَجِدُ مَسْرَبًا . وَالْحَادِرَةُ : الضَّخْمَةُ الْمَنْكِبَيْنِ . وَالرَّصْعَاءُ وَالرَّسْحَاءُ : الْمَمْسُوحَةُ الْعَجِيزَةِ .
وَلِلسَّاقِ دِرَّةٌ : اسْتِدْرَارٌ لِلْجَرْيِ . وَلِلسُّوقِ دِرَّةٌ أَيْ نَفَاقٌ . وَدَرَّتِ السُّوقُ : نَفَقَ مَتَاعُهَا ، وَالِاسْمُ الدِّرَّةُ .
وَدَرَّ الشَّيْءُ : لَانَ ; أَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :
وَدَرَّ الشَّيْءُ إِذَا جُمِعَ ، وَدَرَّ إِذَا عُمِلَ . وَالْإِدْرَارُ فِي الْخَيْلِ : أَنْ يُقِلَّ الْفَرَسُ يَدَهُ حِينَ يَعْتِقُ فَيَرْفَعُهَا وَقَدْ يَضَعُهَا . وَدَرَّ الْفَرَسُ يَدِرُّ دَرِيرًا وَدِرَّةً : عَدَا عَدْوًا شَدِيدًا .
وَمَرَّ عَلَى دِرَّتِهِ أَيْ لَا يَثْنِيهِ شَيْءٌ . وَفَرَسٌ دَرِيرٌ : مُكْتَنِزُ الْخَلْقِ مُقْتَدِرٌ ; قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ :
وَدَرَّ وَجْهُ الرَّجُلِ يَدِرُّ إِذَا حَسُنَ وَجْهُهُ بَعْدَ الْعِلَّةِ . الْفَرَّاءُ : وَالدَّرْدَرَّى الَّذِي يَذْهَبُ وَيَجِيءُ فِي غَيْرِ حَاجَّةٍ . وَأَدَرَّتِ الْمَرْأَةُ الْمِغْزَلَ ، وَهِيَ مُدِرَّةٌ وَمُدِرٌّ ; الْأَخِيرَةُ عَلَى النَّسَبِ ، إِذَا فَتَلَتْهُ فَتْلًا شَدِيدًا فَرَأَيْتَهُ كَأَنَّهُ وَاقِفٌ مِنْ شِدَّةِ دَوَرَانِهِ .
قَالَ : وَفِي بَعْضِ نَسْخِ الْجَمْهَرَةِ الْمَوْثُوقِ بِهَا : إِذَا رَأَيْتَهُ وَاقِفًا لَا يَتَحَرَّكُ مِنْ شِدَّةِ دَوَرَانِهِ . وَالدَّرَّارَةُ : الْمِغْزَلُ الَّذِي يَغْزِلُ بِهِ الرَّاعِي الصُّوفَ ; قَالَ :
وَالدِّرَّةُ ، بِالْكَسْرِ : الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا ، عَرَبِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الدِّرَّةُ دِرَّةُ السُّلْطَانِ الَّتِي يُضْرَبُ بِهَا . وَالدُّرَّةُ : اللُّؤْلُؤَةُ الْعَظِيمَةُ ; قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ : هُوَ مَا عَظُمَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ ، وَالْجَمْعُ دُرٌّ وَدُرَّاتٌ وَدُرَرٌ ; وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ لِلرَّبِيعِ بْنِ ضَبْعٍ الْفَزَارِيِّ :
وَقَالَ الْفَرَّاءُ : الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ عِنْدَ الْعَرَبِ هُوَ الْعَظِيمُ الْمِقْدَارِ ، وَقِيلَ : هُوَ أَحَدُ الْكَوَاكِبِ الْخَمْسَةِ السَّيَّارَةِ . وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ : إِحْدَى عَيْنَيْهِ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ . وَدُرِّيُّ السَّيْفِ : تَلَأْلُؤُهُ وَإِشْرَاقُهُ ، إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْسُوبًا إِلَى الدُّرِّ بِصَفَائِهِ وَنَقَائِهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِالْكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ ; قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ :
وَدَرَرُ الطَّرِيقِ : قَصْدُهُ وَمَتْنُهُ ، وَيُقَالُ : هُوَ عَلَى دَرَرِ الطَّرِيقِ أَيْ عَلَى مَدْرَجَتِهِ ، وَفِي الصِّحَاحِ : أَيْ عَلَى قَصْدِهِ . وَيُقَالُ : دَارِي بِدَرَرِ دَارِكَ أَيْ بِحِذَائِهَا إِذَا تَقَابَلَتَا ، وَيُقَالُ : هُمَا عَلَى دَرَرٍ وَاحِدٍ ، بِالْفَتْحِ ، أَيْ عَلَى قَصْدٍ وَاحِدٍ . وَدَرَرُ الرِّيحِ : مَهَبُّهَا ; وَهُوَ دَرَرُكَ أَيْ حِذَاؤُكَ وَقُبَالَتَكَ .
وَيُقَالُ : دَرَرَكَ أَيْ قُبَالَتَكَ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ :
وَدَرٌّ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَتِ الْخَنْسَاءُ :
وَالدُّرْدُرُ : مَنْبِتُ الْأَسْنَانِ عَامَّةً ، وَقِيلَ : مَنْبِتُهَا قَبْلَ نَبَاتِهَا وَبَعْدَ سُقُوطِهَا ، وَقِيلَ : هِيَ مَغَارِزُهَا مِنَ الصَّبِيِّ ، وَالْجَمْعُ الدَّرَادِرُ ; وَفِي الْمَثَلِ : أَعْيَيْتِنِي بِأُشُرٍ فَكَيْفَ أَرْجُوكَ بِدُرْدُرٍ ؟ قَالَ أَبُو زَيْدٍ : هَذَا رَجُلٌ يُخَاطِبُ امْرَأَتَهُ يَقُولُ : لَمْ تَقْبَلِي الْأَدَبَ وَأَنْتِ شَابَّةٌ ذَاتُ أُشُرٍ فِي ثَغْرِكِ فَكَيْفَ الْآنَ وَقَدْ أَسْنَنْتِ حَتَّى بَدَتْ دَرَادِرُكِ . ، وَهِيَ مَغَارِزُ الْأَسْنَانِ ؟ وَدَرِدَ الرَّجُلُ إِذَا سَقَطَتْ أَسْنَانُهُ وَظَهَرَتْ دَرَادِرُهَا ، وَجَمْعُهُ الدُّرُدُ ، وَمِثْلُهُ : أَعْيَيْتَنِي مِنْ شُبَّ إِلَى دُبَّ أَيْ مِنْ لَدُنْ شَبَبْتَ إِلَى أَنْ دَبَبْتَ . وَفِي حَدِيثِ ذِي الثُّدَيَّةِ الْمَقْتُولِ بِالنَّهْرَوَانِ : كَانَتْ لَهُ ثُدَيَّةٌ مِثْلُ الْبَضَعَةِ تَدَرْدَرُ أَيْ تَمَزْمَزُ وَتَرَجْرَجُ تَجِيءُ وَتَذْهَبُ ، وَالْأَصْلُ تَتَدَرْدَرُ ، فَحَذَفَتْ إِحْدَى التَّاءَيْنِ تَخْفِيفًا ; وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ إِذَا كَانَتْ عَظِيمَةَ الْأَلْيَتَيْنِ فَإِذَا مَشَتْ رَجَفَتَا : هِيَ تُدَرْدِرُ ; وَأَنْشَدَ :
وَدَرْدَرَ الْبُسْرَةَ : دَلَكَهَا بِدُرْدُرِهِ وَلَاكَهَا ; وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ وَقَدْ جَاءَهُ الْأَصْمَعِيُّ : أَتَيْتِنِي وَأَنَا أُدَرْدِرُ بُسْرَةً . وَدَرَّايَةُ : مِنْ أَسْمَاءِ النِّسَاءِ . وَالدَّرْدَارُ : ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ مَعْرُوفٌ .
وَقَوْلُهُمْ : دُهْ دُرَّيْنِ وَسَعْدُ الْقَيْنُ ، مِنْ أَسْمَاءِ الْكَذِبِ وَالْبَاطِلِ ، وَيُقَالُ : أَصْلُهُ أَنَّ سَعْدَ الْقَيْنَ كَانَ رَجُلًا مِنَ الْعَجَمِ يَدُورُ فِي مَخَالِيفِ الْيَمَنِ يَعْمَلُ لَهُمْ ، فَإِذَا كَسَدَ عَمَلُهُ قَالَ بِالْفَارِسِيَّةِ : دُهْ بَدْرُودْ ، كَأَنَّهُ يُوَدِّعُ الْقَرْيَةَ أَيْ أَنَا خَارِجٌ غَدًا ، وَإِنَّمَا يَقُولُ ذَلِكَ لِيُسْتَعْمَلَ ، فَعَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَضَرَبُوا بِهِ الْمَثَلَ فِي الْكَذِبِ . وَقَالُوا : إِذَا سَمِعْتَ بِسُرَى الْقَيْنِ فَإِنَّهُ مُصَبِّحٌ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْمَثَلِ مَا رَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ وَهُوَ : دُهْدُرَّيْنِ سَعْدُ الْقَيْنُ ، مِنْ غَيْرِ وَاوِ عَطْفٍ وَكَوْنُ دُهْدُرَّيْنِ مُتَّصِلًا غَيْرَ مُنْفَصِلٍ ، قَالَ أَبُو عَلِيٍّ : هُوَ تَثْنِيَةُ دُهْدُرٍّ وَهُوَ الْبَاطِلُ ، وَمِثْلُهُ الدُّهْدُنُّ فِي اسْمِ الْبَاطِلِ أَيْضًا ، فَجَعَلَهُ عَرَبِيًّا ، قَالَ : وَالْحَقِيقَةُ فِيهِ أَنَّهُ اسْمٌ لِبَطَلَ كَسُرْعَانَ وَهَيْهَاتَ اسْمٌ لِسَرُعَ وَبَعُدَ ، وَسَعْدٌ فَاعِلٌ بِهِ وَالْقَيْنُ نَعْتُهُ ، وَحُذِفَ التَّنْوِينُ مِنْهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، وَيَكُونُ عَلَى ج٥ / ص٢٤٤حَذْفِ مُضَافٍ تَأْوِيلُهُ بَطَلَ قَوْلُ سَعْدِ الْقَيْنِ ، وَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى مَا فَسَّرَهُ أَبُو عَلِيٍّ : أَنَّ سَعْدَ الْقَيْنَ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَنْزِلَ فِي الْحَيِّ فَيُشِيعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُقِيمٍ ، وَأَنَّهُ فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ يَسْرِي غَيْرَ مُصَبِّحٍ لِيُبَادِرَ إِلَيْهِ مَنْ عِنْدَهُ مَا يَعْمَلُهُ وَيُصْلِحُهُ لَهُ ، فَقَالَتِ الْعَرَبُ : إِذَا سَمِعْتَ بِسُرَى الْقَيْنِ فَإِنَّهُ مُصَبِّحٌ ; وَرَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى : دُهْدُرَّيْنِ سَعْدَ الْقَيْنَ ، بِنَصْبِ سَعْدٍ ، وَذَكَرَ أَنَّ دُهْدُرَّيْنِ مَنْصُوبٌ عَلَى إِضْمَارِ فِعْلٍ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْضِي أَنَّ دُهْدُرَّيْنِ اسْمٌ لِلْبَاطِلِ تَثْنِيَةُ دُهْدُرٍّ ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ اسْمًا لِلْفِعْلِ كَمَا جَعَلَهُ أَبُو عَلِيٍّ ، فَكَأَنَّهُ قَالَ : اطْرَحُوا الْبَاطِلَ وَسَعْدَ الْقَيْنَ ، فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِصَحِيحٍ ، قَالَ : وَقَدْ رَوَاهُ قَوْمٌ كَمَا رَوَاهُ الْجَوْهَرِيُّ مُنْفَصِلًا فَقَالُوا : دُهْ دُرَّيْنِ ، وَفُسِّرَ بِأَنْ دُهْ فِعْلُ أَمْرٍ مِنَ الدَّهَاءِ إِلَّا أَنَّهُ قُدِّمَتِ الْوَاوُ الَّتِي هِيَ لَامُهُ إِلَى مَوْضِعِ عَيْنِهِ ، فَصَارَ دُوهْ ، ثُمَّ حُذِفَتِ الْوَاوُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ ، فَصَارَ دُهْ كَمَا فَعَلْتَ فِي قُلْ ، وَدُرَّيْنِ مِنْ دَرَّ يَدِرُّ إِذَا تَتَابَعَ ، وَيُرَادُ هَاهُنَا بِالتَّثْنِيَةِ التَّكْرَارُ ، كَمَا قَالُوا : لَبَّيْكَ وَحَنَانَيْكَ وَدَوَالَيْكَ ، وَيَكُونُ سَعْدُ الْقَيْنُ مُنَادًى مَفْرَدًا وَالْقَيْنُ نَعْتُهُ ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى : بَالِغْ فِي الدَّهَاءِ وَالْكَذِبِ يَا سَعْدُ الْقَيْنُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَهَذَا الْقَوْلُ حَسَنٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَجِبُ أَنْ تُفْتَحَ الدَّالُ مِنْ دُرَّيْنِ ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ دَرَّ يَدِرُّ إِذَا تَتَابَعَ ، قَالَ : وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ الدَّالَ ضُمَّتْ لِلْإِتْبَاعِ إِتْبَاعًا لِضَمَّةِ الدَّالِ مِنْ دُهْ وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .