دعا
[ دعا ] دعا : قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ; قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : يَقُولُ : ادْعُوَا مَنِ اسْتَدْعَيْتُمْ طَاعَتَهُ وَرَجَوْتُمْ مَعُونَتَهُ فِي الْإِتْيَانِ بِسُورَةٍ مِثْلِهِ ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ : وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، يَقُولُ : آلِهَتَكُمْ ، يَقُولُ : اسْتَغِيثُوا بِهِمْ ، وَهُوَ كَقَوْلِكَ لِلرَّجُلِ إِذَا لَقِيتَ الْعَدُوَّ خَالِيًا فَادْعُ الْمُسْلِمِينَ ، وَمَعْنَاهُ اسْتَغِثْ بِالْمُسْلِمِينَ ، فَالدُّعَاءُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الِاسْتِغَاثَةِ ، وَقَدْ يَكُونُ الدُّعَاءُ عِبَادَةً : إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ ، وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ : فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ ، يَقُولُ : ادْعُوهُمْ فِي النَّوَازِلِ الَّتِي تَنْزِلُ بِكُمْ إِنْ كَانُوا آلِهَةً كَمَا تَقُولُونَ يُجِيبُوا دُعَاءَكُمْ ، فَإِنْ دَعَوْتُمُوهُمْ فَلَمْ يُجِيبُوكُمْ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ أَنَّهُمْ آلِهَةٌ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ : أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ ; مَعْنَى الدُّعَاءِ لِلَّهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ : فَضَرْبٌ مِنْهَا تَوْحِيدُهُ وَالثَّنَاءُ عَلَيْهِ ، كَقَوْلِكَ : يَا أللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، وَكَقَوْلِكَ : رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ ، إِذَا قُلْتَهُ فَقَدْ دَعَوْتَهُ بِقَوْلِكَ : رَبَّنَا ، ثُمَّ أَتَيْتَ بِالثَّنَاءِ وَالتَّوْحِيدِ ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ : وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي ; ج٥ / ص٢٦٧فَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الدُّعَاءِ ، وَالضَّرْبُ الثَّانِي مَسْأَلَةُ اللَّهِ الْعَفْوَ وَالرَّحْمَةَ وَمَا يُقَرِّبُ مِنْهُ كَقَوْلِكَ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا ، وَالضَّرْبُ الثَّالِثُ مَسْأَلَةُ الْحَظِّ مِنَ الدُّنْيَا كَقَوْلِكَ : اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي مَالًا وَوَلَدًا ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ هَذَا جَمِيعُهُ دُعَاءً ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُصَدِّرُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بِقَوْلِهِ : يَا اللَّهُ يَا رَبُّ يَا رَحْمَنُ ، فَلِذَلِكَ سُمِّيَ دُعَاءً . وَفِي حَدِيثِ عَرَفَةَ : أَكْثَرُ دُعَائِي وَدُعَاءِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي بِعَرَفَاتٍ : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ التَّهْلِيلُ وَالتَّحْمِيدُ وَالتَّمْجِيدُ دُعَاءً لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي اسْتِيجَابِ ثَوَابِ اللَّهِ وَجَزَائِهِ كَالْحَدِيثِ الْآخَرِ : إِذَا شَغَلَ عَبْدِي ثَنَاؤُهُ عَلَيَّ عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْتُهُ أَفْضَلَ مَا أُعْطِيَ السَّائِلِينَ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ ; الْمَعْنَى أَنَّهُمْ لَمْ يَحْصُلُوا مِمَّا كَانُوا يَنْتَحِلُونَهُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالدِّينِ وَمَا يَدَّعُونَهُ إِلَّا عَلَى الِاعْتِرَافِ بِأَنَّهُمْ كَانُوا ظَالِمِينَ ; هَذَا قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ .
قَالَ : وَالدَّعْوَى اسْمٌ لِمَا يَدَّعِيهِ ، وَالدَّعْوَى تَصْلُحُ أَنْ تَكُونَ فِي مَعْنَى الدُّعَاءِ ، لَوْ قُلْتَ : اللَّهُمَّ أَشْرِكْنَا فِي صَالِحِ دُعَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ دَعْوَى الْمُسْلِمِينَ جَازَ ; حَكَى ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ ; وَأَنْشَدَ :
وَالدُّعَاءُ : الرَّغْبَةُ إِلَى اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - دَعَاهُ دُعَاءً وَدَعْوَى ; حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فِي الْمَصَادِرِ الَّتِي آخِرُهَا أَلِفُ التَّأْنِيثِ ; وَأَنْشَدَ لِبُشَيْرِ بْنِ النِّكْثِ :
وَيُقَالُ : دَعَوْتُ اللَّهَ لَهُ بِخَيْرٍ وَعَلَيْهِ بِشَرٍّ . وَالدَّعْوَةُ : الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الدُّعَاءِ ; وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مِنْ وَرَائِهِمْ ; أَيْ تَحُوطُهُمْ وَتَكْنُفُهُمْ وَتَحْفَظُهُمْ ; يُرِيدُ أَهْلَ السُّنَّةِ دُونَ الْبِدْعَةِ . وَالدُّعَاءُ : وَاحِدُ الْأَدْعِيَةِ ، وَأَصْلُهُ دُعَاوٌ ؛ لِأَنَّهُ مَنْ دَعَوْتُ ، إِلَّا أَنَّ الْوَاوَ لَمَّا جَاءَتْ بَعْدَ الْأَلِفِ هُمِزَتْ .
وَتَقُولُ لِلْمَرْأَةِ : أَنْتِ تَدْعِينَ ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ : أَنْتَ تَدْعُوِينَ ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ : أَنْتِ تَدْعِينَ ، بِإِشْمَامِ الْعَيْنِ الضَّمَّةَ ، وَالْجَمَاعَةُ أَنْتُنَّ تَدْعُونَ مِثْلُ الرِّجَالِ سَوَاءً ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : قَوْلُهُ فِي اللُّغَةِ الثَّانِيَةِ : أَنْتِ تَدْعُوِينَ لُغَةٌ غَيْرُ مَعْرُوفَةٍ . وَالدَّعَّاءَةُ : الْأَنْمُلَةُ يُدْعَى بِهَا كَقَوْلِهِمُ السَّبَّابَةَ كَأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تَدْعُو ، كَمَا أَنَّ السَّبَّابَةَ هِيَ الَّتِي كَأَنَّهَا تَسُبُّ . وَقَوْلُهُ تَعَالَى : لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ ; قَالَ الزَّجَّاجُ : جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنَّهَا شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، دَعْوَةَ الْحَقِّ أَنَّهُ مَنْ دَعَا اللَّهَ مُوَحِّدًا اسْتُجِيبَ لَهُ دُعَاؤُهُ .
وَفِي كِتَابِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى هِرَقْلَ : أَدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الْإِسْلَامِ ; أَيْ بِدَعْوَتِهِ ، وَهِيَ كَلِمَةُ الشَّهَادَةِ الَّتِي يُدْعَى إِلَيْهَا أَهْلُ الْمِلَلِ الْكَافِرَةِ ، وَفِي رِوَايَةٍ : بِدَاعِيَةِ الْإِسْلَامِ ; وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى الدَّعْوَةِ كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ أَفْصَى : لَيْسَ فِي الْخَيْلِ دَاعِيَةٌ لِعَامِلٍ ; أَيْ لَا دَعْوَى لِعَامِلِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَلَا حَقَّ يَدْعُو إِلَى قَضَائِهِ ؛ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ . وَدَعَا الرَّجُلَ دَعْوًا وَدُعَاءً : نَادَاهُ ، وَالِاسْمُ الدَّعْوَةُ .
وَدَعَوْتُ فُلَانًا أَيْ صِحْتُ بِهِ وَاسْتَدْعَيْتُهُ . فَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى : يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ ; فَإِنَّ أَبَا إِسْحَاقَ ذَهَبَ إِلَى أَنْ يَدْعُوَ بِمَنْزِلَةِ يَقُولُ ، وَلَمَنْ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ ، وَمَعْنَاهُ يَقُولُ لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ إِلَهٌ وَرَبٌّ ; وَكَذَلِكَ قَوْلُ عَنْتَرَةَ :
وَلِبَنِي فُلَانٍ الدَّعْوَةُ عَلَى قَوْمِهِمْ أَيْ يُبْدَأُ بِهِمْ فِي الدُّعَاءِ إِلَى أَعْطِيَاتِهِمْ ، وَقَدِ انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَى بَنِي فُلَانٍ . وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يُقَدِّمُ النَّاسَ فِي أَعْطِيَاتِهِمْ عَلَى سَابِقَتِهِمْ ، فَإِذَا انْتَهَتِ الدَّعْوَةُ إِلَيْهِ كَبَّرَ أَيِّ النِّدَاءُ وَالتَّسْمِيَةُ وَأَنْ يُقَالَ دُونَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . وَتَدَاعَى الْقَوْمُ : دَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا حَتَّى يَجْتَمِعُوا ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَهُوَ التَّدَاعِي .
وَالتَّدَاعِي وَالِادِّعَاءُ : الِاعْتِزَاءُ فِي الْحَرْبِ ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : أَنَا فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، لِأَنَّهُمْ يَتَدَاعَوْنَ بِأَسْمَائِهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : مَا بَالُ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ؟ هُوَ قَوْلُهُمْ : يَا لِفُلَانٍ ، كَانُوا يَدْعُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا عِنْدَ الْأَمْرِ الْحَادِثِ الشَّدِيدِ . وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ : فَقَالَ قَوْمٌ : يَا لِلْأَنْصَارِ ! وَقَالَ قَوْمٌ : يَا لِلْمُهَاجِرِينَ ! فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ .
ج٥ / ص٢٦٨وَقَوْلُهُمْ : مَا بِالدَّارِ دُعْوِيٌّ ، بِالضَّمِّ ، أَيْ أَحَدٌ . قَالَ الْكِسَائِيُّ : هُوَ مِنْ دَعَوْتُ أَيْ لَيْسَ فِيهَا مَنْ يَدْعُو لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلَّا مَعَ الْجَحْدِ ; وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :
وَالْعَرَبُ تَقُولُ : دَعَانَا غَيْثٌ وَقَعَ بِبَلَدٍ فَأَمْرَعَ أَيْ كَانَ ذَلِكَ سَبَبًا لِانْتِجَاعِنَا إِيَّاهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ :
وَفِي التَّهْذِيبِ : الْمُؤَذِّنُ دَاعِي اللَّهِ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - دَاعِي الْأُمَّةِ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ وَطَاعَتِهِ . قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - مُخْبِرًا عَنِ الْجِنِّ الَّذِينَ اسْتَمَعُوا الْقُرْآنَ : وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ ، قَالُوا : يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ . وَيُقَالُ لِكُلِّ مَنْ مَاتَ دُعِيَ فَأَجَابَ .
وَيُقَالُ : دَعَانِي إِلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْكَ إِحْسَانُكَ إِلَيَّ . وَفِي الْحَدِيثِ : الْخِلَافَةُ فِي قُرَيْشٍ وَالْحُكْمُ فِي الْأَنْصَارِ وَالدَّعْوَةُ فِي الْحَبَشَةِ ; أَرَادَ بِالدَّعْوَةِ الْأَذَانَ جَعَلَهُ فِيهِمْ تَفْضِيلًا لِمُؤَذِّنِهِ بِلَالٍ . وَالدَّاعِيَةُ : صَرِيخُ الْخَيْلِ فِي الْحُرُوبِ لِدُعَائِهِ مَنْ يَسْتَصْرِخُهُ .
يُقَالُ : أَجِيبُوا دَاعِيَةَ الْخَيْلِ . وَدَاعِيَةُ اللَّبَنِ : مَا يُتْرَكُ فِي الضَّرْعِ لِيَدْعُوَ مَا بَعْدَهُ . وَدَعَّى فِي الضَّرْعِ : أَبْقَى فِيهِ دَاعِيَةَ اللَّبَنِ .
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ أَمَرَ ضِرَارَ ابْنَ الْأَزْوَرِ أَنْ يَحْلُبَ نَاقَةً ، وَقَالَ لَهُ : دَعْ دَاعِيَ اللَّبَنِ لَا تُجْهِدْهُ ; أَيْ أَبْقِ فِي الضَّرْعِ قَلِيلًا مِنَ اللَّبَنِ وَلَا تَسْتَوْعِبْهُ كُلَّهُ ، فَإِنَّ الَّذِي تُبْقِيهِ فِيهِ يَدْعُو مَا وَرَاءَهُ مِنَ اللَّبَنِ فَيُنْزِلُهُ ، وَإِذَا اسْتُقْصِيَ كُلُّ مَا فِي الضَّرْعِ أَبْطَأَ دَرُّهُ عَلَى حَالِبِهِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : وَمَعْنَاهُ عِنْدِي دَعْ مَا يَكُونُ سَبَبًا لِنُزُولِ الدِّرَّةِ ، وَذَلِكَ أَنَّ الْحَالِبَ إِذَا تَرَكَ فِي الضَّرْعِ لِأَوْلَادِ الْحَلَائِبِ لُبَيْنَةً تَرْضَعُهَا طَابَتْ أَنْفُسُهَا فَكَانَ أَسْرَعَ لِإِفَاقَتِهَا . وَدَعَا الْمَيِّتَ : نَدَبَهُ كَأَنَّهُ نَادَاهُ . وَالتَّدَعِّي : تَطْرِيبُ النَّائِحَةِ فِي نِيَاحَتِهَا عَلَى مَيِّتِهَا إِذَا نَدَبَتْ ; عَنِ اللِّحْيَانِيِّ .
وَالنَّادِبَةُ تَدْعُو الْمَيِّتَ إِذَا نَدَبَتْهُ ، وَالْحَمَامَةُ تَدْعُو إِذَا نَاحَتْ ; وَقَوْلُ بِشْرٍ :
وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ فِي الْمَسْجِدِ مَنْ دَعَا إِلَى الْجَمَلِ الْأَحْمَرِ فَقَالَ : لَا وَجَدْتَ ; يُرِيدُ مَنْ وَجَدَهُ فَدَعَا إِلَيْهِ صَاحِبَهُ ، وَإِنَّمَا دَعَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَهَى أَنْ تُنْشَدَ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ . وَقَالَ الْكَلْبِيُّ فِي قَوْلِهِ - عَزَّ وَجَلَّ : ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا ، قَالَ : سَلْ لَنَا رَبَّكَ . وَالدَّعْوَةُ وَالدِّعْوَةُ وَالْمَدْعَاةُ وَالْمِدْعَاةُ : مَا دَعَوْتَ إِلَيْهِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ ، الْكَسْرُ فِي الدِّعْوَةِ لِعَدِيِّ بْنِ الرَّبَابِ وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَفْتَحُونَ ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِالدَّعْوَةِ الْوَلِيمَةَ .
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : كُنَّا فِي مَدْعَاةِ فُلَانٍ وَهُوَ مَصْدَرٌ يُرِيدُونَ الدُّعَاءَ إِلَى الطَّعَامِ . وَقَوْلُ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ : وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ; دَارُ السَّلَامِ هِيَ الْجَنَّةُ ، وَالسَّلَامُ هُوَ اللَّهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجَنَّةُ دَارَ السَّلَامِ أَيْ دَارَ السَّلَامَةِ وَالْبَقَاءِ ، وَدُعَاءُ اللَّهِ خَلْقَهُ إِلَيْهَا كَمَا يَدْعُو الرَّجُلُ النَّاسَ إِلَى مَدْعَاةٍ أَيْ إِلَى مَأْدُبَةٍ يَتَّخِذُهَا وَطَعَامٍ يَدْعُو النَّاسَ إِلَيْهِ . وَفِي الْحَدِيثِ : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ فَلْيُجِبْ ، فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ .
وَفِي الْعُرْسِ دَعْوَةٌ أَيْضًا . وَهُوَ فِي مَدْعَاتِهِمْ : كَمَا تَقُولُ فِي عُرْسِهِمْ . وَفُلَانٌ يَدَّعِي بِكَرَمِ فِعَالِهِ أَيْ يُخْبِرُ عَنْ نَفْسِهِ بِذَلِكَ .
وَالْمَدَاعِي : نَحْوَ الْمَسَاعِي وَالْمَكَارِمِ ، يُقَالُ : إِنَّهُ لَذُو مَدَاعٍ وَمَسَاعٍ . وَفُلَانٌ فِي خَيْرٍ مَا ادَّعَى أَيْ مَا تَمَنَّى . وَفِي التَّنْزِيلِ : وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ ; مَعْنَاهُ مَا يَتَمَنَّوْنَ وَهُوَ رَاجِعٌ إِلَى مَعْنَى الدُّعَاءِ أَيْ مَا يَدَّعِيهِ أَهْلُ الْجَنَّةِ يَأْتِيهِمْ .
وَتَقُولُ الْعَرَبُ : ادَّعِ عَلَيَّ مَا شِئْتَ . وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ : يُقَالُ : لِي فِي هَذَا الْأَمْرِ دَعْوَى وَدَعَاوَى وَدَعَاوَةٌ وَدِعَاوَةٌ ; وَأَنْشَدَ :
وَادَّعَيْتُ عَلَى فُلَانٍ كَذَا ، وَالِاسْمُ الدَّعْوَى . وَدَعَاهُ اللَّهُ بِمَا يَكْرَهُ : أَنْزَلَهُ بِهِ ; قَالَ :
وَقَوْلُهُ تَعَالَى فِي ذِكْرِ لَظَى - نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى ; مِنْ ذَلِكَ أَيْ تَفْعَلُ بِهِمُ الْأَفَاعِيلَ الْمَكْرُوهَةَ ، وَقِيلَ : هُوَ مِنَ الدُّعَاءِ الَّذِي هُوَ النِّدَاءُ ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ . وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ عَنِ الْمُفَسِّرِينَ : تَدْعُو الْكَافِرَ بِاسْمِهِ وَالْمُنَافِقَ بِاسْمِهِ ، وَقِيلَ : لَيْسَتْ كَالدُّعَاءِ تَعَالَ ، وَلَكِنَّ دَعْوَتَهَا إِيَّاهُمْ مَا تَفْعَلُ بِهِمْ مِنَ الْأَفَاعِيلِ الْمَكْرُوهَةِ ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ : تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى أَيْ تُعَذِّبُ ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ : تُنَادِي مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى . وَدَعَوْتُهُ بِزَيْدٍ وَدَعَوْتُهُ إِيَّاهُ : سَمَّيْتُهُ بِهِ ، تَعَدَّى الْفِعْلُ بَعْدَ إِسْقَاطِ الْحَرْفِ ; قَالَ ابْنُ أَحْمَرَ الْبَاهِلِيُّ : ج٥ / ص٢٦٩
وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ; أَيْ جَعَلُوا ، وَأَنْشَدَ بَيْتَ ابْنِ أَحْمَرَ أَيْضًا وَقَالَ أَيْ كُنْتُ أَجْعَلُ وَأُسَمِّي ; وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَالدِّعْوَةُ ، بِكَسْرِ الدَّالِ : ادِّعَاءُ الْوَلَدِ الدَّعِيِّ غَيْرَ أَبِيهِ . يُقَالُ : دَعِيٌّ بَيِّنُ الدِّعْوَةِ وَالدِّعَاوَةِ . وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ : الدَّعْوَةُ فِي الطَّعَامِ وَالدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ .
ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْمُدَّعَى الْمُتَّهَمُ فِي نَسَبِهِ ، وَهُوَ الدَّعِيُّ . وَالدَّعِيُّ أَيْضًا : الْمُتَبَنَّى الَّذِي تَبَنَّاهُ رَجُلٌ فَدَعَاهُ ابْنَهُ وَنَسَبُهُ إِلَى غَيْرِهِ ، وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَنَّى زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَأَمَرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - أَنْ يُنْسَبَ النَّاسُ إِلَى آبَائِهِمْ وَأَنْ لَا يُنْسَبُوا إِلَى مَنْ تَبَنَّاهُمْ فَقَالَ : ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ ، وَقَالَ : وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ . أَبُو عَمْرٍو عَنْ أَبِيهِ : وَالدَّاعِي الْمُعَذِّبُ ، دَعَاهُ اللَّهُ أَيْ عَذَّبَهُ اللَّهُ .
وَالدَّعِيُّ : الْمَنْسُوبُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ . وَإِنَّهُ لَبَيِّنُ الدَّعْوَةِ وَالدِّعْوَةِ ، الْفَتْحُ لِعَدِيِّ ابْنِ الرِّبَابِ ، وَسَائِرُ الْعَرَبِ تَكْسِرُهَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي الطَّعَامِ . وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ : إِنَّهُ لَبَيِّنُ الدَّعَاوَةِ وَالدِّعَاوَةِ .
وَفِي الْحَدِيثِ لَا دِعْوَةَ فِي الْإِسْلَامِ ; الدِّعْوَةُ فِي النَّسَبِ ، بِالْكَسْرِ : وَهُوَ أَنْ يَنْتَسِبَ الْإِنْسَانُ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَعَشِيرَتِهِ ، وَقَدْ كَانُوا يَفْعَلُونَهُ ، فَنَهَى عَنْهُ وَجَعَلَ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ وَهُوَ يَعْلَمُهُ إِلَّا كَفَرَ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ ، وَقَدْ تَكَرَّرَتِ الْأَحَادِيثُ فِي ذَلِكَ ، وَالِادِّعَاءُ إِلَى غَيْرِ الْأَبِ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ حَرَامٌ ، فَمَنِ اعْتَقَدَ إِبَاحَةَ ذَلِكَ فَقَدْ كَفَرَ لِمُخَالَفَتِهِ الْإِجْمَاعَ ، وَمَنْ لَمْ يَعْتَقِدْ إِبَاحَتَهُ فَفِي مَعْنَى كُفْرِهِ وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قَدْ أَشْبَهَ فِعْلُهُ فِعْلَ الْكُفَّارِ ، وَالثَّانِي : أَنَّهُ كَافِرٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَالْإِسْلَامِ عَلَيْهِ ; وَكَذَلِكَ الْحَدِيثُ الْآخَرُ : فَلَيْسَ مِنَّا ; أَيْ إِنِ اعْتَقَدَ جَوَازَهُ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْهُ فَالْمَعْنَى لَمْ يَتَخَلَّقْ بِأَخْلَاقِنَا ; وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ : الْمُسْتَلَاطُ لَا يَرِثُ وَيُدْعَى لَهُ وَيُدْعَى بِهِ ; الْمُسْتَلَاطُ الْمُسْتَلْحَقُ فِي النَّسَبِ ، وَيُدْعَى لَهُ أَيْ يُنْسَبُ إِلَيْهِ فَيُقَالُ : فُلَانُ بْنُ فُلَانٍ ، وَيُدْعَى بِهِ أَيَّ يُكَنَّى فَيُقَالُ : هُوَ أَبُو فُلَانٍ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يَرِثُ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلَدٍ حَقِيقِيٍّ . وَالدَّعْوَةُ : الْحِلْفُ ، وَفِي التَّهْذِيبِ : الدَّعْوَةُ الْحِلْفُ يُقَالُ : دَعْوَةُ بَنِي فُلَانٍ فِي بَنِي فُلَانٍ .
وَتَدَاعَى الْبِنَاءُ وَالْحَائِطُ لِلْخَرَابِ إِذَا تَكَسَّرَ وَآذَنَ بِانْهِدَامٍ . وَدَاعَيْنَاهَا عَلَيْهِمْ مِنْ جَوَانِبِهَا : هَدَمْنَاهَا عَلَيْهِمْ . وَتَدَاعَى الْكَثِيبُ مِنَ الرَّمْلِ إِذَا هِيلَ فَانْهَالَ .
وَفِي الْحَدِيثِ : كَمَثَلِ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى بَعْضُهُ تَدَاعَى سَائِرُهُ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى ; كَأَنَّ بَعْضَهُ دَعَا بَعْضًا مِنْ قَوْلِهِمْ : تَدَاعَتِ الْحِيطَانُ أَيْ تَسَاقَطَتْ أَوْ كَادَتْ ، وَتَدَاعَى عَلَيْهِ الْعَدُوُّ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ : أَقْبَلَ ، مِنْ ذَلِكَ . وَتَدَاعَتِ الْقَبَائِلُ عَلَى بَنِي فُلَانٍ إِذَا تَأَلَّبُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَى التَّنَاصُرِ عَلَيْهِمْ . وَفِي الْحَدِيثِ : تَدَاعَتْ عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ ; أَيِ اجْتَمَعُوا وَدَعَا بَعْضُهُمْ بَعْضًا .
وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ : يُوشِكُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمُ الْأُمَمُ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ عَلَى قَصْعَتِهَا . وَتَدَاعَتْ إِبِلُ فُلَانٍ فَهِيَ مُتَدَاعِيَةٌ إِذَا تَحَطَّمَتْ هُزَالًا ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَخْلَقَتْ ثِيَابُهُ : قَدْ دَعَتْ ثِيَابُكَ أَيِ احْتَجْتَ إِلَى أَنْ تَلْبَسَ غَيْرَهَا مِنَ الثِّيَابِ . وَقَالَ الْأَخْفَشُ : يُقَالُ لَوْ دُعِينَا إِلَى أَمْرٍ لَانْدَعَيْنَا مِثْلَ قَوْلِكَ بَعَثْتُهُ فَانْبَعَثَ ، وَرَوَى الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْحَرْفَ عَنِ الْأَخْفَشِ ، قَالَ : سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ : لَوْ دَعَوْنَا لَانْدَعَيْنَا أَيْ لَأَجَبْنَا كَمَا تَقُولُ : لَوْ بَعَثُونَا لَانْبَعَثْنَا ; حَكَاهَا عَنْهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ السَّرَّاجِ . وَالتَّدَاعِي : التَّحَاجِي .
وَدَاعَاهُ : حَاجَاهُ وَفَاطَنَهُ . وَالْأُدْعِيَّةُ وَالْأُدْعُوَّةُ : مَا يَتَدَاعَوْنَ بِهِ . سِيبَوَيْهِ : صَحَّتِ الْوَاوُ فِي أُدْعُوَّةٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَا يَقْلِبُهَا ، وَمَنْ قَالَ : أُدْعِيَّةً فَلِخِفَّةِ الْيَاءِ عَلَى حَدِّ مَسْنِيَّةٍ ، وَالْأُدْعِيَّةُ مِثْلُ الْأُحْجِيَّةِ .
وَالْمُدَاعَاةُ : الْمُحَاجَاةُ . يُقَالُ : بَيْنَهُمْ أُدْعِيَّةٌ يَتَدَاعَوْنَ بِهَا وَأُحْجِيَّةٌ يَتَحَاجَوْنَ بِهَا ، وَهِيَ الْأُلْقِيَّةُ أَيْضًا ، وَهِيَ مِثْلُ الْأُغْلُوطَاتِ حَتَّى الْأَلْغَازُ مِنَ الشِّعْرِ أُدْعِيَّةٌ مِثْلُ قَوْلِ الشَّاعِرِ :