حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

درك

[ درك ] درك : الدَّرَكُ : اللَّحَاقُ ، وَقَدْ أَدْرَكَهُ . وَرَجُلٌ دَرَّاكٌ : مُدْرِكٌ كَثِيرُ الْإِدْرَاكِ ، وَقَلَّمَا يَجِيءُ فَعَّالٌ مِنْ أَفْعَلَ يُفْعِلُ إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ قَالُوا : حَسَّاسٌ دَرَّاكٌ ، لُغَةٌ أَوِ ازْدِوَاجٌ ، وَلَمْ يَجِئْ فَعَّالٌ مِنْ أَفْعَلَ إِلَّا دَرَّاكٌ مِنْ أَدْرَكَ ، وَجَبَّارٌ مِنْ أَجْبَرَهُ عَلَى الْحُكْمِ أَكْرَهُهُ ، وَسَأْآرٌ مِنْ قَوْلِهِ : أَسْأَرَ فِي الْكَأْسِ إِذَا أَبْقَى فِيهَا سُؤْرًا مِنَ الشَّرَابِ وَهِيَ الْبَقِيَّةُ ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : رَجُلٌ مُدْرِكَةٌ ، بِالْهَاءِ ، سَرِيعُ الْإِدْرَاكِ ، وَمُدْرِكَةُ : اسْمُ رَجُلٍ مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ . وَتَدَارَكَ الْقَوْمُ : تَلَاحَقُوا أَيْ لَحِقَ آخِرُهُمْ أَوَّلَهُمْ .

وَفِي التَّنْزِيلِ : حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا ; وَأَصْلُهُ تَدَارَكُوا فَأُدْغِمَتِ التَّاءُ فِي الدَّالِ ، وَاجْتُلِبَتِ الْأَلِفُ لِيَسْلَمَ السُّكُونُ . وَتَدَارَكَ الثَّرَيَانِ أَيْ أَدْرَكَ ثَرَى الْمَطَرِ ثَرَى الْأَرْضِ . اللَّيْثُ : الدَّرَكُ إِدْرَاكُ الْحَاجَةِ وَمَطْلَبِهِ .

يُقَالُ : بَكِّرْ فَفِيهِ دَرَكٌ . وَالدَّرَكُ : اللَّحَقُ مِنَ التَّبِعَةِ ، وَمِنْهُ ضَمَانُ الدَّرَكِ فِي عُهْدَةِ الْبَيْعِ . وَالدَّرَكُ : اسْمٌ مِنَ الْإِدْرَاكِ مِثْلَ اللَّحَقِ .

وَفِي الْحَدِيثِ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ دَرْكِ الشَّقَاءِ ; الدَّرْكُ : اللَّحَاقُ وَالْوُصُولُ إِلَى الشَّيْءِ ، أَدْرَكْتُهُ إِدْرَاكًا وَدَرَكًا . وَفِي الْحَدِيثِ : لَوْ قَالَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمْ يَحْنَثْ وَكَانَ دَرَكًا لَهُ فِي حَاجَتِهِ . وَالدَّرَكُ : التَّبِعَةُ ، يُسَكَّنُ وَيُحَرَّكُ .

يُقَالُ : مَا لَحِقَكَ مِنْ دَرَكٍ فَعَلَيَّ خَلَاصُهُ . وَالْإِدْرَاكُ : اللُّحُوقُ . يُقَالُ : مَشَيْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُهُ وَعِشْتُ حَتَّى أَدْرَكْتُ زَمَانَهُ .

وَأَدْرَكْتُهُ بِبَصَرِي أَيْ رَأَيْتُهُ . وَأَدْرَكَ الْغُلَامُ وَأَدْرَكَ الثَّمَرُ أَيْ بَلَغَ ، وَرُبَّمَا قَالُوا : أَدْرَكَ الدَّقِيقُ بِمَعْنَى فَنِيَ . وَاسْتَدْرَكْتُ مَا فَاتَ وَتَدَارَكْتُهُ بِمَعْنًى .

وَقَوْلُهُمْ : دَرَاكِ أَيْ أَدْرِكْ ، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الْأَمْرِ ، وَكُسِرَتِ الْكَافُ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا السُّكُونُ لِلْأَمْرِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : جَاءَ دَرَاكُ وَدَرَّاكُ وَفَعَالُ وَفَعَّالُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ فِعْلٍ ثُلَاثِيٍّ وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ مِنْهُ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ ، وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتُعْمِلَ مِنْهُ الدَّرْكُ ; قَالَ جَحْدَرُ بْنُ مَالِكٍ الْحَنْظَلِيُّ يُخَاطِبُ الْأَسَدَ :

لَيْثٌ وَلَيْثٌ فِي مَجَالٍ ضَنْكِ كِلَاهُمَا ذُو أَنَفٍ وَمَحْكِ
وَبَطْشَةٍ وَصَوْلَةٍ وَفَتْكِ إِنْ يَكْشِفِ اللَّهُ قِنَاعَ الشَّكِّ
بِظَفَرٍ مِنْ حَاجَتِي وَدَرْكِ فَذَا أَحَقُّ مَنْزِلٍ بِتَرْكِ
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : وَزَادَنِي هَفَّانُ فِي هَذَا الشِّعْرِ :
الذِّئْبُ يَعْوِي وَالْغُرَابُ يَبْكِي
قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هَذَا كَقَوْلِ ابْنِ مُفَرِّغٍ :
الرِّيحُ تَبْكِي شَجْوَهَا وَالْبَرْقُ يَضْحَكُ فِي الْغَمَامَةِ
قَالَ : ثُمَّ قَالَ جَحْدَرٌ أَيْضًا فِي ذَلِكَ :
يَا جَمْلُ إِنَّكِ لَوْ شَهِدْتِ كَرِيهَتِي فِي يَوْمِ هَيْجٍ مُسْدِفٍ وَعَجَاجِ
وَتَقَدُّمِي لِلَيْثِ أَرْسُفُ نَحْوَهُ كَيْمَا أُكَابِرَهُ عَلَى الْأَحْرَاجِ
قَالَ : وَقَالَ قَيْسُ بْنُ رِفَاعَةَ فِي دَرَّاكِ :
وَصَاحِبُ الْوَتْرِ لَيْسَ الدَّهْرُ مُدْرِكَهُ عِنْدِي وَإِنِّي لَدَرَّاكٌ بِأَوْتَارِ
وَالدِّرَاكُ : لَحَاقُ الْفَرَسِ الْوَحْشَ وَغَيْرَهَا . وَفَرَسٌ دَرَكُ الطَّرِيدَةِ يُدْرِكُهَا كَمَا قَالُوا : فَرَسٌ قَيْدُ الْأَوَابِدِ أَيْ أَنَّهُ يُقَيِّدُهَا . وَالدَّرِيكَةُ : الطَّرِيدَةُ .

وَالدِّرَاكُ : اتِّبَاعُ الشَّيْءِ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا ، وَقَدْ تَدَارَكَ ، وَالدِّرَاكُ : الْمُدَارَكَةُ . يُقَالُ : دَارَكَ الرَّجُلَ صَوْتُهُ أَيْ تَابَعَهُ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الْمُتَدَارِكَةُ غَيْرُ الْمُتَوَاتِرَةِ .

وَالْمُتَوَاتِرُ : الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ هُنَيَّةً ثُمَّ يَجِيءُ الْآخَرُ ، فَإِذَا تَتَابَعَتْ فَلَيْسَتْ مُتَوَاتِرَةً ، هِيَ مُتَدَارِكَةٌ مُتَوَاتِرَةٌ . اللَّيْثُ : الْمُتَدَارِكُ مِنَ الْقَوَافِي وَالْحُرُوفِ الْمُتَحَرِّكَةِ مَا اتَّفَقَ مُتَحَرِّكَانِ بَعْدَهُمَا سَاكِنٌ مِثْلُ فَعُو وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالْمُتَدَارِكُ مِنَ الشِّعْرِ كُلُّ قَافِيَةٍ تَوَالَى فِيهَا حَرْفَانِ مُتَحَرِّكَانِ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ ، وَهِيَ مُتَفَاعِلُنْ وَمُسْتَفْعِلُنْ وَمَفَاعِلُنْ ، وَفَعَلْ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَى حَرْفٍ سَاكِنٍ نَحْوَ فَعُولُنْ فَعَلْ ، فَاللَّامُ مِنْ فَعَلْ سَاكِنَةٌ ، وَفُلْ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَى حَرْفٍ مُتَحَرِّكٍ نَحْوَ فَعُولُ فُلْ ، اللَّامُ مِنْ فُلْ سَاكِنَةٌ ، وَالْوَاوُ مِنْ فَعُولُ سَاكِنَةٌ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِتَوَالِي حَرَكَتَيْنِ فِيهَا ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَرَكَاتِ كَمَا قَدَّمْنَا مِنْ آلَاتِ الْوَصْلِ وَأَمَارَاتِهِ ، فَكَأَنَّ بَعْضَ الْحَرَكَاتِ أَدْرَكَ بَعْضًا وَلَمْ يَعُقْهُ عَنْهُ اعْتِرَاضُ السَّاكِنِ بَيْنَ الْمُتَحَرِّكَيْنِ .

وَطَعَنَهُ طَعْنًا دِرَاكًا وَشَرِبَ شُرْبًا دِرَاكًا ، وَضَرْبٌ دِرَاكٌ : مُتَتَابِعٌ . وَالتَّدْرِيكُ مِنَ الْمَطَرِ : أَنْ يُدَارِكَ الْقَطْرُ كَأَنَّهُ يُدْرِكُ بَعْضُهُ بَعْضًا ; عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ ; وَأَنْشَدَ أَعْرَابِيٌّ يُخَاطِبُ ابْنَهُ :

وَابِأَبِي أَرْوَاحُ نَشْرِ فِيكَا كَأَنَّهُ وَهْنٌ لِمَنْ يَدْرِيكَا
إِذَا الْكَرَى سِنَاتِهِ يُغْشِيكَا رِيحَ خُزَامَى وُلِّيَ الرَّكِيكَا
أَقْلَعَ لَمَّا بَلَغَ التَّدْرِيكَا
وَاسْتَدْرَكَ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ : حَاوَلَ إِدْرَاكَهُ بِهِ ، وَاسْتَعْمَلَ هَذَا الْأَخْفَشُ فِي أَجْزَاءِ الْعَرُوضِ فَقَالَ : لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مِنَ الْجُزْءِ شَيْءٌ فَيَسْتَدْرِكَهُ . وَأَدْرَكَ الشَّيْءُ : بَلَغَ وَقْتُهُ وَانْتَهَى .

وَأَدْرَكَ أَيْضًا : فَنِيَ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ; رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ : جَهِلُوا عِلْمَ الْآخِرَةِ أَيْ لَا عِلْمَ عِنْدَهُمْ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ . التَّهْذِيبُ : وَقَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ; قَرَأَ شَيْبَةُ وَنَافِعٌ بَلِ ادَّرَاكَ ، وَقَرَأَ أَبُو عَمْرٍو : بَلْ أَدْرَكَ ، وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ مُجَاهِدٍ وَأَبِي جَعْفَرٍ الْمَدَنِيِّ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ : بَلَى آأَدْرَكَ عِلْمُهُمْ ، يَسْتَفْهِمُ وَلَا يُشَدِّدُ ، فَأَمَّا مَنْ قَرَأَ ( بَلِ ادَّارَكَ ) فَإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ : مَعْنَاهُ لُغَةً تَدَارَكَ أَيْ تَتَابَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، يُرِيدُ بِعِلْمِ الْآخِرَةِ تَكُونُ أَوْ لَا تَكُونُ ، وَلِذَلِكَ قَالَ : بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ، قَالَ : وَهِيَ فِي قِرَاءَةِ أُبَيٍّ أَمْ تَدَارَكَ ، ج٥ / ص٢٤٩وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ بَلْ مَكَانَ أَمْ وَأَمْ مَكَانَ بَلْ إِذَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْكَلِمَةِ اسْتِفْهَامٌ مِثْلَ قَوْلِ الشَّاعِرِ :

فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَسَلْمَى تَغَوَّلَتْ أَمِ الْبُومُ أَمْ كُلٌّ إِلَيَّ حَبِيبُ
مَعْنَى أَمْ : بَلْ وَقَالَ أَبُو مُعَاذٍ النَّحْوِيُّ : وَمَنْ قَرَأَ بَلْ أَدْرَكَ ، وَمَنْ قَرَأَ بَلِ ادَّارَكَ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، يَقُولُ : هُمْ عُلَمَاءٌ فِي الْآخِرَةِ كَقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .

قَالَ السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ ، قَالَ : اجْتَمَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَمَعْنَاهَا عِنْدَهُ أَيْ عَلِمُوا فِي الْآخِرَةِ أَنَّ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ بِهِ حَقٌّ ; وَأَنْشَدَ لِلْأَخْطَلِ :

وَأَدْرَكَ عِلْمِي فِي سُوَاءَةَ أَنَّهَا تُقِيمُ عَلَى الْأَوْتَارِ وَالْمَشْرَبِ الْكَدَرِ
أَيْ أَحَاطَ عِلْمِي بِهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْقَوْلُ فِي تَفْسِيرِ أَدْرَكَ وَادَّارَكَ ، وَمَعْنَى الْآيَةِ مَا قَالَ السُّدِّيُّ وَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُعَاذٍ وَأَبُو سَعِيدٍ ، وَالَّذِي قَالَهُ الْفَرَّاءُ فِي مَعْنَى تَدَارَكَ أَيْ تَتَابَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَنَّهَا تَكُونُ أَوْ لَا تَكُونُ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ ، إِنَّمَا الْمَعْنَى أَنَّهُ تَتَابَعَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَتَوَاطَأَ حِينَ حَقَّتِ الْقِيَامَةُ وَخَسِرُوا وَبَانَ لَهُمْ صِدْقُ مَا وُعِدُوا ، حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ ذَلِكَ الْعِلْمُ ، ثُمَّ قَالَ سُبْحَانَهُ : بَلْ هُمْ ، الْيَوْمَ فِي شَكٍّ مِنْ عِلْمِ الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ ، أَيْ جَاهِلُونَ ، وَالشَّكُّ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ كُفْرٌ . وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : بَلِ أدرك عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ; هَذِهِ الْكَلِمَةُ فِيهَا أَشْيَاءُ ، وَذَلِكَ أَنَّا وَجْدَنَا الْفِعْلَ اللَّازِمَ وَالْمُتَعَدِّيَ فِيهَا فِي أَفْعَلَ وَتَفَاعَلَ وَافْتَعَلَ وَاحِدًا ، وَذَلِكَ أَنَّكَ تَقُولُ : أَدْرَكَ الشَّيْءَ وَأَدْرَكْتُهُ وَتَدَارَكَ الْقَوْمُ وَادَّارَكُوا وَادَّرَكُوا إِذْ أَدْرَكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا .

وَيُقَالُ : تَدَارَكْتُهُ وَادَّارَكْتُهُ وَادَّرَكْتُهُ ; وَأَنْشَدَ :

تَدَارَكْتُمَا عَبْسًا وَذُبْيَانَ بَعْدَمَا تَفَانَوْا وَدَقُّوا بَيْنَهُمْ عِطْرَ مَنْشِمِ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
مَجَّ النَّدَى الْمُتَدَارِكِ
فَهَذَا لَازِمٌ ; وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ :
فَلَمَّا ادَّرَكْنَاهُنَّ أَبْدَيْنَ لِلْهَوَى
وَهَذَا مُتَعَدٍّ . وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي اللَّازِمِ : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ . قَالَ شَمِرٌ : وَسَمِعْتُ عَبْدَ الصَّمَدِ يُحَدِّثُ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي قَوْلِهِ : بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، قَالَ مُجَاهِدٌ : أَمْ تَوَاطَأَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ السُّدِّيِّ لِأَنَّ مَعْنَى تَوَاطَأَ تَحَقَّقَ وَاتَّفَقَ حِينَ لَا يَنْفَعُهُمْ ، لَا عَلَى أَنَّهُ تَوَاطَأَ بِالْحَدْسِ كَمَا ظَنَّهُ الْفَرَّاءُ .

قَالَ شَمِرٌ : وَرُوِيَ لَنَا حَرْفٌ عَنِ ابْنِ الْمُظَفَّرِ قَالَ : وَلَمْ أَسْمَعْهُ لِغَيْرِهِ ذَكَرَ أَنَّهُ قَالَ : أَدْرَكَ الشَّيْءُ إِذَا فَنِيَ ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ فِي التَّأْوِيلِ فَنِيَ عِلْمُهُمْ فِي مَعْرِفَةِ الْآخِرَةِ ، قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ ، قَالَ : وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا قَالَ : أَدْرَكَ الشَّيْءُ إِذَا فَنِيَ ، فَلَا يُعَرَّجُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ ، وَلَكِنْ يُقَالُ : أَدْرَكَتِ الثِّمَارُ إِذَا بَلَغَتْ إِنَاهَا وَانْتَهَى نُضْجُهَا ; وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَرَأَ : بَلَى آأَدْرَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، فَإِنَّهُ إِنْ صَحَّ اسْتِفْهَامٌ فِيهِ رَدٌّ وَتَهَكُّمٌ ، وَمَعْنَاهُ لَمْ يُدْرِكْ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ ، وَنَحْوَ ذَلِكَ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي تَفْسِيرِهِ ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ; مَعْنَى أَمْ أَلِفُ الِاسْتِفْهَامِ ، كَأَنَّهُ قَالَ : أَلَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ ، اللَّفْظُ لَفْظُ الِاسْتِفْهَامِ ، وَمَعْنَاهُ الرَّدُّ وَالتَّكْذِيبُ لَهُمْ ، وَقَوْلُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى ; أَيْ لَا تَخَافُ أَنْ يُدْرِكَكَ فِرْعَوْنُ وَلَا تَخْشَاهُ ، وَمَنْ قَرَأَ لَا تَخَفْ ، فَمَعْنَاهُ لَا تَخَفْ أَنْ يُدْرِكَكَ وَلَا تَخْشَ الْغَرَقَ . وَالدَّرْكُ وَالدَّرَكُ : أَقْصَى قَعْرِ الشَّيْءِ ، زَادَ التَّهْذِيبُ : كَالْبَحْرِ وَنَحْوِهِ . شَمِرٌ : الدَّرَكُ أَسْفَلُ كُلِّ شَيْءٍ ذِي عُمْقٍ كَالرَّكِيَّةِ وَنَحْوِهَا .

وَقَالَ أَبُو عَدْنَانَ : يُقَالُ أَدْرَكُوا مَاءَ الرَّكِيَّةِ إِدْرَاكًا ، وَدَرَكُ الرَّكِيَّةِ قَعْرُهَا الَّذِي أُدْرِكَ فِيهِ الْمَاءُ ، وَالدَّرَكُ الْأَسْفَلُ فِي جَهَنَّمَ - نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا : أَقْصَى قَعْرِهَا ، وَالْجَمْعُ أَدْرَاكٌ . وَدَرَكَاتُ النَّارِ : مَنَازِلُ أَهْلِهَا ، وَالنَّارُ دَرَكَاتٌ وَالْجَنَّةُ دَرَجَاتٌ ، وَالْقَعْرُ الْآخِرُ دَرْكٌ وَدَرَكٌ ، وَالدَّرَكُ إِلَى أَسْفَلَ وَالدَّرَجُ إِلَى فَوْقٍ ، وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ الدَّرَكُ الْأَسْفَلُ مِنَ النَّارِ ، بِالتَّحْرِيكِ وَالتَّسْكِينِ ، وَهُوَ وَاحِدُ الْأَدْرَاكِ وَهِيَ مَنَازِلُ فِي النَّارِ ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا . التَّهْذِيبُ : وَالدَّرَكُ وَاحِدٌ مِنْ أَدْرَاكِ جَهَنَّمَ مِنَ السَّبْعِ ، وَالدَّرْكُ لُغَةٌ فِي الدَّرَكِ .

الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ، يُقَالُ : أَسْفَلُ دَرَجِ النَّارِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّرْكُ الطَّبَقُ مِنْ أَطْبَاقِ جَهَنَّمَ ، وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ : الدَّرْكُ الْأَسْفَلُ تَوَابِيتُ مِنْ حَدِيدٍ تُصَفَّدُ عَلَيْهِمْ فِي أَسْفَلِ النَّارِ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : جَهَنَّمُ دَرَكَاتٌ أَيْ مَنَازِلُ وَأَطْبَاقٌ ، وَقَالَ غَيْرُهُ : الدَّرَكَاتُ بَعْضُهَا تَحْتَ بَعْضٍ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالدَّرَجَاتُ مَنَازِلُ وَمَرَاقٍ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ ، فَالدَّرَكَاتُ ضِدُّ الدَّرَجَاتِ .

وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ : أَنَّهُ قَالَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَمَا كَانَ يَنْفَعُ عَمَّكَ مَا كَانَ يَصْنَعُ بِكَ ؟ كَانَ يَحْفَظُكَ وَيَحْدَبُ عَلَيْكَ ، فَقَالَ : لَقَدْ أُخْرِجَ بِسَبَبِي مِنْ أَسْفَلِ دَرَكٍ مِنَ النَّارِ فَهُوَ فِي ضَحْضَاحٍ مِنْ نَارٍ ، مَا يَظُنُّ أَنْ أَحَدًا أَشَدُّ عَذَابًا مِنْهُ ، وَمَا فِي النَّارِ أَهْوَنُ عَذَابًا مِنْهُ ; وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ أَسْفَلَ الدَّرَكِ أَشَدُّ الْعَذَابِ لِجَعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِيَّاهُ ضِدًّا لِلضَّحْضَاحِ أَوْ كَالضِّدِّ لَهُ ، وَالضَّحْضَاحُ أُرِيدَ بِهِ الْقَلِيلُ مِنَ الْعَذَابِ مِثْلُ الْمَاءِ الضَّحْضَاحِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْغَمْرِ ; وَقِيلَ لِأَعْرَابِيٍّ : إِنَّ فُلَانًا يَدَّعِي الْفَضْلَ عَلَيْكَ ، فَقَالَ : لَوْ كَانَ أَطْوَلَ مِنْ مَسِيرَةِ شَهْرٍ مَا بَلَغَ فَضْلِي وَلَوْ وَقَعَ فِي ضَحْضَاحٍ لَغَرِقَ . أَيْ لَوْ وَقَعَ فِي الْقَلِيلِ مِنْ مِيَاهِ شَرَفِي وَفَضْلِي لَغَرِقَ فِيهِ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ لِلْحَبْلِ الَّذِي يُعَلَّقُ فِي حَلْقَةِ التَّصْدِيرِ فَيُشَدُّ بِهِ الْقَتَبُ : الدَّرَكُ وَالتَّبْلِغَةُ ، وَيُقَالُ لِلْحَبَلِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ الْعَرَاقِيُّ ثُمَّ يُشَدُّ الرِّشَاءُ فِيهِ وَهُوَ مَثْنِيُّ الدَّرَكُ .

الْجَوْهَرِيُّ : وَالدَّرَكُ ، بِالتَّحْرِيكِ ، قِطْعَةُ حَبْلٍ يُشَدُّ فِي طَرَفِ الرِّشَاءِ إِلَى عَرْقُوَةِ الدَّلْوِ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْمَاءَ فَلَا يَعْفَنُ الرِّشَاءُ . ابْنُ سِيدَهْ : وَالدَّرَكُ حَبْلٌ يُوَثَّقُ فِي طَرَفِ الْحَبْلِ الْكَبِيرِ ؛ لِيَكُونَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْمَاءَ ، فَلَا يَعْفَنُ الرِّشَاءُ عِنْدَ الِاسْتِقَاءِ . وَالدِّرْكَةُ : حَلْقَةُ الْوَتَرِ الَّتِي تَقَعُ فِي الْفُرْضَةِ ، وَهِيَ أَيْضًا سَيْرٌ يُوصَلُ بِوَتَرِ الْقَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ ; قَالَ اللِّحْيَانِيُّ : الدِّرْكَةُ الْقِطْعَةُ الَّتِي تُوصَلُ فِي الْحَبْلِ إِذَا قَصُرَ أَوِ الْحِزَامِ .

وَيُقَالُ : لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيهِ وَلَا دَارَكَ وَلَا تَارَكَ ، إِتْبَاعُ كُلُّهُ بِمَعْنًى . وَيَوْمُ الدَّرَكِ : يَوْمٌ مَعْرُوفٌ مِنْ أَيَّامِهِمْ . وَمُدْرِكٌ وَمُدْرِكَةُ : اسْمَانِ .

وَمُدْرِكَةُ : لَقَبُ عَمْرِو بْنِ إِلْيَاسِ بْنِ مُضَرَ ، ج٥ / ص٢٥٠لَقَّبَهُ بِهَا أَبُوهُ لَمَّا أَدْرَكَ الْإِبِلَ . وَمُدْرِكُ ابْنُ الْجَازِيِّ : فَرَسٌ لِكُلْثُومِ بْنِ الْحَارِثِ . وَدِرَاكٌ : اسْمُ كَلْبٍ ; قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ :

فَاخْتَلَّ حِضْنَيْ دِرَاكٍ وَانْثَنَى حَرِجًا لِزَارِعٍ طَعْنَةٌ فِي شِدْقِهَا نَجَلُ
أَيْ فِي جَانِبِ الطَّعْنَةِ سِعَةٌ .

وَزَارِعٌ أَيْضًا : اسْمُ كَلْبٍ .

موقع حَـدِيث