دهده
[ دهده ] دهده : دَهْدَهْتُ الْحِجَارَةَ وَدَهْدَيْتُهَا إِذَا دَحْرَجْتَهَا فَتَدَهْدَهَ الْحَجَرُ وَتَدَهْدَى ; قَالَ رُؤْبَةُ :
وَدَهْدَهَهُ : قَلَبَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَكَذَلِكَ دَهْدَاهُ دِهْدَاءً وَدَهْدَاةً ، الْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ لِأَنَّهَا مَثَلُهَا فِي الْخَفَاءِ ، كَمَا أُبْدِلَتْ هِيَ مِنْهَا فِي قَوْلِهِمْ : ذِهَ أَمَةُ اللَّهِ . الْجَوْهَرِيُّ : دَهْدَهْتُ الْحَجَرَ فَتَدَهْدَهَ دَحْرَجْتُهُ فَتَدَحْرَجَ ; وَقَدْ تُبَدَّلُ مِنَ الْهَاءِ يَاءً فَيُقَالُ : تَدَهْدَى الْحَجَرُ وَغَيْرُهُ تَدَهْدِيًا إِذَا تَدَحْرَجَ ، وَدَهْدَيْتُهُ أَنَا أُدَهْدِيهِ دَهْدَاةً وَدَهْدَأَةً إِذَا دَحْرَجْتَهُ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
ابْنُ بَرِّيٍّ : الدُّهْدُوهَةُ كَالدُّحْرُوجَةِ ، وَهُوَ مَا يَجْمَعُهُ الْجُعَلُ مِنَ الْخُرْءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : لَمَا يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ خَيْرٌ مِنَ الَّذِينَ مَاتُوا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ; هُوَ مَا يُدَحْرِجُهُ مِنَ السِّرْجِينِ . وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ : كَمَا يُدَهْدِهُ الْجُعَلُ النَّتْنَ بِأَنْفِهِ .
الْجَوْهَرِيُّ : الدَّهْدَهَانُ الْكَبِيرُ مِنَ الْإِبِلِ ; قَالَ : وَأَنْشَدَ أَبُو زَيْدٍ فِي كِتَابِ حِيلَةٍ وَمَحَالَةٍ لِلْأَغَرِّ :
أَبُو الطُّفَيْلِ : الدَّهْدَاهُ الْكَثِيرُ مِنَ الْإِبِلِ حَوَاشِيَ كُنَّ أَوْ جِلَّةً ; وَأَنْشَدَ :
وَالْقُوَّلُ : جَمْعُ قَائِلٍ مِثْلُ رَاكِعٍ وَرُكَّعٍ . وَفِي حَدِيثِ الْكَاهِنِ : إِلَّا دَهْ فَلَا دَهْ ; هَذَا مَثَلٌ مِنْ أَمْثَالِ الْعَرَبِ قَدِيمٌ مَعْنَاهُ : إِنْ لَمْ تَنَلْهُ الْآنَ لَمْ تَنَلْهُ أَبَدًا ، وَقِيلَ : أَصْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ أَيْ إِنْ لَمْ تُعْطَ الْآنَ لَمْ تُعْطَ أَبَدًا . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ اللَّيْثُ دَهْ كَلِمَةٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بِهَا ، يَرَى الرَّجُلُ ثَأْرَهُ فَتَقُولُ لَهُ يَا فُلَانُ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ أَيْ أَنَّكَ إِنْ لَمْ تَثْأَرْ بِفُلَانٍ الْآنَ لَمْ تَثْأَرْ بِهِ أَبَدًا .
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي بَابِ طَلَبِ الْحَاجَةِ يَسْأَلُهَا فَيَمْنَعُهَا فَيَطْلُبُ غَيْرَهَا : مِنْ أَمْثَالِهِمْ فِي هَذَا : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ ; يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ يَقُولُ : أُرِيدُ كَذَا وَكَذَا ، فَإِنْ قِيلَ لَهُ : لَيْسَ يُمْكِنُ ذَاكَ ، قَالَ : فَكَذَا وَكَذَا . وَكَانَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ يُخْبِرُ عَنْ بَعْضِ الْكُهَّانِ : أَنَّهُ تَنَافَرَ إِلَيْهِ رَجُلَانِ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَا : أَخْبِرْنَا فِي أَيِّ شَيْءٍ جِئْنَاكَ ؟ فَقَالَ : فِي كَذَا وَكَذَا ، فَقَالَا : إِلَّا دَهٍ أَيِ انْظُرْ غَيْرَ هَذَا النَّظَرِ ، فَقَالَ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهِ ، ثُمَّ أَخْبَرَهُمَا بِهَا . وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ : أَيْ إِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا فَلَا يَكُونُ ذَاكَ .
وَيُقَالُ : لَا دَهٍ فَلَا دَهٍ ، يَقُولُ : لَا أَقْبَلُ وَاحِدَةً مِنَ الْخَصْلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تَعْرِضُ . أَبُو زَيْدٍ : تَقُولُ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ يَا هَذَا ، وَذَلِكَ أَنْ يُوتَرَ الرَّجُلُ فَيَلْقَى وَاتِرَهُ فَيَقُولُ لَهُ بَعْضُ الْقَوْمِ : إِنْ لَمْ تَضْرِبْهُ الْآنَ فَإِنَّكَ تَضْرِبُهُ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : هَذَا الْقَوْلُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ دِهْ فَارِسِيَّةٌ مَعْنَاهَا الضَّرْبُ ، تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَمَرْتَهُ بِالضَّرْبِ : دِهْ ، قَالَ : رَأَيْتُهُ فِي كِتَابِ أَبِي زَيْدٍ بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : الْعَرَبُ تَقُولُ : إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى قَضَاءِ حَاجَتِهِ مِنْ غَرِيمٍ لَهُ أَوْ مِنْ ثَأْرِهِ أَوْ مِنْ إِكْرَامِ صَدِيقٍ لَهُ إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ ، أَيْ إِنْ لَمْ تَغْتَنِمِ الْفُرْصَةَ السَّاعَةَ فَلَسْتَ تُصَادِفُهَا أَبَدًا ، وَمِثْلُهُ : بَادِرِ الْفُرْصَةَ قَبْلَ أَنْ تَكُونَ الْغُصَّةُ . ابْنُ السِّكِّيتِ : الدُّهْدُرُّ وَالدُّهْدُنُّ الْبَاطِلُ ، وَكَأَنَّهُمَا كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا وَاحِدَةً .
أَبُو عُبَيْدٍ عَنِ الْأَصْمَعِيِّ فِي بَابِ الْبَاطِلِ : دُهْ دُرَّيْنِ سَعْدُ الْقَيْنُ ، قَالَ : وَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمُ الْبَاطِلُ ، وَلَا أَدْرِي مَا أَصْلُهُ . قَالَ : وَأَمَّا أَبُو زِيَادٍ فَإِنَّهُ قَالَ لِي يُقَالُ : دُهْ دُرَّيْهِ ، بِالْهَاءِ ، وَقَالَ ، وَقَالَ أَبُو الْفَضْلِ : وَجَدْتُ بِخَطِّ أَبِي الْهَيْثَمِ دُهْ دُرَّيْنِ سَعْدَ الْقَيْنْ ; دُهْ مَضْمُومَةُ الدَّالِ ، سَعْدَ مَنْصُوبُ الدَّالِ ، وَالْقَيْنْ غَيْرُ مُعَرَّبٍ كَأَنَّهُ مَوْقُوفٌ . ابْنُ السِّكِّيتِ : قَوْلُهُمْ : دُهْ دُرَّ مُعَرَّبٌ وَأَصْلُهُ دُهْ أَيْ عَشَرَةُ دُرَّيْنِ أَوْ دُرٍّ أَيْ عَشَرَةُ أَلْوَانٍ فِي وَاحِدٍ أَوِ اثْنَيْنِ .
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : قَدْ حَكَيْتُ فِي هَذَيْنِ الْمَثَلَيْنِ مَا سَمِعْتُهُ وَحَفِظْتُهُ لِأَهْلِ اللُّغَةِ ، وَلَمْ أَجِدْ لَهُمَا فِي عَرَبِيَّةٍ وَلَا عَجَمِيَّةٍ إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ أَصْلًا صَحِيحًا ، أَعْنِي إِلَّا دَهٍ فَلَا دَهٍ ، وَدُهْ دُرَّيْنِ . ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : دُهْ زَجْرٌ لِلْإِبِلِ ، يُقَالُ فِي زَجْرِهَا دُهْ دُهْ .