دسس
[ دسس ] دسس : الدَّسُّ : إِدْخَالُ الشَّيْءِ مِنْ تَحْتِهِ ، دَسَّهُ يَدُسُّهُ دَسًّا فَانْدَسَّ وَدَسَّسَهُ وَدَسَّاهُ ; الْأَخِيرَةُ عَلَى الْبَدَلِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ . وَفِي الْحَدِيثِ : اسْتَجِيدُوا الْخَالَ ؛ فَإِنَّ الْعِرْقَ دَسَّاسٌ ; أَيْ دَخَّالٌ ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِعُ فِي خَفَاءٍ وَلُطْفٍ . وَدَسَّهُ يَدُسُّهُ دَسًّا : إِذَا أَدْخَلَهُ فِي الشَّيْءِ بِقَهْرٍ وَقُوَّةٍ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا يَقُولُ : أَفْلَحَ مَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ زَكِيَّةً مُؤْمِنَةً وَخَابَ مَنْ دَسَّسَهَا فِي أَهْلِ الْخَيْرِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : دَسَّاهَا : جَعَلَهَا خَسِيسَةً قَلِيلَةً بِالْعَمَلِ الْخَبِيثِ . قَالَ ثَعْلَبٌ : سَأَلْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى : وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ، فَقَالَ : مَعْنَاهُ مَنْ دَسَّ نَفْسَهُ مَعَ الصَّالِحِينَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ . قَالَ : وَقَالَ الْفَرَّاءُ : خَابَتْ نَفْسٌ دَسَّاهَا اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَيُقَالُ : ج٥ / ص٢٥٦قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّى نَفْسَهُ فَأَخْمَلَهَا بِتَرْكِ الصَّدَقَةِ وَالطَّاعَةِ ، قَالَ : وَدَسَّاهَا مِنْ دَسَّسْتُ بُدِّلَتْ بَعْضُ سِينَاتِهَا يَاءً ، كَمَا يُقَالُ : تَظَنَّيْتُ مِنَ الْظَنِّ ، قَالَ : وَيُرَى أَنْ دَسَّاهَا : دَسَّسَهَا لِأَنَّ الْبَخِيلَ يُخْفِي مَنْزِلَهُ وَمَالَهُ ، وَالسَّخِيَّ يُبْرِزُ مَنْزِلَهُ فَيَنْزِلُ عَلَى الشَّرَفِ مِنَ الْأَرْضِ ؛ لِئَلَّا يَسْتَتِرَ عَنِ الضِّيفَانِ وَمَنْ أَرَادَهُ ، وَلِكُلٍّ وَجْهٌ .
اللَّيْثُ : الدَّسُّ دَسُّكَ شَيْئًا تَحْتَ شَيْءٍ وَهُوَ الْإِخْفَاءُ . وَدَسَسْتُ الشَّيْءَ فِي التُّرَابِ : أَخْفَيْتُهُ فِيهِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى : أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ ; أَيْ يَدْفِنُهُ . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهَذَا الْمَوْءُودَةَ الَّتِي كَانُوا يَدْفِنُونَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ .
وَذَكَّرَ فَقَالَ : يَدُسُّهُ ، وَهِيَ أُنْثَى ؛ لِأَنَّهُ رَدَّهُ عَلَى لَفْظَةِ ( مَا ) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ ، فَرَدَّهُ عَلَى اللَّفْظِ لَا عَلَى الْمَعْنَى ، وَلَوْ قَالَ : ( بِهَا ) كَانَ جَائِزًا . وَالدَّسِيسُ : إِخْفَاءُ الْمَكْرِ . وَالدَّسِيسُ : مَنْ تَدُسُّهُ لِيَأْتِيَكَ بِالْأَخْبَارِ ، وَقِيلَ : الدَّسِيسُ : شَبِيهٌ بِالْمُتَجَسِّسِ ، وَيُقَالُ : انْدَسَّ فُلَانٌ إِلَى فُلَانٍ يَأْتِيهِ بِالنَّمَائِمِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الدَّسِيسُ : الصُّنَانُ الَّذِي لَا يَقْلَعُهُ الدَّوَاءُ . وَالدَّسِيسُ : الْمَشْوِيُّ . وَالدُّسُسُ : الْأَصِنَّةُ الدَّفِرَةُ الْفَائِحَةُ .
وَالدُّسُسُ : الْمُرَاءُونَ بِأَعْمَالِهِمْ يَدْخُلُونَ مَعَ الْقُرَّاءِ وَلَيْسُوا قُرَّاءً . وَدَسَّ الْبَعِيرَ يَدُسُّهُ دَسًّا : لَمْ يُبَالِغْ فِي هَنْئِهِ . وَدُسَّ الْبَعِيرُ : وَرِمَتْ مَسَاعِرُهُ ، وَهِيَ أَرْفَاغُهُ وَآبَاطُهُ .
الْأَصْمَعِيُّ : إِذَا كَانَ بِالْبَعِيرِ شَيْءٌ خَفِيفٌ مِنَ الْجَرَبِ قِيلَ : بِهِ شَيْءٌ مِنْ جَرَبٍ فِي مَسَاعِرِهِ ، فَإِذَا طُلِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بِالْهَنَاءِ قِيلَ : دُسَّ ، فَهُوَ مَدْسُوسٌ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَبَرَّاقَ السَّرَاةِ : أَرَادَ بِهِ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ . وَالسَّرَاةُ : الظَّهْرُ . وَالْفَنِيقُ : الْفَحْلُ الْمُكْرَمُ .
وَالْهِجَانُ : الْإِبِلُ الْكِرَامُ . وَدُسَّ الْبَعِيرُ : إِذَا طُلِيَ بِالْهِنَاءِ طَلْيًا خَفِيفًا . وَالْمَسَاعِرُ : أُصُولُ الْآبَاطِ وَالْأَفْخَاذِ ، وَإِنَّمَا شُبِّهَ الثَّوْرُ بِالْفَنِيقِ الْمَهْنُوءِ فِي أُصُولِ أَفْخَاذِهِ لِأَجْلِ السَّوَادِ الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ .
وَالْجَافِرُ : الْمُنْقَطِعُ عَنِ الضِّرَابِ ، وَالشَّوْلُ : جَمْعُ شَائِلَةٍ الَّتِي شَالَتْ بِأَذْنَابِهَا وَأَتَى عَلَيْهَا مِنْ نَتَاجِهَا سَبْعَةُ أَشْهُرٍ أَوْ ثَمَانِيَةٌ فَجَفَّ لَبَنُهَا وَارْتَفَعَ ضَرْعُهَا . وَعَارَضَ الشَّوْلَ : لَمْ يَتْبَعْهَا . وَيُقَالُ لِلْهِنَاءِ الَّذِي يُطْلَى بِهِ أَرْفَاغُ الْإِبِلِ الدَّسُّ أَيْضًا ; وَمِنْهُ الْمَثَلُ : لَيْسَ الْهِنَاءُ بِالدَّسِّ ; الْمَعْنَى أَنَّ الْبَعِيرَ إِذَا جَرِبَ فِي مَسَاعِرِهِ لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْ هِنَائِهِ عَلَى مَوْضِعِ الْجَرَبِ ، وَلَكِنْ يُعَمُّ بِالْهِنَاءِ جَمِيعُ جِلْدِهِ ؛ لِئَلَّا يَتَعَدَّى الْجَرَبُ مَوْضِعَهُ فَيَجْرَبَ مَوْضِعٌ آخَرُ ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَقْتَصِرُ مِنْ قَضَاءِ حَاجَةِ صَاحِبِهِ عَلَى مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ وَلَا يُبَالِغُ فِيهَا .
وَالدَّسَّاسَةُ : حَيَّةٌ صَمَّاءُ تَنْدَسُّ تَحْتَ التُّرَابِ انْدِسَاسًا أَيْ تَنْدَفِنُ ، وَقِيلَ : هِيَ شَحْمَةُ الْأَرْضِ ، وَهِيَ الْغَثِمَةُ أَيْضًا . قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهَا الْحُلُكَّى . وَبَنَاتُ النَّقَا تَغُوصُ فِي الرَّمْلِ كَمَا يَغُوصُ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ .
وَبِهَا يُشَبَّهُ بَنَانُ الْعَذَارَى وَيُقَالُ بَنَاتُ النَّقَا ; وَإِيَّاهَا أَرَادَ ذُو الرُّمَّةِ بِقَوْلِهِ :
وَالدُّسَّةُ : لِعْبَةٌ لِصِبْيَانِ الْأَعْرَابِ .