[ دهق ] دهق : الدَّهْقُ : شِدَّةُ الضَّغْطِ . وَالدَّهْقُ أَيْضًا : مُتَابَعَةُ الشَّدِّ . وَدَهَقَ الْمَاءَ وَأَدْهَقَهُ : أَفْرَغَهُ إِفْرَاغًا شَدِيدًا .
وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : نُطْفَةً دِهَاقًا وَعَلَقَةً مُحَاقًا ; أَيْ نُطْفَةً قَدْ أُفْرِغَتْ إِفْرَاغًا شَدِيدًا ، مِنْ قَوْلِهِمْ : أَدْهَقْتُ الْمَاءَ أَفْرَغْتُهُ إِفْرَاغًا شَدِيدًا ، فَهُوَ إِذًا مِنَ الْأَضْدَادِ . وَأَدْهَقَ الْكَأْسَ : شَدَّ مَلَأَهَا . وَكَأْسٌ دِهَاقٌ : مُتْرَعَةٌ مُمْتَلِئَةٌ .
وَفِي التَّنْزِيلِ : ﴿وَكَأْسًا دِهَاقًا ﴾، قِيلَ : مَلْأَى ; وَقَالَ خِدَاشُ بْنُ زُهَيْرٍ :
أَتَانَا عَامِرٌ يَرْجُو قِرَانًا فَأَتْرَعْنَا لَهُ كَأْسًا دِهَاقًا
وَيُقَالُ : أَدْهَقْتُ الْكَأْسَ إِلَى أَصْبَارِهَا أَيْ مَلَأْتُهَا إِلَى أَعَالِيهَا . وَفِي التَّهْذِيبِ : دَهَقْتُ الْكَأْسَ أَيْ مَلَأْتُهَا ، وَقِيلَ : مَعْنَى قَوْلِهِ : دِهَاقًا مُتَتَابِعَةٌ عَلَى شَارِبِيهَا مِنَ الدَّهْقِ الَّذِي هُوَ مُتَابَعَةُ الشَّدِّ ، وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ ، وَقِيلَ : دِهَاقًا صَافِيَةً ; وَأَنْشَدَ :
يَلَذُّهُ بِكَأْسِهِ الدِّهَاقِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَأَمَّا صِفَتُهُمُ الْكَأْسَ وَهِيَ أُنْثَى بِالدِّهَاقِ وَلَفْظُهُ لَفْظُ التَّذْكِيرِ فَمِنْ بَابِ عَدْلٍ وَرِضًا . أَعْنِي أَنَّهُ مَصْدَرٌ وُصِفَ بِهِ وَهُوَ مَوْضُوعُ مَوْضِعَ إِدْهَاقٍ ، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ هِجَانٍ وَدِلَاصٍ إِلَّا أَنَّا لَمْ نَسْمَعْ كَأْسَانِ دِهَاقَانِ ; قَالَ : وَإِنَّمَا حَمَلَ سِيبَوَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ دِلَاصًا وَهِجَانًا فِي حَدِّ الْجَمْعِ تَكْسِيرًا لِهِجَانٍ وَدِلَاصٍ فِي حَدِّ الْإِفْرَادِ قَوْلُهُمْ : هِجَانَانِ وَدِلَاصَانِ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَحَمَلَهُ عَلَى بَابِ رِضًا لِأَنَّهُ أَكْثَرُ ، فَافْهَمْهُ .
وَدَهَقَ لِي مِنَ الْمَالِ دَهْقَةً : أَعْطَانِي مِنْهُ صَدْرًا . وَالدَّهَقُ : خَشَبَتَانِ يُغْمَزُ بِهِمَا السَّاقُ . وَادَّهَقَتِ الْحِجَارَةُ : اشْتَدَّ تَلَازُبُهَا وَدَخَلَ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ مَعَ كَثْرَةٍ ; وَأَنْشَدَ الْأَزْهَرِيُّ :
يَنْصَاحُ مِنْ جِبْلَةِ رَضْمٍ مُدَّهِقْ
وَالدِّهْقَانُ وَالدُّهْقَانُ : التَّاجِرُ ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ .
قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِنْ جَعَلْتَ دِهْقَانَ مِنَ الدَّهْقِ لَمْ تَصْرِفْهُ . هَكَذَا قَالَ مِنَ الدَّهْقِ ، قَالَ : فَلَا أَدْرِي أَقَالَهُ عَلَى أَنَّهُ مَقُولٌ أَمْ هُوَ تَمْثِيلٌ مِنْهُ لَا لَفْظٌ مَعْقُولٌ ، قَالَ : وَالْأَغْلَبُ عَلَى ظَنِّي أَنَّهُ مَقُولٌ وَهُمُ الدَّهَاقِنَةُ وَالدَّهَاقِينُ ; قَالَ :
إِذَا شِئْتُ غَنَّتْنِي دَهَاقِينُ قَرْيَةٍ وَصَنَّاجَةٌ تَحْدُو عَلَى كُلِّ مَنْسِمِ
وَقَبْلَهُ :
أَلَا أَبْلِغَا الْحَسْنَاءَ أَنَّ حَلِيلَهَا بِمَيْسَانَ ، يُسْقَى مِنْ زُجَاجٍ وَحَنْتَمِ
وَبَعْدَهُ :
لَعَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَسُوؤهُ تَنَادُمُنَا بِالْجَوْسَقِ الْمُتَهَدِّمِ
إِذَا كُنْتَ نَدْمَانِي فَبِالْأَكْبَرِ اسْقِنِي وَلَا تَسْقِنِي بِالْأَصْغَرِ الْمُتَثَلِّمِ
يَعْنِي بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي وَلَّاهُ . وَالدَّهَقُ ، بِالتَّحْرِيكِ : ضَرْبٌ مِنَ الْعَذَابِ ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ " أشكنجه " .
وَدَهَقْتُ الشَّيْءَ : كَسَرْتُهُ وَقَطَعْتُهُ ، وَكَذَلِكَ دَهْدَقْتُهُ ; وَأَنْشَدَ الْحُجْرُ بْنُ خَالِدٍ أَحَدُ بَنِي قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ :
نُدَهْدِقُ بَضْعَ اللَّحْمِ لِلْبَاعِ وَالنَّدَى وَبَعْضُهُمْ تَغْلِي بِذَمِّ مَنَاقِعُهْ
وَيَحْلُبُ ضِرْسُ الضَّيْفِ فِينَا ، إِذَا شَتَا سَدِيفَ السَّنَامِ تَسْتَرِيهِ أَصَابِعُهْ
الْمَنَاقِعُ : الْقُدُورُ الصِّغَارُ ، وَاحِدُهَا مَنْقَعٌ وَمَنْقَعَةٌ ; وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِأَبِي النَّجْمِ :
قَدِ اسْتَحَلُّوا الْقَتْلَ فَاقْتُلْ وَادْهَقِ
وَالدَّهْدَقَةُ : دَوَرَانُ الْبِضَعِ الْكَثِيرِ فِي الْقِدْرِ إِذَا غَلَت تَرَاهَا تَعْلُو مَرَّةً وَتَسْفُلُ أُخْرَى ; وَأَنْشَدَ :
ج٥ / ص٣١٧تَقَمَّصَ دَهْدَاقَ الْبَضِيعِ ، كَأَنَّهُ رُؤوسٌ قَطًا كُدْرٍ دِقَاقِ الْحَنَاجِرِ