دهر
[ دهر ] دهر : الدَّهْرُ : الْأَمَدُ الْمَمْدُودُ ، وَقِيلَ : الدَّهْرُ أَلْفُ سَنَةٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الدَّهَرَ ، بِفَتْحِ الْهَاءِ : فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الدَّهْرُ وَالدَّهَرُ لُغَتَيْنِ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْبَصْرِيُّونَ فِي هَذَا النَّحْوِ ، فيقتصر عَلَى مَا سَمِعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِمَكَانِ حُرُوفِ الْحَلْقِ فَيَطَّرِدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْكُوفِيُّونَ ; قَالَ أَبُو النَّجْمِ :
وَعَامَلَهُ مُدَاهَرَةً وَدِهَارًا : مِنَ الدَّهْرِ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ ، وَكَذَلِكَ اسْتَأْجَرَهُ مُدَاهَرَةً وَدِهَارًا ; عَنْهُ . الْأَزْهَرِيُّ : قَالَ الشَّافِعِيُّ : الْحِينُ يَقَعُ عَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا ، وَيَوْمٌ ; قَالَ : وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ لِلْحِينِ غَايَةً ، وَكَذَلِكَ زَمَانٌ وَدَهْرٌ وَأَحْقَابٌ ، ذُكِرَ هَذَا فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ ; حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْهُ . وَقَالَ شِمْرٌ : الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ وَاحِدٌ ; وَأَنْشَدَ :
قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : الدَّهْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ يَقَعُ عَلَى بَعْضِ الدَّهْرِ الْأَطْوَلِ ، وَيَقَعُ عَلَى مُدَّةِ الدُّنْيَا كُلِّهَا . قَالَ : وَقَدْ سَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ : أَقَمْنَا عَلَى مَاءِ كَذَا وَكَذَا دَهْرًا ، وَدَارُنَا الَّتِي حَلَلْنَا بِهَا تَحْمِلُنَا دَهْرًا ، وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا جَازَ أَنْ يُقَالَ : الزَّمَانُ وَالدَّهْرُ وَاحِدٌ فِي مَعْنًى دُونَ مَعْنًى . قَالَ : وَالسَّنَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ أَرْبَعَةُ أَزْمِنَةٍ : رَبِيعٌ وَقَيْظٌ وَخَرِيفٌ وَشِتَاءٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : الدَّهْرُ أَرْبَعَةُ أَزْمِنَةٍ ، فَهُمَا يَفْتَرِقَانِ .
وَرَوَى الْأَزْهَرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ : ( أَلَا إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا ، أَرْبَعَةٌ مِنْهَا حُرُمٌ : ثَلَاثَةٌ مِنْهَا مُتَوَالِيَاتٌ : ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ ، وَرَجَبٌ مُفْرَدٌ ) ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَرَادَ بِالزَّمَانِ الدَّهْرَ . الْجَوْهَرِيُّ : الدَّهْرُ الزَّمَانُ . وَقَوْلُهُمْ : دَهْرٌ دَاهِرٌ كَقَوْلِهِمْ أَبَدٌ أَبِيدٌ ، وَيُقَالُ : لَا آتِيكَ دَهْرَ الدَّاهِرِينَ أَيْ أَبَدًا .
وَرَجُلٌ دَهْرِيٌّ : قَدِيمٌ مُسِنٌّ نُسِبَ إِلَى الدَّهْرِ ، وَهُوَ نَادِرٌ . قَالَ سِيبَوَيْهِ : فَإِنْ سُمِّيَتْ بِدَهْرٍ لَمْ تَقُلْ إِلَّا دَهْرِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ . وَرَجُلٌ دَهْرِيٌّ : مُلْحِدٌ لَا يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ ، يَقُولُ بِبَقَاءِ الدَّهْرِ ، وَهُوَ مُوَلَّدٌ .
قَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ : يُقَالُ فِي النِّسْبَةِ إِلَى الرَّجُلِ الْقَدِيمِ دَهْرِيٌّ . قَالَ : وَإِنْ كَانَ مَنْ بَنِي دَهْرٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ قُلْتُ : دُهْرِيٌّ لَا غَيْرُ ، بِضَمِّ الدَّالِ ، قَالَ ثَعْلَبٌ : وَهُمَا جَمِيعًا مَنْسُوبَانِ إِلَى الدَّهْرِ ، وَهُمْ رُبَّمَا غَيَّرُوا فِي النَّسَبِ ، كَمَا قَالُوا : سُهْلِيٌّ لِلْمَنْسُوبِ إِلَى الْأَرْضِ السَّهْلَةِ . وَالدَّهَارِيرُ : أَوَّلُ الدَّهْرِ فِي الزَّمَانِ الْمَاضِي ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ ; وَأَنْشَدَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ لِرَجُلٍ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ لِعُثْيَرِ بْنِ لَبِيدٍ الْعُذْرِيِّ ، قَالَ : وَقِيلَ هُوَ لِحُرَيْثِ بْنِ جَبَلَةَ الْعُذْرِيِّ :
وَقَوْلُهُ : فَبَيْنَمَا الْعُسْرُ ، الْعُسْرُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ مَحْذُوفٌ ، تَقْدِيرُهُ : فَبَيْنَمَا الْعُسْرُ كَائِنٌ أَوْ حَاضِرٌ . إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ أَيْ حَدَثَتْ وَحَلَّتْ ، وَالْمَيَاسِيرُ : جَمْعُ مَيْسُورٍ . وَقَوْلُهُ : كَأَنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تَذَكُّرُهُ ، يَكُنْ تَامَّةٌ وَإِلَّا تَذَكُّرُهُ فَاعِلٌ بِهَا ، وَاسْمُ كَأَنَّ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا تَذَكُّرُهُ ، وَالْهَاءُ فِي تَذَكُّرُهُ عَائِدَةٌ عَلَى الْهَاءِ الْمُقَدَّرَةِ ; وَالدَّهْرُ مُبْتَدَأٌ وَدَهَارِيرُ خَبَرُهُ ، وَأَيَّتَمَا حَالُ ظَرْفٍ مِنَ الزَّمَانِ ، وَالْعَامِلُ فِيهِ مَا فِي دَهَارِيرَ مِنْ مَعْنَى الشِّدَّةِ .
وَقَوْلُهُمْ : دَهْرٌ دَهَارِيرُ ، أَيْ شَدِيدٌ ، كَقَوْلِهِمْ : لَيْلَةٌ لَيْلَاءُ وَنَهَارٌ أَنْهَرُ وَيَوْمٌ أَيْوَمُ وَسَاعَةٌ سَوْعَاءُ . وَوَاحِدُ الدَّهَارِيرِ دَهْرٌ ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ ، كَمَا قَالُوا : ذَكَرٌ وَمَذَاكِيرُ وَشِبْهٌ وَمَشَابِهُ ، فَكَأَنَّهَا جَمْعُ مِذْكَارٍ وَمُشْبِهٍ ، وَكَأَنَّ دَهَارِيرَ جَمْعُ دُهْرُورٍ أَوْ دَهْرَارٍ . وَالرَّمْسُ : الْقَبْرُ .
وَالْأَعَاصِيرُ : جَمْعُ إِعْصَارٍ ، وَهِيَ الرِّيحُ تَهُبُّ بِشِدَّةٍ . وَدُهُورٌ دَهَارِيرُ : مُخْتَلِفَةٌ عَلَى الْمُبَالَغَةِ ; الْأَزْهَرِيُّ : يُقَالُ ذَلِكَ فِي دَهْرِ الدَّهَارِيرِ . قَالَ : وَلَا يُفْرَدُ مِنْهُ دِهْرِيرٌ ; وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ :
وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ : الدَّهَارِيرُ تَصَارِيفُ الدَّهْرِ وَنَوَائِبُهُ ، مُشْتَقٌّ مِنْ لَفْظِ الدَّهْرِ ، لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ كَعَبَادِيدِ . وَالدَّهْرُ : النَّازِلَةُ . وَفِي حَدِيثِ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ : لَوْلَا أَنَّ قُرَيْشًا تَقُولُ دَهَرَهُ الْجَزَعُ لَفَعَلْتُ .
يُقَالُ : دَهَرَ فُلَانًا أَمْرٌ إِذَا أَصَابَهُ مَكْرُوهٌ ، وَدَهَرَهُمْ أَمْرٌ نَزَلَ بِهِمْ ج٥ / ص٣١٥مَكْرُوهٌ ، وَدَهَرَ بِهِمْ أَمْرٌ نَزَلَ بِهِمْ . وَمَا دَهْرِي بِكَذَا وَمَا دَهْرِي كَذَا أَيْ مَا هَمِّي وَغَايَتِي . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سُلَيْمٍ : مَا ذَاكَ دَهْرُكِ .
يُقَالُ : مَا ذَاكَ دَهْرِي وَمَا دَهْرِي بِكَذَا أَيْ هَمِّي وَإِرَادَتِي ; قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ :
الْأَزْهَرِيُّ : دَهْوَرَ الرَّجُلُ لُقَمَهُ إِذَا أَدَارَهَا ثُمَّ الْتَهَمَهَا . وَقَالَ مُجَاهِدٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ، قَالَ : دُهْوِرَتْ ، وَقَالَ الرَّبِيعُ بْنُ خُثَيْمٍ : رُمِيَ بِهَا . وَيُقَالُ : طَعَنَهُ فَكَوَّرَهُ إِذَا أَلْقَاهُ .
وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ : فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ ; أَيْ فِي الْجَحِيمِ . قَالَ : وَمَعْنَى كُبْكِبُوا طُرِحَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ : مَعْنَاهُ دُهْوِرُوا . وَدَهْوَرَ : سَلَحَ .
وَدَهْوَرَ كَلَامَهُ : قَحَّمَ بَعْضَهُ فِي إِثْرِ بَعْضٍ . وَدَهْوَرَ الْحَائِطَ : دَفَعَهُ فَسَقَطَ . وَتَدَهْوَرَ اللَّيْلُ : أَدْبَرَ .
وَالدَّهْوَرِيُّ مِنَ الرِّجَالِ : الصُّلْبُ الضَّرْبِ . اللَّيْثُ : رَجُلٌ دَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ وَهُوَ الصُّلْبُ الصَّوْتِ ; قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : أَظُنُّ هَذَا خَطَأً ، وَالصَّوَابُ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ أَيْ رَفِيعُ الصَّوْتِ . وَدَاهِرٌ : مَلِكُ الدَّيْبُلِ ، قَتَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ الثَّقَفِيُّ ابْنِ عُمَرَ الْحَجَّاجِ فَذَكَرَهُ جَرِيرٌ وَقَالَ :
وَفِي نَوَادِرِ الْأَعْرَابِ : مَا عِنْدِي فِي هَذَا الْأَمْرِ دَهْوَرِيَّةٌ وَلَا رَخْوَدِيَّةٌ أَيْ لَيْسَ عِنْدِي فِيهِ رِفْقٌ وَلَا مُهَاوَدَةٌ وَلَا رُوَيْدِيَةٌ وَلَا هُوَيْدِيَةٌ وَلَا هَوْدَاءُ وَلَا هَيْدَاءُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ . وَدَهْرٌ وَدُهَيْرٌ وَدَاهِرٌ : أَسْمَاءٌ . وَدَهْرٌ : اسْمُ مَوْضِعٍ ; قَالَ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ :