دَوَرَ
[ دَوَرَ ] دَوَرَ : دَارَ الشَّيْءُ يَدُورُ دَوْرًا وَدَوَرَانًا وَدُؤورًا وَاسْتَدَارَ وَأَدَرْتُهُ أَنَا وَدَوَّرْتُهُ وَأَدَارَهُ غَيْرُهُ وَدَوَّرَ بِهِ وَدُرْتُ بِهِ وَأَدَرْتُ اسْتَدَرْتُ ، وَدَاوَرَهُ مُدَاوَرَةً وَدِوَارًا : دَارَ مَعَهُ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ : حَتَّى أُتِيحَ لَهُ يَوْمًا بِمَرْقَبَةٍ ذُو مِرَّةٍ ، بِدِوَارِ الصَّيْدِ ، وَجَّاسُ عَدَّى وَجَّاسُ بِالْبَاء لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِكَ : عَالِمٌ بِهِ . وَالدَّهْرُ دَوَّارٌ بِالْإِنْسَانِ ودَوَّارِيٌّ أَيْ دَائِرٌ بِهِ عَلَى إِضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى نَفْسِهِ ; قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : هَذَا قَوْلُ اللُّغَوِيِّينَ ، قَالَ الْفَارِسي : هُوَ عَلَى لَفْظِ النَّسَبِ وَلَيْسَ بِنَسَبٍ ، وَنَظِيرُهُ بُخْتِيٌّ وَكُرْسِيٌّ وَمِنَ الْمُضَاعَفِ أَعْجَمِيٌّ فِي مَعْنَى أَعْجَمَ . اللَّيْثُ : الدَّوَّارِيُّ الدَّهْرُ الدَّائِرُ بِالْإِنْسَانِ أَحْوَالًا ; قَالَ الْعَجَّاجُ : وَالدَّهْرُ بِالْإِنْسَانِ دَوَّارِيُّ ، أَفْنَى الْقُرُونَ ، وَهُوَ قَعْسَرِيُّ وَيُقَالُ : دَارَ دَوْرَةً وَاحِدَةً ، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ يدُورُهَا .
قَالَ : وَالدَّوْرُ قَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا فِي الشِّعْرِ وَيَكُونُ دَوْرًا وَاحِدًا مِنْ دَوْرِ الْعِمَامَةِ ، وَدَوْرِ الْخَيْلِ وَغَيْرِهِ عَامٌّ فِي الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا . وَالدُّوَارُ وَالدَّوَارُ : كَالدَّوَرَانِ يَأْخُذُ فِي الرَّأْسِ . وَدِيرَ بِهِ وَعَلَيْهِ وَأُدِيرَ بِهِ : أَخَذَهُ الدُّوَارُ مِنْ دُوَارِ الرَّأْسِ .
وَتَدْوِيرُ الشَّيْءِ : جَعْلُهُ مُدَوَّرًا . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ . يُقَالُ : دَارَ يَدُورُ وَاسْتَدَارَ يَسْتَدِيرُ بِمَعْنًى إِذَا طَافَ حَوْلَ الشَّيْءِ وَإِذَا عَادَ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَدَأَ مِنْهُ ; وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ الْعَرَبَ كَانُوا يُؤَخِّرُونَ الْمُحَرَّمَ إِلَى صَفَرٍ ، وَهُوَ النَّسِيءُ ، لِيُقَاتِلُوا فِيهِ وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ سَنَةً بَعْدَ سَنَةٍ فَيَنْتَقِلُ الْمُحَرَّمُ مِنْ شَهْرٍ إِلَى شَهْرٍ حَتَى يَجْعَلُوهُ فِي جَمِيعِ شُهُورِ السَّنَةِ ، فَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ ج٥ / ص٣٢٤السَّنَةُ كَانَ قَدْ عَادَ إِلَى زَمَنِهِ الْمَخْصُوصِ بِهِ قَبْلَ النَّقْلِ وَدَارَتِ السَّنَةُ كَهَيْئَتِهَا الْأُولَى .
وَدُوَّارَةُ الرَّأْسِ وَدَوَّرَاتُهُ : طَائِفَةٌ مِنْهُ . وَدَوَّارَةُ الْبَطْنِ وَدُوَّارَتُهُ ; عَنْ ثَعْلَبٍ : مَا تَحَوَّى مِنْ أَمْعَاءِ الشَّاةِ . وَالدَّائِرَةُ وَالدَّارَةُ ، كِلَاهُمَا : مَا أَحَاطَ بِالشَّيْءِ .
وَالدَّارَةُ : دَارَةُ الْقَمَرِ الَّتِي حَوْلَهُ ، وَهِيَ الْهَالَةُ . وَكُلُّ مَوْضِعٍ يُدَارُ بِهِ شَيْءٌ يَحْجُرُهُ ، فَاسْمُهُ دَارَةٌ نَحْوُ الدَّارَاتِ الَّتِي تُتَّخَذُ فِي الْمَطَابِخِ وَنَحْوِهَا وَيُجْعَلُ فِيهَا الْخَمْرُ ; وَأُنْشِدَ :
وَدَارَةُ الرَّمْلِ : مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ ، وَالْجَمْعُ دَارَاتٌ وَدُورٌ ; قَالَ الْعَجَّاجُ :
وَالدَّارَةُ : كُلُّ أَرْضٍ وَاسِعَةٍ بَيْنَ جِبَالٍ ، وَجَمْعُهَا دُورٌ وَدَارَاتٌ ; قَالَ أَبُو حَنِيفَة : وَهِيَ تُعَدُّ مِنْ بُطُونِ الْأَرْضِ الْمُنْبِتَةِ ; وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هِيَ الْجَوْبَةُ الْوَاسِعَةُ تَحُفُّها الْجِبَالُ ، وَلِلْعَرَبِ دَارَاتٌ ; قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ : وَجَدْتُ هُنَا فِي بَعْضِ الْأُصُولِ حَاشِيَةً بِخَطِّ سَيِّدِنَا الشَّيْخِ الْإِمَامِ الْمُفِيدِ بَهَاءِ الدِّينِ مُحَمَّدِ ابْنِ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ النَّحَّاسِ النَّحْوِيِّ ، فَسَّحَ اللَّهُ فِي أَجْلِهِ : قَالَ كُرَاعٌ . الدَّارَةُ هِيَ الْبُهْرَةُ إِلَّا أَنَّ الْبُهْرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا سَهْلَةً ، وَالدَّارَةُ تَكُونُ غَلِيظَةً وَسَهْلَةً . قَالَ : وَهَذَا قَوْلُ أَبِي فَقْعَسٍ .
وَقَالَ غَيْرُهُ : الدَّارَةُ كُلُّ جَوْبَةٍ تَنْفَتِحُ فِي الرَّمْلِ ، وَجَمْعُهَا دُورٌ كَمَا قِيلَ : سَاحَةٌ وَسُوحٌ . قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : وَعِدَّةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى - دَخَلَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ فِي كَلَامِ بَعْضٍ : فَمِنْهَا دَارَةُ جُلْجُلٍ وَدَارَةُ الْقَلْتَيْنِ وَدَارَةُ خَنْزَرٍ وَدَارَةُ صُلْصُلٍ وَدَارَةُ مَكْمَنٍ وَدَارَةُ مَأْسَلٍ وَدَارَةُ الْجَأْبِ وَدَارَةُ الذِّئْبِ وَدَارَةُ رَهْبَى وَدَارَةُ الْكَوْرِ وَدَارَةُ مَوْضُوعٍ وَدَارَةُ السَّلَمِ وَدَارَةُ الْجُمُدِ وَدَارَةُ الْقِدَاحِ وَدَارَةُ رَفْرَفٍ وَدَارَةُ قُطْقِطٍ وَدَارَةُ مُحْصَنٍ وَدَارَةُ الْخَرْجِ وَدَارَةُ وَشْحَى وَدَارَةُ الدُّورِ ، فَهَذِهِ عِشْرُونَ دَارَةً وَعَلَى أَكْثَرِهَا شَوَاهِدُ ، هَذَا آخِرُ الْحَاشِيَةِ . وَالدَّيِّرَةُ مِنَ الرَّمْلِ : كَالدَّارَةِ ، وَالْجَمْعُ دَيِّرٌ ، وَكَذَلِكَ التَّدْوِرَةُ ; وَأَنْشَدَ سِيبَوَيْهِ لِابْن مُقْبِلٍ :
وَالتَّدْوِرَةُ : الْمَجْلِسُ ; عَنِ السِّيرَافِيِّ . وَمُدَاوَرَةُ الشُّئُونِ : مُعَالَجَتُهَا . وَالْمُدَاوَرَةُ : الْمُعَالَجَةُ ; قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ : أَخُو خَمْسِينَ مُجْتَمِعٌ أَشُدِّي ، ونَجَّدَنِي مُدَاوَرَةُ الشُّؤونِ وَالدَّوَّارَةُ : مِنْ أَدَوَاتِ النَّقَّاشِ وَالنَّجَّارِ لَهَا شُعْبَتَانِ تَنْضَمَّانِ وَتَنْفَرِجَانِ لِتَقْدِيرِ الدَّارَاتِ .
وَالدَّائِرَةُ فِي الْعَرُوضِ : هِيَ الَّتِي حَصَرَ الْخَلِيلُ بِهَا الشُّطُورَ لِأَنَّهَا عَلَى شَكْلِ الدَّائِرَةِ الَّتِي هِيَ الْحَلْقَةُ ، وَهِيَ خَمْسُ دَوَائِرَ : الْأُولَى فِيهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ : الطَّوِيلُ وَالْمَدِيدُ وَالْبَسِيطُ ، وَالدَّائِرَةُ الثَّانِيَةُ فِيهَا بَابَانِ : الْوَافِرُ وَالْكَامِلُ ، وَالدَّائِرَةُ الثَّالِثَةُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ : الْهَزَجُ وَالرَّجَزُ وَالرَّمَلُ ، وَالدَّائِرَةُ الرَّابِعَةُ فِيهَا سِتَّةُ أَبْوَابٍ : السَّرِيعُ وَالْمُنْسَرِحُ وَالْخَفِيفُ وَالْمُضَارِعُ وَالْمُقْتَضَبُ وَالْمُجْتَثُّ ، وَالدَّائِرَةُ الْخَامِسَةُ فِيهَا الْمُتَقَارِبُ فَقَطْ . وَالدَّائِرَةُ : الشَّعْرُ الْمُسْتَدِيرُ عَلَى قَرْنِ الْإِنْسَانِ ; قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : هُوَ مَوْضِعُ الذُّؤَابَةِ . وَمِنْ أَمْثَالِهِمْ : مَا اقْشَعَرَّتْ لَهُ دَائِرَتِي ; يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ يَتَهَدَّدُكَ بِالْأَمْرِ لَا يَضُرُّكَ .
وَدَائِرَةُ رَأْسِ الْإِنْسَانِ : الشَّعْرُ الَّذِي يَسْتَدِيرُ عَلَى الْقَرْنِ ، يُقَالُ : اقْشَعَرَّتْ دَائِرَتُهُ . وَدَائِرَةُ الْحَافِرِ : مَا أَحَاطَ بِهِ مِنَ التِّبْنِ . وَالدَّائِرَةُ : كَالْحَلْقَةِ أَوِ الشَّيْءِ الْمُسْتَدِيرِ .
وَالدَّائِرَةُ : وَاحِدَةُ الدَّوَائِرِ ; وَفِي الْفَرَسِ دَوَائِرُ كَثِيرَةٌ : فَدَائِرَةُ الْقَالِعِ وَالنَّاطِحِ وَغَيْرِهِمَا ; وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : دَوَائِرُ الْخَيْلِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ دَائِرَةً : يُكْرَهُ مِنْهَا الْهَقْعَةُ ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي عُرْضِ زَوْرِهِ ، وَدَائِرَةُ الْقَالِعِ ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ اللِّبْدِ ، وَدَائِرَةُ النَّاخِسِ ، وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ الْجَاعِرَتَيْنِ إِلَى الْفَائِلَتَيْنِ ، وَدَائِرَةُ اللَّطَاةِ فِي وَسَطِ الْجَبْهَةِ وَلَيْسَتْ تُكْرَهُ إِذَا كَانَتْ وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ دَائِرَتَانِ قَالُوا : فَرَسٌ نَطِيحٌ ، وَهِيَ مَكْرُوهَةٌ وَمَا سِوَى هَذِهِ الدَّوَائِرِ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ . وَدَارَتْ عَلَيْهِ الدَّوَائِرُ أَيْ نَزَلَتْ بِهِ الدَّوَاهِي . وَالدَّائِرَةُ : الْهَزِيمَةُ وَالسُّوءُ .
يُقَالُ : عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ . وَفِي الْحَدِيثِ : فَيَجْعَلُ الدَّائِرَةَ عَلَيْهِمْ ; أَيِ الدَّوْلَةُ بِالْغَلَبَةِ وَالنَّصْرِ . وَقَوْلُهُ - عَزَّ وَجَلَّ : وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ ; قِيلَ : الْمَوْتُ أَوِ الْقَتْلُ .
وَالدُّوَّارُ : مُسْتَدَارُ رَمْلٍ تَدُورُ حَوْلَهُ الْوَحْشُ ; أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
وَالْمُذَيَّلُ : الطَّوِيلُ الْمُهَدَّبُ . وَالْأَشْهَرُ فِي اسْمِ الصَّنَمِ دَوَارٌ ، بِالْفَتْحِ ، وَأَمَّا الدُّوَارُ ، بِالضَّمِّ ، فَهُوَ مِنْ دُوَارِ الرَّأْسِ ، وَيُقَالُ فِي اسْمِ الصَّنَمِ دُوَارٌ ، قَالَ : وَقَدْ تُشَدَّدُ فَيُقَالُ دُوَّارٌ . ج٥ / ص٣٢٥وَقَوْلُهُ تَعَالَى : نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ ; قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَيْ دَوْلَةٌ ، وَالدَّوَائِرُ تَدُورُ والدَّوائِلُ تَدُولُ .
ابْنُ سِيدَهْ : وَالدَّوَّارُ وَالدُّوَّارُ ; كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ ، مِنْ أَسْمَاءِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ . وَالدَّارُ : الْمَحَلُّ يَجْمَعُ الْبِنَاءَ وَالْعَرْصَةَ ، أُنْثَى ; قَالَ ابْنُ جِنِّي : هِيَ مِنْ دَارَ يَدُورُ لِكَثْرَةِ حَرَكَاتِ النَّاسِ فِيهَا ، وَالْجَمْعُ أَدْوُرٌ وأَدْؤُرٌ فِي أَدْنَى الْعَدَدِ وَالْإِشْمَامُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَفْعُلُ مِنَ الْفِعْلِ ، وَالْهَمْزُ لِكَرَاهَةِ الضَّمَّةِ عَلَى الْوَاوِ ; قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : الْهَمْزَةُ فِي أَدْؤُرٍ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ مَضْمُومَةٍ ، قَالَ : وَلَكَ أَنْ لَا تَهْمِزَ ، وَالْكَثِيرُ دِيَارٌ مِثْلُ جَبَلٍ وَأَجْبُلٍ وَجِبَالٍ . وَفِي حَدِيثِ زِيَارَةِ الْقُبُورِ : سَلَامٌ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ; سُمِّيَ مَوْضِعُ الْقُبُورِ دَارًا تَشْبِيهًا بِدَارِ الْأَحْيَاءِ لِاجْتِمَاعِ الْمَوْتَى فِيهَا .
وَفِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ ; أَيْ فِي حَضْرَةٍ قُدْسِهِ ، وَقِيلَ : فِي جَنَّتِهِ ، فَإِنَّ الْجَنَّةَ تُسَمَّى دَارَ السَّلَامِ ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ السَّلَامُ ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي جَمْعِ الدَّارِ : آدُرٌ ، عَلَى الْقَلْبِ ، قَالَ : حَكَاهَا الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ; وَدِيَارَةٌ وَدِيَارَاتٌ وَدِيرَانٌ وَدُورٌ وَدُورَاتٌ ; حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ فِي بَابِ جَمْعِ الْجَمْعِ فِي قِسْمَةِ السَّلَامَةِ . وَالدَّارَةُ : لُغَةٌ فِي الدَّارِ . التَّهْذِيبُ : وَيُقَالُ : دِيَرٌ وَدِيَرَةٌ وَأَدْيَارٌ وَدِيرَانٌ وَدَارَةٌ وَدَارَاتٌ وَدُورٌ وَدُورَانٌ وَأَدْوَارٌ وَدِوَارٌ وأَدْوِرَةٌ ; قَالَ : وَأَمَّا الدَّارُ فَاسْمٌ جَامِعٌ لِلْعَرْصَةِ وَالْبِنَاءِ وَالْمَحَلَّةِ .
وَكُلُّ مَوْضِعٍ حَلَّ بِهِ قَوْمٌ ، فَهُوَ دَارُهُمْ . وَالدُّنْيَا دَارُ الْفَنَاءِ ، وَالْآخِرَةُ دَارُ الْقَرَارِ وَدَارُ السَّلَامِ . قَالَ : وَثَلَاثُ أَدْؤُرٍ ، هُمِزَتْ لِأَنَّ الْأَلِفَ الَّتِي كَانَتْ فِي الدَّارِ صَارَتْ فِي أَفْعُلٍ فِي مَوْضِعِ تَحَرُّكٍ فَأُلْقِيَ عَلَيْهَا الصَّرْفُ وَلَمْ تُرَدَّ إِلَى أَصْلِهَا .
وَيُقَالُ : مَا بِالدَّارِ دَيَّارٌ أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ ، وَهُوَ فَيْعَالٌ مِنْ دَارَ يَدُورُ . الْجَوْهَرِيُّ : وَيُقَالُ : مَا بِهَا دُورِيٌّ وَمَا بِهَا دَيَّارٌ أَيْ أَحَدٌ ، وَهُوَ فَيْعَالٌ مِنْ دُرْتُ وَأَصْلُهُ دَيْوَارٌ ; قَالُوا : وَإِذَا وَقَعَتْ وَاوٌ بَعْدَ يَاءٍ سَاكِنَةٍ قَبْلَهَا فَتْحَةٌ قُلِبَتْ يَاءً وَأُدْغِمَتْ مِثْلُ أَيَّامٍ وَقَيَّامٍ . وَمَا بِالدَّارِ دُورِيٌّ وَلَا دَيَّارٌ وَلَا دَيُّورٌ عَلَى إِبْدَالِ الْوَاوِ مِنَ الْيَاءِ ، أَيْ مَا بِهَا أَحَدٌ ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النَّفْيِ ، وَجَمْعُ الدَّيَّارِ وَالدَّيُّورِ لَوْ كُسِّرَ دَوَاوِيرُ ، صَحَّتِ الْوَاوُ لِبُعْدِهَا مِنَ الطَّرَفِ ; وَفِي الْحَدِيثِ : أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ دُورِ الْأَنْصَارِ ؟ دُورُ بَنِي النَّجَّارِ ثُمَّ دُورُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ وَفِي كُلِّ دُورِ الْأَنْصَارِ خَيْرٌ ; الدُّورُ : جَمْعُ دَارٍ ، وَهِيَ الْمَنَازِلُ الْمَسْكُونَةُ وَالْمَحَالُّ ، وَأَرَادَ بِهِ هَاهُنَا الْقَبَائِلَ ; وَالدُّورُ هَاهُنَا : قَبَائِلُ اجْتَمَعَتْ كُلُّ قَبِيلَةٍ فِي مَحَلَّةٍ ، فَسُمِّيتِ الْمَحَلَّةُ دَارًا ، وَسُمِّيَ سَاكِنُوهَا بِهَا مَجَازًا عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ ، أَيْ أَهْلُ الدُّورِ .
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ : مَا بَقِيَتْ دَارٌ إِلَّا بُنِيَ فِيهَا مَسْجِدٌ ; أَيْ مَا بَقِيَتْ قَبِيلَةٌ . وَأَمَّا قَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ : وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مِنْ دَارٍ ؟ فَإِنَّمَا يُرِيدُ بِهِ الْمَنْزِلَ لَا الْقَبِيلَةَ . الْجَوْهَرِيُّ : الدَّارُ مُؤَنَّثَةٌ وَإِنَّمَا قَالَ تَعَالَى : وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ ; فَذَكَّرَ عَلَى مَعْنَى الْمَثْوَى وَالْمَوْضِعِ ، كَمَا قَالَ - عَزَّ وَجَلَّ : نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا ، فَأَنَّثَ عَلَى الْمَعْنَى .
وَالدَّارَةُ أَخَصُّ مِنَ الدَّارِ ; وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ :
وَالدَّارُ : الْبَلَدُ . حَكَى سِيبَوَيْهِ : هَذِهِ الدَّارُ نِعْمَتِ الْبَلَدُ فَأَنَّثَ الْبَلَدَ عَلَى مَعْنَى الدَّارِ . وَالدَّارُ : اسْمٌ لِمَدِينَةِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ : وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ . وَالدَّارِيُّ : اللَّازِمُ لِدَارِهِ لَا يَبْرَحُ وَلَا يَطْلُبُ مَعَاشًا . وَفِي الصِّحَاحِ : الدَّارِيُّ رَبُّ النِّعَمِ ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ فِي دَارِهِ فَنُسِبَ إِلَيْهَا ; قَالَ :
وَبَعِيرٌ دَارِيٌّ : مُتَخَلِّفٌ عَنِ الْإِبِلِ فِي مَبْرَكِهِ . وَكَذَلِكَ الشَّاةُ . والدَّارِيُّ : الْمَلَّاحُ الَّذِي يَلِي الشِّرَاعَ .
وَأَدَارَهُ عَنِ الْأَمْرِ وَعَلَيْهِ وَدَاوَرَهُ : لَاوَصَهُ . وَيُقَالُ : أَدَرْتُ فُلَانًا عَلَى الْأَمْرِ إِذَا حَاوَلْتَ إِلْزَامَهُ إِيَّاهُ ، وَأَدَرْتُهُ عَنِ الْأَمْرِ إِذَا طَلَبْتَ مِنْهُ تَرْكَهُ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ :
وَدَارٌ : مَوْضِعٌ ; قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ :
قَالَ : يَعْقِلُ الْمَقْتُولَ بَكَارَةً . وَمَسَانُّ وَعَبْدُ الدَّارِ : بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ النَّسَبُ إِلَيْهِمْ عَبْدَرِيٌّ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : وَهُوَ مِنَ الْإِضَافَةِ الَّتِي أُخِذَ فِيهَا مِنْ لَفْظِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي كَمَا أُدْخِلَتْ فِي السِّبَطْرِ حُرُوفُ السَّبِطِ ; قَالَ أَبُو الْحَسَنِ : كَأَنَّهُمْ صَاغُوا مِنْ عَبْدِ الدَّارِ اسْمًا عَلَى صِيغَةِ جَعْفَرٍ ثُمَّ وَقَعَتِ الْإِضَافَةُ إِلَيْهِ . وَدَارِينُ : مَوْضِعٌ تُرْفَأُ إِلَيْهِ السُّفُنُ الَّتِي فِيهَا الْمِسْكُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَنَسَبُوا الْمِسْكَ إِلَيْهِ ، وَسَأَلَ كِسْرَى عَنْ دَارِينَ : مَتَّى كَانَتْ ؟ فَلَمْ يَجِدْ أَحدًا يُخْبِرُهُ عَنْهَا إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا : هِيَ عَتِيقَةٌ بِالْفَارِسِيَّةِ فَسُمِّيَتْ بِهَا .
ودَارَانُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ سِيبَوَيْهِ : إِنَّمَا اعْتَلَّتِ الْوَاوُ فِيهِ ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الزِّيَادَةَ فِي آخِرِهِ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي آخِرِهِ الْهَاءُ وَجَعَلُوهُ مُعْتَلًا كَاعْتِلَالِهِ وَلَا زِيَادَةَ فِيهِ وَإِلَّا فَقَدَ كَانَ حُكْمُهُ أَنْ يَصِحَّ كَمَا صَحَّ الْجَوَلَانُ . وَدَارَاءُ : مَوْضِعٌ ; قَالَ :
وَدَيْرُ النَّصَارَى : أَصْلُهُ الْوَاوُ ، وَالْجَمْعُ أَدْيَارٌ . وَالدَّيْرَانِيُّ : صَاحِبُ الدَّيْرِ . وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا رَأَسَ أَصْحَابَهُ : هُوَ رَأْسُ الدَّيْرِ .