حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
لسان العرب

دَوَا

[ دَوَا ] دَوَا : الدَّوُّ : الْفَلَاةُ الْوَاسِعَةُ ، وَقِيلَ : الدَّوُّ الْمُسْتَوِيَةُ مِنَ الْأَرْضِ . وَالدَّوِّيَّةُ : الْمَنْسُوبَةُ إِلَى الدَّوِّ ; وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ :

وَدَوٍّ كَكَفِّ الْمُشْتَرِي غَيْرَ أَنَّهُ بِسَاطٌ لِأَخْمَاسِ الْمَرَاسِيلِ وَاسِعُ
أَيْ هِيَ مُسْتَوِيَةٌ كَكَفِّ الَّذِي يُصَافِقُ عِنْدَ صَفْقَةِ الْبَيْعِ ، وَقِيلَ : دَوِّيَّةٌ وَدَاوِيَّةٌ إِذَا كَانَتْ بَعِيدَةَ الْأَطْرَافِ مُسْتَوِيَةً وَاسِعَةً ; وَقَالَ الْعَجَّاجُ :
دَوِّيَّةٌ لِهَوْلِهَا دَوِيُّ لِلرِّيحِ فِي أَقْرَابِهَا هُوِيُّ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَقِيلَ : الدَّوُّ وَالدَّوِّيَّةُ وَالدَّاوِيَّةُ وَالدَّاوِيَةُ الْمَفَازَةُ ، الْأَلِفُ فِيهِ مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ السَّاكِنَةِ ، وَنَظِيرُهُ انْقِلَابُهُ عَنِ الْيَاءِ فِي غَايَةٍ وَطَايَةٍ ، وَهَذَا الْقَلْبُ قَلِيلٌ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . وَقَالَ غَيْرُهُ : هَذِهِ دَعْوَى مِنْ قَائِلِهَا لَا دَلَالَةَ عَلَيْهَا ، وَذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بَنَى مِنَ الدَّوِّ فَاعِلَةً فَصَارَ دَاوِيَةً ج٥ / ص٣٣٤بِوَزْنِ رَاوِيَةٍ ، ثُمَّ إِنَّهُ أَلْحَقَ الْكَلِمَةَ يَاءَ النَّسَبِ وَحَذَفَ اللَّامَ كَمَا تَقُولُ فِي الْإِضَافَةِ إِلَى نَاحِيَةٍ ناحِيٌّ ، وَإِلَى قَاضِيَةٍ قاضِيٌّ ; وَكَمَا قَالَ عَلْقَمَةُ :
كَأْسَ عَزِيزٍ مِنَ الْأَعْنَابِ عَتَّقَهَا لِبَعْضِ أَرْبَابِهَا ، حَانِيَّةٌ حُومُ
فَنَسَبَهَا إِلَى الْحَانِي بِوَزْنِ الْقَاضِي ; وَأَنْشَدَ الْفَارِسِيُّ لِعَمْرِو بْنِ مِلْقَطٍ :
وَالْخَيْلُ قَدْ تُجْشِمُ أَرْبَابَهَا الشِّ قَّ ، وَقَدْ تَعْتَسِفُ الدَّاوِيَهْ
قَالَ : فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : إِنَّهُ بَنَى مِنَ الدَّوِّ فَاعِلَةً ، فَصَارَ التَّقْدِيرُ دَاوِوَةً ، ثُمَّ قَلَبَ الْوَاوَ الَّتِي هِيَ لَامٌ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا وَوُقُوعِهَا طَرَفًا ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ : أَرَادَ الدَّاوِيَّةَ الْمَحْذُوفَةَ اللَّامِ كَالْحَانِيَّةِ إِلَّا أَنَّهُ خَفَّفَ بِالْإِضَافَةِ كَمَا خَفَّفَ الْآخَرُ فِي قَوْلِهِ ; أَنْشَدَهُ أَبُو عَلِيٍّ أَيْضًا :
بَكِّي بِعَيْنِكَ وَاكِفَ الْقَطْرِ ابْنَ الْحَوَارِي الْعَالِيَ الذِّكْرِ
وَقَالَ فِي قَوْلِهِمْ دَوِّيَّةٌ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَتْ دَوِّيَّةً لِدَوِيِّ الصَّوْتِ الَّذِي يُسْمَعُ فِيهَا ، وَقِيلَ : سُمِّيَتْ دَوِّيَّةً لِأَنَّهَا تُدَوِّي بِمَنْ صَارَ فِيهَا أَيْ تَذْهَبُ بِهِمْ .

وَيُقَالُ : قَدْ دَوَّى فِي الْأَرْضِ وَهُوَ ذَهَابُهُ ; قَالَ رُؤْبَةُ :

دَوَّى بِهَا لَا يَعْذِرُ العَلَائِلَا وَهُوَ يُصَادِي شُزُنًا مَثَائِلَا
دَوَّى بِهَا : مَرَّ بِهَا يَعْنِي الْعَيْرَ وَأُتُنَهُ ، وَقِيلَ : الدَّوُّ أَرْضٌ مَسِيرَةُ أَرْبَعِ لَيَالٍ شِبْهُ تُرْسٍ خَاوِيَةٌ يُسَارُ فِيهَا بِالنُّجُومِ وَيُخَافُ فِيهَا الضَّلَالُ ، وَهِيَ عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ مُتَيَاسِرَةٌ إِذَا أَصْعَدْتَ إِلَى مَكَّةَ - شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى - وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الدَّوَّ لِأَنَّ الْفُرْسَ كَانَتْ لَطَائِمُهُمْ تَجُوزُ فِيهَا ، فَكَانُوا إِذَا سَلَكُوهَا تَحاضُّوا فِيهَا بِالْجِدِّ فَقَالُوا بِالْفَارِسِيَّةِ : دَوْ دَوْ . قَالَ أَبُو مَنْصُورٍ : وَقَدْ قَطَعْتُ الدَّوَّ مَعَ الْقَرَامِطَةِ ، أَبَادَهُمُ اللَّهُ ، وَكَانَتْ مَطْرَقَهُمْ قَافِلِينَ مِنَ الْهَبِيرِ فَسَقَوْا ظَهْرَهُمْ وَاسْتَقَوْا بِحَفْرِ أَبِي مُوسَى الَّذِي عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ ، وَفَوَّزُوا فِي الدَّوِّ ، وَوَرَدُوا صَبِيحَةَ خَامِسَةٍ مَاءً يُقَالُ لَهُ : ثَبْرَةُ ، وَعَطِبَ فِيهَا بُخْتٌ كَثِيرَةٌ مِنْ إِبِلِ الْحَاجِّ لِبُلُوغِ الْعَطَشِ مِنْهَا وَالْكَلَالِ ; وَأَنْشَدَ شِمْرٌ :
بِالدَّوِّ أَوْ صَحْرَائِهِ الْقَمُوصِ
وَمِنْهُ خُطْبَةُ الْحَجَّاجِ :
قَدْ لَفَّهَا اللَّيْلُ بِعُصْلُبِيِّ أَرْوَعَ خَرَّاجٍ مِنَ الدَّاوِيِّ
يَعْنِي الْفَلَوَاتِ جَمْعُ دَاوِيَّةٍ ، أَرَادَ أَنَّهُ صَاحِبُ أَسْفَارٍ وَرِحَلٍ ، فَهُوَ لَا يَزَالُ يَخْرُجُ مِنَ الْفَلَوَاتِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ بَصِيرٌ بِالْفَلَوَاتِ ، فَلَا يَشْتَبِهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْهَا . وَالدَّوُّ : مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ ، وَهِيَ صَحْرَاءُ مَلْسَاءُ ، وَقِيلَ : الدَّوُّ بَلَدٌ لِبَنِي تَمِيمٍ ; قَالَ ذُو الرُّمَّةِ :
حَتَّى نِسَاءُ تَمِيمٍ ، وَهْي نَازِحَةٌ بِبَاحَةِ الدَّوِّ فَالصَّمَّانِ فَالْعَقَدِ
التَّهْذِيبُ : يُقَالُ دَاوِيَّةٌ وَدَاوِيَةٌ ، بِالتَّخْفِيفِ ; وَأَنْشَدَ لِكُثَيِّرٍ :
أَجْوَازُ دَاوِيَةٍ خِلَالَ دِمَاثِهَا جُدَدٌ صَحَاصِحُ ، بَيْنَهُنَّ هُزُومُ
وَالدَّوَّةُ : مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ .

الْأَصْمَعِيُّ : دَوَّى الْفَحْلُ إِذَا سَمِعْتَ لِهَدِيرِهِ دَوِيًّا . الْجَوْهَرِيُّ : الدُّوُّ وَالدَّوِّيُّ الْمَفَازَةُ ، وَكَذَلِكَ الدَّوِّيَّةُ لِأَنَّهَا مَفَازَةٌ مِثْلُهَا فَنُسِبَتْ إِلَيْهَا ، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ قَعْسَرٌ وَقَعْسَرِيٌّ وَدَهْرٌ دَوَّارٌ وَدَوَّارِيٌّ ; قَالَ الشَّمَّاخُ :

وَدَوِّيَّةٍ قَفْرٍ تَمَشَّى نَعَامُهَا كَمَشْيِ النَّصَارَى فِي خِفَافِ الْأَرَنْدَجِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هَذَا الْكَلَامُ نَقَلَهُ مِنْ كَلَامِ الْجَاحِظِ ؛ لِأَنَّهُ قَالَ سُمِّيَتْ دَوِّيّةً بِالدَّوِّيِّ الَّذِي هُوَ عَزِيفُ الْجِنِّ ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ عَزِيفَ الْجِنِّ وَهُوَ صَوْتُهَا يُقَالُ لَهُ دَوِيٌّ ، بِتَخْفِيفِ الْوَاوِ ; وَأَنْشَدَ بَيْتَ الْعَجَّاجِ :
دَوِّيَّةٌ لِهَوْلِهَا دَوِيُّ
قَالَ : وَإِذَا كَانَتِ الْوَاوُ فِيهِ مُخَفَّفَةً لَمْ يَكُنْ مِنْهُ الدَّوِّيَّةُ ، وَإِنَّمَا الدَّوِّيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَى الدَّوِّ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ : أَحْمَرُ وَأَحْمَرِيٌّ ، وَحَقِيقَةُ هَذِهِ الْيَاءِ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَنَّهَا زَائِدَةٌ ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ : دَوٌّ وَدَوِّيٌّ لِلْقَفْرِ ، وَدَوِّيَّةٌ لِلْمَفَازَةِ ، فَالْيَاءُ فِيهَا جَاءَتْ عَلَى حَدِّ يَاءِ النَّسَبِ زَائِدَةً عَلَى الدَّوِّ فَلَا اعْتِبَارَ بِهَا ، قَالَ : وَيَدُلُّكَ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ الْجَاحِظِ : إِنَّ الدَّوِّيَّةَ سُمِّيَتْ بِالدَّوِيِّ الَّذِي هُوَ عَزِيفُ الْجِنِّ ، قَوْلُهُمْ دَوٌّ بِلَا يَاءٍ ، قَالَ : فَلَيْتَ شِعْرِي بِأَيِ شَيْءٍ سُمِّيَ الدَّوُّ لِأَنَّ الدَّوَّ لَيْسَ هُوَ صَوْتَ الْجِنِّ ، فَنَقُولُ : إِنَّهُ سُمِّيَ الدَّوُّ بِدَوِّ الْجِنِّ أَيْ عَزِيفِهِ ، وَصَوَابُ إِنْشَادِ بَيْتِ الشَّمَّاخِ :
تَمَشَّى نِعَاجُهَا
; شَبَّهَ بَقَرَ الْوَحْشِ فِي سَوَادِ قَوَائِمِهَا وَبَيَاضِ أَبْدَانِهَا بِرِجَالٍ بِيضٍ قَدْ لَبِسُوا خِفَافًا سُودًا . وَالدَّوُّ : مَوْضِعٌ ، وَهُوَ أَرْضٌ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : هُوَ مَا بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَالْيَمَامَةِ ، قَالَ غَيْرُهُ : وَرُبَّمَا قَالُوا : دَاوِيَّةٌ قَلَبُوا الْوَاوَ الْأُولَى السَّاكِنَةَ أَلِفًا لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا وَلَا يُقَاسُ عَلَيْهِ .

وَقَوْلُهُمْ : مَا بِهَا دَوِّيٌّ أَيْ أَحَدٌ مِمَّنْ يَسْكُنُ الدَّوَّ ، كَمَا يُقَالُ : مَا بِهَا دُورِيٌّ وَطُورِيٌّ . وَالدَّوْدَاةُ : الْأُرْجُوحَةُ . وَالدَّوْدَاةُ : أَثَرُ الْأُرْجُوحَةِ وَهِيَ فَعْلَلَةٌ بِمَنْزِلَةِ الْقَرْقَرَةِ ، وَأَصْلُهَا دَوْدَوَةٌ ، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً ؛ لِأَنَّهَا رَابِعَةٌ هُنَا فَصَارَتْ فِي التَّقْدِيرِ دَوْدَيَةً ، فَانْقَلَبَتِ الْيَاءُ أَلِفًا لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا ، فَصَارَتْ دَوْدَاةً ، قَالَ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فَعْلَاةً كَأَرْطَاةٍ ؛ لِئَلَّا تُجْعَلَ الْكَلِمَةُ مِنْ بَابِ قَلِقٍ وَسَلِسٍ ، وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ بَابِ صَرْصَرٍ وَفَدْفَدٍ ، وَلَا يَجُوزُ أَيْضًا أَنْ تَجْعَلَهَا فَوْعَلَةً كَجَوْهَرَةٍ ؛ لِأَنَّكَ تَعْدِلُ إِلَى بَابٍ أَضْيَقَ مِنْ بَابِ سَلِسٍ ، وَهُوَ بَابُ كَوْكَبٍ وَدَوْدَنٍ ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْفَعْلَلَةَ أَكْثَرُ فِي الْكَلَامِ مِنْ فَعْلَاةٍ وَفَوْعَلَةٍ ; وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ :

خَرِيعُ دَوَادِيُ فِي مَلْعَبٍ تَأَزَّرُ طَوْرًا ، وَتُرْخِي الْإِزَارَا
فَإِنَّهُ أَخْرَجَ دَوَادِيَ عَلَى الْأَصْلِ ضَرُورَةً ، لِأَنَّهُ لَوْ أَعَلَّ لَامَهُ فَحَذَفَهَا فَقَالَ دَوَادٍ لَانْكَسَرَ الْبَيْتُ ; وَقَالَ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ :
تَذَكَّرَ ذِكْرَى مِنْ قَطَاةٍ فَأَنْصَبَا وَأَبَّنَ دَوْدَاةً خَلَاءً وَمَلْعَبَا
وَفِي حَدِيثِ جُهَيْسٍ : وكَائِنْ قَطَعْنَا مِنْ دَوِّيَّةٍ سَرْبَخٍ ; الدَّوُّ : الصَّحْرَاءُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا ، والدَّوِّيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهَا .

ابْنُ سِيدَهْ : الدَّوَى ، مَقْصُورٌ ، الْمَرَضُ وَالسِّلُّ . دَوِي ، بِالْكَسْرِ ، دَوًى فَهُوَ دَوٍ وَدَوًى أَيُ ج٥ / ص٣٣٥مَرِضَ ، فَمَنْ قَالَ دَوٍ ثَنَّى وَجَمَعَ وَأَنَّثَ ، وَمَنْ قَالَ دَوًى أَفْرَدَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يُؤَنِّثْ . اللَّيْثُ : الدَّوَى دَاءٌ بَاطِنٌ فِي الصَّدْرِ ، وَإِنَّهُ لَدَوِي الصَّدْرِ ; وَأَنْشَدَ :

وَعَيْنُكَ تُبْدِي أَنَّ صَدْرَكَ لِي دَوِي
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ :
وَقَدْ أَقُودُ بِالدَّوَى الْمُزَمَّلِ أَخْرَسَ فِي السَّفْرِ بَقَاقَ الْمَنْزِلِ
إِنَّمَا عَنَى بِهِ الْمَرِيضَ مِنْ شِدَّةِ النُّعَاسِ .

التَّهْذِيبُ : وَالدَّوَى الضَّنَى ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ ; قَالَ :

يُغْضِي كَإِغْضَاءِ الدَّوَى الزَّمِينِ
وَرَجُلٌ دَوًى ، مَقْصُورٌ : مِثْلُ ضَنًى . وَيُقَالُ : تَرَكْتُ فُلَانًا دَوًى مَا أَرَى بِهِ حَيَاةً . وَفِي حَدِيثِ أُمِّ زَرْعٍ : كُلُّ دَاءٍ لَهُ دَاءٌ أَيْ كُلُّ عَيْبٍ يَكُونُ فِي الرِّجَالِ فَهُوَ فِيهِ فَجَعَلَتِ الْعَيْبَ دَاءً وَقَوْلُهُمْ : لَهُ دَاءٌ خَبَرٌ ( لِكُلُّ ) ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً ( لِدَاءٍ ) ، وَدَاءٌ الثَّانِيَةُ خَبَرٌ ( لِكُلُّ ) أَيْ كُلُّ دَاءٍ فِيهِ بَلِيغٌ مُتَنَاهٍ ، كَمَا يُقَالُ : إِنَّ هَذَا الْفَرَسَ فَرَسٌ .

وَفِي الْحَدِيثِ : وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ ؟ أَيْ أَيُّ عَيْبٍ أَقْبَحُ مِنْهُ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَالصَّوَابُ أَدْوَأُ مِنَ الْبُخْلِ ، بِالْهَمْزِ وَمَوْضِعُهُ الْهَمْزُ ، وَلَكِنَّ هَكَذَا يُرْوَى إِلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ بَابِ دَوِيَ يَدْوَى دَوًى ، فَهُوَ دَوٍ إِذَا هَلَكَ بِمَرَضٍ بَاطِنٍ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْعَلَاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ : لَا دَاءَ وَلَا خِبْثَةَ ; قَالَ : هُوَ الْعَيْبُ الْبَاطِنُ فِي السِّلْعَةِ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي . وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ الْخَمْرَ دَاءٌ وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ ; اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الدَّاءِ فِي الْإِثْمِ كَمَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الْعَيْبِ ; وَمِنْهُ قَوْلُهُ : دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْبَغْضَاءُ وَالْحَسَدُ ، فَنَقَلَ الدَّاءَ مِنَ الْأَجْسَامِ إِلَى الْمَعَانِي ، وَمِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا إِلَى أَمْرِ الْآخِرَةِ ، قَالَ : وَلَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَوَاءٌ مِنْ بَعْضِ الْأَمْرَاضِ ، عَلَى التَّغْلِيبِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الذَّمِّ ، وَهَذَا كَمَا نُقِلَ الرَّقُوبُ وَالْمُفْلِسُ وَالصُّرَعَةُ لِضَرْبٍ مِنَ التَّمْثِيلِ وَالتَّخْيِيلِ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ : إِلَى مَرْعًى وَبِيٍّ وَمَشْرَبٍ دَوِيٍّ أَيْ فِيهِ دَاءٌ ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى دَوٍ مَنْ دَوِيَ ، بِالْكَسْرِ ، يَدْوَى .

وَمَا دُوِّيَ إِلَّا ثَلَاثًا حَتَّى مَاتَ أَوْ بَرَأَ أَيْ مَرِضَ . الْأَصْمَعِيُّ : صَدْرُ فُلَانٍ دَوًى عَلَى فُلَانٍ ، مَقْصُورٌ ، وَمِثْلُهُ أَرْضٌ دَوِيَّةٌ أَيْ ذَاتُ أَدْوَاءٍ . قَالَ : وَرَجُلٌ دَوًى وَدَوٍ أَيْ مَرِيضٌ ، قَالَ : وَرَجُلٌ دَوٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ ، أَيْ فَاسِدُ الْجَوْفِ مِنْ دَاءٍ ، وَامْرَأَةٌ دَوِيَةٌ ، فَإِذَا قُلْتَ : رَجُلٌ دَوًى بِالْفَتْحِ ، اسْتَوَى فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالْجَمْعُ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ فِي الْأَصْلِ .

وَرَجُلٌ دَوًى بِالْفَتْحِ أَيْ أَحْمَقُ ; وَأَنْشَدَ الْفَرَّاءُ :

وَقَدْ أَقُودُ بِالدَّوَى الْمُزَمَّلِ
وَأَرْضٌ دَوِيَةٌ مُخَفَّفٌ أَيْ ذَاتُ أَدْوَاءٍ . وَأَرْضٌ دَوِيَةٌ : غَيْرُ مُوَافِقَةٍ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَالدَّوَى الْأَحْمَقُ ، يُكْتَبُ بِالْيَاءِ مَقْصُورٌ .

وَالدَّوَى : اللَّازِمُ مَكَانَهُ لَا يَبْرَحُ . وَدَوِيَ صَدْرُهُ أَيضا أَيْ ضَغِنَ ، وَأَدْوَاهُ غَيْرُهُ أَيْ أَمْرَضَهُ ، وَدَاوَاهُ أَيْ عَالَجَهُ . يُقَالُ : هُوَ يُدْوِي وَيُدَاوِي أَيْ يُعَالِجُ ، وَيُدَاوَى بِالشَّيْءِ أَيْ يُعَالَجُ بِهِ ، ابْنُ السِّكِّيتِ : الدَّوَاءُ مَا عُولِجَ بِهِ الْفَرَسُ مِنْ تَضْمِيرٍ وَحَنْذٍ ، وَمَا عُولِجَتْ بِهِ الْجَارِيَةُ حَتَّى تَسْمَنَ ; وَأَنْشَدَ لِسَلَامَةَ بْنِ جَنْدَلٍ :

لَيْسَ بِأَسْفَى وَلَا أَقْنَى وَلَا سَغِلٍ يُسْقَى دَوَاءَ قَفِيِّ السَّكْنِ مَرْبُوبِ
يَعْنِي اللَّبَنَ ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُ دَوَاءً ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يُضَمِّرُونَ الْخَيْلَ بِشُرْبِ اللَّبَنِ وَالْحَنْذِ وَيُقْفُونَ بِهِ الْجَارِيَةَ ، وَهِيَ الْقَفِيَّةُ ؛ لِأَنَّهَا تُؤْثَرُ بِهِ كَمَا يُؤْثَرُ الضَّيْفُ وَالصَّبِيُّ ; قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَمِثْلُهُ قَوْلُ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي شُقَيْرٍ :
وَنُقْفِي وَلِيدَ الْحَيِّ إِنْ كَانَ جَائِعًا وَنُحْسِبُهُ إِنْ كَانَ لَيْسَ بِجَائِعِ
وَالدَّوَاةُ : مَا يُكْتَبُ مِنْهُ مَعْرُوفَةٌ ، وَالْجَمْعُ دَوًى وَدُوِيٌّ وَدِوِيٌّ .

التَّهْذِيبُ : إِذَا عَدَدْتَ قُلْتَ ثَلَاثَ دَوَياتٍ إِلَى الْعَشْرِ كَمَا يُقَالُ : نَوَاةٌ وَثَلَاثُ نَوَياتٍ ، وَإِذَا جَمَعْتَ مِنْ غَيْرِ عَدَدٍ فَهِيَ الدَّوَى كَمَا يُقَالُ : نَوَاةٌ وَنَوًى ، قَالَ : وَيَجُوزُ أَنْ يُجْمَعُ دُوِيًّا عَلَى فُعُولٍ مِثْلُ صَفَاةٍ وَصَفًا وَصُفِيٍّ ; قَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ :

عَرَفْتُ الدِّيَارَ كَخَطِّ الدُّوِيْـ ـيِّ حَبَّرَهُ الْكَاتِبُ الْحِمْيَرِيُّ
وَالدُّوَايَةُ وَالدِّوَايَةُ : جُلَيْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَعْلُو اللَّبَنَ وَالْمَرَقَ . وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ : دُوَايَةُ اللَّبَنِ وَالْهَرِيسَةِ وَهُوَ الَّذِي يَغْلُظُ عَلَيْهِ إِذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيحُ فَيَصِيرُ مِثْلَ غِرْقِئِ الْبَيْضِ . وَقَدْ دَوَّى اللَّبَنُ وَالْمَرَقُ تَدْوِيَةً : صَارَتْ عَلَيْهِ دُوَايَةٌ أَيْ قِشْرَةٌ .

وَادَّوَيْتُ : أَكَلْتُ الدُّوَايَةَ ، وَهُوَ افْتَعَلْتُ ، وَدَوَّيْتُهُ : أَعْطَيْتُهُ الدُّوَايَةَ ، وَادَّوَيْتُهَا : أَخَذْتُهَا فَأَكَلْتُهَا ; قَالَ يَزِيدُ بْنُ الْحَكَمِ الثَّقَفِيُّ :

بَدَا مِنْكَ غِشٌّ ، طَالَمَا قَدْ كَتَمْتَهُ كَمَا كَتَمَتْ دَاءَ ابْنِهَا أُمُّ مُدَّوِي
وَذَلِكَ أَنَّ خَاطِبَةً مِنَ الْأَعْرَابِ خَطَبَتْ عَلَى ابْنِهَا جَارِيَةً فَجَاءَتْ أُمُّهَا إِلَى أُمِّ الْغُلَامِ لِتَنْظُرَ إِلَيْهِ فَدَخَلَ الْغُلَامُ فَقَالَ : أَأَدَّوِي يَا أُمِّي ؟ فَقَالَتْ : اللِّجَامُ مُعَلَّقٌ بِعَمُودِ الْبَيْتِ ; أَرَادَتْ بِذَلِكَ كِتْمَانَ زَلَّةِ الِابْنِ وَسُوءِ عَادَتِهِ . وَلَبَنٌ دَاوٍ : ذُو دُوَايَةٍ . وَالدُّوَايَةُ فِي الْأَسْنَانِ كَالطُّرَامَةِ ; قَالَ :
أَعْدَدْتُهَا لِفِيكِ ذِي الدُّوَايَهْ
وَدَوَّى الْمَاءُ : عَلَاهُ مِثْلُ الدُّوَايَةِ مِمَّا تَسْفِي الرِّيحُ فِيهِ .

الْأَصْمَعِيُّ : مَاءٌ مُدَوٍّ وَدَاوٍ إِذَا عَلَتْهُ قُشَيْرَةٌ مِثْلُ دَوَّى اللَّبَنُ إِذَا عَلَتْهُ قُشَيْرَةٌ ، وَيُقَالُ لِلَّذِي يَأْخُذُ تِلْكَ الْقُشَيْرَةَ : مُدَّوٍ ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ ، وَهُوَ مُفْتَعِلٌ ، وَالْأَوَّلُ مُفَعِّلٌ . وَمَرَقَةٌ دَاوِيَةٌ وَمُدَوِّيَةٌ : كَثِيرَةُ الْإِهَالَةِ . وَطَعَامٌ دَاوٍ وَمُدَوٍّ : كَثِيرٌ .

وَأَمْرٌ مُدَوٍّ إِذَا كَانَ مُغَطًّى ; وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ :

وَلَا أَرْكَبُ الْأَمْرَ الْمُدَوِّيَ سَادِرًا بعَمْياءَ حَتَّى أَسْتَبِينَ وَأُبْصِرَا
قَالَ : يَجُوزُ أَنْ يَعْنِيَ الْأَمْرَ الَّذِي لَا يُعْرَفُ مَا وَرَاءَهُ كَأَنَّهُ قَالَ : وَدُونَهُ دُوَايَةٌ قَدْ غَطَّتْهُ وَسَتَرَتْهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الدَّاءِ فَهُوَ عَلَى هَذَا مَهْمُوزٌ . وَدَاوَيْتُ السُّقْمَ : عَانَيْتُهُ . الْكِسَائِيُّ : دَاءَ الرَّجُلُ فَهُوَ يَدَاءُ عَلَى مِثَالِ شَاءَ يَشَاءُ إِذَا صَارَ فِي جَوْفِهِ الدَّاءُ .

وَيُقَالُ : دَاوَيْتُ الْعَلِيلَ دَوًى ، بِفَتْحِ الدَّالِ ، إِذَا عَالَجْتَهُ بِالْأَشْفِيَةِ الَّتِي تُوَافِقُهُ ; وَأَنْشَدَ الْأَصْمَعِيُّ لِثَعْلَبَةَ بْنِ عَمْرٍو الْعَبْدِيِّ : وَأَهْلَكَ مُهْرَ أَبِيكَ الدَّوَى وَلَيْسَ لَهُ مِنْ طَعَامٍ نَصِيبْ ج٥ / ص٣٣٦

خَلَا أَنَّهُمْ كُلَّمَا أَوْرَدُوا يُصَبَّحُ قَعْبًا عَلَيْهِ ذَنُوبْ
قَالَ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُسْقَى مِنْ لَبَنٍ عَلَيْهِ دَلْوٌ مِنْ مَاءٍ ، وَصَفَهُ بِأَنَّهُ لَا يُحْسِنُ دَوَاءَ فَرَسِهِ وَلَا يُؤْثِرُهُ بِلَبَنِهِ كَمَا تَفْعَلُ الْفُرْسَانُ ; وَرَوَاهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ :
وَأَهْلَكَ مُهْرَ أَبِيكَ الدَّوَاءْ
بِفَتْحِ الدَّالِ ، قَالَ : مَعْنَاهُ أَهْلَكَهُ تَرْكُ الدَّوَاءِ فَأَضْمَرَ التَّرْكَ . وَالدَّوَاءُ : اللَّبَنُ . قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : الدِّوَاءُ وَالدَّوَاءُ والدُّوَاءُ ; الْأَخِيرَةُ عَنِ الْهَجَرِيِّ ، مَا دَاوَيْتَهُ بِهِ ، مَمْدُودٌ .

وَدُوِويَ الشَّيْءُ أَيْ عُولِجَ ، وَلَا يُدْغَمُ فَرْقًا بَيْنَ فُوعِلَ وَفُعِّلَ . وَالدِّوَاءُ : مَصْدَرُ دَاوَيْتُهُ دِوَاءً مِثْلُ ضَارَبْتُهُ ضِرَابًا ; وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ :

بِفَاحِمٍ دُووِيَ حَتَّى اعْلَنْكَسَا وَبَشَرٍ مَعَ الْبَيَاضِ أَمْلَسَا
إِنَّمَا أَرَادَ عُونِيَ بِالْأَدْهَانِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْأَدْوِيَةِ حَتَّى أَثَّ وَكَثُرَ . وَفِي التَّهْذِيبِ : دُوِّيَ أَيْ عُولِجَ وَقِيَمَ عَلَيْهِ حَتَّى اعْلَنْكَسَ أَيْ رَكِبَ بَعْضُهُ بَعْضًا مِنْ كَثْرَتِهِ .

وَيُرْوَى : دُوِويَ فُوعِلَ مِنَ الدَّوَاءِ ، وَمَنْ رَوَاهُ دُوِّيَ فَهُوَ عَلَى فُعِّلَ مِنْهُ . وَالدِّوَاءُ ، مَمْدُودٌ : هُوَ الشِّفَاءُ . يُقَالُ : دَاوَيْتُهُ مُدَاوَاةً ، وَلَوْ قُلْتَ دِوَاءً كَانَ جَائِزًا .

وَيُقَالُ : دُوِويَ فُلَانٌ يُدَاوِي ، فَيُظْهِرُ الْوَاوَيْنِ وَلَا يُدْغِمُ إِحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ الْأُولَى هِيَ مَدَّةُ الْأَلِفِ الَّتِي فِي دَاوَاهُ ، فَكَرِهُوا أَنْ يُدْغِمُوا الْمَدَّةَ فِي الْوَاوِ ، فَيَلْتَبِسُ فُوعِلَ بِفُعِّلَ . الْجَوْهَرِيُّ : الدَّوَاءُ ، مَمْدُودٌ ، وَاحِدُ الْأَدْوِيَةِ ، وَالدِّوَاءُ ، بِالْكَسْرِ ، لُغَةٌ فِيهِ ; وَهَذَا الْبَيْتُ يُنْشَدُ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ :

يَقُولُونَ : مَخْمُورٌ وَهَذَا دِوَاؤُهُ عَلَيَّ إِذًا مَشْيٌ إِلَى الْبَيْتِ وَاجِبُ
أَيْ قَالُوا : إِنَّ الْجَلْدَ وَالتَّعْزِيزَ دَوَاؤُهُ ، قَالَ : وَعَلَيَّ حُجَّةٌ مَاشِيًا إِنْ كُنْتُ شَرِبْتُهَا . وَيُقَالُ : الدِّوَاءُ إِنَّمَا هُوَ مَصْدَرُ دَاوَيْتُهُ مُدَاوَاةً وَدِوَاءً .

وَالدَّوَاءُ : الطَّعَامُ ، وَجَمْعُ الدَّاءِ أَدْوَاءٌ ، وَجَمْعُ الدَّوَاءِ أَدْوِيَةٌ ، وَجَمْعُ الدَّوَاةِ دُوِيٌّ . وَالدَّوَى : جَمْعُ دَوَاةٍ ، مَقْصُورٌ يُكْتَبُ بِالْيَاءِ ، وَالدَّوَى لِلدَّوَاءِ بِالْيَاءِ مَقْصُورٌ ; وَأَنْشَدَ :

إِلَّا الْمُقِيمَ عَلَى الدَّوَى الْمُتَأَفِّنِ
وَدَاوَيْتُ الْفَرَسَ : صَنَّعْتُهَا . وَالدَّوَى : تَصْنِيعُ الدَّابَّةِ وَتَسْمِينُهُ وَصَقْلُهُ بِسَقْيِ اللَّبَنِ وَالْمُوَاظَبَةِ عَلَى الْإِحْسَانِ إِلَيْهِ ، وَإِجْرَائِهِ مَعَ ذَلِكَ الْبَرْدَيْنِ قَدْرَ مَا يَسِيلُ عَرَقُهُ وَيَشْتَدُّ لَحْمُهُ وَيَذْهَبُ رَهَلُهُ .

وَيُقَالُ : دَاوَى فُلَانٌ فَرَسَهُ دِوَاءً ، بِكَسْرِ الدَّالِ ، وَمُدَاوَاةً إِذَا سَمَّنَهُ وَعَلَفَهُ عَلْفًا نَاجِعًا فِيهِ ; قَالَ الشَّاعِرُ :

وَدَاوَيْتُهَا حَتَّى شَتَتْ حَبَشِيَّةً كَأَنَّ عَلَيْهَا سُنْدُسًا وَسُدُوسَا
وَالدَّوِيُّ : الصَّوْتُ ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ صَوْتَ الرَّعْدِ ، وَقَدْ دَوَّى . التَّهْذِيبُ : وَقَدْ دَوَّى الصَّوْتُ يُدَوِّي تَدْوِيَةً . وَدَوِيُّ الرِّيحِ حَفِيفُهَا ، وَكَذَلِكَ دَوِيُّ النَّحْلِ .

وَيُقَالُ : دَوَّى الْفَحْلُ تَدْوِيَةً ، وَذَلِكَ إِذَا سَمِعْتَ لِهَدِيرِهِ دَوِيًّا . قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ : وَقَالُوا فِي جَمْعِ دَوِيِّ الصَّوْتِ أَدَاوِيَّ ; قَالَ رُؤْبَةُ :

وَلِلْأَدَاوِيِّ بِهَا تَحْذِيمَا
وَفِي حَدِيثِ الْإِيمَانِ : تَسْمَعُ دَوِيَّ صَوْتِهِ وَلَا تَفْقَهُ مَا يَقُولُ ; الدَّوِيُّ : صَوْتٌ لَيْسَ بِالْعَالِي كَصَوْتِ النَّحْلِ وَنَحْوِهِ . الْأَصْمَعِيُّ : خَلَا بَطْنِي مِنَ الطَّعَامِ حَتَّى سَمِعْتُ دَوِيًّا لِمَسَامِعِي .

وَسَمِعْتُ دَوِيَّ الْمَطَرِ وَالرَّعْدِ إِذَا سَمِعْتُ صَوْتَهُمَا مِنْ بَعِيدٍ . وَالْمُدَوِّي أَيْضًا : السَّحَابُ ذُو الرَّعْدِ الْمُرْتَجِسِ . الْأَصْمَعِيُّ : دَوَّى الْكَلْبُ فِي الْأَرْضِ كَمَا يُقَالُ : دَوَّمَ الطَّائِرُ فِي السَّمَاءِ إِذَا دَارَ فِي طَيَرَانِهِ فِي ارْتِفَاعِهِ ; قَالَ : وَلَا يَكُونُ التَّدْوِيمُ فِي الْأَرْضِ وَلَا التَّدْوِيَةُ فِي السَّمَاءِ ، وَكَانَ يَعِيبُ قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ :

حَتَّى إِذَا دَوَّمَتْ فِي الْأَرْضِ رَاجَعَهُ كِبْرٌ ، وَلَوْ شَاءَ نَجَّى نَفْسَهُ الْهَرَبُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ : وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : هُمَا لُغَتَانِ بِمَعْنًى ، وَمِنْهُ اشْتُقَّتْ دُوَّامَةُ الصَّبِيِّ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْأَرْضِ .

أَبُو خَيْرَةَ : الْمُدَوِّيَةُ الْأَرْضُ الَّتِي قَدِ اخْتَلَفَ نَبْتُهَا فَدَوَّتْ كَأَنَّهَا دُوَايَةُ اللَّبَنِ ، وَقِيلَ : الْمُدَوِّيَةُ الْأَرْضُ الْوَافِرَةُ الْكَلَإِ الَّتِي لَمْ يُؤْكَلْ مِنْهَا شَيْءٌ . وَالدَّايَةُ : الظِّئْرُ ; حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي قَالَ : كِلَاهُمَا عَرَبِيٌّ فَصِيحٌ ; وَأَنْشَدَ لِلْفَرَزْدَقِ :

رَبِيبَةُ دَايَاتٍ ثَلَاثٍ رَبَيْنَهَا يُلَقِّمْنَهَا مِنْ كُلِّ سُخْنٍ وَمُبْرَدِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ : وَإِنَّمَا أَثْبَتَهُ هُنَا ؛ لِأَنَّ بَابَ لَوَيْتُ أَكْثَرُ مِنْ بَابِ قُوَّةٍ وَعَيَيْتُ .

موقع حَـدِيث